The Algerian Revolution in the United Nations
Keywords:
Algerian Revolution, United Nations, French colonialism, Interim government of the Algerian Republic, National Liberation Front (FLN)Abstract
New political realities emerged in the wake of the First World War (1914-1918), including deference to an international authority, rising above states and national political units, in order to resolve conflicts and postcolonial situations. The Algerian national movement sought to solicit international legitimacy as the best means of realizing independence, reclaiming authority, and achieving decolonization. Algeria was subject to French settler-colonialism, against which the country waged an armed popular resistance, then a revolutionary political and diplomatic struggle that began with the first registry of the issue with the United Nations in 1955. This study aims to confirm several considerations, including the role of international political authority in granting legitimacy to calls for independence, for reclaiming sovereignty and decolonization; the role of the Algerian issue in the United Nations and its contribution to establishing the principles of independence and decolonization; the importance of political and diplomatic resistance, as an extension of armed revolutionary conflict, and their effectiveness in the subsequent establishment of the modern state, in accordance with the demands of international common law as it applies to peoples, nations, and states; and solidifying the concept of safety and international security as grounds for the United Nations’ existence.
References
- منظمة الأمم المتحدة هي المنظمة التي جاءت في أعقاب نهاية الحرب العالمية الثانية في عام 1945، بعدما أخفقت عصبة الأمم (1919 - 1945) في حفظ السلام خلال عشرينيات القرن العشرين وثلاثينياته. وقد جرى التفكير في المنظمة الأممية في سياق الحرب في عام 1943، خلال مؤتمر سان فرانسيسكو في الولايات المتحدة الأميركية. أهم هياكل المنظمة مجلس الأمن الذي يضم الدول الخمس الكبرى في العالم، والجمعية العامة التي تضم الدول كلها التي استوفت الشرعية الدولية. كان لمضمون ما جاء في ميثاق الأمم المتحدة الدور المحفّز لبلدان العالم كلها في السعي لانتزاع الحق في تقرير المصير واستقلال الشعوب المستضعفة والمستعمرة، ومنها خصوصًا الجزائر؛ إذ أخذ قادة الحركة الوطنية يقدمون الدليل تلو الآخر على أن ما يجري في الجزائر احتلال، وأنّ الجزائر تتوافر فيها كل مقومات الأمة التي تجعلها ذات حق لإرساء دولة حديثة.
- تقدم الرئيس الأميركي توماس وودرو ويلسون Thomas Woodrow Wilson بالنقاط الأربع عشرة إلى الكونغرس، في 8 كانون الثاني/ يناير 1918، في سياق نهاية الحرب العالمية، كمبادرة منه لترتيب الوضع العالمي ما بعد الحرب. وكانت هذه المبادرة هي الإطار المرجعي الذي استند إليه زعماء العالم في مؤتمر السلام في باريس، ثم صارت الوثيقة المرجع في إرساء علاقات دولية جديدة في إطار تنظيم دولي جديد أطلق عليه عصبة الأمم Société des nations. وجاءت النقاط الأربع عشرة على النحو الآتي: تقوم العلاقات الدولية على مواثيق عامة، وتكون المعاهدات علنية وغير سرية. تأمين حرية الملاحة في البحار خارج المياه الإقليمية في السلم والحرب، إلّ ما ينص عليه الاتفاق الدولي خلاف ذلك. إلغاء الحواجز الاقتصادية بقدر الإمكان، وإيجاد المساواة بين الدول المتعاونة في المحافظة على السلام. • خفض التسلّح إلى الحد الذي يكفل الأمن الداخلي. • وضع إدارة عادلة للمستعمرات تنفّذ ما يحقق مصالح سكانها. الجلاء عن الأراضي الروسية كلها والتعاون مع أي حكومة روسية يختارها الشعب. • الجلاء عن أراضي بلجيكا وتعميرها. • الجلاء عن فرنسا ورد الألزاس واللورين وإعادة إعمارهما. • إعادة النظر في حدود إيطاليا، حيث تضم جميع الجنس الإيطالي. منح القوميات الخاضعة للإمبراطورية النمساوية حق تقرير مصيرها. الجلاء عن صربيا ورومانيا والجبل الأسود، وإعطاء صربيا منفذًا إلى البحر وإقامة علاقات جديدة بين كل دول البلقان مبنية على أسس قومية وتاريخية، وضمان حريتها السياسية والاقتصادية. ضمان سيادة الأجزاء التركية وإعطاء الشعوب الأخرى غير التركية التي تخضع لها حق تقرير المصير، وحرية المرور في المضايق للسفن كلها بضمان دولي. بعث الدولة البولندية، حيث تضم العنصر البولندي كله، وإعطاؤها منفذًا على البحر وضمان استقلالها السياسي والاقتصادي دوليًّا. • إنشاء عصبة الأمم.
- أُرسلت هذه الوثيقة تحت عنوان "مذكرة موجّهة إلى مؤتمر السلام من اللجنة الجزائرية - التونسية، جانفي [كانون الثاني/ يناير] 1919 ". وتكشف الوثيقة، على النحو الذي صيغت به، بوضوح درجة الوعي السياسي الذي امتلكه التونسيون والجزائريون في ذلك الوقت، كما تؤشر إلى بداية سليمة لاجتراح حركات وطنية تُطالب بالسيادة والاستقلال. وقّع الوثيقة: الشيخ صالح الشريف التونسي، مدرّس في جامع الزيتونة، تونس. الشيخ محمد الخضر حسين، مدرّس في جامع الزيتونة، تونس. الشيخ محمد مزيان التلمساني، مدرّس، تلمسان. محمد الشابي التونسي. محمد براز الجزائري. محمد بن علي الجزائري. للاطلاع على النص الكامل من هذه المذكرة، يمكن العودة إلى: Claude Collot & Jean-Robert Henry, Le mouvement national algérien (textes 1912 - 1954) , 2 ème éd. (Alger: OPU, 1981), pp. 25 - 29.
- الأمير خالد (1875 - 1936)، حفيد الأمير عبد القادر الجزائري، رائد المقاومة المسلحة. خاض تجربته السياسية على خلفية عسكرية نظامية سمحت له بأن يكون مرجعًا للإدارة الفرنسية والأهالي على السواء. مثّل الجزائريين في الهيئات البلدية وناضل في سبيل تمكين المسلمين من الحق في المواطنة. نفته سلطات الاحتلال إلى الخارج بسبب مواقفه السياسية الجريئة خاصة توجيهه رسالة مطالب إلى الرئيس الأميركي ويلسون، نوه فيها بوجود حالة استعمار في الجزائر، وبأنّ الجزائريين يمثلون أمة تستحق السيادة والاستقلال بدولة مدنية حديثة. حول تجربة الأمير خالد السياسية، يمكن العودة إلى: نور الدين ثنيو، "الأمير خالد، الهجرة والتجربة السياسية"، مجلة الهجرة والرحلة، العدد 1 (نيسان/ أبريل 2005)، ص 19 - 39.
- نور الدين ثنيو، إشكالية الدولة في تاريخ الحركة الوطنية الجزائرية (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2015)، ص 155.
- ينظر ترجمة هذه العريضة والتعليق عليها في كتاب المؤرخ: أبو القاسم سعد الله، أبحاث وآراء في تاريخ الجزائر، ج 2 (الجزائر: المؤسسة الوطنية للكتاب، 1986)، ص
- ثنيو، إشكالية الدولة، ص 155.
- المرجع نفسه، ص 257.
- المرجع نفسه، ص 257 - 258.
- تنظيم سياسي ظهر في عام 1946 باعتباره غطاءً شرعيًّا لحزب الشعب الجزائري المحظور. تزعّمه السيد مصالي الحاج حتى عام 1954، بداية الثورة التحريرية. نشب خلاف في عام 1953، في ما عُرف بالنزاع بين المصاليين مناضلي الخارج والمركزيين مناضلي الداخل. مثّل حزب انتصار الحريات الديمقراطية لتيار النزعة الوطني Nationaliste في الحركة الوطنية الجزائرية.
- المقصود هو مجموعة الوثائق التي صاغها المجلس المركزي للإعلام والوثائق التابع لحركة من أجل انتصار الحريات الديمقراطية في الجزائر، في عام 1951، في سياق دولي لما بعد الحرب العالمية الثانية، والآثار والتداعيات السياسية والقانونية التي رافقت العلاقات الدولية، خصوصًا مسألة الشرعية الدولية؛ إذ عمد حزب مصالي الحاج إلى تقديم ما يشفع للجزائر أن تحوز استقلالها الذي يؤهّلها إلى إرساء الدولة الجزائرية الحديثة. ووردت سلسلة الوثائق تحت عنوان "المشكلة الجزائرية" على النحو التالي: Commission centrale d'information et de documentation du mouvement pour le triomphe des libertés démocratiques, MTLD, Le problème algérien: Considérations générales, pp. 2 - 31 ; le mouvement national algérien, pp. 3 - 46 ; politique d'obscurantisme, pp. 4 - 45 ; Atteinte à l'Islam, pp. 5 - 31 ; l'exploitations économiques, pp. 6 - 50 ; Atteinte aux droits de l'homme , p. 63 ; Appel aux Nations Unies , p. 48. (Algérie: Imprimerie générale, 1951).
- وردت في وثيقة الاعتبارات العامة مجموعة من المزاعم التي أُسّس عليها المشروع الاستعماري الفرنسي، وهذه المزاعم هي: 1. المهمة الحضارية، 2. إنكار وجود أمة جزائرية، 3. الازدهار الاقتصادي، 4. الزيادة الديموغرافية بسبب تقدم الخدمات الصحية، 5. سياسة الإجحاف والظلم والعنصرية (القوانين الاستثنائية)، 6. السياسة الاندماجية. ينظر: Le problème algérien , pp. 19 - 20.
- ثنيو، إشكالية الدولة، ص 258 - 259.
- Le problème algérien , p. 2.
- ثنيو، إشكالية الدولة، ص 259 - 260.
- Appel aux Nations Unies , p. 48.
- سعت النزعة الوطنية، منذ جمعية نجم شمال أفريقيا، أول تشكيلة سياسية ونقابية مثّلت الجزائريين في فرنسا في عام 1926، لالتماس الشرعية والبحث عنها، في إطار الظروف الدولية. ونشأ نجم شمال أفريقيا في سياق التوصيات الأممية الشيوعية التي عبّت عن طموحات الشعوب المستعمرة إلى الاستقلال والانعتاق والحرية. وبناءً عليه، حاول نجم شمال أفريقيا استغلال كلّ مناسبة دولية لتوكيد شرعية الكفاح وجدارة الجزائر لنظام سياسي ذي سيادة. وسبق له أن توجّه برسالة إلى عصبة الأمم، في سياق احتفالات فرنسا بمرور مئة عام على احتلالها الجزائر. وانطوت الرسالة على بيان احتجاجي ضدّ هذه الاحتفالات التي وخزت الضمير الجزائري وحاولت أن تذكّر العصبة بأنّ للجزائر تاريخًا، كما ذكّرت بالظروف التي سادت قبل الاحتلال، وزيادة منسوب الظلم والحيف والإجحاف باسم المهمة الحضارية الفرنسية في الجزائر. ثم سردت الوثيقة مجموعةً من الأرقام والمعطيات التي أوضحت الفروق الشاسعة التي أحدثها الاستعمار طوال مئة عام، في مجال الزراعة والتعليم والخدمات. ينظر: "Lettre de l'Etoile nord-africaine à la Société des Nations, 1930 ," in: Mafoud Kaddache & Mohamed Guenaneche, L'Etoile nord-africaine, Documents et témoignages pour servir à l'étude du nationalisme algérien (Alger: OPU, 1994), pp. 51 - 55.
- ثنيو، إشكالية الدولة، ص 263.
- Kaddache & Guenaneche, p. 54.
- ثنيو، إشكالية الدولة، ص 263.
- المرجع نفسه، ص 264.
- Le problème algérien , p. 8.
- ثنيو، إشكالية الدولة، ص 264.
- Le problème algérien , p. 24.
- في ثلاثينيات القرن العشرين، خصوصًا مع المد الفاشي والنازي، بدأ الوعي بأن الاستعمار، باعتباره ظاهرة تاريخية، بدأ يستنفد غرضه، وأنه آيل إلى زوال، وأنه ما عاد يتماشى مع عصر التطلّع إلى الاستقلال والحرية. وفي هذا المجال كتب السيد سعدون يحيى في عام 1937، في جريدة الأمة: "إن القمع الاستعماري الذي طحن بوقع أقدامه ثُلثي شعوب المعمورة، وصل إلى نهايته المحتومة ويوشك على دورته الأخيرة. ويجب أن يترك مكانه إلى علاقات أكثر إنسانية، منسجمة مع المبدأ الثابت الذي لا يتقادم: مساواة الأمم القائم على القاعدة الركينة للأخوّة بين الشعوب. إنّ هذا المصير محتوم ولا بد منه، إنْ بالعمل السلمي، وهذا محتمل، أو بالعنف، وهذا مؤكد جدًّا. والخلاصة، أننا نرى أن النظام الاستعماري برمّته هو اليوم موضع رهان، وأنه مهدّد، وقد أعلن إفلاسه، وأننا لم نعد نتعلق بالتُّهات والتَّفاهات التي عبثًا يحاول الاستعمار إقناعنا بأن الأمن صار مصونًا. لا بل، كل الدلائل تشير إلى أن النظام الاستعماري سوف ينهار غدًا". ينظر: Yahya Saidoun, "sur le colonialisme qui doit céder la place à une nouvelle ère des nations libres et égales," El Ouma (20 Février 1937).
- Appel aux Nations Unies , p. 40.
- إشارة إلى الخلاف الكبير والشهير بين المصاليين (أنصار مصالي الحاج وزعامته) والمركزيين (أنصار اللجنة المركزية لحزب انتصار الحريات الديمقراطية)، وما نتج من هذا الخلاف من توجهات ثورية وأخرى إصلاحية وأزمة في مسار الحركة الوطنية في بداية عام 1953. وفي هذا السياق، جاءت الثورة التحريرية منعطفًا لتخطي المأزق القاتل الذي آلت إليه الحركة الوطنية، وهذا ما يشير إليه بيان أول تشرين الثاني/ نوفمبر بشكل صريح وواضح: "أمام هذه الوضعية (المرحلة الخطيرة) التي يخشى أن يصبح علاجها مستحيلً، رأت مجموعة من الشباب المسؤولين المناضلين الواعين التي تجمّعت حولها أغلب العناصر التي لا تزال سليمة ومصممة، أن الوقت كان قد حان لإخراج الحركة الوطنية من المأزق الذي أوقعها فيه الأشخاص والتأثيرات لدفعها إلى المعركة الحقيقية الثورية إلى جانب إخواننا المغاربة والتونسيين".
- التطلّع إلى وحدة بين بلدان المغرب العربي، أو شمال أفريقيا، كما كان يطلق عليه في ذلك الوقت هو خيار تاريخي واستراتيجي في حياة شعوب تونس والمغرب والجزائر. وكانت جبهة التحرير الوطني تعي مسألة وحدة بلدان شمال أفريقيا باعتبارها مطلبًا لا بد منه في طريق تحقيق الاستقلال الوطني. خيار الوحدة في الإطار الطبيعي العربي والإسلامي هو الإطار الأنسب لكل بلد من بلدان المغرب العربي وللاتحاد الذي ينجم عن تضافر إرادة شعوب البلدان الثلاثة. وكان المعنى الاستراتيجي لخيار الوحدة المغربية هو ربط مستقبل البلدان الثلاثة بمصير واحد - لأنها سوف تسلك طريقة واحدة هي أساس النظام السياسي المرتقب - يجب أن يتحقق في ظل السيادة الوطنية والشرعية الشعبية. ففي سياق تناول الأمم المتحدة القضية الجزائرية في خريف 1957، وبعد استقلال تونس والمغرب في عام 1956، كتبت صحيفة المجاهد: "إن اعتراف فرنسا باستقلال الجزائر هو مفتاح كل شيء، سواء لتسوية القضية الجزائرية أو لإقامة علاقات جديدة بين فرنسا وشمال أفريقيا أو حتى لإقامة اتحاد دستوري صحيح بين تونس والمغرب والجزائر"، ينظر: المجاهد، العدد 11، 1 / 11 / 1957. والحقيقة أن مسألة السيادة ضمن إطار دستوري مع الآخر هي مسألة ترافقت مع الثورة التحريرية. وخيار وحدة المغرب العربي هو أيضًا خيار من جملة خيارات أخرى كانت تُطرح في الجهة الجزائرية، كما في الجهة الفرنسية. بشأن موضوع المجموعات الكبرى زمن الثورة الجزائرية، يمكن العودة إلى الدراسة القيّمة للباحث والمؤرخ الأميركي تود شيبار: Todd Shepard, "A l'heure des 'Grands ensembles' et la guerre d'Algérie, l'Etat-Nation en question," Monde(s) , no. 1 (Janvier 2012), pp. 113 - 134.
- بشأن صلة الثورة الجزائرية، أو حرب الجزائر بالتأثير في السيادة الفرنسية الداخلية والخارجية، يمكن العودة إلى الكتاب المهم لتود شيبار: Todd Shepard, 1962 , comment l'indépendance algérienne a transformé la France (Paris: Payot et Rivages, 2012).
- في الدورة الحادية عشرة العادية للجمعية العامة للأمم المتحدة، تشرين الأول/ أكتوبر 1956، تقدمت مجموعة من الدول العربية والآسيوية إلى تسجيل القضية الجزائرية في جدول أعمال الجمعية، بعدما تلقّت نص المذكرة من وفد جبهة التحرير الوطني. وهذه الدول هي: أفغانستان، إيران، العراق، الأردن، لبنان، ليبيا، الباكستان، الفلبين، المملكة العربية السعودية، سورية، اليمن. وجاء في مذكرة جبهة التحرير أن "الشعب الجزائري كلّه على رأي واحد لدعم طلب تسجيل القضية الجزائرية لدى جمعية الأمم، لاعتقاده أن تدخل الأمم المتحدة في النزاع الفرنسي الجزائري سوف يساهم في توفير الشروط الضرورية من أجل حل سلمي للمشكلة"، ينظر النص الكامل للمذكّرة التي تقدم بها وفد جبهة التحرير الوطني إلى الجمعية العامة في دورتها الحادية عشرة في: Mohammed Harbi & Gilbert Meynier, le FLN, documents et Histoire 1954 - 19 62 (Alger: Casbah Editions, 2004), pp. 787 - 790.
- جاء في المادة الثانية، البند السابع: "ليس في هذا الميثاق ما يسوّغ 'للأمم المتحدة' أن تتدخّل في الشؤون التي تكون من صميم السلطة الداخلية لدولة ما، وليس فيه ما يقتضي الأعضاء أن يعرضوا مثل هذه المسائل لأن تحل بحكم هذا الميثاق، على أن هذا المبدأ لا يخلّ بتطبيق تدابير القمع الواردة في الفصل السابع."
- بشأن الدعائم والاعتبارات التي سجّلتها جبهة التحرير الوطني كسند يشفع لها إقناع الجمعية العامة للأمم المتحدة أن ما يجري في الجزائر هو استعمار تُمارسه فرنسا على الجزائريين الذين يدافعون عن أنفسهم ويتطلّعون إلى السيادة والاستقلال، ينظر: مذكرة الوفد الجزائري إلى الأمين العام للأمم المتحدة، 22 تشرين الأول/ أكتوبر 1956. وفي ضوء تلك الحيثيات كلها، تختم الوثيقة بهذه الفقرة: "كل ما ورد أعلاه يدفع لصالح تدخل الأمم المتحدة في المشكلة الجزائرية. ولأن الجزائريين يميلون إلى حل سلمي عبر المفاوضات المباشرة معهم ومع فرنسا، يعتبرون أن وحده الضغط الدولي العام الذي تُعبّ عنه الجمعية العامة للأمم المتحدة، هو الكفيل بجعل فرنسا تقبل مفاوضات حقيقية مع ممثلي الشعب الجزائري وبحل سلمي للمشكلة الجزائرية".
- المجاهد، العدد 11، 1 / 11 / 1957.
- جاء مؤتمر طنجة في لحظة نوعية وفارقة في حياة الثورة الجزائرية وفي حياة شعوب المغرب العربي وبلدانه، حيث لم تكفّ الجبهة عن التعلّق بفكرة اتحاد بلدان الشمال الأفريقي باعتبارها استراتيجية ومصيرًا وحركةً تساعد في تحقيق الاستقلال. وفي هذا الصدد، جاء في وثيقة إعلان الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية: "إن الجزائر ليست وحدها في هذه المعركة. فليفكر المسؤولون الفرنسيون في هذا. إن وراءنا قبل كل شيء تونس والمغرب اللذين ارتبط مصيرهما بمصيرنا منذ أقدم العصور، ومن المنطق أن تُنشئ الجزائر التي هي جزء لا يتجزأ من المغرب العربي مع شقيقتيها اتحادًا فدراليًا. وإن مؤتمر طنجة يقرر هذه الحقيقة التاريخية. فالحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية تحافظ بأمانة على روح هذا المؤتمر، لأنها تؤمن إيمانًا عميقًا بأن الاتحاد الفدرالي لبلاد المغرب العربي هو الطريقة الوحيدة التي تُمكِّننا من إيجاد حلول صالحة للمشاكل التي تواجهنا وتفتح أمامنا آفاقًا تتناسب مع أبعاد العالم الحديث"، ينظر: "تصريح الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية"، ا لمجاهد، العدد 30، 10 / 10 / 1958.
- على خلاف الجمهوريين، كان الديمقراطيون أكثر انفتاحًا على قضايا الشعوب المكافحة من أجل التحرر والاستقلال، خصوصًا موقف السيناتور كينيدي الذي برز نجمه، بصفته شخصية سياسية إنسانية، في تعامله مع قضايا العالم؛ إذ صرّح في 2 تموز/ يوليو 1957 أمام لجنة الشيوخ للعلاقات الخارجية بما يلي: "إنّ الجزائر لم تعُد مشكلة تهم الفرنسيين فقط، ولن تكون كذلك أبدًا [...] وعلى الولايات المتحدة الأميركية أن تسعى بما أوتيت من نفوذ من أجل التعجيل بحركة استقلال سياسي للجزائر [...] ومن واجب الولايات المتحدة أن تُهيّئ شروط وقف حرب الجزائر. فالموقف الحيادي لا يعني أي شيء، خصوصًا في نزاع يستخدم السلاح والاعتمادات المالية أدوات للسياسة الفرنسية [...] إن حرب الجزائر تواجه الولايات المتحدة في المأزق السياسي الحاد منذ حرب الهند الصينية". هذه بعض مقتطفات من خطاب السيناتور كينيدي الذي تلاه أمام لجنة مجلس الشيوخ للسياسة الخارجية، حيث أوضح فيه مجموعة من الاعتبارات التي تدفع الولايات المتحدة إلى صرف سياستها عن دعم فرنسا، وأن الحرب الجزائرية هي حركة حتمية نحو الاستقلال التي لا تملك لها القوة الاستعمارية أي فكاك، وأنها تُدرج في مسار حرب الهند الصينية في عام 1954، وهو العام نفسه الذي انطلقت فيه الثورة الجزائرية. بشأن النص الكامل مع التعليق والتحليل للسياسة الأميركية حيال حرب الجزائر، ينظر: Samya El Machat, Les Etats-Unis et l'Algérie, de la méconnaissance à la reconnaissance, 1954 - 19 62 (Paris: L'Harmattan, 1996), pp. 181 - 182.
- مذكرة إلى الأمم المتحدة"، المجاهد، العدد 17، أيلول/ سبتمبر 1958.
- ثورة خلقت شعبًا"، المجاهد، العدد 31، تشرين الثاني/ نوفمبر 1958.
- جاء في بيان ميلاد أول حكومة حرة للجمهورية الجزائرية ما يلي: "جبهة التحرير الوطني الجزائري، جيش التحرير الوطني الجزائري، باسم الشعب الجزائري. نظرًا للسلطات التي خوّلها المجلس الوطني للثورة الجزائرية إلى لجنة التنسيق والتنفيذ (لائحة 28 أوت [آب/ أغسطس] 1957)، فإن لجنة التنسيق والتنفيذ قد قرّرت تكوين حكومة مؤقتة للجمهورية الجزائرية، وقد حدّدت تشكيلها كما يلي: رئيس الحكومة فرحات عباس؛ نائب رئيس ووزير القوات المسلحة كريم بلقاسم؛ نائب رئيس أحمد بن بلة؛ وزير دولة حسين آيت أحمد؛ وزير دولة رابح بطاط؛ وزير دولة محمد بوضياف؛ وزير دولة محمد خيضر؛ وزير الشؤون الخارجية محمد الأمين دبّاغين؛ وزير السلاح والتموين محمود الشريف؛ وزير الداخلية محمد بن طبال؛ وزير الاتصالات العامة والمخابرات عبد الحفيظ بوالصوف؛ وزير شؤون المغرب العربي عبد الحميد مهري؛ وزير الشؤون الاقتصادية والمالية أحمد فرنسيس؛ وزير الأخبار محمد يزيد؛ وزير الشؤون الاجتماعية بن يوسف بن خدّة؛ وزير الشؤون الثقافية أحمد توفيق المدني؛ كاتب الدولة الأمين خان؛ كاتب الدولة عمر الصديق؛ كاتب الدولة مصطفى اصطنبولي. إن الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية مسؤولة أمام المجلس الوطني للثورة الجزائرية. وهي تباشر مسؤولياتها ابتداءً من هذا اليوم الجمعة 4 ربيع أول 1378 ه. الموافق ليوم 19 [أيلول] سبتمبر 1958 م، على الساعة الواحدة بعد الزوال بتوقيت الجزائر. 19 [أيلول] سبتمبر 1958 ". ينظر: "نص بيان تشكيلة الحكومة المؤقتة مع تعريف بكل الطاقم الحكومي"، المجاهد، العدد 19، أيلول/ سبتمبر 1958 (طبعة خاصة).
- المجاهد، العدد 30، 10 / 10 / 1958.
- سارعت الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية إلى تحريك دبلوماسيتها وسياستها الخارجية نحو الأمم المتحدة في محاولة حثيثة لإقناع المنظمة الأممية بالقضية الجزائرية والإصرار العنيد على اعتبارها قضية تتعلق بتصفية الاستعمار وحق تقرير المصير. ومن هذا النشاط الدبلوماسي المذَكِّرة التي رفعها محمد يزيد إلى سكرتير الأمم المتحدة، وجاء فيها ما يلي: "بناءً على أمر من حكومة الجمهورية الجزائرية، أتشرّف بأن أبعث لكم بهذه المذكرة. إن الجمعية العامة للأمم المتحدة كانت قد اتخذت في جلستها الثالثة عشرة قرارًا جاء فيه 'تتمنى الجمعية العامة إجراء محادثات واستعمال وسائل خاصة للوصول إلى حل يطابق أهداف ومبادئ الأمم المتحدة. لم تخطُ الحكومة الفرنسية، للأسف، ولو خطوة واحدة في سبيل تنفيذ قرار هيئة الأمم المتحدة منذ أن اتخذ ذلك القرار، وبقيت كل طلباتنا في إيجاد حل شامل للقضية الجزائرية على طريق السلم بدون رد. والحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية أبت إلّ أن تكون المفاوضة مع فرنسا مباشرة. لم تحدث المفاوضة، كما لم يوجد أي اتصال مباشر أو غير مباشر بين الطرفين. ولا بد للأمم المتحدة أن تتدخّل، فهي وحدها الكفيلة بأن تحمل فرنسا على إنهاء عدوانها الاستعماري في الجزائر، وذلك بالدخول في المفاوضة'. نيويورك في 21 [تشرين الثاني] نوفمبر 1958 ". يراجع نص المذكرة الكامل في: المجاهد، العدد 32، 19 / 11 / 1958.
- كان أهم دعم حازته القضية الجزائرية هو ما جرى في تشرين الثاني/ نوفمبر 1958 في أكرا، في مؤتمر الشعوب الأفريقية، الذي صدرت عنه لائحة بشأن الجزائر، جاء فيها: "إن مؤتمر الشعوب الأفريقية المنعقد في أكرا يوم الاثنين 8 إلى يوم 12 كانون الأول/ ديسمبر 1958:)...(يؤكد حق الشعب الجزائري في الاستقلال، ويستنكر السياسة المسمّاة إدماج الجزائر في فرنسا. يرفض كل قيمة للانتخابات الجزائرية التي أعدّتها ونظّمتها وراقبتها، في ظل أوضاع خاصة وشروط معيّنة، الإدارة الفرنسية التي لا يمكن أن تكون طرفًا وخصمًا في ذات الوقت. يدعو فرنسا إلى الاعتراف للشعب الجزائري بحقه الطبيعي في الاستقلال. أن تُجري عاجلً، مع الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية التي هي المعبّ الشرعي الحقيقي عن إرادة الشعب الجزائري، مفاوضات لتحقيق الاستقلال ووقف إطلاق النار. يجدد للأمم الصديقة لفرنسا نداء مؤتمر الدول الأفريقية المستقلة المنعقد في أكرا في 22 [نيسان/ أبريل] أفريل 1958، كي ترفض من الآن تقديم أي مساعدة إلى فرنسا من أي نوع كانت في حرب الإبادة التي تسلكها ضد الجزائر. يدعو بقوة الأمم المتحدة أن توصي في وضوح لإيجاد حل سلمي للمشكلة الجزائرية بإجراء مفاوضات مباشرة بين الحكومة الفرنسية والحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، وأن تُحدّد أجلً معقولً لفتح هذه المفاوضات، وأن تتّخذ الوسائل العملية الناجعة لمساعدة الحكومة الفرنسية على قبول حل المشكل الجزائري عن طريق المفوضات المباشرة في أرض محايدة تضمن الكرامة والحرية لكل طرف، وهذا من غير شرط مسبق من أي نوع كان. تدعو بقية الدول والحكومات الأفريقية، خاصة الدول الأفريقية المستقلة 'غانا، غينيا، ليبيريا والحبشة' للاعتراف بالحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية. توجّه نداءً حارًّا إلى الأقطار الأفريقية لتنظم في الشهرين القادمين يومًا للتضامن الأفريقي مع الجزائر، يُقام في أثنائه جمع التبرعات الشعبية لمساعدة الضحايا الجزائريين للقمع واستنكار الحرب الاستعمارية في الجزائر بواسطة المظاهرات الشعبية والاحتجاجات والالتماسات... إلخ"، ينظر: "لائحة أكرا حول الجزائر"، المجاهد، العدد 34،
- صوّتت اللجنة السياسية على هذه الفقرة: "إن 'الحكومة الجزائرية' على استعداد تام للتفاوض"، ما يُعدّ اعترافًا ضمنيًّا بالحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية.
- صوّتت الجمعية العامة بأغلبية الثلثين- إلّ صوت واحد [كذا] - على الاعتراف بحق الشعب الجزائري في الاستقلال.
- المجاهد، العدد 34.
- جاء في اللائحة السياسية ما يلي: "إن الجمعية العامة، بعد دراستها القضية الجزائرية، تذكّر بلائحتها رقم 1012 (الدورة الحادية عشرة)، المؤرخة في 15 [شباط/ فبراير] فيفري 1957 التي عبّت فيها عن أملها في إيجاد حل سلمي ديمقراطي وعادل للقضية الجزائرية بالوسائل اللائقة المتمشية مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة". وأذكّر كذلك بلائحتها رقم 1184 (الدورة الثانية عشرة) المؤرخة في 10 كانون الأول/ ديسمبر 1957 التي عبّت فيها عن رغبتها في بدء محادثات بين الطرفين، والأخذ بالأسباب اللائقة لإيجاد حل للمشكلة الجزائرية، تبعًا لأهداف ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه، واعترفت بحق الشعب الجزائري في الاستقلال، وأعلنت قلقها العميق من جرّاء تواصل الحرب في القطر الجزائري، واعتبرت أن الوضع الحالي في الجزائر يكَوِّن تهديدًا للسلم والأمن العالميين، وسجّلت استعداد الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية للشروع في مفاوضات مع الحكومة الفرنسية، وأوصت - بإلحاح - ببدء مفاوضات بين الطرفين اللذين يهمهما الأمر قصد الوصول إلى حل يتماشى مع ميثاق الأمم المتحدة".
- وضعية الجزائر الدولية ونواحيها القانونية"، المجاهد، العدد 38، 8 رمضان 1378 ه.
- المجاهد، العدد 34.
- المجاهد، العدد 52، 5 / 10 / 1959.
Downloads
Published
Usage statistics
Issue
Section
License
Copyright (c) 2020 Ostour for Historical Studies

This work is licensed under a Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International License.