Return to Article Details The Timeline, Components, and Governing Structure of Israel’s West Bank Settlement Project

بنية الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية: مراحل المشروع ومكوّناته ومؤسساته

The Timeline, Components, and Governing Structure of Israel’s West Bank Settlement Project

** Anmar Rafeedie وأنمار رفيدي| *

Walid Habbas وليد حباس|

الملخّص

تستعرض الدراسة مكوّنات المشروع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية، وأنواعه، والمؤسسات والأجهزة الإسرائيلية التي تخططه وتُنفذه وتدعمه، إضافةً إلى مكانة الاستيطان في القانون الدولي. وتنطلق الدراسة من تأكيد شمولية هذا المشروع الاستيطاني بوصفه بنية متكاملة في علاقة صراعية مع الحيز الفلسطيني تحكمها معادلة صفرية. يُقدم المحور الأول من الدراسة سردًا تاريخيًا لتطوّر الاستيطان في الضفة الغربية، ثم يعرض المحور الثاني مكوّنات هذا المشروع في الضفة الغربية، في حين يتناول المحور الثالث الجهات الإسرائيلية الأربع التي تدير التوسّع الاستيطاني، ويشرح كل منها في تشريع المصادرة وتسهيل التخطيط، بوصفها البنية البيروقراطية والإجرائية التي تدفع المشروع الاستيطاني قُدمًا. أخيرًا، يُركز المحور الرابع على موقف القانوني الدولي من الاستيطان.

Abstract

Abstract: This article explores the various components of the Israeli settlement project in the West Bank, as well as the Israeli agencies and institutions that plan, implement, and support it, and the status of settlement activity under international law. It begins by highlighting the comprehensive nature of the settlement project as an integrated structure locked in a zero–sum relationship with the Palestinian space. Across four sections, the study presents a historical overview of the development of settlements in the West Bank; an outline of the project’s structural components; an analysis of the four Israeli bodies that administer settlement expansion and shape its legal and planning frameworks; and, finally, the position of international law on Israeli settlements.

الكلمات المفتاحية:
  • الاستعمار الاستيطاني
  • الاستيطان
  • القانون الدولي
  • فلسطين
  • إسرائيل
Keywords:
  • Settler Colonialism
  • Israeli Settlement
  • International Law
  • Palestine
  • Israel

** Anmar Rafeedie وأنمار رفيدي| * Walid Habbas وليد حباس|

ملخص: تستعرض الدراسة مكوّنات المشروع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية، وأنواعه،

والمؤسسات والأجهزة الإسرائيلية التي تخططه وتُنفذه وتدعمه، إضافةً إلى مكانة الاستيطان

في القانون الدولي. وتنطلق الدراسة من تأكيد شمولية هذا المشروع الاستيطاني بوصفه بنية

متكاملة في علاقة صراعية مع الحيز الفلسطيني تحكمها معادلة صفرية. يُقدم المحور الأول من

الدراسة سردًا تاريخيًا لتطوّر الاستيطان في الضفة الغربية، ثم يعرض المحور الثاني مكوّنات هذا

المشروع في الضفة الغربية، في حين يتناول المحور الثالث الجهات الإسرائيلية الأربع التي تدير

التوسّع الاستيطاني، ويشرح دور كل منها في تشريع المصادرة وتسهيل التخطيط، بوصفها البنية

البيروقراطية والإجرائية التي تدفع المشروع الاستيطاني قُدمًا. أخيرًا، يُركز المحور الرابع على

موقف القانوني الدولي من الاستيطان.

إسرائيل.

Abstract: This article explores the various components of the Israeli settlement project in the West Bank, as well as the Israeli agencies and institutions that plan, implement, and support it, and the status of settlement activity under international law. It begins by highlighting the comprehensive nature of the settlement project as an integrated structure locked in a zero–sum relationship with the Palestinian space. Across four sections, the study presents a historical overview of the development of settlements in the West Bank; an outline of the project’s structural components; an analysis of the four Israeli bodies that administer settlement expansion and shape its legal and planning frameworks; and, finally, the position of international law on Israeli settlements.

Researcher at the Palestinian Forum for Israeli Studies "Madar" (Corresponding Author). Email: walidhabbas1980@gmail.com

Assistant Research at the Palestine Economic Policy Research Institute – MAS. Email: anmar@mas.ps

مقدمة

بنت إسرائيل مستوطنات يهودية في كل الأراضي التي احتلتها في عام 1967، وهي تشمل شبه جزيرة سيناء، وهضبة الجولان السوري، وقطاع غزة، والضفة الغربية، بما فيها شرق مدينة القدس. في عام 1982 جرى تفكيك الاستيطان الإسرائيلي في سيناء، وفي عام 2005 "انسحبت" المستوطنات من قطاع غزة، مع بقاء الاحتلال مسيطرًا على القطاع وسكانه، أرضًا وجًّوًا

وبحرًا، قبل أن تحتلّ إسرائيل مرة أخرى أجزاءً واسعة خلال حرب الإبادة (منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر

2023) متزامنة مع دعوات إسرائيلية لإعادة الاستيطان (على الأقل داخل الخط الأصفر). وفي الضفة الغربية، وهي المنطقة التي يركز عليها هذا البحث (إلى جانب القدس الشرقية)، بدأ الاستيطان خلال أشهر الاحتلال الأولى بإنشاء مستوطنة كفار عتصيون قريبًا من مدينة بيت لحم، في 27 أيلول/ سبتمبر

1967، وما زال يتوسع على نحو ممنهج. وقبل الانتقال إلى عرض محاور هذه الدراسة، لا بد من التوقف عند ثلاث خصائص جوهرية للاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية، نرى أن ذكرها ضروري وأنه ينبغي أن تبقى حاضرة في ذهن القارئ: 1. لم يعد الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية مجرد جيوب متناثرة، بل تطور إلى بنية متكاملة. في الفترة 2025–2024، بات يسكن نحو 525 ألف مستوطن في الضفة الغربية إضافة إلى نحو 250 ألفًا في مستوطنات شرق القدس، موزعين على أكثر من 400 موقع تشمل مستوطنات سكنية مثل المدن والبلدات والكيبوتسات والمراعي المنتشرة على طول الضفة الغربية، فضلًا عن بنى تحتية مثل شبكات الشوارع العصرية، والمناطق الصناعية، ومراكز التسوّق والاستراحات، والأحراش

والحدائق التوراتية، والمدارس والكليات. وكما ستوضح الدراسة، فإن المشروع الاستيطاني لا يقتصر على بناء مساكن لليهود في الضفة الغربية، بل إنه يقوم على أسرلة زاحفة لتعزيز الحياة الاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية، والروحانية لمجتمع المستوطنين، وربطه بمدن إسرائيل. 2. لا يُنظر إلى الاستيطان باعتباره "مجاورًا" للحيّز الفلسطيني داخل الأرض المحتلة، بل في علاقة

صراعية معه؛ إذ ينطوي توسّع الاستيطان بالضرورة على إقصاء الفلسطينيين أو تهجيرهم أو محاصرة

حيّزهم المدني. وهذا يجعل العلاقة بين الاستيطان اليهودي والمجتمع الفلسطيني أقرب إلى علاقة

صراعية تحكمها معادلة صفرية Zero–sum Struggle. إن فهم المشروع الاستيطاني باعتباره بنية استعمار استيطاني نموذجي هو أمر غاية في الأهمية لفهم تداعيات الاستيطان على الفلسطينيين في الحاضر والمستقبل؛ فكلما تطوّر هذا المشروع كًّمًا ونوعًا، ازداد بالضرورة الفصل بينه وبين

التجمعات الفلسطينية، وازدادت علاقات الإخضاع والسيطرة لترسيخ مجتمع مستوطنين متفوّق.

(((تشمل الضفة الغربية سياسيًا مساحة القدس كلها التي جرى احتلالها في عام 1967، والتي تقع إلى الشرق من خط الهدنة

(عام 1949)، وكانت تحت الحكم الأردني (1967–1948). لكن إسرائيل ضمّت إداريًا مدينة القدس إلى حدودها، وفرضت عليها

القانون الإسرائيلي، على عكس الضفة الغربية التي لا تزال تحت الحكم العسكري. (((نير بركات، "المستقبل: يهودا والسامرة وغور الأردن: خطة بركات للتطوير الاقتصادي والاستيطاني في يهودا والسامرة وغور

الأردن"، خطة عمل (2020)، ص 6، 10، شوهد في 2025/7/1، في: https://acr.ps/1L9GPCA (بالعبرية)

3. تستعرض الدراسة كل المؤسسات والأجهزة والجمعيات الإسرائيلية التي تشرف على توسيع الاستيطان، وتفصّل عملها. إلا أنه لا بد من تأكيد أن إحدى أهم الصفات الملازمة للاستيطان في الأرض المحتلة خلال العقد الأخير هي أن التيار التوراتي – القومي في إسرائيل هو الذي يقود حالًّيًا الاستيطان تحت شعار "العودة إلى أرض الميعاد وتدشين السيادة اليهودية عليها،

تحقيقًا للخلاص الإلهي". وعلى الرغم من أن مستوطنات التيار التوراتي لا تمثل إلا نحو ثلث المستوطنات القائمة حاليّا، فإنه هو الذي يتولى قيادة المشروع برمته، وينظر إلى الوجود

الفلسطيني في أراضي الضفة الغربية باعتباره عقبة أمام تحقيق رؤيته الخلاصية التي تُبنى على فرض السيادة اليهودية على يهودا والسامرة. استنادًا إلى هذه الأسس في تقدير المشروع الاستيطاني، تستعرض هذه الدراسة قراءة فيه تتوزع على أربعة محاور. يقدّم المحور الأول سردًا تاريخيًا لتطوّر الاستيطان في الضفة الغربية عبر أربع مراحل:

إدارة الأرض المحتلة (1977–1967)، وشرعنة الاستيطان في عهد الليكود (1992–1977)، وتوسّعه

في الحيز المتنازع عليه خلال أوسلو (2011–1993)، وصعود المستوطنين قوةً سياسية مهيمنة بعد عام 2011. ويعرض المحور الثاني مكوّنات المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية، على نحو يشمل

المستوطنات السكنية بأنواعها المختلفة (البؤر الاستيطانية، والمناطق الصناعية، والجدار، والبنى التحتية، والأراضي المصادَرة، والموارد الطبيعية، والمحميات). ويتناول المحور الثالث الجهات الإسرائيلية الأربع التي تدير التوسّع الاستيطاني، وهي الجيش الإسرائيلي، والتيار الاستيطاني

التوراتي، والحكومة الإسرائيلية، والمحكمة العليا. ويشرح دور الجيش والإدارة المدنية وهيئات التخطيط ووحدة التفتيش وحارس أملاك الحكومة في تشريع المصادرة وتسهيل التخطيط، بوصفها البنية البيروقراطية والإجرائية التي تدفع المشروع الاستيطاني قُدمًا. أما المحور الرابع والأخير، فيركز

على موقف القانوني الدولي من الاستيطان، ويستعرض مبادئ الاحتلال العسكري: طبيعته المؤقتة، وعدم نقل السيادة، وحظر توطين سكان دولة الاحتلال في الأرض المحتلة.

أولا: السياق التاريخي لتطور الاستيطان في الضفة الغربية

في اللغة العبرية يجري استخدام عبارة "هتنحلوت" Hitnachalut، للإشارة إلى المستوطنات اليهودية التي أقيمت بعد عام 1967 في الأرض المحتلة؛ وهو مصطلح لم يكن مستخدمًا، يشير إلى المستوطنات

اليهودية التي أقيمت قبل عام 1948، والتي سُمّيَت "موشافاه" Moshava. ولكلا المصطلحين

دلالات سياسية – عقائدية مختلفة. وخلال القرن التاسع عشر، نظر الغرب إلى الاستعمار باعتباره نشاطًا مقبولًا وتحديثيًا و"إيجابيًا."

ووُلدت الحركة الصهيونية العلمانية في هذا السياق. فمثلًا، عرّف الحاخام اليهودي الصهيوني

حاييم زيليغ سلونيمسكي الاستعمار في عام 1884 بأنه: "الاستيلاء على السلطة وحيازة أرض في

(((يحمل اسم "موشافاه" Colony الذي استخدمه اليهود في وصف استيطانهم قبل قيام الدولة، مدلولًا استعماريًا – أوروبيًا، في

الدرجة الأولى؛ إذ إن كلمة موشافاه تعود إلى الجذر العبري (ي ش ف) الذي يعني الجلوس في مكان جديد والاستقرار فيه.

بلاد، لتطوير أطرافها ونهبها، وإطلاق العنان لطاقاتها الطبيعية الكامنة، والسيطرة على كل مواردها المادية". وبعد إنشاء الأميركيين والألمان والروس واليونانيين مستوطنات في فلسطين، شرع اليهود أيضًا في إنشاء "مستعمرات" يهودية، كانت تسمى موشافاه، وكانت البدايات في "أم المستعمرات" بتاح تكفا في عام 1878. الجدول (1) الاصطلاح العبري لوصف المستوطنات قبل عام 1948 وبعد عام 1967 قبل عام 1948

بعد عام 1967

1948
قبل عام
1967
بعد عام
االمصطلح العبريموشافاههتنحلوت
الدلالةسياسية – استعماريةتوراتية – قانونية
الجذر اللغوي العبري(ي ش ف)؛ أي جلس واستقر في
المكان
(ن ح ل)؛ أي ورث نصيبه من
أجداده

المصدر: من إعداد الباحثين.

يُجسّد مصطلح موشافاه، في معناه، "مكان الجلوس" أو "المسكن"، لكنه يتجاوز المعنى الحرفي، ليُعبّر

عن نموذج خاص للتجمع الزراعي التعاوني في الفكر الصهيوني؛ إذ يجمع بين العمل الفردي والتكافل الجماعي في إدارة الخدمات الأساسية، مثل التسويق والتوزيع. وبعد احتلال عام 1967، اُّتُفق على تسمية الاستيطان في الضفة الغربية وقطاع غزة "هتنحلوت" (اصطلاح في إسرائيل)، وهو لفظ لا يشير أساسًا

إلى استعمار الأرض بالمعنى الأوروبي، بل إن له دلالات توراتية – قانونية، تشير إلى نقل الميراث من الأب إلى أبنائه. وقد أثار استخدام هذه الكلمة عواطف كامنة في اللاوعي الإسرائيلي، ونسج روابط توراتية بين الإسرائيليين والأرض التي احتلوها، ونزع صفة الاعتداء أو الاستعمار (لم يعُد مقبولًا في الخطاب العالمي بعد الحرب العالمية الثانية)، وأحلّ مكانه دلالات تشير إلى "حق" اليهودي في استعادة "ميراثه" من أرض الميعاد. وهذا التوضيح المتعلق بأصل الكلمات مفيد لفهم الاستيطان اليهودي والإسرائيلي باعتباره مشروعًا يقوم على استملاك الأرض وتهويدها.

(((آلون جلعاد، "متى أصبحت الموشافاه هتنحلوت، ولماذا أصبحوا مستوطنين مرة أخرى؟ حول أصل الكلمة هتنحلوت"،

هآرتس، 2022/3/9، شوهد في 2024/11/26، في: https://acr.ps/1L9GPOP (((على الرغم من أن بتاح تكفا معروفة، في الأدبيات الصهيونية والعربية، بأنها أم المستعمرات، فإن هناك استيطانًا يهوديًا سبقها

زمنًّيًا، مثل إنشاء الكلية الزراعية اليهودية (مكفا يسرائيل) في شرق يافا، في عام 1870، أو مستوطنات منتفيوري في القدس والجليل

بين عامَي 1840 و.1870 (((جلعاد. (((المرجع نفسه. لا يستخدم الإسرائيليون كلمة "عتنحلوت" للإشارة إلى مستوطنات القدس، بل يستخدمون كلمة "حيّ" للدلالة

على المستوطنات اليهودية فيها، بسبب ضمّها إلى إسرائيل. (((في الكتابات التوراتية، خاصة في سفر يشوع، يشير هذا الجذر إلى وعد إلهي بإعطاء الأرض للأسباط الاثني عشر حقّا أبديّا،

ويرتبط ارتباطًا وثيقًا بمفهوم الاستحقاق الديني للأرض. وبهذا المعنى، تختلف "هنحلوت" من حيث التأصيل الديني عن "موشاف"،

الذي يحمل طابعًا تعاونيًا زراعيًا. وتتمايز من مصطلح "مستعمرة" الذي يركز على الأبعاد الاستعمارية والسيطرة الأجنبية، بينما يعتمد

"هنحلوت" على سردية دينية للتجذّر التاريخي والميراث الإلهي للأرض.

وقد تجسّد هذا الفهم في الخطاب والممارسة الإسرائيلييين منذ الأشهر الأولى للسيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية. ففي 17 كانون الأول/ ديسمبر 1967، جاء في الأمر العسكري رقم 187 العبارة التالية: "استنادًا إلى الصلاحيات المخولة لي بصفتي قائد قوات جيش الدفاع الإسرائيلي في المنطقة [...] يكون اصطلاح "منطقة يهودا والسامرة" مطابقًا في مدلوله [...] لمصطلح 'منطقة الضفة الغربية'. ثم، وفي تموز/ يوليو 1968، قررت الحكومة الإسرائيلية رسميًااستبدال اسم الضفة الغربية باسم "يهودا

والسامرة"، وشارك في اتخاذ هذا القرار سياسيون، وضباط جيش، وأكاديميون من الجامعة العبرية في القدس، وأقرّته لجنة الأسماء الحكومية بموافقة رئيس الوزراء ليفي أشكول. ومثّل القرار، سياسيًا،

تحولًا رمزيًا نحو دمج الرواية التوراتية في الخطاب الرسمي الإسرائيلي تجاه الضفة الغربية وتثبيت رؤية استيطانية تاريخية تجاه المناطق المحتلة كجزء من "أرض إسرائيل"، وليس بوصفها أراضَي

واقعة تحت الاحتلال المؤقت. لقد اعتبرت إسرائيل، منذ بداية سيطرتها على الضفة الغربية، أنها فضاء طبيعي لتوسيع الاستيطان اليهودي، إلا أن تطور هذا الاستيطان مرّ بعدة مراحل وكان في شكله، ووتيرته، وانتشاره، يخضع

لاعتبارات سياسية إسرائيلية كانت تختلف باختلاف الحكومات. ويمكن، عمومًا، تقسيم السياق الذي تطور فيه الاستيطان في الضفة الغربية إلى أربع مراحل رئيسة.

1. المرحلة الأولى: إدارة الأرض المحتلة (1967 - 1977)

وضع إيغال آلون، وهو ضابط وسياسي إسرائيلي، خطة عُرفت ب "آلون"، بعد فترة وجيزة من الاحتلال، اقترح فيها رؤية استراتيجية لاستيطان الضفة الغربية بذريعة حماية أمن إسرائيل، مع أخذ التهديدات الديموغرافية في الحسبان. اقترح آلون الإبقاء على الأغوار والحدود الجنوبية للضفة الغربية مع الأردن، ومنطقة "عتصيون"، تحت السيطرة الإسرائيلية، في أي اتفاق مستقبلي، وذلك لإنشاء منطقة عازلة شرق نهر الأردن. وعلى الرغم من أن الخطة لم تُعتمَد رسميًا، فإنها أثّرت في سياسات

الاستيطان اللاحقة. ولم تعارض حكومة حزب العمل الإسرائيلية الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية، استنادًا إلى "أفكار" آلون، بل صدقت، في 3 أيلول/ سبتمبر 1973، على "وثيقة الجليل" التي دعت إلى الاستيطان في رفح ومرتفعات الجولان وغور الأردن، وكان هذا جزءًا من برنامج الحزب

لانتخابات الكنيست الثامنة. وتضمّنت أساليب الاستيطان نوعين: الأول، الاستيطان من الأعلى،

(9) Israel Defense Forces (IDF), Leaflets, Orders, and Appointments Issued by the Israel Defense Forces in the West Bank Area: Booklet Nol. 9 , 17/12/1967 (Jerusalem: Military Government in the West Bank, 1967).

(((1 المكتبة القومية الإسرائيلية، "الضفة الغربية أو يهودا والسامرة – تغيير الاسم الرسمي في تموز 1968 في:"، الخطاب

الاستيطاني – التوراتي تجاه الضفة الغربية: قراءة في خطاب الجيش الإسرائيلي والمستوطنين، إعداد وتقديم وليد حباس وياسر مناع، أوراق إسرائيلية، العدد 83 (رام الله: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية – مدار، 2024)، ص.37–34

(11) Handel Ariel, Marco Allegra & Erez Maggor, "The Israeli Settlements: Past, Present, and Future," in: Asaf Shafir (ed.), Routledge Companion to the Israeli Palestinian Conflict (London/ New York: Routledge, 2022), pp. 218–233.

(((1 "إسرائيل ترسم خريطة السلام مع مصر"، معاريف، 1973/1/5، شوهد في 2024/7/8، في: https://acr.ps/1L9GP2A (بالعبرية)

مثل استيلاء الجيش على الأراضي لأغراض عسكرية، وإنشاء مستوطنات مدنية – عسكرية (أو مستوطنات الناحال) التي تحوّلت لاحقًا إلى مستوطنات مدنية. والثاني، الاستيطان من الأسفل؛ إذ

أقام المستوطنون التوراتيون المستوطنة الأولى لهم في بيت لحم (كفار عتصيون)، ثم أ قيمت كرياتُ أربع، باستخدام أراضٍ صودرت بأمر عسكري. لكن التحوّل الأهم على صعيد المجتمع الإسرائيلي كان مع إنشاء حركة غوش إيمونيم في عام 1974، التي عملت على "تفعيل" المشروع الاستيطاني، وقيادته، سياسيًا واجتماعيًا وثقافيًا. ومع نهاية هذه الفترة، في عام 1975، كان عدد المستوطنين لا يزيد على 4000 مستوطن.

2. المرحلة الثانية: شروع الليكود في الاستيطان الرسمي (1977 - 1992)

ما إن وصل اليمين الإسرائيلي، أول مرة، إلى الحكم، حتى أعلن رئيس الوزراء، في حينه، مناحيم بيغن، أن الضفة الغربية تراثٌ يهودي غير قابل للتصرّف، وشرع في رعاية الاستيطان ودعمه في أنحاء

الضفة الغربية كلها. وقد تبنّت الحكومة الإسرائيلية خطة متتياهو دروبلاس Matityahu Drobless في عام 1978، التي كانت بمنزلة التخطيط الإقليمي Regional Planning للمشروع الاستيطاني، خصوصًا في المناطق الحيوية، مثل المرتفعات والمناطق المتاخمة للمراكز السكانية الفلسطينية الرئيسة. وبحسب هذه الخطة، ستكون هذه المستوطنات رادعًا ضدّ العداء العربي، وستُعزّز مطالبة إسرائيل بالأرض لاحقًا. وفي هذه الفترة، جرى تقسيم الضفة الغربية إلى ستة مجالس استيطانية، وتطوير تنظيم الحكم المحلي فيها، وقد تألّف من مجلس مستوطنات شومرون (ُأسّس عامُ 1979)،

ومجلس مستوطنات غور الأردن (ُأ 1979 سّس عامُ)، ومجلس مستوطنات ساحل غزة (ُأ سّسُ عام 1979، وتفكك في عام 2005 مع الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة)، ومجلس مستوطنات بنيامين (ُأ 1980 سّس عامُ)، ومجلس مستوطنات غوش عتصيون (ُأسّس عامُ 1980)، ومجلس

مستوطنات جبل الخليل (ُأ 1982 سّس عامُ)، ومجلس مستوطنات البحر الميت (ُأسّس عامُ 1981)،.

ثم أنشئ مجلس أعلى لتنظيم هذه المجالس السبعة، وهو مجلس يشع (أُسّس عامُ.)1980 خلال هذه الفترة، صادر الجيش الإسرائيلي نحو 908 آلاف دونم من أراضي الضفة الغربية؛ أي نحو %16 من الأراضي "ج"، وحوّلها إلى "أراضي دولة"، وخُِّصِصَت لاحقًا للاستيطان المدني. وأدّت منظمات مثل غوش إيمونيم وأمناه ودائرة الاستيطان في المنظمة الصهيونية العالمية ومجلس يشع، أدوارًا مهمة في هذا السياق. وفي نهاية هذه الفترة، في عام 1992، وصل عدد المستوطنين إلى نحو 105000 مستوطن، وهو ما يُظهر مدى إصرار حكومة الليكود على إظهار "حُسن نيّاتها"

الصهيونية.

(13) "Population," PeaceNow , 2024, accessed on 7/7/2025, at: https://acr.ps/1L9GPY2 (14) Norwegian Refugee Council, A Guide to Housing, Land and Property Law in Area C of the West Bank (February 2012), accessed on 8/7/2025, at: https://acr.ps/1L9GPM2 (15) "Population."

ﻣﺴﺘﻮﻃﻨﺎت ﺷﻮﻣﺮن

ﻣﺴﺘﻮﻃﻨﺎت ﻏﻮر اﻷردن

ﻣﺴﺘﻮﻃﻨﺎت اﻟﺒﺤﺮ اﳌﻴﺖ

المصدر: ترجمة عن الخريطة المنشورة على موقع مجلس المستوطنات "يشاع."

3. المرحلة الثالثة: بداية أوسلو ونهايتها (1993 - 2011)

الخريطة (1) حدود المجالس الستة للمستوطنات في الضفة الغربية

ﻣﺴﺘﻮﻃﻨﺎت

اﻟﻘﺪس

ﻣﺴﺘﻮﻃﻨﺎت ﻏﻮش ﻋﺘﺼﻴﻮن

ﻣﺴﺘﻮﻃﻨﺎت ﺟﺒﻞ اﻟﺨﻠﻴﻞ

0 10 Km

Yesha Council, "About the Yesha Council," accessed on 15/9/2025, at: https://acr.ps/1L9GPap

عند توقيع اتفاقيات أوسلو في عام 1993، كان هناك نحو 128 مستوطنة في منطقة "ج"، موزّعة على المجالس الستة للمستوطنات. وعندما تفاوضت حكومة إسحاق رابين على الضفة الغربية، مع نيّتها الحفاظ على سيطرتها على الكتل الاستيطانية الكبرى (آريئل، وعتصيون، ومعاليه أدوميم)، بدأ المشروع الاستيطاني يتحوّل على نحو أكثر وضوحًا إلى قضية سياسية مختلف عليها داخل إسرائيل. ففي حين اتجه رابين (اغتيل عام 1995) إلى تجميد الاستيطان، عمل بنيامين نتنياهو في عام 1997 على وضع "خطة آلون بلس" التي تهدف إلى الاحتفاظ ب %60 من الضفة الغربية، بما في ذلك مناطق

المستوطنات الرئيسة والطرق الالتفافية. وواصل "قسم الاستيطان" في الوكالة اليهودية أداء دور حاسم، ولكن ظهرت، في هذه الفترة، العديد من منظمات "المجتمع المدني الاستيطانية"، مثل نحلاه (ُأ 2005 سّست عامُ)، وريغافيم (ُأسّست عامُ 2006)، التي سعت لتكثيف الاستيطان في الضفة الغربية. وبناءً عليه، شرعت هذه المنظمات في إقامة عشرات البؤر الاستيطانية، بعضها تموّله الدولة، على

الرغم من سياستها الرسمية التي تعارض إنشاء المستوطنات الجديدة على نطاق واسع. وهنا، لا بد من الإشارة إلى أن تفكيك المستوطنات الإسرائيلية في قطاع غزة في عام 2005 شكّل مرحلة تحوّل فكري وسياسي لدى مستوطني الضفة الغربية من التيارات التوراتية، الذين تحوّلوا إلى

جماعة سياسية أكثر تطرفًا وفاعلية، وطوّروا العديد من اللوبيات والمنظمات والجمعيات وصناديق التبرع لتعجيل "تهويد" الضفة الغربية. وكانت لقاءات أولمرت – محمود عباس (عام 2007)، ثم لقاءات نتنياهو – محمود عباس (2011–2010)، آخر قنوات المفاوضات السياسية. وبعد تعثّرها، بدأت مرحلة "حسم" مستقبل منطقة "ج" عبر الاستيطان. وفي نهاية هذه الفترة، التي رأى الإسرائيليون فيها نهاية "عملية السلام"، تزايد عدد المستوطنين بثلاثة أضعاف عمّا كان عليه قبل أوسلو؛ أي أنه بلغ نحو 311 ألف مستوطن.

4. المرحلة الرابعة: صعود المستوطنين قوة سياسية (بعد عام 2011)

شهدت الضفة الغربية في هذه المرحلة حالة "وضع قائم". فمن جهة، غابت المفاوضات السياسية مع الفلسطينيين، ومن جهة أخرى، جرى توسع ممنهج للمشروع الاستيطاني في منطقة "ج". وقد نما المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية؛ إذ تمكّن المستوطنون التوراتيون من نقل النقاش من مستوى "ما مصير الاحتلال في الضفة؟" إلى مستوى آخر عنوانه: "متى تضم إسرائيل المنطقة ج؟". وخلال هذه الفترة، ازداد عدد المستوطنين بنحو 150 ألفًا، ليصل في عام 2022 إلى نحو 470 ألف مستوطن يعيشون في نحو 364 مستوطنة (نحو 146 مستوطنة إسرائيلية رسمية، ونحو 218 مستوطنة غير رسمية، تُسمّى بؤرة). وبذلك تطوّر الاستيطان على نحو حدّد أكثر تخوم المناطق السكنية الفلسطينية. وفي 29 كانون الأول/ ديسمبر 2022، تشكّل الائتلاف الإسرائيلي اليميني الديني، برئاسة الثلاثي نتنياهو وبتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، إضافة إلى الحريديم. واستند الائتلاف إلى رزمة من الاتفاقيات وخطوط العمل التي تمنح قيادة الاستيطان التوراتي كامل الصلاحيات لتقرير مستقبل الضفة الغربية. ويعمل هذا الائتلاف على تهويد أكبر قدر ممكن، في أقصر فترة زمنية ممكنة، من الأراضي "ج"، وتهيئة الظروف القانونية والتشريعية لضمّها إلى إسرائيل. ويشمل ذلك، إنشاء دائرة داخل الإدارة المدنية الإسرائيلية (في أيار/ مايو 2024، ومنحها إلى هيلل روط، أحد قادة المستوطنين التوراتيين)،

(((1 وليد حباس، "البؤر الاستيطانية الزراعية في الضفة الغربية: من الارتجال والتطوع إلى المأسسة والتمويل الحكومي"!، ملحق

المشهد الإسرائيلي، المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية، 2024/2/12، شوهد في 2024/11/16، في: https://acr.ps/1L9GPJF

(17) "Population." (18) Ibid.

من أجل الشروع في ضم المستوطنات على نحو قانوني. وتتبع هذه الدائرة، بيروقراطيًا، "دائرة

الاستيطان" في وزارة الجيش (في شباط/ فبراير 2023، جرى منحها ليهودا إلياهو، المساعد الأول للوزير سموتريتش)، وهدفها تعجيل مصادرة الأراضي والتخطيط الاستيطاني، بعيدًا عن قنوات "المنسق" وقيادة الجيش التي عادة ما تراعي الانتقادات الدولية. وفضلًا عن ذلك، مُنحت وزارة المهمات القومية لوريت سروك، وهو من قيادات المستوطنين في الخليل، لترعى البؤر الاستيطانية، ولتمويل عمليات تهويد الضفة الغربية.

ثانيًا: المشروع الاستيطاني الإسرائيلي بحسب مكوّناته الرئيسة

يستعرض هذا المحور مركّبات الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية، التي تشمل مستوطنات سكنية في مناطق "ج"، ومستوطنات سكنية مضمومة (في القدس الشرقية)، ومستوطنات بؤرية (كرَفانية أو

رعوية)، ومناطق صناعية ومراكز أعمال، وجدار الفصل العنصري (وهو يعزل نحو %9 من مساحة الضفة الغربية)، وبنى تحتية وشوارع، وأراضي مصادرة، وموارد طبيعية مستحوذ عليها (مثل المياه والجداول والثروات المعدنية)، ومحميات طبيعية ومكبات نفايات. يفصّل هذا المحور كل هذه المركّبات استنادًا إلى معطيات منتصف عام 2024، مع الإشارة إلى أن الاستيطان في توسع مستمر؛ ما يعني أن المعطيات أدناه قد تغيرت بالضرورة عند لحظة قراءة هذه الدراسة. وتعتمد المعلومات الواردة على المصادر الفلسطينية الرئيسة، خاصة جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني وهيئة مقاومة الجدار والاستيطان. ويجمع الإحصاء الفلسطيني بيانات المستوطنات، وعدد سكّانها اليهود، ومساحاتها وتوزيعاتها، من خلال الرجوع إلى جهاز الإحصاء المركزي الإسرائيلي، أو إلى منظمات حقوقية إسرائيلية، أهمها السلام الآن ومركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة – بتسيلم، ومنظمات حقوقية دولية أخرى، مثل مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية. وقد تخصص معهد أريج للبحوث التطبيقية في مراقبة توسع المشروع الاستيطاني، وخاصة من الجوانب المكانية والموارد الطبيعية، وتوثيق النشاطات الاستيطانية وإجراءات الاحتلال الاستيطانية.

(((1 ينظر: الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، المستعمرات الإسرائيلية في الضفة الغربية: التقرير الإحصائي السنوي 2022 (رام الله: 2023)، شوهد في 2025/9/15، في: https://acr.ps/1L9GPyq (((2 ينظر: هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، شوهد في 2025/7/8، في: https://www.cwrc.ps (((2 يقدم تقارير دورية تحت بند "ملف البلدات، سكانها ورموزها"، وتتضمن ملفات بصيغة "إكسل" Excel للأعوام 2023–2003، وترد فيها كل المستوطنات في "منطقة يهودا والسامرة"، شوهد في 2025/9/29، في: https://acr.ps/1L9BPmU (بالعبرية) (((2 ينظر: راصد الاستيطان، شوهد في 2025/7/7، في: https://acr.ps/1L9GPaS (بالعبرية) (((2 ينظر: "خريطة تفاعل"، بتسيلم، شوهد في 2025/7/7، في: https://acr.ps/1L9GPTW

(24) United Nations. Office for the Coordination of Humanitarian Affairs, "Maps," accessed on 27/11/2025, at: https://www.ochaopt.org/maps

(((2 للمزيد، ينظر:

"Eye on Palestine," The Applied Research Institute – Jerusalem/ Society, accessed on 7/7/2025, at: https://acr.ps/1L9GPXL

ولكلّ من هذه المصادر، الإسرائيلية والفلسطينية، منهجياته الخاصة، وبعضها يكمّل الآخر. وفي إطار

المشروع البحثي الأوسع الذي تمثّل هذه الدراسة أحد مخرجاته، جرى الاعتماد على مختلف هذه

المصادر بحسب توافرها وحداثتها ودرجة تخصصها، وبناءً على تقييم مِهَني لجودة البيانات واتساقها عبر

الجهات المختلفة.

1. المستوطنات السكنية الرسمية في الضفة الغربية

المستوطنات المدنية هي أحياء سكنية، وتعتبر أبرز أشكال المشروع الاستيطاني. وتشمل المستوطنات الرسمية نحو 154 تجمعًا، تراوح أحجامها بين مدينة وبلدة وكيبوتس صغير، لكنها كلها مصدق عليها

من الحكومات الإسرائيلية؛ ومن ثم تتلقّى خدمات كاملة من إسرائيل، بما يشمل تخطيطًا هيكليًا،

وبنى تحتية، وميزانيات للمجالس، وهي تضمّ مرافق حياة مثل مدارس، وحضانات، ومراكز صحية،

ومراكز ترفيه، وغيرها. إحدى الطرائق لفهم توزيع المستوطنات في الضفة الغربية وحجمها هي النظر إلى هيكلية مجلس مستوطنات يشع، وهو مجلس أعلى للاستيطان، مكوّن من 25 عضوًا: 24 عن مستوطنات الضفة

الغربية، ومجلس واحد لا يزال يمثل مستوطنات غزة حتى بعد الانسحاب الإسرائيلي منها في عام 2005. ويتوزّع أعضاء مجالس مستوطنات الضفة الغربية على النحو التالي: 4 بلديات – مدن استيطانية، و 14 مجلسًا محليًا، و 6 مجالس إقليمية (المجلس الإقليمي هو تجمع يضم مستوطنات

صغيرة عدة). ويسكن هذه المستوطنات الرسمية ما لا يقل عن 500 ألف مستوطن. وهي تسيطر على منطقة نفوذ تصل إلى نحو %9.4 من مساحة الضفة الغربية. ويُظهر الجدول (2) أبرز المؤشرات

الخاصة بالمستوطنات الرسمية المقامة في الضفة الغربية. الجدول (2) عدد المستوطنين ومساحة المستوطنات في عام 2024 التصنيف اسم المستوطنة/ التجمع عدد المستوطنين عدد المستوطناتمنطقة النفوذ (دونم)

التصنيفاسم المستوطنة/ التجمععدد المستوطنينعدد المستوطناتمنطقة النفوذ (دونم)
المدنآريئل21000مدينة واحدة14020
معاليه أدوميم38058مدينة واحدة46180
بيتار عيليت68108مدينة واحدة4730
موديعين عيليت86604مدينة واحدة4070
المجموع2137704 مدن69000

(((2 عدد المستوطنين في الجدول (2) مأخوذ من دائرة الإحصاء الإسرائيلية، 2022 (توقعات نيسان/ أبريل 2024:)، ينظر https://short–link.me/G5Z9. أما في موقع التأمين الوطني الإسرائيلي، فإن الإحصاءات أقل ببضعة آلاف، وفي موقع مجلس المستوطنات توجد إحصاءات أعلى ببضعة آلاف. (((2 منطقة النفوذ (بالعبرية: شيطح شيفوط) هي المنطقة الجغرافية المخصصة للمجلس المحلّي أو البلدي التابع للمستوطنة، وهي تخضع لسيطرة إسرائيل، وبما يشمل البنية التحتية، وجمع الضرائب، والخدمات العامة، وإدارة الحياة البلدية للسكان اليهود، ومناطق النفوذ الأمني للمستوطنة.

أورانيت 9361 مستوطنة واحدة 2140

المستوطناتأورانيت9361مستوطنة واحدة2140
ألفيه مناشيه8014مستوطنة واحدة4520
الكانا4438مستوطنة واحدة1140
أفرات11945مستوطنة واحدة6270
بيت إيل6445مستوطنة واحدة1490
بيت آريه – عوفريم5598مستوطنة واحدة2870
جفعات زئيف22442مستوطنة واحدة4190
هار أدار4145مستوطنة واحدة940
عمانوئيل5110مستوطنة واحدة5070
كريات أربع7585مستوطنة واحدة4040
شاعار هشمورون9044مستوطنة واحدة2700
معاليه إفرايم1414مستوطنة واحدة5590
كارني شومرون10149مستوطنة واحدة7410
كيدوميم4591مستوطنة واحدة2160
المجموع11028114 مستوطنة50530
مجالس
أ إقليمية *
مجلس مناطقي شومرون46011تضم 36 مستوطنة
مجلس مناطقي بنيامين80000تضم 36 مستوطنة
مجلس عتصيون27744تضم 18 مستوطنة
مجلس مناطقي غور
الأردن
6735تضم 22 مستوطنة
مجلس مناطقي جبل
الخليل
11266تضم 18 مستوطنة
مجلس مناطق مغليوت2245تضم 6 مستوطنة
المجموع171938112 مستوطنة417470
المجموع الكلي500500154537000

المصدر: دائرة الإحصاء الإسرائيلية، 2022 (توقعات نيسان/ أبريل 2024)، شوهد في 2025/9/15، في: https://acr.ps/1L9BPfU

2. المستوطنات السكنية المضمومة إلى إسرائيل في القدس الشرقية

تُدرَج مستوطنات القدس في قسم منفصل، لأن القدس ضُمّت إلى إسرائيل في عام 1967، وهي لا تتبع آليات تطور الاستيطان المتّبعة في الضفة الغربية (تحت قيادة الجيش الإسرائيلي ومجالس

المستوطنات). ومن الضروري التأكيد أن القدس الشرقية هي جزء من الأرض الفلسطينية المحتلة في عام 1967. وعلى الرغم من ضمها إلى إسرائيل، فإنها تبقى جزءًا أساسيًا من الدولة الفلسطينية

المنشودة وعاصمتها، وفق تصوّر حل الدولتين. لكن حدود مدينة القدس تعتبر من أكثر الأمور

الخلافية. في 29 حزيران/ يونيو 1967 نشئت بلدية واحدة في القدس "الموحدة"، وأصبح رئيس البلدية تيدي، أ كوليك، الذي كان رئيس بلدية القدس الغربية منذ عام 1966، رئيس بلدية المدينة. وفي أعقاب هذا الضم غير الشرعي، أعلنت إسرائيل عن توحيد شطري القدس الغربية والقدس الشرقية، واعتبرتها العاصمة الأبدية لإسرائيل. وفي نهاية الحرب، جرى تعيين وزير الأمن موشيه ديان رئيسًا للجنة من

ثلاثة جنرالات (حاييم هرتسوغ ورحبعام زئيفي وشلومو لاهات) لتحديد حدود القدس. وقُدّمت النتائج التي توصّلت إليها هذه اللجنة في نهاية حزيران/ يونيو 1967، وجرت أيضًا إضافة 70 ألف دونم إلى حدود القدس الشرقية التي كانت قد احتلتها إسرائيل. وحاليّا، يشمل الاستيطان في القدس

المستوطنات والمنازل والبؤر والأحياء التي تظهر في الجدول.)3(الجدول (3) مستوطنات القدس الشرقية وعدد سكانها المستوطنة

التصنيف

عدد السكان

المستوطنةالتصنيفعدد السكان
يشيفا أبناء راحيلمدرسة50
البني صموئيلمستوطنة سياحيةتقدير 10
الطور (بيت أوروت)مستوطنة/ حيتقدير 60
معاليه زيتيممستوطنة/ حيتقدير 400
مقدمة صهيونمستوطنة/ حيتقدير 25
مقبرة اليهود في جبل الزيتونمستوطنة/ حي15
معاليه دافيدمستوطنة/ حيتقدير 50
مدينة داوودمستوطنة/ حي250
بيت يوناثانمستوطنة/ حي30
شمعون الصديقمستوطنة/ حي50
نوف تسيونمستوطنة/ حي360
شارع هامفاكيدمستوطنة/ حي20
الحي الإسلامي والمسيحيمستوطنة/ حي1000
بسغات زئيفمستوطنة45100
جيلومستوطنة32290

راموت

مستوطنة 56086

راموتمستوطنة56086
نافيه يعقوبمستوطنة25000
تلبيوت شرقمستوطنة15398
رمات أشكولمستوطنة8975
التلة الفرنسيةمستوطنة6800
معاليه دافنامستوطنة4500
تلة المفتارمستوطنةتقدير 3500
حي الشرف (الحي اليهودي)مستوطنة/ حي4200
رمات شلومومستوطنة/ حي16736
جبل أبو غنيممستوطنة24900
سنهادريا الموسعةمستوطنة/ حيتقدير 5500
تلة حنانيا/ أبو طورمستوطنة/ حي400
بيت السبعةمستوطنة/ حيتقدير 50
المجموع251755

المصدر: المرجع نفسه.

3. المستوطنات البؤرية في الضفة الغربية

هي مستوطنات أقامتها، لغايات سكنية، تيارات، أو جمعيات، استيطانية متطرّفة بطرائق ارتجالية.

وليس لهذه المستوطنات مخطط هيكلي بعد، مع أنّ الدولة تموّلها وترعاها أمنيًا وقانونيًا وخدماتيًا.

ومن ثم، لا يمكن حصر المساحة التي تحتلها هذه المستوطنات على نحو دقيق. وتطلق المنظمات الإسرائيلية الحقوقية على هذه المستوطنات كلمة "بؤرة" Outpost، بينما يطلق عليها الخطاب الرسمي الإسرائيلي، خصوصًا في فترة الحكومات اليمينية، اسم "الاستيطان الفَتِيّ". وتجدر الإشارة

إلى أن البؤر أقيمت بمبادرة من جماعات المستوطنين من دون الحصول على إذن رسمي منُ الحكومات الإسرائيلية، ولكن ذلك لم يمنعها من أن تُشرعن، تاريخيًا، العديد من هذه البؤر، بأثر

رجعي، كما حصل في الاتفاق الذي وقّعه رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك مع قادة المستوطنين في تشرين الأول/ أكتوبر 1999، قبيل ذهابه إلى قمة كامب ديفيد؛ إذ دقّق في أوضاع 42 مستوطنة عشوائية كانت موجودة في الضفة الغربية، وصدّق على إبقاء 32 مستوطنة منها (2 تُنقلان إلى مكان جديد، و 19 يُجَمَّد التوسع فيها، و 10 تجري شرعنتها).

(((2 أهم هذه المنظمات: مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة – بتسيلم، ومنظمة السلام الآن،

ومنظمة متطوعين لحقوق الإنسان (يش دين)، ومنظمة كرِم نابوتِ. (((2 "'اتفاق البؤرة الاستيطانية' – لا إخلاء ولا تجميد – تحليل لاتفاق البؤرة الاستيطانية الأول بين باراك والمستوطنين منذ تشرين الأول 1999"، منظمة السلام الآن، 2008، شوهد في 2024/11/21، في: https://acr.ps/1L9GPoB

وضمن هذه المستوطنات البؤرية، يمكن التمييز بين المستوطنات العشوائية المقامة لغايات سكنية، والمستوطنات العشوائية المقامة لغايات الاستحواذ على الأراضي، من دون أن تتضمن إنشاء أحياء سكنية. وفيما يخص الأولى، يشير سموتريتش، في برنامجه السياسي – الانتخابي، إلى أنها تراوح بين 59 و 60 مستوطنة عشوائية في الضفة الغربية، وأنه يسكنها نحو 25 ألف مستوطن. وفي 12 شباط/ فبراير 2023، وفي ضوء الاتفاقيات الائتلافية، توجه سموتريتش برسالة رسمية إلى الإدارة المدنية بقائمة تشمل 63 مستوطنة عشوائية، استعدادًا لشرعنتها. وفي 4 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، تقدم النائب عن الصهيونية الدينية تسيفي سوكوت بمشروع قانون لشرعنة البؤر الاستيطانية كلها. أما في ما يخص المستوطنات العشوائية لغايات تهويدية، مثل مزارع الرعي، أو "البؤر" المتنقلة، أو المناطق السياحية والطبيعية التي يشرف عليها مستوطنون "متطوعون"، فإن عددها يراوح بين 150 و 180، من دون وجود معطيات دقيقة متعلقة بعدد سكانها مجتمعة. وتختلف المعطيات لأسباب

عدة: أولًا، اختلاف تعريف البؤرة الاستيطانية: ففي التعريف الإسرائيلي، تجري الإشارة إلى مبانٍ استيطانية مُقامة بمحاذاة مستوطنة، لكنها تقع خارج حدودها الهيكلية، على أنها بؤرة أيضًا. ولرصد المستوطنات الإسرائيلية (بغضّ النظر عن التصنيفات الإسرائيلية التي تُميّز بين بؤرة ومستوطنة) قد لا يكون من المفيد رصد هذه البؤر/ الأحياء في حال إحالتها إلى المستوطنة الأم (في المبحث السابق.) ثانيًا، بعض البؤر هي عبارة عن استحواذ رعوي على الأرض من عدد قليل من رُعاة الأبقار/ الأغنام اليهود، من دون أن يكون ثمة مبنى سكني قائم (في العديد من الحالات يسكنون في خيام متنقلة، كما هو موضّح في الجدول (3). ثالثًا، القيود الإسرائيلية على الوصول إلى المعلومات بشأن البيانات الإسرائيلية، إضافة إلى القيود المفروضة على بعض أساليب البحث العلمي، مثل الصور الجوية، تحول دون وصول الجهات الفلسطينية إلى معلومات دقيقة. يوجد نوعان بارزان من المستوطنات العشوائية: الأولى، مستوطنات رعوية، ويُقدّر عددها بما يراوح بين 100 و 120 مستوطنة، تسيطر على مساحات تصل إلى نحو %10 من مساحة منطقة "ج"، وتستخدم للاستيطان الزراعي أو الرعوي. والثانية، مستوطنات عشوائية سكنية (الكرفانات)، بعضها مُقام بوصفه حيّا مستقبليّا لمستوطنة قائمة، وبعضها مقام على نحو منفرد. وعادةً ما يُقاس عدد المستوطنين في هذه المستوطنات العشوائية بعدد العائلات، وليس بعدد الأفراد. وفي بعض المستوطنات العشوائية، يراوح عدد العائلات بين 40 و 70 عائلة، مثل جفعات هارئيل (70 عائلة)، وسانا (70

(((3 سموتريتش بتسالئيل، "قائمة المواقع حسب بند 2 (ب) لقرار الكابينيت ب/ 6 من تاريخ 21 شباط [/فبراير] "2023، رسالة

رسمية، شوهد في 2024/11/21، في: https://acr.ps/1L9GPdL؛ وقد أشار سموتريتش في برنامجه الانتخابي في عام 2018 إلى نحو 70 مستوطنة عشوائية. لكنه شرعن 13 منها حتى كتابة هذه الدراسة، مع نيّة شرعنة الباقي بحلول عام 2026 في نهاية ولاية

الحكومة الإسرائيلية ال.37 (((3 ينظر: موقع الكنيست، شوهد في 2025/9/27، في: https://tinyurl.com/26c5sxbp (((3 حباس.

عائلة)، ونافيه إيرز (40 عائلة)، وفي بعضها الآخر تعيش عائلة واحدة فقط، مثل مستوطنة جفاعوت عولام.

4. المناطق الصناعية ومراكز الأعمال

بحسب تقرير مراقب دولة إسرائيل، توجد 35 منطقة صناعية ومركز تسوق في الضفة الغربية، كلها في منطقة "ج". ولا توجد معلومات كاملة عن كل هذه المناطق الصناعية، وموقع بعضها – على ما يبدو – غير معلن. لكن الغالبية العظمى من هذه المناطق مقامة على أراضٍ تحت سلطة "الوصي على أملاك الحكومة"، وهي دائرة في الإدارة المدنية مخوّلة إدارةَ الأرض المحتلة التي "تمسك" بها إسرائيل. وبعض هذه المناطق مقام على نحو مستقل، وبعضها مقام بوصفه حًّيًا في مستوطنة، وبعضها غير متاح لدخول "العامة." ويوجد، ضمن هذا النوع، نحو 35 كسارة ومصنع "حجارة" في مناطق "ج"، ونحو 25 محطة وقود مستقلة عن المستوطنات، وموزّعة في الطرقات السريعة في الضفة الغربية. الجدول (4) أهم المناطق الصناعية الواقعة خارج المستوطنات وداخلها المنطقة الصناعية داخل

مستقلة

المساحة

المنطقة الصناعيةداخل
مستوطنة
مستقلة
جغرافيًا
المساحة
(بالدونم)
مركز عيليمجمع
أعمال/ تسوق
X496
مركز دالبمجمع
أعمال/ تسوق
X60
بوابة بنيامين (رامي ليفي،
جبع)
مجمع
أعمال/ تسوق
X176

(((3 هذه المستوطنات العشوائية الثلاث موجودة في مجلس استيطاني بنيامين، ويوجد هذا النوع من المستوطنات أيضًا في أنحاء

أخرى من الضفة الغربية. ينظر: "البلدات"، موقع مجلس استيطاني ميتا بنيامين، شوهد في 2025/9/7، في: https://acr.ps/1L9BORI (بالعبرية) (((3 ينظر: الموقع الرسمي للمستوطنة، شوهد في 2025/11/25، في: https://acr.ps/1L9BPRV (((3 "المناطق الصناعية تحت إدارة إسرائيل في منطقة يهودا والسامرة: تقرير متابعة [التقارير السنوية]"، مكتب مراقب الدولة، 2023/2/28، شوهد في 2025/7/10، في: https://acr.ps/1L9GP1z (((3 يمكن زيارة قاعدة البيانات على "موقع خرائط الإدارة المدينة"، شوهد في 2025/9/28، في: https://acr.ps/1L9BPSG (بالعبرية). على الرغم من أن قاعدة البيانات هذه تحت إشراف الإدارة المدنية الإسرائيلية، فإن أهميتها تكمن في أنها ترفق إحصاءاتها بوثائق وأرقام أوامر عسكرية ومخططات هندسية ومخططات هيكلية، ويمكن التحقق من صحتها بالبحث عنها على نحو منفرد في وزارات وهيئات إسرائيلية أخرى ذات صلة.

رام ليفي عتصيون مجمع

رام ليفي عتصيونمجمع
أعمال/ تسوق
X94
نافيه تسوفمجمع صناعيXغير متاح
أفرات هاي–تكمجمع صناعيXغير متاح
معاليه عاموسمجمع صناعيXغير متاح
عتاروتمجمع صناعيX1530
ألفيه مناشيهمنطقة صناعةX236
شيلومنطقة صناعيةX500
ميتاريممنطقة صناعيةX2000
شاحاك (غوش شاكيد)منطقة صناعيةX8000
بار أونمنطقة صناعيةX1200
برقانمنطقة صناعيةX728
آريئلمنطقة صناعيةXغير متاح
آريئل الغربمنطقة صناعيةX865
سلعيتمنطقة صناعيةXغير متاح
عومنئيلمنطقة صناعيةX120
غوش عتصيونمنطقة صناعيةX527
ميشور أدوميممنطقة صناعيةX1550
مكابيممنطقة صناعية *X300
بوابة شومرونمنطقة صناعية **X2700
بوستاني حافاتسمنطقة صناعية ***X980
نتسانيه شالوممنطقة صناعيةX50
سلعيت – أدوميمكسارةX200

المصدر: من إعداد الباحثين.

5. جدار الفصل والضم العنصري

شرعت إسرائيل في بناء جدار الفصل والضم العنصري منذ عام 2002، تحت ذريعة أمنية خلال الانتفاضة الثانية في الضفة الغربية. ويبلغ طول المسار الكلي للجدار، بحسب المخططات الإسرائيلية، 714 كيلومترًا، وجرى تشييد 488 كيلومترًا منه حتى اللحظة. ويساوي طول الجدار ضعف طول الخط

الأخضر، ويمُّر %85 من مساره في أراضي الضفة الغربية، وهو بذلك يُرسي أساس الضم الفعلي

لمعظم المستوطنات في الضفة الغربية. وفي المقابل، يعزل الجدار نحو %9 من الأرض المحتلة. الجدول (5) جدار الفصل والضم العنصري عام 2024 معطيات بشأن جدار الفصل والضم العنصري طول مسار الجدار الكلّي 714 كيلومترًا. مر في الضفة الغربية%85 من مسار الجدار، ويفصل نحو 490 ألف دونم (أو %9 من مساحة

الضفة الغربية)، ويعزلها غرب الجدار. نسبة المستوطنين في المستوطنات الواقعة غرب الجدار.%88 طول مسار الجدار الذي جرى تشييده حتى عام 2024 هو 488 كيلومترًا. جرى تشييد 202 كيلومتر حول القدس من طول المسار. نسبة المستوطنين داخل الجدار من مجموع المستوطنين.

المصدر:

"The Separation Barrier," B’Tselem, 11/11/2017, accessed on 7/7/2025, at: https://acr.ps/1L9GPCm

6. البنى التحتية والشوارع الاستيطانية

أقامت إسرائيل شبكة طرق وبنى تحتية لتسهيل حياة المستوطنين وربط المناطق الصناعية بالموانئ والمعابر، وتسهيل هندسة المكان. وتشمل هذه البنية التحتية الاستيطانية شبكة شوارع أقيمت في الأساس لتلبية حاجات المشروع الاستيطاني، وصار لها تبعات اقتصادية على الفلسطينيين، تشمل عزل المناطق الفلسطينية وشرذمتها، وإطالة التنقل بين التجمعات الفلسطينية وزيادة التكاليف اللوجستية. ومن خلال التدقيق في شبكة الطرق الاستيطانية، يمكن التميز بين: أ. شوارع طولية (على محور شمال – جنوب) لتفصل الحيز الفلسطيني عن الفضاء المتاح للاستيطان في الضفة الغربية (الجدول.)5 ب. شوارع عرضية (تمتد على محور شرق – غرب) تربط المستوطنات بقلب إسرائيل (الجدول.)6

(37) "The Separation Barrier," B’Tselem, 11/11/2017, accessed on 7/7/2025, at: https://acr.ps/1L9GPCm

الجدول (6) أهم شوارع المستوطنين في الضفة الغربية

االاسمالاتجاهالموقعالطول
شارع 60شارع طولييقع في منتصف الضفة الغربية، ويمر بمحاذاة
الخليل،)، مخيم العروب، بيت لحم (الأنفاق
عتاروت – جبع، طريق جبع – نابلس، وصولًا إلى
مأشارف جنين.
189 كيلومترًا
شارع 90شارع طوليعألى الحدود الأردنية للضفة الغربية.118 كيلومترًا
طريق آلونشارع طوليفي، منطقة الأغوار، ابتداء من ميشور أدوميم
ووصولًا إلى الحمرا، ومرورًا بالمعرجات وقرى
دوما والفصايل.
88 كيلومترًا
شارع 446شارع طوليياربط بين مدينة موديعين ومستوطنات غرب نابلس31 كيلومترًا
شارع 1شارع عرضيمن منطقة اللطرون، وصولًا إلى جنوب مدينة أريحا.65 كيلومترًا
شارع 5شارع عرضييربط مدينة آريئل بإسرائيل، وتقع فيه مناطق صناعية
إسرائيلية مثل آريئل، آريئل غرب، برقان، والمنطقة
االمخطط لها قريبًا، بوابة شومرون.
18 كيلومترًا
شارع 443شارع عرضييبدأ من مستوطنة موديعين، وصولًا إلى جفعات
زئيف/ بيتونيا
13 كيلومترًا
شارع 465شارع عرضييبدأ من سلواد، عيون الحرامية، دوار الروابي،
أم صفا، عابود، رنتيس، ثم حاجز رنتيس الذي يقع
على مشارف تل أبيب.
35 كيلومترًا
شارع 57شارع عرضيبين طولكرم ونتانيا، لكنه يدخل الضفة الغربية
عرضًا.
36 كيلومترًا
شارع 449شارع عرضيبين شمال أريحا (منطقة العوجا)، ومستوطنة عوفرا
شمال رام الله.
36 كيلومترًا

المصدر: من إعداد الباحثين، استنادًا إلى تجميع مواد من مصادر مختلفة، بما في ذلك مواقع إلكترونية لبعض الشوارع، وتحليل مخططات هيكلية متفرقة.

وتقيم إسرائيل الشوارع والبنى التحتية بناءً على أوامر مصادرة الأراضي، بحجة "المصلحة العامة." وبحسب الأوامر، فإن معظم الشوارع المذكورة يحتفظ بمساحة تراوح بين 100 و 50 مترًا، على جانبَي الطريق، احتياطًا للتوسع المستقبلي، ولغايات أمنية أيضًا. إضافة إلى وجود العديد من الشوارع الأخرى التي تعتبر جزءًا من البنية التحتية للاستيطان، لكن لا يمكن رصدها كلها.

وتحوّل إسرائيل شبكة الشوارع هذه إلى بنية لتعزيز السيطرة والرقابة، بحيث تشكل عائقًا يحول دون تمتع الفلسطينيين بحقوقهم الأساسية، بما في ذلك حرمانهم من الحق في الحركة. وبحلول أواخر عام 2025، واجهت الضفة الغربية أكثر من 1200 حاجزًا أمنيًا يعوّق حركة سكانها.

7. مصادرة الأراضي تحت اسم "أراضي الدولة"

"أراضي الدولة" هي الأراضي التي "تمسك" بها إسرائيل، وهي بمنزلة الحبل الُّسُرِيّ الذي يتغذّى منه الاستيطان في الضفة الغربية. وتتضمن عبارة "أراضي دولة" معاني قانونية وسياسية، تشير إلى ضم فعلي (وإن كان مؤطرًا بموجب قانون الاحتلال) للأرض المحتلة؛ إذ إن أراضي الدولة تعني بطبيعة

الحال أنها تتبع دولة الاحتلال الإسرائيلي. سيطرت إسرائيل على الأراضي التي صنّفتها الأردن أراضي دولة إبان فترة حكمها الضفة الغربية ما بين عامي 1948 و 1967؛ أو أراضي "ممتلكات عدو"، استنادًا إلى اعتقاد أنها كانت ملكية خاصة لليهود الذين فرّوا من الضفة الغربية قبل ترسيم حدود الهدنة (1949–1948). وتشير التقديرات إلى

أن مساحة هذين النوعين من الأراضي تصل إلى نحو 527 ألف دونم، تسيطر عليها إسرائيل بموجب الأمر العسكري 59 (عام 1967). وتشمل الأراضي التي تعتبر إسرائيل أنها من ملكيتها 1.6 مليون دونم؛ أي %30 من الضفة الغربية ونصف المناطق المصنفة "ج" (الجدول.)7 الجدول (7) تصنيف أراضي الدولة ومساحاتها

التصنيفالمساحة
كأانت مسجلة أراضيَ دولة خلال الحكم الأردني، وهي تشمل "أملاك العدو"527000
أراٍض (1973–1967)؛ لأنها اعتبرتها غير مسجلة ٍ أعلنتها إسرائيل أراضيَ دولة
في دفاتر ضريبة الأملاك الخاصة بها، وأعطت انطباعًا أنها "ملكية حكومية "
160000
أكبر حملة للإعلان عن أراضي دولة من الإدارة العسكرية – المدنية
(إا1992–1979)
908000
تقدير أراضي الدولة التي جرى الإعلان عنها بعد تولي بنيامين نتنياهو
الحكم أول مرة حتى اليوم (2024–1996)
50000
المجموع1.645 مليون دونم
(%30 من الضفة الغربية)

المصدر: وليد حباس، "إسرائيل والمسألة الفلسطينية"، في: تقرير "مدار" الإستراتيجي 2024: المشهد الإسرائيلي في العام 2023، هنيدة غانم (محرر) (رام الله: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية – مدار، 2024)، ص.48–25

(38) OCHA, "Movement and Access in the West Bank – August 2023," 25/8/2023, accessed on 7/7/2025, at: https://acr.ps/1L9GPDj

وتستخدم إسرائيل هذه الأراضي المصادرة على النحو التالي: أ. بناء المستوطنات السكنية اليهودية: منذ عام  1967، جرى إدراج نحو %98 من أراضي الدولة المخصصة للبناء السكني ضمن أراضي المجالس الاستيطانية؛ ما أتاح معظمها للتوسّع المدني اليهودي (ما كان يُبرّره الاحتلال تجاه الانتقاد الدولي للتوسع الاستيطاني المتواصل تحت اسم حاجات "النمو الطبيعي"). وتقع كلها في منطقة "ج"، حيث تسعى الإدارة المدنية لتحويل كل ما يمكن منها إلى أراضي دولة من خلال وضع مشروع تسوية الأراضي في الضفة الغربية في مقدمة جدول أعمالها. ب. مصادرة أراضٍ ل "المصلحة العامة:" استخدمت إسرائيل أحيانًا أمر المصادرة للاحتياجات العامة للاستيلاء على الأراضي، ولشق الطرق؛ إذ يمكن ادعاء أن الفلسطينيين سيستخدمونها أيضًا. في الضفة الغربية، يسيطر الجيش على مئات النقاط (نقاط مياه، وكهرباء، ومرافق أخرى "عامة"). وعادةً، لا تحتسب شبكة الشوارع الإسرائيلية في الضفة الغربية، التي تشمل مساحات واسعة، من مساحة المستوطنات الفعلية الرسمية. لكنها جزءٌ أساسي من المشروع الاستيطاني الذي لا يمكن فهمه بالتركيز على مواقع المستوطنات فحسب، بل ينبغي أن يكون ذلك أيضًا من خلال رؤيته لمجتمع ذي بنية تحتية "عصرية"، وشبكة شوارع متداخلة مع الحيز الفلسطيني (في منطقة "ج.)" ج. المصادرة للاحتياجات العسكرية: قانونيًا، لا يُغيّر أمر الاستيلاء لغايات عسكرية من وضعية الأرض، ولا ينقل حقوق الملكية للدولة، كما في حالة أراضي الدولة، بل يقتصر على "حقوق" استخدامها خلال فترة محددة مذكورة في الأمر لا غير، وللاحتياجات العسكرية الأمنية. ولكن، يجري دمجُ العديد من الأراضي التي صُودرت تحت ذرائع عسكرية في منظومة الاستخدام الإسرائيلي للضفة الغربية، بحيث تستخدم لبناء منشآت وقواعد عسكرية وجدار الفصل والمعابر ومناطق استراتيجية أخرى قد تكون سرية، ومواقع رصد وأبراج مراقبة.

8. السيطرة على الموارد الطبيعية

تشمل الموارد الطبيعية المياه الجوفية والموارد المعدنية، مثل الأملاح والبحر الميت وخصوبة الأغوار، وكذلك موارد النفط والغاز والطاقة الشمسية. وتمنع السيطرة على هذه الموارد الحق الفلسطيني في تقرير المصير، على الرغم من أن القانون الدولي يجرّم سرقة الاحتلال موارد الأرض التي يحتلها ونهبها. إّلا أن قوات الاحتلال تضع جملة من المعوّقات التي تمنع الفلسطينيين من الاستفادة من موارد بلدهم الطبيعية، وتحديدًا المياه والأرض، وخصوصًا في المناطق المحاذية للمستوطنات الإسرائيلية، وهذا يُعوّق قدرة الفلسطينيين على استخدام الأراضي والمياه للزراعة؛ ما يمنع المزارعين من تحقيق الاكتفاء الذاتي.

9. الآثار والمحميات الطبيعية والمكبات ومحارق النفايات

منذ عام 1967، أعلن الجيش الإسرائيلي عن نحو 48 منطقة محميات طبيعية، أو أثرية، وأقام بها عشرات مواقع الاستجمام أو الغابات، أو أعلنها منطقة أثرية "إسرائيلية" مفتوحة للزوار. وتمتد مساحاتها إلى ما يراوح بين 350 ألف و 360 ألف دونم (ما يقارب %6.2 من مساحة الضفة الغربية). وفي عام 2023، أعلن وزير التراث الإسرائيلي، عاميحاي إلياهو، بأن حكومته ترصد نحو 2400 موقع أثري يهودي في منطقة "ج"، وأنها تعتزم الإعلان عنها بوصفها محميات توراتية – أثرية وتسجيل بعضها في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو). وفي الضفة الغربية، تدير الإدارة المدنية الإسرائيلية، من خلال قسم "جودة البيئة" فيها، عدة مواقع للنفايات، وهي تشمل مواقع كب للنفايات، وأخرى لحرقها، وثالثة لدفنها.

ثالثًا: الأجهزة والمؤسسات الإسرائيلية المشرفة على الاستيطان

كما سبق القول، تدير أربع جهات إسرائيلية توسيع المشروع الاستيطاني وترسيخه، وهي: 1. الجيش الإسرائيلي باعتباره صاحب السيادة على الأرض المحتلة (القيادة الوسطى للجيش، والإدارة المدنية، ومكتب المنسق.) 2. التيار الاستيطاني التوراتي (على المستوى السياسي ممثلًا بأحزاب المستوطنين، أو المستوى المدني الذي يشمل منظمات مجتمع مدني وجمعيات وشبيبة ولوبيات.) 3. الحكومة الإسرائيلية (مكتب رئيس الوزراء، والوزارات الإسرائيلية، وأعضاء الكنيست ولجانه، ومستشارو الحكومة القانونيون.) 4. المحكمة الإسرائيلية العليا (أو ما يُعرف بالعبرية بال "باغاتس.)"

1. مؤسسات الجيش الإسرائيلي وأجهزته

تعتبر قيادة الجيش الإسرائيلي الوسطى السلطة العليا الحاكمة في الأرض المحتلة في الضفة الغربية، ويعتبر قائدها بمنزلة الحاكم الأعلى صاحب السلطات التشريعية (أي الأوامر العسكرية بوصفها مصدرًا تشريعيًا) والسلطات القضائية (ممثلة في المحاكم العسكرية) والسلطات التنفيذية (ممثلة في

الإدارة المدنية). والمؤسسة الأهم في هذا السياق هي الإدارة المدنية.

أ. الإدارة المدنية الإسرائيلية

هي هيئة عسكرية – مدنية، تابعة لوحدة "تنسيق أعمال الحكومة في "المناطق"؛ أي الضفة الغربية وقطاع غزة بحسب ما تُطلقه عليها السلطات الإسرائيلية من تسميات. وتدير الوحدة، باسم "دولة إسرائيل"،

(39) "A de Facto Annexation of the West Bank’s Nature Reserves," POICA , 10/6/2023, accessed on 21/11/2024, at: https://bit.ly/4nIg3BF

(((4 وليد حباس، "إسرائيل والمسألة الفلسطينية"، في: تقرير "مدار" الإستراتيجي 2024: المشهد الإسرائيلي في العام 2023، هنيدة غانم (محرر) (رام الله: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية – مدار،.)2024 (((4 من موقع قاعدة البيانات التابعة للإدارة المدنية الإسرائيلية، شوهد في 2025/11/25، في: https://bit.ly/44nkcn0 (بالعبرية)

النشاطات المدنية في الضفة الغربية، مثل التطوير والبناء، كما تشرف على الإعلان عن أراضي الدولة، واستخداماتها، على جوانب الإنفاذ (أي هدم البناء أو مخالفته) أيضًا. وهي تضم مجلسًا يشبه

في تشكيلته مجلس وزراء حيث يوجد ضباط يشرفون على كل جوانب الحياة الاجتماعية بالنسبة إلى الفلسطينيين والإسرائيليين بخصوص الآثار، والبيئة، والعدل وتسجيل الأراضي، والمساحة، والمحميات الطبيعية، والتشغيل، والرفاه (تحت مسؤولية موظف في وزارة الشؤون الاجتماعية مسؤول عن التنسيق والارتباط بين السلطات الإسرائيلية وممثلي السلطة الفلسطينية)، والاتصالات والبريد، ومواصلات الأشغال العامة، والطاقة، والتقييم المهني في قسم تقييم الأراضي، والزراعة، وشؤون المياه، والصحة.

ب. المجلس الأعلى للتخطيط (بالعبرية: "متاع)"

يُعدّ المجلس الأعلى للتخطيط إحدى أذرع الإدارة المدنية، ويعتبر رأس الحربة في توسيع المشروع الاستيطاني من الناحية الإجرائية؛ إذ تتركز جميع سلطات التخطيط في الضفة الغربية بين يديه. وهو الهيئة التخطيطية المركزية في الضفة الغربية، حيث يتمتع بسلطات واسعة تشمل إعلان مناطق تخطيط، واعتماد خطط هيكلية إقليمية ومحلية، وإقرار لوائح تنظيم البناء وفق القانون الأردني، ومعالجة الاعتراضات على قرارات لجان التخطيط. وتتفرع منها لجان فرعية هي لجنة الاستيطان للموافقة على مشاريع الاستيطان، ولجنة التخطيط والترخيص للخطط الفلسطينية والبناء في مناطق "ج"، ولجنة الطرق والمرافق للموافقة على مشاريع البنية التحتية. وفي عام 1971، أصدر الجيش أمرًا يمنح المجلس الأعلى للتخطيط صلاحيات، متعلقًا بتعديلٍ

أو إلغاءٍ أو تعليقٍ لصلاحية أي خطة أو ترخيص وإعفاء أي شخص من شرط الترخيص الذي يقتضيه القانون. ولأن الأمر العسكري يستند إلى قانون التخطيط والبناء الأردني والذي وضع وزير الداخلية الأردني على رأس مجلس التخطيط، فإن الجيش الإسرائيلي عَّيَن ضابط أركان

الشؤون الداخلية (وهو تابع للإدارة المدنية، لكنه يتلقى راتبه من وزارة الداخلية الإسرائيلية) رئيسًا للمجلس الأعلى للتخطيط. وقد منح هذا الأمرُ العسكرُّيُ، الذي لا يزال نافذًا حتى اليوم،

المجلسَ الأعلى للتخطيط سلطةً مطلقة أكبر من سلطة وزير الداخلية فيما يتعلق بالمخططات

الهيكلية داخل الضفة الغربية. تحدد مسؤوليات هذا المجلس على النحو التالي: وضع سياسة التخطيط الإسرائيلية وتطبيقها وتعزيزها في الضفة الغربية، وتعزيز الخطط من خلال إجراءات التخطيط القانونية، والمرافقة المهنية للجان التخطيط والبناء المحلية في أنحاء الضفة الغربية، والدعم المهني في جميع مسائل التخطيط والبناء للسلطات المحلية والمهنيين ورجال الأعمال، بما في ذلك المبادئ التوجيهية لتقديم الخطط إلى اللجان المختلفة، والترخيص والبناء الفلسطيني في منطقة "ج"، وترخيص البناء الزراعي، وتراخيص البناء في مجالات النقل والطرق وحماية البيئة والتعدين واستغلال المحاجر، وتوفير المعلومات التخطيطية فيما يتعلق بمسائل التخطيط والبناء. وعند الإعلان عن بناء وحدات استيطانية جديدة،

فإن القرار يصدر عن هذا المجلس. وفي عام 1979، أنشأ المجلس الأعلى للتخطيط "اللجنة الفرعية للاستيطان" من أجل التعامل مع التخطيط الاستيطاني في جميع أنحاء الضفة الغربية.

ج. وحدة التفتيش

تدير الإدارة المدنية وحدة في الضفة الغربية مسؤولة عن تطبيق قوانين التخطيط والبناء وحماية البيئة في منطقة "ج". وتعمل هذه الوحدة على محاربة البناء غير المرخص الفلسطيني أساسًا أو الإسرائيلي، وحماية البيئة، والإشراف على المحاجر، ومنع استخراج المياه أو الإضرار بالغابات. وفي تموز/ يوليو 2017، شرعت وحدة التفتيش في تشغيل طائرات من دون طيار في مناطق السلطة الفلسطينية لتطبيق القانون ضد نشاط الكربون الملوث.

د. حارس أملاك الحكومة والوصي على الممتلكات المهجورة

أِّسِست وحدة "حارس أملاك الحكومة والوصي على الممتلكات المهجورة" في عامُ 1967، وهي تعمل، منذ عام 1981، ضمن الإدارة المدنية. وتستند سلطة "الحارس" إلى أمرين عسكريين: "أمر بشأن ممتلكات الحكومة يهودا والسامرة (رقم 59) لعام 1967" و"أمر بشأن الممتلكات المهجورة (الممتلكات الفردية) (رقم 58) لعام 1967". ومنذ عام 1980، كان الحارس هو المفوض الرئيس في الإعلان عن أراضي الدولة، وتخصيصها من أجل إنشاء مستوطنات جديدة. ويُقَدَّر أنه يمكن أن يسجّل نحو 1.5 مليون دونم؛ أي نحو %26 من أراضي الضفة الغربية، أراضي دولة وفقًا للقانون العثماني

الساري ضمن عمل الجيش الإسرائيلي (وهي أراضٍ غير مزروعة). ومعظم المستوطنات الإسرائيلية مقامة تحديدًا على أراضي الدولة؛ إذ إن "الحارس" يفوّض جهات مختلفة تطويرَ مشاريع استيطانية

سكنية على أراضي الدولة (وقد يلجأ الحارس إلى الوكالة اليهودية). وبحسب القانون الساري، يؤجّر الحارس الأراضي عقودًا طويلة للوكالة اليهودية من أجل إنشاء مستوطنات، ومحطات وقود، ومناطق صناعية، وشوارع.

ه. لجنة تسييج أراضي الدولة في الضفة الغربية

تشكلت هذه اللجنة المعروفة – بلجنة الخط الأزرق، عام 1999، ضمن الإدارة المدنية الإسرائيلية، للتحقق من حدود الأراضي المعلنة أراضيَ دولة في الضفة الغربية. وُأ سّست اللجنة استجابةً لمطالبُ

من خبراء هذه الإدارة من أجل تحديد حدود الأراضي الحكومية، على نحو دقيق، بعد ملاحظات

(((4 الإدارة المدنية الإسرائيلية، "تعريف، ملخص وهيكل مكتب التخطيط في يهودا والسامرة"، موقع الإدارة المدنية في يهودا

والسامرة، 2024/9/30، شوهد في 2024/11/21، في: https://bit.ly/44YAfHW (بالعبرية) (((4 يولي كامبنسكي، "انظروا: طائرات في خدمة الإدارة المدنية"، القناة 7، 2024/6/4، شوهد في 2024/11/21، في:

https://bit.ly/465xSnQ (بالعبرية)

(((4 وزارة الاستخبارات الإسرائيلية، الحملة الفلسطينية على أراضي 'ج'– صياغة واقع جديد في المنطقة: الوصف والدلالات (القدس: 2021)، شوهد في 2025/7/10، في: https://bit.ly/4lnzPkc (بالعبرية)

حول نقص الدقة في الحدود المرسومة سابقًا، وهي غالبًا ما كانت تعتمد على خرائط غير حديثة أو

غير محددة بدقة. تتكون اللجنة من ممثلين عن جهات متعددة داخل الإدارة المدنية، بما في ذلك وحدة التخطيط، ومكتب التسجيل العقاري، ووحدة المساحة والبنية التحتية، والمستشارون القانونيون. ويترأس اللجنة منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأرض المحتلة. وتتمثل المسؤولية الأساسية للجنة، بحسب نظامها الداخلي "المعلن"، في مراجعة الأراضي المعلنة أراضيَ دولة لضمان عدم وجود تنازع مع

أراضٍ خاصة يملكها الفلسطينيون، وكذلك لمراجعة أي تصاريح تطوير أو تخطيط صادرة بخصوص هذه الأراضي. وتتضمن مهمات اللجنة أيضًا إصدار تقارير خبراء في حالات الطعون المتعلقة بإخلاء الأراضي، وكذلك تقديم تقييمات قانونية حول ملكية الأراضي واستخداماتها السابقة. ويخضع عمل اللجنة لمراجعات مستمرة من أجل التأكد من أن جميع النشاطات العقارية ملائمة للقانون الإسرائيلي والدولي المتعلق بمصادرة الأراضي واستخدامها، ولإشراف الجهات القانونية والتنفيذية لتجنب أي تعارضات محتملة مع حقوق الملكية الخاصة.

2. منظمات التيار الصهيوني الديني

إنّ الصهيونية الدينية هي تيار أيديولوجي داخل الحركة الصهيونية يقوم على أجندة قومية – سياسية تدعو إلى إقامة دولة لليهود على كل أرض التوراة الإسرائيلية. وخلافًا للرأي الذي يتبناه العديد من الحريديم الأرثوذكس، والذي بموجبه لن يكون خلاص الشعب والأرض إلا بمجيء المسيح، فإن الصهيونية الدينية تدعو إلى التدخل السياسي لتحقيق السيادة اليهودية، ويرى كثيرون أن "انتصار" إسرائيل في حرب 1967، و"عودتها" إلى أرض يهودا والسامرة، فداءٌ عظيم، وإشارة من الله إلى

مجيء الوقت الذي على اليهود أن يستوطنوا فيه إسرائيل كاملةً. والأب الروحي – الديني لهذا التيار هو الحاخام تسيفي يهودا كوهن كوك (1982–1891)، وهو من كبار حاخامات الصهيونية الدينية ومن دعاة أرض إسرائيل الكاملة. ومع أن التيار الصهيوني الديني شهد تحولات عبر مسيرته الطويلة، خصوصًا بعد عام 1967 ونشوء

حركة غوش إيمونيم (1974)، فإنه شهد صراعات داخلية بين الجيلَين القديم والجديد، وهو الأكثر منهما تطرفًا وعنفًا مع الفلسطينيين. ومن أهم الأطر والمؤسسات والأحزاب الصهيونية الدينية القائمة والناشطة في عام 2024 ما سنذكره لاحقًا.

أ. مجلس مستوطنات يشع

معروف رسميًا باسم مجلس المستوطنات اليهودية في يهودا والسامرة وقطاع غزة، وقد أسسه يسرائيل

هارئيل في 24 كانون الأول/ ديسمبر 1980، ويعدّ منظمة جامعة لقادة المستوطنات الإسرائيلية في

(((4 ينظر: التقرير المقدم من وحدة المنسق حول عمل اللجنة، شوهد في 2025/9/28، في: https://acr.ps/1L9BPPy (بالعبرية) (((4 وليد حباس، "الحردلية: التيار المتزمت دينيًا، المتطرف قوميًا والمحافظ ثقافيًا"، في: اليمين الجديد في إسرائيل: مشروع

الهيمنة الشاملة، هنيدة غانم (محررة) (رام الله: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية – مدار، 2023)، ص.218–187

الأرض المحتلة (ما عدا القدس)، بهدف تعزيز التوسع الاستيطاني، وتمثيل مصالح المستوطنين، والدفاع عن شرعية المشروع الاستيطاني وأهميته على الصعيدين المحلي والدولي. وقد أدى المجلس دورًا مهمًا في تطوير هذا المشروع من خلال تنسيق الجهود مع الحكومة الإسرائيلية،

وقيادة حملات لتأمين تمويل مشاريع البنية التحتية، ومعارضة القرارات الحكومية التي قد تعرقل النشاطات الاستيطانية. ويدعم المجلس بقوة ضم الضفة الغربية (منطقة "ج") ويعارض أي خطط سلام (من ضمنها، عارض خطة رئيس الولايات المتحدة الأميركية دونالد ترمب 2025) قد تؤدي إلى الاعتراف بدولة فلسطينية. وشارك هذا المجلس في حملات لدمج مستوطنات (مثل معاليه أدوميم) في إسرائيل، ونجح في الضغط على القوات الدولية للمراقبة مثل بعثة "الوجود الدولي المؤقت في الخليل"، مصورًا إياها على أنّها مناهضة لإسرائيل. وعلى مر السنوات، حافظ المجلس على موقف متشدد ضد التنازلات المتعلقة بالأرض، وهو يستمر في الدفع إلى التوسع وتطبيع وجود المستوطنات الإسرائيلية في الأرض المحتلة.

ب. منظمة أمناه

تأسست منظمة أمناه في عام 1979؛ وهي حركة استيطانية تتبع "غوش إيمونيم" تهدف إلى الاستيطان في الضفة الغربية، وقطاع غزة، والجولان، والجليل، والنقب. يعمل زئيف حيفر (المعروف ب "زمبيش)" أمينًا عاًّمًا لها منذ عام 1989. وتنفّذ أمناه مشاريع البناء في الضفة الغربية من خلال شركة تابعة تُسمّى

"بنياني بر أمناه". وتتضمن نشاطاتها تشجيع استقبال المستوطنين، وتخطيط إنشاء مستوطنات جديدة، وتقديم الدعم للسلطات المحلية في مجالس المستوطنات. وفي عام 2017، أعلنت أمناه رؤيتها المستقبلية لتوطين مليون يهودي في الضفة الغربية. وهي تشارك في إنشاء مستوطنات جديدة في مرتفعات الجولان، وغلاف غزة، وإصبع الجليل. وقد واجهت انتقادات قانونية بخصوص تلقيها أمو لًا من السلطات المحلية في مجالس المستوطنات في الضفة الغربية، ولكنها حصلت على موافقة المحكمة العليا على تلقي التمويلات بوصفها منظمة عامة تهدف إلى تشجيع الاستيطان. وفي حزيران/ يونيو 2024، وعلى أساس معارضتها للتوسع الاستيطاني غير القانوني في الضفة الغربية، فرضت وزارة الخارجية الكندية عقوبات على منظمة أمناه. وتشرف هذه المنظمة على العديد من المستوطنات القائمة حاليًا (تشمل نحو 140 ألف مستوطن؛ أي نحو %27 من المستوطنين)، إضافة

إلى العديد من المستوطنات العشوائية.

ج. حركة نحالا

تأسست حركة نحالا في عام 2005 على يد الحاخام موشيه ليفنغر ودانييلا فايس، وهي منبثقة من حركة غوش إيمونيم، وتتبنى هدف توطين "أرض إسرائيل الكاملة" من خلال التوعية، وإقامة المستوطنات، والمظاهرات العامة، والعمل الجماهيري. في بداياتها، كانت مكونة من جزأين: "أمناء أرض إسرائيل" و"شباب من أجل أرض إسرائيل"، لكن اعتُمد لاحقًا الاسم "نحالا – حركة استيطانية". وتتركز نشاطات الحركة في مناطق الضفة الغربية، وغزة، وفي الجليل إلى حدّ ما. وقد تأسست بوصفها ردّة

فعل على إخلاء مستوطنات غوش قطيف من قطاع غزة عام 2005. وتعمل الحركة ضد إقامة دولة فلسطينية وتروّج فكرة دولة واحدة للشعب اليهودي. وتشجّع على إقامة مستوطنات جديدة، وتعمل

على جمع الأموال لشراء الأراضي من الفلسطينيين من أجل توسيع الاستيطان في الضفة الغربية. وتنظم الحركة فعاليات لربط الجاليات اليهودية في الشتات بمشروع الاستيطان في الضفة الغربية.

د. منظمة ريغافيم

منظمة ريغافيم جمعية يمينية إسرائيلية تأسست في عام 2006 لتحديد "جدول أعمال يهودي وصهيوني لدولة إسرائيل في جوانب الأرض والبيئة"، وذلك لحماية أراضي الشعب اليهودي وموارد الطبيعة والمناظر الطبيعية في أرض إسرائيل. يتابع مديرها العام، مئير دويتش، والعديد من موظفيها، عمليات بناء للفلسطينيين (غير قانونية من وجهة نظر الاحتلال) داخل الخط الأخضر وخارجه، ويعارضون (كما يدعون) الاستيلاء "غير القانوني" على الأراضي الوطنية اليهودية في الضفة الغربية وموارد الطبيعة في جميع أنحاء "أرض إسرائيل"؛ ومن بين مؤسسيها سموتريتش. تُعنى المنظمة بتوثيق البناء الفلسطيني "غير القانوني" في مناطق مثل النقب والشمال ومنطقة "ج" في الضفة الغربية، وتقدّم هذه المعلومات للسلطات المسؤولة عن تطبيق القانون في إسرائيل، وترفع دعاوى قضائية ضد المخالفات البيئية مثل مكبات السيارات وتلوث الأنهار، وتتعاون مع منظمة "أخضر الآن" والسلطات المحلية في الجليل والنقب. وتنخرط أيضًا في البحث، وكتابة الأوراق السياسية، والعمل البرلماني، وقد شاركت في لجان حكومية. وفي عام 2017، أسهمت في تشريع "قانون كامينيتس" لتعزيز تطبيق قوانين البناء في الأحياء العربية في الداخل. وفي عام 2019، قادت اللوبي السياسي لمنع إلغاء القانون خلال مناقشات حلّ الكنيست الثانية والعشرين.

ه. منظمة حارس يهودا والسامرة

تأسست منظمة حارس يهودا والسامرة في عام 2013 لمساعدة المزارعين المستوطنين في الضفة الغربية (وهي المنظمة الأهم التي ترعى الاستيطان الرعوي). وهي توفر متطوعين أفرادًا وجماعات تفرزهم للحراسة الليلية، وتقدّم مختلف الأدوات المستخدمة في المزارع الحيوانية والنباتية. وتنتشر المراعي التي تقع تحت إشراف المنظمة في مئات الآلاف من الدونمات في الضفة الغربية.

3. دور إسرائيل الحكومي - الوزاري

دعمت الحكومات الإسرائيلية باستمرار توسع المستوطنات في الضفة الغربية. ومع ذلك، فإن التطورات الكبيرة التي حدثت في عام 2023، أعادت تشكيل طبيعة هذا الدعم وحجمه؛ ما يتطلب تحولًا في كيفية فهمنا لدورها في هذه النشاطات. وتستدعي هذه التغييرات تجاوز المناقشات المتعلقة بالدعم المالي أو البنية التحتية إلى البحث في التحولات الهيكلية والسياسية العميقة التي تحدث داخل نظام الحكم الإسرائيلي نفسه. فقد تطور نهج الحكومة الإسرائيلية، خاصة في فترة حكومة نتنياهو، التي اتجهت نحو سياسات الضم العلني بهدف تأمين السيادة الإسرائيلية الطويلة الأمد على الضفة الغربية.

يتجلى الأمر بوضوح في سلسلة من التغييرات الهيكلية داخل أطر الحكومة الإسرائيلية، من الناحيتينُ الإدارية والقانونية، تسهّل المرحلة الجديدة من توسع المستوطنات. ومن أبرز هذه التغييرات مذكرة التفاهم المتعلقة باقتسام السلطة بين وزير الأمن يوآف غالانت وسموتريتش، الذي عُيّن وزيرًا إضافيًا

في وزارة الأمن مع المسؤولية عن الشؤون المدنية في الضفة الغربية. وهذه المذكرة، التي جرى توقيعها في شباط/ فبراير 2023، منحت سموتريتش صلاحيات حكم كبيرة فيما يتعلق بإدارة المستوطنات؛ ما حوّل السيطرة على جوانب واسعة من حياة المستوطنين اليومية من السلطة العسكرية إلى السلطات

المدنية. نتيجة لذلك، أصبح سموتريتش يمارس سيطرة فعلية على إدارة حياة المستوطنين اليومية؛ وهو أمرٌ أدى إلى تطبيع وجودهم في المنطقة مع تهميش الفلسطينيين وحصرهم في أقل مساحة

جغرافية ممكنة. ومن بين التحولات الهيكلية الرئيسة إنشاءُ "إدارة الاستيطان" ضمن وزارة الدفاع، التي تولت العديد

من الصلاحيات التي كانت تابعة سابقًا للإدارة المدنية. ويشمل هذا النقلُ السلطةَ على استخدام الأراضي وإصدار تصاريح البناء والبنية التحتية في المستوطنات؛ ما يعني نقل الحكم المدني بعيدًا عن إشراف المؤسسة العسكرية. وبهذا، أصبح المستوطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية يعملون تحت بنية حكم مدني شبيهة بتلك التي يخضع لها المواطنون الإسرائيليون داخل حدود إسرائيل قبل عام 1967. وفي مقابل ذلك، لا يزال الفلسطينيون يخضعون لسيطرة الجيش، حيث تركز سياسات سموتريتش على طردهم وتقليل أعدادهم في منطقة "ج". تدعو رؤية الحكومة الإسرائيلية، كما وردت في مبادئها التوجيهية صراحةً، إلى تطبيق السيادة الإسرائيلية الكاملة على الضفة الغربية وإقامة التفوق اليهودي في المنطقة. وتُنفّذ هذه الأهداف من خلال إصلاحات قانونية، مثل تعديل القرار الحكومي رقم 150، الذي يقلل من الرقابة السياسية المطلوبة على توسيع المستوطنات، بما يسمح لها بالنمو السكاني والمكاني مع مقاومة بيروقراطية ضئيلة؛ ما يعزز السيطرة الإسرائيلية على الأرض. علاوة على ذلك، اتخذت الحكومة خطوات لتعزيز جودة حياة المستوطنين من خلال استثمارات كبيرة في البنية التحتية، مثل بناء الطرق وتطوير المواقع السياحية، مع الحد من تطبيق القانون ضد النشاطات الاستيطانية غير القانونية. وفي الوقت نفسه، تصاعد العنف الأيديولوجي الموجّه إلى الفلسطينيين،

وهو غالبًا ما يُطلق عليه "عنف المستوطنين"، من دون التصدي له بتطبيق للقانون. بل سلّحت الحكومة

المستوطنين؛ ما خلق ظروفًا مستمرة من التحرش والطرد تجاه المجتمعات الفلسطينية. وتعكس الإصلاحات القانونية والهيكلية والمالية الواسعة التي تتبناها الحكومة الحالية جهدًا منهجيًا

لتغيير نظام الحكم في الضفة الغربية؛ من أجل ترسيخ السيادة الإسرائيلية وإلغاء مظاهر الحكم الذاتي

(((4 حباس، "إسرائيل والمسألة الفلسطينية."

(48) Yesh Din, The Silent Overhaul: Changing the Nature of Israeli Control in the West Bank Analysis of the Israeli Government’s Annexation Policy (Jerusalem: Boulder; Colo: Yesh Din, Ofek, Breaking the Silence, ACRI, 2024), accessed on 7/7/2025, at: https://acr.ps/1L9GPYy

الفلسطيني المرفوض في رؤيتهم، وطرد الفلسطينيين أو تقليل وجودهم إلى أقصى حدّ. ويمثل هذا التحول في الحوكمة مرحلة جديدة في مشروع الاستيطان الإسرائيلي، يستدعي إعادة النظر في دور الحكومة الإسرائيلية؛ ليس فقط بوصفها داعمة للمستوطنات، بل بوصفها أيضًا مهندسة لجدول أعمال ضٍّمٍ أوسع.

4. المحكمة الإسرائيلية العليا

تؤدي المحكمة العليا الإسرائيلية دورًا محوريًا في تعزيز الاستيطان في الضفة الغربية وتقنينه عبر سلسلة من الأحكام والقرارات التي دعمت توسيع المستوطنات الإسرائيلية وترسيخها قانونيًا منذ احتلال الضفة الغربية عام 1967. ففي قضية "ألون موريه" عام 1979، على سبيل المثال، أقرت المحكمة استيلاء إسرائيل على الأراضي الفلسطينية بحجة "الأمن القومي"؛ ما أتاح لها تبرير بناء المستوطنات على الأراضي الفلسطينية الخاصة. وشكّل هذا الحكمُ الأساسَ القانوني الذي اعتمدته الدولة في مشاريع استيطانية لاحقة. وفي عام 2005، دعمت المحكمة بناء جدار الفصل العنصري الذي ضم العديد من المستوطنات داخل حدوده؛ ما أدى فعليًا إلى فصل المناطق الفلسطينية وضم أجزاء واسعة من أراضيها. وعلى الرغم من أثر الجدار المدمر في حياة الفلسطينيين، فإنّ المحكمة ردّت قرارها إلى مبررات "أمنية". وفي عام 2011، دعمت المحكمة قانونًا يتيح مصادرة الأراضي الفلسطينية من أجل "الصالح العام"؛ ما سمح للمستوطنين بالاستيلاء على الأراضي الخاصة تحت غطاء قانوني، على الرغم من أن هذه الإجراءات تتعارض مع القانون الدولي الذي يمنع دولة الاحتلال من استغلال أراضي السكان المحليين لغير الأغراض العسكرية. وتجدر الإشارة إلى "إعلان بومبيو" الذي أصدرته إدارة ترمب؛ إذ اعتبر المستوطنات "شرعية"، مستندًا إلى ما وصفه ب "احترام النظام القضائي الإسرائيلي". ومن المفارقة، أن هذا "الاحترام" استند إلى صورة مضللة عن المحكمة بوصفها حامية لحقوق الفلسطينيين. وفي حقيقة الأمر، دعمت المحكمة الاستيطان وأسهمت في تكريس السيطرة الإسرائيلية.

(((4 فيما يتعلق بأهمية قرار المحكمة العليا في قضية ألون موريه بالنسبة إلى الجيش الإسرائيلي الذي يحتل أراضي الضفة الغربية،

ينظر: يردن حافير، 1979" – قضية ألون موريه أمام المحكمة العليا"، تقرير، الصفحة الرسمية للجيش الإسرائيلي، شوهد في

2025/9/7، في: https://short–link.me/MnlL

(((5 سوسن زهر، قرارات المحكمة العليا الإسرائيلية بشأن الأراضي الفلسطيني المحتلة، ترجمة سليم سلامة (رام الله: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية – مدار،.)2021 (((5 المرجع نفسه. (((5 "الولايات المتحدة تعود لتعلن أن الاستيطان في الضفة الغربية 'غير شرعي': قراءة في موقف الولايات المتحدة من قضية

الاستيطان "2024–1977، تقدير موقف، المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية – مدار، 2024/3/6، شوهد في 2025/9/2، في:

https://acr.ps/1L9GPYp

رابعًا: المستوطنات والاحتلال الإسرائيلي من منظور القانون الدولي

بحسب القانون الدولي، تُعتبر إسرائيل "قوّة محتلّة" في الأراضي الفلسطينية التي احتلّتها في عام 1967. وهذا لا يعني بالضرورة تجاهلها باعتبارها قوة استعمارية استيطانية، استعمرت الأراضي الفلسطينية في عام 1948، إّلا أن هذه الإشارة المستخدمة في المواثيق الدولية تدلّ على أن "الأراضي الفلسطينية" تشمل الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة، وليست فلسطين التاريخية (ُأِّسِست إسرائيل على نحوُ %78 من مساحة فلسطين التاريخية في عام.)1948 عرضت العديد من الاتفاقيات والقوانين الدولية مفهومَ الاحتلال العسكري Belligerent Occupation، ووضعت لوائح تنظم الواجبات والمسؤوليات لكل من القوة المحتَّلَة والسكان الواقعين تحت الاحتلال، ومنها اتفاقية لاهاي (1907)، واتفاقية جنيف الرابعة (1949)، والبروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف في عام 1977، وعادة ما يُستَند أيضًا إلى فتاوى قانونية (مثلًا، فتوى المحكمة الدولية بشأن الجدار لعام 2014) وبيانات الأمم المتحدة (مثلًا، اللجنة الدولية للصليب الأحمر) وقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، عند الإشارة إلى الاحتلال الإسرائيلي على وجه الخصوص. يشير الاحتلال العسكري إلى سيطرة فعلية من قوات مسلحة معادية على إقليم أجنبي. ويخضع الاحتلال للقوانين الدولية التي تهدف إلى حماية حقوق السكان الذين تعرّضوا للاحتلال. ويوفر القانون الدولي إطارًا شاملًا لسلوك الاحتلال العسكري، يهدف إلى تحقيق التوازن بين الاحتياجات الأمنية لسلطة الاحتلال و"حقوق" السكان المدنيين في الأرض المحتلة و"رفاههم" (على أن كلمة "حقوق" تشير إلى معناها وفق مبادئ حقوق الإنسان الدولية، وليس بمعنى "الحقوق التاريخية" التي لها مدلول سياسي – تاريخي). وتتمثل سمات الاحتلال العسكري الأساسية، بحسب القانون الدولي، فيما يأتي: 1. إنه احتلال مؤقت: يؤكد القانون الدولي، استنادًا إلى أنظمة لاهاي واتفاقيات جنيف، أن سلطة الاحتلال ملزَمة بإدارة الإقليم بصورة مؤقتة من دون تغيير بنيته القانونية أو تركيبته الديموغرافية الأساسية. يقوم هذا المبدأ على أن الاحتلال حالة غير دائمة، وأن أي تغييرات جوهرية، ولا سيما محاولات الضمّ، تُعدّ مخالفة صريحة للمعايير الدولية. وتنصّ المادة 43 من لائحة لاهاي على ضرورة اتخاذ السلطة المحتلة التدابير اللازمة لإعادة النظام العام، في حين تحظر المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة ترحيل الأشخاص المحميين من الأراضي المحتلة، فردًّيًا أو

(53) Permanent Observer Mission of Palestine to the United Nations, "Israel’s Belligerent Occupation of the Palestinian Territories, including Jerusalem and International Humanitarian Law," Paper Presented to the Conference of the High Contracting Parities to 4 th Geneva Convention on Measures to Enforce the Convention in the Occupied Palestinian Territory, Including Jerusalem, 15 th July 1999, Geneva, accessed on 26/11/2024, at: https://acr.ps/1L9GPYI

جماعًّيًا، على أيّ نحو كان. وتُستخدم هذه النصوص لتأكيد عدم شرعية أي تغيير في الوضع

القانوني أو السكاني بالنسبة إلى الإقليم المحتل. 2. عدم نقل السيادة على الأرض المحتلة: يقوم هذا المبدأ على أنّ الإقليم المحتل يبقى ذا وضع قانوني مؤقت، ويُحظر على دولة الاحتلال ضمّه إليها أو دمجه في الأراضي التي تسيطر عليها. وتؤكد أنظمة لاهاي أن الاحتلال لا يمنح الدولة المحتلة أي سيادة، وأنه يُعَرَّف فقط بفرض

السيطرة الفعلية من دون تغيير الوضع السياسي. وقد شددت محكمة العدل الدولية عام 2004 على أنّ بناء الجدار والمستوطنات يشكّل انتهاكًا لمبدأ عدم فرض السيادة وحق الفلسطينيين في تقرير المصير. 3. حظر نقل سكان دولة الاحتلال إلى الإقليم المحتل: يمنع القانون الدولي القوة المحتلة من نقل مواطنيها إلى الأرض المحتلة أو تشجيع استيطانهم فيها. تنص المادة 49 (فقرة 6) من اتفاقية جنيف الرابعة على أنه لا يجوز لدولة الاحتلال ترحيل أو نقل أي جزء من سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها، بهدف منع التغيير الديموغرافي الذي يقوّض حقوق السكان الأصليين

ويجعل الاحتلال أكثر ديمومة. وتفسّر اللجنة الدولية للصليب الأحمر هذا الحظر بأنه يشمل كل الأفعال المباشرة وغير المباشرة، مثل بناء المستوطنات أو تقديم الحوافز للسكان. وقد أكدت محكمة العدل الدولية في فتوى عام 2004 أن إنشاء المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة يشكّل انتهاكًا صريحًا لهذه المادة. وتقرّ الجمعية العامة ومجلس الأمن في الأمم المتحدة بعدم شرعية الاستيطان في الأرض المحتلة في

عام 1967، بما في ذلك القدس الشرقية، ويؤكّدان أنه لا توجد أي صفة قانونيّة له. وبناءً عليه، طالبت،

الجمعية العامة ومجلس الأمن، مرارًا، بتجميد بناء أيّ مستوطناتٍحديثة، أو توسيع تلك القائمة، وتفكيك المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة في عام 1967، بما في ذلك في القدس الشرقية (الملحق.)1–1 يعتبر القرار 242 الصادر عن مجلس الأمن، بعد النكسة، أحد أهم القرارات المتعلقة بالاحتلال الإسرائيلي؛ إذ يؤكد "عدم جواز الاستيلاء على الأراضي عن طريق الحرب"، ويدعو إلى "انسحاب القوات المسلّحة الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها في النزاع الأخير". ويدعو إلى الاعتراف بحق كل دولة في المنطقة في العيش بسلام داخل حدود آمنة ومعترف بها. ويتناول القرار 446، الصادر عن مجلس الأمن أيضًا في عام 1979، مسألة المستوطنات الإسرائيلية، وينص على أن سياسة إسرائيل

(54) Geneva Convention (IV), Relative to the Protection of Civilian Persons in Time of War, 1949 , Article 49, accessed on 5/11/2024, at: https://acr.ps/1L9zQAC (55) International Court of Justice (ICJ), Advisory Opinion on the Legal Consequences of the Construction of a Wall in the Occupied Palestinian Territory, 2004, para. 117, accessed on 5/11/2024, at: https://acr.ps/1L9GP3n (56) United Nations, Security Council, Resolution 242 [on a Peaceful and accepted Settlement of the Middle East Situation], S/RES/242 (New York: 1967), accessed on 9/7/2025, at: https://acr.ps/1L9GPkn

وممارساتها في إقامة المستوطنات في الأراضي الفلسطينية منذ عام 1967 "ليس لها أي شرعية قانونية"، ويدعو إسرائيل صراحة إلى الكفّ عن نقل سكانها إلى الأرض المحتلة، مُسلّطًا الضوء على انتهاك المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر مثل هذه الأعمال. ويعزز القرار 452 الصادر عن مجلس الأمن في عام 1979 الموقف الدولي الرافض المستوطنات الإسرائيلية، ويحثّ الحكومة الإسرائيلية على وقف إقامة المستوطنات في الأرض المحتلة وبنائها وتخطيطها، بما فيها القدس. ويؤكد من جديد أن سياسة إسرائيل في إقامة المستوطنات في الأرض المحتلة غير قانونية، ويدعوها إلى الامتثال لقرارات مجلس الأمن السابقة. ويكرر القرار 465 الصادر عن مجلس الأمن في عام 1980 تأكيد عدم شرعية المستوطنات الإسرائيلية، ويدعو الدول كلها إلى عدم تزويد إسرائيل بأي مساعدة تتعلق بالمستوطنات في الأرض المحتلة، ويشدد على ضرورة تفكيك إسرائيل المستوطنات القائمة ووقف تخطيط المستوطنات وبنائها. ثمة العديد من القرارات والمداولات في الأمم المتحدة، والديباجات التي تكرر هذا الموقف الدولي، وجاءت آخر هذه التوصيات لمجلس الأمن بناءً على نص القرار 2334 لعام 2016، الذي أكد

ضرورة توقف النشاطات الاستيطانيّة كلها في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأقرّت اللجنة الخاصة

بالقضاء على الفصل العنصري في تقريرها لإسرائيل، في عام 2019، بأن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينيّة في كٍّلٍ من الضفة الغربية والقدس الشرقية مخالفة للقوانين الدولية، وأنها

أيضًا "مُعوّق للتمتّع بحقوق الإنسان دون التمييز وفقًا لأسس وطنية أو عرقية بالنسبة إلى السكان أجمعين"، على الرغم من النص الصريح بشأن المستوطنات في القانون الدولي وإدانة مجلس الأمن بناءها في قراراته وتوصياته المتعددة. في 19 تموز/ يوليو 2024، أصدرت محكمة العدل الدولية، كُبرى المحاكم التابعة للأمم المتحدة، رأيًا استشاريًا يُعدّ الأقوى بشأن الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، فقد أعلنت أن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، بما في ذلك المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية، غير قانوني،

(57) United Nations, Security Council, Resolution 446 [on Establishment of a Commission to Examine the Situation Relating to Settlements in the Arab Territories Occupied by Israel], S/RES/446 (New York: 1979), accessed on 7/7/2025, at: https://acr.ps/1L9GPdK (58) United Nations, Security Council, Resolution 252 [on the Status of Jerusalem], S/RES/252 (New York: 1968), accessed on 9/7/2025, at: https://acr.ps/1L9GQ0t (59) United Nations, Security Council, Resolution 465 [on Israeli Settlement Policies in the Occupied Territories], S/RES/465 (New York: 1980), accessed on 7/7/2025, at: https://acr.ps/1L9GPZp (60) United Nations, Security Council, Resolution 2334, S/RES/2334 (New York: 2016), accessed on 7/7/2025, at: https://acr.ps/1L9GPkK (61) Committee of the Elimination of Racial Discrimination, International Convention on the Elimination of All Forms of Racial Discrimination , Concluding Observations on the Combined Seventeenth to Nineteenth Reports of Israel , CERD/C/ISR/CO/17–19 (New York: 2020), para. 9, accessed on 7/72025, at: https://acr.ps/1L9GPiD (62) United Nations, Security Council, Resolution 252 ; United Nations, Security Council, Resolution 2334.

وأنه يجب إنهاؤه فورًا. ووصف رئيسُ المحكمة المستوطنات والنظام المرتبط بها بأنها "ُأنشئتُ[...]

في انتهاكٍللقانون الدولي". وهذا الرأي يُلزم إسرائيل بتقديم تعويضات عن الأضرار التي لحقت

بالفلسطينيين، ويشمل أيضًا "إخلاء جميع المستوطنين من المستوطنات القائمة". ويُعدّ هذا الرأي

بمنزلة موقف قوي يُعزّز القانون الدولي، ويُضعف الدعم الدولي لإسرائيل. وأضافت المحكمة أن

مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة والدول كلها ملزمة بعدم الاعتراف بشرعية الاحتلال، وأكدت عدم تقديم أي مساعدة قد تدعم استمرار الوجود الإسرائيلي في الأرض المحتلة.

خاتمة

سلّطت الدراسة الضوء على المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية عبر مراحل تطوره وأبعاده الاقتصادية والاجتماعية والقانونية، مستهدفةً التعمق في فهم طبيعته وآثاره التدميرية في حياة الشعب الفلسطيني وموارده، باعتباره مشروعًا متكاملًا ومعقدًا يمتد من عام 1967 إلى يومنا هذا. وتناولت تطوّر المشروع الاستيطاني عبر مراحل تاريخية عدة من عام 1967 وصولا إلى الوقت الحاضر،

وعرضت دور القوانين الإسرائيلية والمؤسسات المدنية والعسكرية التي أسهمت في شرعنة هذا المشروع وتوسيع نطاقه على نحو منَّظَم ومستمر. تكمن أهمية النظر إلى الاستيطان على نحو متكامل في أنه يتيح فهمًا أفضل لكيفية عمل النظام

الاستيطاني على مستويات عدة؛ إذ لا يقتصر أمره على نقل السكان اليهود إلى الضفة الغربية، بل يتجاوزه إلى مصادرة الأراضي، ونهب الموارد، واستغلال الفلسطينيين اقتصاديًا من خلال استغلال

العمالة الفلسطينية الرخيصة. ويوفر هذا النهج إطارًا شاملًا لتحليل المشروع الاستيطاني بوصفه استراتيجية سياسية واقتصادية تهدف إلى محاصرة الفلسطينيين وتقليل وجودهم، استنادًا إلى منظومة شاملة تضم قوى حكومية وشبه حكومية ومنظمات استيطانية. وتشكل التغييرات التي طرأت منذ عام 2023، وخاصة في أثناء الحكومة الإسرائيلية السابعة والثلاثين، منعطفًا مهمّا يجب الوقوف عنده. فهي تبرز تحولًا جذريًا في آليات دعم الاستيطان وتعزيزه؛ إذ أصبح

مشروع الضم أكثر وضوحًا وعلنية، وجرى إحداث تغييرات هيكلية في كيفية إدارة المستوطنات

ومناطق الضفة الغربية. وتعزز هذه التحولات أهميةَ النظرِ إلى الاستيطان الإسرائيلي بوصفه مشروعًا متكاملًا تهدف إسرائيل من خلاله إلى بسط سيطرتها على الضفة الغربية بطرائق متعددة ومنظمة. يأتي هذا التحليل ليثبت أن المستوطنات الإسرائيلية ليست انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي فحسب،

بل هي أيضًا جريمة مستمرة، تتعارض مع مبادئ حقوق الإنسان، وتحدّ من آفاق التنمية الفلسطينية؛ إذ تنتهك العديد من الاتفاقيات الدولية، مثل اتفاقيات جنيف واتفاقية لاهاي، فضلًا عن قرارات الأمم المتحدة التي تعتبرها غير قانونية، وتُطالب بإزالتها فورًا.

(63) International Court of Justice, Summary of the Advisory Opinion of 19 July 2024: Legal Consequences Arising from the Policies and Practices of Israel in the Occupied Palestinian Territory, Including East Jerusalem, 19/7/2024, accessed on 5/11/2024, at: https://acr.ps/1L9GPqr

تؤكد هذه الدراسة على أن التغييرين، الجغرافي والديموغرافي، الذين تفرضهما إسرائيل على الأرض الفلسطينية ليسا تعدّيًا عارضًا، بل هما أيضًا جزء من استراتيجية استعمارية، تهدف إلى فرض واقع ديموغرافي جديد، يجعل من المستوطنات بنية دائمة تحول دون أي حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية. وليس المشروع الاستيطاني مجرد حالة مؤقتة، أو قابلة للتفاوض، بل هو – فضلًا عن ذلك – جزء من بنية الاحتلال الإسرائيلي التي تهدف إلى فرض واقع استعماري دائم. وتُعدّ هذه المستوطنات تجسيدًا صارخًا لانتهاك الحقوق الوطنية والمدنية للفلسطينيين؛ إذ تؤسس علاقات تدمير وتفتيت تجاه المجتمع الفلسطيني، بما يعزز سياسات الفصل العنصري التي تُمارسها إسرائيل في الضفة الغربية. كما تُعدّ هذه المستوطنات، أيضًا، رمزًا لأزمة أخلاقية وقانونية وسياسية تجاه القانون الدولي ومبادئ حقوق الإنسان وحقوق شعب واقع تحت الاحتلال، وهي لذلك تتطلّب تحركًا عاجلًا من المجتمع الدولي. إن تجاهل هذه الحقائق، واستمرار القبول بالاحتلال، يُكرّسان

منطق القوة، ويشرعنان مظالم تاريخية مستمرة في حق الشعب الفلسطيني.

المراجع

References

العربية

"'اتفاق البؤرة الاستيطانية' – لا إخلاء ولا تجميد – تحليل لاتفاق البؤرة الاستيطانية الأول بين باراك والمستوطنين منذ تشرين الأول 1999". منظمة السلام الآن. 2008:. في https://acr.ps/1L9GPoB الإدارة المدنية الإسرائيلية. "تعريف، ملخص وهيكل مكتب التخطيط في يهودا والسامرة." موقع الإدارة المدنية في يهودا والسامرة. 2024/9/30:. في https://bit.ly/44YAfHW بتسالئيل، سموتريتش. "قائمة المواقع حسب بند 2 (ب) لقرار الكابينيت ب/ 6 من تاريخ 21 شباط [/فبراير]."2023 رسالة رسمية. في: https://acr.ps/1L9GPdL تقرير "مدار" الإستراتيجي 2024: المشهد الإسرائيلي في العام 2023. هنيدة غانم (محرر). رام الله: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية – مدار،.2024 الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني. المستعمرات الإسرائيلية في الضفة الغربية: التقرير الإحصائي https://acr.ps/1L9GPyq:. في 2023:. رام الله السنوي 2022 يردن حافير 1979" – قضية ألون موريه أمام المحكمة العليا." تقرير، الصفحة الرسمية للجيش

https://short–link.me/MnlL:الإسرائيلي. في

حباس، وليد. "البؤر الاستيطانية الزراعية في الضفة الغربية: من الارتجال والتطوع إلى المأسسة والتمويل الحكومي."! ملحق المشهد الإسرائيلي. المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية.

2024/2/12:. في https://acr.ps/1L9GPJF

الخطاب الاستيطاني – التوراتي تجاه الضفة الغربية: قراءة في خطاب الجيش الإسرائيلي والمستوطنين. إعداد وتقديم وليد حباس وياسر مناع. أوراق إسرائيلية. العدد 83. رام الله: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية – مدار،.2024 دائرة الإحصاء الإسرائيلية. 2022. توقعات نيسان/ أبريل 2024:. في https://acr.ps/1L9BPfU زهر، سوسن. قرارات المحكمة العليا الإسرائيلية بشأن الأراضي الفلسطيني المحتلة. ترجمة سليم سلامة. رام الله: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية – مدار،.2021 "المناطق الصناعية تحت إدارة إسرائيل في منطقة يهودا والسامرة: تقرير متابعة [التقارير السنوية."] مكتب مراقب الدولة. 2023/2/28:. في https://acr.ps/1L9GQ3Z "الولايات المتحدة تعود لتعلن أن الاستيطان في الضفة الغربية 'غير شرعي': قراءة في موقف الولايات المتحدة من قضية الاستيطان 2024–1977". المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية – مدار.

2024/3/6:. في https://acr.ps/1L9GPYp

اليمين الجديد في إسرائيل: مشروع الهيمنة الشاملة. هنيدة غانم (محررة). رام الله: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية – مدار،.2023

العبرية

بركات، نير. "المستقبل: يهودا والسامرة وغور الأردن – خطة بركات للتطوير الاقتصادي والاستيطاني في يهودا والسامرة وغور الأردن"، خطة عمل (2020:). في https://acr.ps/1L9GPCA وزارة الاستخبارات الإسرائيلية. الحملة الفلسطينية على أراضي 'ج' – صياغة واقع جديد في المنطقة: الوصف والدلالات. القدس: 2021:. في https://bit.ly/4lnzPkc

الأجنبية

B’Tselem. "The Separation Barrier." 11/11/2017. at: https://acr.ps/1L9GPCm Committee of the Elimination of Racial Discrimination. International Convention on the Elimination of All Forms of Racial Discrimination, Concluding Observations on the Combined Seventeenth to Nineteenth Reports of Israel. CERD/C/ISR/CO/17 19. New York: 2020. at: https://acr.ps/1L9GPiD "Eye on Palestine." The Applied Research Institute – Jerusalem/ Society. at: https://acr.ps/1L9GPXL Geneva Convention. Relative to the Protection of Civilian Persons in Time of War, 1949. Article 49. at: https://acr.ps/1L9zQAC International Court of Justice (ICJ). Summary of the Advisory Opinion of 19 July 2024: Legal Consequences Arising from the Policies and Practices of Israel in the Occupied Palestinian Territory, Including East Jerusalem. The Hague: 19/7/2004. at: https://acr.ps/1L9GPqr

Israel Defense Forces. Leaflets, Orders, and Appointments Issued by the Israel Defense Forces in the West Bank Area: Booklet Nol. 9. December 17, 1967. Jerusalem: Military Government in the West Bank, 1967. Norwegian Refugee Council. A Guide to Housing, Land and Property Law in Area C of the West Bank. 2012. at: https://acr.ps/1L9GPM2 Permanent Observer Mission of Palestine to the United Nations. "Israel’s Belligerent Occupation of the Palestinian Territories, Including Jerusalem and International Humanitarian Law." Conference of High Contracting Parities to 4 th Geneva Convention. 15/7/1999. at: https://acr.ps/1L9GPYI Shafir, Asaf (ed.), Routledge Companion to the Israeli Palestinian Conflict. London/ NewYork: Routledge, 2022. The Silent Overhaul: Changing the Nature of Israeli Control in the West Bank—Analysis of the Israeli Government’s Annexation Policy and Its Ramifications. Jerusalem: Yesh Din; Ofek; Breaking the Silence, ACRI, 2024. at: https://acr.ps/1L9GPYy United Nations, Office for the Coordination of Humanitarian Affairs. "Maps." at: https://www.ochaopt.org/maps United Nations, Security Council. Resolution 242 [on a Peaceful and Accepted Settlement of the Middle East Situation], S/RES/242. New York: 1967. at: https://acr.ps/1L9GPkn ________. Resolution 252 [on the Status of Jerusalem], S/RES/252. New York: 1968. at: https://acr.ps/1L9GQ0t ________. Resolution 465, [on Israeli Settlement Policies in the Occupied Territories], S/RES/465. New York: 1980. at: https://acr.ps/1L9GPZp ________. Resolution 446 [on Establishment of a Commission to Examine the Situation Relating to Settlements in the Arab Territories Occupied by Israel], S/RES/446. New York: 1979. at: https://acr.ps/1L9GPdK ________. Resolution 2334, S/RES/2334. New York: 2016. at: https://acr.ps/1L9GPkK Yesha Council. "About the Yesha Council." at: https://acr.ps/1L9GPap