الانعكاسية في الممارسة الإثنوغرافية وإنتاج المعرفة: أفكار من المنطقة العربية
On Reflexivity in Ethnographic Practice and Knowledge Production: Thoughts from the Arab Region
الملخّص
* باحثة مستقلة. ** باحثة مستقلة. *** باحثة ما بعد الدكتوراه في جامعة كوبنهاغن. **** باحثة مستقلة. ***** أستاذة مساعدة في الأنثروبولوجيا في الجامعة الأميركية في بيروت. ****** أستاذة مساعدة في دراسات الجندر في الجامعة اللبنانية الأميركية. ******* مترجمة لبنانية. ******** تنتمي المؤِّل فات الست إلى مجموعة عمل الإثنوغرافيا والمعرفة، وهذه الدراسة نتاج عملية كتابة جماعية انخرطن فيها معًا. مع الإشارة إلى أن ترتيب أسمائهن عشوائي، ولا يشير إلى مقدار الجهد والمدخلات التي انطوى عليها إنجاز هذه الدراسة التي يتحدث مضمونها باسمهن جميعًا. وهذا النص ترجمة للدراسة المنشورة في:
Abstract
Deployed as much during fieldwork as in writing, reflexivity is itself positioned, its saliency as an epistemological device having transformed over time and space. Retracing its initial absence, subsequent rise in popularity and eventual routinization in academia, we position ourselves against reflexivity’s near-total displacement today by a narrow and increasingly prevalent understanding of positionality. We argue for a return to a broader and more relational understanding of reflexivity, proposing a methodological program to achieve and maintain its critical, ethical and political edge. Our aim is to engage in conversation about the value of reflexivity as an iterative and collaborative ethnographic endeavour with potential to produce more relational and engaged knowledge about increasingly overbearing field-sites in the Arab region and beyond.
- الانعكاسية
- الإثنوغرافيا
- المعرفة
- التعاون
- المنطقة العربية
- Reflexivity
- Ethnography
- Knowledge
- Collaboration
- Arab Region
مزنة المصري * وسمر كنفاني ** ولميا مغنية *** وإيلينا ناصيف ****
Muzna Al–Masri, Samar Kanafani, Lamia Moghnieh, Helena Nassif, Elizabeth Saleh & Zina SawwafTranslated by Grayce Abou Khaled | ******* ترجمة غريس أبو خالد
ملخص: تنتشر الانعكاسية بوساطة العمل الميداني والكتابة، وقد تغيرت أهميتها، بوصفها
أداة إبستيمولوجية، عبر الزمان والمكان. إن تقفّي أثر غياب الانعكاسية، ومن ثم ازدياد
شعبيتها في ما بعد، وتحوُلها إلى مسألة روتينية في الأوساط الأكاديمية، يجعلنا في
مواجهة الانحياز شبه الكامل اليوم إلى فهم ضيق وسائد للتموضعية. إننا نطالب بالعودة
إلى الانعكاسية بوصفها مفهومًا أوسع نطاقًا وأكثر علائقيةً، ونقترح برنامجًا منهجيًا لتحقيق
ميزة الانعكاسية النقدية والأخلاقية والسياسية والحفاظ عليها. ومن هنا، نهدف إلى مناقشة
قيمة الانعكاسية باعتبارها مسعى إثنوغرافيًا تفاعليًا وتعاونيًا كفيلًا بإنتاج مزيد من المعرفة
* باحثة مستقلة.
Independent Researcher. Email: muznamasri@gmail.com
** باحثة مستقلة.
Independent Researcher. Email: samarkanafani@gmail.com
*** باحثة ما بعد الدكتوراه في جامعة كوبنهاغن.
Postdoctoral Fellow at the University of Copenhagen. Email: lamia@hum.ku.dk
**** باحثة مستقلة.
Independent Researcher. Email: Helena.nassif@gmail.com
***** أستاذة مساعدة في الأنثروبولوجيا في الجامعة الأميركية في بيروت.
Assistant Professor of Anthropology at the American University of Beirut. Email: elizabethsaleh@gmail.com
****** أستاذة مساعدة في دراسات الجندر في الجامعة اللبنانية الأميركية.
Assistant Professor of Gender Studies at Lebanese American University. Email: zina.sawaf@gmail.com
******* مترجمة لبنانية.
Lebanese Translator. Email: aboukhaled_grace@hotmail.com
******** تنتمي المؤِّل فات الست إلى مجموعة عمل الإثنوغرافيا والمعرفة، وهذه الدراسة نتاج عملية كتابة جماعية انخرطن فيها معًا. مع الإشارة إلى أن ترتيب أسمائهن عشوائي، ولا يشير إلى مقدار الجهد والمدخلات التي انطوى عليها إنجاز هذه الدراسة
التي يتحدث مضمونها باسمهن جميعًا. وهذا النص ترجمة للدراسة المنشورة في:
Commoning Ethnography , vol. 4, no. 1 (2021), pp. 5–22.
العلائقية والتشاركية حول المواقع الميدانية الضاغطة على نحو متزايد في المنطقة العربية وخارجها.
Abstract: Deployed as much during fieldwork as in writing, reflexivity is itself positioned, its saliency as an epistemological device having transformed over time and space. Retracing its initial absence, subsequent rise in popularity and eventual routinization in academia, we position ourselves against reflexivity’s near–total displacement today by a narrow and increasingly prevalent understanding of positionality. We argue for a return to a broader and more relational understanding of reflexivity, proposing a methodological program to achieve and maintain its critical, ethical and political edge. Our aim is to engage in conversation about the value of reflexivity as an iterative and collaborative ethnographic endeavour with potential to produce more relational and engaged knowledge about increasingly overbearing field–sites in the Arab region and beyond.
مقدمة: توطئة موجزة لعالمنا المجزأ
لقد تغيّر العالم تغيرًا جذريًا منذ اجتماع مجموعتنا الأخير لمناقشة التعاون الإثنوغرافي
بوصفه شكل من أشكال التطبيق العملي. ففي لبنان، شهدت ثورة تشرين الأول/ أكتوبر 2019 انتفاضة جماهيرية احتجاجًا على شرعية الأوليغارشية الفاسدة والاستغلالية وتحديًا لها، ما جعل
العديد منا متفائل بالتغيير الذي طال انتظاره، إلا أن جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19–) زعزعتنا، فتأجلت الاحتجاجات التي كان مخططًا القيام بها، وانشغلنا بصحة أنفسنا ورفاهها، كما عائلاتنا وأصدقائنا. ومزّق انفجار مرفأ بيروت في 4 آب/ أغسطس 2020 عاصمتنا (بيروت)، ما أدى إلى تعليق أنشطتنا كلها. وقد تركت هذه الحادثة بعضًا منا محّطمً ا ومصدومًا ومصعوقًا. وفي الوقت نفسه، أدت الأزمة الاقتصادية الحادة إلى نقص في المستلزمات الطبية والوقود، فضل عن انقطاع في التيار الكهربائي على نحوٍ أشد مما شهدَته العقود الماضية، وذلك نتيجة التضخّم المفرط الذي تسبّب
في انخفاض كبير في قيمة الليرة اللبنانية. وقد أمسى شبه مستحيل على معظم الناس تدبّر أمورهم. مضت سنتان على خلوتنا الأخيرة التي عقدناها في بلدة إهدن الجبلية، حيث اجتمعنا لوضع تصور خاص بهذه الدراسة، والمباشرة معًا في صوغ المسودة الأولى منها. وفي حين كنا نستعد لمغادرة بيروت إلى بلدة تنورين الجبلية في آب/ أغسطس 2021، كانت اثنتان من مجموعتنا قد غادرتا لبنان، وثالثة سافرت مؤخرًا، ورابعة تتحضر للهجرة في الشهر التالي. لذا، شعرنا حينها أن مجرد
التخطيط للخلوة التي ستشهد إنهاء هذه الدراسة هو بمنزلة إنجاز. ومع هذا، فقد شكّل ذلك الصيف لحظة نادرة، شهدت عودة معظمنا إلى لبنان. لكنّ اثنتين من مجموعتنا ساورتهما شكوكٌ حول الصعود إلى الجبل، وقد شعرتا بالارتباك بشأن إذا ما كان ينبغي لهما عقد الخلوة في الأساس. وقد تساءلتا عما إذا كان من الأنانية استئناف الكتابة الجماعية كما هو مخطط له في ظل الفوضى.
ففي النهاية، بدا الانخراط في نقاشات نظرية وفكرية حول الانعكاسية في عطلة نهاية الأسبوع كأنه ترفٌ لا يحقّ لنا في وقت كانت البلاد تنهار. كما واجهتنا تحديات عملية عديدة، منها: كيف سنتمكن من بلوغ وجهتنا خارج العاصمة مع توقف معظم خدمات سيارات الأجرة؟ ماذا لو لم نتمكن من العثور على حجز فندقي في ضوء ازدياد عدد الأشخاص الساعين للهروب من انقطاع التيار الكهربائي في المدن؟ ماذا لو وجدنا حجزًا في الفندق، لكن التيار الكهربائي انقطع هنا أيضًا؟
ماذا لو استطعنا تأمين وسائل النقل، لكن الطرق تقطعت بفعل الاحتجاجات، كما يحدث على نحو متواتر منذ عام 2019؟ ماذا لو وجدنا حجزًا فندقيًا ومواصلات، لكن علقنا ولم نتمكن من العودة إلى
نُجري الفحص المخبري لفيروس كورونا المعروف ب أطفالنا وعائلاتنا؟ وهل PCR قبل عقد الخلوة لحماية أنفسنا وعائلاتنا لدى عودتنا إلى المنزل؟ شعرنا بصفتنا أعضاءً في المجموعة بأن من المهم بالنسبة إلينا أن نجتمع على وجه التحديد بسبب
الظروف التي تتسم بالقسوة وانعدام اليقين، وذلك من أجل ضمان بعض الاستمرارية في عملنا الجماعي وتعزيزه. توقّع كثيرون أن تزداد مجموعتنا تفرقًا في دول الشتات في السنوات المقبلة. لذا، إذا لم نلتقِ حينها – وإن كان بعضنا سيشارك افتراضيًا عن طريق الإنترنت المتقطع – فمن يعلم
متى سيتسنى لنا أن نجتمع من جديد؟ كنا نشعر جميعًا بالإرهاق وبانعدام اليقين بشأن قدرتنا – إن وُجدت– على الانخراط في الكتابة الجماعية لإنتاج هذه الدراسة. ومع ذلك، اتفقنا جميعًا على أن
من الأهمية أن نجتمع لضمان استمرارية مجموعتنا والحفاظ على رفاهنا الشخصي في الوقت نفسه؛ فقد كنا نتوق إلى دعم بعضنا بعضًا فكريًا ومعنويًا. بناءً عليه، قررنا أن نلتقي، على الرغم من المخاطر كلها، وقد جمعَنا الحجز الفندقي، والرحلة ذهابًا
وإيابًا، والحماسة لأن نكون معًا. وفي صباح 15 آب/ أغسطس، أي في اليوم الذي كنا نعتزم الاجتماع،
انفجر صهريج محمّل بالوقود في قرية التليل الواقعة في منطقة عكار (شمال لبنان) المهمشة، ما أسفر
عن مقتل أكثر من 35 شخصًا، وإصابة أكثر من 80 آخرين، كانوا ينتظرون حصصهم من الوقود.
شققنا طريقنا على وقع الصدمة والحزن واليأس إلى فندق على ضفة نهر واقع في وادٍ تكسوه الغابات في تنورين. وكان في استقبالنا هناك من بقي من موظفي الفندق الذين يشاركوننا الحالة المزاجية المضطربة عينها؛ وإذ كنا نحاول التكيف مع الوضع، بقدر الإمكان، غُصنا في جدول أعمال خلوتنا الذي يشتمل على مشاركة المعلومات الحديثة ذات الصلة على الصعيدين الشخصي والمهني وكتابة المقالات ووضع الخطط الجماعية وبلورة الرؤية المستقبلية. وفي حين كنا نتعمق تدريجيًا في دراسة
موضوعنا، ألا وهو الانعكاسية، وجدنا أنفسنا مضطرات إلى عرض الموقف الأكاديمي الذي كنا نحاول تفصيله في دراستنا. فتساءلنا، إلى جانب كيفية تأثير الأحداث المتراكمة والحالية في تجاربنا المادية والعاطفية، ومن ثم الفكرية، عن دورنا بصفتنا باحثات في هذه الأزمنة المضطربة. كيف نشارك، ليس بصفتنا إثنوغرافيات أفرادًا فحسب، بل أيضًا بصفتنا جماعة تطمح إلى العمل التشاركي، في إنتاج
(((الانعكاسية هي نهج وممارسة معرفية معتمدة في الاختصاص الأنثروبولوجي، تعتبر أن علاقة الباحث بالميدان البحثي والمجموعات المحلية وتموضعها معهما هما في وسط الإنتاج المعرفي الأنثروبولوجي.
المعرفة القابلة للمشاركة وذات الصلة بمجالنا؟ من هنا، تُشكل هذه الدراسة محاولة للتفكير على نحو جماعي في هذه الأمور.
أولا: إعادة توظيف (استخدام) الانعكاسية
تشكل الانعكاسية عملية واعية تحدد علاقة الباحث بالعمل الميداني والإثنوغرافي، ولديها القدرة على توظيف (استخدام) الخبرة الظاهراتية والعاطفية في الميدان وحوله. إلا أن الروايات الانعكاسية في الأنثروبولوجيا، غالبًا، ما تحصر المسار الانعكاسي (العملية الانعكاسية/ السيرورة الانعكاسية)
في الإدراك الذاتي للباحث وفئات هويتها الخاصة باعتبارها العدسة التحليلية الأولية المستخدَمة في توليد المعرفة. بيد أن التجربة الانعكاسية هذه تنطوي على أبعاد متعددة ذات صلة بتقدير الميدان الإثنوغرافي وتصويره (تمثيله)، تتجاوز التأملات الفردية الخاصة بالتموضع الاجتماعي. تُستعمل الانعكاسية في العمل الميداني والكتابة، وتتموضَع على نحو بارز بوصفها أداة إبستيمولوجية تتغير وتتحول عبر الزمان والمكان. وفي معرض عملنا على إعادة تتبّع غيابها الأوّلي، وارتفاع شعبيتها
في وقت لاحق، وجعلها في نهاية المطاف مسألة روتينية في الأوساط الأكاديمية، فإننا ننضم إلى الآخرين في تحدي الانحياز شبه الكامل للانعكاسية اليوم إلى مفهوم شائع وأكثر محدوديةً عن التموضُع على أسس هوياتية، يحجب تفسيرات واسعة أخرى للمفهوم. ثم نناقش الفهم العلائقي والأوسع للانعكاسية، الذي نشعر بأن الأوساط الأكاديمية في حاجة إليه، قبل اقتراح صقل صياغة الإثنوغرافيا بطريقة منهجية وسيلةً لتحقيق ميزة الانعكاسية النقدية والأخلاقية والسياسية والحفاظ عليها. نهدف إلى مواصلة النقاش بشأن قيمة الانعكاسية بوصفها مسعى تكراريًا وتعاونيًا، من شأنه
مع الميادين الإثنوغرافية التي تشهد اضطرابات على نحو إنتاج معرفة إثنوغرافية أكثر صلة وتفاعل متزايد، في المنطقة العربية، وربما أبعد منها.
(2) Ruth Behar, The Vulnerable Observer: Anthropology That Breaks Your Heart , 12 th ed. (Boston: Beacon Press, 2012), p. 20.
(((على سبيل المثال، لا يزال طلبة الأنثروبولوجيا والباحثون في تخصصات العلوم الاجتماعية الأخرى، مثل العلوم السياسية، يعانون، على مستوى موقفهم، الجندر، أو يتحسسون الحاجة إلى الرد على هذا الموضوع، لا سيما في معرض إجراء بحث إثنوغرافي ميداني في المنطقة العربية. ينظر مثل:
Anya Evans, "The Ethnographer’s Body is Gendered," The New Ethnographer , vol. 14, no. 2 (2017), accessed on 14/2/2024, at: https://bit.ly/3SS7Ptc ; Jillian Schwedler, "The Third Gender: Western Female Researchers in the Middle East," Political Science & Politics , vol. 39, no. 3 (July 2006), pp. 425–428. (4) Richa Nagar, Muddying The Waters: Coauthoring Feminisms across Scholarship and Activism, Dissident Feminisms (Urbana: University of Illinois Press, 2014); Barbara Myerhoff & Jay Ruby, "Introduction," in: Jay Ruby (ed.), A Crack in the Mirror: Reflexive Perspectives in Anthropology (Philadelphia: University of Pennsylvania Press, 1982), pp. 1–31; Matthew Adams, "The Reflexive Self and Culture: A Critique," The British Journal of Sociology , vol. 54, no. 2 (2003), pp. 221–238. (5) Paul Lichterman, "Interpretive Reflexivity in Ethnography," Ethnography , vol. 18, no. 1 (March 2017), pp. 35–45; Jennifer Robertson, "Reflexivity Redux: A Pithy Polemic on 'Positionality'," Anthropological Quarterly , vol. 75, no. 4 (2002), pp. 785–792.
ثانيًا: إعادة موضعة الانعكاسية في الممارسة والمعرفة الإثنوغرافيتَين
ذاتيًا إلى المعرفة الإثنوغرافيةاتُستخدم الانعكاسية عادةً في الأنثروبولوجيا الاجتماعية مدخل. إنها
عملية انعكاس، يتحقق من خلالها فهم الباحثين وموضوعاتهم فهمًا أعمق. ويشكّل فعل الانعكاس
جزءًا أساسيًا من التطبيق العملي الأنثروبولوجي (الممارسة الأنثروبولوجية)، حيث يُستخدم لتدارُس
المشكلات المصادَفة (التي نواجهها) في هذا المجال، ولدراسة ما يسمى التصرفات الانعكاسية الخاصة بالمجموعات المحلية، كما في مجال الاختصاص الأنثروبولوجي نفسه (السكان الأصليون والنظام نفسه). وتسلّط الانعكاسية الضوء، باعتبارها مفهومًا يربط النظرية بالتطبيق العملي، على
سياسة الاختلاف المعيّنة القائمة بين ظروف الباحث وهويته الاجتماعية، وظروف الأشخاص الذين
يتحاور معهم، ما يؤدي إلى تأطير إمكانات المعرفة وحدودها. غالبًا، ما تشكّل الرواية الانعكاسية للباحث الإثنوغرافي مصدرًا للبيانات المهمة التي تساعد في تحديد
شروط العمل الميداني نفسه وطبيعته على نحو أكثر دقة، ويشمل ذلك، على سبيل المثال، العلاقة الاجتماعيةأو الاستعداد الأكاديمي. وقد كان الدور الناشئ الذي اضطلعت به الانعكاسية في مجال العلوم الاجتماعية، وعلى وجه التحديد في الأنثروبولوجيا في ثمانينيات القرن الماضي، حاسمًا
من منظور النضالات المناهضة للعنصرية والنسوية وما بعد الاستعمارية. فقد أعادت الانعكاسية النظر في ادّعاء حياد المزاعم المعرفية الصادرة في الغالب عن الرجال ذوي البشرة البيضاء من الطبقة
المتوسطة في الدول المستعمِرة، وفي أوساط الفئات الاجتماعية المحظية Privileged Classes، التي تتعلق بالواقع الاجتماعي للمهمشين والمحرومين من الناس والجماعات والثقافات أو الأمم. وأبرزت كذلك تموضُع المعرفة وارتكازها دومًا على منظورات تجسيدية وجزئية. وبوجه عام،
كشفت الانعكاسية كيفية أن علاقات القوة غير المتوازنة بين الطبقات والجندر والأعراق والجنسيات، وتأثيرها في تقييد حرية التنقل، يشكلان جزءًا لا يتجزأ من عملية إنتاج المعرفة، التي تساهم في تشكيل
(6) James Clifford & George E. Marcus (eds.), Writing Culture: The Poetics and Politics of Ethnography (Berkeley: University of California Press, 1986). (7) Myerhoff & Ruby. (8) Ibid. (9) Ibid. (10) Pierre Bourdieu, "Understanding," in: Pierre Bourdieu & Alain Accardo (eds.), The Weight of the World: Social Suffering in Contemporary Society (Stanford: Stanford University Press, 1999), pp. 607–626. (11) Pierre Bourdieu & Loïc J. D. Wacquant, An Invitation to Reflexive Sociology (Chicago: University of Chicago Press, 1992). (12) Soraya Altorki & Camilia Fawzi El–Solh (eds.), Arab Women in the Field: Studying your Own Society, Contemporary Issues in the Middle East (Syracuse: Syracuse University Press, 1988). (13) Ruth Behar & Deborah A. Gordon (eds.), Women Writing Culture (Berkely: University of California Press, 1996). (14) Donna Haraway, "Situated Knowledges: The Science Question in Feminism and the Privilege of Partial Perspective," Feminist Studies , vol. 14, no. 3 (1988), p. 575.
خطاب عام، تبدو فيه هذه العلاقات معيارية. وفي معرض التساؤل عن الجهة التي تتبع لها سردية الواقع التي تجري شرعنتها باعتبارها حقيقة واحدة، والسبب الكامن وراء ذلك، أدت الانعكاسية دورًا تحرريًا، تجَّسَد في إظهار الحقائق المختلفة الأخرى وتمكين نقد التصورات المهينة التي تمسّ الآخر
وتنطوي على إصدار الأحكام في حقه، سواء كان ذلك عن قصد أم عن غير قصد. وفي مثل هذه الحالات، نرى في الانعكاسية وسيلة مفيدة لتحقيق غايةٍ ما، وليست هي غاية في حد ذاتها. إنها أداةُ بحثٍ تتيح لنا النظر في استجاباتنا وانطباعاتنا المتعلقة بالميدان الإثنوغرافي ومقارنتها بالتجارب الخاصة بالأشخاص الذين نتحاور معهم، وتفسيراتهم لها. قبل ثلاثة عقود، كانت الانعكاسية تحتل مكانة هامشية، سواء في العلوم الاجتماعية في المنطقة العربية أم من حيث المعرفة التي تنتجها. إلا أن الدراسات الإثنوغرافية الحديثة تعاملت مع الانعكاسية بُس بُل
أكثر دقةً وإنتاجية، تتناول نقد الإثنوغرافيا المتعددة المواقع ضمن نطاق الهجرة والحراك، والبحث في الصراع الممتد (الذي طال أمده)، باعتباره عنفًا نعيش فيه، في مقابل العنف الذي نصادفه، وإدراك مخاطر الإفراط في البحث في ميادين معيّنة. وتنطوي الدراسات الأخرى على انعكاسات إثنوغرافية
في دراسات السكان الأصليين المقارَنة، وتحليلات لتموضُع الباحثين داخل القوى العاملة الأكاديمية العالمية والاقتصاد السياسي الخاص بالبحث الأكاديمي الخارجي، والبحوث التي تعالج المشاعر
(15) Judith Okely, "Anthropology and Autobiography: Participatory Experience and Embodied Knowledge," in: Judith Okely & Helen Callaway (eds.), Anthropology and Autobiography , ASA Monographs 29 (London: Routledge, 1992), pp. 1–28. (16) Soheir Morsy et al., "Anthropology and the Call for Indigenization of Social Science in the Arab World," in: Earl L. Sullivan & Jacqueline S. Ismael (eds.), The Contemporary Study of the Arab World (Edmonton: University of Alberta Press, 1991), pp. 81–111. (17) Ghassan Hage, "A Not so Multi–sited Ethnography of a not so Imagined Community," Anthropological Theory , vol. 5, no. 4 (December 2005), pp. 463–475.
((1(لميا مغنية، "العنف الذي 'نعيش فيه': قراءة العنف في الميدان واختباره"، أوراق العمل، العدد 3، المجلس العربي للعلوم الاجتماعية، (كانون الثاني/ يناير 2019)، شوهد في 2024/2/14، في: https://bit.ly/499TT3n؛
Sami Samir Hermez, War is Coming: Between Past and Future Violence in Lebanon (Philadelphia: University of Pennsylvania Press, 2017); Muzna Al–Masri, "Sensory Reverberations: Rethinking the Temporal and Experiential Boundaries of War Ethnography," Contemporary Levant , vol. 2, no. 1 (2017), pp. 37–48;
للاطلاع على نسخة عربية لمقال المصري، ينظر: مزنة المصري، "مقطوعة صوتية للحرب: تحدي حدود الزمن والتجربة لإثنوغرافيا
الحرب"، أوراق العمل، العدد 5، المجلس العربي للعلوم الاجتماعية (تموز/ يوليو 2019)، شوهد في:2024/2/14، في
https://tinyurl.com/mrxd6htn (19) Mayssoun Sukarieh & Stuart Tannock, "On the Problem of Over–researched Communities: The Case of the Shatila Palestinian Refugee Camp in Lebanon," Sociology , vol. 47, no. 3 (2012), pp. 494–508. (20) Amal Eqeiq, "From Palestine to Mexico (and Back): Reflections of a Literary Scholar," Contemporary Levant , vol. 2, no. 1 (January 2017), pp. 61–66. (21) Mayssoun Sukarieh & Stuart Tannock, "Subcontracting Academia: Alienation, Exploitation and Disillusionment in the UK Overseas Syrian Refugee Research Industry," Antipode , vol. 51, no. 2 (March 2019), pp. 664–680;
ميسون سكرية، "مقاولات الأكاديميا من الباطن: صناعة الأبحاث الخارجية في المملكة المتحدة"، ترجمة يزن الحاج، بدايات، العددان 21–20 (2018)، شوهد في 2024/2/14، في: https://bit.ly/49y1tEO
السياسية في أوقات الأزمات، بخاصةٍ الخوف. وقد انضمت إليها أصواتٌ منادية ب "الانعكاسية السياسية" في معرض البحث في السياقات التي تنطوي على العنف. أما في عملنا الخاص، فإننا نتحدى التركيز الضيق للانعكاسية على جندر الباحث وتموضُعه الوطني، الأمر الذي تدربنا روتينيًا على القيام به، شأننا شأن كثيرين من أقراننا. وفي عدد خاص من مجلة أصدرناها، سعينا لبلورة نماذج جديدة للعمل والاهتمام الانعكاسي، تكون قادرةً على إنتاج معرفة أكثر صلة بالأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في منطقتنا. لا يزال انتصار النضالات العرقية والنسوية وما بعد الاستعمارية بعيد المنال، كما تبقى تلك النضالات محسوسةً بقوةٍ بسُبل مختلفة في مناطق عدة من العالم، بما فيها منطقتنا. حتى إن بعضهم لاحظ الرفض الشامل والمتزايد لممارسة الانعكاسية ضمن السياسات الرجعية المتنامية اليوم. ويخدم هذا الرفضَ دمجُ الانعكاسية مع "التموضع"، وتركيز الأخير على سياسات الهوية، بدل من تقاطع تلك الهويات مع الجوانب المؤسسية والجيوسياسية والأخلاقية والمعرفية الأوسع. ويستفيد هذا الرفض أيضًا من التشكيك المتكبّر في دور الانعكاسية في إظهار سياسات الإنتاج المعرفي وإنكار الأهمية الأخلاقية لمثل هذا الدور (كما كتابات سالزمان على سبيل المثال). في ظل عدم الاستقرار العالمي في العمل الأكاديمي اليوم، يكافح علماء وعالمات الأنثروبولوجيا في كل مكان، أكثر فأكثر، في سبيل إنتاج معرفة تشاركية وذات صلة. ففي المنطقة العربية، هناك قلق متزايد من أن دور البحث الأكاديمي في العلوم الاجتماعية هامشي، بالنسبة إلى الهواجس
(22) Hela Yousfi & Chahrazad Abdallah, "Ethnography in Times of Crisis: Reflections on the Tunisian Revolution," in: Raza Mir & Anne–Laure Fayard (eds.), The Routledge Companion to Anthropology and Business (London: Routledge, 2020), pp. 443–449; Ghassan Hage, "Hating Israel in the Field: On Ethnography and Political Emotions in the Field: The Psychology and Anthropology of Fieldwork Experience," in: James Davies & Dimitrina Spencer (eds.), Emotions in the Field: The Psychology and Anthropology of Fieldwork Experience (Stanford: Stanford University Press, 2010), pp. 129–
(23) Helena Nassif, "To Fear and to Defy: Emotions in the Field," Contemporary Levant , vol. 2, no. 1 (January 2017), pp. 49–54; Elena Chiti & Mona Abaza, "The Criminal, the Victim, the Policeman, the Judge," Open Democracy , 28/6/2017, accessed on 14/2/2024, at: https://bit.ly/49zBKft (24) Samer Abdelnour & Mai Abu Moghli, "Researching Violent Contexts: A Call for Political Reflexivity," Organization
(25) Samar Kanafani & Zina Sawaf, "Being, Doing and Knowing in the Field: Reflections on Ethnographic Practice in the Arab Region," Contemporary Levant , vol. 2, no. 1 (2017), pp. 3–11. (26) Ghassan Hage, "The Reactionary Anti–Reflexive Turn," Hage Ba’a , 15/8/2019, accessed on 14/2/2024, at: https://bit.ly/48 clJLd (27) Nagar. (28) Salzman Philip Carl, "On Reflexivity," American Anthropologist , vol. 104, no. 3 (2002), pp. 805–813.
(((2 ينظر، على سبيل المثال، وقائع مؤتمر شبكة الأنثروبولوجيا التطبيقية Applied Anthropology Network, AAN التابعة للرابطة الأوروبية لعلماء الأنثروبولوجيا الاجتماعية EASA، بعنوان "لماذا يحتاج العالم إلى علماء الأنثروبولوجيا" Why The World Needs Anthropologists، الذي ينظّم سنويًا منذ عام.2013
التي تعتري المجتمع، كما المعرفة النقدية إجم ل. أول، لقد فشل نظام دولة الرعاية الاجتماعية التنموية في مرحلة ما بعد الاستقلال ومشاريعها الرامية إلى بناء الدولة، إلى حد بعيد في منطقتنا، وهو ما مهّد الطريق لصعود الدولة النيوليبرالية. كما عادت النضالات من أجل التحرر لتستهدف الأنظمة غير القادرة على توفير حياة كريمة ولائقة لمواطنيها، ما أدى إلى انتشار الصراع الداخلي والفتنة والنزوح الجماعي. ثانيًا، يفتقر عددٌ متزايد من علماء وعالمات الأنثروبولوجيا في المنطقة العربية
إلى أيّ انتماء مؤسسي، إذ تعاني المنطقة ندرةً في مراكز بحوث العلوم الاجتماعية في الجامعات الأكاديمية، فضل عن أن اختصاص الأنثروبولوجيا متاحٌ في ما لا يتجاوز 2 في المئة فقط من الكليات
التي تدرس العلوم الاجتماعية في الوقت الراهن، وهذا العدد آخذ في التناقص. وإضافة إلى ذلك، فإن الفجوة بين إنتاج المعرفة الفكرية والأكاديمية ونضالات المجتمعات تتسع. ولا تزال كثيرات من الباحثات غير الراضيات عن المؤسسات الأكاديمية، يبحثن عن المعرفة – ولا سيما في مجال العلوم الاجتماعية – عن طريق مسارات بديلة. ونرى إمكانية أن تؤدي العلوم الاجتماعية دورًا تشاركيًا
أكثر في الاهتمام الذي حظيت به الأنثروبولوجيا خلال الثورة المصرية، وفي المناقشات الأكاديمية العديدة والمساعي التعليمية التي شهدتها ساحات الاحتجاج في لبنان في عام 2019. في أماكن أخرى، نلاحظ أن هشاشة الأوساط الأكاديمية في المنطقة تزداد تعقيدًا بسبب "الظروف الضاغطة" Overbearing Conditions التي "تفرض نفسها بصفتها عوامل ضاغطة ومتصادمة
(30) Sari Hanafi & Rigas Arvanitis, Knowledge Production in the Arab World: The Impossible Promise (London: Routledge, 2016). (31) Julia Elyachar, Markets of Dispossession: NGOs, Economic Development, and the State in Cairo, Politics, History, and Culture (Durham: Duke University Press, 2005); Salwa Ismail, Political Life in Cairo’s New Quarters: Encountering the Everyday State (Minneapolis: University of Minnesota Press, 2006), p. 200; Michelle Obeid, "States of Aspiration," in: Soraya Altorki (ed.), A Companion to the Anthropology of the Middle East (West Sussex, UK: John Wiley & Sons, 2015), pp. 434–451.
((3(محمد بامية، التقريرالأول للمرصد العربي للعلوم الاجتماعية: العلوم الاجتماعية في العالم العربي: أشكال الحضور (بيروت: المجلس العربي للعلوم الاجتماعية، 2015)، شوهد في 2024/2/14، في: https://bit.ly/3OGuhDn (((3 على سبيل المثال معهد القاهرة للعلوم واﻵداب الحرة (سيلاس)، والأكاديمية البديلة – جبال في لبنان، حيث يوفران تدريبًا
يرقى إلى المستوى الأكاديمي، لكن في سياق غير أكاديمي، ومن دون تقديم شهادة أكاديمية للمتدربين.
(34) Malak Rouchdy & Reem Saad, "Beyond the University Gates: The Story of the Free Social Science Knowledge Circle," in: Aziza Boucherit et al. (eds.), Mélanges offerts à Madiha Doss: La linguistique comme engagement , RAPH 42 (Le Caire: Institut français d’archéologie orientale, 2018), pp. 245–252. (35) Nikolas Kosmatopoulos, "Unhatching the Egg in Lebanon’s 2019 Protests," South Atlantic Quarterly , vol. 120, no. 2 (2021), pp. 446–455; Jamil Mouawad, "Teaching Lebanon’s Politics in Times of the Uprising," South Atlantic Quarterly , vol. 120, no. 2 (January 2021), pp. 473–480; Muzna Al–Masri, "Witnessing the Emergence of Future Worlds: Ethnographic Research in Turbulent Times," in: World Humanities Report (Pennsylvania: Consortium of Humanities Centers and Institutes, 2023).
(((3 في مقدمة العدد الذي ألّفته مجموعة الإثنوغرافيا والمعرفة، نتطرق إلى مصطلح "الظروف الضاغطة والمأزومة" في الميدان البحثي، وندعو إلى اعتبارها شكل من أشكال المعرفة الميدانية، وليس مجرد عقبات يجدر بالباحثين تخطّيها كي يدرسوا الميدان.
يُنظر: سمر كنفاني وزينة صواف، "التواجد، الفعل، والمعرفة في الميدان: تأملات في الممارسة الإثنوغرافية في المنطقة العربية"،
ترجمة مايا العمار، مجلة كونتيمبوراري ليفانت، مج 2، العدد 1.)2017(
بعوالم الحياة التي نستكشفها خلال عملنا، والمنهجيات التي نبتكرها لفهمها". لا تقيّد هذه
الظروف العمل الميداني فحسب، بل تغيّر مواقع المعرفة المنتَجة وتوفر الأسُس لمقارباتٍ أكثر
أهميةً وابتكارًا لدراسة العنف، والحراك المكاني الجندري، واستبداد الدولة، مع حشد التبادلات على المستويَين المحلي والجندري، والعوائق والمخاوف التي تعتري الكاتبة في اتجاه فهم الميدان. هنا، نودّ أن نشدد على أن البحث الفردي والذاتي هو أقل إنتاجيةً من الناحية المعرفية، حتى إنه غير مستدام من الناحية الاقتصادية، بالنسبة إلى الباحثين الإثنوغرافيين الذين يعملون في ظل ظروف ضاغطة مماثلة. لكن لا تزال الانعكاسية تمارَس اليوم باعتبارها قضيةً منفردة. ومن الأهمية الإشارة هنا إلى أن الأسلوب الذي اتّبعه مالينوفسكي، بصفته إثنوغرافيًا، منفرد، انبثق من
ظروف تاريخية محددة آنذاك. وبناءً عليه، يتعيّن كذلك وضع طقوس العبور القديمة التي ينطوي
عليها تنفيذ العمل الميداني بأسلوب فردي، في السياق السياسي في ذلك الوقت (كما ستوكينغ على سبيل المثال). من هنا، ثمة حاجة ملحة إلى التفكير النقدي لفهم العواقب السياسية الناجمة عن هذا التحول التاريخي نحو الإثنوغرافيا الفردية. ومتى أخذنا ذلك في الحسبان، نسأل: ماذا يحدث للبحث الإثنوغرافي إذا تجاوزت الانعكاسية الاعتبارات المتمحورة حول الفرد؟ ما السبل البديلة الموجودة للعمل الإثنوغرافي وصناعته/ ابتكاره، التي من شأنها الاستجابة استجابةً أفضل للهواجس المعرفية والأخلاقية القائمة في هذه الأزمنة المأزومة والضاغطة؟ نقترح هنا أن توظيف الصفات العلائقية التي تتمتع بها الانعكاسية ينطوي على هذه الإمكانية. في الواقع، إن هذه المقاربة الخاصة بالانعكاسية ليست جديدة في حد ذاتها. فلطالما تطرقَ الباحثون وعلماء الأنثروبولوجيا إلى جوهر الانعكاسية القائم على العلاقات التبادلية، مشبّهين إياها ب "حوار
عرقي دائم"، وبدخول "قاعة من المرايا"، حيث يتحول علماء الأنثروبولوجيا والمجموعات المحلية Local Communities، ويغيرون مواقفهم تجاه أنفسهم وتجاه بعضهم البعض. علاوةً على ذلك، أشار الباحثون إلى أهمية السبل المختلفة لممارسة الانعكاسية في السياقات الثقافية والاجتماعية المتعددة. تشدد نجار، مثل، على الحاجة إلى إعادة التفكير في الانعكاسية والتموضع، بعيدًا من الالتزام المترتب على الباحثة ب "الكشف عن" نفسها، واستخدام مجموعة الفئات ذاتها التي يسعى الباحثون – والبحوث ذات الصلة بالنسوية على نطاق أوسع – لتحدّيها. وبناءً عليه، نقترح العودة إلى
الانعكاسية باعتبارها عمليةً لا تقتصر على النظر إلى الداخل فحسب، بل أيضًا عملية تكون عبارة عن
(((3 المرجع نفسه، ص.7 (((3 المرجع نفسه.
(39) George W. Stocking, The Ethnographers’ Magic: And Other Essays in the History of Anthropology (Madison: University of Wisconsin Press, 1992). (40) Myerhoff & Ruby. (41) Adams. (42) Nagar.
مشاركة بينذاتية متجلّية؛ كما أنها عملية تفكير نقدي خلال البحث، وليست مجرد تمرين يجري القيام به بعد إجراء العمل الميداني، مع التزامٍ زمني يمتد إلى الماضي والمستقبل، على حد سواء، وهي عملية لتحديد وجهات النظر المتعددة وعلاقتنا بها. ومن ثم، تتمثل الانعكاسية، في التفاعل الاجتماعي، في قدرة الباحثين والأشخاص الذين يتواصلون معهم في معرض إجراء البحث على دعم بعضهم بعضًا، وإدراك أنهم عبارة عن أشخاص يحتلون مواقع محددة. من هذا المنطلق، لم تعُد
الانعكاسية عبارة عن علاقة تجمع بين باحثة "أجنبية" ومُخبرين محليين، ولا باحثة "محلية/ من السكان
الأصليين"، عادت لإجراء بحث في مجال اختصاصها. بل نقترح، بخلاف ذلك، تعميم شكل من أشكال الانعكاسية الذي يستدعي التفطن بطريقة "المشارَكة في إنتاج" المعرفة الإثنوغرافية، الأمر الذي
يستدعي التفاوض مع العالم بأسره على نحو مستمر، وهو ما يُقر بدور التحيز، ويعبّر عنه باعتباره شرطًا
لإطلاق ادعاءات المعرفة. وإذ ندخل في حوار مع نظرية دونا هاراواي عن "المعارف المتموضعة"، نرى في الانعكاسية مسارًا علائقيا ينشط عبر الزمان والمكان. بمعنى آخر، إن نوع المعرفة الانعكاسية
الذي يَبرز لايركّز على إثبات الحقائق استنادًا إلى فئات الهوية الجوهرية، ولا على التخلي عن إنتاج
المعرفة تمامًا؛ فنحن معنيّون، بدل من ذلك، بمعاينة أشكال التوتر والانسجام التي تظهر خلال اللقاءات
المختلفة، وتسليط الضوء عليها. بهذه الطريقة، لا تؤدي الانعكاسية إلى المعرفة المتموضعة فحسب، بل إلى ظهور "التضامن التموضعي" أيضًا، وهذا يستلزم استحضار "علاقة ما هو عالمي بما هو حميمي"، والاعتراف بآثار الموقع الجغرافي للباحث ومواقع البحث، والمؤسسات التي تُنتج المعرفة، والمجال النظري والأيديولوجي الذي تدور فيه. في الواقع، عزز التطبيق النسوي للنشاط الانعكاسي والتحليل الجماعي التضامنَ بين النساء أنفسهن. ومن ثم، تتطلّب الانعكاسية أسلوبًا تشاركيًا في صنع البحوث، وتحديدًا التنبّه إلى الأهمية
الأخلاقية والسياسية التي تكتنزها وجهات النظر المتعددة التي جرت بلورتها على شكل معلومات في "علاقة مسؤولة بالأرض والتاريخ وبعضنا ببعض". لذا، لا تتحول الظروف الضاغطة التي يواجهها الباحثون إلى تحدّيات في وجه القدرة على النفاذ إلى الميدان، أو تحقيق وضعية الطرف المحلي فحسب، بل تكون عبارة عن أدوات تتيح لهم فهم الميدان الذي يعملون فيه وقراءته. وبناءً عليه، نعتقد أن
(43) Bob Scholte, "Toward a Reflexive and Critical Anthropology," in: Dell Hymes (ed.), Reinventing Anthropology (New York: Vintage Books, 1972). (44) Nagar. (45) Johannes Fabian, "Ethnography and Intersubjectivity: Loose Ends," Journal of Ethnographic Theory , vol. 4, no. 1 (June 2014), pp. 199–209. (46) Haraway. (47) Nagar. (48) Ibid., p. 88. (49) Richa Nagar et al., Playing with Fire: Feminist Thought and Activism through Seven Lives in India (Minneapolis: University of Minnesota Press, 2006). (50) Audra Simpson, "The Sovereignty of Critique," South Atlantic Quarterly , vol. 119, no. 4 (October 2020), p. 689. (51) Yousfi & Abdallah.
الانعكاسية القائمة في المنطقة العربية وحولها، توفر وسائل جديدة لإعادة التفكير في الطريقة المزدوجة التي يجري بها العمل الميداني/ مرحلة ما بعد العمل الميداني، وفي كيفية تأثير ذلك في إنتاج المعرفة.
ثالثًا: الحرفة الإثنوغرافية: اليقظة الإمبريقية والدقة الإبستيمولوجية والتعاون
بعدما أعربنا عن موقفنا تجاه التحولات التي طرأت على فرضية الانعكاسية، نقترح هنا صوغ الإثنوغرافيا المنهجية (كيفية إجراء البحث الإثنوغرافي) لتعزيز نشاط الانعكاسية العلائقي وأشكالها العملية التي نقدرها. وبالانتقال إلى ما هو أبعد من تقييم الباحثين الفرديين لموقفهم وهويتهم في هذا المجال، نُعيد التفكير في أنماط إنتاج المعرفة الإثنوغرافية وظروفها على نحو أكثر شمول، ليُصار إلى الاسترشاد
بها في ممارسة عملنا الميداني. تفترض الانعكاسية المشارَكة النقدية والذاتية في مستويات البحوث كلها، بدءًا بتصميم البحث، مرورًا بالعمل الميداني الإثنوغرافي، وصول إلى الكتابة. وينبغي أن يحصل هذا النوع من الالتزام، على نحو مثالي، في البداية، وأن يستمر طوال المراحل المتعددة لإجراء البحوث الإثنوغرافية، بدل من أن يتم بعد حدوث "الأمر الواقع" عندما تُصور البيانات بوصفها معرفة نصية، بعد صقلها من خلال اصطلاحات الأدبيات والمنشورات الأكاديمية، وربما أيضًا إدراجها ضمن القواعد أو الاتجاهات النظرية الراسخة. في هذا السياق، تطمح المجموعة التالية من المبادئ (المعايير) والإجراءات المنهجية إلى إعادة تنظيم المنهج الإثنوغرافي بسُبلٍ حاسمة وتشاركية، ما يتيح التعلم من خلال التفكير في العلاقات التي نبنيها، والمحادثات التي نُجريها في مواقعنا الميدانية والمجالات العلمية. ونظرًا إلى أن العمل الميداني يشكّل جوهر الإثنوغرافيا، فإن ممارسة الانعكاسية تبدأ بالوسائل التي نعتمدها لإجراء البحوث الميدانية، وبحرفتنا الإثنوغرافية، وبالرابط بين التنبّه الإمبريقي والدقة
الإبستيمولوجية. وبناءً عليه، ندعو إلى صقل أدواتنا المنهجية والمعرفية، ما يتيح لنا الإلمام على نحو أفضل بكيفية فهم المشاركين في البحث للواقع الذي يعيشونه، كما نطالب بالتدقيق أكثر في الروابط بين ما ندّعيه والأدلة المُستقاة من الميدان. وفي معرض حديثنا عن الأدلة هنا، فإننا لا نناقش الأدلة "الإيجابية" أو "الموضوعية" أو "الواقعية" أو "القابلة للتكرار" على النحو الذي تصبو إليه العلوم الطبيعية أو البحوث الكمية. وبدل من ذلك، نحاول "إتقان عملنا" من خلال "التحلي بالصدق تجاه العالم قيد الدراسة والافتراضات المعرفية المتصلة بالأنثروبولوجيا"، ومن خلال إخضاع سردياتنا عن الآخرين – وعن تجاربنا المَعيشة بصفتنا أنثروبولوجيات محليات – لتكون "أكثر إخلاصًا لواقع
(52) Nagar. (53) Kirsten Hastrup, "Getting it Right: Knowledge and Evidence in Anthropology," Anthropological Theory , vol. 4, no. 4 (December 2004), pp. 455–472. (54) Ibid., p. 469.
الميدان". إن التفكير في الأنثروبولوجيا رفةً، لاحِ يساعدنا في تقدير قيمة مختلف الأدوات التي توفرها لنا هذه المنهجية فحسب، بل يُرشدنا أيضًا إلى كيفية الاستفادة من مهاراتنا بصفتنا باحثات
لتكريس هذه المناهج، بهدف فهم جوهر ما يقدّمه لنا ميداننا على نحو أفضل، وتفسير العقبات والشكوك التي تُواجه منظوراتنا الموضعية. وينطوي ذلك على التحقق المستمر من مهارات البحث الأساسية، مثل المراقبة والاستماع وإجراء المقابلات وتدوين الملاحظات والارتقاء بها، فضل عن توسيع نطاق اهتمامنا ليشمل السجلات الحسية والمجالات الرقمية. ومع ذلك، فإن صناعة (حرفة/ صنعة) الأنثروبولوجيا، لا تُختزَل في مهارة "جمع البيانات"، بل هي بالأحرى عبارة عن "إنتاج المعرفة من خلال الحضور والعمل"، أو "إنتاج البيانات"، حيث يعمل الباحثون على بناء الموضوعات الإثنوغرافية من خلال قراراتهم ومنظوراتهم النظرية. وقد تتأثر الإثنوغرافيا لدينا، ليس بانحيازنا الموضعي، فحسب، بل أيضًا بتحيزاتنا الفكرية. وبناءً عليه، للتغلب
على التحيز الفكري، يدعو جنسن وأوييرو إلى "الانعكاسية التحليلية" و"اليقظة الإبستيمولوجية". وينطوي ذلك على تقبّل دعوة العمل الميداني إلى "التشكيك في فرضياتنا الأساسية والنظريات
الموجودة مسبقًا حول العالم [...] لاكتشاف "سُبلٍ جديدة للتفكير في العالم ورؤيته والعمل فيه.
ويتطلّب التدقيق في السبل التي يخضع من خلالها فهمنا لمنظوراتنا المعيارية والنظرية، أن نكون واعين للتقاليد الفكرية – المثقَلة غالبًا بأوزار الاستعمار – التي نبني عليها عملنا. وللانعكاسية
العلائقية القدرة على إنتاج نظرية حوارية تُحاكي أكثر من تقليد بحثي واحد، كماتهتم بإعادة تقييم الأولويات المتصلة ببناء النظريات. وبناء عليه، نسعى للتساؤل عن أنواع النظريات التي نتبناها ونستخدمها وننشرها في معرض توليد المعرفة داخل الميدان وحوله، وتوسيع شريعة العلوم الاجتماعية وتراثها وتعميقها. وانسجامًا مع الدعوات والجهود العالمية الرامية إلى تحرير العلوم
الاجتماعية من الكولونيالية وإعادة تقييم الفرضيات السائدة، فإننا على بيّنة من النقد الذي
تقدّمه الحركات النسوية في الشعوب الأصلية، والتي ترفض أن يكون الميدان البحثي موقع "عبور" للادعاءات النظرية، وتلاشي أعباء الماضي الموروثة وهواجس الحاضر المادية والقلق على مستقبل
(55) Paul Stoller, The Taste of Ethnographic Things: The Senses in Anthropology , Contemporary Ethnography Series (Philadelphia: University of Pennsylvania Press, 1989), p. 9. (56) Alpa Shah, "Ethnography? Participant Observation, a Potentially Revolutionary Praxis," Journal of Ethnographic Theory , vol. 7, no. 1 (March 2017), p. 48. (57) Katherine Jensen & Javier Auyero, "Teaching and Learning the Craft: The Construction of Ethnographic Objects," in: Richard E. Ocejo (ed.), Urban Ethnography: Legacies and Challenges , Research in Urban Sociology 16 (Leeds, UK: Emerald Publishing Limited, 2019), p. 73. (58) Ibid. (59) Shah, p. 47. (60) Walter D. Mignolo, "Epistemic Disobedience, Independent Thought and Decolonial Freedom," Theory, Culture & Society , vol. 26, no. 7–8 (December 2009), pp. 159–181. (61) Harri Englund & James Leach, "Ethnography and the Meta–Narratives of Modernity," Current Anthropology , vol. 41, no. 2 (April 2000), pp. 225–248.
الشعوب المسيطَر عليها والمهمّشة. ومن شأن هذا النقد أن يُعيد النظر، على سبيل المثال، في الأهمية الشاملة للتضامن الطبقي في سياقات يشكّل فيها التضامن القائم على الأرض، بما في ذلك العلاقات البشرية/ غير البشرية والمحلية/ غير المحلية ذات الصلة بالممارسة والمعرفة المشتركة، أساسًا للحياة اليومية. يتجاوز هذا النوع من الممارسة التفكيكية للاستعمار مسألة إزاحة سطحية للإثنوغرافي "الأجنبي" لمصلحة الإثنوغرافيا الذاتية التي تبدو أكثر صدقية، بل هي ممارسة تستلزم مسارًا طويل الأمد، يتضمن تُعيد إنتاج أوجه انعدام المساواة في التصورات تجريد الانعكاسية من المعايير الاستعمارية التي والحياة اليومية من النواحي الثقافية واللغوية والنفسية. وتتطلّب الدقة المعرفية التي تُعطي قيمةً نُسائل باستمرار الافتراضات والدروس المُستقاة من الميدان من خلال للتجربة العملية التأكد من أننا علاقاتنا الميدانية، فضل عن التثبت من أن الاستنتاجات التي نستخلصها تَخضع لتقييم الأشخاص الذين نتعامل معهم ومعارضتهم لها. كما تتطلّب الدقة المعرفية منحَ مساحة أكبر للأصوات الآتية من خارج الفضاء الأكاديمي السائد أو التقاليد الأوروبية والأميركية الشمالية والتعاون معها، فضل عن إعادة استكشاف "المنظّرين الأسلاف" الآخرين، بمن في ذلك الكاتبات، والإنتاج الفكري أو الأكاديمي الصادر في الغالب باللغات المحلية. وقد يستلزم ذلك التواصل مع مجتمعات البحث على امتداد السياقات الوطنية والإقليمية التي تعالج الموضوعات والاهتمامات الإثنوغرافية المماثلة، وإقامة شراكات معها. وينطوي ذلك على إعطاء قيمة أكبر للأشكال غير الأكاديمية الخاصة بإنتاج المعرفة، بما في ذلك التقاليد الشفوية والأدب والمذكرات والسيَر الذاتية، إضافة إلى الفنون والوسائط الرقمية. تُعدّ هذه المصادر ذات قيمة كبيرة، نظرًا إلى ندرة الدراسات الإثنوغرافية التي تعالج المنطقة العربية، ومن شأنها المساعدة في تحقيق توازن في الكتابة عن المنطقة، مع أصوات من داخلها تتسم بمزيد من الانعكاس الذاتي. شهدت العقود الأربعة الماضية، على نحو متزايد، إدارة مؤسسات التعليم العالي باعتبارها شركات كبيرة، ما كرّس منافسةً شديدةً على العمل الجماعي داخل المجتمع الأكاديمي، وتطبيعًا للنموذج
(62) Simpson, p. 693. (63) Glen Coulthard & Leanne Betasamosake Simpson, "Grounded Normativity/ Place–Based Solidarity," American Quarterly , vol. 68, no. 2 (2016), pp. 249–255. (64) Linda Tuhiwai Smith, Decolonizing Methodologies: Research and Indigenous Peoples (London: Zed Books; New York: University of Otago Press, 1999), p. 98. (65) David Mosse, "Anti–Social Anthropology? Objectivity, Objection, and the Ethnography of Public Policy and Professional Communities," Journal of the Royal Anthropological Institute , vol. 12, no. 4 (December 2006), pp. 935–956. (66) Mark Kennedy, "Dilemmas in Middle Eastern Social Sciences: Contours of the Problem of the Relevance of Western Paradigms as Guides to Research, Policy and Practice," in: Earl L. Sullivan & Jacqueline S Ismael (eds.), The Contemporary Study of the Arab World (Edmonton: University of Alberta Press, 1991), pp. 65–80.
الليبرالي المتصل بالباحث/ موضوع البحث الفردي المجَّزأّ. وإذ يساورنا القلق إزاء هذه التأثيرات، فإننا نسعى لاستكشاف المزيد من سبل التعاون الرامية إلى إنتاج المعرفة، التي تفتح الباب أمام الحركة الانعكاسية لتشمل مجموعة أوسع من الموضوعات في مراحل مختلفة من البحث الإثنوغرافي. وبالاستناد جزئيًا إلى تجاربنا الخاصة، نتصور سبل مختلفة للتعاون. على سبيل المثال، في "مشروع
المدونات (المذكرات) الإثنوغرافية"، وجّهنا دعوةً إلى الباحثين المقيمين في لبنان لتوثيق الحياة
اليومية على نحو جماعي في البلد الذي شهد تغيرات كبيرة، وغرق في أزمة اقتصادية حادة واضطراب سياسي، ولا يزال يعاني تداعيات الانفجار الكبير الذي دمّر نصف العاصمة. وبناءً عليه، فقد شرع
اثنا عشر باحثًا وباحثةً في كتابة مذكرات أسبوعية عن حياتهم اليومية ومشاهداتهم في المدن التي عاشوا فيها، وذلك بهدف منح الأفضلية لمنظور "العيش في" الميدان، بدل من اللقاءات المرتبطة به زمنيًا. وكان الكتاب يقرؤون الكتابات الأسبوعية لبعضهم البعض، ويجتمعون بانتظام، ويختبرون
أشك ل مختلفة من الكتابة التشاركية. ومن هنا، برزت الموضوعات التي تصف التجارب الشخصية والحميمية، والمشتركة على نطاق واسع. وعمدوا معًا إلى الكتابة عن زمانية الانهيار الذي عايشوه ومسائل المكان والانتماء والهجرة، واستراتيجيات البقاء والمقاومة التي اعتمدوها (أبدوها). وقد نتج من هذا النشاط نسيجٌ نصي معقد لبلد مريض، محبوك بوساطة الكلمات الدالة على الانعكاسية الذاتية
لالكتّاب اللبنانيين والسوريين والفلسطينيين، نساءً ورج ل، وشبابًا وكبارًا. وكتب الباحثون ممن
شاركوا في هذا المشروع لأنفسهم، ولبعضهم البعض، ولأصدقائهم وأحبتهم في لبنان، أمل منهم في استيعاب الكارثة التي كانوا يعيشونها. وكتبوا معًا أيضًا بوصفهم إثنوغرافيين مدركين لوجوب اقتناص هذه اللحظة، ومتحملين المسؤولية بصفتهم كاتبي سجلات، لجهة جعل معارفهم المتصلة بتلك الأوقات متاحة لمجتمع الباحثين الذين يفتقرون إلى القدرة على الوصول إلى الميدان في تلك الفترة بسبب الإقفال (الإغلاق) الذي فرضَته جائحة كوفيد.19– في الوقت نفسه، أصبحت المؤلفة سمر كنفاني، خلال عملها الميداني الممتد منذ عام 2014، على حد سواء، عضوًا وعاِلمة إثنوغرافيا في مجموعة "مانشن" التي تضم فنانين وناشطين وأكاديميين، والتي
تتخذ من بيروت مقرًا لها. وقد نشئت مجموعة "مانشن" في فيلاأُ كبيرة مهجورة سابقًا، جرى ترميمها من
دون تمويل، ومن دون أيّ حقوق ملكية رسمية، عن طريق التزام جماعي، فحسب، بالغوص في تجربة
سكن مشترك وفتح المساحة أمام الجمهور وسط تفشّي مشاريع الخصخصة المكانية.
(67) Alma Gottlieb, "Beyond the Lonely Anthropologist: Collaboration in Research and Writing," American Anthropologist , vol. 97, no. 1 (March 1995), pp. 21–26; Cris Shore & Susan Wright, "Audit Culture Revisited: Rankings, Ratings, and the Reassembling of Society," Current Anthropology , vol. 56, no. 3 (June 2015), pp. 421–444. (68) Nagar. (69) Muzna Al–Masri & Michelle Obeid, "Ethnographic Diaries: Capturing the Everyday in Crisis," Beirut Literary and Art Journal (2021).
للاطلاع على نسخة عربية للمقال، ينظر: مزنة المصري وميشال عبيد، "مدونات إثنوغرافية: عن حصار الحياة اليومية"، فَمْ: مجلة
بيروت الأدبية والفنية (2021:)، في https://tinyurl.com/yvznp6wc
وفي معرض السعي لفهم الظروف التي جعلت إنشاء مجموعة "مانشن" ممكنًا، وروحية إدارته، أشركَت كنفاني زملاءها "المانشنيين" وزميلاتها "المانشنيات" في مسار عملها الميداني الإثنوغرافي والكتابي. وقدّمت الإصدارات المبكرة خلال جلسات رسمية وغير رسمية لتبادل الأفكار، وعقدت مشاورات معهم فرديًا وضمن مجموعات، كما شاركتهم مسودات دراستها لمراجعتها معًا. وقد بدأت المحادثات
التي أثارتها مع "المانشنيين" الآخرين بتناول السلوك والتأثيرات المتوقعة لتشارُك المساحة، والتكهنات
حول سبب إعارة مالك الفيلا هذه المساحة التي يملكها ومدة الإعارة. وأدى ذلك إلى ظهور مفهوم "عدم الاستقرار" Precarity بوصفه فرصة استثنائية لممارسة صنع المشاع، التي بدأت تتبلور من خلال تجارب كنفاني المادية الخاصة بالمكان، ووصفها وتفسيرها له في دراستها النهائية. وقد تطوّر هذا
المفهوم الذي وُلد من تصورات المؤلفة المتشابكة والمكررة، انطلاقًا من البيئة الداعمة التي تعكس
نفسها بنفسها، والتي تطمح "مانشن" إلى أن تُكوّنها، حيث تنعكس الموارد المادية والعاطفية، وأيضًا
المعرفية، وتكون قابلة للمشارَكة. واستكشفت مؤلفة أخرى، هي إليزابيث صالح، طريقة أخرى للتعاون، تتمثل في دعوة المؤرخ أدريان زاكار Adrien Zakar إلى الانضمام إليها في الزيارات التي كانت تقوم بها إلى ساحة خردة صغيرة، واقعة في بيروت، حيث كانت اتُجري عمل ميدانيًا إثنوغرافيًا، يتناول جامعي النفايات السوريين القاصرين.
وقد تداولت أول مع زاكار إمكانية انخراطه في حوار مع جامعي الخردة. وبعدما حصل على موافقتهم، سُمح له بالمشاركة في إجراء اتصالات عدة معها. وبعد هذه الجولات، ناقشا تجاربهما، التيوُت ج
بعضها بمقالة قصيرة ركّزت على مسائل اللعب والسخرية. واستلزم هذا النوع من التعاون الذي كان إلى حد ما عفويًا، الانخراط في عملية انعكاسية علائقية تقوم على دراسة مكثفة لموضوعات
تشمل الجندر وأخلاقيات الأطُر المعرفية المختلفة. وفي حين أن صالح قد حصلت على تدريب ذي صلة، وأجرت دراسة إثنوغرافية على مدى أكثر من عقد، كان زاكار لا يزال يتعلم ليصبح مؤرخًا. ومع ذلك، تمكّن الاثنان من إيجاد نقاط تداخل في الأسس الأخلاقية لتخصصات كل منهما. هذه النقاط المدخلية تصدرت المشهد بوجه خاص عندما بلغنا مرحلة الكتابة المشتركة. فعلى سبيل المثال، على مستوى المفاهيم، دار نقاشٌ حول سياسة "الحاضر الإثنوغرافي"، أدى إلى بروز أسئلة أوسع تتعلق ب (أ) كيف ينبغي للمرء أن يكتب التاريخ؟ و (ب) أيّ نوع من أنواع كتابة التاريخ يُعدّ كتابة إثنوغرافية؟ إنها
أسئلة طرحتها الكاتبة في النهاية على الأشخاص الذين حاورتهم، والذين شاركوها بدورهم وجهات نظرهم الخاصة بسرد التاريخ، والتي تتشابك فيها الأفكار كتلك المتعلقة بالوطن والنزوح والعيش الريفي والترحال. وبناء عليه، فالتعاون قادر على فتح سبلٍ جديدة للبحث على نحو غير متوقع، والأهم من ذلك، السماح باستحداث أنواع جديدة من اللقاءات داخل الميدان وخارجه. وتتضح قيمة هذه اللقاءات فقط من خلال العمليات التقاطعية المختلفة ذات الصلة بالانعكاسية العلائقية.
((7(سمر كنفاني، "'مانشن' مشاعًا حضريًا: الهشاشة شرط للمُمكن"، أوراق العمل، العدد 26، المجلس العربي للعلوم الاجتماعية
/(تموز يوليو 2023)، شوهد في 2024/2/14، في: wdqirr https://bit.ly/3
(71) Elizabeth Saleh & Adrien Zakar, "The Joke is on Us: Irony and Community in a Beirut Scrapyard," Anthropology Today , vol. 34, no. 3 (June 2018), pp. 3–6.
وإضافة إلى تشجيع التنظير الحواري، الذي يأخذ في الاعتبار أهمية التقاليد الفكرية التي تشغل مساحة جغرافية واسعة، نقترح وضع التعاون في خدمة بيئةٍ وأخلاقياتِ عمل أكثر إنسانيةً ومساواةً داخل المؤسسات الأكاديمية نفسها. وفي بعض الحالات، قد يشتمل التعاون على إجراء عمل ميداني إثنوغرافي من خلال مجموعات وانتماءات الباحثين المختلفين وشبكاتهم. وفي هذا السياق، تُعدّ الرحلة الجماعية التي قامت بها مجموعة "كاتبات سانغتين" Sangtin Writers على الممارسة ا مث ل النسوية المُقنعة والتضامن. وفي سياق آخر، إلى جانب التماس تعليقات الأشخاص المشمولين
في العمل الميداني على نتائج البحث، تنطوي هذه العملية على مشاركة البيانات مع الباحثين الزملاء في مرحلة مبكرة من الدراسة. وتفترض مثل هذه المقاربة إتاحة البيانات وفتح باب النقاش بشأنها عبر المنصات واللغات المُتاحة. ويعني ذلك أيضًا ضرورة النظر إلى العواقب السياسية والأخلاقية المترتبة
على مشاركة عملية تحليل البيانات، ما يؤدي إلى توسيع نطاق المسؤولية الأخلاقية لمجتمع البحث في المكان والزمان، لتشمل الكيانات القائمة في الميدان وتمثيلها بوسائل تُنصف الظروف القاهرة التي تعمل في ظلها. من خلال هذه الاستراتيجيات المنهجية الهادفة التي نسعى لتطويرها وتنفيذها في بحثنا الإثنوغرافي الخاص، نصبو إلى تعزيز التضامن داخل الوسط الأكاديمي وخارجه، مع جعل الممارسة الإثنوغرافية والمعرفة التي تُولدها متعارَفتَين وتشاركيتَين أكثر.
رابعًا: إعادة النظر (التفكير) في الانعكاسية
في هذه الدراسة، أعدنا دراسة مسار الانعكاسية ودورها بهدف معاينة إمكاناتها في مجال الحفاظ على الميزة النقدية والأخلاقية لإنتاج المعرفة الإثنوغرافية. وينطلق حافزنا من توقنا إلى تغيير أنفسنا وأدوارنا بصفتنا أكاديميات، ومن ثم إعادة التفكير في النقاش الدائر حول كيفية إنتاج المعرفة في هذه الأزمنة وتأطير هذا النقاش. وقد بدأنا عملنا بتفنيد الانعكاسية التي تركّز على التموضُع، ثم ناقشنا القيَم المعرفية والأخلاقية المتعلقة بالحفاظ على الانعكاسية العلائقية. وأخيرًا، اقترحنا العودة إلى
الإثنوغرافيا بوصفها مجموعة من المقاربات والإجراءات المنهجية التي تسمح بالاستفادة، إلى أقصى حد ممكن، من إمكانات الانعكاسية العلائقية، وفي رأينا من انخراطها الأخلاقي والسياسي في مواقعنا الميدانية ومجالاتنا التخصصية وأهميتها في هذا الإطار. نؤكد أن الانعكاسية تُحقق إمكاناتها من خلال اهتمامها بالمبادئ الخاصة المُتاحة في مجال الإثنوغرافيا،
بما في ذلك اليقظة الإمبريقية والدقة الإبستيمولوجية والتعاون. وفي حين تفترض اليقظة الإمبريقية تعزيز مهارات الباحث في مجال العمل الميداني، تستلزم الدقة الإبستيمولوجية التمعن في المعايير والتقاليد النظرية التي تقوم عليها تحليلاتنا للوقائع قيد الدراسة وفهمنا لها. ويتم ذلك على أفضل وجه
(72) Elizabeth Lapovsky Kennedy, "In Pursuit of Connection: Reflections on Collaborative Work," American Anthropologist , vol. 97, no. 1 (1995), pp. 26–33. (73) Nagar et al.
من خلال التعاون الإثنوغرافي الذي يُفهم هنا على أنه عبارة عن بَينذاتية منهجية؛ إذ يُقيم علاقة مفتوحة وحوارية وتشاورية مع الباحثين الزملاء المشمولين في البحث ويُديمها. وترقى الارتباطات الاجتماعية والسياسية التي نتصورها إلى تحقيق التكامل والتضافر على مستوى المجتمع البحثي لجهة عملية صنع المعرفة، وإلى ممارسة رفتنا على نحو نشط منذ بداية أيّ مشروع بحثي. ويكتسب هذا الأمر حِ أهميةً كبرى طوال مراحل هذه العملية، بدءًا بتصميم البحث، مرورًا ببلورة المفاهيم وجمع البيانات
والكتابة، وما يلي ذلك من مراحل، وصول إلى تبادل الأفكار في الميدان، بما في ذلك أوجُه الاعتراض المحتملة على التمثيل والتصور الإثنوغرافي الذي قد يحصل؛ ذلك أن المسافة الفاصلة بين "الميدان والمكتب" تنحسر، سواء قبل النشر أم بعده. أخيرًا، وعلى النقيض من مقاربات صنع المعرفة التلقينية والقائمة على الهوية، فإن الانعكاسية التي
نعرضها في هذا البحث تُعد، من حيث أشكالها وممارساتها المحتملة المختلفة، عمليةً تشاركية متصلةً بإنتاج المعرفة عن طريق اللقاءات التي غالبًا ما تكون عفوية، لكنها تنطوي على اليقظة الأخلاقية،
وتتكشف من خلال المشاركات الاجتماعية والسياسية في الميدان.
تنويه وتقدير
يعود الفضل (جزئيًا) في إعداد هذه الدراسة إلى دعم المجلس العربي للعلوم الاجتماعية، بتمويل من
مؤسسة أندرو دبليو ميلون. وتجدر الإشارة إلى أن الآراء ووجهات النظر المعبّر عنها هي من مسؤولية
المؤلفات حصرًا.
المراجع
References
العربية
بامية، محمد. التقرير الأول للمرصد العربي للعلوم الاجتماعية: العلوم الاجتماعية في العالم العربي: أشكال الحضور. بيروت: المجلس العربي للعلوم الاجتماعية، 2015:. في https://bit.ly/3OGuhDn سكرية، ميسون. "مقاولات الأكاديميا من الباطن: صناعة الأبحاث الخارجية في المملكة المتحدة". بدايات. ترجمة يزن الحاج. العددان 21–20 (2018:). في https://bit.ly/49y1tEO كنفاني، سمر وزينة صواف. "التواجد، الفعل، والمعرفة في الميدان: تأملات في الممارسة الإثنوغرافية في المنطقة العربية". ترجمة مايا العمار. مجلة كونتيمبوراري ليفانت. مج 2، العدد 1.)2017(كنفاني، سمر. "'مانشن' مشاعًا حضريًا: الهشاشة شرط للممكن". أوراق العمل. العدد 26. المجلس العربي للعلوم الاجتماعية (تموز/ يوليو 2023:). في https://bit.ly/3wdqirr
(74) Mosse.
مغنية، لميا. "العنف الذي 'نعيش فيه': قراءة العنف في الميدان واختباره". أوراق العمل. العدد.3 المجلس العربي للعلوم الاجتماعية (كانون الثاني/ يناير 2019:). في https://bit.ly/499TT3n المصري، مزنة. "مقطوعة صوتية للحرب: تحدي حدود الزمن والتجربة لإثنوغرافيا الحرب". أوراق العمل. العدد 5. المجلس العربي للعلوم الاجتماعية (تموز/ يوليو 2019:). في https://tinyurl.com/mrxd6htn المصري، مزنة وميشال عبيد. "مدونات إثنوغرافية: عن حصار الحياة اليومية." فمْ: مجلة بيروت الأدبية
https://tinyurl.com/yvznp6wc 2021(في:). والفنية
الأجنبية
Abdelnour, Samer & Mai Abu Moghli. "Researching Violent Contexts: A Call for Political Reflexivity." Organization (2021). Adams, Matthew. "The Reflexive Self and Culture: A Critique." The British Journal of Sociology. vol. 54, no. 2 (2003). Al–Masri, Muzna & Michelle Obeid. "Ethnographic Diaries: Capturing the Everyday in Crisis." Beirut Literary and Art Journal (2021). Al–Masri, Muzna. "Sensory Reverberations: Rethinking the Temporal and Experiential Boundaries of War Ethnography." Contemporary Levant. vol. 2, no. 1 (2017). Altorki, Soraya & Camilia Fawzi El–Solh (eds.). Arab Women in the Field: Studying Your Own Society, Contemporary Issues in the Middle East. Syracuse: Syracuse University Press, 1988. Altorki, Soraya (ed.). A Companion to the Anthropology of the Middle East. West Sussex, UK: John Wiley & Sons, 2015. Behar, Ruth & Deborah A. Gordon (eds.). Women Writing Culture. Berkely: University of California Press, 1996. Behar, Ruth. The Vulnerable Observer: Anthropology That Breaks Your Heart. 12 th ed. Boston: Beacon Press, 2012. Boucherit, Aziza et al. (eds.). Mélanges offerts à Madiha Doss: La linguistique comme engagement. RAPH 42. Le Caire: Institut français d’archéologie orientale, 2018. Bourdieu, Pierre & Alain Accardo (eds.). The Weight of the World: Social Suffering in Contemporary Society. Stanford: Stanford University Press, 1999. Bourdieu, Pierre & Loïc J. D. Wacquant. An Invitation to Reflexive Sociology. Chicago: University of Chicago Press, 1992. Carl, Salzman Philip. "On Reflexivity." American Anthropologist. vol. 104, no. 3
Chiti, Elena & Mona Abaza. "The Criminal, the Victim, the Policeman, the Judge." OpenDemocracy. 28/6/2017. at: https://bit.ly/49zBKft
Clifford, James & George E. Marcus (eds.). Writing Culture: The Poetics and Politics of Ethnography. Berkeley: University of California Press, 1986. Coulthard, Glen & Leanne Betasamosake Simpson. " Grounded Normativity/ Place– Based Solidarity. " American Quarterly. vol. 68, no. 2 (2016). Dav ies, James & Dimitrina Spencer (eds.). Emotions in the Field: The Psychology and Anthropology of Fieldwork Experience. Stanford: Stanford University Press, 2010. Elyachar, Julia. Markets of Dispossession: NGOs, Economic Development, and the State in Cairo, Politics, History, and Culture. Durham: Duke University Press, 2005. Englund, Harri & James Leach. " Ethnography and the Meta–Narratives of Modernity. " Current Anthropology. vol. 41, no. 2 (April 2000). Eqeiq, Amal. " From Palestine to Mexico (and Back): Reflections of a Literary Scholar. " Contemporary Levant. vol. 2, no. 1 (January 2017). Evans, Anya. " The Ethnographer’s Body Is Gendered. " The New Ethnographer , vol. 14, no. 2 (2017). Fabian, J ohannes. " Ethnography and Intersubjectivity: Loose Ends. " Journal of Ethnographic Theory. vol. 4, no. 1 (June 2014). Gottlieb, Alma. " Beyond the Lonely Anthropologist: Collaboration in Research and Writing. " American Anthropologist. vol. 97, no. 1 (March 1995). Hage, Ghassan. " A Not so Multi–sited Ethnography of a not so Imagined Community. " Anthropological Theory. vol. 5, no. 4 (December 2005). Hanafi, Sari & Rigas Arvanitis. Knowledge Production in the Arab World: The Impossible Promise. London: Routledge, 2016. Haraway, Donna. " Situated Knowledges: The Science Question in Feminism and the Privilege of Partial Perspective. " Feminist Studies. vol. 14, no. 3 (1988). Hastrup, Kirsten. " Getting it Right: Knowledge and Evidence in Anthropology. " Anthropological Theory. vol. 4, no. 4 (December 2004). Hermez, Sami Samir. War is Coming: Between Past and Future Violence in Lebanon. Philadelphia: University of Pennsylvania Press, 2017. Hymes, Dell (ed.). Reinventing Anthropology. New York: Vintage Books, 1972. Ismail, Salwa. Political Life in Cairo’s New Quarters: Encountering the Everyday State. Minneapolis: University of Minnesota Press, 2006. Kanafani, Samar & Zina Sawaf. " Being, Doing and Knowing in the Field: Reflections on Ethnographic Practice in the Arab Region. " Contemporary Levant. vol. 2, no. 1
Kennedy, Elizabeth Lapovsky. " In Pursuit of Connection: Reflections on Collaborative Work. " American Anthropologist. vol. 97, no. 1 (1995). Kosmatopoulos, Nikolas. " Unhatching the Egg in Lebanon’s 2019 Protests. " South Atlantic Quarterly. vol. 120, no. 2 (2021).
Lichterman, Paul. " Interpretive Reflexivity in Ethnography. " Ethnography. vol. 18, no. 1 (March 2017). Mignolo, Walter D. " Epistemic Disobedience, Independent Thought and Decolonial Freedom. " Theory, Culture & Society. vol. 26, no. 7–8 (December 2009). Mir, Raza & Anne–Laure Fayard (eds.). The Routledge Companion to Anthropology and Business. London: Routledge, 2020. Mosse, David. " Anti–Social An thropology? Objectivi ty, Objection, and the Ethnography of Public Policy and Professional Communities. " Journal of the Royal Anthropological Institute. vol. 12, no. 4 (December 2006). Mouawad , Jamil. " Teaching Lebanon’s Politics in Times of the Uprising. " South Atlantic Quarterly. vol. 120, no. 2 (January 2021). Nagar, Richa & Sangtin Sangtin. Playing with Fire: Feminist Thought and Activism through Seven Lives in India. Minneapolis: University of Minnesota Press, 2006. Nagar, Richa. Muddying the Waters: Coauthoring Feminisms across Scholarship and Activism, Dissident Feminisms. Urbana: University of Illinois Press, 2014. Nassif, Helena. " To Fear and to Defy: Emotions in the Field. " Contemporary Levant. vol. 2, no. 1 (January 2017). Ocejo, Richard E. (ed.). Urban Ethnography: Legacies and Challenges. Research in Urban Sociology 16. Leeds, UK: Emerald Publishing Limited, 2019. Okely, Judith & Helen Callaway (eds.). Anthropology and Autobiography. ASA Monographs 29. London: Routledge, 1992. Robertson, Jennifer. " Reflexivity Redux: A Pithy Polemic on ' Positionality '. " Anthropological Quarterly. vol. 75, no. 4 (2002). Ruby, Jay (ed.). A Crack in the Mirror: Reflexive Perspectives in Anthropology. Philadelphia: University of Pennsylvania Press, 1982. Saleh, Elizabeth & Adrien Zakar. " The Joke Is on Us: Irony and Community in a Beirut Scrapyard. " Anthropology Today. vol. 34, no. 3 (June 2018). Schwedler, Jillian. " The Third Gender: Western Female Researchers in the Middle East. " Political Science & Politics. vol. 39, no. 3 (July 2006). Shah, Alpa. "Ethnography? Par ticipant Observation, a Potentially Revolutionary Praxis. " Journal of Ethnographic Theory. vol. 7, no. 1 (March 2017). Shore, Cris & Susan Wright. " Audit Culture Revisited: Rankings, Ratings, and the Reassembling of Society. " Current Anthropology. vol. 56, no. 3 (June 2015). Simpson, Audra. " The Sovereignty of Critique." South Atlantic Quarterly. vol. 119, no. 4 (October 2020). Smith, Linda Tuhiwai. Decolonizing Methodologies: Research and Indigenous Peoples. London: Zed Books; New York: University of Otago Press, 1999.
Stocking, George W. The Ethnographers’ Magic: And Other Essays in the History of Anthropology. Madison: University of Wisconsin Press, 1992. Stoller, Paul. The Taste of Ethnographic Things: The Senses in Anthropology. Contemporary Ethnography Series. Philadelphia: University of Pennsylvania Press,
Sukarieh, Mayssoun & Stuart Tannock. " On the Problem of Over–Researched Communities: The Case of the Shatila Palestinian Refugee Camp in Lebanon. " Sociology. vol. 47, no. 3 (2012). ________. " Subcontracting Academia: Alienation, Exploitation and Disillusionment in the UK Overseas Syrian Refugee Research Industry. " Antipode. vol. 51, no. 2 (March
Sullivan, Earl L. & Jacqueline S Ismael (e ds.). The Contemporary Study of the Arab World. Edmonton: University of Alberta Press, 1991. World Humanities Report. Pennsylvania: Consortium of Humanities Centers and Institutes, 2023.