دور البحث العلمي في ضبط المفاهيم والمصطلحات علم التأثيل أنموذجًا

المؤلفون

  • المؤلف

  • الحسن الغرايب

DOI:

https://doi.org/10.12816/0040300

الكلمات المفتاحية:

التأثيل، الدلالة، المفاهيم، الطوبونيميا، المجال، النسق

الملخص

للبحث العلمي دورٌ جوهري في ضبط مفاهيم المجالات المعرفية المتعدّدة التي يكون فيها التصوّر العام حاضرًا بقوة، وبخاصة ما تعلّق منها بالمتداول اليومي، المتميز بدلالة ما، وذات حمولةٍ ثقافيةٍ وتاريخيةٍ لها ارتباطات بالواقع المعيش لكل مكونات المجتمع؛ سواء أكان قبليًا أو حضريًا. والمفهوم ذاته محدّد في الزمان والمكان، ويُؤَرْشِفُ لهما وفق ما يرمز له وإن تغيّرت الحقب لتداوله بحمولاته التي لن تبتعد نهائيًا عمّا كانَ يعنيه ضمن المنظومة الثقافية لمجتمع ما. والإيتيمولوجيا هي الوحيدة القادرة على الحفاظ على الدلالة العامة للمفهوم وضبطه عبر مساراته المتعددة التي لن تكون في النهاية إلا معبرة عن المتداول ثقافيًا مع تحديدات طوبونيمية في بعدها سواء الرمزي أو الواقعي.

المراجع

  1. بول ريكور، الذاكرة، التاريخ، النسيان، ترجمة وتقديم جورج زيناتي (بيروت: دار الكتاب الجديد المتحدة، 2009)، ص 563.
  2. ظهر هذا العلم بشكل جلي مع التقعيد اللساني، وقد تمّ استثمار كل الأبحاث اللغوية في هذا المضمار من جميع الحقول المعرفية ضمانًا للضبط والتدقيق، وهذا ما دفع مجموعة من الباحثين لتعريف التأثيل الذي يقابله مفهوم Etymologie؛ وهو العلم الذي "يسمح بإدراك سبب وجود ألفاظ بعينها نستعملها للدلالة على هذه الفكرة أو ذلك الشيء". انظر: V. Nyckees , La Sémantique (Paris: Belin, 1998), p. 65. واعتبره آخرون "العلم الذي ينظر في أصول المعاني وأزمانها وأطوارها أو إن شئت قلت تاريخها"، انظر: طه عبد الرحمن، فقه الفلسفة (الدار البيضاء/ بيروت: المركز الثقافي العربي، 1999)، ص 135 ‏. واعتبارًا للطبيعة التي تم تعريفه بها، فإن استعمالنا لها سيكون وفق ما تقتضيه طبيعة معالجتنا لما هو تاريخي وارتباطه بالطوبونيمية ودلالة ذلك في السياقات التي تم توظيفه فيها. وقد أكد جون كلود ماركو أن الكلام "عن أصول وتطور المفردات... يستلزم منا حذرًا كبيرًا عند استخلاص نتائج إيتيمولوجية كلمات لغة ما"، انظر: J. C. Margot, Traduire sans trahir. La théorie de la traduction et son application aux textes bibliques (Lausanne: L’âge d’Homme, 1979), p. 66. وهو ما يجعلنا نأخذ في الاعتبار البيئة الثقافية للغة ومدى ارتباطاتها بالمعيش اليومي، وتأثير ذلك في المعنى الدال للفعل الذي له أثره في مجتمعات نحتت لغتها من متطلباتها التي بها وجدت.
  3. أكدنا على الجانب المرتبط أصلً بما هو اجتماعي لأن اللغة هي نتاج أفراد والمعبر عن كل ما يمور داخل مجتمعهم. لمزيد من الاطلاع على هذا الجانب يراجع: Maria-Teresa Cabre, La terminologie: Théorie, Méthode et application , Monique C. Cormier et John Humbley (trad.), (Paris: Ottawa/ Armand Colin, 1998).
  4. عبد الرحمن بن خلدون، المقدمة، تحقيق وتقديم عبد السلام الشدادي، ج 1 (الدار البيضاء: بيت الفنون والعلوم والآداب، 2006)، ص 13 - 14.
  5. المرجع نفسه، ص 41.
  6. ريكور، ص 225. يرى ريكور أن عملية الأرشفة تتم عبر مجموعة من الشروط من بينها التغيرات التي تشمل المجال والزمان اللذين لهما علاقة مباشرة بالذاكرة، وأن مبادرة الأرشفة لها ارتباط بالتحول التاريخوي للمكان والزمان، وهو ما أكده في كتابه، الزمان والسرد، الزمان المروي، ترجمة سعيد الغانمي، ومراجعة جورج زيناتي، ج 3 (بيروت: دار الكتاب الجديد المتحدة، 2006)، ص 171 - 185.
  7. ريكور، الذاكرة، ص 232.
  8. المرجع نفسه، ص 243.
  9. Maurice Godelier, L’idéel et le matériel. Pensée, économies, sociétés (Paris: Fayard, 1984), p. 228.
  10. سعيد بنكراد، "المؤول والعلامة والتأويل"، مجلة فكر ونقد المغربية، العدد 16 (شباط/ فبراير 1999)، ص 47 - 62.
  11. لتقريب هذه الفكرة بشكل جلي نستعير ما ذهب إليه لوغوف حين اعتبر " سبل العيش فكرة سوسيواقتصادية أساسًا، وليست مادية بكل معنى الكلمة"، ومعلوم أن هذا المفهوم يتغير حسب المجتمعات ولا يمكن الركون إلى معنى واحد قد يختزله إلى ضرورة حياتية، بل هو فكرة "تتغير بحسب الفئات الاجتماعية:" J. Le Goff, La civilisation de l’Occident médiéval (Paris: Flammarion, Coll. Champs, 1982), p. 197. مما يجعلنا نأخذ كل المفاهيم في سياقاتها العامة من دون أن نجردها؛ مما قد يعطينا "هويتها" الدلالية.
  12. Jacques Guilhaumou, “De l’histoire des concepts à l’histoire linguistique des usages conceptuels,” Revue Genèses , no. 38 (2000 / 1), p. 108.
  13. جاك لوغوف (إشراف)، التاريخ الجديد، ترجمة محمد الطاهر المنصوري (بيروت: مشورات المنظمة العربية للترجمة، 2007)، ص 399.
  14. هانز جورج غادامير، الحقيقة والمنهج: الخطوط الأساسية لتأويلية فلسفية، ترجمة حسن ناظم وعلي حاكم صالح، مراجعة جورج كتورة (طرابلس/ ليبيا: دار أويا للطباعة والنشر، 2007)، ص 519 - 520. 16 المرجع نفسه.
  15. المرجع نفسه، ص 515.
  16. Jean-Pierre Cuq et Isabelle Gruca, Cours de didactique du français langue étrangère et seconde (Grenoble: PUG, 2005), p. 77.
  17. Georges S. Colin, “Note de dialectologie arabe. Étymologies magribines,” Hespéris , T. VI (1926), p. 56. حاول كولان في مقاله الذي نشر تباعًا في مجلة هيسبيريسلسنة 1927 المجلد 7، والمجلد 10 لسنة 1930، أن يضع بداية حقيقية لمشروع يراعى فيه أصول الكلمات والمفاهيم المتداولة في كل المجالات الثقافية للمغرب الأقصى، غير أنه لم يوفق في ضبط أصول بعضها، وذلك لكون رد أصولها للغة الإغريقية أو الرومانية وفي بعض الأحيان للبيزنطية أثر في طبيعة البحث وجعل منه تكرارًا لما تم تداوله في بحوث سابقة تناولت أصول المفاهيم في اللغة اللاتينية.
  18. Jean Del Pérugia, “Noms de lieu d’origine berbère dans le sud-ouest de la France,” Hespéris Tamuda , vol. XVIII (1978 - 1979), p. 14. وظف "ديل بيروجيا" التقارب الكبير في اللغة خاصة البربرية لدراسة الطوبونيمات المتشابهة بين ضفتي البحر المتوسط، وكذا جذور مكوناتها التي تغيرت بفعل التداخل اللغوي الحاصل بفعل التثاقف، واعتبر النماذج المكونة لأسماء الأماكن تأخذ أهميتها الكبرى من هذا التكوين اللغوي الذي يحيل إلى أصولها القديمة. والمقال هو تأسيس جدي لإعادة النظر في الطوبونيمات وتأثيلها الذي سيساعد الباحث للعودة إلى الأصول الأولى لها وقراءتها على ضوء المستجد التأثيلي.
  19. Antoine Meillet, Linguistique historique et linguistique générale (Paris: Champion, 1975), pp. 292 - 293.
  20. P. Guiraud, L’Etymologie. Coll. Que sais-je? (Paris: PUF, 1964), p. 7.
  21. Maurice Tournier, Des sources du sens. Propos d’étymologie sociale , T. 3 (Lyon: ENS Editions, 2002), p. 19.
  22. Hildebert Isnard, L’espace géographique , Coll. Le géographe, (Paris: PUF, 1978), p. 18.
  23. ليوبولدو طريس بالباس، التاريخ الحضري للغرب الإسلامي، الحواضر الأندلسية، ترجمة محمد يعلى (الرباط: دار أبي رقراق للطباعة والنشر، 2007)، ص 365.
  24. المرجع نفسه، ص 366.
  25. ابن عذاري المراكشي، البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب. تحقيق ج. س. كولان وليفي بروفنسال، ج 2 (بيروت: دار الثقافة، ط 2، 1980)، ص 33. يورد ابن عذاري أنه "في سنة 125، ركب أبو الخطار البحر من ناحية تونس في المحرم، وحل بقرطبة؛ فألفى ثعلبة بن سلامة بالمُصارة، ومعه الأسرى والسبي من عُرب قرطبة". ويضيف ابن عذاري من قول صاحب "كتاب بهجة النفس" إن ثعلبة بن سلامة "لما هزم البربر، سبى ذراريهم... فأقبل إلى قرطبة بعدد من السبي كثير، حتى نزل طرف المُصارة من قرطبة، ومعه الأسرى والسبي من عرب البلد والبربر، وهو يبيع السبي في النداء" (ص 33 - 34). وهي إشارة إلى "المُصارة" بأرض قرطبة من دون ذكر لطبيعتها.
  26. ابن فضل الله العمري، مسالك الأبصار في ممالك الأمصار، تحقيق مصطفى أبو ضيف (الدار البيضاء: مطبعة النجاح الجديدة، 1988)، ص 116. ابن الحاج النميري، فيض العباب وإفاضة قداح الآداب في الحركة السعيدة إلى قسنطينة والزاب، دراسة وإعداد محمد ابن شقرون (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1990)، ص 179 - 180.
  27. محمد الغرايب، مجتمع يهود المغرب الأقصى الوسيط: دراسة تاريخية اجتماعية (الرباط: مطبعة ربا نيت، 2012)، ص 283.
  28. المرجع نفسه، ص 283 - 284.
  29. H. Bressolette et J. Delaroziere, “El Mosara, jardin royal des Merinides,” Hespéris Tamuda , vol. XVIII (1978 - 1979).
  30. النميري، ص 179 - 180.
  31. محمد المنوني، ورقات عن حضارة المرينيين (الدار البيضاء: مطبعة النجاح الجديدة، ط 3، 2000)، ص 62 - 64.
  32. R. Barthes et al., Exégèse et Herméneutique (Paris: Éditions du Seuil, 1971), p. 309.

التنزيلات

منشور

2017-01-01

إحصاءات الاستخدام

47 مشاهدة 56 تنزيل

إصدار

القسم

دراسات