تاريخ الجماعات اليهودية المغربية وظيفية البحث الأكاديمي في إعادة صُنع الشخصية المغربية
The History of Jewish Groups in Morocco The Functionality of Academic Research in the Re-Creation of the Moroccan Personality
الملخّص
تفصّل هذه الورقة القول في عدد الدراسات التاريخية الخاصة باليهود المغاربة ومضمونها، واليهودانية في الحواضر والبوادي، وطبيعة التفاعلات المؤثرة في بنية المجتمع المغربي، تأسيسًا على مادة وثائقية متنوعة؛ منها ما هو مغربي (نوازل، وفتاوى، وأرشيف مخزني ... إلخ)، وما هو أجبني (وثائق قنصلية وسفاراتية، وأوصاف رحالة ودبلوماسيين ... إلخ). وتهتمّ الورقة بمختلف الحقب التاريخية، مع تركيز خاص على الفترة المعاصرة؛ بالنظر إلى حدة الانقلابات الاقتصادية والاجتماعية التي عرفتها الإيالة الشريفة، والتي كان لها الأثر المباشرة في البنية الاجتماعية برمتها، وخاصة في العلاقات بين الأغلبية المسلمة والأقلية اليهودية، وقد ازداد الأمر حدّةً خلال فترة الحمايتَين الفرنسية والإسبانية. ونبهت الورقة إلى أن هذا الاهتمام، من منطق تطور البحث التاريخي لإدراك المؤرخين المغاربة، لا يمكّن من فهم التطور التاريخي دون إيلاء العنصر اليهودي ما يستحقه من الأهمية.
Abstract
أستاذ التعليم العالي في جامعة سيدي محمد بن عبد الله في المغرب، وأستاذ زائر في مدرسة الدراسات العليا في العلوم الاجتمعية في فرنسا (باريس)، وجامعة كافوسكاري في إيطاليا (فينيسيا). Professor of Higher Education at Sidi Mohamed Ben Abdellah University in Morocco, and Visiting Professor at the School for Advanced Studies in the Social Sciences in France (Paris) and Ca’ Foscari University in Italy (Venice). hatmimohammed@gmail.com
- ندوة أسطور
- الكتابة التاريخية
- المغرب
- اليهودية
- Ostour Seminar
- Histography
- Historical Writing
- Morocco
- Jews
وظيفية البحث الأكاديمي يف إعادة صُنع الشخصية المغربية
The Functionality of Academic Research in the Re-Creation of the Moroccan Personality
من خلال تتبّع سياقات الاهتمام الأكاديمي بالشأن اليهودي المغربي، والتعريف ببعض الأعمال الجامعة التي ركزت على التأصيل التاريخي للجماعات اليهودية المغربية، وإبراز التفاعلات الاجتماعية المؤسسة للعلاقات بين الأغلبية المسلمة والأقلية اليهودية، تهدف هذه الدراسة إلى عرض بعض مظاهر الإقرار بنصيب الجماعات اليهودية المغربية في "صنع الشخصية المغربية"، وهي عملية مفتوحة ومتحركة تركز، بطبيعة الحال، على الماضي، وكذلك على حاضر هذه الجماعات في المغرب نفسه وخارجه، ومستقبل تعلّق الشتات المغربي اليهودي بالبلد الأصل. وما يحسن التنبيه إليه، بدءًا، كون الدراسات التي اهتمت بدراسة الشأن اليهودي المغربي، سابقة زمنيًا كثيرًا لزمن تطبيع العلاقات بين الدولتين المغربية والعبرية، بل إنها لا تقيم أدنى أهمية للقرار الدبلوماسي، لكونها أصلًا تُدرج في دينامية أكاديمية محضة، وتنضبط للمقعدات الصارمة للبحث العلمي. إن قيم التسامح والتساكن والتكامل التي غالبًا ما تُبِرزها الدراسات، لا تفسر، خيارات السياسيين، بل بالأحرى تُبرّرها، وتنحصر قيمتها ووظيفيتها في تثبيت ما يؤسس لشخصية وطنية جعلت من الوفاء لقيم الماضي مرتكزًا لرفع التحديات الآنية والمستقبلية. والحال، أنه في أثناء تصفّح لوائح البحوث الجامعية الصادرة عن الجامعات المغربية، إن على مستوى الإجازة أو الماجستير أو الدكتوراه، يشدّ الانتباه العددُ المرتفع نسبيًا لعناوين تدل على تخصيص الحيّز الأكبر للجماعات المغربية اليهودية؛ فثمة ما هو من التاريخ العام، وما يخص في الدرس جماعة منطقة بذاتها، وصنف ثالث يركز على الذاكرة والموروث المشترك، فضلًا عن صنف آخر من البحوث يركّز على شخصيات دينية أو فنية أو معلمات معمارية يهودية. ولا يقتصر الاهتمام بالجماعات اليهودية المغربية على حقل التاريخ، بل ثمة دراسات مؤصّل لها في علم الاجتماع والأنثربولوجيا وعلوم الإعلام. والملاحظ كذلك اتساع دائرة هذا "التطبيع"، ليشمل الصحافة المكتوبة والمرئية، لكون العديد من الجرائد اليومية والمجلات الأسبوعية والشهرية، دأبت موسميًا على إدراج مواد تفصل في قضايا من طبائع مختلفة تهمّ
المغاربة اليهود2، تاريخهم ومراحل تطوّرهم وحاضرهم. وغالبًا ما تثير هذه المواد اهتمام القرّاء، بل يمكن الجزم بأن المواضيع اليهودية مطلوبة، بدليل ارتفاع عدد المبيعات حين يتصدر عنوان مثير الصفحة الأولى لمجلة ما، أو غيرها. وقد انتبه إلى هذا الأمر منتجو أفلام وسينمائيون، فأقدموا بدورهم على إنتاج أفلام تعرض بعض مظاهر العيش اليهودي المغربي ومراحل التطور الداخلي للجماعات ومصائر عائلات وجماعات3. ودرجت بعض البرامج التلفزيونية والإذاعية الجادة والوثائقية والترفيهية على إدراج فقرات، أو تخصيص حلقات بكاملها للموروث اليهودي، والتعريف بشخصيات ومأثورات تُقدّم باعتبارها من صميم الموروث المغربي. ولئن تخلّفت الكتابات الأدبية من حيث العدد، فإن رواية أنا المنسيلمحمد عز الدين التازي (2015)، فصّلت في وصف الحياة داخل الملاحات وكثافة العلاقات بين المسلمين واليهود. ومن جانبها، كثّفت المؤسسات اليهودية المغربية، سواء ذات المقر في المغرب أو التي تنشط في الخارج، في تنظيم مهرجانات وملتقيات علمية، رغبةً منها في تعزيز الأواصر المادية والرمزية التي تشدّها إلى الوطن الأم ورموز السيادة. ومن أهم مظاهر هذا الاهتمام المستدام، رعايتها متحفًا يهوديًا في مدينة الدار البيضاء، يقدم في الغالب باعتباره المتحف اليهودي الوحيد في بلدان العالم الإسلامي. وفي السياق ذاته، جُعِلت "المؤسسة من أجل التراث الثقافي اليهودي المغربي" marocain - Judéo Culturel Patrimoine le pour Fondation، ويعود إليها الفضل في ترميم العديد من معالم الذاكرة وإعادة تأهيلها، من ذلك بعض الكنائس اليهودية والمقابر وملاح مراكش. ومهما يكن، يدل التطبيع مع الشأن اليهودي المغربي على إدراك المجتمع تنوّع الروافد التي نهل منها لصنع شخصية متميزة، يطلق عليها "تماغربيت"، وهو تمامًا ما نصّت عليه ديباجة دستور عام 2011: "المملكة المغربية دولة إسلامية ذات سيادة كاملة، متشبّثة بوحدتها الوطنية والترابية، وبصيانة تلاحم مقومات هويتها الوطنية وتنوّعها، الموحّدة بانصهار كل مكوّناتها، العربية - الإسلامية، والأمازيغية، والصحراوية الحسانية، والغنية بروافدها الأفريقية والأندلسية والعبرية والمتوسطية". هذا الأمر "تحصيل حاصل"، بدأ في فترة ما قبل الاستعمار، وتطوّر في ظل الحماية، ليأخذ طابعًا علميًا محضًا في الربع الأخير من القرن العشرين، داخل الجامعات الإسرائيلية والأنكلوسكسونية، ليكتسب طابعًا ومميزات أكثر تأصيلًا في الجامعات المغربية.
أولًا: الأدبيات الاستعمارية
كان من الطبيعي جدًا أن يحظى يهود المغرب باهتمام القنصليات الأوروبية، انطلاقًا من النصف الثاني من القرن التاسع عشر. لقد شكّل وضعهم حلقة ضعيفة في البنيان التقليدي المغربي (شأن هيكلة المخزن السلطاني والعلاقات بين القبائل والمركز وحالة الجيش المغربي وعقليات المتمردين... إلخ). ومن ثمة، جعل المخبرون والرحّالة والمكتشفون والدبلوماسيون الأجانب في أثناء كتاباتهم تقارير ومؤلفات - عامة وخاصة - في وصف حالة يهود هذه المنطقة أو تلك، سُنّةً لا مَحيد عنها. وكان هدفهم، في الدرجة الأولى، هو إعطاء صورة أكثر جلاءً عن الداخل المغربي وتفكيك جوانب تستدعي معرفة عميقة، من أجل استغلالها استغلالًا ذكيًا ييسّر التعامل مع السلطات المخزنية والتواصل مع السكان4. وقد بدت المعارف المكشوف عنها لدى من يهمهم الأمر السياسي آنذاك على جانب كبير من الأهمية، حيث مكّنتهم من التدقيق في عملية التقييم العام لتحديد آليات التوغل في الداخل المغربي
1 دأب شمعون ليفي على التنبيه إلى الفرق الجوهري بين عبارتَي "اليهود المغاربة" و"المغاربة اليهود"، مفضّلًا الثانية، لكون الانتماء يتحدد بالأرض، وليس بالدين.
ووسائله5. وساعد ذلك في ضبط الملامح العامة للجماعات اليهودية، لكونها في الغالب عاشت في إطارات قارة (جغرافيًا واجتماعيًا) يسّرت الإحاطة بالعديد من العوامل (اقتصادية واجتماعية وإثنولوجية). واللافت للانتباه أن "أخبار يهود المغرب"، شكّلت حًّقًا "سلعة"، رغب فيها الرأي العام الغربي، فمثّلت رافدًا إضافيًا في صناعة غرائبية الشرق وحَبْك أقاصيص درامية عن العنف والتسلّط في عالم الإسلام غير المتحضر. أخذت كتابات القرن التاسع عشر شكلَ سرد أدبي، ساعد في الرفع من حبكته كثرة استعمال النعوت والأقاصيص الطريفة وأوصاف مظاهر الترح والفرح (مثلًا، لوحات دولاكروا التي رسمها حين مقامه في المغرب وفق رؤية غرائبية استشراقية)، وهي مادة لا تخلو من إفادات مهمة تمس الجوانب الظاهرة لحياة اليهود المغاربة، وتدل على العديد من العناصر المكوّنة للشخصية اليهودية وتطلّعاتها والعلاقات بين الجماعات والمحيط المسلم. وتثير القارئَ المبالغةُ في ذكر الآمال المعقودة على القوى "النصرانية"، لتهبّ لإغاثتها وإخراجها من الحَيف التاريخي الذي تعانيه في ظل تسلّط إسلامي محكوم عليه بالاندثار6. وما تجدر إثارته هو أن جلّ هذه الكتابات تفوح - وأحيانًا على نحو صارخ - بروائح معاداة السامية في أشكالها الأكثر بدائية، فالكتّاب هم في الغالب مسيحيون متشبّعون بالأفكار المسبقة والأحكام الجاهزة، فيما يخص "وضاعة ووقاحة وبخل واتساخ ومراوغة وتسويف [...]" الإنسان اليهودي7. ويجد القارئ نفسه في العديد من الأحيان في حيرة من أمره، ذلك أن من يعتبرون أنفسهم مدافعين عن تلك الجماعات هم أشدهم مقتًا لها. والحال، أن مجموع هذه الكتابات، رسم ملامح صورة قاتمة ليهود المغرب، لأنه سلّط الضوء على نحو مثير على مصادر ومكامن ما اعتبره مظاهر شقاء أزلي ليهود أرض الإسلام8. وتكمن خطورة العديد من الاستنتاجات- وهي في الحقيقة استنتاجات سطحية - في تعتيم جانب كبير من الضوابط التي تحكّمت في ضبط وضع اليهود داخل المدينة الإسلامية. ولعل أهم المواضيع التي تعرّضت حقّا للتشويه استقلاليةُ الجماعات وانسجامها مع محيطها المباشر، وهما مؤشران مهمان لتحديد مكانة اليهود داخل المعادلة المغربية الدقيقة. فعلى الرغم من دونيته الاجتماعية، فإن الذمّي توافرت له العديد من الحقوق الثابتة، في مقدمتها امتناع الدولة عن التدخل في شؤونه الداخلية، وهو امتناع أخذ على الدوام صفة ملزمة للقائمين على الشأن العام.
تقلّل الحماسة الاستعمارية لنصرة اليهود المغاربة والنهوض بأوضاعهم منذ توقيع معاهدة الحماية، ومباشرة فرنسا وإسبانيا، تسيير أمور البلاد وتدبير أمور أهاليها؛ ومن ثم تنحية القوى الأخرى. ومع ذلك، بقي البحث في أوضاع الجماعات اليهودية موضوعًا ذا جاذبية؛ فُأنجزت، خلال عقدَي الحماية الأولَين، دراسات رائدة، غالبيتها شبة أنثروبولوجيةُ9، سارت على نحو منهجي في النسق نفسه لما أنتجه في السابق أشخاص بعيدون عن الحقول العلمية والأكاديمية10. في واقع الأمر، استمر الترويج لملامح الصورة القاتمة التي وُضعت خلال القرن التاسع عشر، وبقيت غالبة على الإنتاج الفكري في العلوم الإنسانية. ولم يَنل التمرس في اختصاصات علمية منوعة (من الباحثين الأكاديميين والإداريين، والضباط المتمرسين أيضًا في البحث الميداني) من هوس توجيه البحث نحو مقاصد غير علمية. ويكمن السبب الرئيس وراء تكريس هذا المنحى في سعي المهتمين لتنصيب القوة الحامية كصانع رئيس ووحيد لمسألة التحرير اليهودي في المغرب، وهو أمرٌ بمنزلة جملة من المراحل التي قامت على منطق العتق التدرّجي من قيود الذمة. وقد سما هذا الادعاء إلى مرتبة "الحقيقة التاريخية"، على نحو جعل أغلبية يهود المغرب - خاصة النخب المتعلمة - تعتقد حًّقًا في الأمر وتُردّده بطريقة عفوية11. وما من شك في أن الخلفيات "الأبوية" لروّاد المدرسة الاستعمارية في البحث التاريخي والسوسيولوجي والإثنولوجي، وهوس التنقيب عن عناصر الاختلاف والتناحر بين يهود المغرب ومُسلميه، والتشديد على مظاهر الاحتقار والخضوع، والبرهنة على أن التحرر أتى مع فرنسا، ومرهون بالحضور الفرنسي، أمورٌ جعلت الأبحاث تحيد عمومًا - وأحيانًا على نحو سافر - عن قواعد البحث العلمي12. خلال العقد الأول من الاستقلال، انخفضت وتيرة الاهتمام الأكاديمي بدراسة يهود المغرب لأسباب ظرفية. لقد تعرّضت الجماعات في تلك المرحلة التاريخية تحديدًا لحركية مبعثرة جعلت من الصعب ضبط العناصر المكوّنة للمحيط العام الذي تتحرك داخله. وكان الوضع أكثر ملاءمةً لتحريات العديد من الصحافيين والمبعوثين الخاصين المتخصصين في "الروبورتاجات" الذين ركّزوا في مقالاتهم المنشورة، في كبريات المجلات اليهودية، على وصف التغييرات الواضحة الطارئة على المؤسسات اليهودية13.
ويذكّر هذا "الإنتاج الأدبي"، من حيث منهج الكتابة، بما اعتمده رحّالة القرن التاسع عشر، ذلك أن الصحافي يعطي انطباعًا – على الأقل بالنسبة إلى القارئ اليهودي الغربي - بأنه بصدد نفض الغُبار عن جماعات منسيّة ومهددّة، وأنه لا يزال للغرب دور يستوجب القيام به لمصلحتها، لئّلا تحصل مآسٍ جديدة. ودفع هاجس التركيز على مظاهر الخوف والفزع والخيبة إلى اعتبار اليهود وحدهم ضحايا الاستقلال.
ثانيًا: الدراسات في الجامعات الإسرائيلية
لم يولِ الباحثون الإسرائيليون في بداية الأمر تاريخَ الوجود اليهودي في المغرب اهتمامًا خاًّصًا. فإذا استثنينا بعض الدراسات العامة14، ودراسات أخرى هدفت إلى تمجيد أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية العاملة في المغرب15 (مع مراعاة عدم التفصيل في طبيعة تواطؤ مسؤولين مغاربة وحجم التواطؤ نفسه)16، فإن الأعمال الأكاديمية التي خصّت هذه الشريحة المهمة عدديّا اهتمت أساسًا بالموروثات والترسّبات الثقافية التي جعلت من الصعب إدماجها داخل المجتمع الإسرائيلي17. وانصبّ البحث على "السلبيات"، أي على الأمور التي تُبرز أن المشروع الصهيوني شكّل خلاص يهود أرض الإسلام، وأن الدولة العبرية نجحت حًّقًا في تحقيق معجزة الإدماج، على الرغم من المعوّقات والعراقيل. ويمكن تفسير الوضع بعاملين: الأول هو هيمنة الأشكناز على الميادين السياسية والاقتصادية وحتى على الاهتمامات العلمية؛ والثاني هو عدم وجود نخبة مثقفة يهودية من أصول مغربية تعطي أولوية خاصة لدراسة تاريخها الخاص. وبناءً عليه، لم تقدّم الجامعة الإسرائيلية خلال العقود الثلاثة الأولى من عمر الدولة العبرية أي بحث متميز في مواضيع تاريخية أو تراثية لليهودانية
المغربية18. ووقف، بأسف شديد، الصحافي اليهودي المغربي فيكتور مالكا (استقر في فرنسا) على هذه الحقيقة، فلم يتردد في وصف يهود المغرب "بيهود الصمت"، و"يهود العار"، و"اليهود المنسيين"19. عرف الاهتمام داخل الجامعة الإسرائيلية بمواضيع تخص اليهود المغاربة نقلةً مهمةً في النصف الثاني من السبعينيات. ففي السنوات التي تلت وصول اليمين الإسرائيلي إلى الحكم (حكومة ميناحيم بيغين في عام 1977) أساسًا بفضل أصوات الكتلة السفردية (يشكل اليهود المغاربة داخلها نسبة مهمة)، انخرط العديد من الباحثين من أصول مغاربية في عملية هدفت إلى رد الاعتبار إلى هذه الشريحة المهمة، وتبيان حجم مقوّماتها التراثية والإرث الفكري والفلسفي ونصيب مساهمتها المتميزة في التراث اليهودي والحضارة الإنسانية20. وانصب الاهتمام في البداية على الجوانب الفلكلورية، ثم بعد ذلك أخذ البحث منحى خاًّصًا، ركّز على "العصور الذهبية" و"المظاهر المشرقة"، ومساهمات الشخصيات الفكرية والموسيقية والروحية. وبعد أن خمدت حماسة هذه "الحملة"، أخذ البحث في تاريخ اليهود في المغرب توجّهات علمية بحتة، ساعد في تحقيقها اعتماد منجزيها، فضلًا عن الشهادات الشفوية، على كم هائل من الوثائق المتراكمة في الأرشيف الصهيوني في القدس، وما تم نقله من المصادر العربية.
ثالثًا: مساهمات الباحثين الأميركيين
في ستينيات القرن العشرين، كرّس بعض الباحثين الأميركيين – وكانت غالبيتهم آنذاك في بداية مشوارها العلمي- جهودهم لدراسة جوانب من تاريخ المغرب وحاضره؛ فاهتموا، على نحو أو آخر، بالجماعات اليهودية في المغرب21. وتعتبر مساهمات هؤلاء الباحثين الميدانية حاسمة، لأنها اعتمدت مناهج في البحث الأنثروبولوجي أثبتت نجاعتها في دراسة مجتمعات أخرى (من العالم الثالث)، تتميز بتركيبتها الاجتماعية المعقدة ووجود دولة متمركزة تولي الشرعية الدينية قيمةً سامية22.
تُدرج مجموع هذه الأبحاث في إطار مشروع عام وضع لبناته الباحثان إيرنست غيلنر وكليفورد غيرتز، هَدف إلى تحديد آليات وأخلاقيات التعامل بين عناصر بشرية متنافرة، دفعت بها إكراهات العيش، في مجالات تتميز بالصعوبة وقلّة الموارد المعيشية، إلى اختلاق إطارات فلسفية ومادية تُمكّنها من تحقيق الانسجام23. وكان أحد أهم تحديات البحث هو فك ألغاز العلاقات المعقدة بين أغلبية مسلمة، مزهوّة بإيمانها بدين تعتبره الحق الذي لا حق سواه، وأقلية يهودية، لها من المقوّمات الشخصية والروحية والثقافية ما يؤهلها للقيام بأدوار اقتصادية واجتماعية حيوية24. واسترعى انتباههما بدرجات متفاوتة ازدواجية الطبائع الاجتماعية في التعامل مع الآخر، فمن جهة، ثمة ترسخ لمظاهر التعصب في التعامل مع كل دخيل (بغض النظر عن دينه ودوافعه). ومن جهة أخرى، ثمة غلبة لشيَم التسامح في التعامل مع العناصر المهمّشة المندمجة25. وخلصت الدراسات إلى أن تأصل اليهودانية المغربية (الارتباط بالأسرة والجماعة واحترام التراتبيات والتعلق بالرموز الدينية والرفض المنهجي للبدع الثقافية... إلخ) ظاهرة مرتبطة بترسخ عادات ومعتقدات اكتُسبت في المجال المغربي، فأضحت مميزات جماعية من الصعب مسخها26. وتجدر الإشارة إلى أن الباحثين الأميركيين تأثروا، في أثناء دراستهم للعلاقات بين المسلمين واليهود، بالمادة الأنثروبولوجية التي موضوعها اليهود المغاربة المستقرون في إسرائيل، ذلك أن صعوبة الاندماج وعسر تأقلم المجموعات اليهودية في المجتمع العبري - خاصة تلك التي استقدمت من المناطق الأمازيغية - ظاهرةٌ استأثرت باهتمام الجامعيين الإسرائيليين، فخصصوا لها دراسات عديدة. على الرغم من صعوبة وضع الدراسات الأنثروبولوجية الأميركية كلها في خانة واحدة، لأسباب موضوعية ومنهجية، فإن ما يلفت هو عرضها لموضوع العلاقات بين المسلمين واليهود في أرض تنتمي إلى دار الإسلام، انطلاقًا من مقولات ومعطيات ومسلّمات مُستقاة من موضوع "أكبر" حظي بدراسات "أوفر"، هو موضوع العلاقات بين الأغلبية والأقلية في أوروبا، حيث شكّل نموذج "الشتيل" Schteel – خاصة الجوانب الحالكة منه - "المعيار". أما ما كان دونه، فيقارن به. وجعلت هذه المقاربة الدراسات تقف على العديد من الحقائق، وتنفذ إلى مكامن مهمة، تُفسّر آليات العلاقات بين المسلمين واليهود في المغرب وضوابطها، إّلا أنها في المقابل عرقلت
إلى حدٍ بعيد الموضوعية العلمية لافتقاد الباحثين معرفة دقيقة بالتاريخ العام للبلاد، وبالتاريخ الإسلامي، وهو ما وجّه تحرياتهم، إما نحو ترصّد مكامن الخلل، وإما نحو تعداد مظاهر الانسجام. ثم إن المعرفة غير المتكافئة بين النموذج (الشتيل) والحالة المغربية، جعلت من العسير تتبع أسانيد سلوكات جماعية مقعدة وخلفياتها ومظاهرها؛ فالعملية تتطلّب مقاربات اجتماعية وتاريخية وأنثربولوجية عامة وجماعية (يهود ومسلمين)، وليس تقييم مكاسب الجانب المستفيد وخسارات المتضرر في المعادلة27. ومهما يكن، فإن دراسات طلاب مدرسة "غيلنر-غيرتز"، فتحت آفاقًا جديدة أمام البحث التاريخي في موضوع العلاقات بين المسلمين واليهود في "المجتمعات المغربية". لقد أضافت إلى الرصيد المعرفي السوسيولوجي الفرنسي العديد من المعطيات، لا يمكن العمل من دون الإحالة عليها وأخذها في الحسبان. وشكّلت هذه الدراسات مجتمعة قاعدة لموجة من الأبحاث الأكاديمية المؤصل لها، وقُدّمت ونُشرت في وقت لاحق، وجعلت في حسبانها التأصيل للمقعدات المتحكمة في ضبط العلاقات بين الأغلبية المسلمة والأقلية اليهودية، وأولت كثيرًا من الاهتمام لما تختزله الذاكرة من انطباعات عن الوجود اليهودي في مناطق أخلاها اليهود من جراء موجات الترحيل الجماعي في العقدين الخامس والسادس من القرن العشرين. واستوجبت هذه الدراسات الأنثروبولوجية، أساسًا، استحضار السياقات التاريخية لتوضيح درجة الانسجام الاجتماعي والتكامل الاقتصادي وحجمهما، وامتدادًا لهما، أسباب استمرار ارتباط الشتات اليهودي المغربي بالدولة المغربية ورموزها السيادية28. ونظرًا إلى الأهمية الكبرى لهذه الأعمال، فقد ترجمها خالد بن الصغير من الإنكليزية إلى العربية، ونشرتها كلية الآداب في الرباط29.
رابعًا: الدراسات في الجامعة المغربية
في المغرب، بقي موضوع تاريخ يهود المغرب مهملًا طوال العقود الثلاثة التي تلت الاستقلال، ولم تُناقش خلال هذه المدة أي رسالة جامعية موضوعها الرئيس جانب من ذلك التاريخ. وبقي البحث في بعض جوانب التاريخ اليهودي ملحقًا باهتمامات كبرى، شكلت أهم "تيارات" البحث التاريخي الأكاديمي في الجامعة المغربية (التيار الوطني في العقد الأول للاستقلال30، وتيار المونوغرافيات المتتبعة لعلاقات القبائل بالمخزن المركزي في العقدين المواليين31، ثم في وقت لاحق البحث في علاقات الدولة المغربية بالعالم الخارجي، خاصة بالقوى العظمى). وعلى الرغم من أن الباحثين المغاربة سعوا – عن قصد أو من دونه - للرد على ما اعتبروه "مقولات استعمارية"، وجعلوا نصب أعينهم كتابة تاريخ شامل يسعى لإبراز عناصر الاستمرارية والشرعية في الحكم والتميز في الإنتاج الفكري ورد الاعتبار إلى مكوّنات الثقافة المغربية32، فإنهم لم يعيروا أهمية متميزة لوضع الجماعات اليهودية داخل المجتمع المغربي وعلاقتها بمحيطها33. وشكلت مقالات جيرمان عياش المخصصة لعرض بعض إشكاليات البحث في التاريخ اليهودي المغربي لَبنات رئيسة نبّهت إلى الخصاص في الموضوع، وإلى عدم إمكانية كتابة تاريخ مغربي عام من دون النبش في ماضي الجماعات المغربية، نظرًا إلى دورها في صنع الشخصية المغربية المميزة34. تُمثّل دراستَا كنبيب، الأولى عن الحمايات القنصلية35، والثانية عن الانقلابات الكبرى التي طرأت على المعاداة الاجتماعية بين الأغلبية المسلمة والأقلية اليهودية36، وقد حصلت تحت ضغط القوى الإمبريالية خلال النصف الثاني من القرن العشرين، ثم في أشكال أكثر تأثيرًا في زمن الحماية الفرنسية، محاولتين جادّتين لباحث مغربي، جعل الوازع العلمي حافزه الرئيس في البحث والكتابة. وساعده في مهمته تصميمه منذ البدايات على الخروج من النسق الكلاسيكي الساعي لوضع تركيبة "جميلة" للعلاقات "الطائفية" مهما كلّف "الأمر ذلك"، ونأيه عن نهج حَبْك تلبيسات إضافية لأسطورة التعايش المثالي والنموذجي بين اليهود والمسلمين فوق أرض مملكة سعيدة ومنسجمة. فانطلاقًا من استغلال احترافي لكٍّمٍ هائل من الوثائق، اجتهد كنبيب في تتبع
مسارات الجماعات اليهودية وعلاقاتها بمحيطها في ظل الإكراهات الإمبريالية والإغراءات الصهيونية. واستلزمت عملية الكتابة والتحليل تفكيك العديد من المسلمات، وإعادة صوغ المعطيات – المعروفة والجديدة - في صيغ أصيلة أكثر قابلية للتركيبات والخلاصات. وقد مثّل هاجسُ الحفاظ على استقلالية منهجية ومعرفية سندَ كنبيب في الوصول إلى ما اعتبره الأهم في عمله، وهو "الأثر/ المفعول النفسي" في المنظومة الجامعية المغربية، ذلك أن دراسته مثّلت حًّقًا قطيعة مع "عُرف" قضى بأّلا يهتم بمواضيع تخص اليهود المغاربة إّلا من كانوا من المثقفين اليهود، أو الأجانب عمومًا. ثم سعى، طوال البحث، للتأسيس لسوسيولوجيا وأنثربولوجيا متعلقتين بتطور مجتمع شبه مغلق، وجد نفسه في وضع المجبر على التعامل إيجابيًا مع إكراهات أجنبية أخذت أحيانًا أشك لًا عدوانية، فسعت مكوناته البشرية لإعادة تنظيم علاقاتها الداخلية وفق منطلقات فلسفية مستوردة. وقد أكسبت المناهج المعتمدة السرد التاريخي أبعادًا أصيلة، جعلته عملًا رائدًا ومرجعًا لا محيد عنه. واللافت للانتباه أن بحث كنبيب لم "يحظ بإعجاب" العديد من المثقفين اليهود؛ فعلى الرغم من إقرارهم بكفاءاته واجتهاداته، فإنهم اعتبروه متحاملًا و"قاسيًا في أحكامه"، بل إن بعضهم لم يتردد في نعته ب "المعادي للسامية". يعود الفضل إلى محمد كنبيب كذلك في توجيه ثلّة من الباحثين الشباب، وتشجيعهم على الاهتمام - من دون عقد - بالتاريخ اليهودي، خاصة تاريخ جماعات الجهات التي ينتمون إليها. وفضلًا عما تحويه المادة الوثائقية الأجنبية، اعتمد هؤلاء الباحثون على الوثائق المحلية واستثمار المخزون الداخلي، وهي عملية ساهمت، إلى حد بعيد، في الكشف عن جوانب مهمة من ضوابط العلاقات بين المكوّنات المختلفة للمجتمع المغربي37. ومهما يكن، فإن لنشر كنبيب أطروحته ضمن منشورات كلية الآداب بالرباط أثرًا في دفع العديد من الباحثين إلى الانكباب على التفصيل في مواضيع أثارتها الأطروحة، وأخرى استفزت اهتمامهم. وعمليّا، عرفت الجامعة في السنوات الموالية ظهور تيار يطمح إلى الرقي بالدراسات اليهودية، فجرى تأسيس فريق بحث أول في كلية الآداب سايس-فاس (2006)، اجتهد في توفير قاعدة للنصوص مُستقاة من المتون الكلاسيكية، فضلًا عن تنظيمه أيامًا دراسية، كان لها نصيب في تشجيع باحثين شباب على الاهتمام بتاريخ يهود مناطقهم. وفي السياق ذاته، أ سّس في عام 1997 فريق ثانٍ في كلية الآداب في الرباط GREJM عمل على نشر نصوص تؤصل أكثر فأكثر للتحليل التاريخي38. وقد استفاد الفريقان من السند المادي لمركز البحث
عن اليهود المغاربة CRJM , Maroc du Juifs les sur Recherches de Centre الذي أسسه روبير أصراف، وكان حًّقًا محفّزًا للمُضيّ قدُمًا بالبحث التاريخي. واستفاد أصراف نفسه من الدينامية ليُصدر سلسلة من الأبحاث الموثقة، ساعده في إنجازها عدد من الباحثين39. ومن أبرز التداعيات الإيجابية للتخصص في التاريخ اليهودي المغربي، تشكّل شبكة تجمّع بين المهتمين بهذا المجال على نحو يجعلهم جميعًا متتبعين لأعمال بعضهم، ولِمَا ينتج في الجامعات الدولية، ثم إنهم يشاركون في تنظيم ملتقيات موسمية وإصدار أعمال جماعية، غالبًا ما تضم أحدث الاجتهادات، وتزيد التراكم تأصيلًا. خلاصة القول، عرف البحث الأكاديمي في المواضيع ذات الصلة بتاريخ الجماعات اليهودية المغربية قفزة نوعية، ساهمت كثيرًا في كشف النقاب عن جوانب كثيرة من التاريخ المغربي كله، وكان لها الأثر المباشر في الإنتاج الصحافي والفني والرفع من قيمة أماكن الذاكرة. ولعل أهم أثرٍ هو الذي تحقق على مستوى مقررات التاريخ في المدارس المغربية؛ إذ لم يجرِ التطرق إلى الوجود اليهودي ومساهمة اليهود في الدورات الاقتصادية فحسب، بل في صنع الشخصية المغربية وتكريس خصوصياتها أيضًا.
المراجع
العربية
أبريفيا، شتاين سارة. يهود في مهب الريح. الرباط: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 2018.
الباكوري، محمد. "اليهود والمخزن في عهد السعديين. أطروحة دكتوراه في التاريخ. كلية الآداب. الرباط. 2005.
براص، محمد. "الأحزاب الوطنية واليهود المغاربة بين تطور الأوضاع الداخلية وأصداء القضية الفلسطينية 1934 - 1976 ". أطروحة دكتوراه في التاريخ. كلية الآداب. الرباط. 2004.
بوم، عمر. يهود المغرب وحديث الذاكرة. الرباط: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 2015.
التوفيق، أحمد. مساهمة في دراسة المجتمع المغربي في القرن التاسع عشر: إينولتان 1850 - 1912. الرباط: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 1978.
جليلة، عفيف. "يهود صفرو على عهد الحماية الفرنسية 1912 - 1956 ". أطروحة دكتوراه في التاريخ. كلية الآداب ظهر المهراز. فاس. حاتمي، محمد. "الجماعات اليهودية المغربية والخيار الصعب بين نداء الصهيونية ورهان المغرب المستقل 1948 - 1961 ". أطروحة دكتوراه الدولة في التاريخ. كلية الآداب. سايس. فاس. 2007.
دوناس، رشيد. "الجماعات اليهودية بمدينة مكناس على عهد الحماية الفرنسية 1912 - 1956 بين ديناميتي الترقي والتباعد". أطروحة دكتوراه في التاريخ. كلية الآداب. سايس. فاس. 2021.
الركيك، هشام. "الملاحات خلال العصر الوسيط: فصول من التاريخ والعمران والآثار". أطروحة دكتوراه في التاريخ. كلية الآداب. القنيطرة. 2016.
شروتر، دانييل. تجار الصويرة: المجتمع الحضري والإمبريالية في جنوب غرب المغرب 1844 - 1886. الرباط: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 1997.
________. يهودي السلطان: المغرب معالم اليهود السفرد. الرباط: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 2011.
عبد الله الرمايد، "جماعات يهود منطقة سوس: المجال والتمثلات الاجتماعية والسياسية: 1860 - 1960 ". أطروحة دكتوراه في التاريخ. كلية الآداب. الرباط. 2002.
عياش، جيرمان. "الأقلية اليهودية في مغرب ما قبل الاستعمار". مجلة دار النيابة. العدد 12 (خريف 1986).
القرافي، بدر الدين. الدرر النفائس في شأن الكنائس. دراسة وتحقيق حسن حافظي علوي. الرباط: دار بورقراق، 2003.
لعرج، عبد الإله. "الرابطة اليهودية العالمية ومؤسساتها المدرسية بالمغرب 1860 - 1956 ". أطروحة دكتوراه في التاريخ. كلية الآداب. سايس. فاس. 2021.
لغرايب، محمد. "يهود مجتمع الغرب الأقصى". أطروحة دكتوراه الدولة في التاريخ. ظهر المهراز. فاس. 2002.
مارجلن، جيسيكا. القضاء المتعدد: اليهود والمسلمون في المغرب المعاصر. الرباط: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 2012. مزيان، أحمد. المجتمع والسلطة المخزنية في الجنوب الشرقي المغربي خلال القرن التاسع عشر 1845 - 1912. المملكة المغربية: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، 1998.
المغيلي، محمد بن عبد الكريم. رسالة في اليهود. تقديم وتحقيق عبد الرحيم بنحادة وعمر بنميرة. الرباط: دار بورقراق، 2005. المودن، عبد الرحمن. البوادي المغربية قبل الاستعمار: قبائل إيناون والمخزن بين القرنين السادس عشر والتاسع عشر. الرباط: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 1995.
مؤلف مجهول. قضية المهاجرين المسمون اليوم بالبلديين. دراسة وتحقيق محمد فتحة. الرباط: دار بورقراق، 2004.
ميارة، محمد بن أحمد. نصيحة المغتربين. دراسة وتحقيق مينة لمغاري وحفيظة الدازي. الرباط: دار بورقراق، 2007.
الناسك، الحاج محمد. "الحياة الثقافية والاجتماعية للطائفة اليهودية في عهد الحماية". أطروحة دكتوراه في التاريخ. كلية الآداب. وجدة. 2013.
هاكمان، ألما راشيل. يهود المغرب تحت سماء الشيوعية. الرباط: منشورات الجامعة الدولية، 2023.
هني، وسام. "التحولات الاقتصادية والاجتماعية للجماعات اليهودية بالمغرب: 1912 - 1967 ". أطروحة دكتوراه في التاريخ. كلية الآداب. الرباط. 2019.
الأجنبية
Abitbol, M. "Témoins et acteurs: les Corcos et l'histoire du Maroc contemporain." Institut Ben-Zvi. Centre de
Recherches sur les Juifs d'Afrique du Nord. Jérusalem. 1977.
Adam, André. Bibliographie critique de sociologie, d'ethnologie, et de géographie humaine du Maroc. Alger:
CNRS, 1972.
Assaraf, Robert. Mohammed V et les juifs du Maroc à l’époque de Vichy. Paris: Plon, 1977.
________. Une certaine histoire des juifs du Maroc 1860-19 99. Paris: Jean-Claude Gawsewitch, 2005.
________. Elemenst d’hisoire des juifs de Fès de 808 à nos jours. Rabat: Edition Bouregreg, 2009.
________. Eléments d’histoire des juifs de Marrakech. Rabat: Edition Bouregreg, 2009.
________. Eléments d’histoire des juifs de Meknès. Rabat: Edition Bouregreg, 2010.
Ayache, Germain. "La minorité juive dans le Maroc precolonial." Hesperis-Tamuda. vol. 25 (1987).
Benech, José. Un des aspects du judaïsme: Essai d'explication d'un Mellah (ghetto marocain). Paris: Larose, 1940.
Bensimon, Agnès. Hassan II et les Juifs: Histoire d'une émigration secrete. Paris: Seuil, 1991.
Boom, Aomar. Memories of Absence: How Muslims Remenber Jews in Morocco. Sanford: Stanford University
Press, 2013.
Booking-Weiner, J. B. & M. El Mansour (eds.). The Atlantic Connection: 200 Years of Moroccan-American
Relations, 1786-1986. Casablanca: Edino, 1990.
Schroeter, Daniel J. & Emily Benichou Gottreich (eds.). Jewish Culture and Society in North Africa. Bloomington:
Indiana University Press, 2011.
Ben Ami, Issachar (ed.). Studies in Judaism and Islam. Jerusalem: Magnes Press, 1981.
Cohen, Prosper. Congrès juif mondial: conférence extraordinaire de guerre 26-30 novembre 1944. Casablanca:
Edition SIPEC, 1945.
De Foucauld, Charles (Vicomte). Reconnaissance au Maroc (1883-1884). Paris: Les Introuvables, 1887.
Deshen, S. & P. Zenner. Jews among MuslimsMuslims: Communities in the Precolonial Middle East. New York:
New York University Press, 1996.
Diouri, Moumen. A qui appartient le Maroc. Paris: L'Harmattan, 1992.
Eicklman, Dale. "Religion and Trade in Western Morocco." Review of Economic Anthropology. no. 5 (1983).
Le Gall, Michel & Kenneth Perking. The Maghreb in Question. USA: The University of Texas, 1977.
Elkaim, Mony. Panthères noirs d'Israël. Paris: Maspero, 1972.
Flamand, Pierre. Diaspora en terre d’Islam: Les communautés du Sud marocain. Casablanca: Imprimeries réunies,
Flamand, Pierre. Un Mellah en pays berbère: Demnate, Institut des Hautes Etudes Marocaines. Paris: Librairie
Générale de Droit et de Jurisprudence, 1952.
Geertz, Clifford, Hildred Geertz & Lawrence Rosen. Meaning and Order in Moroccan Society: Three Essays in
Cultural Analysis. Cambridge: Cambridge University Press, 1979.
Geertz, Clifford. Observer l'Islam, changement religieux au Maroc et en Indonésie. Paris: La Découverte, 1992.
Goldberg, Harvey E. "The Mellahs of Southern Morocco: Report of a Survey." MR. vol. 8 , no. 3-4 (1983).
Goulven, Jean. Les Mellahs de Rabat-Salé. Paris: Geuthner, 1927.
Haddad, Heskel M. Jews of Arab and Islamic Countries: History, Problems, Solutions. New York: Shengold
Publishers, 1984.
Herschberg, H. Z. A History of the Jews in North Africa. vol. 2. Leiden: E. J. Brill, 1981.
"Jews of Morocco and the Maghreb: History and Historiography." Hesperis-Tamuda. vol. LI-Fascicule 3 (Numéro
spécial-I et II parties) (2016).
Kenbib, M. Juifs et musulmans au Maroc 1859-1948: Contribution à l'histoire des relations inter-communautaires
en Terre d'Islam. Rabat: Publications de la Faculté des Lettres, 1994.
________. Les protégés: Contribution à l'histoire contemporaine du Maroc. Rabat: Publications de la Faculté des
Lettres et des Sciences Humaines, 1996.
Les sciences humaines et sociales au Maroc: études et arguments. Rabat: Université Mohammed V-Souissi/ IURS, 1998.
Lehrman, Hall. "Morocco's Jews between Islam and France: How Good are Nationalist Pledge of Equal Rights."
Commentary. vol. XX, no. 5 (November 1955).
Lewis, Bernard. Sémites et antisémites. Paris: Fayard, 1987.
Malka, V. La mémoire brisée des juifs du Maroc. Paris: Edition Entente, 1978.
Marglin, Jessica. Across Legal Limes: Jews and Muslims in Modern Morocco. New Haven: Yale Univeristy Press, 2017.
Deshen, S. & P. Zenner. Jews among MuslimsMuslims: Communities in the Precolonial Middle East. New York:
New York University Press, 1996.
Mouillefarine, Edouard. "Etude historique sur la condition juridique des juifs au Maroc." Thèse de doctorat en
droit. Paris. Imprimerie Félix Carbonnel. 1941.
Pascon, Paul. Le Haouz de Marrakech. Rabat: CURS-CNRS-INAV, 1983.
Pataî, Raphael. The Seeds of Abraham: Jews and Arabs in Contact and Conflict. Salt Lake City: University of
Utah Press, 1986.
Perreaut, Gilles. Notre ami le roi. Paris: Flammarion, 1990.
Rabi, Wladimlir Rabinovitch. "Destins au Maroc." Evidences. année 8 , no. 62 (Janvier-Février 1957).
Rosen, Lawrence. "Moroccan Jewish Community during the Middle Eastern Crisis." The American Scholar.
no. 37 (1968).
________. "Muslim-Jewish relations in a Moroccan City." International Journal of Middle Eastern Studies. no. 4 (1972).
Shlomo, Deshen. "The Judaism of Middle Eastern Immigrants." The Jerusalem Quarterly. no. 13 (Fall 1979).
Les Relations entre Juifs et Musulmans en Afrique du Nord XIX-XX siècles: actes du colloque international de
l'Institut d'histoire des pays d'outre-mer, Abbaye de Sénanque, Octobre 1978. Paris: CNRS, 1980.
Stillman, N. A. "The Moroccan Jewish Experience: A Revisionist View." Association for Jewish Studies Newsletter.
no. 18 (1976).
________. "The Moroccan Jewish Experience: A Revisionist View." The Jerusalem Quarterly. no. 9 (Fall 1978).
________. The Language and Culture of the Jews of Sefrou: Morocco. Great Britain: University of Manchester, 1988.
Frank, Daniel. The Jews of Medieval Islam: Community, Society and Identity. Leiden: E. J. Brill, 1995.
Toledano, Haim. "Le Maroc nouveau et les Israélites." Association des Anciens Elèves de l'Alliance Israélite
Universelle. Tanger. Imprimerie marocaine. 1913.
Trevisan-Semi, E. & H. Sekkat. Mémoire et représentations des juifs au Maroc: Les voisins absents de Meknes.
Paris: Publisud, 2011.
Weingrod, Alex (ed.). Studies in Israeli Ethnicity: After the Ingathering. New York: Gordon and Breach Science
Publishers, 1985.
Zafrani, Haim. "Le judaïsme d'Occident musulman: Etat des travaux." Les Temps Modernes. année 34 , no. 394 (1979).