The Historian and The State

Authors

  • Author

  • Haider Saeed

Keywords:

State, Iraq, Histography, Historian

Abstract

A state’s relationship with the past is about more than just ideology. The internal logic of the state, irrespective of the ideology it adopts, drives it to seek control over historiography.

References

  1. باحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، رئيس قسم الأبحاث في المركز.
  2. فالح عبد الجبار [وآخرون]، وضع العلوم الاجتماعية في الجامعات العراقية: مسح - تقييم - آفاق التطور (بغداد: معهد الدراسات الاستراتيجية، 2007)، ص 37 -
  3. يخضع هذا الأمر إلى سجال كبير. أدرك أن "العراق"، بوصفه تعبيرًا عن وحدة سياسية، يسبق الإعلان الرسمي عن قيام دولة حديثة فيه في الفترة 1920 - 1921. وبحسب متابعتي، تظهر فكرة "العراق" من حيث هو وحدة سياسية واحدة في نصوص أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين. وأود، هنا، أن أورد مثالً هو نص الأب أنستاس الكرملي (1866 - 1947)، في مقدمة العدد الأول من مجلة لغة العرب، الصادر في عام 1911، وهو نص تظهر فيه - بوضوح لافت - فكرةُ العراق، من حيث هو وحدة سياسية، ووطن، وأمّة، يقول الكرملي: "عقدنا النية على إصدار هذه المجلة الشهرية خدمةً للوطن والعلم والأدب. والغاية من إنشائها: أن نعرّف العراق وأهله ومشاهيره، بمن جاورنا من سكّان الديار الشرقية وبمن نأى عنّا من العلماء والباحثين والمستشرقين من الأقطار الغربية، وننقل إلى وطنيينا العراقيين ما يكتبه عنهم الأفرنج وغيرهم من الكتّاب المشهورين، عن بلادهم وأقوامهم [...] فرأينا من المناسب أن ننشئ مجلة تفي بما في الأمنية، ليدخل العراق في مصاف الربوع المعروفة، بين الأمم المتمدنة المتحضرة." يُنظر: "المقدمة"، لغة العرب، ج 1 (تموز/ يوليو 1911)، ص 1 - 2؛ ويرى عصام الخفاجي (1950 -)، في سياق محاججته الفكرةَ التي مفادها أنّ العراق كيان اختلقته القوى الاستعمارية، أن العراق الحديث تعبير عن ديناميكيات داخلية في الأساس، يمكن أن نرجعها إلى القرن الثامن عشر، مع إجراءات الدولة العثمانية بربط ولايات (أو إيالات) الموصل وشهرزور وبغداد والبصرة بوحدة بيروقراطية مركزية في بغداد، وأن الخطط الاستعمارية كانت استجابة لهذه الديناميكيات الداخلية. يُنظر: عصام الخفاجي، "تشكّل العراق الحديث: الوقائع والأساطير"، كلمن: فصلية ثقافية، العدد 7 (2012)، ص 14 - 16. للتوسع، يُنظر: نهار محمد نوري، "العراق ليس مصطنعًا: النزعات العراقوية ودحض فرضية الدولة المصطنعة"، أسطور، العدد 8 (تموز/ يوليو 2018)، ص 74 - 108.
  4. يُنظر: محمد مهدي البصير، نهضة العراق الأدبية في القرن التاسع عشر (بغداد: مطبعة المعارف، 1946)؛ إبراهيم الوائلي، الشعر السياسي العراقي في القرن التاسع عشر (بغداد: مطبعة العاني، 1961)؛ يوسف عز الدين، الشعر العراقي: أهدافه وخصائصه في القرن التاسع عشر (القاهرة: الدار القومية للطباعة والنشر، 1965). ولم تتردد هذه الأدبيات في وصف هذا الشعر بأنه "عراقي"، وفي وصف شعرائه بأنهم "عراقيون"، بل إنها لم تفرد مساحة لمناقشة وجاهة هذا الوصف، وتعاملت معه على أنه أمر بديهي، على الرغم من أن أصحاب الأسماء البارزة من هؤلاء الشعراء جميعًا (عبد الباقي العمري، 1788 - 1861، وعبد الغفار الأخرس، 1803 - 1873، ومحمد سعيد الحبوبي، 1849 - 1915)، لم يدركوا الدولة الحديثة، فالبصير - مثل - يناقش، في كتابه المذكور آنفًا، قيمةَ هذا الشعر، ويرى أنه يسجّل الحياة السياسية والاجتماعية في عصره، يُنظر: البصير، ص 326 - 328، ولكنه لا يناقش البتّة إن كانت قيمة "الوطنية العراقية" تحضر في هذا الشعر أم إنها لا تحضر فيه.
  5. يوفّر كتاب عماد عبد السلام رؤوفالتأريخ والمؤرخون العراقيون في العهد العثماني (1983) مادة مهمة عن المصنّفات التأريخية التي ظهرت في العراق في تلك الحقبة، ولا سيما القرن التاسع عشر. أما في وصف المؤرخين بأنهم "عراقيون"، فيعتمد رؤوف تعريفًا إجرائيًا، إذ يقول: "في ظل عدم وجود قوانين الجنسية، وأنظمة الإقامة، وحدود مرسومة للبلاد، وقلة المعلومات أحيانًا عن أصول القاطنين في العراق آنذاك، لم يبق أمامنا إلا أن نعد العراقي هو كل من ولد في العراق، أو وفد إليه صغيرًا، فعاش في أرضه، وتلقى العلم على يد علمائه، وألّف بلغة أهله، ونُسب إلى بعض مدنه، فقيل له الحائري والغروي والبغدادي والإربلي والبصري مثلً، وتوفي فيه". يُنظر: عماد عبد السلام رؤوف، التأريخوالمؤرخون العراقيون في العهد العثماني، ط 2 (لندن: دار الورّاق للنشر، 2009)، ص 8. وبالتأكيد، لا يتطابق هذا التحديد مع مفاهيم القومية والجنسية التي شاعت لاحقًا.
  6. المرجع نفسه، ص 67 - 108، 238 - 489.
  7. المرجع نفسه، ص 78 - 79.
  8. تنبغي الإشارة، هنا، إلى ظهور بعض الرسائل، في القرن التاسع عشر، التي تؤرخ لبعض الأحداث المعاصرة ذات الطابع المحلي، وكذلك ظهور مصنّفات تؤرخ لحُكَّام المماليك والحكومات المحلية في المدن، وهو نمط الحكم الذي ساد في العراق ما بين أواسط القرن الثامن عشر وأواسط القرن التاسع عشر، قبل أن يعود العراق إلى الحكم العثماني المركزي. وفي تقديري، لا يمكن عدّ هذه المصنفات جذرًا للتأريخ للدولة الحديثة، الذي ظهر غداة قيامها، فهو لا يؤرخ لمؤسسات، ولا يتبع كرونولوجيا لتأريخ سياسي، كما في التقاليد التأريخية العربية الإسلامية، بل إنه - بحسب رؤوف - نتاج التأثر بأنماط التواريخ الشرقية والفارسية (الساسانية)، التي تركز على تواريخ الملوك والسلاطين. وقد تفشى هذا النمط في الكتابة التاريخية في العراق ما بعد سقوط الدولة العباسية، في القرنين السابع والثامن للهجرة (الثالث عشر والرابع عشر للميلاد)، حين فقد العراق قدرةَ الحفاظ على تقاليد الكتابة التاريخية العربية الإسلامية والمبادرة إلى الإنتاج الثقافي والفكري، لتنتقل - منذ ذلك التاريخ - إلى مصر وبلاد الشام، يُنظر: المرجع نفسه، ص 19 - 22. وتنبغي الإشارة، هنا، إلى أن الأدبيات والوثائق البريطانية الرسمية، وإلى العشرينيات من القرن العشرين، لم تكن تستعمل تعبير "العراق"، بل "بلاد ما بين النهرين Mesopotamia ". ولذلك، يسود هذا التعبير الأخير في هذه الكتب وعناوينها.
  9. الكتاب في الأصل أطروحة دكتوراه من كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية LSE (1935 / 1936)، وقد نشُرت في كتاب في العام التالي:
  10. لم تُنشَر الطبعة الأولى من الكتاب باسم مؤلّفه، محمد أمين العمري، الذي اختار نشرَها باسم شقيقه محمد طاهر العمري (1928 -)، بسبب وضعه بوصفه قائدًا عسكريًا. وقد كشف عن هذا ابنُه المؤرخ خيري العمري (1925 - 2003)، يُنظر: خيري أمين العمري، شخصيات عراقية (بغداد: دار المعرفة، 1955)، ص 87؛ ويُنظر: كوركيس عوّاد، معجم المؤلفين العراقيين في القرنين التاسع عشر والعشرين: 1800 - 1969 م (بغداد: مطبعة الإرشاد، 1969)، مج 3، ص 105 - 106؛ ومع أن الكتاب أُعيدت طباعته في نشرة غير مرخّصة، فإنّ حفيد العمري أعاد نشره بالاسم الحقيقي للمؤلف، يُنظر: محمد أمين العمري، تاريخ مقدرات العراق السياسية (بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2017.)
  11. في سيرة البصير، يُنظر: رفائيل بطي، الأدب العصري في العراق العربي: قسم المنظوم، ج 2 (القاهرة: المطبعة السلفية، 1923)، ص 93 - 95؛ علي الخاقاني، شعراء الحلة أو البابليات، ج 5 (النجف: دار البيان، 1952)، ص 474 - 476.
  12. عن سيرة العمري، يُنظر: عمر محمد الطالب، موسوعة أعلام الموصل في القرن العشرين (الموصل: جامعة الموصل، 2008)؛ محمد أمين العمري، ص 6 - 7؛ عمر الطالب، موسوعة أعلام الموصل في القرن العشرين، (حرف الميم)، موقع الدكتور عمر الطالب، شوهد في 12 / 9 / 2121، في: E 09 h 0 k 3 / ly. bit:// https
  13. أي المشروع العربي الذي قاده شريف مكة، الحسين بن علي (1853 - 1931) وأنجاله.
  14. فليح حسن علي، عبد الرزاق الحسني مؤرخًا (بغداد: المركز العلمي العراقي، 2010)، ص 75.
  15. هذا المشروع سيستمر عقودًا، بطبعات مختلفة، وأجزاء عدة ستصل إلى 10، تغطي سائر الوزارات العراقية إلى نهاية الحقبة الملكية في عام 1958.
  16. من عادة الحسني أن ينشر مادةَ كتبه على شكل مقالات في عدد من الدوريات العراقية والعربية قبل أن ينشرها في الكتب. وكان قد نشر أجزاءً من هذه الكتب السالفة في مجلةالعرفان، بدءًا من عام 1930، ونصّ في بعض هذه المقالات على أنها فصول من هذه الكتب (تأريخ الوزارات العراقية والعراق في دوري الاحتلال والانتداب، تحديدًا). ولذلك، يمكن القول إن مشروعه في التأريخ للدولة العراقية بدأ منذ ذلك العام، وإنه جزء مركزي في بناء السرديات الوطنية. نشر الحسني مقالً من ثلاث حلقات بعنوان "تأريخ الوزارات العراقية"، يُنظَر: عبد الرزاق الحسني، "تاريخ الوزارات العراقية"، العرفان، مج 19، ج 1 (كانون الثاني/ يناير 1930)، ص 25 - 31؛ مج 19، ج 2 (شباط/ فبراير 1930)، ص 177 - 185؛ مج 19، ج 3 (آذار/ مارس 1930)، ص 328 - 333، ونشر مقالً من حلقتين، بعنوان "دولة العراق"، يُنظَر: عبد الرزاق الحسني، "دولة العراق 1: كيف نشأت وكيف استقلت؟"، العرفان، مج 24، ج 1 (حزيران/ يونيو 1933)، ص 50 - 57؛ عبد الرزاق الحسني، "دولة العراق 2: قضية الموصل وامتياز النفط"، العرفان، مج 24، ج 2 (تموز/ يوليو 1933)، ص 166 - 175. ويُنظر أيضًا: عبد الرزاق الحسني، "الوزارة الهاشمية"، العرفان، ج 4 - 5، مج 21 (نيسان/ أبريل 1930)، ص 450 - 468؛ عبد الرزاق الحسني، " تأريخ القضية الكردية"، العرفان، مج 24، ج 3 (تشرين الأول/ أكتوبر 1933)، ص 247 - 252؛ وعبد الرزاق الحسني، "الوزارات العراقية"، العرفان، مج 25، ج 1 (نيسان/ أبريل 1934)، ص 29 - 41؛ عبد الرزاق الحسني، "دور المفاوضات والمظاهرات"، العرفان، مج 25، ج 8 (شباط/ فبراير 1935)، ص 839 - 844.
  17. في سيرة عبد الرزاق الحسني، يُنظر: عبد الرزاق الحسني، السيد عبد الرزاق الحسني وآثاره الكتابية في بحر ستين سنة من حياته 1920 - 1980، بقلمه (بغداد:].[د. م، 1983)؛ حميد المطبعي، المؤرخ عبد الرزاق الحسني (بغداد: دار الشؤون الثقافية العامة، 1989.)
  18. كنت رأيت أن رواية الحسني لثورة العشرين تغيّرت بحسب تغيّر موقعه، من الإيمان بالمشروع الشريفي، إلى الانخراط في النخبة القومية المعارضة للنفوذ البريطاني، إلى التحول إلى "مؤرخ الدولة"، فالحسني كان - في كتابه تاريخ الثورة العراقية - صاحب أول شكوى من أن الثورة سُرقت من أهلها، وكان يقصد إنكار دور عشائر الفرات الأوسط، التي أشعلت الثورة، أو التقليل من شأنه. ومع أنه، في هذا الكتاب، تحدّث عن تأثير الثورة العربية الكبرى، فإنه عاد - في كتابه الثورة العراقية الكبرى (الذي صاغ عنوانه قياسًا على الثورة العربية الكبرى) - إلى التركيز على دور النخبة القومية في المدن، واستهجان تضخيم دور المكوّن العشائري للثورة (يُنظَر: حيدر سعيد، "قبل أن تطوي المئوية صفحتها: ثورة العشرين وصراع الذاكرة في العراق"، محاضرة، سيمنار المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، موقع يوتيوب، 30 / 12 / 2020، شوهد في 12 / 9 / 2021،
  19. مجيد خدوري، نظام الحكم في العراق، ترجمة فيصل نجم الدين الأطرقجي (بالتعاون مع المؤلف) (بغداد: مطبعة المعارف، 1946)، وفي سيرة مجيد خدوري، يُنظَر:
  20. ألّف خدّوري هذا الكتاب بالاشتراك مع إدمون غريب، يُنظَر:
  21. في عام 1960، أصدر خدّوري طبعة ثانية من هذا الكتاب، تمد الحقبةَ الزمنية التي يغطّيها حتى ثورة 1958، وسأحيل عليها لاحقًا.
  22. يشير خدّوري، في كتابه نظام الحكم في العراق، إلى أن كتاب Iraq Independent يوشك أن يصدر، يُنظر: خدّوري، نظام الحكم في العراق، ص ج.
  23. جعل خدّوري هذا التعبير (المصطلح) عنوانًا لتقديمه وترجمته إلى الإنكليزية بابَ "السيَر" من كتاب الأصل، الذي وضعه أحد مؤسسي الفقه الحنفي، محمد بن الحسن وكان خدّوري قد بدأ الإشارة إلى الشيباني في: وفي وقت لاحق، حقّق كتابَ الشيباني السير الصغير، وأصدره مع مقدمة تتحدث عن إسهامه في القانون الدولي، يُنظَر: مجيد خدّوري، القانون الدولي الإسلامي: كتاب السير للشيباني (بيروت: الدار المتحدة للنشر، 1975). و"السير" مصطلح تراثي يشير - بلغة الفقه الإسلامي - إلى "علم يبحث المسائل والأحكام التي تبيّن طرقَ تعامل الدولة الإسلامية (دار الإسلام)، مع غيرها من الدول والجماعات والأفراد - من أهل الملل الأخرى - في الداخل والخارج"، يُنظَر: سعد بن مطر العتيبي، فقه المتغيرات في علائق الدولة الإسلامية بغير المسلمين: دراسة تأصيلية تطبيقية مع موازنة بقواعد القانون الدولي المعاصر، ج 1 (الرياض: دار الفضيلة والمنصورة؛ مصر: دار الهدي النبوي، 2009)، ص 70. وفي الحقيقة، يسبق الاهتمامُ العالمي بالشيباني، بوصفه أحد "آباء" حقل القانون الدولي، عملَ خدّوري، وكذلك محاولة تبيان ما يمكن أن تقدّمه الشريعةُ الإسلامية إلى حقلَي العلاقات الدولية والقانون الدولي، إذ ثمة سيل من الأعمال المبكّرة في هذا المجال، بدأها عدد من شيوخ الأزهر الكبار، كلّها تسبق عملَ خدّوري، منها - مثل - كتاب محمود شلتوتالإسلام والعلاقات الدولية في السلم والحرب (1951)، وكتاب علي قراعة العلاقات الدولية في الحروب الإسلامية (1955)، وكتاب محمد أبو زهرة العلاقات الدولية في الإسلام (1964). غير أن ما يميز عمل خدّوري، ليس فقط أنه انطلق من حقل القانون الدولي والعلاقات الدولية، لا الدراسات الإسلامية، على نحو ما يغلب على المحاولات العربية، وليس فقط أنه كتب بالإنكليزية وترجم نص الشيباني التأسيسي إليها، بل لأنّ هذين الأمرين (الانطلاق من حقل القانون الدولي، والكتابة بالإنكليزية) مكّناه من أن يحاول نمذجة عمل الشيباني بلغة القانون الدولي الحديث، ليدمجه - من ثم - في النقاش القانوني العالمي المعاصر. وهذا يتضمن أن خدّوري يعتقد أن أهمية الشريعة الإسلامية (من خلال نموذج الشيباني) ليست أهمية تاريخية تأسيسية، بل أهمية راهنة ومعاصرة، يُنظَر: , p. 57 Islamic Law of Nations.Khadduri, ولذلك، هناك من يحاجج - دائمًا - بأن خدّوري لم يثبت على "النزعة التوفيقية" (كما وصفتُها في المتن)، بشكل مطّرد، بل إنه ظل يفكر بثنائية (الإسلام/ الغرب)، وأنه - في أحيان غير قليلة - ذهب أبعد، وانجر إلى موقف "دفاعي" عن الحضارة الإسلامية، شبيه بموقف العلماء الذين انطلقوا في نقاش الأمر من دائرة الدراسات الإسلامية، يُنظَر: وأنا أتفق، جزئيًا، مع هذا الرأي، وأضيف إليه أن خدّوري - في هذا - هو الأساس الذي سيتطور عنه عمل لاحق، دفاعي هو الآخر عن الشريعة الإسلامية، وأعني أعمال وائل حلاق (1955 -) في هذا المجال، ولا سيما كتابه الشريعة: النظرية، والممارسة، والتحولات (2009)، الذي أعاد تخلّف الشريعة الإسلامية عن النقاش القانوني العالمي إلى المركزية الغربية. ولا تفوتني الإشارة، أخيرًا، إلى أن خدّوري - مع ذلك - فُهم عربيًا - في أحيان غير قليلة - بأنه يتبنى مقاربة استشراقية للشريعة الإسلامية (يُنظَر الهجوم عليه في: علي علي منصور، الشريعة الإسلامية والقانون الدولي العام (القاهرة: المجلس الأعلى للشئون [كذا] الإسلامية، 1971)، ص 238 - 239، وهي - بلا شك - قراءة نمطية منقوصة.
  24. هشام شرابي، المثقفون العرب والغرب، ط 2 (بيروت: دار النهار للنشر، 1978)، ص 21. ويذكر الباحث أن خدّوري التقى القانوني المصري عبد الرزاق السنهوري (1895 - 1971)، وتأثر به، حين كان الأخير في بغداد مبعدًا مرتين: الأولى (1935 - 1937) كان فيها عميدًا لمدرسة الحقوق، والأخرى في عام 1943، حين عمل على القانون المدني العراقي، يُنظر: 6 - 5. , pp. Ibid.
  25. من اللافت للانتباه أن الربط بين التأريخ والعلاقات الدولية والقانون الدولي كان أشبه بتيار في حقل الدراسات التأريخية في العراق، ولا سيما لدى هذا الجيل من المؤرخين الأكاديميين، الذين أكملوا دراساتهم العليا في التأريخ في الولايات المتحدة تحديدًا. ويحضر، هنا، عملان لمؤرخَيْن من هذا الجيل، الأول هو كتاب فاضل حسين مشكلة الموصل: دراسة في الدبلوماسية العراقية - الإنكليزية - التركية وفي الرأي العام (1955)، وهو - في الأساس - أطروحة دكتوراه للمؤلف في التاريخ من جامعة لويزيانا في الولايات المتحدة في عام 1952، وكتاب زكي صالح بريطانيا والعراق حتى عام 1914: دراسة في التاريخ الدولي والتوسع الاستعماري (1968)، وهو - في الأساس - أطروحة دكتوراه للمؤلف في التاريخ من جامعة كولومبيا في الولايات المتحدة في عام 1941. ويصنّف صالح كتابه وأطروحته في حقل "التاريخ الدبلوماسي"، ويشرح - نظريًا - طبيعةَ العلاقة بين التأريخ والعلاقات الدولية، يُنظَر: زكي صالح، بريطانيا والعراق حتى عام 1914: دراسة في التاريخ الدولي والتوسع الاستعماري (بغداد: مطبعة العاني، 1968)، ص 26 - 28.
  26. سيّار الجميل، "المؤرخ مجيد خدوري.. ابن الموصل يرحل عنّا"، إيلاف، 9 / 2 / 2007، شوهد في 2 / 9 / 2021، في: zEpWqt 3 / ly. bit:// https
  27. هذا التوصيف لا يعني أن هذا التيار كان يمارس الكتابةَ التاريخية من دون ضوابط في تحري "الوقائع" التاريخية، بل هناك - بالفعل - جملة من القواعد التي يمكن أن تناقش إبستيمولوجيًا، كاعتماد الوثائق الرسمية والمقابلات وما إلى ذلك. وشخصيًا، وعلى الرغم من ملاحظتي العامة المتعلقة بالحسني من جهة أنه أصبح "مؤرخ الدولة"، وهذا يفتح البابَ لإمكانية ما للتحيز وما إلى ذلك، وعلى الرغم من أنّ باحثين كثيرين يتعففون عن وصفه ب "المؤرخ"، ذلك أنه إذا افترضنا أن الكتابة التاريخية، بالمعنى العام، تضم ثلاث دوائر كبرى، الأولى هي تدوين الوقائع التاريخية، والثانية هي تفسير هذه الوقائع، والثالثة هي دراسة طرق الكتابة التاريخية "الهيستوريوغرافيا"، فإن الحسني يقف عند الدائرة الأولى فقط، أقول: على الرغم من كل ذلك، قدّم الحسني جهودًا مهمة، وليس ذلك في "تدوين الوقائع التاريخية" فقط، التي تُفهم - في العادة - على أنها عملية آلية: الوقائع متوافرة، وفي انتظار من يدوّنها بشكل آلي، بل إنه أسهم إسهامًا كبيرًا أيضًا في "صنع المادة التاريخية". شخصيًا، حين عملت على تأريخ ثورة العشرين، لاحظت الأهمية القصوى للمادة التي وفّرها الحسني، حينما استجوب عددًا كبيرًا من الفاعلين التاريخيين، وهي مادة لا غنى عنها؛ ليس فقط لأنها تقترب مما بات يعرف الآن "التاريخ الشفوي"، بل لأنها أيضًا تأريخ للتصورات والتمثلات للوقائع التاريخية.
  28. زكي صالح، مقدمة في دراسة العراق المعاصر (بغداد: مطبعة الرابطة، 1953)، ص 185 - 235.
  29. المرجع نفسه؛ فاضل حسين، مشكلة الموصل: دراسة في الدبلوماسية العراقية - الإنكليزية - التركية وفي الرأي العام (بغداد: مطبعة الرابطة، 1955.)
  30. المفارقة أنّ الإثنين لم يتحدثا قَطُّ، عن علاقتهما بمدرسة الحوليات، وهما درسا في بريطانيا، وليس في فرنسا. يلاحظ وجيه كوثراني أن أطروحة الدوري كانت تتزامن مع نضال مؤرخي الحوليات ضد المدرسة التاريخية الوضعية في فرنسا، التي حصرت الكتابةَ التأريخية في الأيديولوجيا القومية، فضلً عن أن أساتذة الدوري (هاملتون جب، 1895 - 1971، وبرنارد لويس، 1916 - 2018، وسواهما)، تناولوا جوانب من التاريخ الاقتصادي في الحضارة الإسلامية. وفي كل الأحوال، يعيد كوثراني إسهام الدوري إلى السياق نفسه الذي ظهرت فيه مَدرسة الحوليات، وهو سياق أزمة الكساد العالمي أواخر العشرينيات من القرن العشرين، وما خلّفته من إعادة فهم للاقتصاد وإعادة ربطه بالسياق التاريخي، يُنظَر: وجيه كوثراني، تاريخ التأريخ: اتجاهات - مدارس - مناهج، ط 2 (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2013)، ص 280 - 281.
  31. الأطروحة كُتبت بالإنكليزية. وقد ناقشها الدوري في عام 1942، غير أنها لم تصدر مترجمة إلى العربية إلا في عام 1948.
  32. الأطروحة كُتبت في الأصل بالإنكليزية، وناقشها العلي في عام 1949 في جامعة أكسفورد. وقد ترجمها بنفسه إلى العربية، وصدرت في كتاب عام 1953.
  33. كوثراني، ص 278 - 280.
  34. في سيرة الدوري، يُنظَر: أسامة عبد الرحمن الدوري، "سيرة حياة المؤرخ عبد العزيز الدوري"، مجلة الآداب، كليّة الآداب، جامعة بغداد، ملحق العدد 125 (حزيران/ يونيو 2018)، ص 149 - 178.
  35. ينظر مثل: كوثراني، ص 129 - 130. وفي مقابلة (لم تُنشَر) أجراها الباحث مع المؤرخ صالح أحمد العلي (بغداد، 2001)، سألتُه - بشكل مباشر - عن "التهمة" التي تُتّهم بها الكتابة التاريخية العراقية بأنها ذات نزعة قومية أيديولوجية، وأنه هو والدوري مسؤولان عنها، فنفى أن يكون هو من هذا التوجه، وقال تحديدًا: "إن هذه النزعة مسؤول عنها الدوري وتلامذته من البعثيين." وينبغي أن أشير، هنا، إلى أن الدوري لم يكن على وفاق مع البعث وحكمه، وقد غادر العراق مباشرة بعد انقلاب البعث الثاني في عام 1968، في سياق الصراع بين البعث وحركة القوميين العرب والناصريين، وبعض نخب هذا التيار، ولا سيما تلك التي ارتبطت بالحكم العارفي (1963 - 1968). وكان الدوري قد شغل، في تلك الحقبة، منصبًا أكاديميًا رسميًّا رفيعًا، هو رئيس جامعة بغداد.

Published

2021-07-01

Usage statistics

40 views 70 downloads

Issue

Section

Ostour Symposium