Return to Article Details Illegal Migration of Algerian Women as an Act of Resistance: A Sociological Study of the Phenomenon of the Harragat

الهجرة غير الشرعية للمرأة الجزائرية بوصفها نموذجًا للمقاومة النسوية: دراسة سوسيولوجية لظاهرة

Illegal Migration of Algerian Women as an Act of Resistance: A Sociological Study of the Phenomenon of the Harragat

صبيحة كيم | Sabiha Kime *

الملخّص

شهد وضع المرأة الجزائرية في السنوات الأخيرة تحولات سوسيوثقافية مهمة، وهو ما مكّنها من الاضطلاع بأدوار جديدة سمحت لها بالمشاركة في العملية التنموية. لكن ذلك لم يؤدِّ إلى تحريرها من هيمنة ثقافة النظام البطريركي/ الأبوي الذي ظلت تقاومه بوسائل مختلفة. وفي هذا الإطار، تَعتبر هذه الدراسة الهجرة السرّية أو "الحَرْقة"، التي بدأت بعض النساء الجزائريات في ممارستها بمخيال التحرر الاجتماعي، مثالًا لحراك نسوي من نوع جديد، وإن أخذ طابعًا فرديًا أو أسريًا فحسب، يندرج ضمن هذه المقاومة. تعددت دوافع ذهاب "الحَرّاقات" بين العامل الاقتصادي والثقافي والاجتماعي، لكنهن اشتركن في اعتبار "الحَرقة" مشروعًا يهدف إلى البحث عن حياة أفضل في مجتمع تحرري آخر.

Abstract

Professor of Sociology at Abdel Hamid Ibn Badis University, Mostaganem, Algeria.

الكلمات المفتاحية:
  • الجندر
  • المقاومة
  • الهجرة الغير شرعية
  • الحَرْقة
  • المرأة الجزائرية
Keywords:
  • Gender
  • Resistance
  • Illegal Migration
  • al–Harga
  • Algerian Women

ملخص: شهد وضع المرأة الجزائرية في السنوات الأخيرة تحولات سوسيوثقافية مهمة، وهو

ما مكّنها من الاضطاع بأدوار جديدة سمحت لها بالمشاركة في العملية التنموية. لكن ذلك لم يؤدِّ إلى تحريرها من هيمنة ثقافة النظام البطريركي/ الأبوي الذي ظلت تقاومه بوسائل مختلفة.

وفي هذا الإطار، تَعتبر هذه الدراسة الهجرة السرّية أو «الحَرْقة»، التي بدأت بعض النساء

الجزائريات في ممارستها بمخيال التحرر الاجتماعي، مثالً لحراك نسوي من نوع جديد، وإن أخذ طابعًا فرديًا أو أسريًا فحسب، يندرج ضمن هذه المقاومة. تعددت دوافع ذهاب

«الحَرّاقات» بين العامل الاقتصادي والثقافي والاجتماعي، لكنهن اشتركن في اعتبار «الحَرقة»

مشروعًا يهدف إلى البحث عن حياة أفضل في مجتمع تحرري آخر.

Abstract: In recent years Algerian women have witnessed major socio–cultural transformations, which have enabled them to undertake new roles and take part in their country’s development. This has not, however, led to their liberation from the hegemony of the patriarchal social system which they continue to resist in a number of ways. In this context, this study views illegal migration (al–harga), which some Algerian women began to undertake as an act of resistance, as a novel form of feminist expression–even in cases where it took on individualistic or family–based characters. The motivations for the departure of these female illegal migrants are many, ranging among economic, cultural, and social factors. They have participated however on the basis that illegal migration aims for a better life in another, more liberated society.

صيف   Summer 2018

مقدمة

نشهد اليوم اقتحام فاعلين جدد في الهجرة غير الشرعية وهنّ النساء، أو ما يصطلح عليه في الوسط الشعبي الجزائري ب «الحَرقة»، والتي كان يُعتقد أن الرجال هم العنصر الأساسي فيها؛

لأنها بحسب المخيال الشعبي تتطلب من المُقبلين عليها قدرةً بدنية وطاقة كبيرة لتحمّل المصاعب، وقد أظهرت «الحَرّاقات» جانبًا كبيرًا من الشجاعة في مجازفتهن هذه، وتخطيهن الحواجز للوصول إلى

أوروبا بحثًا عن ظروف أحسن لم يجدنها في بلدهن الأصلي. في هذا الصدد، أعلنت المنظمة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان LADDH عن وجود «الحَرّاقات»

بالقوارب عندما قبضت شرطة السواحل على المُقبلين على الهجرة غير الشرعية، وقدّرت عددهم بنحو 3109 أشخاص من بينهم 30 «حرّاقة» في عام 2017. ومع أنه قد تم إيقاف حالات عديدة منهن،

إضافة إلى تتبّعهن في عرض البحر، لا زالت ظاهرة «الحَرّاقات» غير مرئية في المجتمع الجزائري لعدم

تقديم أيّ أرقام خاصة بهن في التقارير السنوية لشرطة الحدود. ومع ذلك، لم يُعتبرن فاعات في هذا الحراك، بل نُظر إلى فعلهن هذا على أنه لا أخاقي ويمسّ المجتمع. لمعالجة هذه الظاهرة، ارتأينا مقاربة سوسيولوجية تنطلق من التساؤل التالي: هل يمكن النظر إلى ظاهرة الهجرة غير الشرعية على أنها شكل من أشكال مقاومة قسم من النساء الجزائريات للوضعية الاجتماعية التي يعشنها، ورفض لمكانتهن الدونية في بلدهن الأصلي؟ يفترض هذا البحث أن ممارسة عدد من النساء الجزائريات الهجرةَ غير الشرعية تمثل إستراتيجية يقاومن بها التهميش والإحساس بعدم القبول. وتختلف درجة الإحساس من حالة إلى أخرى، بحسب مكانة المَعنيّة ووضعها الاجتماعي، وهي بذلك يمكن اعتبارها شكلً من أشكال تحدي عاقات القوة القائمة

على الهيمنة الذكورية. فدخول المرأة سوق العمل، وتعيينها في الوظائف الإدارية والسياسية العالية، لا ينفيان أنها تواجه صعوبات القيود السوسيوثقافية الممتدة للنظام الأبوي، وقضية المرأة في المجتمع الجزائري لا تزال تمثّل رهانًا اجتماعيًا تحرريًا رغم الخطاب التحديثي السائد.

أولا: منهجية الدراسة

تستند هذه الدراسة إلى جهدٍ إثنوغرافي بذلته الباحثة في سبيل فهم ظاهرة الهجرة غير الشرعية بين النساء الجزائريات والظروف والعوامل التي تدفعهن إلى الهجرة. كما تعتمد على مجموعة من المقابات المُعمّقة شبه المنظمة التي ساعدت على فهم الوضعية الاجتماعية للفاعات وتحديد سلوكهن وممارستهن. عمومًا، تتبّع هذا البحث مسار حالات تجريبية من أجل فهم مدى تأثير

الوضعية الاجتماعية للمرأة ووسطها الاجتماعي، بصفتها فردًا من المجتمع، في إقدامها على الهجرة

(((«الحَرقة» في معناها هي حَرق الوثائق الرسمية عند إقبال الشباب والشابات على الهجرة غير الشرعية عبر القوارب، وأيضًا خرق

قوانين السفر والحدود التي تمنعهم من محاولة الوصول إلى أوروبا.

(2) Yazid Alilat, «El harga ’haram’, mais à toujours ses adepts,» Le Quotidien d’Oran , 30/01/2018.

لهجرة يغر الشرعية للمرأة الجزائرية بوصفها نموذجًا للمقاوةم النسوية: دراسة سوسيولوجية لظاهرة «الحَرّاقات»ا

غير الشرعية، وهذا يتفق مع ما شدّد عليه عبد المالك صياد من أن الحراك في الهجرة ذو وجهين غير منفصلين للواقع نفسه، ولا نستطيع تفسير الأول وهو الهجرة في بلد الأصل، من دون الثاني وهو الهجرة إلى بلد الاستقبال. ورغم صعوبة الاتصال ب «الحَرّاقات»، أجرينا مقابات معهن، واستطعنا بفضل المرشدين والوسطاء

التقرب من حالات الدراسة، وأيضًا استخدام تقنية الكرة الثلجية عينةً قصدية. واستخدمنا الطريقة غير الرسمية لجمع المعلومات لعدم تجاوب الكثير من الحالات وتخوفهن من الصورة التي توضع فيها مكانة «الحَرّاقة». أ جريت المقابات في أماكن عمومية (مقاهي، حدائق) أو مكان العمل وأثناء سفرناُ

من مرسيليا إلى الجزائر. إن رفض الكثير من الفاعات إجراء المقابلة أو التحدث عن خوضهن لتجربة «الحَرقة» عرّضنا

للإحساس بالعجز أمام هذا الموقف، وأرغمنا في العديد من المرات على التفكير في التخلّي عن دراستنا لهذه «الظاهرة المعقدة»، فاتّبعنا الوضعية غير الرسمية لإجراء العمل الميداني. وارتأينا اتخاذ الساسة والتلقائية في التعامل مع المستجيبات للتقرب منهن، مثل الحرص على اختيار الكلمات المائمة في إجراء المقابلة التي لا توحي بحكم مسبق على المكانة التي يصنفن فيها، وهو ما اضطرنا في بعض الأحيان إلى الاعتماد على المنهج الإثنوغرافي. يذهب جون كلود كوفمان إلى أنه يجب أن يفهم المستجيب سلوك الباحث على أنه يهتم به باعتباره شخصًا استطاع الدخول في مجال فضائه، وأيضًا يعي نظام تفكيره إلى درجة رغبته في إكمال هذا المسار معه، والتركيز على ماحظة كيفية الإجابة عن الأسئلة من خال حركات الوجه واليدين والصمت المطوّل. كنا أيضًا نحاول قدر الإمكان الإيحاء باهتمامنا الكبير بما تدلي به المستجيبات، حتى إن بعضهن باح بأشياء خاصة كالعاقة الحميمية مع صديق أو ممارسة الدعارة. وفي حالات عدة، وجدت المستجيبة نفسها مستعدة للإجابة عن الأسئلة بفعل رضاها عن العاقة التواصلية التي نشأت مع الباحثة. تستند هذه الدراسة إلى نتائج مقابات شبه منظمة مع عشر «حَرّاقات»، من خلفيات اجتماعية

واقتصادية متباينة. وانطاقًا من المادة المُجمعة، قدّمنا وصفًا لكل حالة، بحسب وضعيتها (الاجتماعية، الاقتصادية) لإبراز مدى الاختاف. وفي الجدول أدناه عرض تيبولوجي لحالات «الحَرّاقات»

المستجيبات.

(3) Abdelmalek Sayad, La double absence: Des illusions de l’émigré aux souffrances de l’immigré (Paris: éditions du Seuil, 1999), p. 15.

(((تقودنا أحد إحدى حالات الدراسة إلى حالات أخرى لكي نتعرّف إليها، مثل معرفة وهيبة وأمينة إحداهما للأخرى.

(5) Jean–Claude Kaufmann, L’entretien compréhensif (Paris: Nathan, 1996), p. 51. (6) Madeleine Grawitz, Méthodes des sciences sociales , 2 nde ed. (Paris: Dalloz, 1974), p. 695.

(((توقفنا عند هذا العدد لتكرار بعض الحالات، ففضلنا اختيار الأهم منهن بسبب حصولنا على المعلومات نفسها من بعض الحالات.

حالات «الحَرّاقات» المستجيبات: عرض تيبولوجي

الرقم الحراقات السن المستوى الحالة عدد

الرقمالحراقاتاملسنالمستوى
املدراسي
الحالة
األمدنية
عدد
املأطفال
المهنةالسكن
أإأو الحي
الإقامة
بالبلد
اإلأصلي
الإقامة
ببلد
االهجرة
عدد
محاولات
الحَرقَة
1زهرة22جامعيةعزباءبا عملمجمع
سكني
بلدية
غزوات،
تلمسان
مرسيليا،
فرنسا
1
2أمينة24ثانويعزباء1با عملحي
شعبي
مدينة
وهران
أليكانت،
إسبانيا
1
3آمال28جامعيةمتزوجةبا عملمجمع
سكني
العاصمةأليكانت،
إسبانيا
1
4كاتيا28ثانويعزباءبا عملمجمع
سكني
مدينة
وهران
1
5فتيحة29جامعيةعزباءبا عملحي
شعبي
مدينة
وهران
إكس
بروفانس،
فرنسا
1
6سامية30متوسطمطلقة1با عملحي
شنمعبي
بلدية
تارقة،
عين
تموشنت
أليكانت،
إسبانيا
1
7وهيبة32جامعيةمطلقةموظفة
في بنك
فيامدينة
البليدة
أليكانت،
إسبانيا
2
سميرة34ابتدائيمتزوجةخادمة
بالمنازل
بناء
عنمشوائي
بلدية بني
صاف،
عين
تموشنت
أليكانت،
إسبانيا
1
9هوارية40ثانويعزباءحاقةمجمع
سنمكني
بلدية
تارقة،
عين
تموشنت
أليكانت،
إسبانيا
1
10فطيمة42ابتدائيمتزوجة2منظفةحي
شعبي
بلدية
مغنية،
تلمسان
مرسيليا،
فرنسا
1

المصدر: من إعداد الباحثة.

صيف   Summer 2018

المهنة السكن الإقامة الإقامة

عدد

لهجرة يغر الشرعية للمرأة الجزائرية بوصفها نموذجًا للمقاوةم النسوية: دراسة سوسيولوجية لظاهرة «الحَرّاقات»ا

ثانيًا: وهْم تحرر المرأة الجزائرية: مقاربة جندرية

تظهر المؤشرات من الوهلة الأولى أن وضعية المرأة توحي بتحسن مباشر في المجتمع الجزائري على أنه «حراك تحرري»، والذي اعتبره إريك نوفو حراكًا اجتماعيًا جديدًا، يتشكّل من خال مقاومة الرقابة

الاجتماعية، والمطالبة بالاستقالية الذاتية، والتقيد بطريقة عيش خاصة أو هُوية مميزة مثل تلك التي ظهرت في المجتمعات ما بعد الصناعية، تحت عنوان «المقاومة النسوية». فالمرأة الجزائرية استطاعت أن تغيّر من مكانتها السوسيوثقافية والمهنية والسياسية تغييرًا كبيرًا؛ وظهر ذلك خاصة عبر تمدرسها

وارتقائها إلى جميع مستويات التعليم (الابتدائي، والمتوسط، والجامعي). ولقد ساعدت هذه الظاهرة، على نحو كبير، على تغيير مكانتها في المجتمع. فبحسب تقديرات الديموغرافي كاتب كمال، تتخرج كل عام أكثر من 60 ألف طالبة حاملة للشهادة؛ وهذا ما يسمح لهن بالالتحاق بمناصب مهنية مختلفة في القطاعين العام والخاص. ويفضل بعض النساء الانخراط في مجال مهني ذكوري محض كالشرطة والجيش الوطني والمقاولاتية. ومن ناحية أخرى ساعدت «الكوتا» (2008) على ولوج المرأة في المجال السياسي بنسبة أكبر، مُساهِمةً بذلك في بروز دورها السياسي (الحزبي والانتخابي) ومشاركتها الرجل في تفعيل الديمقراطية والتنمية الوطنية. وحتى على المستوى الأسري؛ فقد أظهرت مؤشرات رسمية شيوع ثقافة تحديد النسل أو تنظيمه بين النساء الجزائريات، لتعيد النظر في بنية العاقة بالرجل. وقد كشفت دراسة قام بها عادل فوزي حول تحولات الرابطة الزوجية في المجتمع الجزائري عن مؤشرات التغير الذي طرأ على المستوى القيمي الذي ينظم عاقة الرجل بالمرأة، ومنها اعتبار مشاعر الحب شرطًا في بناء العاقة الزوجية، واشتراط حرية اختيار المرأة لشريك حياتها بغية إثبات الذات.

(8) Erik Neveu, Sociologie des mouvements sociaux , 4 ème ed. (Paris: La découverte, 2005), p. 62.

(((بحسب المركز الوطني ل حإإصائياتONS فإن نسبة الإناث في التعليم الابتدائي قُ دّرت ب 47.28 في المئة، وفي التعليم

المتوسط ب 48.75 في المئة، وفي التعليم الثانوي ب 58.25 في المئة في عام.2014

(10) Kamel Kateb, «Scolarisation féminine massive, système matrimonial et rapports de genre au Maghreb,» Genre, sexualité & société , no. 6 (Automne 2011), p. 6.

(((1 قدّرت نسبة تشغيل المرأة في القطاع العمومي ب 17.6 في المئة في عام 2013، بحسب الديوان الوطني للإحصائيات. (((1 تعداد النساء في الأمن الوطني يقدّر ب 16565 امرأة (في مختلف المناصب)، ما يعادل 8.68 في المئة من العدد الإجمالي. (((1 وجود المرأة برتبة لواء في الجيش الوطني يقدّر ب 31.5 في المئة من إجمالي المنخرطات. ويقدّر عدد الفتيات المنخرطات

في المدرسة العليا للشبل ب 18 في المئة عام 2013، انظر: مجلة الجيش، العدد.)2013(601 (((1 قدّر المركز الوطني للسجل التجاري CNRC وجود المرأة المقاولة ب 23 في المئة من إجمالي المسجلين لعام.2017 (((1 حددت نسبة انخراط المرأة في المجال السياسي بوصفها عضوة منتخبة في مجلس الأمة والمجلس الشعبي ب 30 في المئة. (((1 بحسب تقرير الديوان الوطني للإحصائيات لعام 2015، قُدّر معدل الإنجاب في الجزائر ب 3 أطفال مقارنة ب 8 أطفال في عام

1970 و 6 أطفال في عام 1992، انظر:

Office National des Statistiques, «Demographie Algerienne 2015,» Rapport no. 740 (Avril 2016), accessed on 12/7/2018, at: https://goo.gl/7o8x9S (17) Faouzi Adel, «Formation du lien conjugal et nouveau lien familiaux en Algérie,» Thése de doctorat, Anthropologie Social et Ethnologie, Université de Paris V, Paris, 1990, p. 45.

صيف   Summer 2018

لقد ازداد أيضًا ظهور المرأة في المجال العام الثقافي والترفيهي (الحدائق العامة، والمطاعم، والمقاهي، والمسرح، والسينما... إلخ)، وكذلك انخراطها في الجمعيات النسائية، وهو ما ترافق أيضًا مع الحراك الدولي للنساء الجزائريات بفضل قانون التجمع العائلي، الذي ظل يتطور حتى وصل إلى ضِعفَي ما كان عليه قبل عام 1990. فرغم غياب إحصائيات حديثة عن الهجرة النسوية الجزائرية، فإن بعض الإحصائيات لدول الميدا MEDA في عام 2009 يثبت وجود هذا النوع من الهجرة بنسبة 44.2 في المئة، نحو تسع دول أوروبية (ألمانيا، وبلجيكا، وإسبانيا، وفرنسا، واليونان، وإيطاليا، وإنكلترا، والنمسا، وهولندا). فالهجرة النسوية في الاتجاه الدولي أصبحت اليوم من الظواهر المرئية؛ إذ بلغت نسبة الإناث 44.9 في المئة من مجموع المهاجرين من بلدان المغرب العربي في عام 2013، وقُدّرت نسبة المُهاجرات الجزائريات ب 48.7 في المئة في العام نفسه بحسب تقرير

الهجرة الدولية لعام 2015. وقد بيّنت دراسة عبد الاوي حسين، الذي يشير إلى أن الهجرة النسوية

الجزائرية تتم في إطار اندماجها المتطور في الحراك الدولي، أن الظاهرة أخذت عدة أشكال: مثل انخراط الطالبات في الحراك العلمي كهجرة الأدمغة، وانخراط المهاجرات في الجمعيات والمنظمات الأورومتوسطية، وانخراط المهاجرات في الحراك التجاري الدولي المسمّى «تجارة الشنطة». ولم

تقتصر الهجرة النسوية الجزائرية على دول البحر الأبيض المتوسط (فرنسا، وإسبانيا، وإيطاليا)، بل إنها تتجه اليوم نحو بلدان جديدة كتركيا، وهولندا، والمملكة المتحدة، وكندا، والإمارات العربية المتحدة، والصين، وإندونيسيا. كل ذلك يدل على أن هناك تحولات بنيوية تجري على المستويات الاجتماعية والسياسية والثقافية والاقتصادية، تستهدف الإطار التقليدي المحافظ والسلطة الذكورية للمجتمع. فالمرأة هي التي رافقت تلك التحولات بفضل مقاومتها الدائمة الفردية والجماعية من أجل حياة أفضل، ومن أجل مساواة حقيقية مع الرجل. فأفرزت هذه التحولات حراكًا نسويًا، جرت مُواجهته بشعارات تحتجّ باهتمام الدولة

(((1 صرحت وزارة الداخلية والجماعات المحلية، بوجود 1140 جمعية نسوية في كل ولايات الجزائر. (((1 بعد توقيف الهجرة العمالية الجزائرية بقرار من السلطات الفرنسية في تموز/ يوليو 1974، بدأ توافد أعضاء أسر المهاجرين الجزائريين المقيمين في فرنسا (الزوجة والأطفال)؛ ما دعا إلى وضع قانون للتجمع العائلي في 29 نيسان/ أبريل 1976 رسميًا، وهو

يُعدّ «لمّ شمل» الأسر في إطار الهجرة.

(20) Jacques Simon, L’immigration algérienne en France de 1962 à nos jours (Paris: L’Harmattan, 2002), p. 43.

(((2 هو برنامج تشكّل في إطار التعاون بين الاتحاد الأوروبي والدول المتوسطية، وهو يعدّ شراكة أورومتوسطية. ودول الميدا هي:

الجزائر، وقبرص، ومصر، وإسرائيل، والأردن، ولبنان، ومالطا، والمغرب، وفلسطين، وسورية، وتونس، وتركيا.

(22) Jean–Louis Ville, «Etude migration féminine entre les pays MEDA et l’UE: Projet regional,» EUROMED MIGRATION II (2008–2011), Dirigé par GIZ, ICMPD & FIIAPP, Université of Sussex, UK, 2017, accessed on 12/7/2018, at: https://goo.gl/JQcmEu

(((2 المنظمة العالمية للهجرة، لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا «الإسكوا»، تقرير الهجرة الدولية لعام

2015: الهجرة والنزوح والتنمية في منطقة عربية متغيرة (بيروت/ جنيف: 2015)، ص.52

(24) Hocine Labdelaoui, «Genre et migration en Algérie,» Consortium for Applied Research on International Migration «CARIM,» Notes d’analyse et de synthèse , no. 12 (2011), p. 7, accessed on 12/7/2018, at: https://goo.gl/T25qCe (25) Abdelkader Lakjaa, «Femmes algériennes dans le commerce transnational informel (trabendo): Les acteurs, les réseaux, les espaces,» Revue Kalim , l’Université Alger 2, no. 3 (2014), p. 112.

لهجرة يغر الشرعية للمرأة الجزائرية بوصفها نموذجًا للمقاوةم النسوية: دراسة سوسيولوجية لظاهرة «الحَرّاقات»ا

بقضايا المرأة مثل: «بْاَدْ النسَا» (دولة النساء)، و«بُوتَفْلِيقَة عْطَا كُلْ شِيْ لِلمْرَا» (الرئيس منح المرأة كل

شيء)، و«لَمْرَا وُلَتْ تَحْكَمْ» (أصبحت المرأة هي الحاكمة). حتى إن نائبات المجلس الشعبي الوطني

يُلقبن ب «الحفَافَاتْ» (إسقاطًا لعمل الح اقة)؛ أي إن المرأة أصبحت هي الآمر والناهي وقراراتها نافذة

في مجالات بارزة، منها الاجتماعية والمهنية والسياسية. وتُظهر هذه الشعارات درجة معارضة الرجال ورفضهم لهذه التغييرات التي يرونها تهدد رجولتهم وتزعزع مكانتهم الاجتماعية، والتشديد على حصر دور المرأة التربوي في البيت. وقد أثار الحراك النسوي الجزائري تذمّر العديد من القوى المحافظة التي تنتمي إلى بعض التيارات

الدينية المتطرفة في بداية التسعينيات. فعلى المستوى الأكاديمي، تناول السوسيولوجي ناصر جابي في مقال بعنوان «النِسَاءْ كْاَوْنَا [أكلونا] في الجزائر»، شعارًا لا تزال القوى المحافظة تردده وتوظفه

ضد المرأة، فموقف ذكور المجتمع وقواه المحافظة وجد حجته في خاصية سوق العمل النسوي في الجزائر المتمركز في قطاعات متعددة، والتأهيل العالي مقارنة بسوق عمل الرجال، ما أعطى انطباعًا أن المرأة تسيطر على كل شيء في الجزائر وحصلت على الكثير من الحقوق. تدفع عوامل عديدة (مثل أيديولوجيا الدولة الحداثية والتزامها الاتفاقيات الدولية) الدولة الجزائرية إلى تبنّي قضية المرأة، ومع ذلك تتسم هذه الجهود بالضعف والتهميش. ترى تمزالي أن هذه الامتيازات ما هي إلا إعادة تدوير للنظام الأبوي الذي يعيد بدوره إدماج المرأة بمنطق رمزية السلطة الذكورية. كما يوحي قانون الأسرة المعدل لعام 2005 بمنح حقوق جديدة للمرأة في ظل المحافظة على عدم المساواة في الطاق، وفرض الولي الذي يقلص إمكانية المرأة في اتخاذ قرار يتعلق بحياتها، فأطلقت عليه فريال لالامي «الإصاح الوهمي»؛ لأنها تعتبر قانون الأسرة معوّقًا للتحول الاجتماعي للنساء،

ولا يأخذ في الاعتبار تحولات الأسرة الجزائرية التي تغيرت فيها مكانة المرأة. وهو ما يمكن إدراجه ضمن ما سمّاه هشام شرابي «الأبوة المُستحدَثة»؛ فهو يرى أن الحداثة لم تستطع إلغاء النظام الأبوي، إذ

تفاعلت الأنظمة الأبوية مع المد الحداثوي وأنتجت نظامًا هجينًا ناجمًا عن تزاوج تعسفي بين مرجعية

تقليدية ومظهر حديث، لهذا نعتبر أن خروج المرأة للتعليم والعمل لمقتضيات الحياة فقط، بل لم تتغير وضعية المرأة الاجتماعية، فهي مقيدة بفعل عادات المجتمع وتقاليده. على الرغم من تطور وضعية المرأة الجزائرية، فإن النساء الجزائريات لا يزلن يكافحن على مستويات عديدة، كهُوية المرأة féminine identité ’ L والاعتراف بها إنسانةً حرة ومواطنة. فالحراك النسوي الجزائري لا يزال يصطدم بالمقومات القيمية والمعيارية للثقافة الذكورية، وبروز خطابٍ نسوي لا يعني تفكيك النظام الاجتماعي القائم. وكما قال آلان توران: «إن على الحراك الاجتماعي حمل مشروع لتغيير اجتماعي، بمعنى نماذج للممارسات التي من خالها تنتج سلوكيات في المجتمع. وأيضًا

(((2 ناصر جابي، الجزائر: سنوات بوتفليقة، مقالات في السياسة والاجتماع (الجزائر: دار الأمة، 2013)، ص.40

(27) Wassyla Tamzali, Une femme en colère: Lettre d’Alger aux Européens désabusés (Paris: Gallimard, 2009), p. 40. (28) Feriel Lalami, «Une réforme en trompe–l’œil,» Confluences Méditerranée , vol. 4, no. 59 (2006), p. 29.

(((2 هشام شرابي، النظام الأبوي وإشكالية تخلف المجتمع العربي (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1993)، ص.40

صيف   Summer 2018

تحديد المنافس الاجتماعي وإعطاء الحراك هُوية في مشروع حامل لتنظيم اجتماعي جديد، وليس التنديد بمطالب محددة فحسب».

ثالثًا: لا مرئية الهجرة غير الشرعية النسوية

يفترض هذا البحث أن الهجرة الجزائرية غير الشرعية تظهر بوصفها شكلً جديدًا للحراك الاجتماعي الحديث في مواجهة الصعوبات التي يلقاها المهاجرون غير الشرعيين للمرور عبر البحر الأبيض المتوسط، وخاصة الفكرة الشعبية الرائجة والمشكّكة في قدرة تحمّل المرأة لهذا النوع من الهجرة. ظهرت بوادر الحراك النسوي للهجرة غير الشرعية، في نهاية سنوات التسعينيات بالمنطقة الأفريقية؛ من جرّاء سياسة تشديد الدخول إلى دول الاتحاد الأوروبي بعدم منح تأشيرة السفر «الفيزا» Visa.

فالمُقبِات على الذهاب مُرغمات على البحث عن الوسطاء من أجل تجاوز الحواجز للدخول إلى

فضاء «شنغن» Schengen، وقد استعن بشبكات الهجرة للوصول إلى الضفة الأخرى. إجرائيًا يقتصر قبول الدخول القانوني إلى أوروبا على وضعيات محددة، كالتجمع العائلي والطلبة

والموظفين ذوي الكفاءات العليا وبعض الفنانين. وقد بيّنت سويح فريدة في مقالها عن سياسة الهجرة

الأوروبية المعرقلة لحراك الأشخاص خاصة من القارة الأفريقية، أن أوروبا لم تترك لهؤلاء خيارًا سوى الهجرة بالطريقة غير الشرعية، مؤكدةً أن غياب عمل رسمي أو ثابت في البلد الأصلي يجعل الكثير من النساء غير مرغوب فيهن في نظام الهجرة المعتمد، فيُجبَرن على خوض «الحَرقة.» تعدّ ظاهرة «الحَرقة» ميدانيًا غير مدروسة بصورة كافية، هذا ما أشارت إليه عائشة التايب في دراستها

لظاهرة هجرة الفتاة العربية غير المشروعة والتنمية في البلدان العربية؛ إذ ترى أن تناول هذه الظاهرة يبقى محصورًا في عدد من المقالات الصحفية أو بعض الملتقيات في دول المغرب العربي، وأن التناول العلمي الجدّي يسجّل حضوره بقوة وبوضوح أكبر في عدد من المبادرات البحثية المنبثقة من

مراكز بحث أوروبية. وتؤكد الباحثة غياب الإحصائيات والأرقام الراصدة للحضور النسائي العربي ضمن حركة الهجرة غير الشرعية نحو الدول الأوروبية، ومن ثمّ لا يمكن تقدير الظاهرة كميًا. وإضافة إلى أنها ظاهرة «ذكورية» في الأساس، وفق ما يتداوله الإعام، فالسفر من خال طرق محفوفة بالمخاطر يعتبر أمرًا غير شائع بين النساء، ولا سيما أن أهاليهن وذويهن يسلطون عليهن ضغوطًا بعدم

السفر من خال طرق غير مشروعة. فالنساء عمومًا يهاجرن بتأشيرة قانونية لدخول الباد الأجنبية ثم

يصبحن في وضع غير قانوني بعد انتهاء مدة الإقامة مباشرة. هذا ما أوضحته بوخبزة نورية عن الخاصية

(30) Neveu, p. 63. (31) Françoise Guillemaut, «Femmes africaines migration et travail du sexe,» Contributions Société , vol. 1, no. 99 (2008), p. 100. (32) Farida Souiah, «Les politiques migratoires restrictives: une fabrique de harraga,» Hommes et migrations , vol. 4, no. 1304 (2013), p. 99.

(((3 عائشة التايب، «الفتاة العربية والهجرة إلى الجنات الموعودة، محاولة في الفهم»، عمران، العدد 21 (2017)، ص.12

لهجرة يغر الشرعية للمرأة الجزائرية بوصفها نموذجًا للمقاوةم النسوية: دراسة سوسيولوجية لظاهرة «الحَرّاقات»ا

الذكورية لظاهرة الهجرة غير الشرعية، وكيف يستعمل المصطلح من أجل وصف المهاجرين فيقال «مُهاجر سري» أو «حَرّاق» Clandestin، ولا يقال «مُهاجرة سرية» أو «حَرّاقة» Clandestine، كأن

الرجال وحدهم مَن يجتازون الحدود من دون تصريح بالإقامة. ويشير مهدي مبروك إلى وجود مزيج جنسي مسجّل خال السنوات الأخيرة. ورغم هذا، تبقى الهجرة غير الشرعية عمومًا ذكورية؛ ف «الحَرقة»

تفرض على المرأة أن تكون مرافَقة خال مغامرتها وسفرها، والثقافة التقليدية قد أعاقت لفترة طويلة انخراطها في تيار الهجرة. وتشير دراسة لجريدة الحرية في عام 2008 عن الهجرة السرية الجزائرية إلى وجود نساء في مغامرة «الحَرقة»، ولم تتوقف الصحف عن تداول «الحَرقة» وعن وجود «الحراقات» بالقوارب عند قبض شرطة السواحل الجزائرية على ممارسيها. ورغم أن الإحصائيات الموثوقة حول الظاهرة نادرة، فإنه في إمكاننا عرض بعض الوقائع التي تبرز فيها المرأة فاعلً في الظاهرة، وتهم هذه الوقائع عام 2017؛ ففي ليلة 5 تشرين الأول/ أكتوبر تم إفشال محاولات 66 مهاجرًا سريًا بالمنطقة

الغربية من بينهم 3 نساء، وفي 12 تشرين الأول/ أكتوبر تم إحباط محاولات هجرة سرية من شاطئ سبيعات عين تموشنت ل 16 شابًا من بينهم امرأة حامل في شهرها السابع وسنها 34 عامًا، وفي 18 تشرين الثاني/ نوفمبر تم توقيف 54 «حرّاقًا» من بينهم 4 نساء بولاية مستغانم. لقد صُدم المجتمع الجزائري في بداية عام 2018، بتصريح الصحف والقنوات التلفزية الخاصة عن موت «الحَراقات» في مغامرات محاولة عبور غير قانونية نحو أوروبا، إذ لاقت شابتان «حَرّاقتان»

حتفهما غرقًا في البحر. تنحدر الشابة الأولى من ولاية الشلف ويبلغ عمرها 17 عامًا، وكانت ترافقها في المغامرة أختها البالغة من العمر 25 عامًا، والثانية من ولاية مستغانم تبلغ من العمر 25 عامًا، بينما استمر البحث عن سيدة حامل كانت على متن القارب. نتلمس هنا خطورة «الحَرقة» واحتمال تعرض «الحَراقات» للموت في البحر؛ ف «الحراقة» بصفة عامة لا يهمهم المكان الذي يموتون فيه، ذلك أن

النتيجة هي نفسها. وقد عبّروا عن ذلك بشعار «يَاكُلْنِي حُوتْ لَبْحَر ومَا يَاكُلْنِيشْ دُودْ لَقْبَرْ، وْمَاشِي

حَرْقة لِي تَقْتُلْ هذَا مَكْتُوبْ رَبِي»، (يأكلني حوت البحر ولا يأكلني دود القبر، وليست الحَرْقة هي سبب

الموت بل قضاء الله وقدره.) على الرغم من بروز مؤشرات عديدة تدل على تزايد أعداد «الحَراقات»، وإيقاف الكثير منهن أثناء محاولتهن اجتياز البحر، فإن الظاهرة لا تزال موصومة اجتماعيًا ومعتّمًا عليها رسميًا أو شبه رسمي.

فعند قيامنا بالبحث الميداني، اتصلنا بأحد موظفي مكتب الهجرة بإحدى ولايات غرب الباد وطرحنا عليه أسئلة حول ظاهرة «الحَرقة»، فلم يتحدث عن المرأة ضمن هذه الظاهرة، وعند إصرارنا على

(34) Noria Boukhobza, «Les filles naissent après les garçons: Représentations sociales des populations d’origine maghrébine en France,» Revue Européenne des Migrations Internationales , vol. 21. no. 1 (2005), p. 230. (35) Mehdi Mabrouk, Voiles et sel, culture, foyers et organisation de la migration clandestine en Tunisie (Tunis: Sahar, 2010), p. 36. (36) Djazia Safia, «Les femmes s’y mettent aussi,» Le journal Liberté , 3/12/2008.

(((3 تم جمع هذه الإحصائيات استنادًا إلى مجموعة من المقالات الصادرة في الجرائد الوطنية، الخبر، El watan، Liberté،

. Le Quotidien d’Oran

صيف   Summer 2018

وجودها بذكر بعض المقالات الصحفية، شدّد على هامشيتها معتبرًا الهجرة غير الشرعية ظاهرة ذكورية، وأن مشاركة المرأة هي من باب المصادفة لا غير؛ إذ إن «الحَرقة» في رأيه تنتقص من مكانة المرأة

وأنوثتها، «لَمْراَ لِي تحْرَقْ مَاشِي إِمْرَأة أَصْا، وَالمُجْتمَعْ لِي تحْرَقْ فِيهْ لمْرَا مَا بْقَا وَالُو فِيهْ، رَانِي نَسْتَغْربَ

مَا حَشْمَتْ مَنْ عَايْلَتْهَا ولاَ مَنْ وَاحَدْ، وْرَاكِي عَارْفَا هَذُو نْسَا رَاهُومْ بَايْنِينْ» (المرأة التي تقوم بالحَرْقة ليست امرأةً أصلً، والمجتمع الذي توجد فيه هذه المرأة لم يبقَ فيه شيء، أستغرب أنها لم تستحِ من عائلتها أو من أي شخص آخر، أعتقد أنك تعرفين تلك النوعية من النساء). لهذا تندرج ظاهرة الهجرة غير الشرعية النسوية ضمن الظواهر المعروفة في مجتمعنا بالتابوهات، فهي تتعلق بالممارسات غير القانونية للأفراد الموصومين اجتماعيًّا، وتصنف في إطار الميدان الحساس Sensibles Terrains، كما

تصنفها المؤسسات الرسمية بالفئة الجانحة أو الخارجة عن المعايير Normes Hors.

رابعًا: لماذا يذهبن؟

انطلقنا من بعض الأسئلة لفهم معنى الهجرة عند «الحَراقات»: ماذا تمثل أوروبا في مخياتهن؟ ما مدى قبولهن في وسط «الحَراقة»؟ وما مدى تحملهن المجازفة وركوب الخطر لنجاح «الحَرقة»؟ نبدأ بمقولة عبد المالك صياد الذي يرى أن الهجرة هي «ذهاب المُهاجر مع قصته»؛ فالمُهاجر يذهب مع كل ما يحمله بداخله، من لغة وتقاليد ودين وفكر وعاطفة وتمثات، فيجب التحدث عن حالات الدراسة في إطار بلد الانطاق وبلد الاستقبال immigration ’ l – émigration ’ L، ومن الضروري معرفة قصة تلك «الحَراقة» التي وضعتها في ذلك المسار، والتي نستطيع من خالها فهم ظروف قرارها في بناء مشروع وصولها إلى الضفة الأخرى. تنقسم الدوافع التي من أجلها تمارس النساء، حالات الدراسة، «الحَرقة» إلى صنفين: أسباب اقتصادية، وأسباب غيراقتصادية. فالدوافع الاقتصادية ترتبط برغبة الفاعات في تحسين نوعية حياة عائاتهن؛ ما يكسبهن مكانة اجتماعية مرموقة ويعزز موقعهن في المجتمع الأصلي. ويحيل الدافع الاقتصادي الذي صرحت به «الحَراقات» على فكرة ضمان المستقبل المادي عند رجوعهن إلى الوطن بامتاك منزل وإنشاء مشروعٍ خاص؛ وهذه الوضعية المادية الميسورة لا يستطعن تحقيقها ببقائهن في البلد الأصل طوال حياتهن. أما الدافع غير الاقتصادي، فيختلف من حالة إلى أخرى؛ إذ إن التعرض لأزمة مفاجئة في حياة «الحَراقة»، كالطاق والحَمل خارج إطار الزواج والعنف الأسري، يؤدي إلى الرغبة في تحقيق حلم الهجرة. يدل كل هذا على ثراء التنوع في دوافع الهجرة غير الشرعية بالنسبة إلى الفاعات، ويوحي بتفرد حالات الدراسة، فا نجد تشابهًا فيما بينها، لكن في المقابل نجد أنهن يتفقن في هدف واحد هو تحقيق حياة أفضل في مجتمع آخر. تؤكد بولين كرنييه أن الذهاب من خال الهجرة يتم تحت

(38) Florence Bouillon, Marion Fresia & Virginie Tallio, «Les terrains sensibles à l’aune de la réflexivité,» in: Florence Bouillon, Marion Fresia & Virginie Tallio (dir.), Terrains sensibles expériences actuelles de l’anthropologie, centre d’études africaines (Paris: École des Hautes Études en Sciences Sociales – EHESS, 2006), p. 14. (39) Sayad, p. 18.

لهجرة يغر الشرعية للمرأة الجزائرية بوصفها نموذجًا للمقاوةم النسوية: دراسة سوسيولوجية لظاهرة «الحَرّاقات»ا

تأثير تجربة الفاعلة للظلم والتهميش، أكثر من المطالبة بحرية الحراك الدولي بوصفه حقًا إنسانيًا. ولا

يمكن عزل الدوافع بعضها عن بعض وحصرها في دافع معين، كجانب اقتصادي فقط أو اجتماعي، أو ثقافي أو سياسي، بل تستنتج كلير إسكوفيي أن دوافع الهجرة معقدة ومتعددة ومتداخلة، وقرار الهجرة غير الشرعية ليس نتيجة دوافع فردية فحسب، ولكنه محاولة للتملص من النظام الاجتماعي وثقافته.

1. الهروب من الوصم والرقابة الاجتماعية

بدأ مشروع الهجرة غير الشرعية عند وهيبة «الحَراقة المُحترفة» بعد انفصالها عن زوجها، إذ رفضت

الأسرة وضعيتها الجديدة باسم العيب وأقاويل الناس. بعد خوضها معركة إدارية بالمحكمة التجأت إلى الخلع، كان هذا مطلبًا جديدًا للمجتمع، ففك الرابطة الزوجية بيد الزوج وسلطته (العِصْمَة)،

وليس بيد الزوجة، وتطليق الرجل غير معترف به اجتماعيًا، «رَانِي مْطَلْقَة حتَى وَاحَدْ مَا يَبْغِي بَنْتَه تْكُون

هجالة، هَاكَ رَاهُمْ يْسَمُونِي» (إنني مطلقة لا أحد يحب أن تكون ابنته مطلقة إنهم يسمونني هكذا)،

فالمكانة الاجتماعية التي أصبحت تحملها وهيبة نجم عنها ردة فعل عنيفة من الأسرة لأنها استعملت الخلع بعد أن رفض زوجها منحها الطاق، فحمّلها الجميع مسؤولية تفكيك الأسرة (هي التي أرادت

الطاق). فهي في نظر المحيط أصبحت كما قالت: «رَانِي نْتَاعْ كُلْ رْجَالْ» (إنني مِلك لكل الرجال)

فريسة يريد كل أحد اصطيادها، لتعرضها عدة مرات لمضايقات من زماء العمل. وفي هذا السياق، تطرقت شادية عراب إلى النساء اللواتي يذهبن بمفردهن وغالبًا ما يكنّ في وضعية صعبة في بلدهن

الأصلي قبل الذهاب، وهذا ما يميزهن من الرجال في الهجرة ولأسباب مغايرة ومختلفة. فالهجرة غير الشرعية النسوية تعتبر هي الحل الوحيد لمشكاتهن، ونستطيع أن نفكر في وجود فئة من النساء المهيآت لها، واللواتي يكنّ مطلقات أو أرامل، أو عازبات. أما هوارية «العانس» فتجربتها مختلفة إثر الوضعية الخاصة التي تعيشها، وهي تأخر فرصة زواجها،

«الجِيرَانْ يْعَيْطُولِي بَايْرَة وْكُلْ مَرة يْسَقْسُونِي الفَامِيلْيَا وْالنَاسْ عْاَشْ مَا تَتْزَوْجِيشْ؟ كْرَهتْ كلِي أناَ

مَابَاغْيَاشْ نَتْزَوُجْ» (الجيران يسمونني العانس، والأقرباء يسألونني دومًا لماذا لم أتزوج حتى الآن؟

سئمت كأنني أنا التي لم أردْ أن أتزوج). تمثل العنوسة دافعًا قويًا إلى الهجرة بالنسبة إلى المرأة التي

يكون سنّها عائقًا لها أمام الزواج، والهروب من هذه المكانة يدفع الكثيرات إلى الموافقة على أشياء كثيرة من أجل الزواج، كخوض مشروع الهجرة السرية لتُتاح لهن فرصة اختيار زوج المستقبل بكل حرية في مجتمع جديد با قيود. وحتى المُطلقة تنتهز الفرصة من خال ذهابها لكي تبتعد عن عائلتها.

(40) Pauline Carnet, «Passer et quitter la frontiere, les migrants africains clandestins à la frontiere sud espagnole,» Thése de Doctorat, D’Anthropologie Sociale, l’Université de Toulouse Le Mirail, Toulouse, 2011, p. 166. (41) Claire Escoffier, «Communauté d’iténérance et savoir–circuler des transmigrant–es au maghreb,» Doctorat de sociologie et sciences sociales, Université de Toulouse 2, Toulouse, 2006, p. 107–109.

((4(«الهَجالة» هو مصطلح باللهجة العامية، والذي يشير إلى المرأة التي طُلقت من زوجها.

(43) Chadia Arab, les Ait Ayad: La circulation migratoire des marocains entre la France , l’Espagne et l’Italie (Rennes: Presses Universitaires de Rennes, 2009), p. 199.

(((4 «بَايْرَة» هو مصطلح باللهجة العامية يشار به إلى المرأة العانس.

صيف   Summer 2018

فذهاب هوارية كان من أجل اختيار الزوج المائم من دون قيود، وإن لم تستطع الزواج، فستعيش بالطريقة التي تريدها، ولها الحق في اختيار مسار حياتها: «بْغِيتْ نْرُوحْ وْنَبْنِي حْيَاتِي كِيمَا نَبْغِي ونْخَيِر

رَاجَلْ لِي نَبْغِي، لِي يَعْجَبْنِي مَاشِي لِيَعْجَبْ وَالْدِيَا ولَ نَاسْ وْسَيْفُوا عْلِيَا وَاحَدْ مْطلَقْ وْلَ مَرْتَهْ مَيْتَا،

عْاَ خَاطَرشْ رَانِي كْبِيرَا وْبَرتْ، رَاهُمْ يشُوفُونِي هَاكْ» (أردت الذهاب لبناء حياة جديدة واختيار رجل

بحسب رغبتي وليس بحسب اختيار والديّ والآخرين، فبسبب سني سأ رغم على الزواج من مطلق أوُ

أرمل، لأني عانس، هم ينظرون إليّ هكذا). بسبب كبر سنها فإن الفرص التي تتاح لها للزواج ستكون

من الرجال المتقدمين في السن، وهم أرامل أو مطلقون خاصة، إنهم يجدون حظوظًا أوفر لقبول العانسات لهم، وهي الفرصة الأخيرة لحصول العانس على لقب متزوجة، لأن هؤلاء الرجال يفضلون إعادة الزواج من النساء «أبكارًا» ومتقدمات في السن (ما بين أربعين وخمسين سنة)، فهم لا يبحثون

عن الإنجاب بل يريدون من يعتني بهم في شيخوختهم ومواصلة ممارسة جنسانيتهم ممارسةً طبيعية. ولكن في المقابل، فإن هذا الواقع يحرمهن من حقهن في الأمومة، وأيضًا في الميراث، لكن من خال الوضعية نفسها في بلد آخر قد يتزوجن من مسنين ويحصلن على اعتبارات أخرى. حالة أمينة «الأم العازبة»؛ هي فتاة ككل الفتيات الجزائريات نشأت في محيط يجعل الزواج هاجس المرأة الأساسي. بفشلها الدراسي في المستوى الثانوي أصبح وقت فراغها كبيرًا، فهذه الظروف

ساعدت على تكوين عاقة مع شاب ككل فتاة في سنها. انتهت عاقة حب أمينة بالعاقة الجنسية، فكانت زوجته وكان زوجها بحسب تعبيرها، إذ كان ينفق عليها ويشتري لها الألبسة وأشياء أخرى، وكانا

دومًا على اتصال مباشر كل لحظة عن طريق الهاتف، «كَانْ يْعَيطْلِي مَرْتِي وْأ نَا رَاجْلِي، كَانْ يْقُولِي كِيَ

نْلَيِمْ دْرَاهَمْ نَتْزَوْجُوا، كَانْ يَشْرِيلِي متْهَلِي فِيا خِيرْ مَنْ دَارْنَا، كَانَتْ تْبَالِي نُورْمَالْ نْرُوحْ مْعَاهْ عْلَ خَاطَرشْ

يَبْغِينِي، بصَحْ كِي حْمَلتْ كَلْشِي تْبدَلْ» (كان يناديني بزوجتي وأنا أناديه بزوجي، كان يهتم بأموري

أحسن من أسرتي، فمن الطبيعي أن أذهب معه وأتعامل معه كأنه زوجي، لكن بعد اكتشاف الحمل تغير كل شيء). إن تخلّي الشريك عن أمينة وضعها في ورطة، خاصة عند اكتشافه حملها الذي هو دليل ارتكابها «الغلطة» بفقدانها عذريتها وحملها خارج إطار الزواج. تعتبر أمينة الفضيحة مضرة جدًا بالأسرة، ولا يمكن تحمّلها في مجتمع يفتعل الأقاويل الكثيرة والشتم والرفض، وعند دخول العار إلى

العائلة، يصيب كل شخص ينتمي إليها، صغيرًا كان أم كبيرًا با استثناء. وعند وقوع أمينة في الحمل

وجدت نفسها وحيدة أمام أسرتها والمجتمع الذي لم تحترم تقاليده وأعرافه ولم تحافظ على عذريتها

وشرف العائلة، فأصبحت الفتاة الملقبة ب «أ مْ الفَرخْ»، «أُمْ المْلَقطْ» (أم اللقيط)، هذا اللقب الذي يوحيُ

بالشتم والرذيلة ويصم هذه الأم العازبة، ويتفق مع رموز الثقافة الشعبية. فعند نعت امرأة غير مرغوب فيها، يجري استعمال كلمات شتم لها عاقة بالجنس، تشير إلى ممارستها الجنس خارج إطار الزواج الشرعي، فالهدف هو نعتها بشيء رذيل لمعاقبتها. في سياق هذه الفكرة، يعرّف بيترسون الوصم بالنسبة إلى المرأة، بالقول إن العاهرة «عامة العار أو

المرض المفروضة على المرأة الفاضحة»، ويضيف أن صورة العاهرة تتعلق أكثر بتجاوزات المرأة لرموز

(45) Badra Moutassem–Mimouni, Naissances et abandons en Algérie (Paris: Editions Karthala, 2001), p. 27.

لهجرة يغر الشرعية للمرأة الجزائرية بوصفها نموذجًا للمقاوةم النسوية: دراسة سوسيولوجية لظاهرة «الحَرّاقات»ا

التمييز الجندرية مقابل العمل في الجنس الفعلي، فيتعلق الأمر مثلً بالسفر بمفردها، بالاستقالية الاقتصادية، بطريقة اللباس، أو بالعمل السياسي. فبالنسبة إلى بيترسون فإن تجاوز المرأة للأدوار الاجتماعية التقليدية، كان وما زال يجعلها تسمى «العاهرة». وهذا ما صرّحت به أمينة، إذ إن ذهابها هو

بسبب الوصم الذي سيلحقها طوال حياتها وطفلها أيضًا، «حتَى وَاحَدْ مَاغَادِي يَفْهَمْنِي بَلِي كُنتْ نْحبَه

وْيحَبْنِي، حَاجَة لَوْلَ غَادِي يْقُولُوهَا بَلِي دَرْنَا حْرَامْ، وْعَايْلتَهْ مَا يقَبْلُونِيشْ وْأنَا بَالكَرشَْ، نْرُوحْ لسْبَانْيَا بَاشْ

نُولَدْ وَلْدِي وَنْعِيشْ هَانْيَا بْعِيدْ علَى المشَاكِلْ» (لا أحد سيتفهمني أني كنتُ أحبه ويحبني، سيصدرون

مباشرة حكم ارتكابنا الزنا ولن تقبلني أسرته وأنا حامل، سأذهب إلى إسبانيا لألد ابني وأعيش هانئة بعيدًا عن المشاكل.) حالة آمال تأخذ شكلً آخر؛ إذ كانت هجرتها غير الشرعية بعد إصدار حكم في حقها بصفتها «زوجة ناشز» لرفضها الرجوع إلى بيت زوجها. فنفوذ زوجها واستخدامه للحيل القانونية وعجزها عن إثبات تعرضها للعنف منه، أدى إلى عكس وضعيتها من ضحية إلى متهمة، «كِي رْبَحْ رَاجْلِي فَلْمَحْكمَا

كُنتْ حَابَا نَهْبَلْ، مَاقْدَرتشْ نَرْجَعْ لْعَنْدُوا، كَانْ يسَبْنِي وْيَضْرَبْنِي وْلنَاسْ يْقُولَلْهُمْ رَانِي حَابْ زَوجْتي

وْمَانْطلَقْهَشْ، خُفتْ يْزِيدْ يَحْقَدْ عْلِيَا كِي نْوَلِيلَهْ، بصَحْ هُوَ رجَعْنِي زَوْجَة عَاصْيَا» (عندما ربح زوجي

القضية ضدي كِدتُ أجنّ، لا أستطيع الرجوع إليه، كان يسبّني ويضربني وكان يقول للناس إنه يحبني

ولن يطلقني، خ فت أن يحقد عليّ حين أعود إليه وينتقم مني، لكنه جعلني في نظر الجميع زوجة

عاصية.) تتعرض الكثير من النساء للعنف الأسري، وهو سلوك تُستخدم فيه القوة لإلحاق الأذى الجسدي، ويكون العنف موجهًا نحو أحد أفراد الأسرة، كالذي يقع بين الزوجين. إن ظاهرة الزوجات المعنّفات التي تعكس الواقع المعيش للنساء في المجتمع الجزائري، تؤكدها بعض الإحصائيات التي صرحت بها الجهات الرسمية، كمديرية الشرطة القضائية؛ إذ إن 7586 امرأة كانت ضحية العنف (الجسدي، والجنسي، وسوء المعاملة) في عام 2017. وتقدّر نسبة العنف المعلن عنه والواقع في الوسط الأسري ب 52.48 في المئة، ويصنف الزوج في المرتبة الثانية مرتكِبًا للعنف. لا تشير أرقام السنوات الأخيرة

إلى أن الظاهرة في تراجع، بل يبقى العدد دالً على انتشار الظاهرة في المجتمع، وأيضًا لا يعكس الوضعية الحقيقية للمرأة في بعض المناطق (الريفية والصحراوية) لانتمائها إلى مجتمع تقليدي ترفض فيه تقديم شكوى ضد زوجها بسبب الضغوطات الاجتماعية التي تتعرض لها، وخوفها من أن تصبح مطلقة فتُحرم من أطفالها، فضلً عن تبنّي المجتمع لثقافة تعطي السلوك العنيف مع المرأة قيمة اجتماعية بل تعتبره تهذيبًا للمرأة وليس عنفًا، فتذعن المرأة بسبب عجزها عن الدفاع عن نفسها ونظرتها

الدونية إلى نفسها.

(46) Gail Pheterson, Le prisme de la prostitution (Paris: L’Harmattan, 2001), p. 95.

(((4 حلمي جال إسماعيل، العنف الأسري (القاهرة: دار قباء، 1994)، ص.18 (((4 تم تسجيل 9663 حالة عنف ضد المرأة في عام 2015 و 8441 حالة في عام.2016

صيف   Summer 2018

تصف موضي الزهراني المرأة المضطهدة ب «المسلوبة والمأمورة في عاطفتها وإرادتها وجسدها، التي تبحث عمّن تلتجئ إليه لكي تطالب بحقوقها وتدافع عنها، لكنها تواجه تهاون النظام الأمني والحقوقي تجاه مطلب النساء بالحماية، والذي يتحول إلى دافع قوي لاستمرار الرجال وتكرار عنفهم». لهذا صدم آمال صدورُ حكم في حقها بإجبارها بالرجوع إلى بيت الزوجية رغم تعرضها للعنف؛ فترى أن القانون وأسرتها لا يستطيعان حمايتها من المعاناة النفسية والجسدية التي ستتعرض لها لو عادت إلى زوجها، فكان قرار الهجرة غير الشرعية فرارًا من وضعية غير محتملة. وقد كشفت ميرجانة موروكفاسيك، من خال دراستها الهجرة النسوية، أن دافع الهجرة عند النساء يُبرز الطبيعة التعسفية والتمييز الجنسي بين الرجل والمرأة في بلدان الانطاق. كانت الهجرة بالنسبة إلى كاتيا «المتمردة» بمنزلة مواصلة لما بدأت تحقيقه في مجتمعها، وهو رفضها الامتثال لما هو متفق عليه اجتماعيًا، كأن تكون زوجة فتصبح ملكًا لرجل، والخضوع لمعايير

ثقافية تبقيها مقيدة. ولكن السبب المباشر لتمردها كان عاقة جنسية خارج إطار الزواج، لتدرك بالعقاب الذي وقع عليها أنها أصبحت موصومة ومرفوضة من الوسط الاجتماعي، «عابَالِي وَاش

رَاهُمْ يَحْكُو عْلِيا بَلِي أنَا خَامْجَا وَنْرُوحْ مْعَ رْجَالْ، بصَحْ أنَا رَانِي بَاغْيَا نْعِيشْ كِيمَا نَبْغِي، يْكُونْ عَنْدِيَ

رَاجَلْ بصَحْ مَا نَتْزَوُجْ بِيهْ، مَايْدِرْنِيشْ فَلْحَبسْ، رَانِي نْتَاعَهْ» (أدري جيدًا ماذا يقولون عني؟ بأنني

أذهب مع الرجال، أنا أريد أن أعيش كما أحب، ولا أريد أن أتزوج لكي لا يضعني رجل في بيته كالسجينة). تبقى عذرية المرأة مراقَبة، فهي ليست ملكًا لها بل تُعدّ أمرًا خاصًا بالأسرة والمجتمع

ولا يحق لها التصرف فيه، وهي ليست خيارًا شخصيًا أو قناعة فردية بل تندرج ضمن القيود

الاجتماعية. في هذا السياق، تصف إيزابيل شاربونتييه ممارسة بعض النساء (المتحضرات، والحامات للشهادة، والعامات) سرية الجنسانية النسوية Sexualité la de Clandestinité La Féminine. فاستمرار كاتيا في بناء مشروع «الحَرقة» واستخدامها إستراتيجيات لإنجاح مغامرتها هو دليل على مواصلتها المسار نفسه، مسار ممارستها جنسانياتها واتخاذها قرارات تتعلق بحياتها، للإفات من مكانة الزوجة التي ترفض أن تحشر فيها. نستنتج أن بداية التفكير في الهجرة بجدّية كان بسبب هذه الوضعية المتأزمة التي تتخبط فيها حالات الدراسة وتعرضهن الدائم للضغوط الاجتماعية؛ فهن لم يجدن حلً آخر سوى الهجرة غير الشرعية. وبالنسبة إليهن لا توجد فرصة لحياة لائقة بسبب دونية مكانتهن في المجتمع. وتعتبر شادية عراب أن

(((4 موضي الزهراني، نساء مضطهدات (بيروت: مؤسسة الانتشار العربي، 2011)، ص.11 (((5 وضعت السلطات الجزائرية قوانين لحماية المرأة من العنف المنزلي، كما يشار إليه في قانون الأسرة لعام 2005، إذ تنص المادة (53) على حق المتزوجة في طلب الطاق في حالة الضرر. رغم هذا، يعجز الكثير من النساء عن إثبات العنف الجسدي والمعنوي والجنسي بأدلة مادية كوثيقة الشهادة الطبية.

(51) Mirjana Morokvasic, «Emigration des femmes suivre, fuir ou lutter,» Cahiers Genre et Développement , no. 5 (2005), p. 58. (52) Isabelle Charpentier, «Rituels de protection de la virginité féminine et nuits du sang dans la littérature (Franco– Algérienne),» in: Lachheb Monia (dir.), Penser le corps au Maghreb (Paris: Editions Karthala, 2012), p. 213.

لهجرة يغر الشرعية للمرأة الجزائرية بوصفها نموذجًا للمقاوةم النسوية: دراسة سوسيولوجية لظاهرة «الحَرّاقات»ا

هذا النوع من الهجرة لا يتوقف على العامل الاقتصادي، بل هي هجرة بسبب الضغط الاجتماعي الذي تتعرض له النساء، والذي يثير رغبتهن في الهروب من البنية الاجتماعية ومناخها المعادي للمرأة.

2. مشروع اقتصادي أسري

إن الأسرة التي تنتهج إستراتيجية البقاء تحاول أن ترشح أحد أفراد الأسرة أو أكثر لانخراط في نظام هجرة الأيدي العاملة، آملةً أن يظل المهاجر على اتصال وثيق بأفراد أسرته الذين تركهم وراءه، وذلك من خال الزيارات والتحويات المالية بصفة خاصة. فالهجرة هي إستراتيجية أسرية تتوافق مع تنويع مصادر الدخل أكثر منها مع تحقيق أقصى دخل ممكن، وذلك للتقليل من المخاطر مثل: البطالة، والتقاعد المبكر، والمرض... إلخ، ما يزيد الإحساس «بالحرمان». فكلما قلت العدالة في توزيع الدخل في مجتمعٍ ما، زادت الحوافز لحدوث مزيد من الهجرة. فتشرح ميريان مندوزا أن الأسرة هي المحرك الأساسي لقرار الهجرة، وكأن هذا القرار تحدده الأسرة لأجل حمايتها من مختلف المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها، ومن اضطرابات سوق العمل. ذلك أن إرسال أحد أفراد العائلة أو أكثر للعمل في سوق العمل الأوروبية يعتبر طريقة لتفادي هذه الأخطار والتصدي لها بتعدد مصادر الدخل. تكشف حالة فتيحة «البطالة»، التي عند لقائنا بها، وسردها لسبب هجرتها، بدت مستاءة من وضعيتها قبل ذهابها؛ فقد كانت محتاجة إلى العمل من أجل مساعدة عائلتها بعد إنهاء دراستها وحصولها على شهادة الليسانس، لكن الواقع كان عكس ما كانت تطمح إليه. «دَرتْ لِي دمُوندْ، رُحتْ كَامَلْ الإِدَارَاتْ،

لْقِيتْ بالِيبَانْ مْبَلْعِينْ فِي وَجْهِي، يَبْغُو الرَشْوَة وْالعرفْ، حتَى تَشْغِيلْ الشبَابْ مَاحَكْمَتْلِيشْ» (قدمت

العديد من الملفات لطلب العمل، لكن كل الأبواب كانت مغلقة في وجهي، كانت المحسوبية والرشوة من شروط التوظيف وحتى «تشغيل الشباب» لم أتحصل على فرصة فيه.) يظهر الدافع الاقتصادي بوصفه محركًا أساسيًا لقرار الذهاب والذي تدعمه الأسرة، فيصبح مشروع

الهجرة اقتصاديًا أسريًا يستثمر فيه أحد أعضاء الأسرة من أجل تحسين شروط الحياة. فالمرأة أصبحت هي الأخرى تقوم بهذه المهمة، بوصفها استثمارًا عائليًا، من خال الهجرة غير الشرعية لتلبية حاجات

الأسرة الباقية في البلد الأصلي، وهذا لمساعدتهم في بناء منزل، وتدريس باقي أطفال العائلة، أو المساهمة في إنشاء مشروع تجاري (محل للبيع). في السابق كان الذكر هو من يقوم بهذه المهمة المحددة من خال انخراطه في تيار الهجرة نحو فرنسا، وهذا ما أشار إليه عبد المالك صياد في العمر الأول من الهجرة الجزائرية التي عرفها المجتمع في فترة الاستعمار الفرنسي. إن هذا النوع من

(53) Chadia Arab, «Emergence de circulations migratoires féminines des marocaines vers de nouvelles destinations, l’Espagne et les émirats arabes unis,» Revue d’études et de critique sociale (Naqd), vol. 1, no. 28 (Automne–Hiver 2010), p. 185.

(((5 ترتبط هذه الفكرة بنظرية الحرمان النسبي لستارك وتايلور.)1989(

(55) Myrian Mendoza Carbajal, «Actrices de l’ombre, La réappropriation identitaire des femmes latino–américaines sans papiers,» Thèse de doctorat, Faculté des Lettres, Université de Fribourg, Suisse, 2004, p. 21. (56) Sayad, p. 66.

صيف   Summer 2018

المشاريع «الاقتصادي– الأسري» يخفي إلى حد كبير الطابع الفردي للهجرة النسوية، فالمُهاجرة تأخذ شكل المُضحّية من أجل الآخرين (الوالدان، والأخوة) لإخراجهم من الوضعية الاقتصادية المتأزمة والصعبة التي يعيشونها، ولحمايتهم ماديًا وتوفير شروط حياة أفضل لهم. يمكن أن تكون الزوجة مُشاركة في ظاهرة «الحَرقة» ومساندة لقرار مشروع الهجرة لزوجها ومرافِقة له،

وهنا يصبح مشروع الهجرة أسريًا محضًا. وهذا ما لاحظناه في حالة فطيمة «المرافِقة» التي شاركت زوجها في مغامرة «الحَرقة»، من أجل تحسين الأوضاع الاقتصادية للأسرة، فكان القرار مشتركًا ومدعمًا

من العائلة الكبيرة والأقارب، «رُحتْ مْعَا رَاجْلِي مَكُنتشْ بَاغْيَا نُقْعَدْ وَحْدِي، حتَى فَامِيلْتَهْ وْفَامِلْتي قَالُولَه

تْرُوحْ مْعَاكْ بَاشْ تَخْدَمْ ونْدِيرُو papiers les » (ذهبت مع زوجي، لم أكن أريد البقاء وحدي، حتى أسرته وأسرتي أيدتا هجرتي لكي نعمل ونحصل على الوثائق الرسمية). لقد كان خوف أسرة فطيمة من الوقوع في أزمة اقتصادية بسبب ضعف أجرهم، وتقهقر قدرتهم الشرائية هو ما دفعهم إلى الذهاب، «بَسِيفْ عْلِيَا نْعَاوُنْ رَاجْلِي، ولَتْ نجَارَا مَاتْعَيشْ فلَبْاَدْ، خْرَجتْ نَخْدَمْ عَندْ [أفوكات] Avocat، بصَح

حتَى حَاجَة مَاتْسَقْمَتْ كُلْ شِيْ رَاهْ غَالِي» (أنا مرغمة على مساعدة زوجي ماديًا، فمهنة النجارة لا تطعم

خبزًا في هذه الباد، فخرجت للعمل منظّفة بمكتب محاماة، لكن لم تتحسن وضعيتنا بسبب ارتفاع الأسعار.) إن وجود الفرد في وضعية مهمَّشة لسنوات في عمله بمجال حِرَفي ضعيف الدخل أو بالقطاع غير الرسمي يجعله لا يستطيع بناء ما يطمح إليه. لهذا تركّز حالات الدراسة اهتمامها على السعي للهجرة غير الشرعية تحت دعاية الأزمة الاقتصادية في الباد وإمكانية الحصول على عمل في بلد الهجرة، وقناعتهم الشديدة بأن ما يحصلون عليه من أجر في بلد المهجر سيحقق لهم ما يصبون إليه، ومن ذلك مساعدة العائلة في البلد الأصلي. اعتبر برنار فورغي المُهاجرة غير الشرعية عبارة عن «فاعلة اقتصادية»، فهي مُدركة للربح الذي ستجده من عملها في بلد الاستقبال، وهكذا يوجّه العامل الاقتصادي إستراتيجية الفاعلة أكثر من العوامل الأخرى. اكتشفنا مساندة الأسرة ل فتيحة «حالة البطالة» في مشروعها هو حالة نادرة؛ فتمويل هجرة الأبناء عبارة عن استثمار مهم للكثير من الأولياء، وأيضًا لأعضاء آخرين من العائلة (إخوان، وخالات، وأعمام... إلخ) يساهمون بمبالغ مهمة. فالمهاجرات اللواتي يستفدن من هذا الدعم العائلي لأجل

(((5 حاجة الاقتصاد الباطني في البلدان الأوروبية إلى اليد العاملة الرخيصة تتآلف مع تدفقات الهجرة الدولية بصفة غالبة من المهاجرين غير الشرعيين؛ إذ تتيح الفرصة أمام تعبئة الأيدي العاملة، استجابة لطلبات أرباب العمل تفاديًا للتكاليف الاجتماعية أو

الإجراءات لحماية المهاجرين. (((5 فارق الدخل عندما يكون أكثر من الضعف من هذا يكفي أن يضاعف تواصل التدفقات ما بين الدول المجاورة، ومن البديهي أن ضخامة الفوارق الديموغرافية والاقتصادية بين الدول المتطورة ودول العالم الثالث والمشكات النقدية (العملة الصعبة)، كلها عوامل تزيد الضغط نحو الانطاق، وتنمي أكبر تدفق للهجرة غير الشرعية.

(59) Bernard Forget, Los clandestinos: Mode d’emploi (Paris: Edition ACADEMIA, 2004), p. 68.

(((6 قُدّرت تكلفة مشروع «الحَرقة» ب 10 مايين دينار جزائري.

لهجرة يغر الشرعية للمرأة الجزائرية بوصفها نموذجًا للمقاوةم النسوية: دراسة سوسيولوجية لظاهرة «الحَرّاقات»ا

الذهاب واعيات بهذه المسؤولية وبالرهان الذي يقع على عاتقهن. أما فطيمة «المرافقة» التي أعلنت عن مشروع «الحَرقة»، فكانت في حيز ضيق لم تعارضه العائلة ولا الأصدقاء، وهذا لتفهّمهم دوافعها وتقبّلهم لها بما أنها ترافق الزوج (المحرم بالمفهوم الديني). فهو الذي يمنحها الحماية الاجتماعية

وأيضًا يكون المسؤول الأول عن قرار مشروع «الحَرقة» وتنفيذه، وهذا يدل على أن المجتمع الجزائري يرفض الهجرة النسوية غير الشرعية بصفة خاصة، والهجرة النسوية الفردية بصفة عامة، ما عدا في حالة الهجرة مع أحد أفراد الأسرة أو الالتحاق بهم في بلد الهجرة.

3. الأم المُعيلة

عندما تصبح الأم هي الداعمة المادية الرئيسة للأسرة والمزودة الوحيدة للدخل من أجل ضمان البقاء الاقتصادي للأسرة، يمثّل مفهوم «المُعيل» معيارًا لقياس السلطة وتحديد نوع العاقة التي تربط الزوج والزوجة، وعلى نحو أوسع على نطاق المجتمع بأكمله. فالطبيعي أن يكون الداعم الأسري في المجتمعات التقليدية هو الرجل، «معيل الأسرة»، الذي يعمل لكسب المال لتوفير الحاجات الأساسية للعائلة، ورغم ذلك فالمرأة تشارك بعملها في الأرض والحقول أو في الصناعة الحرفية بوصفها فاعلة اقتصادية. كما أن عبارة «رب الأسرة» تعني أنه هو الذي يتخذ القرارات المهمة، وهو الذي يمثل أسرته في مجتمعه، فالرجال هم الذين يضطلعون بهذا الدور. أما في المجتمعات الحديثة، فقد أخذ تقسيم العمل شكلً جديدًا داخل الأسرة، إلى درجة أن الرجل والمرأة يشتركان في كل الأدوار تقريبًا. لكن عندما تهاجر الأم وتصبح المعيل الوحيد للأسرة، تعيد

تشكيل الأدوار الجندرية، فإعادة إنتاج دور رب الأسرة للزوج ينتقل إلى الأم بفعل هجرتها، فيصبح الأب يرعى أطفاله ويهتم بأمورهم في بلد الأصل والأم المهاجرة تُرسل المال لسد حاجاتهم الحياتية. نجد أن سميرة «المُعيلة» كانت مُرغمة على الهجرة غير الشرعية؛ بسبب وقوع زوجها في البطالة. فخروجها للعمل لم يحسّن من وضعية عائلتها أمام الحاجة المستمرة لتلبية متطلبات طفلها والمنزل، وحتى الزوج أصبح عبئًا عليها. فلم تجد حلً آخر للوضع الاقتصادي الصعب سوى ذهابها لتحسين معيشة الأسرة ودعم تمدرس طفلها، فهي واعية بمدى أهمية تحقيق التوازن داخل المنزل من خال توفير دخل مادي ثابت يصعب من دونه ضمان مستقبل أفضل لطفلها وحياة كريمة للأسرة، «كُنْت

مَغْبُونَة رَاجَلْ بْلَ خَدْمَا وَالصْغِير خَاصَهْ المَصْرُوفْ وَلِيتْ بَسِيفْ نخْدَمْ فِي الدْيَارْ بَاشْ نْعِيشُوا» (كنت

أعاني كثيرًا، فالزوج با عمل، والطفل صغير، فأصبحت مُرغمة على العمل خادمةً في البيوت لأجل

سد حاجات الأسرة، ومن أجل أن نعيش). إن عمل خادمة في البيوت لا يكسب مالً للعيش في ظروف مائمة، فرغم الجهد الكبير المبذول كان المقابل زهيدًا والمسؤولية كانت كبيرة؛ أعباء المنزل والطفل والزوج، فأصبحت هي المسؤول والراعي الوحيد للأسرة، ومن ثم تحوّلت رغمًا عنها إلى

(61) Papa Sakho & Fatou Binetou Dial, «Migration clandestine féminine, étude de cas de Dakar et sa banlieue,» Consortium for Applied Research on International Migration «CARIM,» Notes d’analyse et de synthèse , no. 56)2010(, p. 17, accessed on 12/7/2018, at: https://goo.gl/svXvSX

صيف   Summer 2018

معيل للأسرة. «لْقِيتْ رُوحِي أنَا مَسْؤُولَ علَى كُلْ شِيْ فِي دَارْ، رَاجَلْ غِيرْ زِيَادَا مَايَعْرَفْ وَالُو غِيرْ يَحْكمَ

وَيْدَابَزْ وَيْعَايِرْ» (أصبحت المسؤولة الوحيدة عن أسرتي، أما زوجي فيقوم بإصدار الأوامر والعراك

والشتم فقط). رغم قيام المرأة بدور معيل الأسرة واكتساب بعض السلطة في أخذ القرارات وارتقاء مكانتها داخل أسرتها والمجتمع، فإن هذا لا يمنحها حق أن تكون ربة الأسرة باتخاذها موضع سلطة الرجل. هذا يؤكد مدى تعقيد العاقات الجندرية وبروز الهيمنة الذكورية داخل الأسرة، فعدم قيام زوج سميرة بدوره معيلً للأسرة وخوفه من تعرض مكانته للدونية وتأثير ذلك في رجوليته (امرأة تعيل رجلً) يجعله يلجأ إلى العنف لتعويض إخفاقه. إن أثر الهيمنة الرمزية، بحسب بيار بورديو (سواء أكانت إثنية أم نوعًا أم ثقافة أم لسانًا... إلخ) «تمارس من خال ترسيمات الإدراك الحسي والتقييم والفعل، المُشكَّلة ‘للهابتوس’ والتي تؤسس إلى جانب قرارات الوعي ورقابات الإرادة، عاقة غامضة للغاية من المعرفة مع نفسها». لقد أصبح الرجل يتقمص دور الهيمنة، ويلقّب بالرجولة، من دون قيامه بدوره الاجتماعي المنسوب إليه في المجتمع، بل يفضل إحالة المسؤولية التامة على عاتق المرأة داخل المنزل وخارجه واستغال أجر زوجته. وهكذا يعيش الذكر «الرجولةَ المزيفة» التي يعترف بها النسق القيمي في المجتمع المبني على مساندة الرجل حتى في حالة إخفاقه، لأنه بعيد عن مفهوم الرجولة فيبحث عن حلول تبقيه في المستوى التراتبي المعهود نفسه باستعمال العنف ضد زوجته. يرتبط قرار الهجرة غير الشرعية لسميرة بمفهوم «الهجرة القسرية للنساء» الذي تناولته سمية عبد اللطيف في دراستها؛ إذ يمثل ذلك امتدادًا لكل ما هو «قسري»، انطاقًا من الاضطرار إلى مغادرة البلد الأصلي. ومن نتائج دراستنا أن الهجرة النسوية تُحدث تغييرًا عميقًا في النظام الاجتماعي على نحو يسمح

بتعزيز موقع المرأة مقابل الرجل، وتكشف التجارب المدروسة لهجرة النساء تنقّلهن في مجال محفوف بالمخاطر، وأنهن يقطعن مسالك الموت لحماية الأسرة والحفاظ على وحدتها واستمرارها. فالنساء يأخذن على عاتقهن إعالة أسرهن ماديًا، ويتحملن المسؤولية كاملة. توصّلنا أيضًا إلى أن دافع الهجرة عند سميرة لم يكن راجعًا إلى مسؤوليتها بصفتها عائلً للأسرة التي على عاتقها فحسب، بل يشترك مع الهروب من العاقة الزوجية المتأزمة والصراع اليومي الذي تعيشه داخل أسرتها، وحياتها الزوجية التعيسة التي تريد التخلص منها، وإعادة بناء حياة أسرية جديدة في بلد الهجرة. ينطبق نموذج الأم ربة الأسرة على الأسرة الأحادية الوالدين التي أصبحت تنتمي إليها سامية بفعل طاقها، وتخلّي طليقها عن مسؤوليته تجاه ابنه، فأصبح خروجها للعمل ضرورة لسد حاجاتها هي

(62) Laura Oso & Christine Catarino, «Femmes chefs de famille et migration,» in: Jeanne Bisilliat (dir.), Femmes du Sud, chefs de famille (Paris: Editions Karthala, 1996), p. 70.

(((6 بيار بورديو، الهيمنة الذكورية، ترجمة سلمان قعفراني (بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 2009)، ص.66 (((6 تمثل الرجولة خافًا على القوة الجسدية وحماية الأسرة وإنجاب الكثير من الأطفال، وضرورة إعالة الزوجة والأطفال وحتى

الآباء والأمهات الكبار في السن، والتي تظهر في المثل الشعبي الجزائري «الرَاجَلْ عَيْبَهْ ج يبَهْ»، إذ تبرز أهمية كسب الرجل قوته من

عمله بوصفه من صفات الرجولة. (((6 سمية عبد اللطيف، «الاجئات السوريات في تونس: تجربة الهجرة القسرية وصعوبة الاستقرار»، عمران، العدد 24 (2018)، ص.66

لهجرة يغر الشرعية للمرأة الجزائرية بوصفها نموذجًا للمقاوةم النسوية: دراسة سوسيولوجية لظاهرة «الحَرّاقات»ا

وطفلها وضمان مستقبله. لكن لكونها لم تحز مؤهلً علميًّا مرتفعًا، فإنها لم تجد عملً ذا أجر ثابت

يكفي لحياة كريمة، «رُحتْ لَسْبَانْيَا بَاشْ نخْدَمْ علَى وُلْدِي، خَاطَرشْ بَعدْ مَاطلَقتْ حَوُستْ علَى خَدْمَا

وْمَالْقِيتشْ، كَانَتْ صْعِيبَا عْلِيا نمَدْ يَدِي بَاشْ يَعْطُونِي دْرَاهَمْ، بصَحْ كِي وْصَلتْ لَسْبَانْيَا لْقِيتْ خَدْمَا،

نْرَبِي وْلَدْ جزَايْرِيَاتْ خدَامَاتَ، وْنَرْبَحْ غَايَا وْنَرْسَلْ لْوَلْدِي دْرَاهَمْ» (ذهبت لعدم توافر عمل وصعوبة

تقبّلي طلب المساعدة من أسرتي، لكن عند وصولي إلى إسبانيا أصبحت أعمل مربيةً في أسرة جزائرية

وأوضاعي تحسّنت، إذ أرسل باستمرار النقود إلى أمي لتربية ابني). هكذا وصفت سميرة الحالة المزرية التي عاشتها في بلدها الأصلي، حيث يمثّل التفكك الأسري أحد عوامل انتشار ظاهرة «تأنيث الفقر». فبغياب التضامن الاجتماعي والتخلي عن الواجبات التي يقوم بها الرجل إزاء المطلقات ووضع الأرامل وأطفالهن، تضطر الأم إلى الخروج للعمل لضمان دخل شهري لأسرتها. إن حصول سامية على عمل عند وصولها مباشرة إلى أليكانت بإسبانيا، يفسر نسبيًا تدفق الهجرة

النسوية للأمهات (المعيات للأسرة) من الدول النامية إلى الدول الصناعية. عُرفت هجرة أمهات الأسر famille de mères des migration La في القارة الآسيوية مبكرًا، وهو مثلً حال الفلبينيات اللواتي

يشاركن في «إعادة إنتاج العمل» Reproductif Travail Le عبر الانخراط في الساسل العالمية للمسار المهني Chaines Carrière De Globales، وهي ظاهرة درسها التيار الأميركي المشتغل بمفهوم التفاعلية الرمزية. فتشارك حالات الدراسة في استمرار تكوّن هذه الهجرة بتربيتها أطفال الجزائريات في بلد الاستقبال وترك ابنها تحت رعاية أمها في بلدها الأصلي. ومع ذلك فإن إصرار حالة الدراسة القيام بدورها أمًا، وارتباط ذلك بفكرة الأم المُضحّية والصالحة التيُ يقدّسها المجتمع الجزائري، هو مطلب للمهاجرة؛ فالذهاب لكي تكون «الأم الفاضلة» صورة إيجابية لأمومتها بالنسبة إلى المجتمع الأصلي. إنها تظهر بصفتها مضحّية من أجل ضمان مستقبل طفلها رغم

تقصيرها في رعايته بسبب غيابها المستمر، «بَاغْيَا وَلْدِي كِي يَكْبَرْ يَفْرَحْ بِيَا وْيقُولْ بَلِي عَنْدَهْ أمْ وَقْفَتُ

مْعَاهْ وْضحَتْ بَاشْ ربَاتَهْ وْمَاسَمْحَتشْ فِيهْ، مَاشِي كِي بُوهْ» (أريد أن يفتخر ابني بي، بأم ضحّت من أجل تربيته ولم تتخلّ عنه كما فعل والده.)

4. حلم الهجرة عند الشابات

يجب أن نأخذ في الاعتبار مخيال الهجرة، وهو وهْم محشو بتصورات، يثير من دون مقاومة الرغبة في الهجرة. فالشباب في حقيقة الأمر متأثرون بالحياة الاستهاكية، وطرق الحياة في العموم تتسم بالرفاهية والإغراء اللذين يتحدث عنهما الناس عبر وسائل الإعام، كالقنوات الفضائية والإنترنت، فيما يتعلق برجوع المُهاجرين إلى بلدهم الأصلي من فترة الى أخرى وبطريقة مكثفة، بفضل تطور

(((6 رحيمة حوالف، «ظاهرة تأنيث الفقر وعاقتها بالتدهور الصحي للنساء والأطفال»، مجلة دراسات وأبحاث، جامعة الجلفة، السنة 6، العدد 15 (2014)، ص.128

(67) Asunsion Fresnoza–Flot, «Paradoxe de la migration des mères philippines et conséquences sur leur santé en France,»  Migrations Santé , no. 144–145 (2012), p. 113.

صيف   Summer 2018

وسائل النقل. وغالبًا ما يمثّل ذلك فرصة للتباهي وعرض مختلف المشاهد على المسرح الاجتماعي؛

ما يؤدي إلى تشجيع الشباب على مغادرتهم بلدانهم. يركّز مهدي مبروك على أهمية «ثقافة الهجرة»، وتأثرها بالوسط الاجتماعي، إذ تؤدي الثقافة دورًا أساسيًا؛ ذلك أن الهجرة تغيّر دومًا في النظام القيمي

لجماعة الانطاق، وهذا من خال التطور الملحوظ لوسائل التكنولوجيا السمعية البصرية التي تكتسح المايين من الشباب عبر الصور الأكثر سحرًا عن طريقة الحياة في أوروبا أو في الدول الأخرى

المتقدمة. فالشباب يهاجرون ذهنيًا عبر تأماتهم قبل أن يهاجروا جسديًا، وهذا يؤكد أهمية العامل

الثقافي الذي أشارت إليه كاترين ويدلو ويندان؛ إذ تهيمن الرغبة الفردية التي لها مكانتها في أسباب ظاهرة الهجرة غير الشرعية. وهكذا يأخذ مشروع الهجرة معنى أن يرغب الفرد في مغادرة بلده الأصل من دون مساعدة الأسرة أو حمايتها؛ فهو يذهب من أجل نفسه. يراود زهرة حلم الهجرة منذ زمن طويل؛ لانبهارها بطريقة عيش الأوروبيين، وخاصة قصص أفراد الجالية الذين يتوافدون على البلد الأصلي في المناسبات والعطل، وقد تأثرت بخالتها المقيمة بفرنسا،

ما زاد رغبتها في وجودها هناك وتجربتها العيش في بلد أوروبي، «مَنْ صُغْرِي وْأنَا دَايْرَا كِي نَكْبَرْ نْرُوحَ

نْعِيشْ فَبْاَدْ وَحْدَخْرَا مُهِمَ نْهَاجَرْ، وُنْجرَبْ نْعِيشْ كِي خَالْتِي وْفَامِلتنْا بزَافْ رَاهُمْ عَايْشِينْ مَاخَاصْهُم

وَالُوا» (أفكر منذ طفولتي في الذهاب للعيش ببلد آخر حين أكبر، لتأثري بطريقة عيش خالتي وأقاربي،

إنهم يعيشون حياة أفضل هناك). يسمي برنار فورغي هذه الحالة بالهجرة التحررية؛ ذلك أن الفاعل يبني مشروعه تدريجيًا، وبطريقة مختلفة ترتبط أكثر بشخصية الفاعل وأهدافه المسطّرة. أما ما يتحقق

في الواقع، فهو البحث عن تغيير أسلوب الحياة والرغبة في اكتشاف العالم؛ فالمُهاجرون يُصِرّون على

انتقالهم إلى البلد الذي سيمنحهم السعادة على المستوى الشخصي. ولهذا تتعلق الهجرة التحررية بشخصية الفرد وقيمه وإنسانيته، ومدى اكتشافه لذاته وللآخر. فمن الصعب تحقيق هذا في المجتمع نفسه. لقد ساعدت الهجرة غير الشرعية زهرة على تغيير المكان أولً، ثم البحث عن عمل في مجال جديد، والتعرّف إلى أشخاص جدد وثقافة جديدة؛ ما أشعَرها بالراحة النفسية والتوازن العاطفي، «رَانِي

حَاسَة رُوحِي فَبْلَصْتِي، عَايْشَا كِيمَا نحَبْ نخْرَجْ نَدْخَلْ، تْعرَفتْ علَى نَاسْ جْدُدْ تْعلَمتْ حَاجَاتْ جْدُد

رَانِي حَاسَا رُوحِي نَتْقدَمْ خِيرْ مَنْ لِي كُنتْ رَانِي هَانْيَا فْهَاذِي البْاَدْ» (إنني في المكان المائم، أخرج

وأدخل كما أريد، تعرّفت إلى أشخاص جدد، تعلّمت الكثير من الأشياء، حياتي ترتقي إلى الأمام دائمًا،

أنا مرتاحة في هذا البلد.)

خاتمة

إن ذهاب حالات الدراسة في رحلة الهجرة غير الشرعية كان من أجل الهروب والتحرر بسبب الأوضاع والظروف ورفض الآخرين والقطيعة العائلية والتهميش، والعنف المادي والرمزي، والخوف من

(68) Mabrouk, p. 28. (69) Catherine Wihtol de Wenden, «Motivations et attentes de migrants,» Revue PROJET , dossier migration et frontières, vol. 4, no. 272 (2002), p. 48, accessed on 12/7/2018, at: https://goo.gl/BYrKUb (70) Forget, p. 89.

لهجرة يغر الشرعية للمرأة الجزائرية بوصفها نموذجًا للمقاوةم النسوية: دراسة سوسيولوجية لظاهرة «الحَرّاقات»ا

المستقبل. فمن خال «الحَرْقَة» استطعن خلق مساحة تحررية بانتقالهن على نحو سري، وبإمكانياتهن

الخاصة (الجسدية، والمادية، والمعنوية)، مبرهنات على قدرتهن على مواجهة المجتمع والظروف السائدة، وتحطيم تلك القيود وانتمائهن إلى مجتمع آخر. التصريحات مختلفة، وكذلك الآمال والأحام، لكن الرغبات تتداخل، الرغبة في الأمن، والحاجة إلى العمل، والأمل في تحقيق الذات والاستقالية في الحراك، واتخاذ القرار في اختيار زوج المستقبل. ف «الحَراقات» كلهن اشتركن في

التصريح نفسه، «أريد الذهاب من أجل البحث عن الحياة.» تمثّل «الحَرقة» ضمن الممارسة الجنسانية للنساء، بناءً للعاقة الاجتماعية التي تربط الذكر والأنثى،

بعيدًا عن المراقبة الاجتماعية المفروضة على «الحَراقات» والتقيد بالعُرف والشرف (الاحتفاظ بالعذرية

حتى يوم الزفاف). فهن يُردن إثبات وجودهن بوصفهن إنسانًا، يخترْن ويتخذن قرارات في أمور تتعلق

بأجسادهن وحياتهن، رغم رفض أسرهن والمقربين منهن والمحيط الاجتماعي بأكمله. واصلن مقاومتهن على نحو جديد من خال ظاهرة «الحَرقة» ومحاولة العيش في فضاء آخر وثقافة أخرى،

أينما يكون انتماء المرأة ومكانتها مقبولين في أشكالهما المختلفة، وحيث تمثات المرأة مختلفة تمامًا عن البلد الأصلي. إن عبور الحدود، بحسب شادية عراب، يسمح للمرأة بالتفوق، فتصبح امرأة مستقلة، مستقلة ذاتيًا

وحرة، وعند عودتها إلى بلدها الأصلي تأتي أكثر غنى وبمكانة اجتماعية وعائلية ذات قيمة كبيرة، معترف بها في المجتمع مقارنة بمكانتها قبل الهجرة ولهذا فإن عبور «الحَرّاقات» للحدود من خال

الهجرة غير الشرعية هو عبور لارتقاء الاجتماعي والاقتصادي. وإذا تعمقنا أكثر نجد أن هذه التغيرات الاجتماعية تمثّل مؤشرًا للتحول الذي يشهده المجتمع الجزائري

في إطار العاقات الثقافية والجندرية، بعدما كانت المرأة في الأمس مسجونة، محافَظًا عليها Préservé من الأسرة والمجتمع. واليوم انضمت المرأة إلى الحراك الدولي عن طريق «الحَرقة»، بسبب ألمها

ومعاناتها ومقاومتها، تحت شعار «أريد العيش» أو كما عبّر عنه آلان توران في كتابه عالم النساء، مشيرًا

إلى المرأة المسلمة على أنها «تريد تغيير مصيرها»، وتقرير المصير فعل مقاوم résistance de Acte، تريد المرأة فرضه نظامًا على المجتمع.

االمراجع

References

العربية

إسماعيل، حلمي جال. العنف الأسري. القاهرة: دار قباء،.1994 بورديو، بيار. الهيمنة الذكورية. ترجمة سلمان قعفراني. بيروت: المنظمة العربية للترجمة،.2009

(71) Arab, «Emergence de circulations migratoires féminines des marocaines,» p. 193. (72) Alain Touraine, Le monde des femmes (Paris: Fayard, 2006), p. 179.

صيف   Summer 2018

التايب، عائشة. «الفتاة العربية والهجرة إلى الجنات الموعودة، محاولة في الفهم.» عمران. العدد 21

جابي، ناصر. الجزائر: سنوات بوتفليقة، مقالات في السياسة والاجتماع. الجزائر: دار الأمة،.2013 حوالف، رحيمة. «ظاهرة تأنيث الفقر وعاقتها بالتدهور الصحي للنساء والأطفال». مجلة دراسات وأبحاث. جامعة الجلفة. السنة 6. العدد 15.)2014(الزهراني، موضي. نساء مضطهدات. بيروت: مؤسسة الانتشار العربي،.2011 شرابي، هشام. النظام الأبوي وإشكالية تخلف المجتمع العربي. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،.1993 عبد اللطيف، سمية. «الاجئات السوريات في تونس: تجربة الهجرة القسرية وصعوبة الاستقرار.» عمران. العدد.)2018(24 المنظمة العالمية للهجرة، لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا «الإسكوا.» تقرير الهجرة الدولية لعام 2015: الهجرة والنزوح والتنمية في منطقة عربية متغيرة. بيروت/ جنيف.2015:

الأجنبية

Adel, Faouzi. «Formation du lien conjugal et nouveau lien familiaux en Algérie.» Thése de doctorat. Anthropologie Social et Ethnologie. Université de Paris V. Paris, 1990. Arab, Chadia. Les Ait Ayad: la circulation migratoire des marocains entre la France , l’Espagne et l’Italie. Rennes: Presses Universitaires de Rennes, 2009. ________. «Emergence de circulations migratoires féminines des marocaines vers de nouvelles destinations, l’Espagne et les émirats arabes unis.» Revue d’études et de critique sociale (Naqd). vol. 1. no. 28 (Automne–Hiver 2010). Bisilliat, Jeanne (dir.). Femmes du Sud, chefs de famille. Paris: Editions Karthala, 1996. Bouillon, Florence, Marion Fresia & Virginie Tallio (dir.). Terrains sensibles expériences actuelles de l’anthropologie, centre d’études africaines. Paris: École des Hautes Études en Sciences Sociales – EHESS, 2006. Boukhobza, Noria. «Les filles naissent après les garçons: Représentations sociales des populations d’origine maghrébine en France.» Revue Européenne des Migrations Internationales. vol. 21. no. 1 (2005). Carbajal, Myrian Mendoza. «Actrices de l’ombre, La réappropriation identitaire des femmes latino–américaines sans papiers.» Thèse de doctorat. Faculté des Lettres. Université de Fribourg. Suisse, 2004.

لهجرة يغر الشرعية للمرأة الجزائرية بوصفها نموذجًا للمقاوةم النسوية: دراسة سوسيولوجية لظاهرة «الحَرّاقات»ا

Carnet, Pauline. «Passer et quitter la frontiere, les migrants africains clandestins à la frontiere sud espagnole.» Thése de Doctorat. D’Anthropologie Sociale. l’Université de Toulouse Le Mirail. Toulouse, 2011. De Wenden, Catherine Wihtol. «Motivations et attentes de migrants.» Revue PROJET. Dossier migration et frontieres. vol. 4. no. 272 (2002). at: https://goo.gl/BYrKUb Escoffier, Claire. «Communauté d’iténérance et savoir–circuler des transmigrant–es au maghreb.» Doctorat de sociologie et sciences sociales. Université de Toulouse 2. Toulouse, 2006. Forget, Bernard. Los clandestinos: Mode d’emploi. Paris: Edition ACADEMIA, 2004. Fresnoza–Flot, Asunsion. «Paradoxe de la migration des mères philippines et conséquences sur leur santé en France.»  Migrations Santé. no. 144–145 (2012). Grawitz, Madeleine. Méthodes des sciences sociales. 2 nde ed. Paris: Dalloz, 1974. Guillemaut, Françoise. «Femmes africaines migration et travail du sexe.» Contributions Société. vol. 1. no. 99 (2008). Kateb, Kamel. «Scolarisation féminine massive, système matrimonial et rapports de genre au Maghreb.» Genre, sexualité & société. no. 6 (Automne 2011). Kaufmann, Jean–Claude. L’entretien compréhensif. Paris: Nathan, 1996. Labdelaoui, Hocine. «Genre et migration en Algérie.» Consortium for Applied Research on International Migration. Notes d’analyse et de synthèse. no. 12 (2011). Lakjaa, Abdelkader. «Femmes algériennes dans le commerce transnational informel (trabendo): Les acteurs, les réseaux, les espaces.» Revue Kalim. l’Université Alger 2. no. 3 (2014). Lalami, Feriel. «Une réforme en trompe–l’œil.» Confluences Méditerranée. vol. 4. no. 59 (2006). Mabrouk, Mehdi. Voiles et sel, culture, foyers et organisation de la migration clandestine en Tunisie. Tunis: Sahar, 2010. Moutassem–Mimouni, Badra. Naissances et abandons en Algérie. Paris: Editions Karthala, 2001. Monia, Lachheb (dir.). Penser le corps au Maghreb. Paris: Editions Karthala, 2012. Morokvasic, Mirjana. «Emigration des femmes suivre, fuir ou lutter.» Cahiers Genre et Développement. no. 5 (2005). Neveu, Erik. Sociologie des mouvements sociaux. 4 ème ed. Paris: La découverte, 2005. Office National des Statistiques. Demographie Algerienne 2015. Rapport no. 740 (Avril 2016).

صيف   Summer 2018

Pheterson, Gail. Le prisme de la prostitution. Paris: L’Harmattan, 2001. Sakho, Papa & Fatou Binetou Dial. «Migration clandestine féminine, étude de cas de Dakar et sa banlieue.» Consortium for Applied Research on International Migration «CARIM.» Notes d’analyse et de synthèse. no. 56 (2010). Sayad, Abdelmalek. La double absence: Des illusions de l’émigré aux souffrances de l’immigré. Paris: éditions du Seuil, 1999. Simon, Jacques. L’immigration algérienne en France de 1962 à nos jours. Paris: L’Harmattan, 2002. Souiah, Farida. «Les politiques migratoires restrictives: une fabrique de harraga.» Hommes et migrations. vol. 4. no. 1304 (2013). Tamzali, Wassyla. Une femme en colère: Lettre d’Alger aux Européens désabusés. Paris: Gallimard, 2009. Touraine, Alain. Le monde des femmes. Paris: Fayard, 2006. Ville, Jean–Louis «Etude migration féminine entre les pays MEDA et l’UE: Projet regional.» EUROMED MIGRATION II (2008–2011). Dirigé par GIZ, ICMPD & FIIAPP. Université of Sussex. UK, 2017. at: https://goo.gl/JQcmEu