Return to Article Details The Authoritarian State in the Arab Societies between Khaldoun Al-Naqib and Abdullah Hammoudi: Contribution from the Mashriq and the Maghreb in the Critical Social Theory

الدولة التسلطية في المجتمعات العربية بين خلدون النقيب وعبد الله حمّودي: مساهمة مشرقية - مغربية في النظرية الاجتماعية النقدية

The Authoritarian State in the Arab Societies between Khaldoun Al-Naqib and Abdullah Hammoudi: Contribution from the Mashriq and the Maghreb in the Critical Social Theory

عز الدين الفراع

الملخّص

تلقي هذه الدراسة بعض الضوء على مساهمات علماء الاجتماع والأنثروبولوجيا المخصّصة للتنظير النقدي لمسار الدولة التسلطية ومصيرها، في المجتمعات العربية الحديثة والمعاصرة مشرقًا ومغربًا. وذلك انطلاقًا من قراءات تركيبية نقدية في الكتابات التأسيسية لباحِثَيْن عربيّيْن، هما خلدون حسن النقيب وعبد الله حمّودي. واعتمادًا على الوصف والتحليل والمقارنة، حاولت الدراسة أن تبرز الأسس التي قامت عليها مقارباتهما لظاهرة الدولة التسلطية، من خلال التركيز على أربعة محاور رئيسة هي: الأسس الإبستيمولوجية لأعمال حمّودي والنقيب عن الدولة التسلطية؛ وتاريخية الدولة التسلطية؛ وبنية الدولة التسلطية؛ والتحرّر من الدولة التسلطية والانتقال إلى الديمقراطية.

Abstract

Abstract: This paper highlights the contributions of the Arab sociologists and anthropologists who critically theorized the workings of authoritarian states in modern and contemporary Arab societies in the Middle East and the Maghreb. This is based on a critical reading of the foundational writings of two renowned social researchers, namely Khaldun Hassan Al Naqeeb and Abdullah Hammoudi. The paper employs analytical and comparative descriptive approaches with a focus on the epistemological interventions of Hammoudi and Al Naqeeb concerning the authoritarian state. Moreover, this paper shall historicize the authoritarian state and its structures, liberation from the authoritarian state, and the transition to democracy.

الكلمات المفتاحية:
  • الدولة التسلطية
  • عبد الله حمّودي
  • خلدون النقيب
  • إبستيمولوجيا
  • الديمقراطية
Keywords:
  • Authoritarian States
  • Khaldun Naqeeb
  • Abdullah Hammoudi
  • Epistemology
  • Democracy

| عز الدين الفراع Azzeddine Elfaraa * الدولة التسلطية في المجتمعات العربية بين خلدون النقيب وعبد الله حمّودي: مساهمة مشرقية - مغربية في النظرية الاجتماعية النقدية **

The Authoritarian State in the Arab Societies between Khaldoun Al–Naqib and Abdullah Hammoudi: Contribution from the Mashriq and the Maghreb in the Critical Social Theory ملخص: تلقي هذه الدراسة بعض الضوء على مساهمات علماء الاجتماع والأنثروبولوجيا

المخصّصة للتنظير النقدي لمسار الدولة التسلطية ومصيرها، في المجتمعات العربية الحديثة

والمعاصرة مشرقًا ومغربًا. وذلك انطلاقًا من قراءات تركيبية نقدية في الكتابات التأسيسية

لباحِثَيْن عربيّيْن، هما خلدون حسن النقيب وعبد الله حمّودي. واعتمادًا على الوصف

والتحليل والمقارنة، حاولت الدراسة أن تبرز الأسس التي قامت عليها مقارباتهما لظاهرة الدولة

التسلطية، من خلال التركيز على أربعة محاور رئيسة هي: الأسس الإبستيمولوجية لأعمال

حمّودي والنقيب عن الدولة التسلطية؛ وتاريخية الدولة التسلطية؛ وبنية الدولة التسلطية؛

والتحرّر من الدولة التسلطية والانتقال إلى الديمقراطية.

Abstract: This paper highlights the contributions of the Arab sociologists and anthropologists who critically theorized the workings of authoritarian states in modern and contemporary Arab societies in the Middle East and the Maghreb. This is based on a critical reading of the foundational writings of two renowned social researchers, namely Khaldun Hassan Al Naqeeb and Abdullah Hammoudi. The paper employs analytical and comparative descriptive approaches with a focus on the epistemological interventions of Hammoudi and Al Naqeeb concerning the authoritarian state. Moreover, this paper shall historicize the authoritarian state and its structures, liberation from the authoritarian state, and the transition to democracy.

PhD researcher in Sociology, Sidi Mohamed Ben Abdellah University, Fez, Morocco. Email: azzeddine.elfaraa@usmba.ac.ma

مجموعة عمل " الممارسات النَّقدية " والمجلس العربي للعلوم الاجتماعية عبر تطبيق زووم في 62 حزيران/ يونيو 022.2 لذلك، يودّ

الباحث أن يشكر منسّقة الورشة ديمة قائدبيه على تعاونها، كما يعبر عن امتنانه لعبد الله الهداري وفادي بردويل ومحمد شكري سلام

ومحكّمي دورية عمران على ملاحظاتهم الجوهرية التي ساهمت في تطوير الورقة.

" علَى امتداد العقد الماضي أو حوالي ذلك، وقع تطوُّران متناقضان ظاهريًّا: على الصعيد الفكريّ، كان علماء الاجتماع منهمكين في ' إعادة الدولة إلى الساحة ' بصفتها مفهومًا تحليليًّا [رئيسًا]. بينما، على صعيد الحياة السياسية والاقتصادية الحقيقية، كان هنالك كمٌّ كبير من الحديث حول ' التقليل من دور الدولة ' وحول ' إزاحة الدولة عن كواهلنا '".

مقدمة

تسعى هذه الدراسة للمقارنة بين أهمّ المساهمات التنظيرية التي خصّصها بعض علماء الاجتماع والأنثروبولوجيا؛ خلدون حسن النقيب (011–19412) وعبد الله حمّودي (945–1) تحديدًا، لمقاربة ظاهرة الدولة التسلطية في المجتمعات العربية. ولاعتبارات نظرية ومنهجية من بينها أنّ الدراسة ليست مسحًا للمشاريع العلمية المخصّصة لاستشراف مستقبل المجتمع والدولة و/ أو تحديد الثابت والمتحوّل في علاقتها بالقبائل والاستعمار في المنطقة؛ فقد جرى التركيز في سياق المقارنة على الكتابات التي تناول فيها حمّودي و/ أو النقيب ظاهرة الدولة التسلطية بصفة أساسية. ولدواعٍ علمية، فقد جرى الاقتصار على عيّنة من هذه الكتابات نظرًا إلى قيمتها المعرفية كما تدلّ عليها

أعداد طبعاتها، وليس من منطلق الاحتفاء بها أو الدفاع عن أصحابها. في المقابل، فإنّ الهدف من الدراسة يتمثّل أساسًا في معرفة عملية لم يولها علماء الاجتماع الكثير من الأهمّية. ويتعلّق الأمر بعملية التنظير، باعتبارها ممارسة فعلية سابقة لعملية وضع النظرية عند العمل على مادّة إمبريقية. وإضافة إلى ذلك، تعمل الدراسة على التعريف ببعض المساهمات العربية في النظرية الاجتماعية النقدية، من خلال انتقاء نماذج من الأبحاث العلمية التي قدّمت إضافات نوعية للأكاديميا والمجتمع المدني في المنطقة العربية قبل ثورات عام 0112 وبعدها؛ مع الانفتاح على

(((نزيه ن. الأيّوبي، تضخيم الدولة العربية، ترجمة أمجد حسين (بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 0102)، ص.38–37 (((للمزيد عن هذه المشاريع، يُنظر: غسّان سلامة وعبد الباقي الهرماسي وخلدون النقيب، المجتمع والدولة في الوطن العربي،

تحرير سعد الدين إبراهيم، ط 3 (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 005 2)؛ رحمة بورقيّة، الدولة والسلطة والمجتمع: دراسة في

الثابت والمتحوّل في عاقة الدولة بالقبائل في المغرب (بيروت: دار الطليعة للطباعة والنشر، 9911)؛ علي عبد اللطيف احميدة،

المجتمع والدولة والاستعمار في ليبيا: دراسة في الأصول الاجتماعية والاقتصادية والثقافية لحركات وسياسات التواطؤ ومقاومة الاستعمار 1936–1830، ط 2 (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 998.)1 (((ريتشارد سويدبيرغ، " قبل النظرية يأتي التنظير أو كيف نجعل العلوم الاجتماعية أكثر جاذبية "، ترجمة حميد الهاشمي، عُمران،

مج 5، العدد 02 (ربيع 0172)، ص 73–172.1

بعض المقارنات السوسيوتاريخية والدراسات الأدبية والمحاولات النقدية التي استلهمت النهج المقارن و/ أو تنقلّات النظريات الشمالية وأشكال تلقّيها في السياقات الجنوبية من وجهة نظرٍ نقدية. وبما أنّ محاولة القيام بمقارنة بين المقاربات السوسيولوجية والأنثروبولوجية المخصّصة للدولة التسلطية،

من أجل تبيُّن أسسها المنهجية أو تسطير نقط تقاطعها مع النظرية الاجتماعية النقدية، تعدّ محاولة في غاية

الصعوبة والأهمّية، فقد تحتّم الاقتصار على مسألة دقيقة والبحث بطريقةٍ انتقائية في أشكال حضورهما في

كتابات باحثَين بارزَين بعينهما، من أجل تجنّب التيه في قراءات النصوص اللامتناهية في الموضوع. ووفقًا لما يذهب إليه ريتشارد سويدبيرغ، فإنّ مقاربتنا ستعتمد المقارنة التي تركّز على التشابه البنيوي النظري في دراسة ظاهرة ما، متجنّبة البحث المكثّف عن مجرّد تحديد أوجه الشبه والاختلاف. يمكن أن نُسهّل على أنفسنا عملية المقارنة أكثر، إذا تبنّينا هذه المسلّمة في إطار مقارنتنا بين بعض أطروحات النقيب وحمّودي، وذلك لسببَين: الأول، هو أنّ إنتاجات الباحثَين لم تقتصر على سؤال

الدولة ومستقبل المجتمع أو خطاطة الشيخ والمريد؛ إذ كتب الأوّل في التنمية والتخلّف والعولمة

والتربية والقومية والمسألة الثقافية والطبقات الاجتماعية من زاوية نقدية صراعية دينامية وتنبُّئية؛

وهو الأمر الذي ينطبق على الثاني الذي فكّر في المجتمع المدني والرهان الثقافي والطقوس الدينية والمسألة الفلاحية ووضعية المرأة والأنثروبولوجيا والعلوم الاجتماعية. عدا أنّ علم الاجتماع نفسه علم وُلد جزئيًّا بصفته علمًا مقارنًا يسعى لفهم الطرائق التي تختلف بها مجتمعات (أو ثقافات أو

(((دينا رزق خوري، " تاريخ العراق ومجتمعه بين حنّا بطاطو وعلي الوردي "، عُمران، مج  6، العدد 24 (رييع 0182)، ص 721–؛

حيدر سعيد، " المؤرّخ والدولة "، أسطور، مج  7، العدد 14 (تموز/ يوليو 0212)، ص 61–245 2؛ عبد العزيز حمّودة، المرايا المقعرة:

نحو نظرية نقدية عربية، سلسلة عالم المعرفة 722 (الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، 001 2)؛ إدوارد سعيد، العالم

والنصّ والناقد، ترجمة محمد عصفور (بيروت: دار الآداب، 017 2)؛ البحث النقدي في العلوم الاجتماعية: مداخات شرقية – غربية

عابرة لاختصاصات، تحرير روجر هيكوك [وآخرون] (بيرزيت: جامعة بيرزيت ومعهد إبراهيم أبو لغد، 0112)؛ أندريه جينغرخ، " المقارنة الأنثروبولوجية [منهجًا بحثيًّا] في شبه الجزيرة العربية: مفاهيم، ونماذج، وحالة دراسية "، في: هيكوك [وآخرون]، ص 31–7

7 15؛ ساري حنفي وريغاس أرفانيتس، البحث العربي ومجتمع المعرفة: رؤية نقدية جديدة (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،

015 2)؛ عصام الخفاجي، " سمير أمين: في نقد حلم انكسر "، عُمران، مج  7، العدد 72 (شتاء 0192)، ص.24–7 (((سويدبيرغ، ص.171 (((مهنّد مبيّضين، " خلدون النقيب وسؤال الدولة "، إضافات، العدد 14 (ربيع 011 الأنثروبولوجي 2)؛ عبد الرحيم العطري، "

المغربي عبد الله حمّودي مفكّك خطاطة الشيخ والمريد "، إضافات، العدد  9 (شتاء.)2009 (((خلدون حسن النقيب، آراء في فقه التخلّف: العرب والغرب في عصر العولمة (بيروت: دار الساقي، 0022)؛ خلدون حسن

النقيب، في البدء كان الصراع: جدل الدين والإثنيّة، الأمّة والطبقة، عند العرب (بيروت: دار الساقي، 997.)1 وللاطلّاع على مجمل

أعمال النقيب والبعد المستقبلي في سوسيولوجيّته، يُنظر: علي الزعبي، " خلدون حسن النقيب وسوسيولوجيا المستقبل: قراءة

تحليلية 013 "، إضافات، العدد 22 (ربيع.)2 كما يمكن الرجوع إلى: أرشيف الدكتور خلدون النقيب، شوهد في 022/5/312، في:

https://bit.ly/3a8YZ6u

(((عبد الله حمّودي (إشراف)، وعي المجتمع بذاته: عن المجتمع المدني في المغرب العربي (الدار البيضاء: دار توبقال، 9981)؛

عبد الله حمّودي، الضحية وأقنعتها: بحث في الذبيحة والمسخرة بالمغارب، ترجمة عبد الكبير الشرقاوي (الدار البيضاء: دار توبقال،

010 2)؛ عبد الله حمّودي، حِكايَة حَج: مَوسمٌ في مَكّة، ترجمة عبد الكبير الشرقاوي (بيروت: دار الساقي، 010 2)؛ عبد الله حمّودي،

المسافة والتحليل: في صياغة أنثروبولوجيا عربية (الدار البيضاء: دار توبقال، 019 2)، ص 12؛ عبد الله حمّودي، العلوم الاجتماعية

في العالم العربي: مقاربة لإنتاجات الصادرة باللغة العربية (2016–2000)، التقرير الثاني للمرصد العربي للعلوم الاجتماعية (بيروت: المجلس العربي للعلوم الاجتماعية، 018.)2

أشخاص) بعضها عن بعض، مع التركيز على الاختلافات في الأنظمة السياسية، وهذا هو السبب الثاني الذي يشرعن اختيار المقارنة بدلً من الاكتفاء بمناقشة مشروع واحد.

أولا: مقترحات عبد الله حمّودي وخلدون النقيب في ضوء المنهج المقارن

تؤكّد الأدبيات المخصّصة للمنهج المقارن في السوسيولوجيا السياسية أنّ الاكتفاء بتجميع المعلومات

في إطار الوصف السياسي Politicographie) (لن تتعدّى قيمتُه بالنسبة إلى هذه السوسيولوجيا قيمةَ

إثنوغرافيا المستعمِرين القدماء بالنسبة إلى الأنثروبولوجيا؛ وهو الأمر الذي سقطت فيه ما أسماه برتراند بادي وغي هيرمت " أشباه النظريات التي تكتسب شهرتها من جرّاء تفاهتها ". فإذا كان الارتباط

بالميدان يُعدّ شرطًا قبليًّا وضروريًّا من أجل دراسة مجتمع البحث دراسة علمية، فإنّ هذا الشرط يظلّ

غير كافٍ؛ ذلك لأنّ الجهل بالمفاهيم المقارنة يمنع من صياغة أسئلة من شأنها أن تساعد على فهمه، وأن تمهّد لبناء معرفة بالخصوصيات التي تميّزه من المجتمعات الأخرى. وإذا كانت عملية المقارنة في

ممارسة البحث في العلوم الاجتماعية تحتلّ مكانة أصيلةً ومركزيةً، فإن سبب ذلك يرجع إلى قدرة فعل المقارنة على تأسيس الإطار النظري للعملية العلمية في هذه العلوم، من خلال تعريف الأفق البرنامجي

للبحث الميداني وتعيينه لموضوعِ الملاحِظ؛ أي المجتمعات المؤلَّفة من فاعلين يمضون وقتهم في تحديد صفات أوضاعهم من خلال المقارنة. يمكن أن تنطلق عملية المقارنة من فحص الأسس الإبستيمولوجية التي شيّد عليها كلّ من حمّودي

والنقيب مشروعيهما؛ فمضمون فرضية خلدون النقيب العامّة أنّ دخول بلدان الخليج والجزيرة العربية

في مرحلة الدولة التسلطية في منتصف الستينيات وأوائل السبعينيات من القرن العشرين قد حصل مباشرة من دون المرور من تجربة الدولة الوطنية والصراع من أجل الاستقلال بوصفه مرحلة انتقالية؛ وهو ما ينطبق، في نظر الكاتب، على أغلب بلدان المشرق العربي. أمّا فرضية عبد الله حمّودي،

فتقول بانتقال خطاطة ثقافية من مجال الصوفية والولاية إلى المجال السياسي؛ وهذه الخطاطة، التي استندت إليها علاقات السلطة واستمدّت منها ديناميّتها، هي في نظر حمّودي علاقة الشيخ بالمريد. تزعم أطروحة حمّودي أنّ العلاقة بالسلطة وأسلوبها، كما يظهر علانيةً، ترجع إلى خطاطة نجد جذورها في

القديم، وقد جرى تجديدها في القرن العشرين من خلال بناء نموذجية جديدة للمركز الملكي. ولذلك،

(((كريغ كالهون، النظرية الاجتماعية النقدية: تاريخ الاختاف، وثقافته وتحدّيه، ترجمة مروان سعد الدين (بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 0132)، ص.105 1(((برتراند بادي وغي هيرمت، السياسة المقارنة، ترجمة عزّ الدين الخطابي (بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 0132)، ص.118 (((1 أوليفيه رومو وجان فريديريك شوب وإيزابيل تيرو، " ما من تفكير انعكاسي من دون مقارنة "، في: دراسة العلوم الاجتماعية،

مج 2: المقارنة، ترجمة نجيب غزاوي (بيروت: دار الفارابي، 0162)، ص.15 (((1 خلدون حسن النقيب، المجتمع والدولة في الخليج والجزيرة العربية من منظور مختلف، ط 2 (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 9891)، ص.143 (((1 عبد الله حمّودي، الشيخ والمريد: النسق الثقافي للسلطة في المجتمعات العربية الحديثة، ط 4 (الدار البيضاء: دار توبقال،

010 2)، ص 2–11.1

نجده يدرس الفرضية الأساسية التي طرحها من خلال التراجم والإثنوغرافيا؛ أي من زاويتَي التاريخ

والأنثروبولوجيا. أمّا أطروحة النقيب فمضمونها أنّ الدولة التسلطية ليست نظام حكم فحسب، وإنّما هي

التعبير السياسي عن نظام اجتماعي – اقتصادي، أو نمط إنتاج اصطُلح على تسميته برأسمالية الدولة التابعة. وهو النظام الذي " تمدّ الدولة فيه أخطبوط تسلّطها إلى النظام الاقتصادي فتحتكرُ ملكية وسائل

الإنتاج، وإلى النظام السياسي فتحتكر وسائل التنظيم، وإلى النظام الاجتماعي فُتقدّم نفسها بديلً عن مؤسّساته ". وكما هو الشأن مع جلّ أعماله الأخرى، فقد اعتمد النقيب على المنهج البنائيّ المقارن،

واتّخذ من القوى الاجتماعية وحدات للتحليل، حيث فسّر التسلطية باعتبارها عنصرًا أصيلً في المجتمع؛

ذلك لأنّها أسلوب متّبع في الحكم، ومنهاج حياة، وطريقة في التفكير فرضت سيطرتها نظرًا إلى ارتباطها

بالعوامل البنائية – التاريخية، من دون أن يعني ذلك أنّها تندرج ضمن نمط تاريخي واحد؛ بل هي تتّخذ

نماذج فرعية تتضمّن مستويات مختلفة من التسلطية. إنّ القاسم المشترك بين نماذج التسلطية، بحسب

النقيب، هو تسبّبها، في حالات كثيرةٍ، في أزمة بنائية مزمنة في المجتمع والاقتصاد والثقافة. اعتمد النقيب في جل أعماله على المنهج البنائي، وتبنّى المنظور الدينامي الذي يركّز على الجدل

والصراع والتغيّر الاجتماعي والسياسي، وذلك في إطار نموذج الفعاليات السياسية – الحضارية،

باعتباره مساهمة في سياق تاريخي عرف غيابًا للبحوث التنظيرية التي تبيّن كيفية ترابط المؤسّسات

في المجتمعات العربية. لقد حاول النقيب بناء نموذج نظري أساسه الخطوط العامّة للخصائص

البنائية والاتجاهات العامة للتغيّر، من دون الوقوع في الخلط بين نظريات التغيّر الاجتماعي والتاريخ.

وللفصل بين هذين الأخيرَين، فقد حاول النقيب وضعَ نموذجٍ يصير معه التغيّر الاجتماعي أوضح.

أمّا حمّودي، فقد حاول، منذ كتاباته الأولى التي بدأت في سنة 1974، نقد ما بدأه النقيب وقبله

هشام شرابي وتطويره؛ حيث انطلق من كشف نواقص الوظيفية البنيوية، من خلال نظرة نقدية تتعامل

(((1 النقيب، المجتمع والدولة، ص.160 (((1 خلدون حسن النقيب، الدولة التسلطيّة في المشرق العربي المعاصر: دراسة بنائية مقارنة، ط 2 (بيروت: مركز دراسات الوحدة

العربية، 9961) ص.342 1(((النقيب، في البدء كان الصراع، ص 1. 7 (1((المرجع نفسه، ص.19 (1((يتعلق الأمر هنا بمقال حمّودي التأسيسي الذي كان وراء شهرته في حقل الأنثروبولوجيا على المستوى العالمي، وخصوصًا

أنّه خصّص هذا المقال لنقد أطروحات الأنثروبولوجي المعروف إرنست غلنر Guellner Ernest عن بعض القبائل في المغرب، التي

قدّمها في كتابه الشهير صلحاء الأطلس، وذلك اعتمادًا على البحث الميداني الذي أنجزه حمّودي عن آيت عطّا، أهمّ القبائل الموالية

لزاوية أحنصال، والتي اعتمدها غلنر نموذجًا لتقديم أطروحته عن الانقسامية. وقد ركّز حمّودي في كتاب غلنر على ثلاثة عناصر

رئيسة هي النسب ودوره في تحديد هوية الفئات الاجتماعية أولً، والتناضد والتراتب الاجتماعي الذي ترتبط حسبه بالسلطة السياسية

ثانيًا، ثم الخصائص المميزة للصلحاء ذوي النسب العامي ثالثًا. وقد صدر هذا المقال أول مرة سنة 947 1 في مجلة هسبريس تمودا

وأعيد نشره في كتاب جماعي.

Abdallah Hammoudi, "Segmentarité, stratification sociale, pouvoir politique et sainteté, Réflexions sur les thèses de Gellner," Hespéris–Tamuda , vol. XV. (1974), pp. 147–180;

عبد الله حمودي، " الانقسامية والتراتب الاجتماعي والسلطة السياسية والقداسة: م حااظات حول أطروحات كلنير "، في: ليليا

بنسالم [وآخرون]، الأنثروبولوجيا والتاريخ. حالة المغرب العربي، ترجمة عبد الأحد السبتي وعبد اللطيف الفلق (الدار البيضاء: دار توبقال للنشر، 9881)، ص.86–60

مع الظواهر الاجتماعية والثقافية باعتبارها نتيجة تفاعل تاريخي بين المحلّي والشمولي. وقد ألحّ ذلك

النقد على أنّ للمجتمعات المغاربية تطلّعاتها، بدلً من النظر إليها باعتبارها سجينة عادات موروثة مشروطة ببنى لا شعورية. وهو ما استوجب إنجاز قطيعة أخرى مع ما يسمّيه حمّودي المجموعات

والتصنيفات الخشنة، والإنصات بدلً من ذلك إلى ما يقوله المجتمع عن ذاته. ويدعو إلى الحذر وتبنّي مقاربة فهم أفعال الفاعلين كما يفهمونها هم أنفسهم في سياق أعمالهم وتحليلاتهم واستشرافهم

للواقع والمستقبل، مؤكّدًا أن هذه الرؤية غالبًا ما تكون ضمنية متبادلة بين الناس، وهي تسكن الأفعال

والأقوال وتُوجّهها، وتتجلّى في الكلام والمقولات والمفاهيم التي تُتناول بها الأفعال. من خلال العمل الميداني المتواصل في مناطق جغرافية مختلفة وسياقات تاريخية متفاوتة، سنحت لحمّودي فرصة الإنصات إلى الناس العاديّين؛ فهو يعتقد، متأثّرًا بغيرتز، أنّللنّاس حول عملهم الملموس

واليومي رؤى ومعايير جاهزة لتفسيره وتبريره. ومع أنّ هذه المعرفة المحلية تظلّ في الغالب ضمنية، فإنه يصرّ على وصفها بالطريقة نفسها التي توصف بها الأشياء التي تُقدَّم عنها؛ وذلك لأنّها توجِّه الفعل

الفردي والجماعي من دون أن يعي الناس بذلك. ولذا، فإنّ " العوامل الموصوفة بالموضوعية، ووعي الفاعلين أنفسهم، لا يمكن تفسيرها بأحكام إبستمولوجية مختلفة اختلافًا تامًّا في جميع أوجهها ". ركّز حمّودي كثيرًا على دار المُلك، وخصوصًا أنّه اعتبر أنّ الخُطاطات الثقافية للسلطة، التي ما زالت

سائدة إلى الآن، تتكرّر في ممارسات دار الملك. إلّ أنّ الإشكال الأهمّ، والذي ذهب بعيدًا في معالجته،

يتعلّق بفهم العلاقات التي تقيمها هذه الخطاطات مع بقية المجتمع. وهو الأمر الذي تطلّب البحث في

تكوين مراكز السلطة وتشكّلها وبنيتها من أجل نقدٍ وتأويلٍ للدينامية السوسيوثقافية، التي اعتبر حمّودي

أنّ هذه المراكز تركيب لها. وذلك اعتمادًا على منظورٍ يرفض النظر إلى الثقافة والخطاطة الثقافية باعتبارهما مجرّد وسيلة لقراءة التجربة وفهمها؛ لأنّ الأمر يتعلّق ببناءات تمارس الردع، والإدهاش،

والإبهار، والإهانة. ولذلك فقد تأسَّست المقاربة على رصد انتقال دينامية التحولّات السوسيوثقافية

من أشكال إلى أخرى، وليس على أساس خطاطة ثقافية جامدة. فتأويل التسلّط بالخطاطة الثقافية لا يقصي الصراع ولا التغيّر، بل هو على العكس من ذلك. يميّز حمّودي بين السلطة والسلطوية، معتبرًا أنّ السلطة في حدّ ذاتها، معنويةً كانت أو ماديةً سياسية،

شيءٌ مرغوب فيه وموجود في جميع المجتمعات البشرية. أمّا السلطوية، كما يقصدها، فتعني التحكّم

المطلق في رسم السياسات وتطبيقها والاستبداد بالقرار، وجمع السلط المدنية والعسكرية في يد واحدة عن طريق حزب واحد، أو مؤسّسة واحدة كالمؤسسة الملكية المغربية ما بين عام 9651 إلى أواسط

الثمانينيات، وذلك عبر آلات إدارية وآلات زجرية كالجيش، والشرطة، والمحاكم. علمًا أنّ السلطوية،

هنا، لا تعني إلغاء القانون والمسطرة، بل تعني التحكّم في تأويل القانون والمسطرة وتطبيقهما؛ وذلك

1(((حمّودي، الشيخ والمريد، ص.9 2(((عبد الله حمّودي، الرهان الثقافي وهمّ القطيعة (الدار البيضاء: دار توبقال، 0112)، ص.193 (((2 المرجع نفسه، ص.35 (((2 المرجع نفسه، ص.110

عبر تنمية تلك الآلات باليد اليمنى وتفريعها، وتذويب المنظمات المنبثقة عن المجتمع المدني باليد اليسرى وتهميشها. تمثّل طموح حمّودي في تحديد ماهية السلطوية، ووصف بناها الأساسية، لاستخلاص وسائل التحرّر

من قبضتها من بوّابة ذلك التحديد. ولذلك، فقد وصف في كتاباته كيفية نشوء هذه البنية ونموها إلى

درجة الهيمنة؛ وحاول إعادة فهمها وتبيان المرجعية التي يمكن ردُّها إليها؛ إذ نجده يفسّرها بالمفاهيم

والرموز الثقافية التي يعتمدها المغاربة أنفسهم أداةً لفهم واقعهم وتوجيه أعمالهم، عبر تسليط الضوء على جوانب المرجعية الثقافية للتسلّط، والرجوع إلى الخطاطة التي يجري بها الوصول إلى أيّ سلطة،

بما فيها سلطة الأب، أو سلطة المربّي والمعلّم، أو سلطة المعلّم الصانع، أو سلطة المدير. فقد لاحظ

أنّ هذا الوصول يحدث على مرحلتين: مرحلة الطاعة والخضوع إلى حدّ التخلّي الرمزي عن سمات الرجولة، ومرحلة ثانية يحدث فيها الخروج التدريجي من تلك الوضعية والتصدّر لممارسة السلطة. لقد اعتبر حمّودي مشروعه محاولةً تنطلق من التحليل السياسي في المجتمع المغربي، لتنتقل إلى

تعميمه ومقارنته بالنموذجين الجزائري والمصري؛ وذلك عبر رصد أوجه التشابه بدلً من رصد أوجه الاختلاف، وتطوير الفرضية النظرية القائمة أولً على أساس التجربة المغربية. ويأتي تبنّي حمّودي

للمقارنة، انطلاقًا من حضورها في أيّ جهد تحليلي؛ ومن سريان مفعولها في الجزئيّات أو الكليات

على حدّ سواء، على نحوٍ ظاهر أو ضمني. ثمّ إنّ تجنّب الأخطار المحدقة بمراحل التحوّل السريع

يستوجب تبنّي منهج يستعمل المقارنة الحذرة، ويركّز على التجربة الخاصة بالشعب المغربي؛ فهذه التجربة تتضمّن كلّ ما تمخّض عن الماضي تجربة حيّة توجّه الفاعلين في عملهم اليومي والحاضر في

تفاعل مع ما يتولَّد عن البيئة الجديدة باعتبارها بناءً وجهدًا في البناء من الفاعلين، وخاصّة الشباب منهم

بابتكاراتهم وإخفاقاتهم. والمقارنة الحذرة هي التي تهتمّ بالمراحل التاريخية والمناهج الثقافية

وتقدّر تأثيرها. أما بالنسبة إلى خلدون النقيب، فتعبّر التسلطية عن الاستبداد التقليدي المعاصر؛ لأنّها وليدة القرن

العشرين والتطوّر الرأسمالي الذي جرى من خلال الثورات الصناعية الثلاث. فالتسلطية، " من حيث

هي أسلوب في الحكم، ومنهاج في الحياة، وطريقة مسيطرة في التفكير، هي محصّلة ديناميات واسعة

ووليدة مجموعة من الحركات التاريخية الكبرى، أدّت إلى تدخّل الدولة الهائل في الاقتصاد والمجتمع على مستوى العالم كلّه، ثمّ إلى تعاظم دور الدولة وتسيّدها على المجتمع ". وليُفكّك بنية الحكم

(((2 للمزيد عن يد الدولة اليمنى ويدها اليسرى في سياقات أخرى، ينظر:

Pierre Bourdieu, (Dir), La misère du monde (Paris: Seuil, 1993), pp. 340–343;

بيار بورديو، عن الدولة: دروس في الكوليج دو فرانس (1989–1992)، ترجمة نصير مروّة (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث

ودراسة السياسات، 0162)، ص.621–620 (((2 حمّودي، الرهان الثقافي، ص 1.87 (((2 المرجع نفسه، ص.193 2(((النقيب، الدولة التسلطيّة، ص.335

التسلّطي باعتباره ظاهرة حديثة خاصّة بالقرن العشرين، يعتبر المؤلّف أنّه لا يمكن فهم هذه البنية

إلّ بفهم معنى مصطلح الدولة الذي يجسّدها. فقد انطلق النقيب من أزمة الخليج لسنة 9901، ومن

حرب الخليج الثانية التي اعتبرها ذات صلة قوية بالظاهرة التسلطية؛ ذلك أن ما يسمّيه النقيب في

كتاب صراع القبلية والديمقراطية " نظام القبلية السياسية ومبالغاته الدينية القمعية السلطوية "، قد بلغ حدوده القصوى بعد حرب الخليج. وهو الأمر الذي تسبّب في عجزه عن تدبير الانقسامات الطبقية

والفئوية التي تفاقمت، حتى صارت مصدرًا مستمرًّا " للاحتكاك السياسي بين النخب الحاكمة والطبقة

الوسطى ". انطلاقًا من هذا العرض، يمكننا أن نتساءل عن القيمة المضافة التي يمكن أن تقدّمها هذه المقاربة النقدية للأجيال الجديدة من الباحثين العرب في علم الاجتماع عمومًا، والمهتمّين منهم بمسألة العلاقة

بين المجتمع والدولة خصوصًا. بطبيعة الحال، تتطلّب الإجابة عن هذا السؤال معرفةً بالأسس التي

قامت/ تقوم عليها هذه المقاربة؛ إذ يؤكّد كريغ كالهون أنّ التعامل مع النظرية الاجتماعية النقدية يجب أن يكون على أساس أنّها عمل قائم على التأويل، ويتطلّب التعامل معه استعمال منظور نقدي من خلال التركيز على عناصر أربعة: أولً، الرصيد التاريخي والثقافي النقدي الذي يعتمد عليه النشاط الخاصّ بالمنظّر الفكري؛ ثانيًا، إعادة الفحص النقدي المتواصل والمتكرّر للفئات والمفاهيم الموجّهة

لعمل المنظّر وفهمه واستحضار تاريخيّتها؛ ثالثًا، المواجهة النقدية مع التفسيرات الاجتماعية من

خلال كشف إيجابيّاتها وسلبيّاتها، وإبراز مسبّبات الغموض وسوء الفهم، والعمل على تقوية القدرة

على إدماج منظوراتها؛ رابعًا، علاقة المنظّر النقدية بالعالم الاجتماعي المعاصر، والقائمة على تقديم

مضامين إجرائية من أجل الفعل الاجتماعي.

ثانيًا: تاريخية الدولة التسلطية في المشرق والمغرب بحسب النقيب وحمّودي

تشكّل الدولة البيروقراطية التسلطية في العالم الثالث، في نظر النقيب، نسخة مشوَّهة عن الدولة

البيروقراطية الليبرالية الحديثة، كما سبق ذكره؛ ذلك لأنّها لا تتوفّر على القيود والضوابط الدستورية الديمقراطية. يصنّف النقيبُ النظامَ الاقتصادي للدولة البيروقراطية التسلطية، في إطار رأسمالية الدولة

التابعة (تابعة لدول المركز الإمبريالي)، باعتباره تشويهًا لنمط الإنتاج الرأسمالي. لأنّه يعتقد بحقيقة

تاريخية كبرى مضمونها أنّ المشرق العربي (والشرق الأوسط عامّة) يمثّل نظامًا سياسيًّا وحضاريًّا

مخترقًا اختراقًا كاملً من الدول الإمبريالية التي تهيمن على العالم. ويرى النقيب أن هذا التاريخ قد بدأ بالبلقنة، وانتهى إلى اللبننة. يذهب النقيب، في سياق حديثه عن مؤسّسات الدولة التسلطية، إلى أنّ تعاظم دور هذه الأخيرة

2(((خلدون حسن النقيب، صراع القبلية والديمقراطية: حالة الكويت (بيروت: دار الساقي، 9961)، ص.24 (2((كالهون، ص.93 2(((النقيب، الدولة التسلطيّة، ص.45

في الاقتصاد والمجتمع قد تحوّل إلى حقيقة واقعة وتيّار كوني على مستوى عوالم ثلاثة هي العالم

الرأسمالي، والعالم الشرقي والعالم المتخلّف (عنهما)، أي العالم الثالث بحسب وصف ألفريد صوفي. وبما أنّ السياسات التي أدّت إلى قيام الدولة التسلطية في المشرق العربي تمثّل جزءًا من هذا

التيار الكوني، وفي ظلّ قدرة الفئات الحاكمة في دول العالم الثالث (ودول المشرق العربي نموذج تاريخي لها) على توليد احتكار فعّال لمصادر القوة والثروة في المجتمع، فإنّ دولة الرعاية تتحوّل إلى

دولة استبدادية – تسلّطية على نحوٍ لم يسبق له مثيل في التاريخ الإنساني. لقد دخلت جميع الأقطار العربية المشرقية، بغضّ النظر عن كونها جمهوريات أو ملَكيّات أو سَلطنات،

في ترتيبات الدولة التسلطية، إمّا عن طريق الانقلابات العسكرية والحروب الأهلية، وإمّا عن طريق

الانفتاح الاقتصادي والسياسي على الغرب. أمّا وصول العسكر إلى الحكم وتشكيلهم تنظيماتٍ

اجتماعيةً وسياسية، ساعدت على امتداد احتكارهم لمصادر القوة والثروة في المجتمع، فقد أدّيا إلى زيادة تدخّل الدولة في الاقتصاد والمجتمع على الصعيد العالمي، وقد أدّى احتكار مصادر القوّة والثروة

إلى ميلاد طبقة جديدة تملك كلّ شيء في المجتمع، ومن ثمّ إلى ميلاد الدولة التسلطية المعاصرة. في السياق الإقليمي (المشرقي) والقومي، أدّت هزيمة ظاهرة الناصرية، في نظر النقيب، إلى إزالة آخر محاولة للمقاومة ومحو آخر تعبير عن المعارضة وعن إمكانية التنمية المستقلّة؛ إذ أنتجت هذه الهزيمة عددًا من النتائج السلبية المدمّرة التي شكّلت الخلفية الأساسية لعصر الدولة التسلطية،

التي تقدّم نفسها بوصفها بديلً من مؤسّسات المجتمع المدني. فهي تسعى لتصير الرابط الوحيد بين

(3((المرجع نفسه، ص.177 (((3 المرجع نفسه، ص.179 (((3 المرجع نفسه، ص.181–82 (((3 يعتبر النقيب في موضع آخر أنّ نهاية هذه الحقبة قد حملت قيمة رمزية، حيث كانت بمنزلة تصفية لآخر موقع لمقاومة الحلول

السلمية الجائرة. وهو الأمر الذي يعني نهاية ما تبقّى من الملامح الثورية المجسّدة في المقاومة الفلسطينيّة قبل أن تتحوّل كما يسميها

النقيب إلى " ناد خاصّ للمحاربين القدماء ". النقيب، آراء في فقه التخلّف، ص 255؛ وفي سياق قريب، لاحظ عزمي بشارة أنّ

" الحقبة النفطية وتأثيراتها العربية، خاصة بتزامن مع أزمة التيار القومي بعد حرب 9671 وارتفاع أسعار النفط بعد حرب 9731، هي من عوامل تعثّر الإصلاح عربيًا وتمكّن دول من شراء ولاءات نخب ثقافية وفئات اجتماعية ذات طاقة نقدية. كما إنه أحد عوامل نشر

وانتشار ثقافة دينية وأنماط تديّن وهابية محافظة لم تعرفها المنطقة العربية بهذا الاتساع ترافقها عملية إنتاج ثقافي، استهلاكي المظهر

محافظ المضمون. وقد زادت ازدواجية الانح لاا والمحافظة في وسائل الإع ماا نفسها المموّلة من [نفس] المصادر من القناعة

أنّهما [وجها] العملة نفسها لإفساد الثقافة. ولأن المصدر الأساسي للريع النفطي هو دول الخليج، ولأنّ نمط الحكم الذي ساد فيها

هو النمط القبلي المحافظ ولأنها أقل الدول العربية تطوّرًا من الناحية الاجتماعية، فإن احتواء المثقّفين العرب وجزء كبير من النخبة

السياسية والإعلامية تم لصالح ثقافة معادية للديمقراطية وموالية للغرب في الوقت ذاته. وقد طرحت تاريخيًّا كبديل غير ديمقراطي

لنموذج الدول الراديكالية التي تبنت الأيديولوجيا القومية كأيديولوجيا رسمية ". عزمي بشارة، في المسألة العربية: مقدمة لبيان

ديمقراطي عربي (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 0072) ص 75. يؤكد أدهم صولي ورايموند هاينبوش هذه الفكرة في دراسة مهمّة قدّمها الأول في الدورة الثامنة من المؤتمر السنوي للعلوم الاجتماعية والإنسانية الذي ينظّمه المركز العربي للأبحاث ودراسة

السياسات، حيث استنتج الباحثان، من خ لاا اعتمادهما على السوسيولوجيا التاريخية للدفاع عن أطروحة تطوّر بناء الدولة في

العالم العربي وفق المنحى الجرسي بدل التوجّه الخطي، أنّ هذه الفترة التي يتحدّث عنها النقيب في هذا السياق التاريخي قد

شهدت تمكّن الأنظمة الحاكمة من إنشاء احتكارات للعنف والسيطرة على الموارد الاقتصادية وإضفاء الشرعية على أيديولوجياتها

على المستوى السياسي، في الوقت الذي ظلّت فيه العديد من الفضاءات تعيش الهشاشة والنزاع على المستوى الاجتماعي. أدهم

صولي ورايموند هاينبوش، " الدولة العربية: مقاربة سوسيولوجية تاريخية "، عُمران، مج  01، العدد 73 (صيف 0212)، ص 4–23.2

العشائر والملل والعائلات، باعتبارها تنظيمات تجمع مواطنين مفتَّتين تحكمهم المصلحة الآنية وغريزة

النجاة بالذات في ظلّ سيادة الإرهاب المنظّم للدولة. إنّ تلاقي هذه الأوضاع يحوّل الدولة التسلطية

ومؤسّساتها إلى مركز صراع اجتماعي بين جماعات وقوى اجتماعية متنافسة ومتصارعة، ووسيلة لجمع

هذا الشتات باستقلال نسبيّ عنها، وغاية يسعى الجميع لبلوغها والاستيلاء عليها، فالاستيلاء على

الدولة في هذه الحالة، يعني، على نحوٍ ظاهر أو ضمنيّ، الاستيلاء على المجتمع. أمَّا في السياق المغربي، كما حلّله حمّودي، فنجد أنفسنا أمام نظام نيوكولونيالي فرض نفسه، من خلال

إلقاء الوصاية على زعماء الأهالي، الذين تمركزت في أيديهم السُلَط على حساب مجالس القرى

والقبائل (الجماعَة) في المجال القروي. وكان مسار تركيز السلط هذا قد حُدّد فيما قبل عقد الحماية،

الذي كرّسته بصرامة فيما بعد. ثمّ إنّ علاقة السلطة وطقوسها، التي اشتغلت في القرن التاسع عشر

قبل التغلغل المباشر للاستعمار، قد خضعت لإعادة تأويل و " لإعادة قراءة " في إطار معرفة الحماية وبواسطتها. وبما أنّ النظام الذي تلا الحماية يعدّ امتدادًا لها، فإنّه لا يمكن التوقّف عند ثنائية الواجهة في هذا الامتداد؛ ذلك لأنّ نظريات الامتداد تغفل تركيب النظام التسلّطي الجديد الذي بُني تدريجيًّا

وتكرّس بين الحربين، وتحصّن داخل شرعية جديدة، وتغلغل في مؤسسات غير مسبوقة بعد الاستقلال.

ثمّ إنّ عملية إعادة إنتاج المؤسسات هي القاعدة التي تُؤمّن نجاح النظام أو تحكم عليه بالإخفاق،

فالمهمّ هو أنّ هذه التركيبة المولِّدة قد أقامت تمفصلً بين البيروقراطية الوطنية المجدَّدة وشبكات

السلطة المشخصَنة، بالموازاة مع التعلّق بالخصوصيات والتجمّعات المحلية. فالتطوّر التدريجي لنظام

المراقبة الجديد قد فرض عليه التخلّي عن الممارسات الاستعمارية، وبعض أشكال الابتزاز التي لم يعد الشعب والحكّام الجدد يقبلونها. لقد أدّت هذه التعديلات المهمّة إلى جعل التوافق البيروقراطي

والثقافي نوعًا من الحلّ الأمثل الذي صوّر سلطوية النظام المغربي، وزوّده بأرضية صلبة خلال الفترة

وتشكّل الممارسات ما قبل الكولونيالية للسلطة، وكذا خطاطات الشيخ/ المريد التي ولجها حمّودي

من بوّابة أدب التراجم، إرثًا تاريخيًّا قويًّا يتيح الولوج إلى جينيالوجيا النظام المغربي، وخصوصًا أنّ

هذا النظام قد استمرّ في القرن العشرين في إطار هيكلة جديدة بُنيَت في إطار الدينامية الاستعمارية،

وتجسّدت بطريقة جديدة في المغرب المستقلّ. فقد رفض اعتبار هذه الخطاطة، التي انبثقت من

خطاب القداسة ومن ممارساتها واشتغلت في أدب التراجم حتّى منتصف القرن العشرين، من ذكريات

ماضٍ ولّى؛ ذلك لأنّ التفاعل بين الشيخ والمريد، والمبدأ الذي يُؤسّس هذا التفاعل، ما زالا يُبَنْيِنَان

الفعل السياسي في المغرب إلى الآن. لم يمنع العقلُ البيروقراطي الذي تكرّس بقوّة منذ الحماية، ولا التحولّات الجذرية التي تفعل بعمق

في المجتمع المغربي، في نظر حمّودي، ولادةَ بنية سلطوية حديثة من جديد في شكل علاقة سلطة

(((3 حمّودي، الشيخ والمريد، ص.140 (((3 حمّودي، الرهان الثقافي، ص 31.9

من النوع العتيق. ويرجع ذلك إلى الخضوع الذي تُدعّمه مرجعيّات ثقافية قوية، فهناك تعارض خلقه

الجدل بين عقل البيروقراطية ونظامها وبين هذه المرجعيات الثقافية، وقد كان مصدرًا من مصادر

حركات السخط والمحاولات الانقلابية التي جرى تنفيذها أو جرى إخمادها. أمّا الفعل المستمرّ لهذه

المرجعيات الثقافية، فيكمن في بروز بيروقراطية فريدة وهجينة، تتحدّى خطاب البيروقراطية العقلانية، وتشكّل مصدرًا من مصادر الانزعاج العميق وأوضاع الإحباط القصوى التي تسكن الحياة اليومية

وحديث الناس. وبناء عليه، فقد وصف حمّودي النظام السياسي المغربي بأنّه " نظام تسلّطيّ حديث " ذو مميّزات

خاصّة. الأولى هي الجمع بين قيمٍ وأشكالٍ ثقافية عتيقة يُعاد تأويلها باستمرار منذ القرن السادس

عشر. أمّا الثانية، فهي الاعتماد على بنى تقنية وسياسية واقتصادية عصرية أدخلتها الحماية الفرنسية

وعمّمتها، وورثها النظام السياسي الذي قام بعد انتهاء الحماية. وقد لاحظ حمّودي أنّ هذه كلّها

صفات غير مسبوقة في تاريخ المغرب؛ إذ ركّز النظام السياسي المغربي (نظام الملكية المتجدّد) بين يديه أجهزة القمع والإكراه (قوّات الأمن والقوّات المسلّحة)، ووسائل الاستقطاب الاقتصادي والإداري

وموارده لجذب النخبة بمنح الامتيازات وتشغيل شبكات الزبونية. وهذا ما أدّى إلى تفعيل شبكة معيّنة

للأعيان مدفوعة بتراكم لا متَكافئ في ارتباطٍ مع الحفاظ على الوضع القائم. إنّ هذا التركيز على قوى القمع والاستقطاب لم يكن كافيًا وحده لإرساء نظام في غياب أسس الشرعنة، وهذا ما تعلّمته الملكية

المغربية منذ قرون، أي التعرّف إلى موارد المشروعية وتنميتها. حينما فحص حمّودي هذا التسلّط في ممارسة الحكم التي بلغت صورتها الكلاسيكية، في تقديره،

ما بين 9659751 و 1، ظهرت له خصائصه الرئيسة. وأوّلها تمركز السلطة والقرار بين يدي الملك في

المغرب، حيث يحكم هذا الأخير ويسود، يُوجّه ويُملي، يلزم الشعب بقراراته ويلزمه بتنفيذها، يعاقب

ويسامح في كلّ شيء: من الدين، إلى الأخلاق، إلى الاقتصاد والتعمير والهندسة، وإلى مكانة العلوم الاجتماعية ودورها؛ من الدبلوماسية إلى كرة القدم، من الروحانيات إلى اللباس، من الاستراتيجية العسكرية إلى كيفية شرب الشاي، ومن الوحدة الترابية إلى العلاقة بزعماء الأحزاب السياسية. بيّنت مقابلة هذه الصيغة من التفاعل، مع صيغٍ تفاعلية أخرى، أنّها ما زالت تهيمن على قولبة التعامل

السياسي، بالموازاة مع الترويج لعقلانية قانونية وبيروقراطية جديدتين حلّتا محلّ " حكمة " الشيخ. وبناء عليه، فقد اعتبر حمّودي أنّ الحقيقة تكمن في أنّ هذه الأخيرة هي التي تسكن هذه البيروقراطية

الجديدة، إذ أقيمت بنية جديدة للسلطة ترتكز على إعادة تشكيل معطيات دار الملك والزعامة، حتّى أضحت سمة التوسّط، هي التي يقدّسها التقليد الشريف والولائي الجديد، وهي التي تحرّك الحكومة

من خلال نظام للرعاية جديد بدوره. وبهذا تأتّى خضوع الجماهير، ولا سيّما القروية منها بسيادة هذا

3(((حمّودي، الشيخ والمريد، ص.27–26 3(((حمّودي، الرهان الثقافي، ص.170 (3((المرجع نفسه، ص.176–175

التقليد، بينما كان " المجتمع المدني " الناشئ في المراكز الحضرية محاصَرًا بممارسة الهِبَة والنجاح

الذي ينتج من التقرّب من الزعماء وأصحاب النفوذ. لقد توطّدت الخُطاطة، التي تبلورت في علاقات الشيخ بالمريد، وسرَت في الفضاءات الاجتماعية

الأخرى بوصفها نمطًا من التعامل ونموذجًا ثقافيًّا ينظّم علاقات السلطة. ولذلك، عاد حمّودي إلى

ممارسات السلطة وتسيير المجتمع قبل نظام الحماية؛ لأنّه نظام تمخّضت عنه تغييرات جذرية، فالصغارة والخضوع والخدمة وتبادل الهِبَات والعطايا، كلّها تقنيات تسم القرن التاسع عشر في

المغرب. وهي تقنيات عملية وخطابية تبسط في دار الملك وبواسطتها، باعتبار أنّ دار الملك مركز مثالي، ثمّ تنتشر بعد ذلك في مجموع هوامش هذا المركز. وإذا كان الأدب الصوفي قد عرف هذه

التقنيات وقدّسها، فقد حقّقت عودة قوية في ظل الهيمنة الاستعمارية في إطار النظام السياسي الجديد، وذلك بعد ترميمها وإعادة تركيبها في سياق جديد. تقوم العلاقة بالسلطة على ثلاث وسائل إجرائية هي: التقرب، والخدمة، والهِبَة. وتعتمد السلطة على

الرعب في إدارة هذه العلاقة. وينخرط السلطان في ممارسة السلطة بدلً من الابتعاد عنها، طمعًا في

المنافع/ المغانم الناجمة عنها ما دام حائز السلطة عاجزًا عن كسب امتياز خاصّ؛ ما يفرض على الأمير

تجنيد الجيش، والتعلّق بنسبه الخاصّ، ومراعاة مصالحه، والتحلّي بالكرم والسخاء. فحائز السلطة

لا يحظى بأيّ امتياز خاصّ ما لم يُجنّد جيشًا، ويتعلّقْ بنسبه الخاصّ، ويُراعِ مصالحه، ويتحلَّ بالكرم

والسخاء. وتلجأ السلطة إلى اللدنّية لتحقّق التوسّع وادّعاء الشرعية. رصد حمّودي أسسًا أخرى للسلطة، بناءً على معطيات متطابقة شكّلت بنية ارتكزت على ثلاثة عناصر

هي: " جهاز للإلزام بالإخلاص والولاء؛ وصراع متعدّد الأشكال ضدّ القوى السياسية المنحدرة من الكفاح من أجل الاستقلال؛ وأخيرًا تحالفٌ مع الأعيان خاصّة في القرى وتشجيع نمط الأعيان في

الحياة والمؤسسات المدنية بما فيها التسيير الإداري والاقتصادي ". وبناءً عليه، فقد دقّق أكثر في

المظهر العامّ لنظام الدولة المغربية، وتقدّم في رسم أسسها؛ حيث تبيَّن أنّ الأعيان قد تحوّلوا إلى زعماء

طبيعيّين، لأنّنا أمام نموذج سلطة يفرض نفسه وسيطًا مع الممثل الأسمى، أي قائد الأمّة.

ثالثًا: بنية الدولة التسلطية

إنّ الدولة التسلطية عند النقيب هي الشكل الحديث والمعاصر للدولة المستبِدّة، ما دامت تهدف، على غرار الأشكال التاريخية للدولة المستبدة (كالإقطاعية والسلطانية والبيروقراطية)، إلى احتكار مصادر القوة والسلطة في المجتمع لصالح الطبقة أو النخبة الحاكمة على نحوٍ فعّال. وهي تحقّق هذا الاحتكار، إمّا عن

طريق اختراق المجتمع المدني وتحويل مؤسساته إلى تنظيمات تضامنية تشكّل امتدادًا لأجهزة الدولة، وإمّا عبر اختراق النظام الاقتصادي وإلحاقه بالدولة عن طريق التأميم (كما في أقطار المشرق العربي

الأخرى)، أو توسيع القطاع العامّ والهيمنة البيروقراطية الكاملة للدولة على الحياة الاقتصادية.

3(((حمّودي، الشيخ والمريد، ص.47 4(((النقيب، المجتمع والدولة، ص.441–143

ويرى النقيب أنّ الدولة التسلطية في العالم الثالث تُعرف بمجموعة من الخصائص، من بينها امتلاكها لحضارة مميّزة، وهي حضارة الطبقات الوسطى أو الحضارة الاستهلاكية. وتنتشر في هذه الدولة بيئة

مميَّزة هي بيئة المجتمع الجماهيري. ثمّ تتّصف الدولة التسلطية بقيامها على نظام اقتصادي خاصّ هو

النظام الرأسمالي التابع، أي رأسمالية الدولة التابعة، الذي تأخذ فيه الدولة دور الرأسمالي للفرد. ثمّ

إنّالدولة البيروقراطية التسلطية الحديثة، تستمدّ استبدادها، في تصوّر النقيب، من قدرتها على تنسيق

البنى التحتية للمجتمع الجماهيري. تشكّلت الدولة التسلطية بمؤسساتها وعمليّاتها الضرورية للوعي الاجتماعي، من خلال أطر فكرية

وثقافية يُطلَق عليها لفظ الحداثة في سياقات تاريخية طويلة؛ فالمجتمع الجماهيري والدولة التسلطية،

بحسب النقيب، نتاج لعملية بنائية خضعت لاختمار تاريخي طويل. وبما أنّ قطاع الخدمات

قد توسّع في أقطار المشرق الذي أُدمج في تيّار اقتصادي عالمي أساسه الفوردية الكونية، فقد كان

ذلك بمنزلة مؤشّر دال على توسّع مهن الطبقات الوسطى. وبذلك فقد دخل المشرق العربي مرحلة

المجتمع الجماهيري بروافده، وتغيّرت فيه طبيعة العمل والعلاقات بين القوى الاجتماعية. فالسعي

المحموم لشراء السلع – العلامات، وما يتطلّبه من المحاولة المستمرّة لزيادة الدخل، والحصول

على موارد مالية إضافية، مع زيادة القدرة الشرائية للمستهلكين عامّة، يحدث في بيئة حضرية عالية

الكثافة، ومشحونة بالرموز السياسية، خاصّة في بلدان المشرق العربي، وهي بيئة التسلّط الكبير للدولة

المركزية التي تقدّم نفسها بديلً من مؤسّسات المجتمع المدني. ومن المعروف، أنّ البيئة الحضرية

تعمل على إضعاف الروابط أو العلاقات الاجتماعية الأولية؛ إذ تنقطع جذور الأفراد الحضَرِ في

الجماعات المحلّية. ثمّ إنّ تسلّطية الدولة تعمل على منع هؤلاء الأفراد من تكوين الحركات الاجتماعية

والسياسية، وتكوين الأحزاب والتنظيمات المهنية النقابية المستقلّة عن سلطة الدولة. أمّا عند حمّودي، فإنّ بنية السلطة التي تشتغل في جدلية الشيخ/ المريد، هي التي تعطي شكلَها

لعلاقات الظهور والتصدّر، بما في ذلك علاقة الرئيس بالمرؤوس داخل النظام البيروقراطي والسياسي الحديث. ولا تعني السلطة الممارسة بهذا الوجه أنّه ينبغي اعتبار الدولة التسلطية شيئًا يحيا حياته

الخاصّة خارج المجتمع، فالعكس هو الصحيح؛ لأنّ " الثنائية الموجودة في علاقة الرئيس/ المرؤوس،

والشيخ/ المريد، والأب/ الابن، تفعل داخل مركز العلاقات الاجتماعية وفي صلبها ". وهو ما يفسح المجال أمام الدولة التسلطية لتتموقع بين إرادة تسوية الأوضاع، وإضفاء التجانسِ الخالص على الحياة الوطنية التنوّع الذي تفترضه سلطة الرئيس. وقد تنبّه، عند مقارنته بين سمات هذه البنية السياسية

(((4 النقيب، الدولة التسلطيّة، ص.33 (((4 المرجع نفسه، ص.309 (((4 وخصوصًا ثقافة المجمّعات التجارية (المول) التي اخترقت مجتمعات الخليج والجزيرة العربية، والتي رصدتها دراسات في

ضوء التحولّات التي لحقت المدينة السعودية والأسرة المكوّنة لمجتمعها، وعلاقتها بظهور أنواع استهلاك جديدة. يُنظر: أبو بكر

باقادر وثريّا التركي، جدة أمّ الرخا والشدة: تحولّات الحياة الأسرية بين فترتين (عمان/ رام الله: دار الشروق،.)2006 (((4 النقيب، الدولة التسلطيّة، ص 1.75 (((4 حمّودي، الشيخ والمريد، ص 42.0

وسمات الحالة المغربية، إلى أنَّ " النظام المغربي، مهما تكن مميّزاته الحقيقية وخاصية الأسس التي

يستند إليها، ليس سوى حالة من حالات السلطوية العربية ". تتّصف النزعة التسلطية في صيغتها المغربية بجمعها بين القوّة من جهة، وإعادة موقَعة الملك باعتباره

وجهًا حديثًا للقدسية، عبر إعادة التوليف بين خصائصه الأساسية واستدعائها بصفة متكرّرة، وفرضها

من خلال طقوس التعالي في الحياة اليومية وخلال الأعياد الدينية والوطنية وزيارات أقاليم المملكة وربوعها، والتدخلّات الرسمية، والخطابات ووسائل الإعلام، من جهة أخرى؛ وهي الوسائل التي تضخّمت واقترن مفعولها بإضعاف التنظيمات السياسية والأحزاب والجمعيّات والنقابات؛ إذ شكّل

الرباط المباشر بين الشعب والملك المتعالي على كلّ توسّط للتنظيمات السياسية والنقابية المنبثقة من

المجتمع، هدفًا وبناءً على عدّة مستويات. وهو معطى لم يكن جاهزًا؛ فمنذ سنوات الاستقلال الأولى

سيحتدّ الصراع بين الملكية وتنظيمات المجتمع المدني. وقد كان الرهان من وراء هذا إقصاء هذه التنظيمات، أو على الأقلّ إضعافها، لصالح شرعية من دون وساطة، فتشكّل ممارسة السلطة يغذّي بعض الانقسامات المحلّية، ويبني شبكات موازية ويعضدها، وهي تكتلّات متفرّعة ترتكز قيادتها على

دار الملك، التي احترزت بصورة دالّة من أن تماثل حزبًا معيّنًا ما دام هذا التماثل يعارض في منطق

النظام مفهوم السيادة الذي تخصّ به العناية الإلهية كرسي إمارة المؤمنين. في المقابل، بحسب خلدون النقيب، أدّى اعتماد الدولة التسلطية على التضامنيّات، في سياقٍ عرف

غيابًا للأحزاب الممثّلة للسكّان والتنظيمات المجتمعية التي تُسهّل الانصهار الوطني في بيئة الخليج

والجزيرة العربية، إلى مأسسة القبَلية السياسية والطائفية في هذه البيئة. وانطلاقًا من تتبّعه لمسار

الدولة التسلطية ومصيرها، فقد لاحظ أنّ " محاولة تحقيق الاحتكار الفعّال لمصادر القوّة والسلطة

في المجتمع، تقتضي خلق تقسيمات عمل جديدة بين القوى الاجتماعية والسياسية الممثّلة في التضامنيّات، بحيث تتمكّن الأسر الحاكمة من التلاعب بها للحفاظ على الوضع القائم والترتيبات

الاجتماعية المختلفة في المؤسّسات القبَلية والطائفية والدينية، وهذا هو العنصر الذي يعطي صفة

الفعالية لاحتكار مصادر القوّة والسلطة في المجتمع ". يخلُق الحراك الاجتماعي الصاعد المتولّد من سياسات الدولة التسلطية البيروقراطية توتّراتٍ مُتزايدةً

بين الطبقة المستفيدة والنخبتين المسيطرة والحاكمة. ويرى النقيب أنّ مصدر هذه التوتّرات يرجع إلى نزوع سياسات الدولة التسلطية نحو خلق الركود على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والحضارية،

(4((المرجع نفسه، ص.242 4(((حمّودي، الرهان الثقافي، ص.173–172 4(((حمّودي، الشيخ والمريد، ص.40 (4((المرجع نفسه، ص.55 (5((المرجع نفسه، ص.43 (((5 حول مفهوم القبَلية السياسية عند النقيب، ينظر: النقيب، صراع القبلية والديمقراطية، ص.27–17 (((5 النقيب، المجتمع والدولة، ص –151.521

في الوقت الذي تسعى فيه الطبقة الوسطى لكسب المزيد من المساهمة السياسية، وتحويل مكتسباتها المادّية إلى مكانة اجتماعية. لقد استنتج النقيب وجود علاقة دينامية بين الطبقات الاجتماعية والنخبة الحاكمة؛ ما يفرض على هذه النخبة الاختيار بين لجوء الدولة إلى مزيد من الإرهاب والقيود واختلاق المبرّرات لنزاعات إقليمية وتخويف السكّان بِبُعبُع الأمن القومي، وتأليب القوى الاجتماعية

لإشعال فتنة طائفية، أو معالجة الأزمة بتقديم حلول سطحية، وسياسات مرنة " انفتاحية "، مع محاولة إضفاء صفة الشرعية على الوضعية من خلال دساتير وانتخابات مقيّدة، أي شكلية، من أجل الخروج

من أزمة الدولة التسلطية. تَعرف السلطوية هي الأخرى عند حمّودي دينامية تُشكّلُ في الوقت ذاته مصدرًا لمختلف أشكال

الاحتجاج والرفض بين أوساط الشباب بدواعٍ دينية أو اجتماعية أو جنسية أو حقوقية اقتصادية أو إنسانية أخرى. ثمّ تُولِّد الدينامية ذاتها ظاهرة هجرة قوية؛ ما يؤدّي إلى حصول تحولّات وتفشّي ظواهر

تؤدّي إلى إنتاج شكوك جذرية في العلاقات الاجتماعية والقيم، وتؤثّر سلبيًّا في النظام الاجتماعي

والسياسي. يسجّل حمّودي أنّ " التسلطية، كباقي الأنظمة، تحاول استغلال هذا التشكيك، والتكيّف

مع مختلف الضغوطات والمتناقضات التي تتجاوز الإطار الوطني ".

رابعًا: التحرّر من الدولة التسلطية والانتقال إلى الديمقراطية

بعد أن عرضنا للأسس النظرية والمنهجية التي اعتمدها كلّ من حمّودي والنقيب في دراساتهما للدولة

التسلطية، وأبرزنا بعض العناصر الأساسية التي ركّزت عليها هذه الدراسات ومخرجاتها الأساسية، ننتقل الآن إلى مناقشة السبل الكفيلة بالتحرّر من هذا النموذج من الدولة، فالنقد اقترن تاريخيًّا بالتحرّر، فهو

مسار متّصلٌ من التحرّر الفكري والسياسي انطلق منذ القرن الثامن عشر، أو قرن النقد كما نعته كانط،

حيث دان فلاسفة التنوير آنذاك جلّ السُلَط التي تدّعي امتلاك الحقيقة بما فيها سلطة رجال الدين،

ودعوا في المقابل إلى اكتساب الجرأة على استخدام العقل بدلً من الطاعة العمياء. في القرن التاسع عشر، وُجِّه سهم النقد على يد كارل ماركس صوب الاستغلال الاقتصادي والتفاوت الطبقي، وجرى

الكشف عن الأيديولوجيا التي يتغلّف بها هذا الاستغلال والتفاوت. أمّا في القرن العشرين، فقد توجّه

النقد إلى المعرفة في حدّ ذاتها؛ حيث اعتبرتها مدرسة فرانكفورت إنشاءً بورجوازيًّا، وتعاملت معها

الدراسات ما بعد الاستعمارية باعتبارها كيانًا غربيًّا، ونظرت إليها النسويّات باعتبارها إنتاجًا ذكوريًّا.

والعلوم الاجتماعية تقع في صلب هذ المسار التاريخي الذي اتّخذه الفكر النقدي. إنّها نتاجٌ له بقدر

ما ساهمت هي كذلك في إنتاجه. صحيح أنّ مأسسة هذه العلوم، باعتبارها موادَّ علمية، قد حدثت حتى نهايات القرن التاسع عشر، لكنّ جذورها ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالنقد الذي وُلد في عصر التنوير

وتوسّع حتّى شمل نقد هذا العصر. فالأنثروبولوجيا والسوسيولوجيا مثلً، جمعا بين إرادة المعرفة

(((5 النقيب، الدولة التسلطيّة، ص.244–243 (((5 المرجع نفسه، ص.244 (((5 حمّودي، الرهان الثقافي، ص 1.79

والرغبة في التغيير، وبين النقد باعتباره فعلً، وفعلً سياسيًّا كذلك. أو كما يقول حمّودي نفسه:

لا علم دون عمل. عرفت طبيعة النظام الحاكم وسياساته التسلطية تغيّرات شكلية/ سطحية كتغيير النخبة أو الفئات

الحاكمة، أو إجراء انتخابات مشكوك في حريّتها. ولذلك، ساءل النقيب جدوى هذه التغيّرات،

ودعا إلى عدم اعتبارها تغيّرات جوهرية؛ لأنّ ما يسمّيه " دوّامة التسلّط " سيستمرّ ما دامت الترتيبات

المؤسّسية للدولة التسلطية مستمرّة، واحتكار فئة/ فئات لمصادر القوّة والثروة احتكارًا فعّالً قائمًا.

إنّ جلّ التغيّرات التي تحدث لا تعدو أن تكون انفراجات جزئية، وظّفتها الدولة التسلطية لتزعم أنّ

نظامَي الحكم والاقتصاد يعرفان تحولّات بنيوية. فالهدف من هذه التغيّرات، كما يراه النقيب، هو فتح

المجال أمام المناورات الساعية لتأجيل الاضطرابات السياسية باعتبارها حصيلة للسياسات السابقة. لا يطالب النقيب بإلغاء الدولة، ولا يعارض تدخّلها في الاقتصاد، كما تفعل الدعاوى التي تنادي ضمنًا

بالتقليل من الدولة، وفي المقابل يعتبر أنّ للدولة دورًا حاسمًا في الكفاح ضدّ الاستغلال الإمبريالي

لموارد البلدان العربية ولاستقلالها حقيقةً. وهذا الأمر يقتضي إعادة سيطرة الشعب على الدولة أوّلً؛

وفرض رقابته عليها من خلال هيئاته ومؤسساته المنتخبة انتخابًا حرًّا، ومن خلال تنظيماته السياسية

المعبّرة عن مصالحه الحقيقية وطموحاته؛ ورسم حدود واضحة لسلطة الدولة، وتحديد المساحة

الخاصّة بالمواطن الإنسان وحريّته، ومنع الاستباحة البيروقراطية لكرامته. وبدلً من تقوية دور الدولة

أو إضعافه، يجب منعها من التحوّل إلى شريك في استباحة الإمبريالية مصالح السكّان وموارد

المجتمع. وعوضًا عن عودة الدولة التسلطية إلى إطلاق عنان قوى السوق العمياء، التي كانت مقيّدة

تسلّطيًّا في ظلّ رأسمالية الدولة التابعة، فإنّ هناك بدائل اشتراكية السوق التي تجمع بين حرية السوق

وكفاءته ومبدأ المساواة، أي التوزيع العادل للدخل، في ظلّ سيادة الديمقراطية والقانون. يقترن الانتقال إلى الديمقراطية والخروج من أزمة التسلطية البنائية على المستوى المحلّي بالانفراج السياسي الإقليمي في السياق المشرقي؛ إذ بيّنت الأحداث التاريخية أنّ دخول الدولة التسلطية في أزمات، تتسبّب في

تعميق الأزمة البنائية المزمنة، يعدّ عاملً يؤدّي بها إلى الاعتداء على الجيران لحلّ هذه الأزمات التي تتمظهر في الركود الناتج من سياساتها، ويقدّم النقيب هنا أزمة الخليج في عام 9901 مثالً لتأكيد هذا الطرح. بالنسبة إلى النقيب، يتطلّب تطوير الانتقال الديمقراطي، وضمان استمرارية هذا الانتقال وثباته، التخلّيَ

عن الحلول المؤقّتة التي تقوم بدور التهدئة العابرة. ويتطلّب ذلك تشكيل أممية جديدة، مركزها ميثاق

5(((ديدييه فاسان، " الأنثروبولوجيا باعتبارها ممارسة نقدية "، في: دراسة العلوم الاجتماعية، ج 1: النقد، تحرير باسكال هاغ وسيريل لوميو (بيروت: دار الفارابي، 0182)، ص.264–263 5(((النقيب، الدولة التسلطيّة، ص 1.80 (5((المرجع نفسه، ص.244 (5((المرجع نفسه، ص.198 ((6(المرجع نفسه، ص.346 ((6(المرجع نفسه، ص.345

يجري بموجبه تحديد حقوق الإنسان والحاجات والمقاصد الإنسانية من جانب القوى السياسية والاجتماعية الديمقراطية؛ فهذا هو البديل الحقيقي من أجل التحرّر من نظام عالمي جديد قائم على

تسلّط القوى العظمى على المستوى الخارجي، ودورات الكساد والازدهار والانحسار على المستوى الداخلي. يقول النقيب: " لا مفرّ للعرب عمومًا وعرب الخليج والجزيرة العربية بخاصّة، من مواصلة

الكفاح من أجل الدستورية، ومن أجل الديمقراطية، ومن أجل التضامن العربي في مشروع وحدوي يكفل تحقيق التنمية الجدّية الفعلية ". لقد عوّل النقيب على التحرير الثقافي للخروج من الدولة التسلطية؛ فهو يرى أنّ الحرّية قد ارتبطت

بالثقافة ارتباطًا عضويًّا على امتداد تاريخها. ولذلك، نجده يربط بين تحرّر البشر من داء التسلطية

والتحرير الثقافي؛ وهو الأمر الذي يتطلّب تجاوزًا لفكرة الجماهير – الثقافة الجماهيرية، والاهتمام بالبشر في علاقتهم الواقعية عبر استخلاص المغزى من التجارب؛ ما يؤدّي إلى نموّ الوعي ونموّ

الثقافة، ليأتي بعدها التخطيط ووضع استراتيجيات للتحرير الثقافي بهدف توسيع الوعي وتعميقه. تتأسّس استراتيجية التحرير الثقافي عند النقيب على إنتاج المعنى للأشياء وللأوضاع وللعلاقات بين

البشر، وتوزيعه من دون قيود الدولة والإنتاج الرأسمالي الذي يهدف إلى الربح المادي وتعظيمه؛ فالثقافة الداعية إلى التحرير تُنتَج في خضمّ التجربة – الممارسة الإنسانية، وتقوم على مبدأ تكرّس

عبر الصراع الإنساني التاريخي، وهو الاقتران بين الحرّية والمساواة، فالحرّية السياسية لا معنى لها من

دون ديمقراطية اقتصادية، أي مساواة. وهذه الأخيرة بدورها لا يمكن أن تنتشر في ظلّ سيادة اللامساواة والتسلّط البيروقراطي الذي تمارسه الدولة على نطاق واسع على المجتمع والاقتصاد. ويرى النقيب أنّ من بين المصادر، التي يمكن من خلالها بناء ثقافة التحرر، الرجوع إلى الجماعة وأساليبها في التعبير، بدلً من السماح بتدخّل الدولة المركزية وتحكّمها الهائل في قنوات التعبير الثقافي. وإذا كانت دمقرطة النظامين السياسي والاقتصادي تصاحبها دمقرطة الثقافة، فإنّ تحرّر البشر

من الحاجات المادية يصاحبه انعتاقهم من عبودية التقنية والمال. [ثمّ] إنّ انعتاق البشر من علاقات

الهيمنة يصاحبه التحرّر من الدوغمائية والتفكير الجامد والتعصّب والانغلاق على الذات ورفض

الآخر؛ ذلك لأنّ توقّف الحرب الأيديولوجية بين المعسكر الشرقي والمعسكر الغربي منذ عام 9851، وبالذات في عام 9891، يشكّل فرصة تاريخية مهمّة من شأنها أن تمكّن من الاستفادة من التقدّم

الذي لحق العلم والتقنية بوصفهما وسيلتين مساعدتين على تحرّر الإنسان من الحاجة ومن عبودية

الأموال والآلات. ومن هنا تستمدّ الثقافة الداعية إلى التحرّر قوّتها وحيويّتها.

((6(المرجع نفسه، ص.346–345 (6((النقيب، المجتمع والدولة، ص.163 (6((النقيب، الدولة التسلطيّة، ص.330 (6((المرجع. نفسه ((6(المرجع نفسه، ص.331 ((6(المرجع نفسه.

أمّا حمّودي، فركّز على الخطاب الثقافي، وعلى خلق سلطة للمثقّفين تحمي المنافسة الحرّة

والحرّيات، بما فيها حرّيات الإبداع، شرط أن يقوم على الاحتكام إلى العقل والحجّة فقط. فإذا كان

خلق هذه السلطة الجماعية الأدبية والأخلاقية يجعل السلطة الجديدة مقبولة من باب الاحترام والتقدير لمنجزاتها، فعليها عندئذٍ أن تتخلّى هي نفسها عن السلطوية؛ لأنّ النزعة السلطوية عند المثقّف لا تقلّ سطوة عن نظيرتها عند بقية الناس. يجب أن تتأسّس تلك السلطة الأدبية على التخلّي عن الممارسات

السلطوية في التواصل والمناقشة، أي على التبادل، تبادل الانتقادات وليس الاعتقاد في اكتمال مفترض للخطابات والتحليلات من دون الإنصات إلى نقد الآخرين. تتطلّب مقاومة السلطوية مواجهة فكرية وعلمية في آن، فالتحليل والتفسير، في نظر حمّودي، بمنزلة

" جهد عمليّ قد يتبعه آخر يتجسّد في تنظيمات تتكفّل بالعمل من أجل تفكيك قواعد التسلّط الاجتماعية

والثقافية ومناهضة آليّاته واستبدالها بآليات تضمن الحياة والإبداع في مناخ متحرّر [...] والوصف

التحليلي والنظرة النقدية التنظيرية في مجال الثقافة والمؤسسات الاجتماعية لا تنمو غالبًا إلّ بمقارنة

الوضع القائم ببديل متخيّل "، فربط الخطاطة الثقافية مع مختلف العوائق التي يعرفها المغرب (وبقية

بلدان العالم العربي) على التحوّل والتغيير، وعلى إيجاد حلّ لمشكلة العلاقة مع التقليد، وعلى فهم

الالتباسات والتردّدات، وأنصاف الحلول التي قادت عددًا متزايدًا من الفاعلين السياسيّين إلى أشكال

التسلّط، ودفعت بعدد من المعارضين السابقين إلى السلبية أو القبول بالاستقطاب وبأن يشملهم النظام بتعييناته ورعايته. يرى حمّودي، في هذا السياق، أنّ القول بالخروج من التسلّط أمامه طريق طويل؛ ففي كلمة " خروج "

بعض الإفراط في التفاؤل لأنّها توحي بصورة المغادرة والقطيعة التامّتين. لهذا آثر استعمال كلمات

أخرى، كالتحرّر من قبضة السلطوية والحدّ من وطأتها، والتحكّم في السلطوية بالآلية القانونية وابتكار

نماذج بديلة جديدة للسلطة، سواء أكان ذلك في المجال السياسي، أو في الميادين الاجتماعية الأخرى. ويفرض هذا الأمر دراسة الحالات المختلفة والتأمل فيها تأمّلً عميقًا، مع المراهنة على

المثقّف، الذي تتّجه الأنظار إليه، وإلى دوره في وصف ظاهرة التسلّط وتحليلها والتفكير في وسائل محاربتها والتحكّم فيها. لأنّ الخروج من السلطوية يبقى رهين الكيفية التي يجري بها فهمها، والكيفية التي تفاعلت بها مع التجربة التاريخية الخاصة بكلّ شعب من جهة، وتكوين تلك التجربة تحت ضغط المكوّنات الداخلية الإيجابية منها والسلبية ومعطيات المحيط الجهوي والدولي من جهة

أخرى.

(6((حمّودي، الرهان الثقافي، ص.196 (6((حمّودي، الشيخ والمريد، ص.7 (7((حمّودي، الرهان الثقافي، ص.175 ((7(المرجع نفسه، ص.192–191 ((7(المرجع نفسه، ص.187 (7((المرجع نفسه، ص.188

لقد أقرّ حمّودي بالغموض التامّ الذي يكتنف أيّ محاولة لاستشراف ماهية الوضع في المستقبل، على

الرغم من تحديد الجوانب التي جرى رفضها، من قبيل الممارسات السلطوية، وبعض الأهداف التي حدّدها، كالتحرّر الفردي والجماعي؛ إذ يُمكن أن يؤدّي الخروج من السلطوية إلى التحوّل المعقلن

والسليم إلى الممارسة الديمقراطية وبناء مؤسّساتها، ويمكن أيضًا أن ينتهي إلى تكسير المؤسسات

وانتشار الفوضى والشطط في استعمال السلطة والرجوع إلى الدكتاتورية، أو إلى نوعٍ آخر من السلطوية باسم الدين والشريعة. ومع ذلك، واصل حمّودي التساؤل عمّا إذا جرى الشروع بالفعل في عملية

خروج من التسلّط والحكم التسلّطي، مستحضرًا أهمية الحذر الذي يفرض نفسه في كلّ عملية تقدير

بخصوص هذا الخروج. فإذا كانت المكتسبات حاضرة ومن الصعب التراجع عنها، فإنّ التحوّل

لا يتقدّم بخطى ثابتة في المغرب كما في بقية البلدان؛ وهو ليس مؤمَّنًا ضدّ كلّ محاولات الرجوع إلى

الوراء وضدّ كلّ الانزلاقات، وخصوصًا أنّ التقسيم والانكسارات المرتبطة بملابسات جديدة جاءت بها

العولمة يشكلّان جوهر المرحلة؛ ما يطرح شكوكًا جديدة في المستقبل تختلف عن تلك التي ولّدها الاستعمار والإمبريالية القديمة. لقد راهن حمّودي على التغيّرات التي لحقت أوضاع الشباب والنساء من أجل الخروج من السلطوية؛ إذ

حصلت تغيّرات كبيرة في الميدان الثقافي والاجتماعي، وخاصّة في وضعية المرأة والشباب والأوساط

العاملة، أدّت إلى ظهور تيّارات معارضة للخُطاطة العتيقة – المتجدّدة. وهذه التيّارات لا بدّ من أن تنال

من سطوة هذه الخطاطة في المستقبل، وخصوصًا أنه يعتبر أنّ السلطة والخرافة لا تسودان على جميع

المستويات؛ حيث يحضر العقل والبرهنة والمساواة مثلً في أوساط العمل بين الشبّان، وحيث يكون

السجال عقلانيًّا قطعًا، والمساواة هي القاعدة. والشيء نفسه لاحظه حمّودي بين الكبار في الاجتماعات

القروية، حيث يغيب الإجبار والإرغام في جميع المجالات. يقول حمّودي في خاتمة الشيخ والمريد:

" هناك دوائر معيّنة للمساواة تحيط بها التدرّجات الصارمة؛ وما هو حاسم هنا أنّه متى تدعّم مركزٌ معيّن

صارت هذه الدوائر التنافسية والمساواتية مهدّدة ومخترقة، وواصلت الدولة الكولونيالية والدولة ما بعد الكولونيالية منذ قرن تقريبًا، التقليل من فضاءات التنافس والمساواة هذه. ويبدو أنّها تُهَدِّمُ بهذا الصنيع

الأطرَ التراتبية التي تضمن اشتغالها، فهل يتعلّق الأمر بمؤشّرات التجديد؟ إذا كان الأمر كذلك، فستكون

هذه المؤشّرات وعدًا بتحرّرٍ طالما طمح إليه الكثير من الرجال والنساء في المجتمع العربي ".

خاتمة: في إعطاء المحاولات التنظيرية العربية حقّها

لقد كتبت هذه الدراسة حينما لاحظتُ أنّ الجيل الجديد من الباحثين العرب نادرًا ما يستعملون في

أبحاثهم الأطر النظرية والمفاهيم التي قدّمها علماء المنطقة في أبحاثهم التي تتناول المجتمع والدولة

((7(المرجع نفسه، ص.192–93 ((7(المرجع نفسه، ص.183 (7((حمّودي، الشيخ والمريد، ص.13 ((7(المرجع نفسه، ص.452–244

في المغرب والمشرق على حدّ سواء، وذلك بتعويض من الأطر النظرية والمفاهيمية الأورو – أميركية، والتي تبدو " أكثر جودة " إلى الحدّ الذي لا يمكن معه العثور على نظير لها في " أكاديميّاتنا ". وهو

الوضع الذي يساهم في تكريسه بعض العلماء من الجيل القديم؛ ففي نقاشٍ أكاديمي بشأن النشر في العلوم الاجتماعية، عقّب عالم اجتماع عربي على تعليقي بخصوص صلاحية اعتماد مفاهيم مارسيل موس في بحثه عن التديّن عند الشباب اللبناني قائلً: " ليس هناك عالم عربي كتب ما يضاهي ما كتبه مارسيل موس الفرنسي، لا ابن خلدون ولا غيره ". لقد وصل الأمر عند بعض الباحثين من الجيل الجديد إلى التشكيك في قدرة العرب على إنتاج نظرية اجتماعية، وذلك من منطلق تصوّر خطيرٍ يعتبر أنّ " العربية لا تتحمّل مفاهيم السوسيولوجيا "، وأنّ الأطروحات المكتوبة باللغة الفرنسية أو الإنكليزية أكثر جودة؛ وبعيدًا عن ثنائية الغالب والمغلوب وولع الثاني بتقليد الأوّل... إلخ، وغيرها من النقاشات القائمة على تقريظ الفشل والهزيمة والتنظير للفراغ، فقد خصّصتُ هذه الدراسة من أجل تحدّي هذا التصوّر الذي انتشر تحت تأثير الهيمنة التي تمارسها النظرية الشمالية وعلماء اجتماع المتروبول والإمبراطورية كما وصفتهم عالمة الاجتماع الأسترالية ريوين كونيل في النظرية الجنوبية؛ وذلك من خلال إلقاء بعض الضوء على مساهمات خلدون حسن النقيب وعبد الله حمّودي في التنظير لمسار المجتمعات العربية الحديثة ومصيرها عمومًا، وتحليلاتهما النقدية بشأن الدولة التسلطية في هذه المجتمعات خصوصًا، مع التركيز أساسًا على الأسس الإبستيمولوجية التي قامت عليها أبحاثهما ودراساتهما عن السلطوية في الدول والمجتمعات العربية، وتحديد الأبعاد التي ركّزت عليها في التحليل والتأويل والتفسير، مع تحديد موقع التحرّر في هذه الأبحاث والدراسات، وخصوصًا أنّ التحرّر من بين الأسس التي قامت عليها النظرية النقدية في الفلسفة كما العلوم الاجتماعية. ومن دون أيّ ارتياب أو تبسيط، فقد حاولت الدراسة أن تعرّف ببعض المساهمات التي قدّمها علماء الاجتماع والأنثروبولوجيا العرب لتبيِئَة النظرية الاجتماعية النقدية في السياقات العربية. وقد وقع الاختيار على خلدون النقيب وعبد الله حمّودي، من دون أن يعني ذلك غياب تقاليد نقدية أخرى يمكن أن تُخصّص لها أوراق بحثية مستقلّة؛ فالمهمّ هو أنّهما لم يقتصرا على الاكتشاف أو التبرير كما هو الشأن بالنسبة إلى العديد من النظريات الاجتماعية التي ينطبق عليها نقد ماركس الشهير للفلسفات الكلاسيكية في الأطروحة الأخيرة عن لودفيغ فيورباخ، أو نقد بيار بورديو المعروف لمنظّري فرانكفورت النظريّين.

(7((سنتجنّب هنا ذكر الاسم لسببين: الأوّل هو أنّ الحكم قد أ طلق في سياق نقاش شفهي وليس في نصّ مكتوب. أمّا الثاني فهو

تجنّب دخول ما سمّاه عبد العزيز حمّودة في سياق نقده للحداثيّين العرب " عش الزنابير "، حمّودة، ص.104 (7((ريوين كونيل، النظرية الجنوبيّة: علم الاجتماع والديناميات العالمية للمعرفة، ترجمة فاروق منصور (الدوحة/ بيروت: المركز

العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 0202)، ص 49–42،.105

المراجع

العربية

مركز دراسات الوحدة العربية، 998.1

للترجمة،.2013

دار الشروق،.2006

هيكوك [وآخرون]. بيرزيت: جامعة بيرزيت ومعهد إبراهيم أبو لغد،.2011

العربية، 007.2

وعبد اللطيف الفلق. الدار البيضاء: دار توبقال للنشر،.1988

الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 016.2

المغرب. بيروت: دار الطليعة للطباعة والنشر،.1991

المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، 001.2

البيضاء: دار توبقال،.2010

References

احميدة، علي عبد اللطيف. المجتمع والدولة والاستعمار في ليبيا: دراسة في الأصول الاجتماعية والاقتصادية والثقافية لحركات وسياسات التواطؤ ومقاومة الاستعمار 1936–1830. ط.2 بيروت:

الأيّوبي، نزيه ن. تضخيم الدولة العربية. ترجمة أمجد حسين. بيروت: المنظمة العربية للترجمة،.2010 بادي، برتراند وغي هيرمت. السياسة المقارنة. ترجمة عزّ الدين الخطابي. بيروت: المنظمة العربية

باقادر، أبو بكر وثريّا التركي. جدة أمّ الرخا والشدة: تحولّات الحياة الأسرية بين فترتين. عمان/ رام الله:

البحث النقدي في العلوم الاجتماعية: مداخات شرقية – غربية عابرة لاختصاصات. تحرير روجر

بشارة، عزمي. في المسألة العربية: مقدمة لبيان ديمقراطي عربي. بيروت: مركز دراسات الوحدة

بنسالم، ليليا [وآخرون]. الأنثروبولوجيا والتاريخ. حالة المغرب العربي. ترجمة عبد الأحد السبتي

بورديو، بيار. عن الدولة: دروس في الكوليج دو فرانس (1989–1992). ترجمة نصير مروّة.

بورقيّة، رحمة. الدولة والسلطة والمجتمع: دراسة في الثابت والمتحوّل في عاقة الدولة بالقبائل في

حمّودة، عبد العزيز. المرايا المقعرة: نحو نظرية نقدية عربية. سلسلة عالم المعرفة 72.2 الكويت:

حمّودي، عبد الله. حِكايَة حَج: مَوسمٌ في مَكّة. ترجمة عبد الكبير الشرقاوي. بيروت: دار الساقي،

_______. الشيخ والمريد: النسق الثقافي للسلطة في المجتمعات العربية الحديثة. ط.4 الدار

_______. الضحية وأقنعتها: بحث في الذبيحة والمسخرة بالمغارب. ترجمة عبد الكبير الشرقاوي. الدار البيضاء: دار توبقال، 010.2 _______. الرهان الثقافي وهمّ القطيعة. الدار البيضاء: دار توبقال،.2011 _______. العلوم الاجتماعية في العالم العربي: مقاربة لإنتاجات الصادرة باللغة العربية –2000(2016). التقرير الثاني للمرصد العربي للعلوم الاجتماعية. بيروت: المجلس العربي للعلوم الاجتماعية،.2018 _______. المسافة والتحليل: في صياغة أنثروبولوجيا عربية. الدار البيضاء: دار توبقال،.2019 _______. (إشراف). وعي المجتمع بذاته: عن المجتمع المدني في المغرب العربي. الدار البيضاء: دار توبقال، 998.1 حنفي، ساري وريغاس أرفانيتس. البحث العربي ومجتمع المعرفة: رؤية نقدية جديدة. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 015.2 الخفاجي، عصام. " سمير أمين: في نقد حلم انكسر ". عُمران. مج  7، العدد 72 (شتاء 019.)2 خوري، دينا رزق. " تاريخ العراق ومجتمعه بين حنّا بطاطو وعلي الوردي ". عُمران. مج  6، العدد 24 (ربيع 018.)2 دراسة العلوم الاجتماعية. ج 1: النقد. تحرير باسكال هاغ وسيريل لوميو. بيروت: دار الفارابي،.2018 دراسة العلوم الاجتماعية. مج 2: المقارنة. ترجمة نجيب غزاوي. بيروت: دار الفارابي، 016.2 الزعبي، علي. " خلدون حسن النقيب وسوسيولوجيا المستقبل: قراءة تحليلية ". إضافات. العدد 22 (ربيع 013.)2 سعيد، إدوارد. العالم والنصّ والناقد. ترجمة محمد عصفور. بيروت: دار الآداب، 017.2 سعيد، حيدر. " المؤرّخ والدولة ". أسطور. مج  7، العدد 14 (تموز/ يوليو.)2021 سلامة، غسّان وعبد الباقي الهرماسي، وخلدون النقيب. المجتمع والدولة في الوطن العربي. ط.3

تحرير سعد الدين إبراهيم. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 005.2 سويدبيرغ، ريتشارد. " قبل النظرية يأتي التنظير أو كيف نجعل العلوم الاجتماعية أكثر جاذبية ". ترجمة حميد الهاشمي. عُمران. مج 5، العدد  02 (ربيع 017.)2 صولي، أدهم ورايموند هاينبوش. " الدولة العربية: مقاربة سوسيولوجية تاريخية ". عُمران. مج  01، العدد 73 (صيف.)2021

العطري، عبد الرحيم. " الأنثروبولوجي المغربي عبد الله حمّودي مفكّك خطاطة الشيخ والمريد ".

إضافات. العدد  9 (شتاء.)2009 كالهون، كريغ. النظرية الاجتماعية النقدية: تاريخ الاختاف، وثقافته وتحدّيه. ترجمة مروان سعد الدين. بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 013.2 كونيل، ريوين. النظرية الجنوبية: علم الاجتماع والديناميات العالمية للمعرفة. ترجمة فاروق منصور. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2020 مبيّضين، مهنّد. " خلدون النقيب وسؤال الدولة ". إضافات. العدد 14 (ربيع 2). 011 النقيب، خلدون حسن. آراء في فقه التخلّف: العرب والغرب في عصر العولمة. بيروت: دار الساقي،

_______. في البدء كان الصراع: جدل الدين والإثنية، الأمّة والطبقة، عند العرب. بيروت: دار الساقي،

_______. الدولة التسلطيّة في المشرق العربي المعاصر: دراسة بنائية مقارنة. ط.2 بيروت: مركز

دراسات الوحدة العربية،.1996 _______. صراع القبلية والديمقراطية: حالة الكويت. بيروت: دار الساقي،.1996 _______. المجتمع والدولة في الخليج والجزيرة العربية من منظور مختلف. ط.2 بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،.1989

الأجنبية

Bourdieu, Pierre. (Dir). La misère du monde. Paris: Seuil, 1993. Hammoudi, Abdallah. "Segmentarité, stratification sociale, pouvoir politique et sainteté, Réflexions sur les thèses de Gellner." Hespéris–Tamuda , vol. XV. (1974).