Return to Article Details The Long–term Unemployment as a Normative Construction: Forms and Mechanisms of Resistance (A Sociological Approach to the Case of Meknes)

العطالة الطويلة الأمد بوصفها بناءً معياريًا: أشكال وآليات مقاومتها (مقاربة سوسيولوجية لحالة مدينة مكناس)

The Long–term Unemployment as a Normative Construction Forms and Mechanisms of Resistance

بشرى جعوني | Bouchra Jeouni *

الملخّص

تتوخى هذه الدراسة الكشف عن ثلاثة مستويات أساسية. يناقش أولها كيف تكون العطالة الطويلة الأمد بناءً معياريًا ينتجه المجتمع، ثم يبرز الثاني عدة أشكال لمقاومتها، وبعد ذلك يلخص الثالث آليات تُساهم في تحقيق هذه المقاومة؛ وهي آليات ينتجها الفاعلون أنفسهم وكذلك روابط اجتماعية. تستند مضامين هذا العمل إلى نتائج بحث ميداني أُنْجِزَ في سنة 2019 حول خريجين عاطلين عن الشغل مدة طويلة في مدينة مكناس. تكمن أهمية هذه المقاربة السوسيولوجية في بعدها التشخيصي للمعايير القانونية والاجتماعية المُحدِّدة لأقدمية العطالة، وفي تحليلها تصورات الفاعلين حول وضعيتهم وفهم تجاربهم المعيشة، فضاً عن توظيفها التكامل بين المنهجيتين الكليانية والفردانية لدراسة هذا الموضوع.

Abstract

Abstract: This paper aims to achieve three basic objectives related to the long–term employment. Firstly, to diagnose characteristics of normative construction of long–term unemployment. Secondly, to reveal forms of resisting this unemployment. Thirdly, to analyze how the actors and social ties may build mechanisms for such resistance. This research drew upon results of field research conducted in 2019 among long–term unemployed graduates in Meknes. Its importance is for understanding how juridical and social norms produce long–term unemployment; how social actors represent and live this situation.

الكلمات المفتاحية:
  • العطالة الطويلة الأمد
  • البناء المعياري
  • المقاومة
  • الفاعل
  • الرابط الاجتماعي
Keywords:
  • The Long–term Unemployment
  • Normative Construction
  • Resistance
  • Actor
  • Social Ties

مقاربة سوسيولوجية لحالة مدينة مكناس

A Sociological Approach to the Case of Meknes ملخص: تتوخى هذه الدراسة الكشف عن ث ثااة مستويات أساسية. يناقش أولها كيف تكون العطالة الطويلة الأمد بناءً معياريًا ينتجه المجتمع، ثم يبرز الثاني عدة أشكال لمقاومتها، وبعد

ذلك يلخص الثالث آليات تُساهم في تحقيق هذه المقاومة؛ وهي آليات ينتجها الفاعلون أنفسهم

وكذلك روابط اجتماعية. تستند مضامين هذا العمل إلى نتائج بحث ميداني أُنْجِزَ في سنة 2019

حول خريجين عاطلين عن الشغل مدة طويلة في مدينة مكناس. تكمن أهمية هذه المقاربة السوسيولوجية في بعدها التشخيصي للمعايير القانونية والاجتماعية المُحدِّدة لأقدمية العطالة،

وفي تحليلها تصورات الفاعلين حول وضعيتهم وفهم تجاربهم المعيشة، فض عن توظيفها التكامل بين المنهجيتين الكليانية والفردانية لدراسة هذا الموضوع.

Abstract: This paper aims to achieve three basic objectives related to the long–term employment. Firstly, to diagnose characteristics of normative construction of long–term unemployment. Secondly, to reveal forms of resisting this unemployment. Thirdly, to analyze how the actors and social ties may build mechanisms for such resistance. This research drew upon results of field research conducted in 2019 among long–term unemployed graduates in Meknes. Its importance is for understanding how juridical and social norms produce long–term unemployment; how social actors represent and live this situation.

كلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة مولاي إسماعيل بمكناس.

A researcher of sociology. She holds a master’s degree in school and social change sociology at Sociology Department, Faculty of Arts and Human Sciences, Moulay Ismail University, Meknes, Morocco.

مقدمة

يعتبر مفهوم العطالة الطويلة الأمد مفهومًا حديث العهد، نشأ في بداية السبعينيات، باعتبارها

المرحلة التي شهدت انتشارًا واسعًا للعاطلين عن الشغل مدة طويلة. كما أن البحث في

عوامل تفشي هذا النمط الجديد للعطالة تميز بتنوع التصورات والمقاربات النظرية. ومن بين العوامل الأكثر تداولً في الدراسات المهتمة بمجال الشغل والعطالة، نجد أربعة عوامل: 1. العامل الاقتصادي: يتقاطع مع ثلاثة عوامل أخرى لقياس العطالة: أ. العامل الديموغرافي: يتمثل في التفسير الميكانيكي للعطالة بناءً على العلاقة القائمة بين الظاهرة

الديموغرافية ومفهومي العرض وطلب الشغل؛ بحيث كلما حدث انخفاض ديموغرافي في مجتمع ما «كان هناك غياب لتزايد موارد اليد العاملة، ومن ثم بقيت العطالة مستقرة»، والعكس صحيح. ب. العامل التربوي: يرتكز على العلاقة غير التلاؤمية بين المدرسة والشغل. فعندما تكون المؤسسة الأولى غير مُسَايِرَةٍ لإيقاعات الثانية ينتج ذلك ما يسميه جاك فريسني «عطالة اللاتكيف ». ج. عامل الفقر: اعتمده اتجاهان اقتصاديان لتفسير العطالة. بالنسبة إلى الأول، تمثله الدراسات المهتمة بالعاطلين عن الشغل الذين يعيشون تحت عتبة الفقر؛ حيث يكون الأفراد في هذه الحالة في وضعية فقر مادي تضاف إلى صعوبة البحث عن الشغل. أما بالنسبة إلى الاتجاه الثاني، فيتبناه الباحثون المهتمون بعلاقة العطالة بمؤشرات التنمية البشرية، ومن بين أبرز الاقتصاديين المؤسسين لهذا الاتجاه نجد أمارتيا سن Amartya Sen الذي يتجاوز تعريفه للعطالة القياس الكمي الضيق القائم على معيار الدخل، ليقوم ببناء معيار أوسع، ألا وهو «الحرمان من القدرات» Privation de capabilités. 2. العامل التكنولوجي: تفسر العطالة في هذه الحالة وفق تحليلٍ يستند إلى أهمية التقدم التكنولوجي؛ بحيث يعتبر التقدم التقني مسرعًا للتحولات التي تمس المكون الكيفي لجماعات الشغل (تحولات التقسيم التقني للشغل، وكذلك تحولات تنظيم الشغل ومؤهلاته) مثل التوزيع القطاعي للشغل،

(((العطالة الطويلة الأمد مفهوم حديث العهد، أما العطالة فهي مفهوم قديم ظهر خلال القرن التاسع عشر. ينظر:

Bruno Decreuse & Vanessa Di Paola, "L’employablité des chômeurs de longue durée: Mise en perspective des littératures théorique et empirique," Revue D’économie Politique , vol. 112, no. 2 (2002), pp. 197–227, accessed on 20/3/2019, at: https://bit.ly/2E49FUu ; Jean–Marie Pillon, "Les rendements du chômage: Mesures du travail et travail de mesure à pôle emploi," PhD. Dissertation, thèse de doctorat en sociologie, Université Paris–Ouest Nanterre, Paris, 2014, accessed on 5/3/2019, at: https://bit.ly/31gNy61 (2) Jacques Freyssinet, Le chômage , 11 ème ed. (Paris: La Découverte, 2004), p. 51, accessed on 6/4/2020, at: https://bit. ly/3ghzmOh (3) Ibid., pp. 55–60. (4) Serge Paugam, Les formes élémentaires de la pauvreté (Paris: PUF, 2005), p. 203.

(((ينظر:

Amartya Sen, Repenser l’inégalité , Paul Chemla (trad.) (Paris: Seuil, 2000), pp. 132–133; Amartya Sen, Un nouveau modèle économique: Développement, justice, liberté , Michel Bessières (trad.) (Paris: Éditions Odile Jacob, 2000).

كانحدار أنشطة مهنية وميلاد أنشطة جديدة ملائمة لإيقاع الابتكارات، الذي يشكل مصدرًا جليًا للعطالة. 3. العامل الاجتماعي: يتجلى في تفسير العطالة بالعزلة الاجتماعية. فقد استخلص سورج بوغام هذا العامل بناءً على تحليله الوضعية التي يكون فيها العاطل عن الشغل غير مندمج اجتماعيًا، لكنه يؤكد مع ذلك ضرورة اعتماد هذه العلاقة الميكانيكية بحذر منهجي، لأن الفرد الذي يعيش معزولً عن الأسرة أو الأصدقاء... إلخ قد لا يكون بالضرورة عاطلً عن الشغل. يشكل تفسير العطالة الطويلة الأمد بأحد هذه العوامل موضوع اهتمامٍ مشترك بين عدة حقول علمية، ولا سيما الحقلان الاقتصادي والإحصائي. غير أن الحقل السوسيولوجي يسلط الضوء على عامل آخر وهو العامل المعياري والرمزي، ل مَا له من أهمية بالغة في فهم التعقيد الذي يحيط بأقدمية العطالة. فانتشار هذه الظاهرة – خاصة في صفوف الخريجين – ليس فقط نتاج أزمة اقتصادية أو تكنولوجية أو اجتماعية، بل يرتبط أيضًا بالبناء المعياري للعطالة الطويلة الأمد، أي بالمعايير القانونية والاجتماعية التي تُبْنى من ق بَلِ المجتمع لتعريف هذه الظاهرة. وفي هذا السياق، أكدت مجموعة من السوسيولوجيين، في دراساتهم المنجزة حول العاطلين عن الشغل مدة طويلة، أن هؤلاء الأفراد «باعتبارهم فئة محددة من الأشخاص، هم بناء اجتماعي، لأن المجتمع هو الذي يحدد معايير لقياسهم. كما أنه يجعلهم يستبطنون خصائص ‘الهوية السلبية’ اجتماعيًا، أي إنهم يستدخلون مشاعر الانغلاق، الملل، اللاتشجيع الذاتي؛ ويعيشون الانطواء على الذات والعزلة». إن دراسة السوسيولوجيا هذا الجانب تعتبر حديثة العهد، لكن ما يميزها هو توظيفها المنهج الكيفي، بحيث إذا كان الاهتمام العلمي بأقدمية العطالة في علاقتها بالعوامل الثلاثة الأولى يطغى عليه الطابع الكمي، فإن التناول السوسيولوجي للعامل الرابع يرتكز أساسًا على فهم «الاستعمالات الاجتماعية» لهذه الظاهرة، وفهم التجارب التي يعيشها العاطلون عن الشغل مدة طويلة. ومن بين التقنيات المنهجية الأكثر توظيفًا لتحقيق هذه الغاية، هناك المقابلات نصف الموجهة، وأيضًا السيرة الذاتية باعتبارها تقنية مهمة جدًّا تُعتمد في الدراسات السوسيولوجية لفهم تجربة العطالة. ومن بين الباحثين الذين استعملوا التقنية الثانية في أبحاثهم، نجد ديديي دومازيير الذي وظفها في عملين ميدانيين. اهتم الأول بفهم البناء الاجتماعي للعطالة، في حين اهتم الثاني بالمقارنة الدولية

(6) Lionel Jacquot & Bernard Balzani, Sociologie du travail et de l’emploi (Paris: Ellipses, 2010), pp. 247–248. (7) Paugam, p. 204. (8) Didier Demazière, Le chômage: Comment peut–on être chômeur? (Paris: Belin, 2003), pp. 226–228. (9) Ibid., p. 209.

لتجارب العطالة في ثلاث مدن ميتروبولية هي باريس وساوباولو وطوكيو. يتجلى القاسم المشترك بين نتائج هذين العملين في بناء تصور أساسي، مفاده «أن العطالة ليست فقط مكانة مُرَمّزَة قانونيًا

ومُمَعْيرَة إحصائيًا؛ كما أنها لا ترتبط فقط بالأفراد وتُفحص ذاتيًا. بل يجب اعتبارها خيطًا سميكًا –

بحسب تصور نوربيرت إلياس Elias Norbert لمفهوم التشكل – يتضمن خيوطًا معيارية وخيوطًا ذاتية. أي إنها بنية تتقاطع فيها المعايير المتغيرة بتغير الأماكن والعصور؛ وذاتيات subjectivités Des تتغير بحسب الأوضاع الاجتماعية والمسارات البيوغرافية للأفراد». لقد مكّنت العديد من الدراسات السوسيولوجية التي اعتمدت على المقاربة الفهمية لتشخيص ظاهرة العاطلين عن الشغل مدة طويلة، من تحليل كيف يضفي المجتمع عدة معانٍ على هذه الفئة الاجتماعية من جهة. كما أتاحت من جهة أخرى إمكانية فهم التجارب اليومية التي يعيش خلالها أفراد هذه الفئة «وضعية احتقار اجتماعي». ويقصد بهذه الوضعية «سيرورة ترتكز على التبرير السلبي لقيمة بعض الأفراد؛ كما تعمل كذلك على وسمهم Étiquetage، حيث تجعل الفرد المتأثر بهذا الاحتقار يفقد إثبات الذات الذي كان لديه»، لكن رغم القيمة المضافة التي ميزت هذه الدراسات، سواء من حيث الموضوع أو المنهج، يبقى البحث في محدوديتها أمرًا ضروريًا. فمهمة الباحث في أي حقل علمي تكمن في انطلاقه من محدودية أبحاث وتصورات بناها باحثون سابقون ليجعلها إشكالً جديدًا يُخضعه للتحقق الميداني. أي إن موضوع الدراسة يُبْنَى في إطار التفاعل المتبادل

بين الباحث والأبحاث السابقة. كما يرتكز هذا البناء أيضًا على ملاحظة مجال الدراسة واستكشافه، لأن السياقات تتميز باللاتجانس، بحيث ما يمكن أن يكون مُسْتَبْطَنًا في سياقٍ ما قد يُصبح مُقَاوَمًا في سياق

آخر. وهو الأمر ذاته الذي أكدته ملاحظة واستكشاف خريجين عاطلين عن الشغل مدة طويلة مقيمين في مدينة مكناس. لقد تبين أن الذين يعيشون منهم مدة عطالة طويلة جدًا يقاومون هذه الوضعية، عكس العاطلين عن الشغل مدة قصيرة. فبناءً على هذا المعطى، تم البحث في التساؤل التالي: إذا كانت ظاهرة

أقدمية العطالة تعتبر بناءً معياريًا يُنتجه الواقع الاجتماعي لتعريف فئة من الأفراد، فإلى أي حد يمكنها أن

تخضع للمقاومة من قِبل الفاعلين؟ ففي مجتمع يعتبر فيه الشغل وضعيةً «عادية» وشرطًا ضروريًا لتحقيق

«مكانة» La place الفرد، يُنظر إلى العطالة الطويلة الأمد بوصفها وضعية «غير عادية» تجعل حياة الفرد

هشة ومن دون قيمة. لكن مع ذلك هناك عاطلون عن الشغل مدة أطول يقاومون العطالة.

(((1 يُنظر:

Ibid.; Didier Demazière, "Le chômage a–t–il encore un sens? Enseignements d’une comparaison dans trois métropoles," Sociologie de Travail , vol. 55, no. 2 (2013), accessed on 3/8/2018, at: https://bit.ly/3hgEROA (11) Ibid., p. 24. (12) Serge Paugam & Nicolas Duvoux, La régulation des pauvres , 2 ème ed. (Paris: PUF, 2013), p. 65. (13) Robert K. Merton, "The Normative Structure of Science," in: Norman W. Storer (ed. & intro.), The Sociology of Science: Theoretical and Empirical Investigations (Chicago/ London: The University of Chicago Press, 1973 [1942]), pp. 254–278, accessed on 16/3/2020, at: https://bit.ly/3aJICJV (14) Vincent de Gaulejac & Isabel Taboada–Léonetti, La lutte des places: Insertion et désinsertion (Paris: Desclée de Brouner, 2007), p. 19.

تعتبر المقاومة مفهومًا مركزيًا في هذه الدراسة. إنها ترتبط أساسًا بالفاعل الاجتماعي الذي يعرفه

ألان تورين Touraine Alain «كذات مستقلة ومحمَّلة في الآن ذاته بكل رموز وأدوات النضال من

أجل الحرية والحقوق». إن دعوة هذا المفكر «إلى الذات وإلى حقوق الإنسان، وحرية الاعتقاد، ولا سيما فكرة أنه بإمكان الأشخاص خلق مصيرهم الجماعي والشخصي»، بعيدة كل البعد عن التصورات المعيارية التي تختزل تعريف أقدمية العطالة في خصائص الهوية السلبية اجتماعيًا.

والمنطق نفسه يؤكده فرنسوا ديبي في كتابه الكفاح: شباب على قيد الحياة، ففي إطار بروز أشكال جديدة من المناهضات الثقافية، قائمة على مفهوم الهوية الفردية والاستقلالية الشخصية، وفي إطار تثمين الأنشطة التعبيرية والتواصلية، يرى هذا المفكر أن هناك إمكانية ظهور أشكال جديدة للمشاركة الاجتماعية؛ لذا تحيل المقاومة في سياق هذا البحث على أن هؤلاء الفاعلين يقومون ببناء تصورات مناهضة للمعاني التي يضفيها البناء المعياري (القانوني والاجتماعي) على العطالة الطويلة الأمد. كما تتميز ممارساتهم اليومية بتوظيفهم مجموعة من الاستراتيجيات الرامية إلى مواجهة هذه العطالة. «إنهم يصنعون سياستهم الخاصة، كما أنهم فاعلون ناشطون في الحياة، وأنه ما يبدو على أنه عادي في الحياة اليومية يحمل في طياته راقات من النضال من أجل العيش اليومي». والتصور نفسه يتبناه ديبي في حديثه عن سوسيولوجيا التجربة الاجتماعية. يرى هذا المفكر أنه «من ناحية ينخرط الأفراد في وظيفة إدماجهم وتنشئتهم، يتممون الهابيتوسات والبرامج التي يستدخلونها. ولكن هم أيضًا فاعلون استراتيجيون يطمحون إلى تحقيق أهداف. أخيرًا هم ذوات تظل تنجز

وتعيش». فمن هذا المنطلق، تشكل السلوكات التي يقوم بها العاطلون عن الشغل مدة أطول فعلً عقلانيًا، وهو نمط السلوك الذاتي الذي يتم تمييزه عبر مقارنته بالسلوكات الاجتماعية؛ ومن ثم

فهو يعكس حوافز خاصة للذوات، وهي حوافز توجد في جذور المقاومات. ولفحص هذه الحوافز، ينبغي فهم الشيء الذي لا يتطابق مع المعايير السائدة في المجتمع؛ لذا ففي إطار ملاحظة بعض الأشكال التي يقاوم بها هؤلاء الفاعلون أقدمية العطالة، باعتبارها الوضعية التي يعرفها المجتمع بعدة خصائص سلبية (كالانحطاط وفقدان القيمة... إلخ)، تهدف هذه الدراسة إلى محاولة الإحاطة بثلاثة مستويات أساسية:

(((1 ألان تورين، التفكير على نحو مغاير: علم الاجتماع ونهاية الاجتماعي، ترجمة وتقديم عبد المالك ورد (الرباط: مطبعة شمس برينت، 2019)، ص.159 (((1 المرجع نفسه، ص.221

(17) Gilles Dorronsoro, "Dubet (F.), La Galère: Jeunes en Survie , Paris: Fayard, 1987," Politix , no. 1 (1988), p. 94, accessed on 19/7/2020, at: https://bit.ly/31hBYrl

(((1 آصف بيات، الحياة سياسة: كيف يغير بسطاء الناس الشرق الأوسط، ترجمة أحمد زايد، سلسلة العلوم الاجتماعية للباحثين 2420 (القاهرة: المركز القومي للترجمة، 2014)، ص.10–9

(19) François Dubet, Francis Lebon & Chantal de Linarès, "Sociologie de l’expérience sociale," Agora Débats/ Jeunesses , no. 49 (2008), p. 8, accessed on 17/7/2020, at: https://bit.ly/3aItAUy (20) Alexander Neumann, "La résistance, un principe sociologique à l’œuvre," Revue Internationale de Théorie Critique , no. 16 (Janvier 2012), p. 4, accessed on 19/7/2020, at: https://bit.ly/31i1eNY

• فهم كيف يُبْنى مفهوما الشغل وأقدمية العطالة من قبل المجتمع الذي ينتمي إليه الخريجون العاطلون

عن الشغل مدة طويلة. • الكشف عن تمثلات هؤلاء الفاعلين لوضعيتهم، وكذلك فهم سلوكاتهم وتجاربهم المعيشة. • معرفة إلى أي حد يقاوم هؤلاء الفاعلون العطالة الطويلة الأمد؛ وكذلك البحث في علاقة التفاعل القائمة بينهم وبين الروابط الاجتماعية التي يتفاعلون معها، ولا سيما الرابط الأسري نظرًا إلى أهميته

في معرفة ما إذا كان يوظف لاستراتيجيات قد تسهم في تحقيق هذه المقاومة. تطلبت عملية البحث في هذه المستويات تحديدًا إجرائيًا لثلاثة مفاهيم أساسية، كالآتي: 1. البناء المعياري للعطالة الطويلة الأمد: استنادًا إلى الاهتمام السوسيولوجي بالعامل المعياري والرمزي، يقصد بهذا المفهوم مجموعة من المعايير والقيم والرموز التي ينتجها مجتمع ما لتعريف العاطلين عن الشغل مدة طويلة. تم تحديده إجرائيًا في مستويين، يخص كل منهما نمطًا من أنماط

هذا البناء: • تحليل «البناء المعياري القانوني للعطالة الطويلة الأمد»، وذلك عبر القيام بقراءة تحليلية نقدية للمعايير القانونية التي تنتجها مؤسسات رسمية تُعْنى بتعريف ودراسة أقدمية العطالة. • تشخيص «البناء المعياري الاجتماعي للعطالة الطويلة الأمد»، أي تشخيص المعايير الاجتماعية التي ينتجها المجتمع حول أقدمية العطالة. واستند ذلك إلى نتائج الأسئلة التي تم توجيهها إلى الخريجين العاطلين عن الشغل مدة طويلة قصد فهم التمثلات التي يرونها سائدة في المجتمع المغربي عامة، وفي محيطهم الاجتماعي خاصة لتعريف الشغل وأقدمية العطالة. وارتكز هذا الجانب على تحليل علاقات التفاعل القائمة بينهم وباقي الأفراد والمؤسسات الاجتماعية الأخرى. 2. المقاومة: حُدِّد هذا المفهوم إجرائيًا عبر تخصيص أسئلة موجهة إلى الخريجين العاطلين عن

الشغل مدة طويلة تمكن من فهم تصوراتهم أنفسهم للشغل ولوضعية العطالة التي يعيشونها، وكذلك فهم سلوكاتهم وتجاربهم اليومية. 3. الخريجون العاطلون عن الشغل مدة طويلة: تم تحديدهم وفق المعايير الآتية: • أن يكون الفرد حاملً شهادة أو شهادات التخرج التالية: الباكالوريا، شهادة التكوين المهني العمومي أو الخاص، شهادات التعليم العالي العمومي أو الخاص (المهني أو الكلاسيكي.) • يصرح خلال عملية انتقاء أفراد عينة البحث بأنه من دون شغل، وبأنه بصدد البحث عنه. • تبلغ مدة أقدمية عطالته سنة فأكثر؛ ويبدأ حساب اللحظة البدئية لتلك المدة انطلاقًا من السنة التي حصل فيها على أول شهادة توجد ضمن لائحة الشهادات المحدَّدة إجرائيًا، والتي تكون السنة نفسها

التي انطلقت منها عملية بحثه عن الشغل.

أما في ما يخص الجانب المنهجي لهذه الدراسة، فلقد أ جري العمل الميداني بناءً على التكامل بين

المنهجين الكمي والكيفي، نظرًا إلى أهميته البالغة في تجميع معطيات أكثر صدقية. وبالنسبة إلى ما

يتعلق بالأدوات المنهجية، فقد تم توظيف تقنيتين، هما الاستمارة ثم المقابلة الموجهة. ويشار إلى أن الاختيار المنهجي للتقنية الثانية في نوعها الموجه يعد أمرًا مقصودًا، لأن كل نوع من أنواع المقابلات

يوافق طبيعة المعطيات المراد الحصول عليها. يتعلق الأمر في حالة هذه الدراسة «بمسألة التدقيق، وليس الاستكشاف أو التعميق، التي ترتكز على إجراء مقابلات حول عينة ذات خصائص معروفة، وذات أسئلة مفتوحة وموجهة. إن أهمية هذه التقنية – مقارنةً بالمقابلة نصف الموجهة أو المقابلة الحرة – تتجلى في كونها من أكثر التقنيات التي تتميز بتقليص درجة الغموض على مستوى الثيمات التي يتمحور حولها موضوع المقابلة». أما بالنسبة إلى العينة، فقد شملت الدراسة عينتين. اهتمت الأولى بتجميع المعطيات بواسطة الاستمارة، وهي عملية خضعت لعينة غير عشوائية ارتكزت على استعمال عينة كرة الثلج، باعتبارها نوعًا من أنواع العينة القصدية. وبلغ حجم العينة 200 خريج عاطل عن الشغل مدة طويلة (118 ذكرًا مقابل 82 أنثى). توزع أفرادها بحسب مدة أقدمية العطالة بالسنوات إلى أربع فئات وهي: 3–1

سنوات، 6–4 سنوات، 9–7 سنوات، أكثر من 9 سنوات (بين 10 و 23 سنة بوصفها أكبر قيمة كشفت عنها نتائج حساب مقاييس النزعة المركزية والتشتت). أما العينة الثانية فقد خُصِّصَتْ لإجراء المقابلات

الموجهة. لقد بُن يَتْ وفق تعيين عشوائي طبقي استند إلى قاعدة بيانات كمية تم استخراجها من معطيات

الاستمارات التي ملأها أفراد العينة الأولى. وتضمنت فئتين من الخريجين الذين بلغ مجموعهم 14 مبحوثًا، من بينهم 7 خريجين تراوحت أقدمية عطالتهم بين 10 و 23 سنة، بينما تضمن العدد المتبقي خريجين عاطلين عن الشغل مدة امتدت بين سنة و 3 سنوات. تم الاقتصار على هاتين الفئتين قصد المقارنة بين الخريجين العاطلين عن الشغل مدة أطول ونظرائهم الذين يعيشون مدة أقدمية عطالة قصيرة. أما من حيث توزيع أفراد هذه العينة بحسب متغير الجنس، فقد شملت كل فئة 3 إناث و 4 ذكور. وتكاد كل نتائج التحليلين الكمي والكيفي تؤكد أن هذا المتغير لا يؤثر في تمثلات وسلوكات المبحوثين، ويرجع ذلك إلى أن هناك فئتين مركزيتين مختلفتين من حيث مدة أقدمية العطالة (فئة العاطلين عن الشغل مدة قصيرة وفئة العاطلين عن الشغل مدة أطول)؛ وفي كل منهما يتميز الجنسان معًا بخصائص مشتركة تختلف عن خصائص الفئة

الأخرى. لهذا إذا كانت بعض التصورات الشائعة في مجتمعنا المغربي، وفي مجتمعات عربية عمومًا، تعتبر أن العطالة قد تخضع للتقسيم النوعي (الجنسي)، خصوصًا على مستوى تمثل الأفراد

(21) Rodolphe Ghiglione & Benjamin Matalon, Les enquêtes sociologiques: Théories et pratique , 4 ème ed. (Paris: Armand Colin, 1995), pp. 75–77. (22) Bhesh Raj Devkota, "Purposive Sampling and its Types," Mathstopia , accessed on 27/3/2019, at: https://bit. ly/31eALku; Bhesh Raj Devkota, "Terminologies Related to Sets," Mathstopia, accessed on 21/8/2020, at: https://bit. ly/2Yp9vxL; Bhesh Raj Devkota, "Sampling: Definition, Advantages and Disadvantages," Mathstopia , accessed on 21/8/2020, at: https://bit.ly/34k5GO2

لوضعيتهم وللشغل وعلى مستوى تصورهم للزواج، فإن الدراسة المقارنة للفئتين السابقتين أثبتت العكس في أغلب الحالات. سيتضح ذلك جليًا في أشكال مقاومة أقدمية العطالة، لكن هذا المعطى يتحقق نتيجة مجموعة من

الدوافع، سيتم إبرازها في سياق هذا العمل. إضافة إلى ذلك، لقد تبين أيضًا أن هناك ثلاثة متغيرات أخرى لا تؤثر في المعطيات المتعلقة بكلتا الفئتين. يتجلى الأول في التمثلات التي يراها المبحوثون سائدة في مجتمعهم لتعريف المشتغل والعاطل عن الشغل مدة طويلة. بينما يتمثل المتغيران الثاني والثالث على التوالي في المستوى التعليمي وطبيعة التخصصات الأكاديمية التي تخرّج منها المبحوثون

(تخصصات مهنية مقابل تخصصات كلاسيكية.) فبناءً على المعطيات الميدانية التي تم تجميعها كميًا وكيفيًا حول موضوع هذه الدراسة، تحاول هذه

الأخيرة الإجابة عن تساؤلين أساسيين وهما: كيف تتجلى بعض خصائص البناء المعياري للعطالة الطويلة الأمد بنمطيه القانوني والاجتماعي؟ إذا كانت العطالة الطويلة الأمد تعتبر بناءً معياريًا ينتجه

المجتمع لتصنيف فئة من أفراده، فكيف يعيشها العاطلون عن الشغل مدة أطول باعتبارها حالة فردية ووضعية وجودية؟ ومن ثمَّ كيف يقاومونها على مستوى تصوراتهم وممارساتهم اليومية؟

أولا: العطالة الطويلة الأمد بوصفها بناءً معياريًا: خصائصها

1. خصائص البناء المعياري القانوني للعطالة الطويلة الأمد

يعكس هذا النمط من البناء المعياري المعايير التي تنتجها مجموعة من المؤسسات الرسمية، أي المؤسسات التي تقوم ببناء معايير قانونية لدراسة العطالة الطويلة الأمد، مثل مؤسسات إنتاج المعايير والمتغيرات الإحصائية قصد تحديد فئات اجتماعية، أو تلك التي تنتج معايير تنظيمية تؤطر سياسات الشغل ومحاربة انتشار أقدمية العطالة، أو أي مؤسسة لها صلة بالتدبير الإداري للتنظيم المهني. ومن بين الأمثلة المعبّرة عن هذه المؤسسات نجد: الدولة، والمدرسة، والمنظمات الدولية (مثل منظمة

العمل الدولية)، والمؤسسات الإحصائية التابعة للدولة (مثل المندوبية السامية للتخطيط)، ومؤسسات الوساطة للإدماج المهني (مثل الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، والجمعيات المهتمة بتشغيل العاطلين عن الشغل)... إلخ. لكن تبقى المعايير التي تنتجها المؤسسات الرسمية ضيقة لتعريف العطالة الطويلة الأمد. فمن جهة، تجعل هذا المفهوم مرادفًا لمفهوم «الساكنة النشيطة La population active العاطلة عن الشغل»، وهو مفهوم يُخْتزَلُ في فئات محددة دون فئات اجتماعية أخرى. ومن جهة أخرى، تتميز بالتنوع والاختلاف

(23) Frédéric Teulon, Le chômage et les politiques de l’emploi (Paris: Seuil, 1996), p. 09.

(((2 المملكة المغربية، المندوبية السامية للتخطيط، مديرية الإحصاء، «النشاط، الشغل، البطالة (الفصل الأول لسنة »)2018، ص 29، 54، 2019/6/11، شوهد في 2020/07/12، في: https://bit.ly/3byJcdS

من مؤسسة إلى أخرى، الشيء الذي يجعل كل محاولات التحليل الموضوعي للعاطلين عن الشغل مدة طويلة معرضة لصعوبات منهجية كبيرة، كونها يحيط بها الغموض وتظل غير كافية لتقديم عدد «حقيقي» لهذه الفئة. وفي السياق ذاته، يقوم البناء المعياري القانوني للعطالة الطويلة الأمد على مقاربة كمية محضة تُغَيِّبُ فهم المعاني التي تُضْفى اجتماعيًا على الأفراد لتصنيفهم في فئة العاطلين عن الشغل. فكيف يمكن مثلً تعريف، «شغل لا يتيح إمكانية حساب مشتغليه كميًا؟ وإلى أي حد يمكن اعتبار أن الشباب الذين يبحثون عن شغل مدة محدودة يتيح لهم إمكانية إتمام دراستهم في أحسن الظروف هم شباب عاطلون عن الشغل... إلخ». إن محدودية هذه المقاربة تتمثل في «تجاهلها مقاييس عديدة ترتبط بوضعيات معقدة فيما يخص سوق الشغل»، فبحسب تصور إيمانويل رينود، «يتطلب تعريف العطالة الطويلة الأمد مساءلة ميكانيزمات انتقاء الأفراد للولوج إلى سوق الشغل، لأنه ليس هناك أي تصور نظري شامل يتيح الإحاطة بالعناصر الجزئية الموجودة حاليًا لفهم هذه الظاهرة»؛ ما يجعل تعريف هذا المفهوم أكثر تعقيدًا حينما يتعلق الأمر بسياق يتميز «بأسواق الشغل المتطابقة مع أنساق مبنية [...]، وكذلك بعوالم اجتماعية معقدة يحضر فيها الجانب المؤسساتي بقوة»، ومن ثم، يصبح تنوع التعريفات الرسمية لمفهوم العطالة الطويلة الأمد مقترنًا بتزايد «عطالة الظل»، أي العطالة غير المرئية، التي لا يتم قياسها من قبل المؤسسات الإدارية؛ الشيء الذي يدعو هنا إلى ضرورة دراسة هذا المفهوم من زاوية أوسع، تتجلى أساسًا في تحليل البناء المعياري الاجتماعي لأقدمية العطالة.

2. خصائص البناء المعياري الاجتماعي للعطالة الطويلة الأمد

يحيل هذا البناء على مختلف المعايير الاجتماعية التي تُعرِّف العطالة الطويلة الأمد. ولإبراز أهم خصائصه، يجب أيضًا الأخذ في الاعتبار أهمية المعايير الاجتماعية المُعرِّفَة لمفهوم الشغل، لأن ذلك يمكن من فهم الاستعمالات الاجتماعية لأقدمية العطالة. لهذا يرتكز هذا المحور على نتائج تحليل التمثلات التي يراها العاطلون عن الشغل مدة طويلة سائدة في المجتمع المغربي عامة وفي المحيط الذي يعيشون فيه خاصة لتعريف كل مفهوم. لقد تبين أن هناك خاصيتين أساسيتين تميزان البناء المعياري الاجتماعي لظاهرة العطالة الطويلة الأمد:

(25) Adel Bousnina, Le chômage des diplômés en Tunisie (Paris: L’Harmattan, 2013), p. 28. (26) Raymond Boudon et al., Dictionnaire de sociologie (Paris: Édition du club France, 1998), pp. 29–30. (27) Emmanuèle Reynaud, "Le chômage de longue durée: La théorie et l’action," Revue Française de Sociologie , vol. 34, no. 2 (1993), p. 274, accessed on 26/2/2019, at: https://bit.ly/3gjoyz2 (28) Jean Vincens, "Réflexions sur le chômage de longue durée," Revue Française de Sociologie , vol. 34, no. 2 (1993), p. 327, accessed on 26/2/2019, at: https://bit.ly/3gicRZt (29) Aude Abensour & Eric Monnet, "Margaret Maruani– Les mécomptes du chômage , Paris: Bayard, 2002," Note de lecture, ENS–LSH, Conférences "Au fil du travail des sciences sociales" (2004–2005), p. 4.

أ. بناء معايير تحث على قيمة الشغل

تدل على أن المعايير الاجتماعية تجعل الشغل شرطًا اجتماعيًا لتحقيق مكانة الفرد. وقد كشفت

نتائج تحليل معطيات الاستمارات عن وجود ترابط قوي بين متغيرين، هما: تقييم المبحوثين لدرجة اعتراف المجتمع المغربي بالمشتغل في شغل قار، وتقييمهم لهذه الدرجة لحالة العاطل عن الشغل مدة طويلة؛ حيث بلغت درجة هذا الترابط قيمة 0.45 وهي أقرب من معنوية 5 في المئة، ما يدل على أنه كلما ارتفعت درجة اعتراف هذا المجتمع بالفرد الأول، فإنها تنخفض حينما يتعلق الأمر بحالة الفرد الثاني. ولفهم المعاني التي تُضْفى اجتماعيًا على الفرد في وضعية شغل، أظهرت نتائج المقابلات الموجهة أن

تمثلات المحيط الاجتماعي للمبحوثين تُخضع المشتغلين والعاطلين عن الشغل للتراتبية الاجتماعية. تقول «م 3»، عاطلة عن الشغل مدة 20 سنة، وعمرها 41 سنة، عزباء، خريجة المدرسة الوطنية للفلاحة بمكناس، حاصلة على شهادة التقني المتخصص في تنسيق الحدائق الخضراء: « الجانب المادي هو الذي يطغى ويسود في محيطي وفي المجتمع المغربي بكامله. وخير مثال على ذلك يتجلى في كيفية تعامل جيراني وأقاربي مع أختي المشتغلة مقارنة بكيفية تعاملهم معي باعتباري غير مشتغلة. إن قيمة الشخص تقدر اليوم بالنسبة إلى المجتمع بمدى توفره على دخل.» بعد تحليل تلك التمثلات، تم استخلاص أربع أفكار تلخص كيف تُحدِّدُ المعايير الاجتماعية هذا المفهوم: • إن ثنائية الشغل وتحقيق المكانة هي بمنزلة معادلة معيارية ينتجها المجتمع لتصنيف الأفراد وفق القانون التالي: إذا كان الفرد مشتغلً، نال اعترافًا اجتماعيًا داخل المحيط الذي ينتمي إليه. • إن المعيار الاجتماعي الذي يُعرِّفُ المشتغِل يتجلى في معيار الدخل – وتحديدًا في الاشتغال

اليومي مقابل أجر – من دون التركيز على معايير أخرى من قبيل: نوع الشغل، ومكان الشغل، ومدة الاشتغال، وظروف الاشتغال... إلخ. • إن ارتفاع الدخل الفردي للمشتغل يتخذ أهمية بالغة داخل المجتمع، بحيث إذا كان الدخل مرتفعًا

حظي الفرد بقيمة عالية داخل المحيط الاجتماعي الذي ينتمي إليه. • إن المعايير الاجتماعية والثقافية تحدد المتطلبات المعيارية normatives Exigences التي يحققها الفرد المشتغل مثل: تحقيق النجاح في المجتمع، وتحقيق الاستقلال الذاتي، والتمكن من تأسيس أسرة... إلخ. وعمومًا يمكن استنتاج أن المعاني التي تُضفيها المعايير الاجتماعية على الفرد المشتغل لها دلالة

واضحة على أن الشغل «ليس فقط عاملً للإنتاج الضروري في نمط الاشتغال الاقتصادي، بل إنه وسيلة تُعرف بالإجماع على أنها تدمج الفرد في المجتمع»، لكن كيف تتجلى المعايير الاجتماعية المُعَرِّفَة لأقدمية العطالة؟

(30) De Gaulejac & Taboada–Léonetti, p. 101.

ب. بناء معايير تُذِ ل العطالة الطويلة الأمد

يحيل هذا الجانب على أن المعايير الاجتماعية تعرِّف العاطل عن الشغل مدةً طويلة بخصائص «الهوية

السلبية» اجتماعيًا. لقد تبين من خلال المقابلات الاستكشافية أن المبحوثين يؤكدون خمس

خصائص يوصف بها هذا الفرد داخل المجتمع المغربي، وهي الخصائص نفسها التي تم تقديمها في ما بعد بوصفها اقتراحات لسؤال مفتوح كيفي وارد في الاستمارة، فكانت النتائج كما في الشكل.)1(الشكل (1) توزيع نسبة المبحوثين بحسب الخصائص التي يرونها معايير ينتجها المجتمع المغربي لتعريف العاطل عن الشغل مدة طويلة

المصدر: من إعداد الباحثة استنادًا إلى تحليل معطيات كمية ل 200 استمارة باستخدام البرنامج الإحصائي SPSS.

ما يمكن استخلاصه من الشكل (1) هو إقرار المبحوثين بأن العاطل عن الشغل مدة طويلة تُعرِّفه

المعايير الاجتماعية بوصفه فردًا يعيش وضعية عجز و«إذلال اجتماعي» sociale Humiliation. والخلاصة نفسها تؤكدها نتائج المقابلات الموجهة بعد أن تمت مقابلة أفراد العينة المخصصة لاستعمال هذه التقنية حول تصور محيطهم الاجتماعي للعاطلين عن الشغل مدة طويلة. يصرح »7«م، عاطل عن الشغل مدة 11 سنة، وعمره 34 سنة، أعزب، حاصل على شهادة مهنية في تخصص الخراطة الحديدية: «سواء تعلق الأمر بمحيطي أو بالمجتمع المغربي عامة، يُنْظَرُ إلى الفرد غير الحاصل على

شغل بالشفقة. كما يعتبر في كثير من الأحيان أنه غير نافع يمكنه أن يسرق، وأن يتعاطى المخدرات ومن ثم يصبح مجرمًا». إنه واقع يُضفي على العاطل عن الشغل مدة طويلة مختلف الرموز الدالة على عدة

انحرافات، وهي ليست إلا بناءات ثقافية سائدة في المجتمع. في خلاصة القول، يعد البحث في فهم المعاني التي ينتجها البناء المعياري الاجتماعي للشغل والعطالة الطويلة الأمد بمنزلة إجراء بالغ الأهمية، لأن هذا البناء يعرف العاطل عن الشغل انطلاقًا من تحديده مكانة الشغل. لهذا يرى يفيز شوارتز Schwartz Yves أنه «للإجابة عن سؤال ماذا تفعله

(31) Didier Demazière, Sociologie des chômeurs (Paris: La Découverte, 2006), p. 88.

‘القيمة’ في الشغل؟»، فإن ذلك يقتضي التساؤل حول «ما الذي يجعل الشغل مهمًا وما الذي يجعل

فقدانه له نتائج وخيمة على الفرد والمجتمع؟». وسواء تعلق الأمر بالبناء المعياري الاجتماعي أم القانوني، فكلاهما يمثل نسقًا من المعايير التي تجعل ثنائية الشغل/ أقدمية العطالة توافق، على التوالي، ثنائية الاعتراف الاجتماعي/ فقدان المكانة. لكن السؤال الذي يمكن طرحه في هذا الصدد هو: إذا كانت العطالة الطويلة الأمد تعد ظاهرة معيارية ينتجها المجتمع، فكيف تخضع للمقاومة

من قِبَلِ الفاعلين؟

ثانيًا: مقاومة العطالة الطويلة الأمد بوصفها اللاحركة اجتماعية: أشكالها

توصلت مجموعة من السوسيولوجيين، الذين اعتمدوا في أبحاثهم على العامل المعياري لدراسة العاطلين عن الشغل مدة طويلة، إلى أن هؤلاء الأفراد يخضعون لأقدمية العطالة، بما تحمله من معان ورموز تحيل على فقدان «الكرامة»، وهي مفهوم يحدده البناء الاجتماعي في خاصيتين أساسيتين هما: الحصول على اعتراف الآخرين، والانتماء إلى نظام اجتماعي قائم على إشراك القيم بين مختلف الأفراد المنتمين إليه. إنهما خاصيتان تمثلان شكلً من أشكال المعايير التي تجعل مفهوم العطالة قرينًا بمفهوم اللاإدماج  désinsertion La، غير أن نتائج الدراسة التي استندت إليها هذه الدراسة

أثبتت عكس ذلك. ويتعلق الأمر هنا بالمقاومة، نظرًا إلى اختلاف السياقات والوضعيات التي يتموقع

فيها الفاعلون. والمنطق نفسه أكده دومينيك شنابر Schnapper Dominique في دراسة أنجزها حول التجارب التي يعيشها نحو مئة عاطل. يرى هذا الباحث أن العاطلين عن الشغل محرومون من تحقيق عدة متطلبات، لكنه يشير في المقابل إلى أن ذلك لا يقصي الجانب المتغير للتجربة المعيشة للعطالة، وهو الجانب الذي يخضع أيضًا لتصورات الفاعلين لأنشطة الاستبدالات (أي الأنشطة التي يثبت بها الفاعلون ذواتهم خلال فترة العطالة)، كما يخضع لأهمية الشبكات الاجتماعية ولقدرة الاندماج الأسري. ولإبراز كيف تتحقق مقاومة أقدمية العطالة، تبين من خلال نتائج التحليل الفهمي للمسار الذي عبره المبحوثون، بدءًا من مرحلة تكوينهم الأكاديمي، أن العاطلين عن الشغل مدة أطول ينتقلون من مرحلة

الإذعان للبناء المعياري للشغل خلال فترة تكوينهم وخلال بداية عطالتهم، نحو مرحلة جديدة تتميز بمقاومتهم لأقدمية العطالة. كما تبين أيضًا أن هذه المقاومة هي بمنزلة «اللاحركة اجتماعية»، وهي مفهوم أنتجه آصف بيات

(32) Yolande Benarrosh, Les sens du travail: Migration, reconversion, chômage (Rennes: Presses Universitaires de Rennes, 2014), p. 70. (33) De Gaulejac & Taboada–Léonetti, pp. 107–108. (34) Ibid., p. 51. (35) Patrick Degrave, "Schnapper (Dominique)– L’épreuve du chômage , Paris, Gallimard, 1981," Revue Française de Sociologie , vol. 25, no. 3 (1984), pp. 494–496, accessed on 19/7/2020, at: https://bit.ly/32jfdCG

ليمثّل براديغمًا جديدًا في سوسيولوجيا الفعل الاجتماعي. فبناء على الخصائص التي حددها لهذا

المفهوم، تميز اللاحركة هؤلاء العاطلين عن الشغل بكونها عبارة عن أفعال جمعية لفاعلين لا تربط بينهم رابطة جمعية (لا يحركها قادة)، وتميل إلى توجهات عملية وليست أيديولوجية؛ وهي تكون هادئة، وتبتعد عن الانتشار الضوضائي ما دامت المطالب التي تظهر هنا مطالب فردية وليست مطالب معبرة عن جماعات مترابطة. كما أنها تتكون من ممارسات تختلط بالممارسات العادية للحياة اليومية (عكس الحركة الاجتماعية التي تتجاوز روتين الحياة اليومية مثل حضور الاجتماعات والتظاهر وغير ذلك)؛ وهي ممارسات لا تنحصر في مكان واحد، بل ينجزها عدة فاعلين في مناطق مجالية مختلفة. تبنى هذه الهويات المشتركة على نحو أساسي في الفضاءات العامة – في الأحياء والشوارع، ومحطات الركاب، والنوادي الرياضية والثقافية، وفضاءات البحث عن الشغل – عبر ما يسميه بيات الشبكات السلبية networks Passive. ويمثّل هذا المفهوم، في نظره، ملمحًا من ملامح تكوين اللاحركات،

فهو يشير إلى أشكال الاتصال التلقائية بين الأفراد الذين لا تربط بينهم رابطة، ويتم إقامتها عبر اعتراف ضمني بأشكال التشابه بينهم، الذي يتم على نحو مباشر في الأماكن العامة أو على نحو غير مباشر عبر وسائل الاتصال الجماهيرية. وهكذا نجد مثلً أن العاطلين عن الشغل حينما يكونون في أماكن البحث عن الشغل يدركون أوضاعهم المليئة بالتحديات من خلال مشاهدة بعضهم لبعضهم الآخر، حتى إن لم يكونوا تحدثوا مع بعضهم، لكن السؤال المطروح في هذا السياق هو: كيف تتجلى أشكال مقاومة أقدمية العطالة من قِبَلِ هؤلاء الفاعلين؟

1. أشكال المقاومة على مستوى تمثلات الفاعلين

لفهم كيف يتصور الخريجون العاطلون عن الشغل مدة طويلة الوضعية التي يعيشونها، ولمعرفة ما إذا كانت مدة أقدمية العطالة تؤثر في درجة مقاومة العطالة، تم الاستناد إلى التكامل بين نتائج المعطيات الكمية والكيفية. وفي ما يخص الجانب الكمي، اتخذ السؤال المُوجَّه إليهم الصيغة الآتية: ما هي

نظرتك إلى وضعية العطالة التي تعيشها (تعيشينها) الآن؟ الاقتراح رقم 1: تعيش (تعيشين) وضعية عادية مثلك مثل بقية المجتمع الذي تنتمي (ين) إليه. الاقتراح رقم 2: تعيش (تعيشين) وضعية بئيسة، وتشعر (ين) بأنك من دون فائدة ولا مكانة لك داخل المجتمع. فكانت نتائج معطيات الاستمارة كما يبين الشكلان (2.)(3) و

(((3 بيات، ص.53–52 (((3 تفهم كلمة السلبية عندما تستخدم لوصف الشبكات أو المواطنة بمعنى غير مقدامة أو غير نشطة، أي إنها تكتفي بالفعل العادي من دون زيادة؛ فالسلبية هنا لا تحمل مضامين السلب أو الانسحاب، بل تحمل مضامين الاكتفاء بالفعل العادي. ينظر: المرجع نفسه، [هامش قدمه المترجم]، ص.59

الشكل (2) توزيع نسبة المبحوثين بحسب الاقتراحين المعبرين عن تصورهم لوضعية عطالتهم

المصدر: المرجع نفسه.

الشكل (3) توزيع نسبة المبحوثين بحسب مدة أقدمية العطالة وتصورهم لوضعية عطالتهم

المصدر: المرجع نفسه.

يتبين من الشكل (2) أن أغلب المبحوثين يَعتبرون وضعية عطالتهم وضعية عادية، ويشعرون بأنهم كباقي أفراد المجتمع الذي ينتمون إليه، ثم توضح نتائج الشكل (3) أن هذه الأغلبية تمثل الخريجين العاطلين عن الشغل مدة أطول. بتعبير آخر، كلما طالت أقدمية عطالة هؤلاء الفاعلين عبَّروا عن

تجاوزهم المعاني التي تُضفيها المعايير السائدة في محيطهم الاجتماعي على العاطل عن الشغل مدة طويلة. في المقابل، كلما كان الخريجون يعيشون وضعية عطالة قصيرة المدة كان استبطانهم لهذه المعاني قويًا. وهذا الاستنتاج نفسه كشفت عنه نتائج تحليل المقابلات الموجهة، حيث تبين أن هناك اختلافًا واضحًا بين فئة الخريجين العاطلين عن الشغل بين 10 و 23 سنة، وفئة الخريجين الذين تراوح مدة عطالتهم بين سنة و 3 سنوات. وبالنسبة إلى أفراد الفئة الأولى، فقد صرحوا كلهم برضاهم عن وضعية عطالتهم، كما برّروا سبب ذلك بتغير تصورهم لشهادات تخرجهم.

تقول «م 1»، عاطلة عن الشغل مدة 11 سنة، وعمرها 32 سنة، متزوجة، حاصلة على شهادة المحاسبة ثم شهادة الإجازة في تخصص الدراسات الإسلامية: «أصبحت اليوم أرى وضعيتي أفضل من السابق، فقد كنت منهمكة بالبحث عن شغل له صلة بالدبلوم الذي حصلت عليه فقط. [صمت مطول مدة دقيقة] أصبحت أرى الأمور بنضج أكبر، عكس الوضعية السابقة التي كنت خلالها كطفلة لها لعبة تحاول إمساكها، لكنها تسقط من يديها الصغيرتين. عندما أفكر في القيمة التي كنت أمنحها للدبلوم خلال مرحلة الدراسة مقارنة بالآن، أعتبر نفسي أنني كنت غبية في المرحلة الأولى؛ غبية لأنني منحت قيمة قصوى لشيء لا يجب أن يستحق كل تلك القيمة. أدركت خلال التجارب التي عشتها بعد تخرجي في شعبة المحاسبة منذأول سنة إلى حدود اليوم، أن الدبلوم مجرد ورقة. المهم بالنسبة إليّ هو ماذا استفدته

فكريًا وثقافيًا.» وتضيف قائلة: «منذ الآن فصاعدًا لن أبحث عن أي شغل بالدبلوم الذي حصلت عليه

بعد الباكالوريا. [صمت] لقد غضبت عليه. [صمت مدة دقيقة] مجال المحاسبة هو مجال جيد لكن ظروف الاشتغال فيه هي التي ليست جيدة. إنه مجال يفرض على الفرد أن يمارس الكذب والنفاق خلال اشتغاله. الواقع هو الذي شوّه هذه المهنة. مثلً هذه المهنة ترتبط بالتهرب من الضرائب: صاحب

الشركة هو الذي يوجه المحاسب حول ما يجب الإعلان عنه بخصوص أداء الضرائب.» يشترك العاطلون عن الشغل مدة أطول في خاصيتين. تتجلى الأولى في إقرارهم بأن وجودهم له معنى وقيمة، عكس ما كانوا يتصورونه في بداية العطالة. وتتمثل الثانية في بنائهم لتصورات تقاوم العلاقة الجدلية بين شهادة التخرج والإدماج المهني؛ حيث يتفادى كل منهم مشاعر الألم واليأس والدونية التي يعيشها الخريج بسبب «هيمنة وظيفة شهادات التخرج»، ألا وهي الوظيفة الإدماجية في سوق الشغل باعتبارها الوظيفة التي يسعى المجتمع بمختلف أنساقه إلى توفيرها لأفراده. كما يقرون أيضًا بأنهم يبحثون عن شغل ليست له أي صلة بتكوينهم الأكاديمي لأنهم يحددون له شروطًا تستجيب لتطلعاتهم الشخصية. ويعد تصور هؤلاء الفاعلين لوضعيتهم مختلفًا تمامًا عن

التصور الذي يحمله الخريجون العاطلون عن الشغل بين سنة و 3 سنوات. لقد تبين من خلال مضامين خطابات المبحوثين المنتمين إلى الفئة الثانية، أنهم كلهم يكادون يقرون باستيائهم من وضعية عطالتهم، سواء كانت أسرهم ذات وضع اقتصادي هش أو مستقر. كما يؤكدون أيضًا مواصلتهم البحث عن شغل ملائم لشهادة تخرجهم، ما يدل على «استبطانهم العلاقة الجدلية بين الدراسة والشغل»؛ أي إنهم يدركون أن العنصر الثاني هو نتيجة للعنصر الأول. إضافة إلى ذلك، أشار بعضهم إلى أن عدم تقبّلهم وضعيتهم راجع إلى «مللهم» من العلاقات الصراعية

التي يعيشونها يوميًا مع أسرهم بسبب عطالتهم، وهو المعطى الذي لم يُذكر بتاتًا من قبل أفراد الفئة

الأولى. وخير مثال على ذلك يعبر عنه خطاب «م 10»، عاطلة عن الشغل مدة 3 سنوات، وعمرها 27

(38) François Dubet, Marie Duru–Bellat & Antoine Vérétout, Les sociétés et leur école: Emprise du diplôme et cohésion sociale (Paris: Seuil, 2010), pp. 135–137. (39) Romain Deles & François Dubet (pre.), Quand on n’a "que" le diplôme…: Les jeunes diplômées et l’insertion professionnelle (Paris: PUF, 2018), p. 27.

سنة، عزباء، حاصلة على شهادة الإجازة في تخصص علم الاجتماع: «إنني غير راضية عن هذه الوضعية بتاتًا. أحس بالنقص وبالاحتقار اليومي من قبل أسرتي. لم أحقق أي شيء في حياتي. الشغل يجعل الفرد يعيش باحترام وحرية. جعلتني أسرتي أعتبر نفسي أنني عالة عليها. تقول لي تأكلين وتشربين من دون أن تفيدي في أي شيء. أشعر باحتراق داخلي، لم أجد مكانًا آخر للذهاب إليه، ولست أنا التي أملك قرار منح فرص الشغل لكي أحقق لها مطلبها على الفور». يعبّر هذا الخطاب عن تحول في تمثلات الأسرة لشغل المرأة؛ بحيث إذا كانت الأسر التقليدية تحصر مهمات النساء في المجال المنزلي، فإن أسر بعض أفراد الفئة الثانية تدخل في صراع يومي مع أبنائها حول ضرورة اشتغالهم، سواء كانوا ذكورًا أم إناثًا. وبناء عليه، ليست أوجه الاختلاف بين هذه الفئة والفئة الأولى إلا تأكيدًا أن العاطلين عن الشغل مدة أطول يقاوِمون، على مستوى التمثلات، أقدمية العطالة بما تحمله من رموز ينتجها المجتمع لتعريف هذه الوضعية. لكن كيف تتحقق هذه المقاومة على مستوى سلوكاتهم اليومية؟

2. أشكال المقاومة على مستوى الحياة اليومية للفاعلين

أ. تحقيق متطلبات معيارية مبنية رمزيًا لتعريف المشتغل

إذا كانت إحدى السمات التي تُضْفى معياريًا على المشتغل تتجلى في قدرته على تحقيق متطلبات تجعله يتخذ مكانة داخل المجتمع، فإن البحث في الحياة اليومية للخريجين العاطلين عن الشغل مدة أطول أثبت أن هؤلاء الفاعلين يتمكنون بدورهم من تحقيق مجموعة من هذه المتطلبات، من أهمها أربعة: • الرضا عن وضعية السكن كشفت نتائج التحليل الكمي أن 78 في المئة من المبحوثين يقيمون مع آبائهم (ينظر الملحق.)1 والأمر نفسه تؤكده نتائج المقابلات الموجهة، ففي جوابهم عن السؤال: «كيف هي الوضعية التي تعيشها (تعيشينها) على مستوى المسكن؟»، خلصت هذه الدراسة إلى أن العاطلين عن الشغل مدة أطول يقرون برضاهم عن الشروط المادية التي يتوفر عليها البيت الذي يعيشون فيه. كما ينوِّهون بالمساعدات التي تقدمها إليهم أسرهم على مستوى السكن، سواء كانوا عُزّابًا أم متزوجين؛ فبعضهم يقيمون مع آبائهم، وبعضهم الآخر تقدم إليهم أسرهم إعانات مالية أو عينية تمكنهم من السكن في مأوى مستقلين عن آبائهم. • امتلاك بعض وسائل التكنولوجيا الجديدة: الهواتف الذكية والحواسيب المحمولة نظرًا إلى أن العالم يتميز اليوم بهيمنة الاستهلاك، أصبحت بعض الظواهر كالفقر والعطالة تُعرَّف بمعيار

مدى توفر الفرد على بعض وسائل التكنولوجيا الجديدة مثل «سمارت فون». وفي هذا السياق، أوضحت نتائج المقابلات الموجهة أن الخريجين رغم طول مدة أقدمية عطالتهم التي تصل إلى 23 سنة كأعلى حد، يمتلكون بعض هذه الوسائل (كالهواتف الذكية والحواسيب المحمولة). كما يقرون أيضًا، من دون استثناء، بالوضعية الجيدة التي يعيشونها على هذا المستوى، لا سيما أن أسرهم تحقق لهم هذا المتطلب المعياري قبل بلوغهم مرحلة أقدمية العطالة. • أداء مصاريف الاستهلاك اليومي كشفت نتائج المقابلات والاستمارات أن كل العاطلين عن الشغل مدة أطول يقرون برضاهم عن الوضعية التي يعيشونها بخصوص هذا الجانب، نظرًا إلى الدور الذي تؤديه أسرهم في تمكينهم من أداء مصاريف

استهلاكهم اليومي؛ حيث يتم إعانتهم ماديًا من قبل مختلف أفراد الأسرة (ينظر الملحق 2) وكذلك

الأقارب. كما تبين أيضًا أن بعض الذكور منهم يشتغلون مؤقتًا كبائعين لبضائع مستعملة (ملابس، وأوان

منزلية، وكتب... إلخ.) • التمكن من الزواج وتأسيس أسرة أبانت نتائج التحليل الكمي أن أقدمية العطالة تشمل فئات غير متجانسة من حيث الحالة العائلية؛ إذ لا تقتصر على الخريجين العُزّاب فحسب، بل تشمل أيضًا المتزوجين والمطلقين (ينظر الملحق.)3

كما اتضح أيضًا أن المتزوجين هم الذين طالت مدة عطالتهم (ينظر الشكل.)4 الشكل (4) توزيع عدد المبحوثين بحسب الحالة العائلية ومدة أقدمية العطالة

المصدر: المرجع نفسه.

إضافة إلى ذلك، تبين أن أغلب المتزوجين والمطلقين لديهم طفل واحد على الأقل (ينظر الملحقان 4 و 5). وفي السياق ذاته، أظهرت نتائج التحليل الكمي أن الولوج إلى مؤسسة الزواج لا يقتصر على الإناث فقط، بل يشمل الذكور أيضًا.

(40) Louise Donneaux, "Pauvreté, Exclusion: Quand La Sociologie Interroge Les Idées Reçues," Vivre Ensemble, Education, Analyses , no. 13 (2015), p. 4, accessed on 21/10/2018, at: https://bit.ly/34l81Zl

الشكل (5) توزيع نسبة المبحوثين بحسب الحالة العائلية والجنس

المصدر: المرجع نفسه.

تؤكد المعطيات الواردة في الشكل (5) وجود ملاحظتين مهمتين، تتجلى الأولى في انخفاض نسبة الزواج عن نسبة العزوبة لدى الجنسين معًا، ثم تتمثل الثانية في وجود نسبة متقاربة جدًا بين المتزوجين الذكور والمتزوجات الإناث، ومن ثم إذا كان الشغل يعتبر لدى الحس المشترك أمرًا

ملزمًا للرجل المتزوج لكي يتمكن من إعالة أسرته، فإن هذه الدراسة كشفت عن مفارقة هي أن هناك

ذكورًا عاطلين عن الشغل مدة أطول متزوجون. والأمر نفسه ينطبق على بعض الإناث اللائي تمتد

عطالتهن في الزمن. ولفهم كيف يتصور المبحوثون مؤسسة الزواج، ولمعرفة دوافع ولوج المتزوجين منهم إلى هذه المؤسسة، بينت نتائج التحليل الكيفي أنه يكاد كل العاطلين عن الشغل مدةً تراوح بين 10 و 23 سنة يستبطنون مسألة أن الزواج يعد «ضرورة اجتماعية». يصرح «م 5»، عاطل مدة 11 سنة، وعمره 33 سنة، متزوج، حاصل على شهادة التكوين المهني في تخصص الحدادة الفنية: « أنا متزوج وأب لابنة. توكلت على الله وتزوجت لأنني أدرك أن الرزق بيد الله». ويقول بخصوص علاقته بوالديه: «الحمد لله، هناك تواصل مستمر بيني وبين والديّ، أسكن بجوارهما، نتفقد أحوال بعضنا البعض يوميًا، يساعدني أبي

في مصاريف كراء البيت، وتقوم أمي باقتناء ملابس لابنتي. هناك اهتمام كبير لوالدي بأحوالي وأحوال أسرتي.» ويضيف قائلً: «أشتغل أحيانًا بائعًا متجولً لبيع أوانٍ مستعملة، لكنني لا أربح أي شيء. أبيع سلعة معينة في يوم وأمضي عشرة أيام أهش فيها على الذباب. والداي يوفران لي احتياجاتي الضرورية.» تلخص خطابات كل أفراد هذه الفئة (ذكورًا وإناثًا) ثلاثة دوافع تجعلهم يلجؤون إلى الزواج: – دافع اجتماعي يكمن في «طاعة» العاطل عن الشغل لأسرته التي تحثه على الزواج. – دافع مادي يتجلى في تمكن العاطل عن الشغل من إعالة أسرته بفضل تضامن أبويه مع وضعيته. – دافع ديني تعكسه تأويلات اجتماعية لعلاقة بعض المفاهيم الدينية بالزواج.

صحيح أن هناك دراسات ديموغرافية تثبت اليوم «أن الزواج لم يعد التزامًا دينيًا واجتماعيًا مقدسًا مثلما

كان عليه في الماضي، وليست الحالة المغربية سوى مثال لذلك»، لكن هذا لا يعني أن تمثلات كل الأفراد تتميز بقطيعة مطلقة مع هذا الالتزام. في المقابل اتضح أن كل العاطلين عن الشغل مدة قصيرة (بين سنة و 3 سنوات) بالنسبة إلى كلا الجنسين يمتنعون عن الزواج لأنهم يعتبرون أن الشغل هو شرط ضروري لتحقيق هذا المتطلب المعياري، ومن ثم تشكل الاستقلالية المادية في هذه الحالة مطلبًا ملحًّا لأفراد هذه الفئة، ولا سيما أنهم أقل تقدمًا في

السن وفي مدة العطالة مقارنة بالعاطلين عن الشغل مدة أطول. لقد اتضح أن العاطلين عن الشغل مدة أطول يحققون بعض المتطلبات المعيارية التي يعتبرها المجتمع

معايير لتعريف المشتغلين. وما ساعدهم على ذلك هو إدماجهم من ق بَلِ أسرهم. فكيف تتجلى علاقة

هؤلاء الفاعلين بالرابط الأسري؟ ثم إلى أي حد يتجاوزون حدوده نحو الانفتاح على روابط أخرى؟

ب. تحقيق الإدماج الاجتماعي

إذا كانت عدة أبحاث سوسيولوجية أثبتت أن العطالة تعتبر وضعية تقود إلى «إضعاف التبادلات»، فإن هذا القانون يجب اعتماده بحذر منهجي لأن السياقات تختلف؛ وهذا ما أكدته هذه الدراسة. فعلى الرغم من أن عينتها تتضمن خريجين عاطلين عن الشغل مدة أطول، فإنهم غير معزولين وإنما يعيشون وضعية «إدماج اجتماعي» sociale Insertion. يعتبر هذا الأخير مفهومًا حديث العهد ظهر خلال

سنوات السبعينيات، يرتبط أساسًا بحقل الفعل الاجتماعي؛ حيث يتم استعماله في ميادين مختلفة،

من أبرزها الشغل والتكوين والعطالة، فما يميزه من مفهوم الاندماج  Intégration هو أن هذا الأخير يعتبر حركة شاملة، تتعلق بالمجموعة؛ في حين يمثّل الإدماج حركة فردية. كما أن مؤشر الانضمام adhésion يكون حاضرًا في حركة الاندماج، ولا يعد من مميزات حركة الإدماج، وفي هذا السياق يرى

المفكرون أن هذا التحول في اللغة يدل على «أشكال جديدة للرابط الاجتماعي المعاصر»، و«طريقة جديدة للوجود في المجتمع». يعود الإدماج عمومًا إلى مؤشرين: اجتماعي ومهني؛ حيث تحتل سياسات الإدماج مجالً وسيطًا بين

العالم الاجتماعي والعالم الاقتصادي، بين السياسات الاجتماعية وسياسات الشغل. وتتجلى أهمية الإدماج الاجتماعي في تأهيل وإعادة تأهيل الفرد لكي يتمكن من مواجهة التحديات التي تطرحها

(((4 يوسف كرباج، «هل تؤدي الثورة الديموغرافية إلى ثورة ديمقراطية؟ نموذجا الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، عمران، العدد 3 (شتاء 2013)، ص.6

(42) Paugam, p. 207.

(((4 يترجَم أيضًا مفهوم Insertion بمصطلح «الإدراج»، لكنني أفضل استعمال مصطلح «الإدماج»، نظرًا إلى تداوله في الخطاب

العلمي داخل المجتمعات العربية.

(44) Maillard Julie, Au–delà des injonctions, un autre paradigme de l’insertion: Focus sur les pratiques alternatives d’une mesure pour les jeunes (Genève: Haute Ecole de Travail Social, 2014), p. 14, accessed on 20/7/2020, at: https:// bit.ly/2R2MAUR (45) Ibid., p. 16.

أقدمية العطالة (مثل عزلته الاجتماعية، وانحطاط حالته السيكولوجية والأخلاقية، وإحساسه باللامنفعة، وفقدانه لتقدير الذات). إنه مفهوم يأخذ في الاعتبار الصعوبات التي يتلقاها الفرد في عدة ميادين، خصوصًا السكن، والصحة، والحياة الاجتماعية، والتكوين... إلخ؛ بحيث كل صعوبة لها صلة

بميدان معين يمكنها أن تؤثر في سيكولوجية الفرد وتعرقل نمط عيشه. تتم عملية الإدماج الاجتماعي من قبل روابط اجتماعية مختلفة تساعد العاطلين عن الشغل مدة أطول على المشاركة في المجتمع داخل إطار المرور نحو الحياة الراشدة والعمل المأجور. وبناء على ذلك، خلصت نتائج هذه الدراسة إلى أن هؤلاء الفاعلين مدمجون عبر عنصرين مركزيين: الرابط الأسري، ثم رابط المشاركة الانتقائية، وهو المفهوم الذي بناه سورج بوغام حين قام بنمذجة الروابط الاجتماعية. • علاقة الفاعلين بالرابط الأسري أظهرت نتائج المقابلات الموجهة أن كل العاطلين عن الشغل مدة أطول (10 سنوات فأكثر) يقرون بالعلاقة الجيدة التي تربطهم بأسرهم، وبالتواصل المستمر القائم بينهم وبين أفرادها. ويتعلق الأمر في هذا الصدد، بإدماجهم، وبقوة، في الرابط الأسري، بغضّ النظر عن حالتهم العائلية أكانوا عزّابًا أم متزوجين. إضافة إلى ذلك، تبين أن هؤلاء الفاعلين ينفتحون أيضًا على روابط أخرى تندرج ضمن رابط المشاركة الانتقائية. • علاقة الفاعلين برابط المشاركة الانتقائية يقصد برابط المشاركة الانتقائية التنشئة الاجتماعية خارج الأسرة. أي إن الفرد يدخل في اتصال مع الآخرين، سواء عبر مجموعة الأقران أو المؤسسات الدينية أو الرياضية أو الثقافية، أو عبر الإعلام... إلخ. ويؤسس الفرد داخل هذا الرابط شبكة انتماء يتمكن بواسطتها من تأكيد شخصيته. وما يميز رابط المشاركة الانتقائية، هو «ترك هامش الحرية للفرد من أجل تأسيسه علاقات شخصية وفقًا لإرادته، لرغباته، لتطلعاته، ولعواطفه. يمَكِّن هذا الرابط من توسيع الفرد دائرة انتماءاته الاجتماعية، حيث يتيح

له الانفتاح على أشكال متعددة من الروابط غير المقيدة». ولمعرفة كيف تتجلى طبيعة العلاقة التي تربط الخريجين العاطلين عن الشغل مدة أطول بهذا الرابط، خلص البحث في التجارب المعيشة لهؤلاء الفاعلين إلى أن أغلبهم يتفاعلون مع ثلاثة روابط فرعية يتضمنها هذا الرابط؛ أي إنهم يتفاعلون مع الآخرين في إطار ثلاثة مستويات أساسية؛ بعضهم ينتمون إلى كل هذه المستويات، وبعضهم الآخر ينفتحون على أحدها.

(46) Ibid., pp. 17–18. (47) Pierre Noreau et al., L’insertion sociale et l’intégration professionnelle des jeunes en abitibi–témiscamingue (Rouyn–Noranda, Canada: Conseil Régional de Développement de L’Abitibi–Témiscamingue, 1999), p. 28, accessed on 21/7/2020, at: https://bit.ly/3l7ELLh (48) Serge Paugam, Le lien social , 2 ème ed. (Paris: PUF, 2011), p. 46. (49) Ibid., p. 68.

الشكل (6) مستويات التفاعل في رابط المشاركة الانتقائية

المصدر: من إعداد الباحثة استنادًا إلى التحليل الكيفي لمضامين 18 مقابلة.

فما يؤكده الشكل (6) من جهة، وما تم إبرازه بخصوص علاقة الخريجين العاطلين عن الشغل مدة أطول بالرابط الأسري من جهة أخرى، يدل على أن هؤلاء الفاعلين يعيشون وضعيةً إدماجية تتميز ب «تعدد الروابط الاجتماعية»، أو ما يسمى بمفهوم «الشبكات» الذي بدأ تأسيسه مع جورج زيمل Simmel Georg؛ وهو الأمر الذي يعكس بدوره أحد أشكال مقاومة أقدمية العطالة. وهذا يثبت أن مقاومة أقدمية العطالة يتم توجيهها نحو تقليص إكراهاتها النفسية والاجتماعية والاقتصادية عبر أشكال مختلفة «للعمل القابل للولوج إليه accessible travail » من قبل الفاعلين. قابلية الولوج لا تعني رفع اليد، وإنما القيام بمحاولات تصريف القلق على المستقبل، وتصويب فحوصات الوضعية التي يتم إنتاجها من قبل العاطلين عن الشغل ومن قبل محيطهم (بدءًا من الأفراد المقربين وصولً إلى

الأطراف المؤسساتية»)، لكن كيف تتلخص بعض آليات هذه المقاومة؟

ثالثًا: آليات مقاومة العطالة الطويلة الأمد

بناءً على التحليل الفهمي للتجارب التي عاشها المبحوثون منذ مرحلة تكوينهم الأكاديمي إلى حين

بلوغهم مرحلة أقدمية العطالة، يلخص هذا المحور أهم الآليات التي ساهمت في إنتاج عدة أشكال لمقاومة العطالة الطويلة الأمد. يتعلق الأمر في هذا الإطار بوجود آليات المقاومة الفردية الناتجة من استراتيجيات الخريجين العاطلين عن الشغل مدة أطول (مدة تراوح بين 10 و 23 سنة)، وكذلك آليات المقاومة الإدماجية الناتجة من استراتيجيات بعض الروابط التي تقوم بإدماجهم اجتماعيًا.

(50) Ibid., pp. 7–50. (51) Alain Degenne & Michel Forsé, Les réseaux sociaux: Une analyse structurale en sociologie (Paris: Armand Colin, 1994), pp. 7–16. (52) Didier Demazière et al., "Vivre Le Chômage: Construire Ses Résistances: Synthèse de l’étude ‘Affronter le chômage. Parcours, Expériences, Significations’," Solidarités Nouvelles face au Chômage (Avril 2015), pp. 9–15, accessed on 20/7/2020, at: https://bit.ly/2QjjWyx (53) Ibid., p. 12.

1. آليات المقاومة الفردية

تتم عملية مقاومة العطالة الطويلة الأمد في هذه الحالة عبر آليتين مركزيتين يلخصهما الشكل.)7(الشكل (7) آليتا المقاومة الفردية

المصدر: المرجع نفسه.

في ما يخص الآلية ذات البعد السيكولوجي المعرفي، كشفت نتائج البحث أن مقاومة الفاعلين للعطالة الطويلة الأمد تتحقق بفعل «التفاؤل الكلي»، وبلوغ مرحلة «التقبل والانخراط» باعتبارها نظرية علاجية معرفية Cognitive أسسها السيكولوجيان الأميركيان ستيفان هايس Hayes Steven وروبيرت زيتل Zittle Robert عام 1980. واستنادًا إلى تعريف هذين العالمين، تتميز هذه الآلية بالمبادئ المبيّنة في الشكل.)8(الشكل (8) مبادئ التقبل والانخراط المميزة للآلية ذات البعد السيكولوجي المعرفي

المصدر: المرجع نفسه.

(54) Janick Artaud, "L’Apprentissage de l’optimisme comme remède à la dépression chez les adolescents," PhD. Dissertation, Université du Québec à Trois–Rivières, Québec, 2014, p. 64, accessed on 15/3/2020, at:

(55) Olivier Cuvillier–Remacle, "La thérapie d’acceptation et d’engagement: Une revue systématique de la littérature, la pleine conscience, nouvel outil thérapeutique en médecine générale?" PhD. Dissertation, Université François–

https://bit.ly/31iL8DP

Rabelais, Tours, 2014, pp. 31–34, accessed on 12/4/2020, at: https://bit.ly/2QiO6BP

بناء على التحليل السيكولوجي المعرفي لنظرية التقبل والانخراط، تتلخص مميزات المبادئ الستة المذكورة كما يلي:

أ. مبدأ التموقع في الحاضر

يعكس هذا المبدأ تموقع الخريجين العاطلين عن الشغل مدة أطول في الوضعية التي يعيشونها هنا والآن؛ بحيث رغم بحثهم عن الشغل، فإن هذه العملية تتم على نحو مرن وعقلاني. فمن جهة، لا يكون لديهم قلق و/ أو ألم بسبب عدم تمكنهم من الاندماج مهنيًا في الماضي. ومن جهة أخرى، يقاومون

كل المعايير التي يمكنها أن تقحمهم في وضعية اضطراب ذهني ونفسي من جراء التفكير بمآلهم المهني مستقبلً.

ب. مبدأ الاستناد إلى القيم

يتجلى في استحضار البعد القيمي في تصورات وسلوكات الأفراد في وضعية عطالة مطولة. لقد تبين من خلال نتائج البحث أن العاطلين عن الشغل مدة تراوح بين 10 و 23 سنة يضفون على وضعيتهم معانيَ ذات طابع ديني و/ أو ثقافي، ما يجعلهم أقل تعلقًا بالشغل في بعديه المادي والرمزي مقارنة

بالعاطلين عن الشغل مدة تراوح بين سنة و 3 سنوات. وبتعبير آخر، كلما طالت مدة أقدمية العطالة كان مبدأ القيم حاضرًا لدى الفاعلين، ومن ثم انخفضت لديهم درجة التعلق بالجانبين المادي والرمزي

للشغل، والعكس صحيح.

ج. مبدأ تحقق الفعل المنخرط

يتمثل في انخراط الخريجين العاطلين عن الشغل مدة أطول في الحياة اليومية «العادية» التي تعتبر، معياريًا ورمزيًا، أنها حياة مميِّزَة للمشتغلين. إنهم يقومون بمجموعة من الممارسات التي تتيح لهم

إمكانية الشعور بنوع من الرضا عن الذات، والتي تجعلهم يتصورون أنفسهم كباقي أفراد المجتمع الذي ينتمون إليه.

د. مبدأ تحقيق الذات السياقية

يتجسد في كون أن هؤلاء الفاعلين يضفون الطابع السياقي على وضعيتهم المعيشة، من دون تحسرهم على تجربة بحثهم عن الشغل في ما مضى من حياتهم، ومن دون يأسهم من المستقبل في حالة إذا لم يحصلوا على شغل يستجيب لمتطلباتهم الفردية. ه. مبدأ «تفكيك الربط» Défusion بالعلاقة المعيارية الثلاثية يعني أن الخريجين العاطلين عن الشغل مدة طويلة يفككون تعلقهم بالعلاقة المعيارية الثلاثية التي مفادها أن الولوج إلى التعليم والحصول على شهادة التخرج يعد محركًا للاندماج في مؤسسة الشغل، وأن هذا الاندماج يتيح نيل الاعتراف الاجتماعي.

و. مبدأ تقبل أقدمية العطالة

يتجسد هذا المبدأ في تقبل الخريجين العاطلين عن الشغل مدة أطول الوضعية التي يعيشونها، معتبرين في ذلك أن حياتهم لها معنى ولها قيمة بالنسبة إليهم. وخلاصة القول إن هذه المبادئ متداخلة فيما بينها وفق عملية الذهاب والإياب بين عنصر وآخر. وتتمثل غايتها المركزية في تحقيق خاصية التقبل والانخراط المُمَيِّزَة للآلية ذات البعد السيكولوجي

المعرفي، باعتبارها إحدى الآليات الأساسية التي ترتكز عليها المقاومة الفردية. أما بخصوص الآلية ذات البعد العقلي النقدي، فهي تتمثل في الدرجة العالية من الوعي والحس النقدي التي يمتلكها الفاعلون – خصوصًا أنهم يمثلون فئة متعلمة – على مستويين أساسيين: تحليلهم

التنظيم الرسمي للشغل والعطالة الطويلة الأمد بالمغرب من جهة، وانتقادهم المعاني التي تضفيها المعايير الاجتماعية على هذين المفهومين من جهة أخرى. بالنسبة إلى المستوى الأول، يقر كل الخريجين العاطلين عن الشغل مدة أطول بمحدودية الجانب الإجرائي لتنفيذ سياسات الشغل ومحاربة العطالة. لقد أكدوا، ومن دون استثناء، رفضهم ظروف عمل هذه السياسات. فمن ناحية، يرفضون بعض الإجراءات التي تتخذها المؤسسات الاقتصادية والسياسية تجاه العاطلين عن الشغل مدة طويلة (كالبنوك، ومؤسسات تدبير السكن الاجتماعي... إلخ)، معتبرين أن تلك الإجراءات تقوم بتهميش العاطل عن الشغل وتؤزم وضعيته الاجتماعية والمادية. ومن ناحية أخرى، يؤكدون عدة عوامل لانتشار أقدمية العطالة في بلادنا، من أهمها: عدم ملاءمة البرامج المستوردة من الدول الغربية مع البيئة التي يعيشها النظامان التربوي والمهني في المغرب؛ واختلال التوازن بين إصدار القوانين المؤطرة لتشغيل الخريجين وتفعيلها في أرض الواقع؛ وغياب تدبير فعال لظروف الشغل في القطاع الخاص. وهذا يعد تأكيدًا لتصورهم النقدي للتنظيم المؤسساتي الرسمي للشغل في بلادنا. الأمر نفسه يتأكد في المستوى الثاني. ففي جوابهم عن السؤال: «كيف تنظر (ين) إلى العاطل (ة) عن الشغل مدة طويلة؟»، يجمع العاطلون عن الشغل مدة أطول، رغم تنوع صيغ إجاباتهم، على موقف مشترك مفاده مقاومة الصفات المعبرة عن دونية العاطل عن الشغل. وما يميز هذا التصور هو انطلاقهم من تجاربهم الخاصة، وهو الأمر الذي يتيح الفهم الدقيق لتصور المبحوثين لمكانة هذا الفرد. إنهم يدافعون عن تقديرهم واعترافهم بالعاطل عن الشغل مدة طويلة انطلاقًا من إثارتهم مسألة اللاتجانس في مواقف الأفراد تجاه مفهوم الشغل؛ حيث يؤكدون ضرورة عدم إغفال أهمية بعض الخصائص الفردية التي تجعل الفرد عاطلً عن الشغل، مثل الخصائص المرتبطة بالجانب الصحي أو الجانب التكويني والمهاراتي. وعمومًا، سواء تعلق الأمر بالآلية ذات البعد السيكولوجي المعرفي أو بالآلية ذات البعد العقلي

النقدي، فإنه يعود إليهما الفضل في بروز عدة أشكال لمقاومة أقدمية العطالة. الشيء الذي يدل هنا على أن التجارب التي يعيشها هؤلاء الفاعلون تمثل «عطالة معكوسة»، وهو مفهوم بناه دومنيك شنابر حيث قام بنمذجة ثلاثة أنواع للعطالة. تعاش هذه التجربة من قبل ساكنة شابة، لها مستوى تعليمي

متوسط أو عالٍ وذات أصل اجتماعي مستقر، تتخذ طابعًا معكوسًا للعطالة لأن العاطلين عن الشغل

في هذه الحالة يقومون بممارسات استبدالية يثبتون بها ذواتهم (مثل الممارسات الثقافية والرياضية) ويستثمرون من خلالها الوقت المحرر من قبل العطالة. كما أنهم يرفضون بعض شروط الاشتغال التي يعتبرونها استغلالية، ولا تأخذ في الاعتبار كرامة الإنسان داخل المؤسسة المهنية. لكن إذا كان للآليتين المذكورتين سابقًا أهمية بالغة في تحقق مقاومة فردية نابعة من تصورات وسلوكات الفاعلين، فكيف تتجلى آليات المقاومة الإدماجية؟

2. آليات المقاومة الناتجة من الإدماج الاجتماعي

أوضحت نتائج البحث أن مقاومة العطالة الطويلة الأمد تكون أيضًا ذات طابع إدماجي، تعكسها مكونات الإدماج الاجتماعي. وتتجلى هذه المكونات في الروابط الاجتماعية التي تمكن العاطلين عن الشغل مدة أطول من تقبّل وضعيتهم ومقاومتهم للتحديات التي تنتجها هذه الظاهرة. إنها روابط تترك

لهؤلاء الفاعلين هامش الاختيار العقلاني، وتقوم ببناء استراتيجيات تساهم في مقاومة أقدمية العطالة. وتتلخص آليات هذه المقاومة في الشكل.)9(الشكل (9) آليات المقاومة الإدماجية

المصدر: المرجع نفسه.

لقد اتضح في المحور الثاني لهذه الدراسة أن الآليات ذات البعد الاجتماعي، خصوصًا الأسرة، تساعد

الفاعلين على مقاومة أقدمية العطالة، لكن إلى جانب ذلك، بينت هذه الدراسة أن هناك آلية أخرى تعكس بدورها أحد مكونات الإدماج الاجتماعي الذي لا يجب إغفال أهميته في تحقيق هذه المقاومة. يتعلق الأمر في هذا الإطار بالآلية ذات البعد الديني، التي تتجلى وظيفتها البارزة في تفكيك الارتباط بالمعادلة المعيارية التي مفادها أن الشغل يساوي الرضا عن الذات والشعور بالمكانة. تقول «م»3، عاطلة عن الشغل مدة 20 سنة، وعمرها 41 سنة، عزباء، خريجة المدرسة الوطنية للفلاحة بمكناس، حاصلة على شهادة التقني المتخصص في تنسيق الحدائق الخضراء: «أشعر بالفرح، بالاطمئنان، أعيش

(56) Degrave, pp. 494–496.

حياتي بشكل عادي. أريح بالي بالجانب الديني حيث أردد دومًا إذا كتب الله لي شغلً معينًا فسأجده،

المهم أنني أبحث عنه باعتبار هذا البحث كسبب. المهم هو أنني أبحث عن شغل دون أن أفكر هل له صلة بالدبلوم الذي حصلت عليه أم لا. ما يهمني هو مزاولة مهنة قارة وبراتب يكون لا بأس به، وليس هزيلً لا يليق بالإنسان في القرن الحادي والعشرين.» إن الدور الذي يؤديه المحدد الديني في حياة الفاعلين يعتبر من المواضيع التي خضعت مبكرًا للدراسة

السوسيولوجية. وخير مثال لذلك يتجلى في التحليل الدوركهايمي للعلاقة بين كثافة التدين ودرجة الانتحار لدى الأفراد الكاثوليكيين مقارنة بالبروتستانتيين. وبناءً على هذا، لقد بينت نتائج البحث

أن هذا المحدد «يقي» العاطل عن الشغل مدة أطول من الخضوع للوضعية «غير العادية» الموسومة لأقدمية العطالة، ما يجعله يشعر بالرضا عن الذات.

على سبيل الخاتمة

لقد تمكن الخريجون العاطلون عن الشغل مدة أطول (بين 10 و 23 سنة) من إبداء مقاومة أقدمية العطالة بعدة أشكال وبفعل تدخل مجموعة من آليات؛ وكل ذلك يعكس ثلاث خصائص أساسية تمتاز بها تجربة هذه المقاومة: الأولى: أنهم يفكرون على نحو مغاير للمعايير التي ينتجها المجتمع لتعريف العطالة الطويلة الأمد. الثانية: أنهم يمارسون مجموعة من الأعمال الاستبدالية خلال فترة أقدمية العطالة، وهي أعمال استطاعوا من خلالها إثبات ذواتهم ومقاومة مختلف أنماط الهيمنة. الثالثة: أنهم يتفاعلون مع الآخرين ومع محيطهم الاجتماعي وفق علاقات يطبعها الإدماج الاجتماعي لهم. تجسد هذه الخصائص واقعًا ملموسًا لتجربة مقاومة أقدمية العطالة بوصفها «اللاحركة اجتماعية.»

لقد مكننا هذا المفهوم من فهم الطريقة التي يتصرف بها العاطلون عن الشغل مدة أطول، وفهم كيف يقاومون، عبر ممارسات جمعية (تنبع من ممارسات متفرقة)، الهيمنة الاجتماعية والقانونية التي تعمل على تهميشهم، ووسمهم بمختلف خصائص الهوية السلبية اجتماعيًا. ومن ناحية أخرى يتخذ هذا

المفهوم «طابعًا نظاميًا (إلزاميًا)» بحسب تعبير بيات، حيث يشكل تحديًا لأفكار وصور الاعتذار التي

تبرر الانسحاب وعدم الفعل تحت وطأة السيطرة. إنه يساعدنا على أن ندرك أنه على الرغم من أن أقدمية العطالة تعتبر بحسب المعايير السائدة في مجتمعنا تجربةً للانحطاط وللإذلال ولكل ما هو سلبي، فدائمًا ما توجد طرائق يمكن أن يقاوم بها الفاعلون، وأن يعبروا عن طاقتهم، وأن يبدؤوا التغيير

بدلً من الانتظار أو اللجوء إلى العنف. وهنا تكمن أهمية هذه الدراسة لأنها كشفت عن مختلف السياقات والشروط التي أسهمت في إنتاج «مقاومة مزدوجة». تتجلى خصوصية هذا المفهوم في

(57) Émile Durkheim, Le suicide, Étude de sociologie, Livre deuxième: Causes sociales et types sociaux , 2 ème livre d’une série de 3. Les classiques des sciences sociales (Le 16 février 2002), [L’édition originale a été publiée en 1897], pp.19– 24, accessed on 01/08/2017, at: https://bit.ly/327DSec

البحث الاستراتيجي والعقلاني للفاعلين عن فرص للشغل تتيح لهم إمكانية الخروج من وضعية أقدمية العطالة؛ وفي الوقت نفسه يخرجون عن البناء المعياري لهذه الوضعية، سواء عبر تمثلاتهم أو عبر قيامهم بعدة سلوكات تمكنهم من تأكيد وجودهم داخل المجتمع، لكن هذا يدعو مع ذلك إلى ضرورة جعل مسألة العيش الكريم للشباب عامة وللخريجين خاصة مسألة مجتمعية ينخرط في بنائها الجميع (أفرادًا ومؤسسات)، وهذا يفرض لزامًا إعادة التفكير في مختلف التحديات التي يشهدها الإدماج المهني

للخريجين في بلادنا وفي المنطقة العربية عمومًا، ولا سيما أننا نعيش اليوم مجموعة من التغيرات

(الاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية، والصحية... إلخ) التي تستدعي أخذها في الاعتبار في مختلف المقاربات العلمية المهتمة بمجالات الشغل والتربية والشباب.

الملاحق

الملحق (1) توزيع المبحوثين بحسب مدى إقامتهم مع آبائهم

المصدر: من إعداد الباحثة استنادًا إلى تحليل معطيات كمية ل 200 استمارة باستخدام البرنامج الإحصائي SPSS.

الملحق (2) توزيع عدد المبحوثين بحسب أفراد الأسرة المعيلين لمصاريف استهلاكهم اليومي

المصدر: المرجع نفسه.

الملحق (3) توزيع المبحوثين بحسب الحالة العائلية

المصدر: المرجع نفسه.

الملحق (4) توزيع المبحوثين المتزوجين والمطلقين بحسب الوضعية الإنجابية

المصدر: المرجع نفسه.

الملحق (5) توزيع نسبة المبحوثين المتزوجين والمطلقين بحسب عدد الأطفال

المصدر: المرجع نفسه.

References

المراجع

العربية

بيات، آصف. الحياة سياسة: كيف يغير بسطاء الناس الشرق الأوسط. ترجمة أحمد زايد. سلسلة العلوم الاجتماعية للباحثين 2420. القاهرة: المركز القومي للترجمة،.2014 تورين، ألان. التفكير على نحو مغاير: علم الاجتماع ونهاية الاجتماعي. ترجمة وتقديم عبد المالك ورد. الرباط: مطبعة شمس برينت،.2019 كرباج، يوسف. «هل تؤدي الثورة الديموغرافية إلى ثورة ديمقراطية؟ نموذجا الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.» عمران. العدد 3 (شتاء.)2013 المملكة المغربية، المندوبية السامية للتخطيط، مديرية الإحصاء. «النشاط، الشغل، البطالة (الفصل الأول لسنة.»)2018 2019/6/11:. في https://bit.ly/3byJcdS

الأجنبية

Abensour, Aude & Eric Monnet. "Margaret Maruani– Les mécomptes du chômage , Paris: Bayard, 2002." Note de lecture. ENS–LSH Conférences "Au fil du travail des sciences sociales" (2004–2005). Artaud, Janick. "L’apprentissage de l’optimisme comme remede a la depression chez les adolescents." PhD. Dissertation. Université du Québec à Trois–Rivières. Québec, 2014. at: https://bit.ly/31iL8DP Benarrosh, Yolande. Les sens du travail: Migration, reconversion, chômage. Rennes: Presses Universitaires de Rennes, 2014. Boudon, Raymond et al., Dictionnaire de sociologie. Paris: Édition du club France,

Bousnina, Adel. Le chômage des diplômés en Tunisie. Paris: L’Harmattan, 2013. Cuvillier–Remacle, Olivier. "La Thérapie d’Acceptation et D’Engagement: Une Revue Systématique de la Littérature, la pleine conscience, nouvel outil thérapeutique en médecine générale?" PhD. Dissertation. Université François–Rabelais. Tours, 2014. at: https://bit.ly/2QiO6BP Devkota, Bhesh Raj. "Purposive Sampling and its Types." Mathstopia. at: https://bit. ly/31eALku ________. "Sampling: Definition, Advantages and Disadvantages." Mathstopia. at: https://bit.ly/34k5GO2 ________. "Terminologies Related to Sets." Mathstopia. at: https://bit.ly/2Yp9vxL De Gaulejac, Vincent & Isabel Taboada–Léonetti. La lutte des places: Insertion et désinsertion. Paris: Desclée de Brouner, 2007.

Decreuse, Bruno & Vanessa Di Paola. "L’employablité des chômeurs de longue durée: Mise en perspective des littératures théorique et empirique." Revue D’économie Politique. vol. 112, no. 2 (2002). at: https://bit.ly/2E49FUu Degenne, Alain & Michel Forsé. Les réseaux sociaux: Une analyse structurale en sociologie. Paris: Armand Colin, 1994. Degrave, Patrick. "Schnapper (Dominique)– L’épreuve du chômage , Paris, Gallimard, 1981." Revue Française de Sociologie. vol. 25, no. 3 (1984). at: https://bit.ly/32jfdCG Deles, Romain & François Dubet (pre.). Quand on n’a "que" le diplôme…: Les jeunes diplômées et l’insertion professionnelle. Paris: PUF, 2018. Demazière, Didier et al. "Vivre le chômage: construire ses résistances: Synthèse de l’étude ‘affronter le chômage. parcours, expériences, significations’." Solidarités Nouvelles face au Chômage (Avril 2015). at: https://bit.ly/2QjjWyx Demazière, Didier. Le chômage: Comment peut–on être chômeur? Paris: Belin, 2003. ________. Sociologie Des Chômeurs. Paris: La Découverte, 2006. ________. "Le chômage a–t–il encore un sens? Enseignements d’une comparaison dans trois métropoles." Sociologie de Travail. vol. 55, no. 2 (2013). at: https://bit. ly/3hgEROA Donneaux, Louise. "Pauvreté, exclusion: Quand la sociologie interroge les idées reçues." Vivre Ensemble, Education. Analyses. no. 13 (2015). at: https://bit.ly/34l81Zl Dorronsoro. Gilles. "Dubet (F.), La Galère: Jeunes en Survie , Paris: Fayard, 1987." Politix. no. 1 (1988). at: https://bit.ly/31hBYrl Dubet, François, Francis Lebon & Chantal de Linarès. "Sociologie de L’Expérience Sociale." Agora Débats/Jeunesses. no. 49 (2008). at: https://bit.ly/3aItAUy Dubet, François, Marie Duru–Bellat & Antoine Vérétout. Les sociétés et leur ecole: Emprise du diplôme et cohésion sociale. Paris: Seuil, 2010. Durkheim, Émile. Le suicide, Étude de sociologie, Livre deuxième: Causes sociales et types sociaux. 2 ème livre d’une série de 3. Les classiques des sciences sociales (Le 16 février 2002). [L’édition originale a été publiée en 1897]. at: https://bit.ly/327DSec Freyssinet, Jacques. Le chômage. 11 ème ed. Paris: La Découverte, 2004. Ghiglione, Rodolphe & Benjamin Matalon. Les enquêtes sociologiques: Théories et pratique. 4 ème ed. Paris: Armand Colin, 1995. Jacquot, Lionel & Bernard Balzani. Sociologie du travail et de l’emploi. Paris: Ellipses,

Julie, Maillard. Au–delà des injonctions, un autre paradigme de l’insertion: Focus sur les pratiques alternatives d’une mesure pour les jeunes. Genève: Haute Ecole de Travail Social, 2014. at: https://bit.ly/2R2MAUR Neumann, Alexander. "La résistance, un principe sociologique à l’œuvre." Revue Internationale de Théorie Critique. no. 16 (Janvier 2012). at: https://bit.ly/31i1eNY

Noreau, Pierre et al. L’Insertion Sociale et L’Intégration Professionnelle des Jeunes en Abitibi–Témiscamingue. Rouyn–Noranda, Canada: Conseil Régional de Développement de L’Abitibi–Témiscamingue, 1999. at: https://bit.ly/3l7ELLh Paugam, Serge & Nicolas Duvoux. La régulation des pauvres. 2 ème ed. Paris: PUF, 2013. Paugam, Serge. Les formes elémentaires de la pauvreté. Paris: PUF, 2005. ________. Le Lien Social. 2 ème ed. Paris: PUF, 2011. Pillon, Jean–Marie. "Les rendements du chômage: Mesures du travail et travail de mesure à pôle emploi." PhD. Dissertation. Thèse de doctorat en sociologie. Université Paris–Ouest Nanterre. Paris, 2014. at: https://bit.ly/31gNy61 Reynaud, Emmanuèle. "Le chômage de longue durée: La théorie et l’action." Revue Française de Sociologie. vol. 34, no. 2 (1993). at: https://bit.ly/3gjoyz2 Sen, Amartya. Repenser l’inégalité. Paul Chemla (trad.). Paris: Seuil, 2000. ________. Un nouveau modèle économique: Développement, justice, liberté. Michel Bessières (trad.). Paris: Éditions Odile Jacob, 2000. Storer, Norman W. (ed. & intro.). The Sociology of Science: Theoretical and Empirical Investigations. Chicago/ London: The University of Chicago Press, 1973 [1942]. Teulon, Frédéric. Le chômage et les politiques de l’emploi. Paris: Seuil, 1996. Vincens, Jean. "Réflexions sur le chômage de longue durée." Revue Française de Sociologie. vol. 34, no. 2 (1993). at: https://bit.ly/3gicRZt