Return to Article Details On the Etymology of Arabic Terms in the Contemporary Social Sciences

في التأصيل المصطلحي العربي لمفاهيم العلوم الاجتماعية المعاصرة: «أهل الممارسة» مثالًا

On the Etymology of Arabic Terms in the Contemporary Social Sciences

Morad Diani **

مراد دياني *

الملخّص

ليس المصطلح منفصلاً عن الحقل العلمي الذي أنتجه، وليست المعرفة العلمية محصورة في معرفة المصطلحات؛ ومن ثمّ، تأتي أهمية التأصيل المصطلحي العربي لمفاهيم العلوم الاجتماعية المعاصرة وفقًا ل «نسق اصطلاحي مُتسق وموحد». تروم هذه الدراسة المساهمة في النقاش الدائر في هذا الموضوع من خلال دراسة مفهومٍ مركزي في العلوم الاجتماعية المعاصرة؛ وهو مفهوم «Communities of Practice». من وجهة نظرنا، يتعلق الإشكال الذي يطرحه هذا المفهوم، بشكلٍ أساسي، بشقّه الأول «Community» الذي يبقى أحد أهم المفاهيم العلمية المعاصرة في الفكر الغربي وأعقدها على الإطلاق. ومن ثمّ، نناقش أولً هذا المفهوم وأصوله النظرية والإشكاليات التي يطرحها عند البحث عن مقابلٍ له في اللغة العربية، لنعود بعد ذلك إلى العبارة المركبة بأكملها، بهدف معالجة مدلولها المفاهيمي من خلال عبارة «أهل الممارسة».

Abstract

Abstract: Any well-defined academic term is inherently tied to the discipline from which it emerges. Nonetheless, academic disciplines go beyond the knowledge of specific terms. For this reason it is important to create a consistent and unified glossary of Arabic terminology for the contemporary social sciences. This paper will focus on the terminological difficulties of translating the concept of «Communities of Practice», which is central to contemporary social sciences, into Arabic. It is the author’s contention that any difficulties associated with the proper contextualization of this term into Arabic is to do with the phrase «community» itself a concept of central importance to the Western academic discourse. This paper shall explore the development of the concept of a «community» and the theoretical difficulties confronted in replicating the same meaning in Arabic. Following that, this paper argues that the most suitable Arabic term to convey «communities of practice» is Ahl al Mumarasa.

الكلمات المفتاحية:
  • علم المصطلح
  • التعلّم الاجتماعي
  • الممارسة
  • جماعة
  • أهل
Keywords:
  • Terminology
  • Social Learning
  • Practice
  • Ahl

في التأصيل المصطلحي العربي لمفاهيم العلومالاجتماعية

On the Etymology of Arabic Terms in the Contemporary Social Sciences: The Arabic Translation of «Communities of Practice» as an Example

ملخص: ليس المصطلح منفصلً عن الحقل العلمي الذي أنتجه، وليست المعرفة العلمية محصورة في معرفة المصطلحات؛ ومن ثمّ، تأتي أهمية التأصيل المصطلحي العربي لمفاهيم العلوم

الاجتماعية المعاصرة وفقًا ل «نسق اصطلاحي مُتسق وموحد». تروم هذه الدراسة المساهمة في

النقاش الدائر في هذا الموضوع من خلال دراسة مفهومٍ مركزي في العلوم الاجتماعية المعاصرة؛ وهو مفهوم Communities of Practice» «. من وجهة نظرنا، يتعلق الإشكال الذي يطرحه هذا المفهوم، بشكلٍ أساسي، بشقّه الأول Community» « الذي يبقى أحد أهم المفاهيم العلمية

المعاصرة في الفكر الغربي وأعقدها على الإطاق. ومن ثمّ، نناقش أولً هذا المفهوم وأصوله

النظرية والإشكاليات التي يطرحها عند البحث عن مقابلٍ له في اللغة العربية، لنعود بعد ذلك إلى العبارة المركبة بأكملها، بهدف معالجة مدلولها المفاهيمي من خلال عبارة «أهل الممارسة».

Abstract: Any well-defined academic term is inherently tied to the discipline from which it emerges. Nonetheless, academic disciplines go beyond the knowledge of specific terms. For this reason it is important to create a consistent and unified glossary of Arabic terminology for the contemporary social sciences. This paper will focus on the terminological difficulties of translating the concept of «Communities of Practice», which is central to contemporary social sciences, into Arabic. It is the author’s contention that any difficulties associated with the proper contextualization of this term into Arabic is to do with the phrase «community» itself a concept of central importance to the Western academic discourse. This paper shall explore the development of the concept of a «community» and the theoretical difficulties confronted in replicating the same meaning in Arabic. Following that, this paper argues that the most suitable Arabic term to convey «communities of practice» is Ahl al Mumarasa.

مقدمة

خلافًا للرأي السّائد في الماضي، ليس المصطلح منفصلً عن الحقل العلمي الذي أنتجه

ولا عن خلفيته العميقة، وليست المعرفة العلمية منحصرة في معرفة المصطلحات. كما أن الصلة بين الاسم والمسمّى ليست علاقة غير لازمة، بل هي علاقة عضوية تنمّ عن دينامية تطوّر

اللغة ودينامية تطوّر البحث العلمي بهذا اللسان في آنٍمعًا. وهذا القصور في استيعاب طبيعة الأرومة

المصطلحية هو ذاته الذي يقود إلى اختزال استيعاب التطور العلمي والمعرفي في نحت و/ أو اقتراض مصطلحات متسقة إلى حدٍّ مقبول مع المفاهيم الأصلية التي يُراد نقلها، أي إنها تراعي ترادف العلاقة

بين المفهوم (المصدر) والمصطلح (الهدف) فحسب، من دون النظر إلى طرائق صوغ هذه المفاهيم الأصلية ذاتها واتساقها الداخلي، ومن دون الانطاق من الأرومة العلمية والمعرفية والبيئة الثقافية والإبستيمية والشروط الاجتماعية والاقتصادية المحيطة بها. ولئن كان التأصيل المصطلحي يُساهم

على وجه التأكيد في استيعاب المفهوم العلمي، فإنه لا يفيد استيعابه التلقائي الكامل، ولا تبيئته التامة. وإذا كانت «الجماعة الأهلية العلمية» العربية تودّ مواكبة اللحاق بركب التطوّر العلمي المطرد

ومواكبته، فإن عليها نهج منظورٍ للتأصيل المصطلحي يسير وفق وتيرة مستمرّة ونسق موحّد وناجع. في هذا الصّدد، وبما يتصل بمشروع بأر «تأصيل المقابل العربي للمفاهيم العلمية المعاصرة وفق نسقٍ

اصطاحي مُتّسقٍ ومُوحّد»، نروم في هذه الدراسة المساهمة في تأصيل المقابل العربي لمفهومٍ

مركزي في علم الاجتماع المعاصر، كما في مجال اقتصاد المعرفة أو الاقتصاد القائم على المعرفة،

وفي مجالاتٍ أخرى للعلوم الاجتماعية والإنسانية، وهو مفهوم Communities of Practice. وبيت القصيد في هذه الدراسة هو تناول مفهوم Communities درسًا وتحليا، ما دام مفهوم Practice

لا يطرح «في حدّ ذاته» إشكالً بيّنًا في مقابله باللغة العربية، إذ إن مصطلح «ممارسة» شافٍ وكاف

ويستوفي المعنى - في نطاق بحثنا - إلى حدٍّ بعيد.

(((ومن ذلك قول التهانوي: «ولم أجد كتابًا حاويًا لاصطلاحات جميع العلوم المتداولة بين الناس وغيرها. وقد كان يختلج في

صدري أوان التحصيل أن أؤلّف كتابًا وافيًا لاصطلاحات جميع العلوم، كافيًا للمتعلّم من الرجوع إلى الأساتذة العالمين بها، كي

لا يبقى حينئذٍ للمتعلّم بعد تحصيل العلوم العربية حاجةٌ إليهم، إلّ من حيث السّند عنهم تبرّكًا وتطوّعًا». انظر: محمد بن علي

ابن القاضي محمد حامد التهانوي، موسوعة كشاف اصطاحات الفنون والعلوم، تقديم وإشراف ومراجعة رفيق العجم؛ تحقيق علي دحروج؛ نقل النص الفارسي إلى العربية عبد الله الخالدي، الترجمة الأجنبية جورج زيناتي، موسوعات المصطلحات العربية والإسلامية، 2 مج (بيروت: مكتبة لبنان ناشرون، 9961)، ص.1 (((انظر مثلً: عز الدين البوشيخي، «نحو منهجية نسقية لترجمة المصطلحات العلمية»، سيمنار المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الدوحة، 9 1 كانون الثاني/ يناير 2.014 (((ليس بعيدًا عن مَرامنا في هذه الدراسة التمييز بين مفهومَيْ «اقتصاد المعرفة» (الذي يُقابله في اللغة الإنكليزية Economics

of Knowledge) المرادف للتحليل الاقتصادي للمعرفة، و«الاقتصاد القائم على المعرفة» (الذي يُقابله Knowledge - based

Economy) المعبّر عن الواقع الاقتصادي القائم على الأصول غير المرئية، وفي الأساس المعرفة؛ فمن شأن المقاربات التبسيطية

و/ أو السفسطائية لهذين المفهومين اللذين يكتسيان دلالات علمية دقيقة و/ أو عميقة، أن تعوق «توطين» النظريات الاقتصادية والاجتماعية المعاصرة القائمة على هذه المفاهيم؛ فهنا أيضًا التمييز المفاهيمي مُهمٌّ جدًّا لأن هذين المفهومين يختلفان بصورة

جوهرية؛ فالأول، أي «اقتصاد المعرفة»، ذو بُعدٍ «معياري» قويّ، يخصّ النماذج الاقتصادية لتحليل المعرفة، أمّا الثاني فهو «وضعيٌّ»

في الأساس، ويحيل إلى مرحلة التطوّر الاقتصادي والاجتماعي ما بعد الصناعي، في حين أن الخلط العميق (الشّائع جدًا) بينهما

مصدرٌ لكثير من أوجه القصور والاختلالات المنهجية والمعرفية.

لذا، فإن الإشكال الذي يطرحه مفهوم Communities of Practice يخصّ، وبشكل شبه حصري،

شِقّه الأول Community) (الذي يظلّ أحد أهمّ المفاهيم العلمية المعاصرة في الفكر الغربي وأعقدها

على الإطلاق. ومن ثمّ، سنشتغل أوّل بمفهوم Community وأصوله النظرية والإشكاليات التي

يطرحها عند البحث عن مقابلٍ له في اللغة العربية، لنعود لاحقًا إلى العبارة المركّبة Communities of Practice بهدف معالجة مدلولها المفاهيمي بوسيلة عبارة «أهل الممارسة». يتعلّق الأمر في الأصل بالمفهوم الجرماني «غيمينشافت» Gemeinschaft) (الذي تُقابله Community في اللغة الإنكليزية أو Communauté في اللغة الفرنسية. ويظلّ أغلب المعاجم العربية المعاصرة اليوم يقابل هذا المفهوم ب «مجتمع»، وفي أحسن الأحوال ب «جماعة» أو «طائفة» أو «عشيرة»، وهي جميعها مفاهيم لا تُفلح في استيعاب الحمولة الدلالية للمفهوم الأصلي لتتمكّن من إعادة إنتاجها

بعنايةٍ باللغة العربية، بل إنها تُخالفها تمامًا في الغالب حين تُرجّح مفهوم «مجتمع»، كما سنرى ذلك

بتفصيلٍ في هذه الدراسة، وهو ما يجعل جميع هذه المحاولات عاجزةً عن المساهمة في توطين هذا المصطلح العلمي المركزي وترسّبه داخل إطارٍ علمي مُتّسق، ويُحكم عليها بعدم الاستعمال أو - في

أحسن الأحوال - بالاستعمال المعوَّق أو المعوج. قبل أن ننظر في أيّ مقترح عربي مرشّح بشكلٍ أمثل للتّأصيل لهذا المفهوم الاجتماعي الجوهري، بما يستسيغه اللسان العربي، وبما يستوفي الحُمولة الدلالية للمفهوم الأصلي، وبما يتّسق مع «التأصيل

الاصطاحي النسقي» الذي أشرنا إليه أعاه، سوف نسعى في مرحلةٍ أولى لسبر أغوار معانيه، من خال تتبّع مسار تبلوره التاريخي منذ نهاية القرن التاسع عشر على يد فرديناند تونيس، إلى غاية

اكتسائه معانيه الاجتماعية المعاصرة. وقبل ذلك، سوف نبدأ بطرح الأرومة المنهجية لهذه الدراسة.

مقدمات مصطلحية

بادئ ذي بدء، ينبغي تأكيد أن ضعف تأصيل المفاهيم العلمية باللغة العربية والفوضى التي تسم الوضع اللغوي العربي المعاصر لا يمتّان إلى اللغة العربية بصلة، وهي منهما براء، من حيث هي لغة ووعاء للعلم والمعرفة والحضارة. بل إن أسباب ذلك تعود إلى فقر التراكم العلمي العربي المعاصر من جهة، وإلى تهاون الباحثين العرب في تأصيل فهمٍ عربي صحيح للمفاهيم الموظّفة وفق نسقٍ

متّسق من جهة ثانية، وإلّ لما أفلحت اللغة العربية في الماضي التليد في ما قدّمته من نهضة علمية استفاد الغرب منها بدوره في نهضته العلمية في العصور الحديثة. كما ينبغي تأكيد أن من غير الممكن بناء مجتمع معرفة بغير اللغة الأم، ولنا في كثيرٍ من الدول والتجارب الحديثة دلائل وقرائن على ذلك، لكن ليست هذه الدراسة مقام الاستفاضة فيها، والدول المقصودة معروفة عمومًا (اليابان، كوريا

الجنوبية، أيسلندا، إيران، تركيا... إلخ).

(((بمعناهما الاشتقاقي الأصلي، الكلمتان الإنكليزية Community والفرنسية Communauté مشتقّتان من الأصل الاتيني

Communitas، أي «مجموعة من الناس» cum«(») «تشترك في شيءٍ ما »)»munus«(.

تكتسي المقاربة المصطلحية إذًا أهمية خاصة في عملية التثاقف والنقل المعرفي؛ إذ إنها أساس لبلورة العلم ونقله وتوليده وتراكمه. ولذلك شبّه عبد السام المسدّي وظيفة المصطلحات بوظيفة الرموز

في المعادلات الرياضية. وفي هذا الصّدد أيضًا، يعتبر محمد الديداوي أن «الكتابة العلمية عصبها

المصطلح وقوامها مفهومه، ولا فرق بينها وبين الكتابة الأصيلة إلا بهما وبكونها ترمي إلى منتهى الدقّة وأقصى الإيجاز وغاية الإفادة والعلم. إنهما تشتركان في اقتضاء السلاسة والفصاحة والبلاغة والبيان، أي تسلسل عناصر الجملة وتناسقها وعدم تنافرها، وتبليغ المراد منها، وجاء الفكرة من ورائها في أناقة وحسن ديباجة، وإن كان ذلك في العلم أولى وأدعى وأنفع، لأنه السبيل إلى الرقي والنص فيه أداة المعرفة إذا تجلى، ووعاؤها إذا استقام واستوفى». من ثمّ، من الضروري الوصل بين ميدانَيْن غالبًا ما يجري الفصل بينهما: المفاهيم العلمية (والاشتغال

العملي بها) من جهة، والمصطلحات اللغوية (وامتلاك ملكتها) من جهة ثانية. ومن البديهي أن الأمثل في هذا المرام هو الجمع بين الاختصاص العلمي الدقيق والتمكن اللغوي المكين، من أجل الوصول إلى الأنسب علميًّا، والأدقّ منهجيًّا، والأوفق لغويًّا. مقاربتنا في هذه الدراسة لمفهوم Communities

of Practice هي إذًا مقاربة اقتصادية واجتماعية نابعة من صنعة حقل اقتصاد المعرفة والاشتغال به، وهي بذلك في الأساس مقاربة مصطلحية وليست لغوية؛ فالمصطلح هو روح النص العلمي الذي يستوعب دلالات المفهوم بشكلٍ إجرائي وعملي، ولا يتأتّى البحث والتطوير المتّسق باللغة العربية بغير تحديد المفهوم ودلالته، واشتقاق المصطلح الدال عليه وتعريفه وتوحيده وتنميطه. هنا تبرز «الإشكالية المصطلحية» على ثلاثة مستويات. أولً، في وضع المصطلح في حدّ ذاته، أي

وضع اسم على شيءٍ أو مفهومٍ معيّن في حقلٍ من حقول المعرفة، ربما يتألّف من أكثر من كلمة، أي

(((«فمن ظنّ أن العالم قادرٌ على أن يتحدّث في العلم بغير جهازه المصطلحيّ فقد ظلمه بما لا طاقة له به، إل أن يتواطأ على

امتصاص روح العلم وإذابة رحيقه، وهذا لمّا يصدق على كلّ معرفةٍ تحتكم إلى أواصر العقل. ولو أخذت أبعد العلوم تجريدًا

وأوغلها في صياغة الرموز - شأن الرياضيّات - لتبيّنت حقيقة قيام المصطلح من العلم مقام الرمز من المعادلة، فإذا تحاشيت

الرمز ارتكس العلم ذاته»: عبد السلام المسدي، قاموس اللسانيات: عربي- فرنسي، فرنسي - عربي؛ مع مقدمة في علم المصطلح (طرابلس، ليبيا: الدار العربية للكتاب، 9841)، ص 16.17- (((محمد الديداوي، إشكالية وضع المصطلح المتخصص وتوحيده وتوصيله وتفهيمه وحَوْسَبته (جنيف: مكتب الأمم المتحدة،

0032)، ص 3، شوهد في 017/3/2:2، في

http://bit.ly/1MsiPUp

(((من دون الذهاب إلى حدّ القول بالقطيعة الإبستيمولوجية أو ما شابهها بين مقاربتي علم المصطلح وعلم اللغة، ثمّة فوارق

أساسية بين الحقلين المتداخلين يعرض لبعضها علي القاسمي بقوله: «إن اللغويين يتعاملون مع الكلمات ومعانيها وحقولها الدلالية، أمّا المصطلحيون فيتداولون المصطلحات ومفاهيمها ومجالاتها المفهومية، بل أنظمتها المفهومية. وإذا كان معنى الكلمة

يتحدّد من سياقها في الجملة، فإن مفهوم المصطلح لا يمكن ضبطه إلّ من تحديد موقع المفهوم الذي يعبّر عنه، في المنظومة

المفهومية، ومن تخطيط شبكة علاقاته بالمفاهيم المجاورة له في تلك المنظومة. فالمصطلح يمتاز عن الكلمة بدقته وانتمائه إلى

منظومة مصطلحية... ولهذا فإن علم المصطلح ليس من علوم اللغة، وإنما هو مستقل عنها، يستخدِم علوم اللغة في ما يستخدِم،

ولكنه يستوعب كذلك علم المنطق... وعلم التصنيف، وغيرها من العلوم الراقية المتصلة بالعقل وليس باللسان فقط، فهو يبحث أساسًا في طبيعة المفاهيم والعاقات القائمة بينها وكيفية استخدام المصطلحات التي تعبر عنها بدقة... في حين أن اللغوي

يبدأ عمله بالصعود من الكلمة فالجملة، وصولً إلى المعنى، فإن المصطلحي ينطلق بالاتجاه المعاكس، أي من دراسة المفهوم

وخصائصه الجوهرية ليصل إلى المصطلح الدقيق الذي يعبّر عنه»، علي القاسمي، علم المصطلح: أسسه النظرية وتطبيقاته العملية

(بيروت: مكتبة لبنان ناشرون، 0082)، ص 9.7

ربما يكون مفردًا أو مركّبًا تركيبًا إضافيًا وتوصيفيًا؛ إذ ليس من قاعدة مطلقة في مجال وضع المصطلح

العربي المقابل للمفهوم العلمي؛ فقاعدة «الأولى بالتسمية هو المستحدث للمسمّى» (أو «إنّما

يُسمّي من ولَد») ليست دائمًا ناجعة في الحقل العلمي، وكذلك النحو دائمًا، وبشكلٍ منهجي، إلى

اعتماد المصطلح التراثي مقابلً للمصطلح الأجنبي، أو التوسّع في المجاز، أو التعريب اللفظي، أو

النحت... إلخ؛ بمعنى أن وسائل توليد المصطلحات المقابلة للمفاهيم العلمية، التي يمكن إجمالها في مصدرين أساسيين (انطاقًا من اللغة - الهدف من خال الاشتقاق والنقل والمجاز والنحت والتركيب، أو انطاقًا من اللغة - المصدر من خال الاقتراض، والترجمة الإيتيمولوجية)، ليست مضبوطة وفق نسقٍ اصطلاحي متّسق وموحّد. أمّا مستوى التعقيد الثاني، فيتمثّل في كون المصطلحات تتعدّد إزاء المفهوم الواحد، من مثل

مقابلة كلمة Symmetry مثلً في اللغة العربية بمصطلحات تماثل وتناظر وتقابل وتناسق وتساوق وتعادل وتناسبية، أو مقابلة كلمة Management بإدارة وتسيير وتدبير وحكم، أو مقابلة كلمة Governance بحكامة وحوكمة وحكم جيد وحكم رشيد وإدارة رشيدة وحسن إدارة وحسن تدبير...، وإنّ كثرة المصطلحات ليست ناتجة من وفرة المقابل، بل بسبب غياب تداولها من طرف باحث أو فريق باحثين تتوافر له أو لهم السلطة والشرعية العلمية التي تجعل المصطلح ومضمونه «حقيقة علمية» مقبولة. ومن الواضح أن لتعدّد المصطلحات المقابلة لمفهوم واحد أثرًا

واضحًا في التطور العلمي، من جهة الترخيص بشروطه والدفع به، أو على العكس من ذلك، من

جهة تعويقه وتثبيطه. أمّا مستوى التعقيد الثالث، فهو أن اصطلاح المفاهيم العلمية بلغتها الأصلية ليس بحدّ ذاته قائمًا

بصورة دائمة على أسسٍ موضوعية ثابتة ومتّسقة؛ فكم من مفاهيم تصطلح عليها مصطلحات غير دقيقة يجري تداولها وتعميمها، ومن ثمّ صعوبة أو استحالة الاستعاضة عنها بمصطلحات أكثر تناسبًا

أو دقّة، بفعل عامل «التبعية للنسق» Path dependency) (، وكم من مصطلحات يجري اجتراحها

(((من المعلوم أن الخاف نشب منذ القدم بشأن طرائق توليد المصطلحات، ما بين قائلٍ بعدم ضرورة (أو حتى بعدم جدوى) التقيّد بالألفاظ القديمة والتنقيب عن المصطلحات التراثية في مظانّها ودرسها وتمحيصها، وقائلٍ إن اللغة تتّسع لاشتقاق ألفاظ

تستوفي جميع المعاني. ونذهب إلى الرأي «التوفيقي» لأحمد الخطيب القائل بالفصل بين نوعين من المصطلحات الوافدة؛ فما

كان أصيلً في اللغة المنقول منها يترجم ويصاغ له لفظٌ عربي بوسائل الاشتقاق أو المجاز أو النحت؛ أما الألفاظ العالمية التسمية، والمستعملة في معظم لغات العالم المتحضّر، فيجري تعريبها بلفظها. انظر: أحمد شفيق الخطيب، «منهجية وضع المصطلحات

العلمية الجديدة مع ترجمة للسوابق واللواحق الشائعة»، مجلة اللسان العربي، السنة 91، العدد 1 (9821)، ص.38 (((«ومن المعلوم أن المصطلح إنما يقوم على خصيصة من خصائص الشيء أو المفهوم، وليس من الحتمي أن تكون المصطلحات المتعدّدة بتعدّد اللغات قائمة على اعتماد الخصيصة ذاتها في التسمية». انظر: عز ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﺒﻮﺷﻴﺨﻲ، «توحيد المصطلح العلمي

العربي»، في: شبكة تعريب العلوم الصحية، المكتب الإقليمي لشرق المتوسط ومعهد الدراسات المتوسطية، علم المصطلح لطلبة

العلوم الصحية والطبية، الكتاب الطبي الجامعي ([فاس]: البرنامج العربي لمنظمة الصحة العالمية، 0052)، ص.249 1(((«[وهذا لأن] المصطلحات هي مفاتيح العلوم، بها تُفتح أبواب الدخول إليها. فإذا تعدّدت المصطلحات الدالّة على مفهومٍ

واحد أدّى ذلك إلى ارتباك في الفهم ينعكس سلبًا على استيعاب المعرفة العلمية وحسن تمثّلها. وعوضًا عن تحقيق هدف تعريب

العلوم بغاية تقريبها إلى القارئ العربي وإعداد المحيط اللغوي العام للمساهمة في التفاعل معها باللغة العربية استيعابًا وبحثًا

وتطويرًا، يصبح التعريب إذا لازمه تعدّد المصطلحات مدعاةً للارتباك وسوء الفهم»، المرجع نفسه، ص 44.2

بمحض الصدفة أو لعدم صوغ إيتيمولوجي محكم، أو غير ذلك. ومن ثمّ صعوبة اجتراح مصطلحات

عربية تتّسق مع هذه المصطلحات غير المتّسقة في حدّ ذاتها في لغتها الأصل. وإذا كانت مسألة تعدّد المصطلح مسألة شبه طبيعية في سيرورة تطوّر اللغة، فإن هذا لا يمنع السعي

لدرئها وتوحيد المصطلح الواحد إزاء المفهوم الواحد، وهو ما تحاول هذه الدراسة أن تساهم فيه من خال تأصيل المقابل العربي لمفهوم «غيمينشافت» المركزي في علم الاجتماع المعاصر، كما في مجال اقتصاد المعرفة.

مفهوم « غيمينشافت »: الأهمية والتعريف والسياق

على الرغم من أننا نجد بعض الإحالات إلى المفهوم في كثير من الكتابات القديمة، ولا سيّما عند

أرسطو في تعريفه لمورفولوجية المدينة، فإننا نَدين من دون أدنى شكٍّ لعالم الاجتماع الألماني

تونيس بوضع الأُسس الأولى لفهم طبيعة هذا الترابط الاجتماعي وأنساقه من خلال تمييزه بين مفهومي «غيمينشافت» Gemeinschaft) (و«غيزلشافت » Gesellschaft) (، وهو التمايز الذي لا يزال معتمَدًا

إلى اليوم من لدُن أغلب الباحثين في تخصّصاتٍ علمية متعدّدة، ولا سيّما منها السوسيولوجية

والاقتصادية والفلسفية. بالنسبة إلى تونيس، يُحيل الشكل الاجتماعي الأول («غيمينشافت») إلى «جميع العلاقات اللازمة

والممنوحة بين أفراد يعتمد بعضهم على بعض». ومن ثمّ، يتعارض هذا الشكل الاجتماعي

مع شكل المجتمع المعاصر («غيزلشافت») الذي يُعرَّف بوصفه «مجموعةً من الأفراد المنفصلين

عضويًا في حالةٍ من التوتّر تجاه الآخرين»؛ ففي «غيمينشافت»، «يظلّ الأفراد مرتبطين على الرغم

من الانفصالات»، في حين أنهم في «غيزلشافت» «منفصلون على الرغم من كلّ ترابط ». ومن

ثمّ، يقوم كِا النمطين من العلاقات الاجتماعية - على التوالي - على شكلين مُتباينين من الإرادة

الإنسانية: • «الإرادة العضوية» Wesenwille) (: وهي الإرادة العميقة النابعة من الطبيعة نفسها، التي تُحدّد

الأهداف والوسائل التي ترتبط ارتباطًا وثيقًا لأنها تنجم عن العفوية والدُّربة والعادة.

(11) Quoted in: Cherry Schrecker, La Communauté: Histoire critique d'un concept dans la sociologie anglo - saxonne , logiques sociales. Sociologie de la connaissance (Paris; Budapest; Kinshasa: L'Harmattan, 2006), pp. 22 - 23. (12) Ferdinand Tönnies,  Communauté et société: Catégories fondamentales de la sociologie pure , introduction et traduction de J. Leif, les classiques des sciences humaines (Paris: Retz - C.E.P.L., [1887]; 1977). (13) Ibid., p. 81. (14) Ibid. (15) Ibid. (16) Ibid.

• «الإرادة المتعمّدة» Kürwille) (: بمعنى الإرادة التي تنطلق من هدف جرى تصميمه بشكلٍ قبلي،

ومن ثمّ تحديد أفضل الطّرق للوصول إليه. بمعنى آخر، تُطوّر الإرادة العضوية «غيمينشافت»، في حين أن الإرادة المتعمّدة تُفضي إلى توليد

«غيزلشافت». ومن ثمّ، يجري تعريف «غيمينشافت» بوصفها وحدةً مُطلقة تستبعد التّمييز بين الأطراف،

بوصفها كُتلةً غير مُميّزة ومُدمجة، أو بتعبيرٍ آخر، بوصفها تجمّعًا للوعي غير قادرٍ على الفعل سوى

باعتباره مجموعة. توجد «غيمينشافت» ككلّ، ولا مجال فيها لتكوّن الأجزاء بشكلٍ مستقل؛ فما يُبقي

الأفراد سويّةً ومتحدين في هذه الحالة هو ما يُطلق عليه الكاتب الألماني «الإجماع» (Verständnis)،

بوصفه اتّفاقًا صامتًا وعفويًا بين أشكال وعي متعدّدة تشعر وتُفكّر على نمطٍ سواء، مُنفتحةً بعضها

على بعض، تتقاسم في ما بينها مشاعرها وأفراحها وأتراحها كلها، وبكلمة، تعيش في انسجامٍ تام. ولا

يحدث هذا الانسجام نتيجة اتّفاقٍعقلاني مُسبق (بالمفهوم الكانطي- جرى الرولزي)، أو نتيجة عقدٍ

التداول فيه مُسبقًا على قاعدة نقاطٍ مُحدّدة (بمفهوم روسو)، وإنما هو نتاجٌ ضروري لطبيعة الأشياء

(بالمعنى التطوّري اللّماركي الذي نجده عند هايك). وقد حاجج تونيس بأن «غيمينشافت» يُنظر إليها

بوصفها كيانًا اجتماعيًا أكثر إحكامًا وأكثر تماسكًا، بسبب وجود «وحدة الإرادة»؛ مضيفًا أن «الأسرة»

كانت تمثّل التعبير المثالي ل « غيمينشافت»، فضا عن سواها من الخصائص المشتركة، من قبيل المكان أو المعتقد، التي من شأنها أيضًا أن تُفضي إلى «غيمينشافت». وبيّن تونيس أيضًا أن ليس في

العالم الحقيقي شكلٌ محض ل « غيمينشافت» أو ل « غيزلشافت»، وإنما يوجد، بدلً من ذلك، خليط

من الاثنين في آنٍمعًا. بشكلٍ أكثر تحديدًا، إن «غيمينشافت» و«غيزلشافت» هما بالنسبة إلى تونيس مفهومان تطبيقيّان

أكثر من أنهما توصيفان واقعيان لحالة اجتماعية معينة؛ فقد جرى استحداث مفاهيم «غيمينشافت» و«غيزلشافت» بالأحرى من أجل التعبير عن الانتقال من التقليد إلى الحداثة، على اعتبار أن هذه

الأخيرة تمثّل العهد الذي يستقلّ فيه «العقل المجتمعي» عن «الفعل الأهلي». لكن إنْ وُجد منذ القِدم

هذان النمطان من الحياة الاجتماعية اللّذان تجري المعارضة بينهما، فهما يوجدان اليوم بشكلٍ مُتمايز

مع غلَبة الشكل الثاني (المرادف للحداثة والعقلانية) على الأول (الذي أصبح يعرف دفعًا متجدّدًا مع

تبلور النهج ما بعد الحداثي). وسيستأنف ماكس فيبر هذا التمييز الذي أجراه تونيس، بوصفه «نموذجًا مثاليًّا»؛ فوفقًا لفيبر،

«الأهلية» Vergemeinschaftung) (هي علاقة اجتماعية يستند فيها نسق النشاط الاجتماعي إلى شعورٍ ذاتي (تقليدي أو عاطفي) من المشاركين بالانتماء إلى الجماعة الأهلية نفسها. وعلى العكس من ذلك، «المجتمعية» Vergesellschaftung) (هي علاقة اجتماعية تتأسّس على توفيق المصالح

ذات الدوافع العقلانية، أو على تنسيق المصالح ذات الدوافع على المِنوال نفسها.

(17) Max Weber, Économie et société. 1 , traduit de l'allemand par Julien Freund [et al.]; sous la direction de Jacques Chavy et d'Éric de Dampierre, recherches en sciences humaines; 27 (Paris: Plon, [1922]; 1971). (18) Ibid.

ويلجأ إميل دوركهايم أيضًا إلى التمييز بين نوعين من التضامن الاجتماعي: أولهما التضامن «الميكانيكي» الذي يُميّز الجماعات ذات الحجم الصغير، المتجانسة اجتماعيًا وأخلاقيًا، والمؤسّسة

على أساس التقليد، والتشابه في المكونات، وهو ما يجعل الفرد تابعًا أو خاضعًا للوعي الجماعي،

وثانيهما التضامن «العضوي» الذي يتأسّس بدلً من ذلك على أساس أولوية تقسيم العمل، أي على

الربط العضوي لأفراد أحرار ذوي وظائف مختلفة ومتكاملة في آن معًا. ويقرّ دوركهايم بالتقسيم

المزدوج لأشكال الترابط الاجتماعي، وأسبقية «غيمينشافت» على «غيزلشافت»، لكن من دون أن يُوافقه في اختلاف الطبيعة بين هذين النوعين من الترابط الاجتماعي؛ إذ يفترض وجود اختلاف في

الدرجة فحسب. فبالنسبة إلى دوركهايم، لا يمكن للروابط التي تجمع بين الأفراد ضمن مجموعة اجتماعية أن تتغيّر في طبيعتها، ولا يمكنها سوى أن تتحوّل. تلك إذًا هي بعض أبرز السّمات المميّزة لهذا النمط من التنظيم التلقائي والترابط الاجتماعي التي

نستقيها من قراءة بعض النصوص المؤسِّسة في هذا المجال، والتي نستشفّ منها أنه على الرغم من

جميع هذه المقاربات الفكرية الغربية الرائدة منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر، ظلّ مفهوم «غيمينشافت» مُلتبسًا وعصيًّا على التعريف الدقيق. ولا غرو إذًا أن كثيرين من الباحثين الذين تصدّوا

لهذه الإشكالية لم يرَوْا جهودهم تتكلّل بنتائج ملموسة، في محاولتهم احتواء هذا التنوّع المفاهيمي

والظواهراتي بهدف تقديم شبكات توصيفية مُ جزية وتعريفات دقيقة لهذا الشّكل من الترابط

الاجتماعي. ولئن لم تُفلح هذه المقاربات في بلورة فهم نسقي مُتكاملٍ لمفهوم «غيمينشافت»، فإنها رخّصت في

الآن ذاته بإفراز مجموعة من المتغيّرات يمكن اعتمادها لتعريف أشكال الترابط الاجتماعي هذه، من

أهمّها تجمع مجموعةٍ من الناس، ووجود علاقات قوية بين الأعضاء، وعلاقات مستقرّة ودائمة (قُربٌ

اجتماعي وعاطفي) بين الأعضاء تُولّد الثقة، ووجود موارد مشتركة (مادية وتواصلية ومعرفية وعلائقية ورمزية)، ووجود مصلحة مشتركة بين الأعضاء. وفي الآن ذاته، لم تُفلح هذه المقاربات في تحديد

متغيّرات أخرى من قبيل شروط الانضمام إلى هذه البنية الاجتماعية، وشكل السلطة داخلها، فضلً

عن إشكالات الهوية داخلها والطبيعة العميقة لشعور الأعضاء بالانتماء. من خلال هذا العرض والتحليل، نخلُص إلى تعريفٍ أوّلي ل « غيمينشافت» بوصفه وحدةً اجتماعية ذات

حجم قد يصغر أو يكبر، تشترك - على نحوٍ عضوي - في قِيَمٍ مشتركة. ومن ثمّ، يمكن أن يُشير المفهوم

إلى المستوى الأهلي التنظيمي أو المستوى المحلي أو الوطني أو الدولي، خصوصًا منذ ظهور شبكة

(19) Émile Durkheim, De la division du travail social (Paris: Presses universitaires de France, [1893]; 1967), pp. 6 et 88. Accessed on 2/3/2017, at: http://bit.ly/1OoHjQ7. (20) Émile Durkheim, «Communauté et société selon Tönnies,» dans: Émile Durkheim, Textes, 1: Eléments d'une théorie sociale , présentation de Victor Karady (Paris: Éditions de Minuit, [1889]; 1975), p. 388. (21) Ibid.

(((2 ومن ذلك مثلً، جورج هيلري الذي جمع 94 تعريفًا متمايزًا لمفهوم «الغيمينشافت»! انظر: George A. Hillery, «Definitions

of Community: Areas of Agreement,» Rural Sociology , vol. 20, no. 2. (1955), pp. 111 - 123.

الإنترنت التي جعلته أقلّ تقيّدًا بالجغرافيا، ما دام أمر تجمّع الناس والتئامهم في جماعات أهلية بشكل

افتراضي وتقاسم مصالح مشتركة أصبح ممكنًا، بغضّ النظر عن الموقع الجغرافي. في «غيمينشافت»،

إذًا، يمكن المقاصد والاعتقادات والموارد والتفضيلات والاحتياجات والمخاطر، وعدد من الشروط الأخرى، أن تكون مشتركة، وهو ما يؤثّر إيجابًا في هوية المشاركين ودرجة تماسكهم. ويمكن على

هذا الصعيد توضيح قواعد التسامح والمعاملة بالمثل والثقة داخل «غيمينشافت» عبر استعارة «عادات القلب» الحيوية بالنسبة إلى أيّ نظامٍ ديمقراطي كما بيّن ذلك أليكسي دو توكفيل، من خلال مشاركة

الفرد الفاعلة في المجتمع. بالنسبة إلى مرامنا لتأصيل المقابل العربي لمفهوم «غيمينشافت»، ثمة فكرة أساسية هي أن انصهار أشكال الوعي إلى هذه الدرجة من الصّلة الحميمية بين أعضاء الجماعة الأهلية يقتضي أن يكون

هؤلاء من الطبيعة نفسها، أو أن يكون على الأقلّ ثمّة تشابه كبير في ما بينهم. وبمعنى آخر، تؤدي

«غيمينشافت» دورًا أساسيًّا في عملية التنشئة الاجتماعية، ولا سيّما في مراحل العمر الأولى، وهذا ما

يشرح سبب تمثّل لُحمة الدّم المصدر المميّز لجلّ أنواع «غيمينشافت»، ولا سيما «الأسرة» منها. بيد

أن كون الأسرة تمثّل الشكل الأكثر مثاليةً ل « غيمينشافت» لا يعني أنها الشكل الوحيد؛ فالأسرة في حدّ ذاتها تنطوي على خصائص وعناصر وأنماط جمعٍ مختلفة، الأمر الذي يؤدّي في نهاية المطاف إلى

تنوّع أشكال المجموعات. ومن ثمّ، ليس التّشابه العضوي هو الرابط الوحيد الذي يربط كل عضوٍ في

الأسرة إلى الآخر. أوضحنا آنفًا أن تونيس يُطلق على النّمط الآخر من التجمّع الذي يتطابق مع المجتمعات الكبيرة

المعاصرة تسمية «غيزلشافت»، أي «المجتمع»، وهو النمط الذي ينطوي على دائرة من الأفراد يعيشون

ويعملون في سِلْمٍ اجتماعي بعضهم إلى جانب بعض، كما هي الحال في «غيمينشافت»، غير أنهم

منفصلون في جوهرهم بدلً من أن يكونوا موحّدين. وبتعبيرٍ آخر، يظلّ الأفراد في «غيمينشافت»

مُتّحدين رغم كلّ الحوافز على التميّز، في حين أنهم متميّزون في المجتمع بجاءٍ على الرغم من

جميع الروابط التي تجمعهم. يعمل الجميع هنا لنفسه في حالةٍ من المعاداة بعضهم لبعض، أو على

الأقل، في حالةٍ من تضارب المصالح ضمن حدٍّ أدنى من الاندماج الاجتماعي، وضمن إطارٍ للتنسيق الاقتصادي يُفضي في نهاية المطاف إلى اتساق المصالح الأنانية (وفق منظور آدم سميث)؛ فعلى

عكس «غيمينشافت»، تظلّ ضمائر أشكال الوعي متباينة، وحتى أنها متعارضة في ما بينها إلى حدٍّ

ما؛ أي أن «غيزلشافت» (المجتمع) هي مجموعة مشكّلة من أفراد مدفوعين بدوافع المصلحة الذاتية الأنانية للمشاركة في المجموعة. كيف تجري الماءمة بين هذين الشكلين من أشكال الترابط الاجتماعي؟ إنه تداخل الوعي

الذي يفترض أن «غيمينشافت» لم تكن ممكنةً إلّ ضمن مجموعات من نطاقٍ محدود، ما دام

(23) Alexis de Tocqueville, De la démocratie en Amérique , introduction par Harold J. Laski; note préliminaire par J. P. Mayer (Paris: Gallimard, [1835]; 1961), p. 300.

(2((وهي مصالح تفترض «التبعية الوظيفية» وليس «النفعية الاقتصادية.»

هذا الشرط فحسب يُرخّص للحميمية بأن توجد بشكلٍ وثيق جدًّا. ومن حيث إن الأشكال

الاجتماعية تصبح أكبر فأكبر، فإن حِمل المجتمع يصبح أقلّ وطئًا على الفرد. ومن ثمّ، يتحرر

هذا الأخير بشكلٍ طبيعي وتدريجي، كما نشهد ذلك في المجتمعات المعاصرة. وهكذا، بينما كان الكلّ في السابق يُعطى قبل الأجزاء، أصبحت الأجزاء تُمنح قبل الكلّ، الذي أضحى يتكوّن

من خلال «التّجاور» بدلً من «الانصهار التّام»، بشكلٍ يجعل الاتّفاق القائم على حساب الفائدة

يضمن السّلم الاجتماعي. ويمكن الحصول على التّناغم الاجتماعي، سواءٌ من خال حركةٍ

عفوية من تجميع المصالح الخاصة، أم عن طريق تدخّل السلطة التشريعية الضامنة للمصلحة

العامة. ومن ثمّ، يأتي السؤال الذي يطرح نفسه بحدّة في صدد بحثنا الرّاهن بشأن أيّ تعبيرٍ

عربي فصيح يُعبّر بشكلٍ أمثل عن شكل الترابط الاجتماعي هذا، « الدافئ والرّطب والحميمي »،

في مُقابل المجتمع أو شكل الترابط الاجتماعي « البارد والجاف والرسمي »؛ ففي حين تظلّ

عملية إعادة نسخ المصطلح كما هو باللغة العربية («غيمينشافت») مُستهجنةً وناشزة، أتعلّق

الأمر بالمصطلح لذاته أم بتصريفاته، يبرز المرشّح البديهي لاستيعاب المفهوم وتوطينه في اللغة العربية: « الجماعة ». بيد أن من أجل صوغ معنى «غيمينشافت» على نحوٍ صحيح، سيجد كلّ من يحاول اعتماد مفهوم

«الجماعة» نفسه ملزَمًا بإضافة نعتٍ لبيان صفة الجماعة العضوية المميّزة ل « غيمينشافت»، على

شكل «مُركّب مُصطلحي» من مفهومين متكاملين في المعنى يُكمّل أحدهما الآخر: مثلً، « الجماعة

التعاضدية » (وفقًا لخلدون حسن النقيب)، أو « الجماعة المندمجة » (وفقًا لمحمد الشيخ)، أو « الجماعة المشتركة » (وفقًا لموسوعة ويكيبيديا العربية)، أو « الجماعة الوشائجية »، أو « الجماعة العضوية »، أو « الجماعة المحلية »، أو غيرها. فإنْ كان يصعب من خلال «المركّب المصطلحي الوصفي» التوظيف التحليلي للمفهوم وتطويعه في سياقات وتصريفات مختلفة من قبيل النعت

«سِمة غيمينشافت » Communitarian) (، فإن المنحى التركيبي يظلّ صحيحًا من وجهة نظر لغوية. في هذا الصّدد، سوف نسائل مقترحًا آخر واعدًا يقترحه عزمي بشارة بوصفه الأنسب والأقرب إلى

تمثّل معنى «غيمينشافت» في اللسان العربي، وتوطين بُعدها العضوي في اللغة العلمية العربية، ودمج

(25) Bennett M. Berger, «Disenchanting the Concept of Community,» Society , vol. 25, no. 6 (September - October 1988), p. 50.

2(((في باب إضافة الشيء إلى الشيء، نقرأ في لسان العرب، «وكان الفراء يقول العرب تُضيف الشيءَ إِلى نفسه لاختلاف اللفظين،

كما قال الشاعر فقلت انْجُوَا عنها نَجا الجِلْدِ إِنه سَيُرْضِيكما منها سَنامٌ وغارِبُهْ، فأَضاف النَّجا وهو الجِلْد إِلى الجلد لمّا اختلف

اللفظانِ؛ وروى الأَزهري عن الليث قال ولا يقال مسجدُ الجامعِ، ثم قال الأَزهري النحويون أَجازوا جميعًا ما أَنكره الليث، والعرب

تُضِيفُ الشيءَ إِلى نفْسه وإِلى نَعْته إِذا اختلف اللفظانِكما قال تعالى ﴿وَذٰلكَِ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ (البينة: 5)، ومعنى الدِّين المِلَّةُ كأَنه قال

وذلك دِين الملَّةِ القيِّمةِ، وكما قال تعالى ﴿وَعْدَ الصِّدْقِ﴾ (الأحقاف: 6 حدًا من 1) و﴿وعدَ الحقِّ﴾ (إبراهيم: 22)، قال وما علمت أَ

النحويين أَبى إِجازته غيرَ الليث، قال وإِنما هو الوعدُ الصِّدقُ والمسجِدُ الجامعُ والصلاةُ الأُولى»: أبو الفضل محمد بن مكرم بن

منظور، لسان العرب (نسخة إلكترونية)، شوهد في، في 017/3/2:2

http://bit.ly/1SJJdci

هذا المفهوم الممتنع والعويص في آن، وهو « الأهْلَ»، وهو الرأي الذي نعتمده في هذه الدراسة ونناقشه بتفصيلٍ في المبحث الثالث. قبل أن ننظر في سُبل تكامل «المركّب المصطلحي الوصفي» الذي نراه الأكثر اتّساقًا مع مقاربتنا

الاستهالية لتأصيل المقابل العربي لمفهوم (Practice of Communities) وتوطينه في السّياق

العربي، سوف نعرض إذًا تباعًا لمصطلحي «الجماعة» و«الأهل» درسًا وتحليلًِ ومفاضلة.

مساءلة اتّساق مصطلح « الجماعة » مع مفهوم « غيمينشافت »

«الجماعة» في اللغة مأخوذة من الجمع، وهو ضمّ الشيء بتقريب بعضه من بعض؛ إذ يُقال جمعته

فاجتمع. و«الجماعة» هي الاجتماع، وضدّها التفرّق والتشتّت، ولذا صار لفظ «الجماعة» اسمًا لنفس

القوم المجتمعين؛ فوفقًا لابن فارس في معجم مقاييس اللغة: «الجيم والميم والعين أصل واحد،

يدل على تضام الشيء، يُقال: جمعت الشيء جمعًا، والجُمَّاع هم الأشابي من قبائل شتّى، وقِدر

جماع وجامعة وهي القدر العظيمة، والجميع ضد المتفرق. والمجموع الذي جمع من هنا وهنا وإن لم يجعل كالشيء الواحد، والجماعة العدد الكثير من الناس، وتطلق أيضًا على الطائفة من الناس يجمعها غرض واحد، والجماعة هي الاجتماع وضدها الفرقة، ولهذا صار لفظ الجماعة اسمًا لنفس

القوم المجتمعين». وفي لسان العرب، «جمعَ الشيءَ عن تَفْرِقة يَجْمَعُه جَمْعًا وجمَّعَه وأَجْمعَه

فاجتَمع واجْدمعَ وهي مضارعة، وكذلك تجمَّع واسْتجمع والمجموع الذي جُمع من ههنا وههنا وإِن

لم يجعل كالشيء الواحد (...) والجَمْع اسم لجماعة الناس والجَمْعُ مصدر قولك جمعت الشيء

والجمْعُ المجتمِعون وجَمْعُه جُموع والجَماعةُ والجَمِيع والمَجْمع والمَجْمَعةُ كالجَمْع، وقد استعملوا

ذلك في غير الناس حتى قالوا جَماعة الشجر وجماعة النبات (...)؛ وفي صفته صلى الله عليه وسلم

أَنه كان يتكلم بجَوامعِ الكَلِم أي أَنه كان كثير المعاني قليل الأَلفاظ (...)؛ وفي أسماء الله الحسنى

الجامعُ قال ابن الأَثير هو الذي يَجْمع الخائق ليوم الحِساب، وقيل هو المؤَلِّف بين المتماثلات

والمتضادّات في الوجود». في لسان العربأيضًا، نستخلص تعريفًا سهلً مُمتنعًا يصلُح أساسًا لمساءلة اتّساق مصطلح «الجماعة»

مع مفهوم «غيمينشافت»: «الجماعةُ عددُ كلّ شيءٍ وكثْرَتُه (...)، والإِجْماعُ أن تُجْمَِع الشيء المتفرِّقَ

جميعًا، فإِذا جعلته جميعًا بَقِي جميعًا ولم يَكد يَتفرّق كالرأْي المعْزوم عليه الممْضَى». « جمعُ

(((2 «سنقوم (...) باستخدام كلمات 'أهل' و'جماعة أهلية' للدلالة على Community()، لاعتقادنا بأنها أقرب الكلمات العربية إلى

هذه الدلالة، وسوف نترجم بالتالي Communitarian Democracy() إلى ديمقراطية أهلية»: عزمي بشارة، المجتمع المدني: دراسة

نقدية، ط 6 (بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 0122)، ص.54 2(((أبو الحسين أحمد بن زكريا بن فارس، معجم مقاييس اللغة، بتحقيق وضبط عبد السام محمد هارون، ج 4 (القاهرة: دار الفكر، [د. ت.])، مادّة (جمع)، ص.479 (2((ابن منظور، مادّة (جمع)، شوهد في 017/3/2:2، في

http://bit.ly/1SJJdci.

(3((المرجع نفسه.

الشيء المتفرِّق » هذا هو ذات ما نستقيه من تعريفات معجمية أخرى؛ إذ نقرأ مثلً في تاج العروس،

«الجَمْعُ كالمَنْعِ: تَأْليفُ المتفَرِقِّ (...)؛ الجَمْعُ: ضَمُّ الشَّيْءِ بتَقْرِيبِ بَعْضِه مِن بَعْضٍ. يُقَالُ: جمَعْتُه

فاجْتمعَ (...) وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: يَوْمُ جَمْعٍ: يَوْمُ عرَفةَ وأيَّامُ جَمْعٍ: أيَّام مَِنىً (...) وفِي أسْمَاءَِ اللهِتَعالَى

الحُسْنَى». وفي لسان العرب: «الجامِعُ قالَ ابنُ الأَثيرِ: هو الَّذِي يَجْمعَ الخلَائقَ ليَوْمِ الحِسَابِ وقِيلَ:

هو المؤَلِّفُ بَيْنَ المتَماثلاتِ والمتَضادّاتِ في الوجُودِ (...) والجمَاعَةُ: عدَدُ كُلِّ شَيْءٍ وكَثْرَتهُ». وفي

مختار الصحاح، «جمَع الشيء المتفرق فاجْتَمعَ وبابه قطع، وتجمَعَّ القوم اجتمعوا من هنا وهنا». تبرز إذًا عناصر عدّة من خلال هذه التعريفات اللّغوية: الضمّ والتقريب بين أناسٍ من هنا وهناك، أي

من جهاتٍ شتّى. وفيها أيضًا معنى العظمة والكثرة. وبتعبيرٍ آخر، لا ينطوي مفهوم الجماعة على نمط

رابطٍ اجتماعي محدّد، عضويًّا كان أم ميكانيكيًا، بقدر ما ينطوي على فكرة «الإجماع». نستخلص من

ذلك أن مفهوم الجماعة يُفيد في الأساس التّأليف والتوليف والجمع، وليس الصّهر والدمج والالتحام؛

أو بتعبيرٍ آخر، تُفيد هذه المعاني جميعًا التفرّق في الرابط والتوحّد في الإطار فحسب، من دون أن

تصل إلى درجة توحّد الطبيعة أو السجية أو التعاطف أو الوعي للأطراف الفاعلة. لذلك، فإن الجماعة إن كانت تدلّ على وجود جمع، من دون أن تجعل العناصر التي يجري جمعها «كالشيء الواحد»، أي على وجود رابط اجتماعي عضوي يجمع بين أعضاء الجماعة، فهي تبقى

قاصرةً عن أن تدلّعلى ما إذا كانت طبيعة هذا الرّابط عضوية أم لا. وفي المحصّلة، كُنْهُ « الرابط

العضوي » الجوهري في مفهوم « غيمينشافت » يغيب إذًا عن مفهوم الجماعة. ومن ثمّ، هناك ضرورة

لسلوك منحى تركيبي وبناء «مُركّب مُصطلحي» يستوفي هذا المعنى، أو اجتراح مصطلحٍ يستوفي

المفهوم بشكلٍ أكثر دقّة، وهو ما نرومه من خلال مصطلح « الأهل ».

مساءلة اتّساق مصطلح « الأَهل » مع مفهوم « غيمينشافت »

يُفيد مفهوم «الأَهْ ل» عمومًا الأقارب والعشيرة، ويكتسي غالبًا معاني «الزَّوجة» و«أصحاب الشيء

ومالكوه المستحقّون له»؛ ففي لسان العرب، «الأَهْل أهل الرجل وأَهْلُ الدار (...)؛ أَهْل الرجل عشَِيرتُه

وذَوُو قُرْباه والجمع أهْلون وآهَالٌَ وأهَالٍَوأهلْات وأَهل (...) وأَهْلُ المذهب مَنْ يَدين به وأَهْلُ الإِسلام

مَن يَدِين به وأهْلُ الأَمر ولُاتُه وأَهْلُ البيت سُكَّانه وأهل الرجل أخَصُّ الناس به وأَهْلُ بيت النبي صلى

الله عليه وسلم أَزواجُه وبَناته وصِهْرُه أعني عليًّا عليه السلام (...)؛ وأهَلُ كلّ نَبيٍّ أَُمَّته، ومَنْزِلٌ آهِلٌ أي

به أَهْلُه ابن سيده، ومكان آهِلٌ له أَهْل». وفي تاج العروس، «أَهْلُ الرَّجُلِ: عَشِيرَتُه وذَوُو قُرباه ومنه

(((3 أبو الفيض مرتضى بن محمد الزبيدي، تاج العروس من جواهر القاموس (نسخة إلكترونية)، مادّة (جمع)، شوهد في

، في 017/3/2:2

http://bit.ly/1SlR7yN.

(((3 ابن منظور، مادّة (جمع.) (((3 محمد بن أبي بكر الرازي، مختار الصحاح (نسخة إلكترونية)، شوهد في، في 017/3/2:2

http://bit.ly/1YzTXyy.

(3((ابن منظور، مادّة (أهل).

قولُه تعالَى: ﴿فَابْعَثُوا حكَمًا مِنْ أهْلَهِوحكَمًا مِنْ أهْلَِهَا﴾ (النساء: »)35. وعند الراغب الأصفهاني:

«أهل الرجل من يجمعه وإيّاهم نسبٌ أو دينٌ أو ما يجري مجراهما من صناعةٍ وبيتٍ وبلد، فأهل الرجل في الأصل من يجمعه وإياهم نسب، وتُعورف في أسرة النبي صلى الله عليه وسلم مطلقًا إذا

قيل أهل البيت لقوله عز وجل ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ ليُذْهِبَ عَنكمُ الرّجْسَ أهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾

(الأحزاب: »)33. وقد وردت كلمة «أهل» في القرآن الكريم 612 مرّةً مُضافةً إلى مفرد أو ضمير. من ثمّ، نستشفّ معاني عديدة ومُ تعدّدة لمصطلح «الأَهْل»، فهو يُضاف إلى العاقل وإلى غير

العاقل، كما يُضاف إلى النكرة والمعرفة والصّفة والمكان والحرفة، كأن تُضاف «الأَهْل» إلى المعرفة («أهل الكتاب»، «أهل العلم»، «أهل الجهل والضال»، «أهل السنّة والجماعة»، «أهل الحديث والأثر»... إلخ)، أو إلى النكرة («أهل علمٍ»، «أهل كرمٍ»، «أهل جهلٍ وضال»... إلخ)، أو إلى

الصّفة («أهل الخِبْرة»، «أهل الكرم»، «أهل الحَلّ والعَقْد»... إلخ)؛ أو إلى المكان («أهل مكة»، «أهل

الحجاز»، «أهل المغرب»... إلخ)؛ أو إلى الزمان والحدَث («أهل بيعة الرضوان»، «أهل بيعة العقبة الأولى»، «أهل النكبة»... إلخ)؛ أو إلى الحرفة («أهل النجّار»، «أهل الحدّاد»، «أهل السجّاد»... إلخ). نستقي من هذه التعريفات اللغوية أن المفهوم اللغوي لكلمة «أهل» يُحدَّد بما يضاف إليها (أو تُضاف إليه). ونقرأ في هذا الصّدد عند الطاهر بن عاشور ما يؤكّد هذا القول: «الأهل هم الفريق الذين لهم مزيد اختصاص بما يضاف إليه اللفظ». من هنا، تبدو لنا كلمة « أهْ ل » مرشّحة لاستيعاب معاني « غيمينشافت » من عاقاتٍ مستقرّة ودائمة

وحميمية وموارد مشتركة ومصلحة مشتركة بين الأعضاء وترابط عضوي وثيق وثقةٍ وانصهار. وبتعبير آخر، يحافظ مفهوم «الأهْل» و«الأهْلية» على معاني «غيمينشافت» الأصلية وسعتها الدلالية الواسعة، سواءٌ اقترنت بمصطلح «الجماعة» الذي عرضنا له في المبحث الثاني، لتصبح المُركّب المُصطلحي « الجماعة الأهلية »، أم لم تقترن به. نتحوّل إذًا في هذا المبحث الأخير إلى تطبيق عملي على المفهوم العلمي المعاصر Communities (

Practice) of الذي استهللنا عبره هذه الدراسة، والذي سوف نُعبّر عنه بمفهوم « أهل الممارسة »،

عارضين لطبيعة هذا المفهوم وتبلوره خلال العقدين الأخيرين، ولنتَبيّن عبر ذلك حُسْن اتّساق هذا

المفهوم العربي مع معانيه الأصلية، من عدمه.

(((3 الزبيدي، مادّة (أهل.) 3(((أبو القاسم الحسين بن محمد الراغب الأصفهاني، المفردات في غريب القرآن (نسخة إلكترونية)، مادّة (أهل)، شوهد في

، في 017/3/2:2

http://bit.ly/1QeqeVH

(((3 محمد الطاهر بن عاشور، التحرير والتنوير: تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد، 03 ج (تونس: الدار التونسية للنشر، 9841)، ج 2، ص.330

تطبيق عملي لمفهوم « أهل الممارسة »

نَدين بشكلٍ خاص لكلٍّ من جون ليف وإتيان فينغر بلورة مفهوم «أهل الممارسة» of Communities (Practice)، وإبراز دورها المهم في اكتساب المعارف والمهارات والسلوكات اللازمة للقيام بممارسة مهنية؛ فمنذ أن قدّم الكاتبان مفهوم «أهل الممارسة» في كتابهما Situated learning: Legitimate

Peripheral Participation (التعلّم المنغرس في السّياق) في عام 1991، عرفت أفكارهما تأثيرًا قويًّا

على نطاق واسع من المجالات المعرفية؛ إذ جرت على وجه الخصوص الاستعاضة ببُعد «المشاركة»

Participation) (عن مجرّد «الاكتساب » Acquisition) (بوصفه الآلية الرئيسة لعملية التعلّم. وقد بيّن

الكاتبان أن هذا البُعد سمة ملازمة لجميع الممارسات الإنتاجية، وليس عمليّة مُحدّدة فحسب، تقتصر

أساسًا أو حصرًا على المدارس وغيرها من مؤسّسات التعليم الرسمية. في عُقب ذلك، قدّم فينغر في عام 9981 المساهمة الأبرز في هذا المجال، مُعتبرًا أن التعلّم والعمل

يرتبطان ارتباطًا وثيقًا بالعمليات التي تُولّد المعنى والدلالات التي يجري التفاوض بشأنها في إطارٍ من التعاون والتآزر. وينظر فينغر إلى «أهل الممارسة» بوصفها جماعات من الأفراد الذين يمتلكون تاريخًا

مشتركًا، ويتفاعلون بقوّة، ويواجهون معًا مشكلات تقتضي حلولً جماعية، ويتبادلون المعرفة والخبرة

داخل الإطار التنظيمي نفسه. وباختصار، تتشكّل «أهل الممارسة» في أُتون الممارسات اليومية للتعلّم

والعمل داخل المؤسّسات أو المنظمات، ويحيلون بصفةٍ عامة إلى التعلّم المستمر والمعرفة المضمّنة.

وفي عام 0022، طوّر فينغر (بمعيّة ريتشارد ماكديرموت وويليام سنايدر) هذا الإطار المفاهيمي الثري

لمفهوم «أهل الممارسة» ضمن منظومة أدواتية للتصميم التنظيمي وإدارة المعرفة. بناء عليه، يمكننا تعريف « أهل الممارسة » بأنهمجماعات عضوية منظمّة ذاتيًّا ومكوّنة من أفراد ذوي

اهتمامات وخبرات مشتركة، يجمعهم هَمُّ مشاركة المهارات والتعلّم الاجتماعي. وقد وُجد هذا النمط

من التعلّم ومشاركة الخبرات منذ القدم عبر الممارسة اليومية والرواية والتناقل الشفهي، إلا أنه هُمِّش

عقودًا طويلة بفعل الثورة الصناعية وارتكاز النظام الصناعي على المعلومات والمعارف الخطية (أو

الصريحة)، ليعود اليوم ليكتسي أهمية مضاعفة في الاقتصاد ما بعد الصناعي. هذه الجماعات هي إذًا

مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بتغيّر نمط العمل والتعلّم مع حلول الاقتصاد الجديد القائم على المعرفة وانتشار

(38) Jean Lave and Etienne Wenger, Situated Learning: Legitimate Peripheral Participation , Learning in Doing (Cambridge: Cambridge University Press, 1991).

ويجدر التنويه هنا أيضًا بعملٍ مُميّز آخر صدر في العام نفسه، وإن لم يلق نجاح الأوّل نفسه: John Seely Brown and Paul

Duguid, «Organizational Learning and Communities - of - Practice: Toward a Unified View of Working, Learning, and Innovation,» Organization Science, vol. 2, no. 1 (Special Issue): Organizational Learning: Papers in Honor of (and by) James G. March (1991), pp. 40 - 57. (39) Etienne Wenger, Communities of Practice: Learning, Meaning, and Identity , Learning in Doing (Cambridge; New York: Cambridge University Press, 1998). (40) Ibid. (41) Etienne Wenger, Richard McDermott and William Snyder, Cultivating Communities of Practice: A Guide to Managing Knowledge (Boston, Mass.: Harvard Business School Press, 2002).

شبكة الإنترنت وتعميمها، وهي التي غيّرت كثيرًا من المفاهيم، وجعلت التشارك الطوعي في أنساق

شتّى لتوليد المعرفة والابتكار أمرًا واقعًا وفاعلً (نموذج لينُكس على سبيل المثال). أصبح هذا النوع من الارتباط الاجتماعي عبر «أهل الممارسة» يكتسي أهمية خاصة مع توافر الاهتمام في الآونة الأخيرة بما درب على تسميته «رأس المال الاجتماعي»، وبشكل عام في جميع مجالات اقتصاد المعرفة القائمة على أشكال متعدّدة للتعلم، ولا سيما التعلم بالممارسة، من خلال تداول المعارف والخبرات والتجارب، حيث لم يعد يُنظر إلى الابتكار (وهو القلب النابض للاقتصاد القائم

على المعرفة) بوصفه مجرّد تعلّمٍ فردي لمقاول أو لشركة، بل هو مُضمّن داخل نظام أوسع يتيح

العملية الابتكارية ويعتمد عليها في آنٍمعًا، تشمل المستويات الاقتصادية والاجتماعية الجزئية

micro) (والكلية macro) (، وتقوم داخله «أهل الممارسة» بدور مركزي في التنسيق الاقتصادي على المستوى الوسيط (meso). من أجل إبراز دور «أهل الممارسة» في الاقتصاد القائم على المعرفة بشكلٍ أجلى، ينبغي أن نذكّر بأن تقسيم العمل المعرفي، على خلاف التقسيم التقني للعمل الآلي الصناعي، لا يقوم على الفصل الواضح بين التصميم والإنجاز والتحديد المسبق للعمليات الإنتاجية، وهو ما يطرح تحديات جمّة للإحاطة

بسلسلة قيمة المعرفة، والتمكّن من عمليات الإنتاج المعرفية عبر بناء القدرات الاستيعابية أو التحكم بحقوق الملكية الفكرية. فمن جهة، تُواجه الأنظمة التقليدية للتحفيز على خلق المعرفة (أنظمة التحفيز الخاصة في الشركات والأنظمة العمومية للتحفيز في الجامعات ومعاهد البحوث الحكومية) كثيرًا من

التحديات لتلبية متطلّبات الاقتصاد الجديد، خصوصًا بسبب «التكاليف غير القابلة للاسترداد» Sunk (

costs)، العالية جدًّا لبناء «القدرات الاستيعابية» capacities) Absorptive (و « اللغات المشتركة» languages) Common (. والمنطق الاقتصادي السائد لنظرية «تكلفة المعاملات » (Transaction costs) لا يبدو كافيًا للإجابة عن متطلّبات خلق المعرفة على أساس هذه الازدواجية التقليدية في نظم

الحوافز؛ إذ إنه يستند أساسًا إلى منطق «تخصيص الموارد» allocation) Resource (ولا يستوعب

منطق «خلق الموارد» creation) Resource (سوى بشكلٍ عرضي. ومن جهةٍ أخرى، ومع سهولة «ترميز المعرفة» Codification) Knowledge (التي تتيحها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، أصبحت

((4(«لينُكس» (Linux) هو نظام تشغيل حُر مفتوح المصدر، جرى تطويره بغرض الحدّ من هيمنة برنامج «ويندوز» (Windows)

للعملاق الأميركي «مايكروسوفت» (Microsoft). أبرز ميزةٍ لهذا النظام هي «الترخيص الحر »ّ (License Free) الذي يخضع له، وهو

ما يسمح لأيٍّ كان بتطويره أو تطوير برامج «غنو» (GNU) المتوافقة معه انطلاقًا من النواة الأصلية ل « لينُكس»؛ فمنذ أن طوّر الطالب

الفنلندي لينوس تورفالدز (Torvalds L.) النواة الأولى للبرنامج في عام 9911، تضافرت جهود الآلاف من الطلاب والمهندسين من جميع أطراف العالم (بفضل شبكة الإنترنت) بشكلٍ عفوي وغير رسمي، لتُؤسّس لإحدى أبرز «أهل الممارسة» وأشهرها، التي

أصبح يُضرب بها المثال.

((4(راجع في ذلك، على وجه الخصوص: Bowling Alone: The Collapse and Revival of American Robert D. Putnam, Community (New York: Simon and Schuster, 2000), p. 19. Patrick Cohendet, David Grandadam and Laurent Simon, «The Anatomy of the Creative: (راجع في ذلك مثا (4(ً City,» Industry and Innovation , vol. 17, no. 1: Creative Jobs, Industries and Places (2010), pp. 91 - 111, and Laurent Simon, «Underground, Upperground et Middle - Ground: Les Collectifs cr é atifs et la capacit é cr é ative de la ville,» Management international , vol. 13 (2009), pp. 37 - 51.

التكاليف المتغيّرة لاستنساخ المعرفة ونقلها منخفضة جدًّا (شبه مجانية)، وعمّقت من مفارقة حماية

استخدام المعارف المولَّدة؛ ففي حين أننا نجد أن حقوق الملكية «الحصرية جدًّا» تُعرقل الدينامية التراكمية لتوليد المعرفة ونشرها، فإن حقوق الملكية «المفتوحة» تحدّ من حوافز خلق المعرفة، وهذا ما يفسّر كيف أن هذا الشّكل الجديد من أنظمة التحفيز على خلق المعرفة والتنسيق الاقتصادي القائم

على «أهل الممارسة» أصبح ينمو بشكلٍ متزايد سواءٌ داخل السوق أم خارجها. وخير مثالٍعلى ذلك،

نموذج «أهل البرمجيات الحرة» الذي يُعتبر أشهر نماذج «أهل الممارسة». في المحصّلة، وضمن منظورنا الاقتصادي القائم على المعرفة، فإن « أهل الممارسة » هي إذًا جماعات

عضوية منظَّمة ذاتيًّا ومكوّنة من أفراد ذوي اهتمامات وخبرات مشتركة، يجمعهم هَمُّ مشاركة المهارات

والتعلّم الاجتماعي؛ وهي حيث أضحت المعرفة (ومن ثمّ القيمة) تُولّد وتنبثق بشكلٍ متزايد من

الممارسة، على أساس رابطٍ عضوي من الثقة والثقافة المشتركة واللغة المشتركة والممارسة المشتركة.

على سبيل الختم

في ما يتعدى السّياق التنظيمي والاجتماعي والتاريخي الخاص الذي جرى فيه تبلور المفهوم العلمي

«أهل الممارسة» وترسّبه، وفي ما يتعدى الصّدى الدلالي المميّز له وفقًا لكلّ سياقٍثقافي، ينبغي أن

نتوقّف أكثر عند ترادف المعاني واتّساق التصريف في اللغة - الهدف، أي في لغتنا العربية الفصيحة. لذلك، سعينا في هذه الدراسة لبلورة فهْم مستجدّ لمفهوم راسخ ومتأصّل في كثير من التخصّصات

العلمية في العالم الغربي؛ فهْم نراهُ متّسقًا مع اللسان العربي بقدر ما ينطوي على المعاني الأصلية

المُراد بلورتها. على الرغم من الأهمية البالغة لمثل هذه الجهود الجزئية، فإنها تظلّ قاصرة عن اجتراح نسق منهجي تندرج داخله محاولات الباحثين العرب المماثلة في تخصّصات علمية شتّى، ما دام «من خصائص

المصطلحات العلمية انتظامها في نسق اصطلاحي مربوط بواسطة الحدود والتعريفات بنسق المفاهيم المعتمد. ويعني ذلك أن يُحدّد لكلّ مصطلح مفهومه بالنظر إلى باقي المصطلحات التي تتوارد معه في

النّسق». هذه الدراسة هي إذًا متوقّفة عند هذا المستوى الجزئي، على اعتبار أن توحيد المصطلحات القائمة في اللغة، حيث يُعبّر المصطلح الواحد عن مفهوم واحد هي مسألة معيارية وقياسية تتجاوز

سقف بحث وتتعلّق أكثر بطبيعة التراكم المعرفي والبنية المعرفية والعلمية الموضوعية العامة. فإن كانت مسألة توحيد المصطلح قضية مهمة، فهي ليست ملحّة بقدر إلحاح مسألة توليد نسق متّسق

لتوليد لغة علمية عربية تستوفي الحمولات المفاهيمية كلها؛ نسق يراعي منهجية وضع المصطلح وفق

(4((تقوم «أهل البرمجيات الحرة » (Source Open) على نشر «الشّيفرة المصدرية» (code Source) للبرمجيات من دون قيود

الملكية الفكرية؛ إذ يُسمح لأعضاء هذه الجماعة الأهلية - فضلً عن الاطّلاع على الشّيفرة البرمجية للبرامج- بتعديلها أو إضافة مزايا

جديدة إليها. وتُعتبر «أهل البرمجيات الحرة» في الآن نفسه من أبرز التحديات لأنظمة حقوق الملكية التقليدية وللأنظمة التحفيزية في الاقتصاد الجديد القائم على المعرفة. (4((عز الدين البوشيخي، «نحو تصور جديد لبناء المعجم العلمي العربي المختص معجم المصطلحات اللسانية نموذجًا»، مجلة

مجمع اللغة العربية بدمشق، السنة 87، العدد 4 (0032)، ص.1148

مبادئ الموضوعية والدقّة والإيجاز، ويحوي أبعاد «الاستيعاب» (الاتساق المفاهيمي مع الحمولة الأصلية للمفهوم، أي تحديد قيمة مكوّنات المصطلح الأصلي والسعي إلى معادلتها)، و«النقل» (بأر

التراث اللغوي والنحو المنهجي إلى استعمال المصطلح التراثي)، والاتساق (المصطلح المستساغ الذي يُكتب له البقاء والانصهار في اللغة). في هذا السّياق، نعود على بدءٍ للمشروع الذي طرَحه عزّ الدين البوشيخي للنقاش في هذه القضية

الجوهرية، مُستعرضًا جانبًا أساسيًا من ركائزه، وهو ما سمّاه «منهجية نسقية لترجمة المصطلحات

العلمية إلى اللغة العربية»؛ منهجية يُحدّد لها الشاهد البوشيخي ثاثة شروط أساسية: «الإبداع

المصطلحي» و«الاستقلال المصطلحي» و«التفوق المصطلحي»، وهو ما يسطّر لنا برنامجًا بحثيًّا

طموحًا ومفتوحًا أمام تضافر الجهود والهِمَم في سبيل «التوطين المصطلحي» للمفاهيم الاجتماعية

المعاصرة. References

المراجع

العربية

كتب

ابن عاشور، محمد الطاهر. التحرير والتنوير: تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد. 03 ج. تونس: الدار التونسية للنشر،.1984 ابن فارس، أبو الحسين أحمد بن زكريا. معجم مقاييس اللغة. بتحقيق وضبط عبد السام محمد هارون. ج 4. القاهرة: دار الفكر، [د. ت.]. ابن منظور، أبو الفضل محمد بن مكرم. لسان العرب (نسخة إلكترونية). شوهد في 017/3/22، في:

http://bit.ly/1QCO2F8

بشارة، عزمي. المجتمع المدني: دراسة نقدية. ط 6 بأأحاث ودراسة. بيروت: المركز العربي ل السياسات، 012.2 التهانوي، محمد بن علي ابن القاضي محمد حامد. موسوعة كشاف اصطاحات الفنون والعلوم. تقديم وإشراف ومراجعة رفيق العجم؛ تحقيق علي دحروج؛ نقل النص الفارسي إلى العربية عبد الله الخالدي، الترجمة الأجنبية جورج زيناتي. موسوعات المصطلحات العربية والإسامية. 2 مج. بيروت: مكتبة لبنان ناشرون،.1996

((4(البوشيخي، «نحو منهجية نسقية.» ((4(الشاهد ﺍﻟﺒﻮﺷﻴﺨﻲ، «ﻧﻈﺮﺍﺕ في المسألة المصطلحية»، ورقة مقدمة في ﻣﺆتمر ﻗﻀﺎﻳﺎ المصطلح، ﺟﺎﻣﻌﺔ ﺗﺸﺮﻳﻦ، ﺳﻮﺭية، نيسان/ ﺃﺑﺮﻳﻞ.1998

الديداوي، محمد. إشكالية وضع المصطلح المتخصص وتوحيده وتوصيله وتفهيمه وحَوْسَبته. جنيف: مكتب الأمم المتحدة، 003.2 شوهد في 017/3/2:2، في الرازي، محمد بن أبي بكر. مختار الصحاح (نسخة إلكترونية). شوهد في 017/3/22، في:

الراغب الأصفهاني، أبو القاسم الحسين بن محمد. المفردات في غريب القرآن (نسخة إلكترونية.) شوهد في، 017/3/2:2 في الزبيدي، أبو الفيض مرتضى بن محمد. تاج العروس من جواهر القاموس (نسخة إلكترونية). شوهد في 017/3/2:2، في شبكة تعريب العلوم الصحية، المكتب الإقليمي لشرق المتوسط ومعهد الدراسات المتوسطية. علم المصطلح لطلبة العلوم الصحية والطبية. الكتاب الطبي الجامعي. [فاس]: البرنامج العربي لمنظمة الصحة العالمية، 005.2 القاسمي، علي. علم المصطلح: أسسه النظرية وتطبيقاته العملية. بيروت: مكتبة لبنان ناشرون، 008.2 المسدي، عبد السام. قاموس اللسانيات: عربي- فرنسي، فرنسي - عربي؛ مع مقدمة في علم المصطلح. طرابلس، ليبيا: الدار العربية للكتاب، 984.1

دوريات

البوشيخي، عز الدين. «نحو تصور جديد لبناء المعجم العلمي العربي المختص معجم المصطلحات اللسانية نموذجًا». مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق. السنة 87، العدد 4.)2003(الخطيب، أحمد شفيق. «منهجية وضع المصطلحات العلمية الجديدة مع ترجمة للسوابق واللواحق الشائعة». مجلة اللسان العربي. السنة 91، العدد 1 (982.)1

ورقة مقدمة في مؤتمر

ﺍﻟﺒﻮﺷﻴﺨﻲ، الشاهد. «ﻧﻈﺮﺍﺕ في المسألة المصطلحية». ورقة مقدمة في ﻣﺆتمر ﻗﻀﺎﻳﺎ المصطلح، ﺟﺎﻣﻌﺔ تشرين، سورية، نيسان/ ﺃﺑﺮﻳﻞ 998.1

وثيقة

البوشيخي، عز الدين. «نحو منهجية نسقية لترجمة المصطلحات العلمية». سيمنار المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الدوحة، 91 كانون الثاني/ يناير.2014

http://bit.ly/1MsiPUp

http://bit.ly/1YzTXyy

http://bit.ly/1QeqeVH

http://bit.ly/1SlR7yN

الأجنبية Books

Durkheim, Émile. De la division du travail social. Paris: Presses universitaires de France, [1893]; 1967. Accessed on 2/3/2017, at: http://bit.ly/1OoHjQ7. ______. Textes, 1: El é ments d’une th é orie sociale. Présentation de Victor Karady. Paris: Éditions de Minuit, [1889]; 1975. Lave, Jean and Etienne Wenger. Situated Learning: Legitimate Peripheral Participation. Learning in Doing. Cambridge: Cambridge University Press, 1991. Putnam, Robert D. Bowling Alone: The Collapse and Revival of American Community. New York: Simon and Schuster, 2000. Schrecker, Cherry. La Communaut é: Histoire critique d’un concept dans la sociologie anglo - saxonne. Logiques sociales. Sociologie de la connaissance. Paris; Budapest; Kinshasa: LʼHarmattan, 2006. Tocqueville, Alexis de. De la d é mocratie en Am é rique. Introduction par Harold J. Laski; note préliminaire par J. P. Mayer. Paris: Gallimard, [1835]; 1961. Tönnies, Ferdinand. Communaut é et soci é t é: Catégories fondamentales de la sociologie pure. Introduction et traduction de J. Leif. Les Classiques des sciences humaines. Paris: Retz - C.E.P.L., [1887]; 1977. Weber, Max. É conomie et soci é t é. 1. Traduit de l’allemand par Julien Freund [et al.]; sous la direction de Jacques Chavy et d’Éric de Dampierre. Recherches en sciences humaines; 27. Paris: Plon, [1922]; 1971. Wenger, Etienne. Communities of Practice: Learning, Meaning, and Identity. Learning in Doing. Cambridge; New York: Cambridge University Press, 1998. ______, Richard McDermott and William Snyder. Cultivating Communities of Practice: A Guide to Managing Knowledge. Boston, Mass.: Harvard Business School Press, 2002.

Periodicals

Berger, Bennett M. «Disenchanting the Concept of Community.» Society. Vol. 25, no. 6 (September - October 1988), pp. 50 - 52. Brown, John Seely and Paul Duguid. «Organizational Learning and Communities - of - Practice: Toward a Unified View of Working, Learning, and Innovation.» Organization Science. Vol. 2, no. 1 (Special Issue): Organizational Learning: Papers in Honor of (and by) James G. March (1991), pp. 40 - 57.

Cohendet, Patrick, David Grandadam and Laurent Simon. «The Anatomy of the Creative City.» Industry and Innovation. Vol. 17, no. 1: Creative Jobs, Industries and

Hillery, George A. «Definitions of Community: Areas of Agreement.» Rural Sociology.

Simon, Laurent. «Underground, Upperground et Middle - Ground: Les Collectifs créatifs et la capacité créative de la ville.» Management international. Vol. 13 (2009),

Places (2010), pp. 91 - 111.

Vol. 20, no. 2. (1955), pp. 111 - 123.

pp. 37 - 51.