Return to Article Details Women Professors and the Practice of Power at the Lebanese University

الأستاذات الجامعيات وممارسة النفوذ في الجامعة اللبنانية

Women Professors and the Practice of Power at the Lebanese University

فادية حطيط| Fadia Hoteit *

الملخّص

تضطلع الأستاذات في الجامعة اللبنانية بدور مؤثر في المشهد الأكاديمي. تسعى الدراسة للتعرف إلى كيفية تعاملهن مع شبكة النفوذ في الجامعة، والأساليب التي اعتمدنها لممارسة النفوذ في الوسط الأكاديمي، مستندة إلى منهج بحث نوعي، من خلال إجراء مقابلات معمّقة مع عشرين أستاذة. ودلّت النتائج على ميلهن إلى تبني شكل التمكين ذي الطابع العلائقي، أكثر من ميلهن إلى تبنّي شكلَي المهادنة والمواجهة لممارسة النفوذ، مع اتّصاف هذه المقاربة بالتخفّي والمواربة وبحالة من الفردية والعفوية واللامرئية واللاقصدية. ولم يدلّ التمكين على السعي لبناء بدائل أو صنع معنى جديد للفعل الأكاديمي أو إعادة تعريف النفوذ الأكاديمي، ليس بوصفه مكانة في برج عاجي (الوظيفة الرمزية)، إنما بوصفه موقعًا في خدمة الطلاب والجامعة والمجتمع (تكريسًا للوظيفة الاجتماعية).

Abstract

Abstract: Women professors at the Lebanese University play an influential role in the academic landscape. This article explores how these professors navigate the network of power and exert influence in academia. The article adopts a qualitative research methodology, relying on in–depth interviews conducted with twenty female professors. The findings reveal a tendency among the professors to adopt a strategy of empowerment rather than one of appeasement or confrontation. This approach is characterized by subtlety, ambiguity, and a state of individuality, spontaneity, invisibility, and lack of intentionality. It does not reflect efforts to build alternatives, create new meaning for academic action, or redefine academic power, as a position serving students, the university, and society rather than a privilege.

الكلمات المفتاحية:
  • الجامعات
  • الجامعة اللبنانية
  • الأستاذات الجامعيات
  • النفوذ
  • التمكين
Keywords:
  • Universities
  • Lebanese University
  • Women Professors
  • Power
  • Empowerment

ملخص: تضطلع الأستاذات في الجامعة اللبنانية بدور مؤثر في المشهد الأكاديمي. تسعى

الدراسة للتعرف إلى كيفية تعاملهن مع شبكة النفوذ في الجامعة، والأساليب التي اعتمدنها

ل ممارسة النفوذ في الوسط الأكاديمي، مستندة إلى منهج بحث نوعي، من خلال إجراء

مقابلات معمّقة مع عشرين أستاذة. ودلّت النتائج على ميلهن إلى تبني شكل التمكين ذي

الطابع العلائقي، أكثر من ميلهن إلى تبنّي شكلَي المهادنة والمواجهة ل ممارسة النفوذ، مع

اتّصاف هذه المقاربة بالتخفّي والمواربة وبحالة من الفردية والعفوية واللامرئية واللاقصدية.

ولم يدلّ التمكين على السعي لبناء بدائل أو صنع معنى جديد للفعل الأكاديمي أو إعادة

تعريف النفوذ الأكاديمي، ليس بوصفه مكانة في برج عاجي (الوظيفة الرمزية)، إنما بوصفه

موقعًا في خدمة الطلاب والجامعة والمجتمع (تكريسًا للوظيفة الاجتماعية).

Abstract: Women professors at the Lebanese University play an influential role in the academic landscape. This article explores how these professors navigate the network of power and exert influence in academia. The article adopts a qualitative research methodology, relying on in–depth interviews conducted with twenty female professors. The findings reveal a tendency among the professors to adopt a strategy of empowerment rather than one of appeasement or confrontation. This approach is characterized by subtlety, ambiguity, and a state of individuality, spontaneity, invisibility, and lack of intentionality. It does not reflect efforts to build alternatives, create new meaning for academic action, or redefine academic power, as a position serving students, the university, and society rather than a privilege.

Professor of Sociology at the Faculty of Education, the Lebanese University. Email: fadiahoteit@yahoo.com

مقدمة

شاركت النساء في المظاهرات التي قامت من أجل تأسيس الجامعة اللبنانية (أُسّست في 3 كانون الأول/ ديسمبر 1951)، ثم كنّ على مقاعدها الأولى طالبات، ثم أستاذات. واضطلعت أستاذات الجامعة اللبنانية وطالباتها بدور بارز في نشأة الجامعة ومسار تطوّرها. وقد بلغت نسبة الطالبات فيها 70 في المئة من مجموع طلابها في عام 2021، كما تزايد عدد الأستاذات اطرادًا مع تزايد عدد الطالبات، حيث وصلت نسبتهن إلى 43 في المئة من مجموع أفراد الهيئة التعليمية في عام 2023، فقد تخطّى عددهن حجم الكتلة الحرجة التي  يُصار في العادة تحديدها ب 35 في المئة من العدد الإجمالي للأساتذة، والتي يعتبرها البعض مؤشرًا على تغيير حتمي في المؤسسة. ومما لا ريب فيه أن الدور الذي اضطلعت به الأستاذات كان مؤثرًا في المشهد الأكاديمي، خاصة على اعتبار ذلك التأثير أمرًا غير هيّن في مجتمع تحكمه توازنات طائفية، هي أحد أشكال البطريركية؛ إذ تتصل بوشائج قوية بالذكورية. ويتطلّب الإفلات من شبكة المصالح السياسية الطائفية البطريركية، واختراق ذلك الحاجز غير المرئي الذي يُشكّله النظام اللبناني الطائفي، وتفشّي النزعة العائلية السياسية والزبائنية، والذي يشكل نظام الزعامة أحد آلياته، سبل حاذقة لمجابهة التحديات التي تشمل الحواجز السياسية والاقتصادية والقانونية والاجتماعية التي تسود المجتمعات الأبوية وتُشكّل تمييزًا مُجحفًا ضد النساء. فهذه الحواجز البنيوية تردعهن عن الاضطلاع بدور في الحياة العامة، وهي ما زالت قوية في المجتمع اللبناني، كما يظهره عدم تمكّن النساء اللواتي ترشّحن للانتخابات النيابية الأخيرة في عام 2022، عقب ثورة 17 تشرين الأول/ أكتوبر 2019 الداعية إلى التغيير، من حصد ثمانية مقاعد لا غير، من أصل 128 مقعدًا في البرلمان اللبناني. تسعى هذه الدراسة للتعرف إلى الشكل الذي اعتمدته أستاذات الجامعة اللبنانية للتموقع ضمن شبكة النفوذ القائمة داخل الجامعة، التي تتداخل فيها العوامل الأكاديمية مع العوامل السياسية الطائفية، انطلاقًا من السؤال التالي: ما الأساليب التي اعتمدتها أستاذات الجامعة اللبنانية في ممارسة النفوذ في الوسط الأكاديمي؟

(((الجمهورية اللبنانية، المركز التربوي للبحوث والإنماء، النشرة الإحصائية لعام 2023–2022 (بيروت: 2023)، شوهد في

2025/3/14، في: https://bit.ly/3DvvYRJ

(((المرجع نفسه.

(3) E. Lisbeth Donaldson & Claudia Emes, "The Challenge of Women Academics: Reaching a Critical Mass in Research, Teaching and Service," The Canadian Journal of Higher Education , vol. 30, no. 3 (2000), pp. 33–56.

(((ا ينظر ماثل: سارة المصري ومنال زعيتر، "خرق الحاجز غير المرئي السياسي: تعزيز مشاركة النساء السياسية في لبنان"، ترجمة

رندة بعث، موجز السياسات، مركز دعم لبنان (تشرين  الثاني/ نوفمبر 2018)، ص.5 (((هيئة الأمم المتحدة للمرأة، المشاركة السياسية للمرأة: رؤى من واقع تجربة سياسيّات لبنانيات (بيروت: 2022)، ص.8

(6) UNDP (Lebanon), Parliamentary Elections: Key Results (Beirut: 2022), p. 3.

للإجابة عن هذا السؤال، أجرينا، اعتمادًا على منهج بحث نوعي، مقابلات معمّقة مع عشرين أستاذة، جرى اختيارهن استنادًا إلى تغطية اختصاصات متعددة ومراحل عمرية متفاوتة وفروع جامعية مناطقية مختلفة، وسعينا، استنادًا إلى شهاداتهن، لفهم هذه الظاهرة في مختلف تجلّياتها. لقد خصصنا في هذا الدراسة مساحة واسعة لأصوات النساء، بوصفهن أستاذات جامعيات، كي يُعبّرن عن التحديات

والصعوبات التي يواجهنها في سياق حياتهن المهنية الجامعية. جريت هذه المقابلات وسأُجّلت في الفترة حزيران/ يونيو 2023–كانون الثاني/ يناير 2024، وكانت نصف موجهة، حاولنا فيها أن نترك مساحة وافية للتجربة الخاصة في السياق الذي جرت فيه المقابلات. ولئن كانت مثل هذه المنهجية تتفق مع

مختلف الشرائح الاجتماعية، فإنها تبدو لنا متلائمة إلى حدٍ بعيد مع فئة الأستاذات الجامعيات اللواتي لديهن دراية بالعمل الفكري، وبطرح المسائل، ويمتلكن قدرةً على التحليل والتفسير. لذلك تركنا لهن حرّية الغوص في تجاربهن واستكناه العوامل المؤثرة فيها بحسب وجهة نظرهن، ولم نتدخّل إّلا تدخل

بسيطًا، منعًا لإغفال الكلام عن قضايا معيّنة، وجدنا أنها يمكن أن تساعدنا لاحقًا في تفسير التجربة.

وبعد الاتفاق على عدم ذكر الأسماء لإتاحة حرية التعبير، جرى تسجيل المقابلات ثم تفريغها حرفيًا

(بما فيها المصطلحات والكلمات والعبارات التي انسابت تلقائيًا بغير اللّغة العربية). وراوحت مدّتها

بين الساعة والنصف والساعتين والنصف، كما راوح عدد كلمات التي أدلت بها الأستاذات خلالها بين 2881 كلمة في الحد الأدنى، و 9787 في الحد الأقصى. وقد حملت المقابلات التي جرت في أماكن

عامة (مقاهٍ) تجارب الأستاذات، مراوحة بين الشخصي والعام، وذهبت في مناحٍ متنوعة. وعبّر العديد

منهن عن أن إجراء مثل هذا الحديث جعلهن يُدركن أشياء في تجربتهن لم تكن واضحةً لهن من قبل، وتضمّن كلامهن الحرّ عددًا من القضايا التي تجاوزت ما يمكن توظيفه في المقابلة، وبعض الأمور

التي طلبن صراحة عدم نشرها. وعلى الرّغم من عدم المعرفة الشخصية المسبقة بمعظمهن، فإن جًّوًا

من الصداقة والزمالة والتضامن ساد اللقاءات، خصوصًا أن الباحثة تنتمي إلى الجامعة نفسها، حيث كانت بينها وبين المستجيبات الكثير من القضايا المشتركة.

أولا: النفوذ والجندر والوسط الأكاديمي

1. النفوذ ومظاهره

نقصد بالنفوذ Power القدرة التي يمتلكها شخص للتأثير في أفعال أشخاص آخرين، أو في استعداداتهم للفعل. ولطالما نُظر إلى النفوذ باعتباره وسيلة واضحة للهيمنة والضبط، يمارسها من هو في موقع القرار. لكن الدراسات المتراكمة أخذت  تُبرز مناحي جديدة في فهم النفوذ. فهو قد لايكون واضحًا دائمًا، في الحالات كلها، بل يمكن أن يكون مخفيًا أو غير مرئي. والنفوذ ليس بالضرورة أمرًا سلبيًا،

(((تولّدت من العمل الميداني الذي أُ سّس على هذا السؤال دراستان: هذه الدراسة الحالية؛ ودراسة عن الموقف من التمييز

الجندري لدى أستاذات الجامعة اللبنانية قيد النشر.

(8) Torsten Menge, "The Role of Power in Social Explanation," European Journal of Social Theory , vol. 21, no. 1 (2018), pp. 22–38.

إنما يتبدّى أثره في شكل ممارسته وغرَضها. هنالك ثلاثة أشكال من النفوذ يمكن التوقّف عندها:

الأول، وهو الأساسي الذي كان سائدًا لمدة طويلة في غالبية الدراسات، يستند إلى مفهوم النفوذ باعتباره شكل من السيطرة أو الهيمنة، ويكون ممسوكًا من جهة معيّنة، تضع حدودًا أمام من يريد مشاركتها فيه.

والشكل الثاني، هو الذي قام على مفهوم النفوذ باعتباره موردًا عامًا يوجد في كل بنية مؤسسية، ويجري توزيعه بين مختلف الأفرقاء، فيتشاركونه تبعًا لمراتبهم، وهذان هما الشكلان الأكثر ظهورًا. أما الشكل الثالث، وهو الأحدث تناول في الدراسات، فيقوم على مفهوم النفوذ بوصفه نوعًا من القدرة التي

تُعزّز إمكانيات الجماعة. وقدطلِقت على هذه الشكل الأخير اسم "التمكينأُ " Empowerment، وهو مصطلح يشير إلى منح الآخر الثقة في التصرف واتخاذ القرارات بنفسه في شؤون عديدة، تخصّه أو لا تخصّه، ومنحه حرية التصرف بديمقراطية.

2. النفوذ من وجهة نظر جندرية

تختلف طرائق ممارسة النفوذ تبعًا للشكل الذي يتّخذه. فضمن الشكل الأول، أي الهيمنة وممارسة السيطرة، كان من آثار الإرث ال ممتد في الزمن، الذي نعم به الذكور على مدى أجيال، أن جعلهم في موقع الأكثر قدرة على امتلاكه، ومن ثمّ ممارسة السيطرة، وجعل النساء الحلقة الأضعف في العلاقة بين النوعين. ولقد حاولت النساء في لحظة معيّنة ممارسة اللعبة نفسها، والاستحواذ على

هذا الشكل من النفوذ وممارسته وفقًا للقواعد المرعية. لكن عدا صعوبة هذه المحاولة وعدم تحقيق النجاح المبتغى، واجهت النساء "النافذات" نظرة سلبية باعتبارهن "مسترجلات"، أي متماهيات مع الذكور، ويلعبن في ساحتهم، ومضطرات، من ثمّ، إلى إعادة إنتاج الأساليب الذكورية كي يتم الاعتراف بنجاحهن، حيث صبّت النتيجة في النهاية في تقوية ما كاُ نّ يسعين لإضعافه. أمالشكل الثاني الذي

لا يقوم على الاستحواذ على مناصب القرار العليا، وإنما على المشاركة في مواقع النفوذ المختلفة مع الحفاظ على سلوكية نسائية، فقد رأت النساء من خلاله، حتى لو تم الوصول إلى تشاركية كاملة، وحافظن على إرثهن السلوكي النسوي، أن بنية المؤسسة نفسها تبقى م ثملة للإرث الذكوري، وتعمل على تكريس اللاتكافؤ، بدل من إلغائه. ومثال ذلك أن الطرائق التربوية الحديثة "غير السلطوية"، التي تسعى لأن يمتلك الطلاب حق الكلام واتخاذ القرارات وتضمن احترام مساحتهم، لم تمنع المؤسسةَ التربويةَ بذاتها من أن تعطي المعلمين فوقية لا يستطيع الطلاب تجاوزها فعليًا. وهذا يعني أن تقاسم

مورد النفوذ لا يضمن المساواة ضمن بُنى تظل قائمة أساسًا على التمييز.

(((ينظر:

Andrea Cornwall, "Women’s Empowerment: What Works?" Journal of International Development , vol. 28, no. 3 (2016), pp. 342–359; Anne–Emmanuèle Calvès, "'Empowerment': Généalogie d’un concept clé du discours contemporain sur le développement," Revue Tiers Monde , vol. 200, no. 4 (2009), pp. 735–749; Magdalena León, "Le renforcement du pouvoir des femmes et l’importance du rapport entre genre et propriété," in: Christine Verschuur & Fenneke Reysoo (dir.) Genre, pouvoirs et justice sociale (Genève: Graduate Institute Publications; Paris: L’Harmattan, 2003), pp. 29–36.

((1(آمال سعود وأحمد فريحة، "المقاربات النظرية لمفهوم التمكين"، مجلة العلوم الإنسانية، مج  21، العدد 2 (2021)، ص.393

(11) Lis Valle–Ruiz et al., "A Guide to Feminist Pedagogy," Vanderbilt Center for Teaching (March 2015).

من هنا عمدت النساء إلى تبني شكل ثالث ل ممارسة النفوذ؛ وهو الذيسُمّي التمكين، لكونه يجري

على هامش البنية، وتكون وظيفته أقرب إلى ما دأبن في القيام به. إن هذا الشكل الحديث مختلف عن الشكل الأول من النفوذ الذي يؤدي إلى الهيمنة (سلطة على)، ومختلف كذلك عن الشكل الثاني من النفوذ، أي التشاركية في موارد السلطة (سلطة مع)، فهو يسعى ل ممارسة "سلطة من أجل" (أي تمكين). وحجة النسويات في ذلك أن النفوذ لم يكن في الأصل شأنًا خاصًا بالذكور. فالنساء امتلكن، على

الدوام، شكلمن النفوذ: إنهن يلِدن ويُربين ويُوجّهن الآخرين، غير أن نفوذهن ال ممارس لم يكن من

أجل السيطرة عليهم، بل من أجل إتاحة الفرصة لهم للنمو، وهو ما يصبّ في إطار المقاربة الرعائية

التي عمل النظام الرأسمالي على تهميشها. إن التمكين هو ممارسة القدرة التي لدينا من أجل الآخر، ولدعمه. وهكذا، بدل من السعي للتنافس والصراع من أجل الحصول على النفوذ أو التشارك فيه، كما تجري ممارسته في البنى الذكورية الأبوية، فإنه يمكن خلق إمكانيات نفوذ مختلفة، تجعل النساء في وضعية عطاء وتقدم وتحقيق ذات، وهي وضعية  تُوائم السلوك النسائي المعتاد، ولاتتماهى مع ما يقوم به الذكور. وليس فعل التمكين سيرورة خطّية، لها بداية ونهاية، وليس لها تعريفٌ واحدٌ لدى النساء جميعهن، بل يختلف بحسب الأفراد والجماعات، تبعًا لحياتهم، وللسياق والتاريخ.

3. النفوذ في الوسط الأكاديمي

حينما نذكر كلمة "نفوذ" في مؤسسة معيّنة، ترد إلى الذهن في العادة فكرة اللامساواة الناجمة عن

التراتبية، أو الارتهان، أو التهميش، أو الشعور بالدونية. ويمارس مثل هذا النفوذ في كل المؤسسات البنى المحددة نفسها. فهنالك من يأخذ القرار، وهنالك من يتلقّى مفاعيل القرار، وبينهما تقوم مستويات مُدرجة فيها من يقترب من موقع صنع القرار، ويكون في العادة في المراتب الأعلى، وفيها من يقترب من مواقع التلقي، وهي المراتب الدنيا. تعتمد الجامعات في إداراتها شكل هرميًا تراتبيًا، يبدو لصيقًا بالمهنة الأكاديمية نفسها. لكنّ ما ي ميّز

ممارسة النفوذ على الصعيد الأكاديمي هو أنها ليست عمودية فحسب، بل تقوم على قاعدة من الترتيبات الأفقية الموسّعة (الأقسام الأكاديمية، اللجان... إلخ). ولهذا، فإن موقع الرئاسة ليس فرديًا،

وهو في معظم الأحيان تعبير عن إدارة جماعية، ومن ثمّ يأخذ النفوذ شكل غير شخصي ومواربًا. تستتب ممارسة النفوذ من خلال طرائق عديدة يتيحها القانون والأعراف الأكاديمية نفسها، وتأخذ شكل الإمرة الإدارية المباشرة، أو الخبرة والمكانة الأكاديمية (الأعلام والخبراء)، أو المكافأة (الترقّي الوظيفي أو زيادة الرواتب). وبحسب الأعراف، يكون النفوذ محددًا مسبقًا في تراتبية معيّنة (أستاذ،

أستاذ مشارك، أستاذ مساعد، معيد)، تتعلق بالجهد الأكاديمي الذي يبذله الأستاذ ويُخوّله حمل إحدى

هذه الرتب الأكاديمية. لكنه قد يكون قائمًا على سلطة مرجعية مستمدّة من خصائص ذاتية (شهرة وكارزما وتجربة)، أو على سلطة مستمدة من امتلاك المعلومات أو شبكة علاقات.

(12) Amy Allen, "Feminist Perspectives on Power," in: Edward N. Zalta & Uri Nodelman (eds.), The Stanford Encyclopedia of Philosophy (Stanford, CA: Stanford University Press, 2022).

في العادة، كُيمارس النفوذ على نحوٍ ظاهر حين يكون مستمًّدًا من هيكلية المؤسسة نفسها. لكنّ هنا

أنواعًا أخرى من النفوذ الخفية أو المقنّعة أو المُضمرَة. وفي مطلق الأحوال، فإن أكثر أشكال النفوذ قوّة

هي تلك القادرة على جعل ما يحدث يبدو كأنه من طبيعة الأمور، أو كأنه عادي، كما لو أن لا مجال لاترتيب آخر. يقول بعضهم، ماثل، "هكذا هو مجتمعنا!"، أو "هذا ما درجنا على القيام به"، وكأنه ما كان ليكون غير ذلك؛ ما يجعل التغيير أمرًا صعبًا. وقد لا يسَع الأفراد تصوّر واقع آخر، بسبب عدم الاّطلّاع

على تجارب مغايرة، أو عدم التفكير في احتمالات مختلفة. والجامعة اللبنانية نموذج لعدم تداول صيغ التغيير؛ إذ لا ينخرط الأساتذة في عملية تغيير المناهج إّل مرة كل عشرات السنين، ولا تُتاح مناسبات كافية للتفاعل وإلقاء المحاضرات والخوض في النقاشات العامة، وسماع أصوات مختلفة ومؤثرة. ثم إن تغليف العلاقات داخل الجامعات بنظام من علاقات الزمالة والترقي قد يعطي إحساسًا زائفًا

بالمساواة. فالجامعة بنية هرمية وهي، لئن اعتمدت نظامًا واحدًا من الأداء والامتيازات، فإنها تتبع هذا

النظام الذي يتوافق، عُرفًا، مع قدرات الأساتذة الذكور الذين وضعوه وامتلكوا النفوذ فيه منذ زمن بعيد. وحين تُدعى الأستاذات للمنافسة على أرضية هذا النظام، فإنهن يتنافسنحُكمًا مع من امتلك، تاريخيًا،

أسبقية ومعرفة وعلاقات. إنه صراع على أسس غير متكافئة، وليس من المستغرب أن تكون النساء فيه أقل حظًا. فحتى مضامين التخصصات الأكاديمية نفسها تشكّل عامل حاسمًا في القدرة على امتلاك

القيادة الفكرية. فالمفكرون الرجال سيطروا، وقتًا طويل، على معظم هذه المضامين في التخصصات العلمية الطبيعية، كما في العلوم الإنسانية والاجتماعية، ومن ثمّ، فإن معيار التميّز الأكاديمي هو حتمًا

ذكوري. وإضافة إلى أسبقية التميّز العلمي، يأتي الذكور إلى الأكاديميا وهم يحملون رأس مال

ثقافيًا يتضمن، على وجه الخصوص، المؤهلات الأكاديمية ورأس المال الرمزي، بما في ذلك الشرعية

تُعطيهم إياها المؤسسات الأكاديمية التي. وتتم إعادة إنتاج عدم التماثل في علاقات القوة التي يجري اختبارها اجتماعيًا داخل المؤسسات العاملة ضمن المجتمع، وكل ذلك بغرض اكتساب أشكال

مختلفة من رأس المال الثقافي (والثقافي بالمعنى اللبناني مشوب دومًا بالبطريركية)؛ ما يُتيح للذكور

الحصة الكبرى من حق النفاذ وأهلية التكلّم. وتبعًا لذلك، لا يمكن أن يتحقق الوصول إلى المساواة، حين يكون معيار الصراع مبنيًا على قيم ذكورية، ومنها قيمة المنافسة نفسها. لا تنحصر قنوات النفوذ الخفية في الأفعال التي تنشُد السيطرة المباشرة، بل يمكن أن تنشأ من خلال سيرورات تكوينية، يكون وكلاؤها جميعهم مشروطين بمعايير اجتماعية وأيديولوجية معيّنة، كما هي

الحال في الأنظمة البطريركية ماثل. فليس من منهج أو نظام واضح وصريح لكيفية تقاسم النفوذ بين

(13) Nina Ruan, "Female Professors Developing Intellectual Leadership in Hong Kong: Considering Disciplinary, Institutional and Gender Factors," Journal of Comparative & International Higher Education, vol. 12, no. 6S1 (2020), p. 83. (14) Peter Taylor & Susan Boser, "Power and Transformation in Higher Education Institutions: Challenges for Change," IDS Bulletin , vol. 37, no. 6 (2006), p. 115. (15) Jane Kettle, "Good Practices, Bad Attitudes: An Examination of the Factors Influencing Women’s Academic Careers," in: Val Walsh & Louise Morley (eds.), Breaking Boundaries: Women in Higher Education , Gender and Higher Education Series (London: Taylor & Francis, 1996), p. 239.

الذكور والإناث. ومع قناعتنا بأن التعليم يضرب أسس هذه الأنظمة، فإننا نراها تنتعش من مصادر أخرى (الدين، التراث، العادات، الميول، الاتجاهات). وأحيانًا، قد يصبح السلوك البطريركي أكثر مُخادعة وقدرة على التخفّي. ففي المؤسسات الجامعية، على سبيل ال ثمال، ثمة حدود قد لا  تظهر بوضوح على أنها متّصلة بالنفوذ؛ لكونها متخفّيةً في نمط سلوكي معيّن لدى الأساتذة الجامعيين، يشكل لهم نوعًا

من الهوية، من قبيل الخطابية أو القدرة الإنشائية. ويمكن أن تكون ممارسة النفوذ قائمة على مبدأ منع الصراع وحجب أسبابه، من خلال فرض معرفة معيّنة بوصفها حقيقة، أو كأنها أمر واقع (مقولة "هكذا تعمل الجامعات"). والأمر اللافت أن ممارسة

النفوذ كما تجري في الجامعات، تتّجه نحو تكريس الثبات، أكثر من السعي للتغيير، وتركّز على توزيع الموارد و/ أو العلاقات بين الوكلاء والبنى القائمة في لحظة معيّنة. إزاء مثل هذه الأشكال من ممارسة النفوذ، قد لا يستطيع الأفراد فهم قواعد اللعبة، أو قد تبدو لهم أكبر مما يستطيعون مواجهته (بسبب كونه "طبيعيًا" ماثل، أو "غير مخالف للقواعد والمبادئ السارية"، أو

عدم إمكانية تعيين حدوده لزئبقيته، أو للعواقب الشديدة المترتبة على مواجهته أيضًا)؛ ما يؤدي إلى نوع من الهشاشة والحساسية الفائقة لمخاطر تحدّي النفوذ والرّعوية. وقد يؤدي من ثمّ إلى تبنّي أشكال من

الانسحاب أو التواطؤ؛ أي إن السلبية في مثل هذه الحال تبدو نوعًا من السلوك العقلاني المكتسب، يطبع ما يتوقعه الأشخاص من النظام، وما يرونه من إمكانيات محدودة لأفعالهم، ولحجم الحقوق والمسؤوليات التي يرون أنهم يمتلكونها. في مثل هذا الإطار من "الأمر الواقع" في سير المؤسسات الأكاديمية، يشارك العديد من الأساتذة والأستاذات في الحياة الجامعية، ويبذلون جهدًا مضاعفًا للوصول إلى المكانة الأعلى أكاديميًا،

لإيمانهم بأن الاستحقاق هو المعيار الأول في الجامعة، لكنهم يجدون أنفسهم منخرطين في سيرورة عنوانها عدم التكافؤ بين حجم الجهود المبذولة والمكانة التي في وسعهم بلوغها. ويستلزم هذا الانكباب على العمل جهدًا ووقتًا يجعل من الصعب على أصحابه التفكير في الوضعية والتأمل الهادئ فيها، واجتراح أفكار تجديدية للمؤسسة، من شأنها القضاء على نظام اللاتكافؤ فيها. في المقابل، وظهورًا قد يضطرهم نجد أن الذين يناضلون في الأطر النقابية يقومون بعمل يتطلّب جهدًا وتفاعل إلى التضحية بعملهم البحثي الذي يستلزم الانكفاء والانعزال. لا يحتاج التغيير إلى الشعور المبهم بالغبن فحسب، إنما إلى أن يتحوّل إلى قضية قائمة بذاتها، يجري تبنّيها والتفكير في وسائلها الناجعة وطرائق مواجهتها. وعلى القوس الذي يحتل طرفيه أولئك الطامحون إلى الترقي من جهة، وأولئك العاملون على التغيير من جهة أخرى، يقبع العدد الأكبر من الأساتذة الذين يقومون بمهنتهم في أبسط أشكالها وأقلّها تطّل.ّبًا، ويغرقون في نوع من الغفلة

(16) Flor Avelino, "Theories of Power and Social Change. Power Contestations and their Implications for Research on Social Change and Innovation," Journal of Political Power , vol. 14, no. 3 (2021), p. 426. (17) Jethro Pettit, "Why Citizens Don’t Engage – Power, Poverty and Civic Habitus ," IDS Bulletin , vol. 47, no. 5 (2016).

ثانيًا: الجامعة اللبنانية وممارسة النفوذ

في كل ما سبق، جرى النظر إلى النفوذ في الوسط الأكاديمي باعتباره وسيلةً لتثبيت واقع اللامساواة، وباعتباره سلطةً مفروضةً. هذه هي النظرة العامة التي سادت وتكرّست. لكن دخول النساء إلى المجال

الأكاديمي ومجابهتهن واقع الغبن المضاعف فيه، نتيجة عدم التكافؤ الناجم عن إرث من التمييز، وعن معِيشٍ يقوم على المنافسة، أدى بهن إلى التعامل مع هذا الوضع من زاوية مختلفة. ولئن كان هذا

الواقع معروفًا ومدروسًا في جامعات العالم، فإنه في لبنان لم ينَل الاهتمام الكافي بشأنه، ولا سيما في

الجامعة اللبنانية الرسمية، حيث تبدو السلطة السياسية ذات نفوذ صريح وظاهري فيها.

1. الجامعة اللبنانية مجالا لممارسة النفوذ المتمايز جندريًا

لا تشذّ الجامعة اللبنانية عن مسار الجامعات في العالم في بناء مجالات النفوذ والتمكين منه. هي مساحة تتم فيها ممارسة النفوذ تبعًا لمعايير أكاديمية واضحة، أو لمعايير سياسية واجتماعية هي في أحيان كثيرة غير  مُعلنة. ومثلها مثل الجامعات الأخرى، ولاسيما العامة (الحكومية) منها، ثمة حدود

فيها للنفوذ الذي اُيمارسه الأشخاص أصحاب المناصب والمراتب العليا، اللّهم م كان قائمًا على الصفات الشخصية، مثل الكاريزما، والشهرة، والخبرة، والمعرفة، والعلاقات (وهي إجم ل ذات غلبة ذكورية)، ويُستمدّ هذا النفوذ من سلطة واضحة ومعلنة لدى الأساتذة، ومعرفة أساسية بكيفية التعامل معها، قبولًا أو رفضًا أو مراعاةً. إّل أن النفوذ غير المقنّن أو غير النظامي يتسرّب من خلال العلاقات

التنظيمية والاجتماعية والشخصية، حيث يبدو لبعضهم من السذاجة توقّع التغيير من خلال سياسات تقوم على الترابط العقلاني بين استراتيجيات التدخّل والنتائج المتوقعة. وهذا يعني أن السلطة، بدل من أن تكون مباشرة وآمرة فحسب (أوامر وطاعة واعية)، فإنها قد تكون منبثّة، أي عفوية، غير محسوسة، وغير مركزية. أضف إلى ذلك وجود "حراس للهيكل" (من خارج الجامعة)، يعملون على إخفاء الجذور البنيوية للامساواة، من خلال الإمساك بصلاحيات تغيير القوانين والتعيين ووضع اللوائح واختيار الأشخاص "الملائمين" (لمن؟ لماذا؟)، حيث تزيح كل من كان خارجًا عن "السرب"

(السياسي أو الأيديولوجي)، أو تُضعفه وتحتكر ممارسة النفوذ. قد تكون الجامعة اللبنانية أكثر مؤسسات التعليم العالي في لبنان إثارة للجدال وللمواقف المتضاربة بشأن أدائها ومسارها من الباحثين الأكاديميين، ومن المعنيين بالشأن العام أيضًا؛ وذلك بسبب التدّخلّات السياسية في شؤونها. ويمكن أن يكون هذا الأمر مفهومًا باعتبارها جامعة عامة، تقتطع

موازنتها من ضرائب المكلّفين اللبنانيين، ولهذا يحق للمواطنين إبداء الرأي في أدائها، ومسارها،

(18) Morley & Walsh (eds.), p. 3. (19) Avelino, p. 441.

(((2 ا ينظر ماثل: عدنان الأمين، "الجامعة اللبنانية من كنف الدولة إلى وصاية الأحزاب السياسية"، المفكرة القانونية، 2021/3/30؛

عدنان الأمين، "الجامعة اللبنانية والسياسة من فوق ومن تحت"، النهار، 2018/9/22 و 2018/9/25؛ عصام خليفة، "'الكلبجة' ستكون

بيد غيري بعد الثورة"، المدن، 2020/1/3؛ طلال خوجة، "الجامعة اللبنانية التي تشبه المعامل الضخمة في بعض البلدان الاشتراكية"،

النهار، 2009/11/25؛ جهاد الزين، "الذكرى 62 لتأسيس الجامعة اللبنانية: انحطاط الجامعات الوطنية"، النهار،.2013/4/20

خصوصًا أنها أيضًا نشأت بفعل إرادة مجتمعية عامة، ناضلت ودفعت أثمانًا من أجل قيامها. فمن الشعارات القوية التي رفعت دفاعًا عن الجامعة كان شعار "ارفعوا أيديكم عن الجامعة"، كما صدرت تُؤثر حكمًا على نحوٍ مناقض للتوجهات الأكاديمية تُشير إلى أن التدخلات مواقف منددة كثيرة

الخالصة، حيث تؤدي إلى ممارسات داخل الجامعة تتأثر بموازين القوى السائدة، وتُعوّق فكرة تكافؤ

الفرص القائمة على مبدأ الكفاءة والاستحقاق. ترتسم التدخلات السياسية في الجامعة على عدة صعد. بدءًا من أعلى الهرم، حيث تمسك الحكومة

بصلاحيات مجلس الجامعة، ولها الكلمة النهائية في التعيينات الجامعية، فلا يجري تفريغ الأساتذة في الجامعة بصفة دورية وثابتة. وعلى الرغم من ال طمالبة الحثيثة والنضال المستمر، فإن أساتذة لديهم أنصبة تدريس مكتملة يضطرون إلى الانتظار سنوات عديدة، من أجل توافر لحظة سياسية مناسبة يقوم فيها السياسيون بإجراء محاصصة سياسية طائفية للمناصب الجامعية. هذا على صعيد بدء التعاقد الذي يُشكّل الخطوة الأصعب في رسم مصير الأساتذة، ثم تلي ذلك خطوة توزيع المناصب الأكاديمية

العليا، فالتوازنات السياسية تحدد طائفة رئيس الجامعة والعمداء والمديرين أيضًا، ومذهبه، ومنطقته أحيانًا. تتّصف ممارسة النفوذ في الجامعة اللبنانية، كما في المجتمع اللبناني عمومًا، بحذاقة شديدة. فهي

تقوم على قواعد غير مكتوبة، وتتغذّى من نفوذ سياسي مستمدّ من إرث تقليدي قديم (بيوت وعائلات وطوائف وأحزاب تقليدية)، ومن مصالح اقتصادية متقاطعة مع الطائفية، ومن توازنات قوى تتأتى من مصادر خارجية. وهكذا، تأخذ دينامية النفوذ وجهًا صريحًا أحيانًا، وتتخفّى بطرائق خاصة، قد

لا تتكشّف بسهولة للاعبين فيها، في أحيان أخرى. لا بد من الإشارة إلى أن جميع الأستاذات اللواتي أجرينا معهن المقابلات حاصلات على درجة الدكتوراه (هذا شرط للتفرّغ في الجامعة)، أي إنهن خضن مسارًا طويل من التعلّم والتحدي والتجربة؛

ما يجعل موضوعتَي الوعي والكفاءة عاملين أساسيين في فهمهن الواقع وأسلوب تعاملهن معه. ونتيجة لتجاربهن هذه، يُشكّلن نماذج نسائية تثمل مساراتهن، كما تُشكّل مواقفهن، علامات متقدمة

عن التجربة النسائية اللبنانية. وعلى ذلك، تعاملنا معهن في دراستنا على أنهن قادرات على التفكير في أشكال النفوذ التي يخضنها وتخوضها النساء عمومًا في لبنان، وأن لديهن القدرة على مواجهتها.

وبالفعل، دلّت أقوال الأستاذات المشاركات في البحث على وجود وعي صريح لديهن بسطوة النفوذ السياسي/ الطائفي في الحياة الأكاديمية في الجامعة اللبنانية، منذ لحظة دخولهن إلى الجامعة، وصول إلى الأدوار المنوطة بهن، وانتهاءً بالمناصب المختلفة التي تبوّأنها. وعلى الرغم من صواب هذه النظرة،

فإن إطلاقية استخدامها وتعميمها يمنعان، إلى حدٍ بعيد، عمليةَ التغيير داخل الجامعة وخارجها؛ إذ تصبح الطائفية السياسية مفهومًا غائمًا ومشجبًا.ّتُعَّلق عليه كل المشكلات

(((2 في الدراسة الثانية حول أستاذات الجامعة اللبنانية التي أشرنا إليها سابقًا، بيّنا أنماط الخبرات والمساهمات العامة التي قمن

بها في مجال حقوق المرأة على الصعيد الاجتماعي، من محاضرات ومشاركة في جمعيات نسائية وأعمال تنموية، تشير إلى اهتمامهن العملي والنظري بموضوع المرأة.

هذا هو السياق الذي وضعنا فيه سؤالنا: ما الأساليب التي ابتدعتها الأستاذات الجامعيات اللبنانيات

ل ممارسة النفوذ في هذا الإطار الأكاديمي الذي يعكس إلى حدٍ بعيد توازنات المجتمع اللبناني بكل أطيافه؟ استطعنا أن نؤطر أجوبة الأستاذات، وفقًا لأشكال النفوذ ال ممارسة داخل الجامعة في ثلاثة أساليب: المهادنة، والمشاركة في صنع القرار، وأخيرًا التمكين. علمًا أن هذه الأساليب ليست متنابذة، ويمكن

أن نجدها مجتمعةً لدى الأستاذات تبعًا لظروف معيّنة. ولا ضرورة للقول إن الأشكال الثلاثة تؤدي إلى

دفع أثمان، وتتطلّب تضحيات، لكن يختلف موقف الأستاذات منها تبعًا لما يمكن أن تؤديه لهن من مكاسب أو مكانة أو تحقيق للذات.

2. ممارسة النفوذ من خلال المهادنة

نقصد بالمهادنة القبول بلعبة النفوذ القائمة في الجامعة، حيث ترضخ الأستاذات لواقع الهيمنة الُمةُمارس في الجامعة، وعليها. ولا يكفي أن تتمتّع الأستاذة بالكفاءة والشروط الضرورية من أجل الدخول إلى الجامعة، بل ينبغي لها أن تدخل في لعبة المحاصصة السياسية، فتنال دعم زعيم طائفتها. تخبر إحدى الأستاذات قصة حصولها على التفرغ "اسُت ثنيت أنا من لائحة التفرّغ. رحت عند رئيس الوزراء سليم

الحص. أنا وأمي. شرحت له الموقف. كان وقتها بالسراي، وكان نهار الأحد يستقبل كل الناس. الصالون كان مليئًا بالناس، أخبرته قصّتي. وعرفتُ بعدها أن الأمر قد تمّ". وفي مشهد شبيه لأستاذة أخرى مع زعيم آخر، تنقل أستاذة "كنت أريد أن أدخل إلى الجامعة. كان نبيه بري في بداية زعامته، قمتُ بزيارته. قلت له لم يعطوني ساعات في الكلية. اتّصل وقتها برئيس الجامعة، وقال له إنها مجتهدة وأنا أعرفها". ويتكرّر المشهد مع أستاذة ثالثة، تفرّغت في كلية تُعتبر محسوبة على طائفة أخرى

غير طائفتها، فكان عليها أن تُبدي الولاء لزعيم تلك الطائفة، "ذهبنا عند وليد بك [جنبلاط]، شيء كثير مهضوم. يقعد بالديوان على طرفه، هناك شخص ينادي بالاسم. أتيت أنا وزميلة لي، قالت له هذه فلانة تأتي من جبيل وتريد أن تتفرغ هنا أي في الشوف. فأشار إلى شخص، وقال له: انظر فيما تريده الست". وتقول أستاذة أخرى: "دخلت بواسطة الحزب [التقدمي] الاشتراكي"، وأحيانًا قد يكفي إرسال كتاب لمتخذ القرار: "كتبت مكتوبًا لوزير التربية، خالد قباني. قاضٍ محترم. قلت له وإن حكمتم فاعدلوا". وكان على الأستاذات من الطائفة المسيحية أيضًا المرور عبر مصفاة سياسية، مع أن وضعهن أسهل بسبب أن عددهن أقل والتوازن الطائفي يحتّم وجودهن، وتخبر أستاذة في العينة عن الصدفة التي

(((2 أستاذة 6، مقابلة شخصية، بيروت،.2023/8/31 (((2 أستاذة متقاعدة 1، مقابلة شخصية، بيروت،.2023/9/5 (((2 أستاذة 17، مقابلة شخصية، بيروت،.2023/6/22 (((2 أستاذة متقاعدة 9، مقابلة شخصية، الشوف،.2023/8/17 (((2 أستاذة متقاعدة 7، مقابلة شخصية، طرابلس،.2023/9/4

حرّكت ملف تفرغها "ألتقي بمستشار وزير التربية إلياس أبو صعب، فيقول لي أرسلي لي شهادتك، وأنا

أُدخل اسمك ". وأحيانًا يكون الضغط السياسي من باب المذهبية، "واجهت التعصّب الماروني، أنا بقيت أكثر من 10 سنين متعاقدة قبل أن أتفرغ. خاض المدير، وهو من مذهب الروم، حفلة نضال مع رئيس الجامعة، لا أنسى له هذا الفضل. لإن لولاه ما كنتُ تفرّغت". المهادنة سبيل قد يصعب على الأستاذات القيام به بأنفسهن؛ فيتولّى الأمر عنهن أحد ذكور العائلة، الأب أو الأخ أو الصهر، لأن فرص هؤلاء في امتلاك علاقات مع أصحاب النفوذ هي أكبر، ولأنه نوع من الحماية "الأبوية". تقول إحدى الأستاذات "قام أبي دون أن يخبرني، بالتدخّل مع جهات سياسية قريبة من المجلس [الإسلامي] الشيعي الأعلى وجهات سياسية أخرى"، وأستاذة أخرى كأن الأخ هو معينها "أخي اتصل مباشرة بعميد الفنون. فعّلاّمت هناك مية وخمسين ساعة، فورً"، كما يمكن أن يؤدي الصهر هذا الدور "لاحقًا عرفت أن صهري، ومن دون أن يحدثني بالأمر، اتّصل بالجهة السياسية المعنية ووضعوا اسمي". ولقد أدى هذا الأمر إلى شعور الأستاذات بأنهن في حلٍ من أيّ ارتهان مباشر. تقول الأستاذة التي دعمها والدها "أبدًا لم أعش داخل الجامعة أي تدخل سياسي، فقط كان 'باسبور' للدخول". وفي مقابل عدم تلطيخ اليدين مباشرة والشعور بالحلّ من الارتهان، يبقى أن الأمر يؤشر بصفة غير مباشرة إلى صعوبة "الاعتراف بالمرأة اللبنانية كذات مستقلة، بدون الحاجة لأب أو زوج يؤهّلها لتصبح مواطنة، (بدون تحرر) النساء من قيود القوانين الطائفية التي تتفرّغ لقمعه". وتكون مهادنة الجهات النافذة أكثر صعوبة حين تترافق التصوّرات حول الهويات الطائفية مع عوامل

أخرى، كالعامل الطبقي ماثل؛ إذ تشير إحدى الأستاذات إلى "إنه (أي المدير) من أصول ضعيفة، ويريد أن يؤكد ذاته"، أو العامل المعرفي "المدراء كانوا يعرفون إني أنا أعرف أكثر منهم، وهم لا يريدون مثل هذا الأمر. فأبعدوني". ذلك لأن المستوى المعرفي والطبقة الاجتماعية قد يُستعملان أيضًا ضد الأستاذة الجامعية. ومن المعلوم أن احتمال انتماء الأستاذات الجامعيات إلى طبقة أعلى اجتماعيًا هو

أكبر من الأساتذة بسبب العوائق التاريخية التي عرفتها النساء في مسارهن التعليمي، والتي تمكّنت الطبقات العليا من اجتيازه على نحوٍ أسرع من الطبقات الأدنى. والانتماء نفسه قد يؤدي إلى

(((2 أستاذة 15، مقابلة شخصية، بيروت،.2023/5/25 (((2 أستاذة متقاعدة 4، مقابلة شخصية، بيروت،.2023/8/26 (((2 أستاذة متقاعدة 8، مقابلة شخصية، بيروت،.2023/9/23 (((3 أستاذة متقاعدة 10، مقابلة شخصية، بيروت،.2024/1/12 (((3 أستاذة 20، مقابلة شخصية، بيروت،.2023/5/22 (((3 أستاذة متقاعدة.8 ((3(ناي الراعي، "بين الأعداد والمقاربة: ماذا تعني مشاركة النساء السياسية في لبنان؟"، المختبر النسوي No2ta، 2022/3/30،

شوهد في 2024/10/14، في: https://tinyurl.com/r7978h7n

(((3 أستاذة متقاعدة.4 (((3 أستاذة متقاعدة.7 (((3 علمًا أن المنشأ الاجتماعي لأستاذات العيّنة كان في الأغلب من الطبقة الوسطى.

تحصيل تعليمي عالٍنسبيًا. ومع أنها شروط جيدة، فإنها في وسط ذكوري وغير ودّي قد تشكل حافزًا

للصدّ والنفور. يترافق سلوك المهادنة هذا مع مشاعر مختلفة، منها الخوف الناجم عن التهديد بخسارة احتمال التفرغ، "يصير التهديد إنه إذا لم تنتخب هذا الشخص فلا نعطيك ساعات، ولا يوضع اسمك على لائحة التفرغ" (أستاذة 5)، والاستكانة الناتجة من انعدام الخيار "في نهاية الأمر لا تسير الأمور بدون دعم. في النهاية نحن كمسلمين ةُكثر في الجامع" (أستاذة 6)، والغضب "هل هذا معقول، أمضينا كل هذا العمر ونحن نكدّ. استصعبت القصة كثيرًا" (أستاذة متقاعدة 8)، والإذلال "أنا أحسست حالي

مذلولة... إنهم يروّضوك" (أستاذة متقاعدة 7)، أو أيضًا الاغتراب "حتى الآن ما زلت أتفاجأ، أفكر

أنني أعيش في وطن، فآكل ضربة" (أستاذة متقاعدة 4)، أو الوجع "لماذا عليّ أن أكون مهمّشة، لماذا

إذا أردت أن أصل إلى مكان من حقي الوصول إليه، لا أتمكّن لأنني لا أمتلك الدعم، أنا أحكي وجعًا. هذا ما نعانيه يوميًا" (أستاذة 5)، وأخيرًا الانكسار "الأحقاد البشرية حين يضيفون إليها الطائفية. نحن

خلقنا وحشًا قتلَنا" (أستاذة متقاعدة.)4 الجدير ذكره أن لعبة الهيمنة من خلال التوازن الطائفي قد لا تتطلّب دومًا المهادنة؛ إذ إن حاجة الكليات

قد  تُلجم الضغط السياسي أحيانًا، مثلماحصل مع أستاذة علوم "في وقتها فتحوا شعبة جديدة وإذ بالمسؤول يتواصل معي. لقد جاءتني (الفرصة) هكذا. تم قبولي ضمن توازن طائفي" (أستاذة 16). ي نُدرِج هذا الأمر ضمن سياسية الهيمنة الحاذقة التي ويمكن أنمارسها ال ممسكون بالقرار؛ فالكليات

تحتاج، لكي تستمر، إلى كفاءات قد تفلت من الهيمنة مهما كانت شدّتها.

3. ممارسة النفوذ من خلال احتلال مواقع تّخاذ القرار

لدينا بين الأستاذات المشاركات في العيّنة من استلمن منصب مديرة أو عميدة أو رئيسة مركز أبحاث،

أو شاركن في رابطة الأساتذة. فهؤلاء سعين لاكتساب نفوذ معادل لنفوذ زملائهن الأساتذة، باعتباره طريقًا للمساواة وتحقيق الذات. لكن هذه الاستراتيجية لم تكن بالأمر السهل أيضًا. وتدرّجت الصعوبة

فيها صعودًا، بالتوازي مع الموقع. ولقد اتّصفت المشاركة في صنع القرار بتحمّل المسؤولية والالتزام

بأدق التفاصيل، كما تنقلها أستاذة لُعايّنت مديرة "استلمت الإدارة والأساتذة أخذوا يقولون يجب أّ

يكون المدير إّل امرأة، لأني كنتُ أهتم بالتفاصيل. الجنينة أهتم بها، النظافة أهتم بها، أمرّ صباحًا

(((3 أستاذة 5، مقابلة شخصية، بيروت،.2023/10/4 (((3 أستاذة.6 (((3 أستاذة متقاعدة.8 (((4 أستاذة متقاعدة.7 (((4 أستاذة متقاعدة.4 (((4 أستاذة.5 (((4 أستاذة متقاعدة.4 (((4 أستاذة 16، مقابلة شخصية، بيروت،.2023/10/5

على كل الموظفين قبل أن أذهب إلى مكتبي. هذا الأمر كان ضروريًا عندي. عندما كنتُ أرى الأهل ينتظرون في الخارج أبناءهم وهم يقدّمون امتحاناتهم، أنا كنتُ أطلب إليهم الجلوس على الكراسي، وأقوم بتقديم القهوة لهم"، ولكن هذا الأمر لم يمنع الشعور بالصدمة بسبب ما أثارته هذه المشاركة من عداوة، فتقول الأستاذة نفسها "دمت. كنتُ عادلة مع الجميع. لكن صار لديّ أعداءٌ كثرصُ"، وفي

هذه الحال يصبح مفهومًا التعبير عن الندم لدى مديرة أخرى "قدّمت استقالتي لأنني أحسست أن هذا

الأمر لا يُشرّف. حتى الإدارة لا تُشرّف". أما موقع العمادة الذي يصاحبه نفوذ أعلى، فإن الوصول إليه أصعب على الأستاذات، من الوصول إلى موقع المديرة. لذلك ربما لم يكن لدينا في العيّنة سوى أستاذة واحدة شغلت هذا المنصب، وتُنبئ

تجربتها عن مستوى عالٍمن المواجهة تصل إلى حد استخدامها لكلمة حرب صراحةً "المحاربة ضدي قويت أكثر، ظهرت على السطح وقت العمادة". في المقابل، هنالك ثلاث أستاذات حاولن الوصول إلى العمادة، ولم يستطعن. إحداهن ترشّحت مرتين، والأخرى تم انتخابها من بين أسماء أخرى، لكنها لم تصل، والثالثة لم يتخط ترشيحها المستوى الأول. من ناحية أخرى، تضمّنت العيّنة أستاذات تعاملن مع عميدات، فتفاوتت مواقفهن بين حَّدَي الإعجاب

من جهة، فأستاذة ترى أن "العميدة إنسانة كفؤة، أنا أحبها كثيرًا وأقدّرها لأنها عندما تجد أن هنالك

شخصًا مجتهدًا "تُعطيه فرصًا. وهي أعطتني كل الفرص، والسلبية من جهة ثانية كما عبّرت أستاذة

أخرى "هي عاشت موقعها كلعبة سلطة. استعملت السياسة لتلعب سلطة". المنصب الأكاديمي الأعلى هو الرئاسة، غير أن الجامعة اللبنانية لم تعرف يومًا رئاسة امرأة، علمًا أن

نسبة تولّي نساء رئاسة مؤسسات أكاديمية في لبنان تصل إلى 13.2 في المئة؛ ما يعني أن المانع الذي يحول دون تولّي المرأة منصب الرئاسة ليس اجتماعيًا، بل يتعلّق على الأكثر ببنية الجامعة اللبنانية

نفسها. ولدينا في العينة أستاذتان حاولتا الترشّح لهذا المنصب. أما الأخريات، فأخرجن هذا الاحتمال من قائمة اهتماماتهن، كما جاء في قول إحداهن "دعيها لهم. رئاسة الجامعة لها حساباتها. ليست طموحي". من الواضح أن أمام نجاح الأستاذات في الوصول إلى مواقع اتخاذ القرار عوائق عديدة عليهن اجتيازها، فإما يبقين ويُجابهن، ومن ثم يخرجن من التجربة مع شعور بالإنجاز، أو مع شعور بالمقدرة المصحوبة بشيء من الأسى، وإما يستقلن ناقمات.

(((4 أستاذة.5 (((4 المرجع نفسه. (((4 أستاذة متقاعدة.4 (((4 أستاذة متقاعدة.10 (((4 أستاذة متقاعدة 2، مقابلة شخصية، بيروت،.2023/8/3 (((5 أستاذة 14، مقابلة شخصية، بيروت،.2023/6/5 (((5 عمرو العراقي وإسلام صلاح الدين، "المرأة العربية ما  زالت بعيدة عن قيادة المؤسسات الأكاديمية"، الفنار للإعلام، 2018/12/4، شوهد في 2024/10/14، في: https://tinyurl.com/yz45sc4j (((5 أستاذة 3، مقابلة شخصية، بيروت،.2023/5/22

أما بالنسبة إلى المواقع الأخرى غير المُدرجة في متن الهيكلية الأكاديمية، فلقد حاولت الأستاذات

الدخول إليها والمشاركة في صنع القرار من خلالها، لكنهن، مرة أخرى، وجدن صعوبة في الاستمرار، وكان الحل هو الاستقالة، سواء أتعلق الأمر بمركز الأبحاث، كما حصل مع أستاذة "كنت بلجنة عمادة الدكتوراه، فقدّمت استقالتي وخرجت. قدّمت استقالتي من مركز الأبحاث"، أم برابطة الأساتذة التي أيضًا لم تخلُ من لعبة النفوذ، ما أدى بأستاذة إلى الخروج منها ناقمة "كنت مندوبة بالرابطة. لكن طبعًا قدّمت استقالتي في منتصف ولايتي، لأن الرابطة مدجّنة، أداة سلطة صارت". إزاء هذا الواقع وما يثيره من مواقف سلبية، نلاحظ أن العديد من الأستاذات فضّلن الانسحاب من لعبة المنافسة، وعبّرن صراحة عن عدم تطلّعهن إلى تبوّء المناصب العليا في الجامعة، كما صرّحت

أستاذة باستخفاف "ليس عندي طموح لا لأعمل رئيسة جامعة، ولا عميدة". وقد يتبدّى الموقف الانسحابي، وفقًا للنظرة الذكورية، كأنه نقص في ال مطوح. لكن التأمل في عمق الموقف وأسبابه يجعله يبدو كأنه "استجابة عقلانية تتبنّاها النساء للوقوف بوجه المخاطر التي يتوجّب عليهن مجابهتها"،

أكثر من أي شيء آخر. يتّفق ذلك مع ما توصّلت إليه دراسات حول أوضاع أكاديميات في مؤسسات جامعية عربية حيث "إن هناك طموحًا بدرجة متوسطة لهن لتولي مناصب إدارية (...) بالنسبة إلى

البعض، قد يشكل نوعًا من المشاركة في تحمّل أعباء الآخرين، أو يشكّل لديهن بعضًا من الضغوط،

نتيجة لتلقي الأوامر الفوقية والتوجيهات متعدّدة الأطراف، فوق كونه عبء عمل إضافي، فضل عن كونه نوعًا من صراع الأدوار (الأكاديمية، العلمية، الأسرية، الاجتماعية... إلخ").

ثالثًا: ممارسة النفوذ من خلال التمكين: بين الأكاديمي وغير الأكاديمي

في الوضعيتين السابقتين، لاحظنا لدى الأستاذات قبول بالأمر الواقع، أو اعتراضًا أو انسحابًا. على

العموم بدت المهمات المرتبطة بالنفوذ مقيّدة، وتتطلّب استراتيجيات شائكة من أجل الخوض فيها.

في المقابل، كانت ثمة مساحات للفعل والتأثير ذات طبيعة مختلفة، ولا تسيطر عليها مباشرة القوى النافذة. وفي هذه المساحات الأكاديمية وشبه الأكاديمية، أظهر كلام الأستاذات في العيّنة حيوية كبيرة.

كانت هذه الأنشطة حرة،  يَقمن بها مثلما يَرينه مناسبًا، من دون الرجوع إلى أحد، وهي لاتستدعي

أي نوع من التدخّل الخارجي. واللافت أن كل أستاذات العيّنة استلمن مهمات ومسؤوليات داخل

الجامعة وخارجها، ومن مختلف الأنواع؛ ما يشير من جهة إلى أن الجامعة اشتغلت بوصفها منصّة

(((5 أستاذة متقاعدة.4 (((5 أستاذة.20 (((5 أستاذة 13، مقابلة شخصية، بيروت،.2023/9/15

(56) Marie Bécotte & Lise Desmarais, "Le pouvoir des femmes: Un bilan qui suscite un questionnement toujours d’actualité," Faculté d’administration, Université de Sherbrooke, (June 2007), pp. 7–8.

(((5 برني لطيفة وحايف سي حايف شيراز وفالته اليمين، "التمكين بالجامعة وعلاقته بتولي الأستاذة الجامعية للمناصب الإدارية"،

مجلة الحقوق والعلوم الإنسانية  –  العدد  الاقتصادي، مج  2، العدد 32 (تشرين الأول/ أكتوبر 2017)، ص.248

مفتوحة، واستقبلت إسهامات أفرادها بترحاب، ومن جهة أخرى إلى تطلّع الأستاذات إلى المشاركة، وشعورهن إزاءها بالامتنان والرغبة في بذل العطاء، وتعبر إحدى أستاذات العينة عن الأمر كما لو أن تحمل المسؤولية هو أعطية أكثر من كونه واجبًا "الجامعة هي التي أعطتني هذه الفرص. الجامعة جعلتني أؤكد جزءًا من شخصيتي ما كنت أعرفه، وهو أنني إزاء موضوع فيه تحٍّدٍ أكاديمي معيّن،

بمقدوري أن أعمله. ولو لم تأتِ مثل هذه الفرص، ما كنت لأعرف هذا الأمر. كنت سأكون أستاذة أعلّم وأعمل كتبًا وأحضر مؤتمرات ونقطة على السطر". لقد تنوّعت المهمات التي قامت بها الأستاذات، بين المهمات الأكاديمية البحتة، التي تشكل واجباتها الوظيفية الأساسية، ومهمات رديفة تُوظّف فيها خبرتها واختصاصها في مجالات تمتد خارج الجامعة.

1. مهمات أكاديمية

أ– رئاسة الأقسام

رئاسة القسم من المواقع التي تتمتع بنفوذ "قوي" في المؤسسات الأكاديمية؛ لأن ترشيح الأساتذة ينبغي أن يمرّ من خلالها. لكن في الجامعة اللبنانية، وبسبب تنظيمات إدارية/ سياسية معيّنة ناجمة عن تفريع الجامعة واستحداث موقع المدير المحكوم باعتبارات طائفية، سلبت رئاسة القسم نفوذها، وأصبحت أقرب إلى إدارة شؤون القسم الداخلية، من دون سلطة تُذكر، وصارت أقرب إلى تأدية واجب مهني مفروض، أو نوعًا من الخدمة التطوعية، وفي الحالتين تتم من غير صراع، تقول أستاذة هي رئيسة قسم في كليتها "لدينا كان الأمر محسومًا. أنا لدي الرتبة وسنوات خبرة، ونحن لم نكن كثيرين. عملت رئيسة قسم لعشر سنوات بدون صراع. رئاسة القسم جاءت تحصيل حاصل، كان يجب أن يرأس القسم أحدٌ ما". على الرغم من أنه لا توجد منافسة لاحتلال الموقع، وربما بسبب هذا الأمر، فإنه يلُاحظ أن الأستاذات يبذلن جهدًا كبيرًا في القيام به، بحسب ما تشرح أستاذة "كنتُ في آخر سنتين رئيسة قسم، كنت أطلع ستة أيام من سبعة من الشمال، أوقات تأخذ مني الطريق ساعتين ونص أو ثلاث ساعات صباحًا، وأترك مساءً ما بين الساعة السابعة والنصف وال مثانية، لأني أريد أن أنجز الشغل. كانت مرحلة فيها شغل، لكنها كانت جيدة جدًا. كنتُ مبسوطة"، هذا الإنجاز نفسه تخبر عنه أستاذة أخرى باعتزاز "صرتُ رئيسة قسم، وعملت الكثير من دورات إعادة تأهيل، لأن المجال كان قد تحوّل كثيرًا عن الوقت الذي بدأت فيه بالتعليم. أدخلنا المعلوماتية وغيّرنا الكثير".

(((5 أستاذة متقاعدة.2 (((5 أستاذة.13 (((6 أستاذة.17 (((6 أستاذة متقاعدة.4

ب– عضوية اللجان

إذا كانت رئاسة القسم وعضويته شأنًا واجبًا، فإن هذا الشأن يبقى محصورًا في عدد معيّن من الأشخاص.

لكن في عيّنة الدراسة، نرى أن كل الأستاذات، من دون استثناء، شاركن في مهمة واحدة، أو في مهمات

متعددة، في لجان مختلفة، بحثية، أو امتحانات، أو تنسيقية، أو تنظيمية، أو مختلفة. • لجان بحثية: والأمثلة على ذلك كثيرة، منها "أنا رئيسة اللجنة البحثية، ثم عضو بالهيئة العلمية للبحث العلمي، وبالمجلة، ورئيسة مختبر في مركز الأبحاث"، "أنا الآن بالفرقة البحثية بالمعهد العالي للدكتوراه. أنا رئيسة مختبر بمركز الأبحاث"، "أنا باللجنة العلمية لمركز الأبحاث". • لجان امتحانات: نورد على سبيل ال ثمال قول إحداهن: "أنا كنتُ على مدى خمس أو ست سنين في لجنة الامتحان. كل يوم من الصبح حتى الساعة الثالثة، دورة أولى، ودورة ثانية. مهمتي التنسيق والإشراف على الامتحانات"، "كنت مسؤولة عن الامتحانات، نحن كنا ثلاثة نشرف على الامتحانات، على عشرة آلاف طالب، كان لديهم ثقة بي". • لجنة تعديل المناهج: والتجارب كثيرة "شاركت باللجان، في العمادة ومع الفروع، ماثلتقييم ا أبحاث، لجنة الماستر، لجنة تعديل المناهج"، "كنت في لجنة تعديل المناهج، اشتغلت كثيرًا على تطوير الجامعة"، "في الكلية، أنا شاركت في وضع التوصيفات وتعديلها، وقدّمت

اقتراحات لتعديل مناهج الكلية". • المعهد العالي للدكتوراه: لا  تقتصر مشاركة الأستاذات على الأعمال التسييرية بل نراهن يشاركن في تجديد البنى التنظيمية فيها "شاركتُ بوضع النصوص التنظيمية لمعهد الدكتوراه". • مجالس الفروع: وكثيرًا ما  تكون التزكية سبيل  للأستاذات إلى ممارسة مهماتهن "كنتُ بمجلس

الفرع لثلاث دورات وبالتزكية. ثم م ثملة أساتذة بمجلس المعهد، بالتزكية مرة ". • لجان تنسيق الماسترات: "كنتُ منسّقة الماستر ".

(((6 أستاذة متقاعدة.10 (((6 أستاذة.3 (((6 أستاذة 20؛ أستاذة متقاعدة.7 (((6 أستاذة متقاعدة.10 (((6 أستاذة متقاعدة.8 (((6 أستاذة.5 (((6 أستاذة متقاعدة.1 (((6 أستاذة متقاعدة.9 (((7 المرجع نفسه. (((7 أستاذة متقاعدة.10 (((7 أستاذة.14

• تأسيس برامج وأقسام ومقررات: "برنامج الاختصاص، أنا وضعته. كنتُ أشتغل من الصبح للساعة الحادية عشرة ليل. عملتُ اختصاصًا من لا شيء. التوصيف وتنظيم قسم الخدمة الاجتماعية أنا عملته". • لجان متفرقة: "أنا كنتُ م ثملة للكلية بمشروع مشترك مع المدارس "، "كنتُ في لجنة الأونلاين"، "كنتُ أشارك في الحراك مع مجموعة الأساتذة ال طمالبين بالتفرغ، ثلاث سنوات من النضال ". إضافة إلى الانخراط في هذه المهمات ذات الطابع الإداري، كانت الأستاذات ينهمكن في مجالات ذات طابع بحثي، يكون في العادة من عمل الجامعة نفسها، "أسّسنا مجلة الآداب والعلوم الإنسانية،

وأصدرنا أعدادًا كثيرة، الجامعة ساعدت بالطباعة، ثم توقّفت بحجة عدم توافر المال. كان الأساتذة يكتبون. أول عدد أصدرناه دفعنا نحن كلفته. كل أستاذ دفع مئة دولار يومها، وصارت تستقبل مقالات من دول عربية. عندما ينقصنا المال، ندفع من حساب الجمعية التي أسستها للقيام بمشاريع إنمائية. ونذكر في المجلة أنه تم طباعة هذا العدد بدعم من الجمعية. أيضًا أنشأنا مجلة للطلاب كانوا يكتبون فيها. أنا دعمتها. وأسسنا ناديًا جامعيًا، كانت تجربة مهمة جدًا". تدل عبارات الأستاذات على الرضى والسرور من المشاركة في هذه اللجان، ولم تتضمّن أي نوع

من التذمّر حتى مع أن بعض المهمات يستلزم وقتًا طويل وجهدًا بالغًا، فلقد تعاملن معها على أنها علامة على القبول والاندماج، بل ترى فيها إحدى الأستاذات حقًا "أحسست أني بدأت آخذ حقوقي في الجامعة اللبنانية"، كما كانت المشاركة في لجان الامتحانات إشارة إلى الثقة التي أولتها لهن الكلية. إضافة إلى ذلك، تبدّى الشعور بالإنجاز والفخر بقوة عند بناء برامج كاملة، حيث تستفيض من بهُق الأستاذات في الحديث عمّا.

ج– التدريس

التدريس هو المهمة المحورية للأساتذة الجامعيين. إنه الواجب الأصلي الذي على الجميع القيام به. وفي العادة، يتحدّد نصاب الأساتذة بعدد معيّن من الساعات، وبعدد من المُقرّرات. لكن اللافت

في مداخلات الأستاذات هو حجم التوظيف الذي يقمن به في هذه المهمة، حتى لتبدو كأنها رسالة أكثر منها مهنة، والأمثلة التي وردت على لسان الأستاذات كثيرة "كنت أعلّم وما كنت أتعب. كان عندي نصاب هائل. لا تستطيعين أن تتصوّري. وزّعت حالي على الأقسام. وأنا أعتبر أن ربما أحلى

(((7 أستاذة متقاعدة.2 (((7 أستاذة متقاعدة.9 (((7 أستاذة.15 (((7 أستاذة.16 (((7 أستاذة متقاعدة.8 (((7 أستاذة متقاعدة.7 (((7 لم ننقل سردية بناء الاختصاصات شديدة الإثارة بسبب طولها.

مهنة بالعالم هي مهنة التدريس"، "كنُت درّسأُ 860 ساعة. أعطيت كل وقتي للتعليم"، "أخذت حوالي 670 ساعة، وأُعطي ساعات إضافية، قاربت 800 ساعة. أعلّم ستة أيام في الأسبوع أكثر من سبع ساعات". وفي السياق الرسولي نفسه، تخبرنا أستاذة أنها اضطرت إلى تدريس مقرر لا يتوافر له أستاذ "حتى أعلّم هذه المادة، تعاقدت مع أستاذ عّللّمني إياها ثم عيّمتها للطلاب، طابعها تقني. دفعت حوال 500 دولار للأستاذ، ولكني غير نادمة. كان تحديًا كبيرًا". فضل عن الشعور بالسعادة للقيام بالواجب على أمثل وجه ممكن، يُعطي التدريس الأستاذة شعورًا بالتمكّن والحرية، كما تشرح لنا إحدى الأستاذات "الأستاذ هو ملك صفه، لا تشعرين بوجود أحد فوقك، تكونين أنت والطلاب. هناك حرية"، كما يعطي التدريس الشعور بتحقيق الذات، "أنا عندما أشرح هرم ماسلو أشعر أنني في الجامعة حققت ذاتي. وعندما أدخل إلى الصف أشعر بأني شفيت. أشعر أني قدرتُ أن أعمل شيئًا. مثل نقطة المي. تنحت في الصخر". تولي الأستاذاتُ الطلابَ اهتمامًا فائقًا، ليس من أجل القيام بواجبهن المهني فحسب، إنما ثمة بعدٌ إنساني تتّسم به هذه المهنة، يجذب الأستاذات إليها. وفي هذا السياق، نورد عناوين هذه العلاقة كما تبدّت من مداخلاتهن: • الأمومة: "أنا كنتُ أنظر إلى الطلاب، وأقول همُسلّم إلى السماء. أكيد مارست الأمومة تجاه الطلاب"، "أنا مؤتمنة على هذا الطالب مثله مثل ابني. طلاب مرّوا بأزمات، كنتُ أنا موجودة إلى جانبهم. إذا طالب خسر أحدًا عزيزًا، أنا أول من يكون إلى جانبه. ولما طالبة جيّدة تركت الكلية، ظللت وراءها حتى عادت وتسجلت"، "هناك طلاب يسألونني إن كان بإمكانهم أن ينادوني ماما. منهم من دعاني على عرسه، ومنهم من ذهبت لتهنئتهم حين أنجبوا. وطالبة عرّفتني على من تنوي الارتباط به وأخذت رأيي به".

(((8 أستاذة متقاعدة.2 (((8 أستاذة.17 (((8 أستاذة.16 (((8 أستاذة متقاعدة.7 (((8 أستاذة متقاعدة 12، مقابلة شخصية، بيروت،.2023/12/18 (((8 مفهوم مستمد من نظرية أبراهام ماسلو Abraham Maslow حول الحاجات الإنسانية. (((8 أستاذة متقاعدة 11، مقابلة شخصية، بيروت،.2023/9/19 (((8 أستاذة.17 (((8 أستاذة.5 (((8 أستاذة 19، مقابلة شخصية، بيروت،.2023/5/10

• الإرشاد: "في بعض الأحيان، أنا طبيب نفسي لبعضهم "، "ساعة يريدون يأتون إليّ. حين يكون

لديهم مشاكل أساعدهم على حلّها". • الدعم: "كل طلاب المنطقة قادمون من بيئات ريفية، وأنا اهتمامي انصبّ على كيفية بناء

شخصياتهم"، "الطلاب قريبون مني. وكثيرًا ما يلجؤون إليّ إذا أرادوا وظيفة. أساعدهم كثيرًا". يمكن جمع كل العناوين السابقة تحت عنوان التفاني الذي يصل إلى ذروته في قول إحدى الأستاذات: "أنا أوصيت بعدم دفن ج مثاني وتقديمه إلى طلاب الطب بالجامعة اللبنانية كي يشتغلوا عليه. هذه وصيتي وأمنيتي". تلتقي الأستاذات في ممارستهن التدريسية هذه مع الطروحات الحديثة حول استخدام مفهوم التمكين في التعليم العالي؛ "إن أعضاء هيئة التدريس يلتمسون كل الأدوات التي يمكنهم الحصول عليها لإشراك الطلاب، في حين يتوق الطلاب، من ناحية أخرى، إلى التوجيه والإرشاد والتجارب الأكاديمية المفيدة. وتذكر الأبحاث الحديثة أن البرامج في التعليم العالي، التي تسترشد بإطار التمكين، لديها القدرةَ على تعزيز تجربة التعلّم لدى الطلاب وزيادة مشاركتهم".

2. مهمات غير أكاديمية داخل الجامعة

لدينا في العيّنة حالات قدّمت فيها الأستاذات الوقت والجهد، من دون أي تأفّف، وفي هذا تقول إحداهن:

"تخيّلي أنني نقلت كلية تطبيقية في ويك إند. بقيت شهرًا وأكثر أنهي عملي في الإدارة حوالي الواحدة

والنصف، وأذهب إلى الحدث، أعود إلى البيت وبنطلوني كله بويا وردم. نقلت كلية تطبيقية مع مختبراتها مع كل شيء فيها، مع سبعة أقسام كلها عملية، كل قسم فيه مختبر، ونقلت في غضون ثلاثة أيام". أستاذة ثانية أخذت على عاتقها مهمة مماثلة في منطقة كانت مُعرّضة للخطر، سمح لها الرئيس بأن تنقل

الكلية إلى مكان آخر، وفي ذلك تقول: "لقيت مبنىًاستأجرناه ورتّبته، دفعت ثمن ساعة الكهرباء حتى لا ينقطع الطلاب، واسترددت ال مثن بعد ستة أشهر. رتّبت المبنى وعملت ثلاثة مختبرات حاسوب، كنت أكنس مع عاملات التنظيف وأساعدهن في ترتيب الطاولات والكراسي، حتى السبت والأحد كنا نشتغل".

(((9 أستاذة.16 (((9 أستاذة متقاعدة.2 (((9 أستاذة متقاعدة.8 (((9 أستاذة.3 (((9 أستاذة.16

(95) Catherine Whaley & Jon McNaughtan, "Calling All Authoritarians: How to Shift the Power Dynamic in your Classes," Times Higher Education , 20/1/2023, accessed on 22/10/2024, at: https://tinyurl.com/2rphrc7b

(((9 أستاذة متقاعدة.2 (((9 أستاذة متقاعدة.4

أستاذة ثالثة أيضًا عملت على إنشاء مركز للأبحاث "طوّرته ونقلته وعملت له حيثية مكانية. سبت واحد، دفعت أنا للكميون وللطرّاش وللشغّيلة. رئيس الجامعة دعمنا. أنا نقلت. تخيّلي. رحت وزققت الطاولات مع العمال. جاء الطلاب الاثنين ووجدوا لدينا كمبيوترات ومكيّفات". أستاذة أخرى تحكي بحماسة: "كل شيء من تجهيزات تعليمية للطلاب أنا أقوم بتأمينها، أنا منسّقة المختبر، أشتريها من حسابي. هناك جهاز دفعت ثمنه من جيبي لأننا انتظرنا الجامعة أن تأتي به ولم تفعل". وقامت الأستاذات بأنشطة تطوّعية ذات طابع ثقافي، "عملت كونسرت (حفلة موسيقية) بمناسبة عيد الميلاد في موقف سيارات في الحي، لأن المسرح في الكلية لا يتّسع للطلاب وأهلهم، وأتيت بمهندس صوت على حسابي. كان رائعًا. كما أخذت طلابي إلى فيينا". كذلك الأمر بالنسبة إلى أستاذة أخرى، "بمناسبة عيد الميلاد، قمتُ بمشروع ثقافي، اشتغلنا عليه أنا والطلاب ثلاثة أشهر. وعملتُ شجرة ميلاد، عملنا تصميم جميل حول فكرة الولادة من جديد. وعملنا سهرة مع كورال". وفي بعض الأحيان، تم إشراك الأساتذة في أنواع مختلفة من الأنشطة، "كنّا نُلمّ المال من مجلس الفرع، وأدفع أنا من جيبتي. كان جوّنا حلوًا. كنّا نعمل نشاطات، للطلاب وللأساتذة. في مناسبات مختلفة. يتبرّع الأساتذة ونسلّم المال لأمينة السر". تستعمل الأستاذات علاقاتهن من أجل تحسين وضع الجامعة، خصوصًا في وقت الانهيار المالي في لبنان "أنا أمّنت التمويل ودهنت ال ممرات كلها. وأتيت بتمويل لتركيب الطاقة بالمعهد من خلال أحد أصدقائي من رجال الأعمال، وذلك من أجل إجراء الامتحانات. لم أكن أعرف أنها تستلزم موافقة مجلس الوزراء. والآن نقوم بإجراءات للموافقة على سبيل التسوية".

3. نشاطات غير أكاديمية: الالتزام الاجتماعي

نقصد بالالتزام الاجتماعي الجهد الذي يبذله الفرد تجاه مجتمعه ومحيطه الاجتماعي والنشاطات التي يقوم بها من أجل تحسين جودة الحياة الاجتماعية وتحقيق التغيير الإيجابي في المجتمع، من دون التمييز بين الالتزام الذي يشبه العمل التطوعي وإقامة الأنشطة، والالتزام النضالي (منظمات نسائية، حركات اجتماعية، مشاركة في الانتخابات الجامعية للرابطة وغيرها، تأييد حزب أو الانتساب إليه).

(((9 أستاذة متقاعدة.1 (((9 أستاذة.16 (((10 أستاذة.19 (((10 أستاذة.17 (((10 أستاذة.5 (((10 أستاذة.3

من هذه المهمات، ماثل، تأسيس جمعية؛ حيث تقول إحدى المشاركات: "أسّستُ جمعية تهتم بمشاريع تنمية القدرات والمناصرة. أهدافها تنمية محلية وإنماء قدرات الشباب والنساء. نحصل على تمويل، ونقوم بدورات تثقيفية داخل الجامعة. أيضًا اشتغلتُ في الأمم المتحدة، وتعيّنتُ باللجنة المركزية

للصليب الأحمر، واشتغلتُ كذلك في جمعية تنظيم الأسرة. وربما لكوني موظفة ولديّ راتبي، كان لدي مجال لأشتغل أكثر بالشأن العام". ومن المهمات كذلك القيام بالتدريب، من الأستاذات من اهتمت ب "تدريب مع البلديات، ومع UNDP. تدريب على ثقافة العمل البلدي. قمتُ بتدريب أمناء صناديق البلديات، كلها تطوع"، أو

بإنشاء نوادٍ "أسّستُ أحد عشر ناديًا للمرأة في لبنان، في بيروت، عكار، بعلبك وغيرها "، أو بالعمل

مع منظمات دولية "اشتغلت مع منظمات دولية ومحلّية، جزء كبير منه كان تطوعًا، اشتغلنا على قضايا الفساد"، أو بالشغل الاجتماعي "اشتغلت في الجمعيات النسائية، أنا أحب العمل الاجتماعي، أنا خلقت في الشارع. وكنتُ في جمعية الفنانين، أيضًا اشتغلت مع الهيئة الوطنية للمرأة، واشتغلت للشباب ولبرلمان الشباب، اشتغلت كثيرًا". من جهة أخرى، تكشف ثلاث أستاذات عن انتمائهن إلى أحزاب سياسية، من دون أن يربطن بين هذا الانتماء وأدائهن الأكاديمي. تعددت الأحزاب، وفي هذا تقول أستاذة "أنا كنت بالحزب الشيوعي. ولكن لم يكن معي بطاقة حزب، وكنتُ مشاركة في أنشطته"، وتقول أخرى "أنا أنتمي إلى جهة سياسية (التيار الوطني الحر)، ولكن أنا لم ألجأ إلى أي وساطة سياسية"، "أنا مع القوات [اللبنانية]، ولكن ليس لدي بطاقة انتساب، أنا الجامعة قبل السياسة، وهم يعرفون ذلك. أنا خارج الجامعة ناشطة سياسيًا، ولكن ليس داخل الجامعة". تعطي الأستاذات، كما يظهر من كلامهن، هويتهن الأكاديمية الأولوية، فالانتساب إلى الجامعة يتخطّى الالتزام الحزبي، وإذا ما تعارض الاثنان، فالأولوية للجامعة. وأحيانًا يكون العمل السياسي هو نفسه في خدمة المهنة الجامعية، "أنا غرقت بتجربة 17 تشرين الأول/ أكتوبر، وحاولنا أن نعمل نقابة لأساتذة الجامعات". إن العمل السياسي هو في العادة سبيل للمشاركة في صنع القرار والوصول إلى مواقع السلطة، لكن كما يبدو من أجوبة الأستاذات، فإنه يمكن التخلّي عنه بسهولة، إذا ما تصارع مع ميلهن

(((10 أستاذة.3 (((10 أستاذة متقاعدة.8 (((10 أستاذة متقاعدة.1 (((10 أستاذة.14 (((10 أستاذة متقاعدة..7 (((10 أستاذة.20 (((11 أستاذة.15 (((11 أستاذة 18، مقابلة شخصية، بيروت،.2023/10/3 (((11 أستاذة.16

إلى الخدمة داخل الجامعة، أو خارجها، وهذا يعيدنا إلى فكرة ال مطوح لدى النساء الذي لا  يعني بالضرورة استلام سلطة معيّنة، بقدر ما قد يكون شعورًا بالنجاح والتحقق الذاتي. في خلاصة ل ممارسة المهمات والأنشطة المتعلقة بالتمكين، نلاحظ أن الأستاذات عبّرن عن حماسة

والتزام، على الرغم من الجهد والتكاليف المادية. ولم يرد في مداخلاتهن ما يشير إلى تململ أو تعب. ذلك أن بذل الذات في مثل هذه المجالات كان استجابة لرغبتهن، وكان متلائمًا مع ميلهن إلى العمل في سبيل الآخرين. وتستوقفنا المقاربة المنزلية/ الأسرية التي تعتمدها الأستاذات لعملهن الأكاديمي، فكأن الجامعة بيتهن الخاص، وهن يعتنين بشؤونه، الافتتاح والتأثيث والدهان والنظافة وجمع المال من أجل الضيافة والمناسبات، إضافة إلى التعامل مع الطلاب بوصفهم أبناءهن. مثل هذه المقاربة نراها حتى في الجامعات الأجنبية، حيث يتم استخدام مفهوم العمل المنزلي الأكاديمي The Academic Housework لتوصيف مهمات الأستاذات اللواتي يقمن بها بحماسة وإخلاص، في حين يتهرّب منها الأساتذة.

خاتمة

تنخرط أستاذات الجامعة اللبنانية في لعبة الصراع على النفوذ التي تتيحها مواقعهن. ويمكن أن نقول إن مقاربة الأستاذات في هذا الصراع تتألف من ثلاث حلقات: الحلقة الأولى: عند الدخول إلى الجامعة، وحين تكون الهيمنة السياسية متأتية من محيط أوسع من الجامعة، ولا تكون الكفاءة هي المعيار الوحيد، تكون المهادنة هي الآلية التي تستخدمها الأستاذات. لكن ما إن يصبحن داخل الجامعة، حتى يدور الصراع في حلقتين: الحلقة الثانية: المواجهة، من خلال المنافسة على تقاسم النفوذ في مناصب السلطة (الإدارة والعمادة والرئاسة والرابطة ومجالس الفروع)، أو الحلقة الثالثة: التمكين من خلال توظيف ما لديهن من نفوذ في تأدية واجباتهن الوظيفية، أو في القيام بأنشطة خدمة اجتماعية، بما يعطيهن شعورًا بتحقيق الذات. بالطبع، فإن هذه الحلقات يمكن أن تتشابك، وهي ليست منفصلة تمامًا، فليس من الغريب ماثل أن نرى أستاذة هادنت سلطة سياسية معيّنة من أجل الدخول إلى الجامعة، ثم نسيت الأمر وانكبّت على أداء

مهنتها الأكاديمية بأفضل طريقة ممكنة، إضافة إلى انخراطها في جمعية أو نشاط اجتماعي تساعد من خلالهما في خدمة مجتمعها. وتُبيّن تجربة أستاذات الجامعة اللبنانية أن هذه الحلقات الثلاث ليست

متساوية في الأهمية، ولا في المواقف التي تثيرها.

(113) Thamar M. Heijstra et al., "Testing the Concept of Academic Housework in a European Setting: Part of Academic Career–Making or Gendered Barrier to the Top?" European Educational Research Journal , vol. 16, no. 2–3 (2017), pp. 200–214.

في آلية المهادنة (الحلقة الأولى)، وجدنا أستاذات اعتبرن الأمر لا يستأهل الوقوف عنده. إنه بالنسبة إليهن نوع من طقس اجتماعي مفروض عليهن، لكنه شكلي، وتناسينه ما إن دخلن إلى الجامعة، وأستاذات أخريات شعرن بالإذلال، ورأين أن استجداء القبول من السياسيين وظيفته الترويض؛ ما ترك في نفوسهن أثرًا سلبيًا. ويمكن تقدير حجم المشاعر السلبية التي تترافق مع الاضطرار إلى الخضوع

من مداخلات الأستاذات اللواتي لم يضطررن إلى خوض مثل هذه التجربة، أو ممن لعب الحظ لمصلحتهن، فكانت تعبيراتهن تشي بالارتياح، بل بالافتخار لعدم خوضها، "أنا لم أقم بواسطة. أنا ضد الوساطات. أول رئيس القسم أعطاني ساعات، وكان هنالك مقرر تركه الأستاذ، فوجدوني أمامهم"، "ما شفت أحدًا بالسياسة. حظّي. أنا أؤمن أن إصرار الإنسان وجهده، عندما تكونين إنسانة شفافة ليست خبيثة ومخلصة، فإن الله أو القدر يساعدك. يفتح لك أبوابًا". في الحلقة الثانية التي تعتمد على آلية المواجهة، كان ثمة أستاذات سعين لمواجهة الأمر من خلال النظر إلى النفوذ على أنه مورد عام يمكنهن الحصول عليه، مثلهن مثل زملائهن الذكور، من خلال تبُّوُء مواقع ذات نفوذ وتأثير، ليس في الأشخاص الذين يتعاملن معهم فحسب، إنما في بنية الجامعة

نفسها. فكانت مواقع الإدارة والعمادة والرئاسة بابًا لذلك، لكن تعبيرات الأستاذات في حالتَي النجاح

(من أصبحت مديرة، ومن أصبحت عميدة) دلّت على نوع من الخسارة، لأنهن شعرن بأنهن يصارعن قوة  مُعلنة أو خفيّة، ولم يكنّ متمكّنات من أدواتها، ولاسيما منها لعبة الهيمنة السياسية التي لم تكن

في حسبانهن، أو لم يستطعن إتقان لعبتها. كما كان لدى بعضهن نوعٌ من الخيبة نتيجة عدم الاعتراف بجهدهن، وتلخص أستاذة الأمر بقولها "أنا لم آخذ حقي من العمل الذي قمت به". في الحلقة الأخيرة، التي تعتمد آلية التمكين، تنبّهت الأستاذات إلى القدرات التي يؤمّنها لهن موقعهن

نفسه، بوصفهن أستاذات؛ فمن حيث الهوية، "الأستاذ ملك في صفه، ولا أحد يستطيع التدخّل فيه"، ومن حيث الصفة المهنية الأستاذ صاحب رسالة "داليدا (مغنية فرنسية) كانت تقول أنا أريد أن أموت على المسرح، وأنا كنت أقول إني أريد أن أموت وأنا أعلّم". يرتبط هذا التعلق، ولا شك، بدرجة النفوذ الذي تُعطيه المهنة، وبدرجة الشعور بالحرية والاستقلالية أيضًا. تجدر الإشارة إلى أن آلية التمكين كانت مشتركة بين جميع الأستاذات، بمن فيهن من اضطررن إلى المهادنة، أو من سعين للمواجهة، سواء نجحن أم فشلن. تتمحور هذه الآلية حول فكرة العمل العلائقي "الذي ينشأ في التفاعل الشخصي، أو بصفة غير مباشرة حين توظّف الأستاذات الوقت والجهود في أنشطة خدماتية من أجل الحصول لاحقًا على تعويض من الأشخاص الآخرين".

(((11 أستاذة متقاعدة.2 (((11 أستاذة.17 (((11 أستاذة متقاعدة.2 (((11 أستاذة متقاعدة.7

(118) Margaretha Järvinen & Nanna Mik–Meyer, "Giving and Receiving: Gendered Service Work in Academia," Current Sociology (2024), accessed on 14/3/2025 at: https://tinyurl.com/24phxc76

إذا أردنا أن نرسم معالم طريقة التعامل مع آليات النفوذ التي اعتمدتها الأستاذات الجامعيات، فسنرى أنها تقوم على فكرة الخدمة العامة، "أنا خريجة دار معلمين، وكانوا يحشون رؤوسنا بأفكار حول الخدمة العامة وحول الضمير المهني، أنا متآلفة مع كثير من هذه القيم، فمارستها"، والالتزام بالقانون "أنا لا أحب أن أخرق القانون"، وتحقيق الذات "أنا أحب التحديات"، والتواضع "أنا كنت أقبل دائمًا أن أبدأ من الصفر، وما زلت"، والاستخفاف بالسلطة "أنا لا أدخل بلعبة السلطة. أجدها صغيرة جدًا"، والقناعة "الجامعة أعطتني، أنا مدينة لها. أنا أقول للجامعة لقد أعطيتني قدر ما أستأهل". ويمكن القول إنه مهما اختلفت التفسيرات حول النفوذ وأساليب ممارسته، فإن الصفة العلائقية التي تتّصف بها النساء شكّلت بعدًا أساسيًا في رضى الأستاذات وشعورهن بالتمكين، ولقد اتفقن مع النظرة

النسوية التي ترى أن "النفوذ ينبغي أن يتأتى من الجماعة، وليس من المؤسسة، وأن يشكل سلطة نقيضة للسلطة المتشكلة والمتمأسسة". لمصلحة الأساتذة لاكن هل يكفي استمداد نفوذهن من الآخرين كي يتغير الواقع ويصبح أكثر ت ثميل والأستاذات على السواء؟ هنالك اليوم بحوث وطروحات تكشف عن روابط متوقعة ومشجعة بين دراسات المقاومة ونظرية النفوذ، وتظهر لنا فهمًا أعمق لهاتين المجموعتين من المفاهيم والمناهج، ويبقى السؤال الأكثر إلحاحًا فيها هو حول كيفية ارتباط "المقاومة" ب "التمكين"، وهو المفهوم الذي يستخدمه أصحاب النفوذ والاختصاصيون من أجل الإشارة إلى التحديات التي تواجه علاقات القوة القائمة. في الواقع، يستلزم التغيير أن تقاوم الأستاذاتُ أنظمةَ النفوذ المعلنة والخفيّة في المؤسسة الأكاديمية،

وأن يخرجن من دائرة الخفاء (الخدمة والقناعة والاستخفاف بالسلطة والتواضع). مثل هذا الأمر يفترض أن يكون فعل الأكاديميات، بأشكاله المتنوعة، مهادنة ومواجهة وتمكين؛ هو فعل مقاومة، يحتاج إلى الخروج من الحالة العفوية إلى وعي "القصدية" من ورائه، وأن يتحوّل من حالة فردية لامرئية

إلى حالة منّظيّمة علنية، وأن يجري في مسار بناء البدائل وصنع معنى جديد للفعل الأكاديم. أول خطوة في تلك الطريق تكون بإعادة تعريف السلطة الأكاديمية؛ حيث تتحول من مكانة في برج عاجي

(((11 أستاذة متقاعدة.8 (((12 أستاذة.3 (((12 أستاذة متقاعدة.2 (((12 أستاذة متقاعدة.10 (((12 أستاذة.17 (((12 أستاذة متقاعدة.12

(125) Fernanda Vazquez, "Féminisme et pouvoir," Centre mexicain des relations internationales (CEMERI), 24/5/2021, accessed on 10/10/2024, at: https://tinyurl.com/mz9b6nur (126) Rosie McGee, "Power and Empowerment Meet Resistance: A Critical, Action–Oriented Review of the Literature," IDS Bulletin , vol. 47, no. 5 (2016). (127) Mona Lilja, "The Definition of Resistance," Journal of Political Power , vol. 15, no. 2 (2022), pp. 202–220.

(الوظيفة الرمزية) إلى موقع في خدمة الطلاب والجامعة والمجتمع (الوظيفة الاجتماعية)، حينها قد لا تجد السلطة المهيمنة على القرار الجامعي امتيازات لتتمسّك بها.

المراجع

References

العربية

الجمهورية اللبنانية، المركز التربوي للبحوث والإنماء. النشرة الإحصائية لعام 2023–2022 (بيروت:

2023:). في https://bit.ly/3DvvYRJ

سعود، آمال وأحمد فريحة. "المقاربات النظرية لمفهوم التمكين". مجلة العلوم الإنسانية. مج  21، العدد 2.)2021(لطيفة، برني وحايف سي حايف شيراز وفالته اليمين. "التمكين بالجامعة وعلاقته بتولي الأستاذة الجامعية للمناصب الإدارية". مجلة الحقوق والعلوم الإنسانية  –  العدد  الاقتصادي. مج  2، العدد 32 (تشرين الأول/ أكتوبر.)2017 المصري، سارة ومنال زعيتر. "خرق الحاجز غير المرئي السياسي: تعزيز مشاركة النساء السياسية في لبنان". ترجمة رندة بعث. موجز السياسات. مركز دعم لبنان (تشرين  الثاني/ نوفمبر.)2018 هيئة الأمم المتحدة للمرأة. المشاركة السياسية للمرأة: رؤى من واقع تجربة سياسيّات لبنانيات (بيروت:

الأجنبية

Avelino, Flor. "Theories of Power and Social Change. Power Contestations and their Implications for Research on Social Change and Innovation." Journal of Political Power. vol. 14, no. 3 (2021). Bécotte, Marie & Lise Desmarais. "Le pouvoir des femmes: Un bilan qui suscite un questionnement toujours d’actualité." Faculté d’administration. Université de Sherbrooke. June 2007. Calvès, Anne–Emmanuèle. "'Empowerment': Généalogie d’un concept clé du discours contemporain sur le développement." Revue Tiers Monde. vol. 200, no. 4 (2009). Cornwall, Andrea. "Women’s Empowerment: What Works?" Journal of International Development. vol. 28, no. 3 (2016). Donaldson, E. Lisbeth & Claudia Emes. "The Challenge of Women Academics: Reaching a Critical Mass in Research, Teaching and Service." The Canadian Journal of Higher Education. vol. 30, no. 3 (2000). Heijstra, Thamar M. et al. "Testing the Concept of Academic Housework in a European Setting: Part of Academic Career–Making or Gendered Barrier to the Top?" European Educational Research Journal. vol. 16, no. 2–3 (2017).

Järvinen, Margaretha & Nanna Mik–Meyer. "Giving and Receiving: Gendered Service Work in Academia." Current Sociology (2024). at: https://tinyurl.com/24phxc76 Lilja, Mona. "The Definition of Resistance." Journal of Political Power. vol. 15, no. 2

McGee, Rosie. "Power and Empowerment Meet Resistance: A Critical, Action–Oriented Review of the Literature." IDS Bulletin. vol. 47, no. 5 (2016). Menge, Torsten. "The Role of Power in Social Explanation." European Journal of Social Theory. vol. 21, no. 1 (2018). Pettit, Jethro. "Why Citizens Don’t Engage – Power, Poverty and Civic Habitus. " IDS Bulletin. vol. 47, no. 5 (2016). Ruan, Nina. "Female Professors Developing Intellectual Leadership in Hong Kong: Considering Disciplinary, Institutional and Gender Factors." Journal of Comparative & International Higher Education. vol. 12, no. 6S1 (2020). Taylor, Peter & Susan Boser. "Power and Transformation in Higher Education Institutions: Challenges for Change." IDS Bulletin. vol. 37, no. 6 (2006). UNDP (Lebanon). Parliamentary Elections: Key Results. Beirut: 2022. Valle–Ruiz, Lis et al. " A Guide to Feminist Pedagogy." Vanderbilt Center for Teaching (March 2015). Vazquez, Fernanda. "Féminisme et pouvoir." Centre mexicain des relations internationales (CEMERI). 24/5/2021. at: https://tinyurl.com/mz9b6nur Verschuur, Christine & Fenneke Reysoo (dir.). Genre, pouvoirs et justice sociale. Genève: Graduate Institute Publications; Paris: L’Harmattan, 2003. Walsh, Val & Louise Morley (eds.). Breaking Boundaries: Women in Higher Education. Gender and Higher Education Series. London: Taylor & Francis, 1996. Whaley, Catherine & Jon McNaughtan. "Calling All Authoritarians: How to Shift the Power Dynamic in your Classes." Times Higher Education , 20/1/2023. at: https://tinyurl.com/2rphrc7b Zalta, Edward N. & Uri Nodelman (eds.). The Stanford Encyclopedia of Philosophy. Stanford, CA: Stanford University Press, 2022.