Return to Article Details On the Road to the Abode of Felicity: Observations of a Damascene Scholar in Anatolia and Istanbul in 1530

في الطريق إلى دار السعادة: مشاهدات عالم شامي في الأناضول وإسطنبول سنة 1530

On the Road to the Abode of Felicity: Observations of a Damascene Scholar in Anatolia and Istanbul in 1530

عبد الرحيم أبو حسين

Abdul Rahim Abu Husayn

طارق أبو حسين

Tarek Abu Hussein

الملخّص

تتناول هذه الدراسة رحلة العالم الدمشقي محمد بدر الدين الغزي بُعيد الفتح العثماني لبلاد الشام إلى إسطنبول (عام 1530). كان الهدف من الرحلة استعادة ما فقده من منصب أو مناصب. إلّا أنّ النص يكتسب أهميته التاريخية من الوصف الذي يقدّمه للبلاد "الرومية" التي مرّ بها، وتعليقه أحيانًا على سلوك بعض من أتيح له الاختلاط بهم أثناء الرحلة. تفيدنا رحلة الغزي كذلك في تلمّس طبيعة العلاقة بين العرب والأتراك، وما انطوت عليه من سوء الفهم أو الأحكام المسبقة في هذه الفترة المبكرة من دخول بلاد الشام تحت الحكم العثماني. كما تكشف لنا هذه الرحلة عن شبكة العلاقات التي نسجها العلماء العرب مع أقرانهم من الأروام وكيفية استمرارها عبر الأجيال.

Abstract

This paper explores the journey of Damascene scholar Mohammed Badreddin al-Ghazi in the wake of the Ottoman conquest of the Bilad al-Sham (1530). His account gains its historical significance from the description of the towns and locations of Anatolia (Bilad al-Rum) he passed travels through or stayed at and his occasional commentary on the behavior and manners of people he came across. Al-Ghazzi's journey also gives us a sense of the ethinic relations between Arabs and Turks, and the misunderstandings and or prejudice at that early period of Ottoman rule in the Arab region. The account also reveals the way intellectual networks between Arab scholars and their Turkish counterparts were established and how they were perpetuated through successive generations.

الكلمات المفتاحية:
  • أدب الرحلة
  • العرب والعثمانيون
  • بلاد الشام
  • إسطنبول
  • الوظائف
  • الديوان السلطاني
Keywords:
  • Travel literature
  • Arabs
  • Ottomans, Bilad al-Sham (Syria)
  • Istanbul
  • Imperial Council (Divan-i Humayun)

مشاهدات عالم شامي يف الأناضول وإسطنبول سنة 1530

مقدمة

في عام 921 ه/ 1516 م، دخل السلطان سليم الأول العثماني دمشق فاتحًا في مقدمة جيوش عظيمة لم تشهد الأقطار الشامية لها مثيلً. وبعد ذلك بنحو عقد ونصف، غادر بدر الدين الغزّي1، أحد كبار علماء الشام، مدينته قاصدًا إسطنبول في رحلته التي يمكن عدّها فتحًا ثقافيًا. وقد مرّ خلال هذه الرحلة بعدد من المدن والبلدات الشامية والأناضولية منها المشهورة؛ كحلب وأضنه وقونية، ومنها المغمورة؛ كمعرة النعمان وأق كوبري وأرمني بازار وينكيجة. وهنا تكمن أهمية رحلته المطالع البدرية في المنازل الرومية2. فهي من أوّل الأعمال الأدبية التي تصف لنا بلاد الروم وإسطنبول بعد مرور أقلّ من قرن على فتحها على يد السلطان محمد الثاني. تحتوي الرحلة، أيضًا، على أسماء وتراجم (مختصرة في أغلب الأحيان) لعدد كبير من العلماء العثمانيين الذين التقاهم الغزّي خلال نزوله في أماكن مختلفة في البلاد الأناضولية.

من هو بدر الدين الغزّي؟

كان بدر الدين الغزّي سليل عائلة دمشقية عريقة، أعطت بلاد الشام عددًا كبيرًا من العلماء والمفتين منذ انتقال العائلة إلى دمشق بعد رحيلها من غزة في القرن الهجري الثامن. فوالد الغزّي رضي الدين، مثلً، بلغ منصب مفتي الشافعية في أواخر القرن التاسع خلفًا للعديد من أفراد العائلة الذين تبوؤا المنصب ذاته. بل يمكن القول إنّ أفراد هذه العائلة سيطروا سيطرةً شبه تامة على ذلك المنصب حتى القرن الهجري الثالث عشر تقريبًا3. أمّا بدر الدين الغزّي، فقد شغل هذا المنصب أيضًا، إلا أنّنا لا نعلم إنْ كان قد شغله قبل رحيله إلى "بلاد الروم" أو بعد عودته منها. تعلّم الغزّي في شبابه من عدد من أهمّ علماء عصره، في دمشق وغيرها. فقد رافق والده إلى مصر حيث قرأ على جلال الدين السيوطي، أحد أبرز المؤرخين والأدباء في العصر المملوكي بالقاهرة، وأكثرهم إنتاجًا. أصبح الغزّي عالمًا ومحدثًا ذا شأنٍ، وتتلمذ على يده بعض العلماء الأروام؛ مثل قاضييَن من قضاة دمشق بلغَا، لاحقًا منصب الإفتاء في إسطنبول. ولم يكن الغزّي يهاب دولةً أو سلطةً، بحسب نجله المؤرخ نجم الدين الغزّي. فقد سأل والي الشام درويش باشا بدر الدين الغزّي – وقد كان في ذلك الوقت مفتيًا لدمشق - عمّا يُقال فيه، ولم يجبه الغزّي إلا بكلمة واحدة هي "الظلم"4. ومع أنّ تلك الرواية تنطوي، على الأرجح، على شيء من المبالغة، فإنّها تؤكد لنا أهمية آل الغزّي بين أعيان دمشق ومكانتهم في المجتمع الشامي. كما أنّ الغزّي عاصر الفتح العثماني لبلاد الشام ونهاية حكم المماليك في سوريا ومصر. لذا، فإنّ بدر الدين الغزّي، العالم الكبير، وأحد أهمّ أعيان دمشق، كان شاهد عيانٍ على تحوّل أساسي في تاريخ المدينة والمنطقة العربية في آنٍ واحدٍ. وهذا ما يضفي أهميةً خاصةً على وصفه للبلاد الرومية وقاطنيها العثمانيين الأتراك، وانطباعاته التي سجّلها في رحلته. لهذه الأسباب وغيرها، تبقى رحلة الغزّي رسالةً أدبية - تاريخيةً لا غنى عنها في دراسة تاريخ العلاقات الإثنية والثقافية في العصر العثماني، وخاصةً ما بين الشعوب الناطقة باللغة العربية والشعوب الناطقة باللغة التركية. أمّا في ما يخص الأسلوب المتبع في كتابتها، فإنّ المطالع البدرية تزخر باستعمال المحسّنات البلاغية من سجع وجناس وطباق... إلخ، كما أنّه أكثر من

  1. محمد بن بدر الدين الغزي: من علماء دمشق الشافعية، توفي في طاعون سنة 1002 ه/ 1594 م.
  2. وصلنا نص الرحلة في مخطوطين؛ الأول محفوظ في مكتبة كوبريلي في إسطنبول، والثاني- وهو غير كامل - في المتحف البريطاني في لندن. وقد نشرنا النص محققًا بعنوان: رحلة بدر الدين الغزّي إلى إسطنبول (إسطنبول: غرفة تجارة إسطنبول، 2015.)
  3. Linda Schatkowski Schilcher, Families in Politics: Damascene Factions and Estates of the 18 th and 19 th Centuries (Stuttgart: F. Steiner, 1985), p. 121.
  4. نجم الدين الغزّي، الكواكب السّائرة في أعيان المئة العاشرة، تحقيق جبرائيل جبّور، ج 3، ط 2 (بيروت: دار الكتب العلمية، 1979)، ص  150.

الاستشهاد بالشعر في مناسبات عديدة؛ من نظمه شخصيًا ومن شِعر الآخرين، وكان لا بدّ له من ذلك لإبراز طول باعه بين أقرانه. غير أنّ النص، بوجه عامّ، لا يُعدّ من الأعمال الصعبة أو المعقدة في التراث الأدبي العربي. ولا بدّ من الإشارة في هذا السياق إلى أنّ عنوان الرحلة (أي المطالع البدرية في المنازل الرومية) كان قد اقترحه صديق المؤلف ومضيفه في إسطنبول المسمّى عبد الرحيم العباسي القاهري5، وذلك كما أوضح نجم الدين الغزّي أثناء ترجمة القاهري، في معجمه المسمى الكواكب السائرة في أعيان المئة العاشرة.

هدف الرحلة إىل إسطنبول

لم يكن بدر الدين الغزّي واضحًا في شرح هدف رحلته للقارئ. فقد أشار في بداية الرحلة إلى أنّه إنما ارتحل إلى إسطنبول لأمر ضروري متعلّق بقضاء حاجة، من دون الإشارة إلى طبيعة هذه الحاجة؛ إذ يقول: "إنّني استخرت الله تعالى وما خاب من استخاره، واستشرت كما أمرت من هو أهل للاستشارة في السفر إلى البلاد الرّوميّة قاصدًا محلّ تخت الملك مدينة قسطنطينيّة لأمر اقتضى ذلك، وألجأ إلى سلوك هذه المسالك"6. غير أنّ أسباب اضطراره إلى الذهاب إلى العاصمة العثمانية تتضح قليلً حين نصل إلى الجزء الإسطنبولي من الرحلة، إذ نجد أنّ الغزّي قصد الديوان السلطاني لشكاية عزله من منصب أو مناصب كان يتولاها في دمشق، وقد أشاد بجهد شخصين تحديدًا سمحا له بإتمام مهمته، هما الوزير إياس باشا7 وقاضي عسكر الأناضول قادري جلبي، إذ يقول: "وسألني]إياس باشا[ابتداءً منه فيما لنا من الحاجات والأشغال، لتقضى بإذن الله تعالى على أكمل الأحوال"8. ويضيف في موضع آخر: "ثمّ اجتمع به [إياس باشا] قاضي العسكر قادر جلبي، فكلّمه وأكّد عليه بسببي. وقال كلّ ما هو متعلّق به، فهو متعلّق بي. وأمره بالاعتناء بشأني من كلّ الوجوه، وقال ليس لي صديق في الشّام إلّ هذا الرجل وأبوه. وأمرني بالاجتماع بالقاضي المشار إليه للمعرفة به والسلّام عليه. فأكرم غاية الإكرام وبالغ في التعظيم والاحترام، ووعد بقضاء الأشغال على التّمام، وصار بيننا وبينه صحبة ومودّة ومحبّة"9. من المؤكد أنّ بدر الدين الغزّي عُيّ مفتيًا للشافعية في دمشق خلال مسيرته الحافلة بالمناصب والمؤلفات الغزيرة، ولكنّ المعلومات المتوافرة من مراجع تاريخية أخرى - ولا سيما التراجم التي تتناول مؤلف الرحلة - لا تعطينا أيّ فكرة عن السنوات التي شغل فيها الغزّي ذلك المنصب؛ لذلك من غير الممكن التأكيد إنْ كان المنصب الذي عُزل منه الغزّي هو نفسه ذلك الذي هيمنت عليه عائلته عقودًا من الزمن. يمكن الاستنتاج، إذن، أن الغزّي ألّف رحلته ووجّهها إلى الذين علموا من أجل سفره؛ أيْ أصدقاء الغزّي وأقرانه من أعيان دمشق والعلماء منهم خاصة. لذا، لم يجد الغزّي سببًا لشرح أهداف رحلته إلى إسطنبول. لا شكّ في أنّ الغزّي لم يذهب إلى إسطنبول لأسباب استطلاعية أو استكشافية فحسب، أمّا تأليفه  المطالع البدرية بعد الرّحلة، فقد يدل على نوع من الاهتمام بعالم الأروام وما تضمّنه من عناصر اجتماعية ودينية وثقافية متعددة. ولم يكن هذا الاهتمام محصورًا في أعيان دمشق، بل توجد أمثلة كثيرة لرحّالة وكُتّاب عرب أبدوا اهتمامًا ملحوظًا بدولة آل عثمان. فعلي بن ميمون الفاسي، أحد أهمّ

  1. عبد الرحيم بن أحمد العباسي: القاهري المولد والمنشأ، أحد أبرز محدثي عصره. دخل الآستانة في عهد بايزيد الثاني وأهدى السلطان شرحه للبخاري، فكافأه السلطان، وجعل له منصبًا في مدرسة في المدينة، ولكن العباسي فضل العودة إلى وطنه. وكانت عودته إلى إسطنبول بعد هزيمة المماليك، فعيُن له خمسون عثمانيًا، خلال تقاعده في دولة آل عثمان، وهو من استضاف الغزي في إسطنبول بالنظر إلى صداقته مع مدرّسه والد مؤلف الرحلة رضي الدين الغزي. وكان عنوان رحلة الغزي من تسميته كما ذكر نجل المؤلف نجم الدين الغزي. أمّا وفاته فكانت في سنة 963 ه/ 1556 م. انظر ترجمته في: الغزّي، ج 2، ص 161  -  168.
  2. رحلة بدر الدين الغزّي، ص 20.
  3. إياس باشا: ثاني ولاة دمشق العثمانيين بعد جان بردي الغزالي. صادق آل الغزي، بخاصة شيخ الإسلام والد المؤلف رضي الدين. وأصبح وزيرًا في الديوان السلطاني في إسطنبول، وتوفي فيها سنة 946 ه/ 1539 م.
  4. رحلة بدر الدين الغزّي، ص 84.
  5. المرجع نفسه، ص 85.

متصوفي الجزء الأخير من القرن الهجري التاسع وأوائل القرن العاشر، مثلً، أمضى وقتًا لا بأس به في مدينة بروسة وألّف رحلته قبل وفاته في بلاد الشام عشية دخول العثمانيين إليها10. أمّا شهاب الدين أحمد بن الحسين المكي، فألف رسالةً تناولت السلطان بايزيد الثاني؛ وكان ذلك قبل استيلاء العثمانيين على الحجاز أيضًا11. أمّا بعد احتلال العثمانيين للمناطق العربية من مشرقها إلى حدود المغرب الأقصى، فقد كان من الطبيعي أن يتعاظم اهتمام الكتاب والأدباء العرب ببلاد الروم. وهكذا نجد بعد رحلة الغزّي بعقود قليلة، رحّالةً آخرين، من أمثال أبي الحسن التمكروتي المغربي12وقطب الدين النهروالي المكي13، يشدون الرّحال إلى إسطنبول، وقد ترك لنا الرحّالتان المذكوران رحلةً روميةً، مثل رحلة الغزّي، والأمثلة التي تدلّ على هذا الاهتمام الذي أنتج عددًا كبيرًا من الرحلات المدوّنة، تغطي القرون الأربعة التي حكم فيها العثمانيون معظم المناطق العربية عديدة. ولكن كانت مشاعر الخوف والبغض تجاه الأتراك هي التي تسيطر على العدد الأكبر من العرب في ذلك الزمن، لمّا زار العالم ابنُ طولون، وهو مؤرّخ معاصر للغزي، المعسكرَ العثماني في دمشق بعد مرور يوم واحد فقط على دخول جيوش السلطان سليم المدينة. وقد أبدى ابن طولون إعجابًا شديدًا بالتنظيم العسكري العثماني، وأدهشه ما شاهده من مظاهر القوّة العسكرية والبذخ المادي في المعسكر، إلا أنّه من المحبط لابن طولون وقارئه أنّه لم يتمكن من التقاء العلماء الأروام الذين جاؤوا مع السلطان؛ لأنه لم يستطع التواصل مع حرّاس خيمة السلطان لجهله باللغة التركية. ومع ذلك، فإنّ زيارة ابن طولون للمعسكر العثماني تكشف، في حدّ ذاتها، مدى اهتمام بعض أعيان العرب بالعالم العثماني14. ولا بدّ من النظر إلى رحلة الغزّي الرومية ضمن هذا الإطار أيضًا.

مشاهدات الرحلة

رافق الغزّي قاضي قضاة حلب والشام الأسبق ولي الدين بن الفرفور15 خلال الجزء الأول من رحلته. وكان ابن الفرفور يسعى لنيل رضا السلطات في الآستانة بعد عزله ووقوعه في متاعب ومشكلات مع حاكم دمشق الوالي عيسى باشا16. ولكنّ جهده لم يفلح، فقد استدعي بُعَيد وصوله والغزّي إلى حلب وعاد من حيث أتى، فسجن وأمضى السنة الأخيرة من حياته حبيسًا في قلعة دمشق17.

  1. Michael Winter, "Sheikh 'Ali Ibn Maymun and Syrian Sufism in the Sixteenth Century," Israel Oriental Studies , vol. 7 (1977), pp. 281  -  308 ; C. Brockelmann, "ʿAlī b. Maymūn," in: P. Bearman et al. (eds.), Encyclopaedia of Islam , 2 nd ed., accessed on 11  /  6  /  2017 , at: http://bit.ly/ 2 sgXr 2 x وانظر: الغزي، ج 1، ص 271  -  278؛ عبد الحي الحنبلي ابن العماد، شذرات الذهب في أخبار من ذهب (بيروت: دار ابن كثير، 1980)، ج  8، ص 82.
  2. أحمد بن الحسن بن العُليف، كتاب الدرّ المنظوم في مناقب السلطان بايزيد ملك الرّوم، مخطوط في مكتبة نور عثمانية، قَيْدَ التحقيق والإعداد للنشر من جهة عبد الرحيم أبو حسين وبلال الأورفه لي.
  3. علي بن محمد التمكروتي، النّفحة المسكيّة في السّفارة التّكيّة، تحقيق محمد الصالحي (بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2007).
  4. قطب الدين النهروالي، الفوائد السّنية في الرّحلة المدنية والرّومية. وقد تُرجم هذا المخطوط إلى الإنكليزية بعنوان: Journey to the Sublime Porte: the Arabic memoir of a Sharifian agent's diplomatic mission to the Ottoman Imperial Court in the era of Suleyman the Magnificent: the relevant text from Qutb al-Din al-Nahrawali's al-Fawa'id al-saniyah fi al-rihlah al-Madaniyah wa al-Rumiyah, introduced, translated and annotated by Richard Blackburn.
  5. شمس الدين محمد بن طولون، مفاكهة الخلان في حوادث الزّمان، تحقيق محمد مصطفى، ج 2 (القاهرة: المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والطباعة والنشر، 1964)، ص 30  -  32.
  6. ولي الدين بن الفرفور: قاضي الشافعية في دمشق، ثمّ حلب. سافر مع بدر الدين الغزي في رحلته الرومية لرفع مظالم عنه، ولكنه استدعي إلى الشام بعد وصوله إلى حلب، وسُجن، وتوفي مسجونًا سنة 937 ه/ 1531 م.
  7. عيسى باشا: بدأ عالمًا ومدرسًا في إسطنبول وأدرنة قبل أن يشغل منصبًا لدى السلطات في الديوان. وبعد ذلك، أصبح واليَ حلب، ثمّ دمشق حيث اعتنق الطريقة القادرية. وكانت وفاته في تلك المدينة سنة 950 ه/ 1548 م.
  8. رحلة بدر الدين الغزّي، ص 49  -  50.

حديث الغزّي حول البلاد الرومية والأروام (أي الأتراك) إيجابي في معظمه، مع أنّ وصفه للمدن والبلدات الأناضوليّة التي زارها في رحلته قصيرٌ في أغلب الأحيان. ويفيدنا الغزّي، عادةً، بمعلومات متعلقة بمَن قابل من العلماء والأعيان الأروام، قبل أن يصف لنا المدينة أو البلدة بحجمها ومظهرها الخارجي وأهم مبانيها وفسحاتها العامة والخاصة منها أحيانًا. يتضمن ذلك، مثلً، ذكرًا للأسواق والبساتين والعمارات (مفردها عمارة، وهي مؤسسات خيرية انتشرت في مختلف المناطق العثمانية أقيمت من ذوي الشأن والثروة ومن قبل أفراد من الأسرة المالكة، وكانت العمارة تشتمل على مسجد، وخان، ومطبخ، وسبيل، وبعض أوجه الخدمات الأخرى) ذات الطابع الديني. ويشير الغزّي أحيانًا إلى الأهمية التاريخية والدينية، أو الثقافية، للأماكن التي زارها، وأحيانًا أخرى إلى الطباع والتصرفات التي تميز سكّان تلك الأماكن من غيرهم من القاطنين في بلاد الشام والروم في نظر المؤلف. فإزنيق، مثلً، اشتهرت، كما يشير الغزّي، بصناعتها الفخار الصيني. ويقول الغزّي في وصفها: "إلى أن وصلنا وقت الضّحى الأنيق، عند تعالي وجه الشمس الشّيق، من يوم الأربعاء إلى مدينة أزنيق. وهي مدينة عظيمة المنظر حسنة المخبر، ممتعة بالرّوض النّاعم والنّسيم الأعطر، من أحسن البلاد الرّوميّة أزقّةً وأسواقًا، وأكثرها فوائد وأرزاقًا، وأوضحها بياضًا وإشراقًا، وأبدعها اتّصالً بالبساتين والتصاقًا. وأملحها مرسً وأمنحها أنسًا، وأينعها روضًا وأترعها حوضًا. معتدلة الهواء سامية البناء واسعة الفناء، ساكنة المساكن مَكينة الأماكن، لائحة المباهج واضحة المناهج، صافية الزلال ضافية الظلال، معشبة الشعاب عامرة الجناب، مرنة الرباب هامرة السحاب، سابغة المدارع سائغة المشارع، سافرة المطالع وافرة الصنائع. وهي مخصوصة بعمل الصيني الرّوميّ وبه تعرف وهو ألطف من معمول الصين وأظرف. وبها فاكهة كثيرة حسنة. وقد رأينا بها قراصيا ملوّنةً ما بين بيضاء وشقراء وسوداء وحمراء. وبخارجها بحرة كبيرة وبها أسماك كثيرة. وقد جُست خلال هذه المدينة وجُزت في أماكنها المكينة، ورأيت العجب من محاسنها الجمّة المستبينة. فدخلت بها جنّةً حفّت من طرقها بالمكاره وعقيلة عقلت قلب الطائع والكاره. ثمّ نزلنا بظاهرها على نحو نصف ميل بمرج أريج وظلّ ظليل، قد نسجت به يد السحب بسطًا عجيبة التلوين غريبة التكوين، نقوشها تفوق الحبر، ويكاد يضاهي الزهر ما فيها من الزهر. فيا له من بلد ومنزل عزيز بديع التفويف والتطريف والتطريز"18. أمّا أق شهر في عمق البلاد الرومية، فكانت بلدةً معروفةً بإنتاجها للفاكهة التي كانت تُصدّر إلى سائر المناطق الرومية، بما ذلك إسطنبول19. ومن عجائب رحلة الغزّي إلى الروم عدم إشارته إلى صعوبات لغوية قد يكون واجهها خلال تنقله في البلاد الرومية وتواصله مع السكان المحليين. وربما يعود ذلك إلى أنّه أمضى أكثر وقته في تواصلٍ مع علماء تلك البلاد، وهم في أغلب الأحيان، نظرًا إلى تحصيلهم العلمي الديني يتقنون اللغة العربية. لم يوضح الغزّي، دائمًا، أمكنة نزوله في البلدات الرومية التي كان يتوقف ليمضي ليلة فيها أو أكثر. ولكنه في أكثر الأحيان ينزل ليستريح في بيوت علماء محليين مستضيفين إيّاه، كان قد تعرّف إليهم حديثًا. أمّا في إسطنبول، فقد أقام الغزّي عند صديقه عبد الرحيم العباسي عدّة أسابيع، مع أنّه فور وصوله إلى الآستانة نزل في عمارة السلطان محمد الثاني20. وفي طريق عودته إلى دمشق، نزل الغزّي في عدد من هذه العمارات العامة كعمارة الوزير الأعظم إبراهيم باشا في إزنيق21، وعمارة حسين باشا في أق شهر22، وعمارة بيري محمد باشا في قونية. وكان الغزّي قد اضطر أثناء إقامته في إسطنبول، ضيفًا لدى صديقه عبد الرحيم العبّاسي، إلى مغادرة العاصمة العثمانية مع

  1. المرجع نفسه، ص 71  -  72.
  2. المرجع نفسه، ص 67.
  3. المرجع نفسه، ص 80.
  4. المرجع نفسه، ص 169.
  5. المرجع نفسه، ص 172.

مضيفه بسبب تفشي الطاعون فيها، وقد نزل كلاهما في منزل صديقهما الحاج مصلح الدين مصطفى في بلدة إزميت. ويعدد الغزّي عددًا من أصدقائه أو أولادهم الذين قضوا نتيجة لهذا الوباء، مشيرًا إلى حصول الطاعون حينذاك، سنة 1530، وهو ما لا تشير إليه الدراسات الحديثة حول هذا الموضوع. ويبين نزول الغزّي ضيفًا على العديد من علماء الروم؛ بما في ذلك إسطنبول والمساعدة التي قدمها له هؤلاء في إسطنبول لقضاء مصالحه لدى أولي الأمر العثمانيين، شبكةَ العلاقات التي ربطت بين هذه الفئة من رعايا الدولة العثمانية. ومن أمثلة ذلك، نورد في ما يلي كيفية ترتيب موعد للغزيّ للقاء الوزير إياس باشا: "فلبثنا عنده وقتًا نجوب في أرجاء المؤانسة ونجول، ثمّ ودّعناه ومضينا إلى محلّ النّزول. وأرسل هو خلف شخص من أكابر الرّوم، ليعلم صاحبنا الوزير بالقدوم. فأعاد الجواب بأنّه فرح بذلك وسرّ به وابتهج غاية الابتهاج بسببه، وأنّ ميعاد الاجتماع به يوم الجمعة بكرةً أو يوم الخميس عشيّةً. لتنقضي ضيافة السّلطان بسبب مهمّ ختان أولاده للأمراء والينكجريّة. وهذا المشار إليه هو الهمام المرتضى والحسام المنتضى، حسنة الأيّام وغيث الأنام، غمام الندى الهاطل وحِمام العداء العاجل، ناظم شمل الفريق وفاتح باب الأزمة والضّيق، جامع أشتات المعالي ومحرز شرط الكمال. فلم يصلح إلّ له المقرّ الكريم العالي الأميري الكبيري الوزيري المشيري العالمي العادلي الفاضلي الكامل الممهدي المشيدي الذخري العضدي23، زعيم جيوش الموحّدين عاضد الغزاة والمجاهدين، آصف الدهر وفريد العصر ووحيد المصر، وفخر القطر وسمّ العداة وآفة الجزر، ومالك بيض الطّروس وسمر السّطور بالبيض والسمر، عين الوزراء العظام ورأس الأمراء الفخام، أشدّهم بأسًا وأقواهم جأشًا، مولانا الوزير المعظّم والمشير المفخّم، إياس باشا24. لعل أهمّ عناصر الرحلة الرومية للغزّي تتعلق بلقائه وتواصله مع عدد من أعيان الروم والدولة العثمانية عمومًا. وقد سبق أن أشرنا إلى أحد الذين التقاهم الغزّي في إسطنبول، العالم القاهري المولد والإسطنبولي المسكن عبد الرحيم العباسي (أو القسطنطيني بحسب تعبير الغزّي). وهو من استقبل الغزّي في منزله الإسطنبولي؛ وبذلك كان العباسي يقدم لفرد من آل الغزّي بعضًا ممّا سبق أن قدّم له؛ ذلك أنّ والد بدر الدين، شيخ الإسلام رضي الدين الغزّي، كان أحد أقرب مدرسي العباسي إليه وأعزّ أصدقائه الدمشقيين. وكان عبد الرحيم العباسي قد استقر في إسطنبول بعد اندثار دولة المماليك. ومع أنّه لم يشغل منصبًا رسميًا، فإنّ الدولة عينت له خمسين عثمانيًا في اليوم. فتلك لم تكن زيارة العباسي الأولى، إقامته، في عاصمة الدولة العثمانية، كما أكّد نجم الدين الغزّي الذي ترجم له في الكواكب السائرة. وقد التقى العباسي في رحلته الأولى السلطان بايزيد الثاني وقدم له كتابًا، فأعجب به السلطان وحاول إقناعه بالبقاء ووعد بتعيينه محدثًا/ مدرسًا في إحدى مدارس إسطنبول، ولكنّ العباسي رفض وفضّل العودة إلى وطنه25. تجدر الإشارة، في هذا السياق، إلى أنّ الغزّي لم يغادر دمشق إلا بعد وفاة والده رضيّ الدين، وهذا أمرٌ بالغ الأهمية. فأعيان المسلمين من العلماء اعتادوا الحفاظ على الروابط العلمية والثقافية والاجتماعية التي أسّس لها أسلافهم مع أعيان آخرين في المجتمعات الإسلامية لأجيال عديدة. وفي هذا السياق، يمكننا تشبيه آل الغزّي بآل المحبي، وهي عائلة دمشقية ذات عدد كثير من العلماء؛ أكثرهم تبع المذهب الحنفي، وربما جعلهم ذلك أكثر قربًا من العلماء العثمانيين من آل الغزّي الشافعيين. كان أوّل الراحلين إلى إسطنبول من آل المحبي يُدعى محب الدين أبو الفضل المحبي، وقد زار الآستانة مرتين، ثمّ عيُن قاضيًا للركب الشامي في أواخر القرن العاشر. أمّا حفيده فضل الله المحبي، فصادق عالمًا روميًا يُسمّى محمد عزتي26، وعيُن مدرسًا في بروسة

  1. في هذا السياق، يلاحظ استعمال الغزّي من حيث الشكل، والمصطلحات أحيانًا، ما يتعلّق بالعهد المملوكي (المقرّ، المشيدي، الذخري)؛ وذلك في وصفه للوزير إياس باشا.
  2. رحلة بدر الدين الغزّي، ص 83.
  3. الغزّي، ج 2، ص 161  -  168.
  4. انظر أيضًا: ليلى الصّباغ، من أعلام الفكر العربي في العصر العثماني الأول: محمد أمين المحبّي وكتابه خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر (دمشق: الشركة المتحدة للتوزيع، 1986)، ص 95  -  96 وانظر:. C. Brockelmann, "ʿAlī b. Maymūn," in: Bearman, accessed on 11  /  6  /  2017 , at: http://bit.ly/ 2 ro 6 DTj

ثمّ إسطنبول. وكان نجله محمد أمين المحبي، أبرز مؤرخي دمشق في القرن الحادي عشر، وشغل المنصب نفسه الذي عيُن فيه والده في بروسة؛ وتمّ ذلك من خلال محمد عزتي نفسه. وكان أخو محمد عزتي المسمّى مصطفى يحتل منصب قضاء عسكر الأناضول في ذلك الوقت، فلاقى محمد أمين المحبي ومرافقه عمّه صنع الله في أدرنة. من الواضح هنا أنّ أفراد عائلة آل المحبي بذلوا جهدًا وافرًا في الحفاظ على تواصلهم مع أعيان آخرين في المجتمع العثماني - الإسلامي، وعلى نحوٍ خاص علماء آل عزتي. وقد التقى بدر الدين الغزّي خلال إقامته في إسطنبول عددًا من الذين صادقوا والده. أحد هؤلاء الملا حجي جلبي عبد الرحيم بن علي27 - أحد أبرز الصوفيين الإسطنبوليين - وكان قد تعرّف إلى رضيّ الدين الغزّي خلال رحلة العودة من الحج. ولعل أهمّ من لقيهم الغزّي لم يكن من بين العلماء أصلً؛ إذ زار الوزير، والوالي الأسبق للشام، إياس باشا. فقد بقي بدر الدين الغزّي على تراسل مع إياس باشا بعد رحيله من دمشق وتوزيره في الديوان السلطاني. ويبدو أنّ إياس باشا كان يعرف العربية معرفةً جيدةً، فقد كان بينه وبين الغزّي حديث مطوّل في لقائهما الأول، وفي اجتماعهما الثاني قرأ، كما أفاد الغزّي، "في المصحف في أماكن عدة"28، وهو المصحف الهدية الذي قدمه الغزّي للوزير. كان للقاء الغزّي بإياس باشا منافع عملية أخرى كذلك، فقد أدّى الوزير دورًا حاسمًا في إيصال شكوى الغزّي من الظلم الذي تعرض له من جرّاء فقدانه لمناصبه. وهكذا وصلت شكوى الغزّي عن طريق إياس باشا نفسه إلى قاضي عسكر الأناضول عبد القادر المعروف بقادري جلبي29. وقد طلب الباشا من قادري جلبي الاهتمام بذلك الموضوع بقدر إمكانه، مؤكدًا له في الوقت نفسه أنْ "ليس لي في الشام إلا هذا الرجل وأبوه"، وأنّ "كل ما هو متعلق [بالغزّي] متعلق بي"30. ثمّ التقى الغزّي قادري جلبي، ولم يذكره إلا بالخير. أمّا توقيت الغزّي فلم يكن – لسوء حظه – مناسبًا؛ إذ أغلق الديوان في تلك المرحلة تحضيرًا لاحتفالات ختان أولاد السلطان سليمان. ولكنّ المؤلف يضيف: "اهتم الوزير بحاجتنا غاية الاهتمام، والتمس منّا كتابة ورقة بما نطلبه، وما نحن بصدده، فكتبناها فسلّمها هو لقاضي العسكر بيده"31. وقد سافر السلطان في ذلك الوقت إلى مدينة بروسة، مصطحبًا وزيره الأعظم إبراهيم باشا32. وعلى الرغم من التأخير في أداء المهمة التي أراد الغزّي إنجازها، فإنّ تجربته الإسطنبولية تثبت لنا أهمية المؤلف بين أعيان ذلك الزمان. وهكذا لم يضطر الغزّي، صديق إياس باشا الوزير، إلى أن يمثُل شخصيًا أمام الديوان السلطاني لشكاية همومه كما كان شأن العوام من رعايا الدولة العثمانية. ومن البديهي أيضًا أنّ بعض الأعيان من أبناء العرب كانت لهم القدرة والمعرفة في كيفية العمل ضمن الإطار المؤسساتي العثماني في تلك المرحلة المبكرة من حكم دولة آل عثمان. ربّما كانت أبرز السمات وأكثرها تردادًا ووضوحًا في أدب الرحلة العربي - الإسلامي متمثّلة بحنين المؤلفين لأوطانهم وتعبيرهم عن الرغبة الملحة في العودة. ولم يكن سبب ذلك، في أغلب الأحيان، ظروف قاهرة أو صعوبات على المستويات الشخصية أو المادية أو العملية، بل أتت أشواق الرحّالة إلى أوطانهم في الأغلب على الرغم من نجاح المسعى الذي ارتحلوا من أجله. وينطبق هذا الأمر على أفراد آل المحبي الذين عادوا جميعًا إلى بلدهم دمشق بعد الإقامة في البلاد الرومية عدة سنوات في بعض الأحيان.

  1. عبد الرحيم جلبي بن المؤيد الحنفي: الحنفي الإسطنبولي نزل دمشق في عودته من الحج، وتعلّم لدى والد المؤلف رضيّ الدين الغزي، وقد كان متقنًا للغة العربية. توفي سنة 944 ه/ 1537 م.
  2. رحلة بدر الدين الغزّي، ص 14، 84.
  3. عبد القادر بن محمد قادري جلبي: بدأ مدرسًا في إسطنبول وبروسة، ثمّ أصبح قاضيًا في بروسة والآستانة. وبعد ذلك، عُيِّ قاضيًا للعساكر الأناضولية، ثمّ عزل من منصبه قبل أن يُعيَّ مفتيًا لمدينة إسطنبول. وتقاعد في بروسة حيث عُيِّ له كل يوم 200 عثماني.
  4. رحلة بدر الدين الغزّي، ص 85.
  5. المرجع نفسه، ص 85  -  86.
  6. المرجع نفسه.

لا بدّ، إذن، من التسليم بصحة قول أحد المؤرخين: "نجح السفر في الحفاظ على وحدة الأمّة، ولكنه في الوقت عينه جعل المسافر يقدر وطنه"33. ينطبق ذلك انطباقًا تامًا على رحلة الغزّي، حيث نرى المؤلف يتحدث في حنين واشتياق إلى موطنه في العديد من المناسبات. فبعد مغادرته دمشق، يتألم الغزّي ألمًا شديدًا لوداعه أهله وأصدقاءه، ويشبه انهمار دموعه بمجرى نهر بردى قرب المدينة34. وفي مكان آخر من رحلته، وبُعيد وصوله إلى بلدة قره حصار، التقى الغزّي رجلً من دمشق غادرها بحرًا إلى بلاد الروم بعد ارتحال الغزي. وخلال سؤاله عن أهله وأصحابه، عادت دموعه لتنهمر من شدة شوقه إليهم35. وفي إسطنبول، تحدث الغزّي عن شعور غريب ك "الشامة البيضاء في الثور الأسود"36، كما قال. فيبدو أنّه شعر بغربة رهيبة بين سكان المدينة من الأتراك واليونانيين والأرمن، وغيرهم من المجتمعات الإثنية التي كان وجودها طاغيًا في المدينة. وقد عبّ، خلال نزوله في عمارة السلطان محمد الثاني أثناء ليلته الأولى في الآستانة، عن شوق متكرر "للأهل والأولاد والأوطان"37. لم يكن شوق الغزّي مقتصرًا على مدينته دمشق فحسب، بل شمل بلاد الشام بأسرها؛ إذ يشير الغزّي، مثلً، إلى شعوره بالألم بعد مغادرته حلب، حيث أمضى ستة أيام. وذلك يعبّ عن وجود هوية شاميّة أوسع من الهوية المحلية البحتة التي تتمثل بالحب أو التعلق بمدينة أو بلدة معيّنة. فقد أدرك الغزّي - بمغادرته حلب - أنّه يرحل عن البلاد الشامية، كما سمّاها المؤلف نفسُه، وأنّه يدخل ما يعدُّه مجهولً؛ إذ يقول أثناء مغادرته لحلب إلى الأناضول: "ثمّ سِت وقلبي في تلك التلّاع وتلك الأجارع، وقد فارقت الصبّر عند مفارقة تلك المنازع، وودّعت الجلد عند وداعي تلك المجامع والجوامع. وقد خامرني الفرَق واستولى على جفني الأرق، وأولعت بما يولع به المشفق وأنفقت دمعي، وكلّ امرئٍ بما عنده ينفق". وكان الغزّي أحيانًا يشبّه بعض الأماكن في بلاد الروم بأماكن عرفها في بلاد الشام. فقد شبّه مدينة أضنه، مثلً، ببلدة حماة في شمال سوريا. إذ يقول: "وهي بمدينة حماة أشبه البلدان"، وربما كان ذلك لأنّ نهر سيحون "يمرّ بخلالها وجوانبها كالثّعبان"38. فمن الواضح أنّه نظر إلى العالم الخارجي بمنظور شامي؛ وذلك لتعلقه الشديد ببلاده ومعرفته المحدودة نسبيًا بما يجاورها. وهنالك العديد من الأمثلة المشابهة لحالة الغزّي بين العلماء المرتحلين طلبًا للعلم أو قضاءً لبعض المصالح، أو سعيًا للحصول على المناصب. فقد فضلّوا العودة إلى أوطانهم بدلً من البقاء في إسطنبول على الرغم من الفرص المغرية التي سنحت لهم في عاصمة الدولة العثمانية. أحد هؤلاء إبراهيم بن الطباخ، وهو عالم دمشقي من علماء القرن العاشر، وقد زار إسطنبول وشغل منصب تدريس بأربعين عثمانيًا، إلا أنّه لم ينتظر ترقيته إلى وظيفة أعلى شأنًا وقرر العودة إلى دمشق39. أمّا محمد بن المغوش المالكي التونسي، فقد سافر إلى إسطنبول بحرًا والتقى أشهر علماء المدينة، حتى أنّ السلطان سليمان، أعظم سلاطين آل عثمان، استقبله وأحبّه وعرض عليه وظيفةً. ولكن ابن المغوش، بحسب نجل الغزّي رفضها مفضلً العودة إلى بلاده، شاكيًا "شتاء الروم وشدة بردها"40.

  1. Sam I. Gellens, "The Search for Knowledge in Medieval Muslim Societies: A Comparative Approach," in: Dale F. Eickelman & James Piscatori, Muslim Travellers: Pilgrimage, Migration, and the Religious Imagination (Berkeley: University of California Press, 1990), p. 51.
  2. رحلة بدر الدين الغزّي، ص 24  -  25.
  3. المرجع نفسه، ص 69.
  4. المرجع نفسه، ص 86.
  5. المرجع نفسه.
  6. المرجع نفسه، ص 60.
  7. الحسن البوريني، تراجم الأعيان من أبناء الزمان، تحقيق صلاح الدين المنجد (دمشق: المجمع العلمي العربي، 1963)، ج 1، ص  306.
  8. الغزي، ج 2، ص 16.

لا بدّ من الاعتراف بأنّ صور الدمشقيين النمطية حول الأروام وخشية الغزّي من معاملتهم له ساهمت في معاناة المؤلف خلال غربته. فقد تكلم الغزّي عن أناس "متمعقلين" من بين أهل دمشق قالوا في الأروام إنهم "لا يعرفون مقدار أحد ولا يلتفتون إلى من صدر أو ورَد"41. لكنّ الغزّي لم يَبْدُ مقتنعًا بهذا التصوير الدمشقي لأخلاق الأروام، خاصةً بعد أن خبرهم مباشرةً من خلال إقامته في إسطنبول، بل إنّه على العكس تمامًا أنكر هذه الصورة في اتهامه لأولئك الدمشقيين بالتمعقل وإصراره على أنّه "لم يقابلنا أحد من الأكابر إلّ الرّوم بغاية الإكرام والتبجيل والاحترام"42. ومن اللافت للنظر أنّنا، على الرغم من هذه الصور النمطية السلبية التي يشيعها المتمعقلون تجاه الأروام في ذلك الزمن، قلّما نجد أمثلةً تشير إلى عصبيّات مماثلة يبديها أهل الشام تجاه هؤلاء الأروام. ومن هذه الأمثلة النادرة الشديدة الوضوح ما يورده ابن طولون إذ يتحدّث عن خوف الناس من "نهب الأروام" بعد وفاة والي دمشق فرهاد باشا سنة 928 ه/  1522 م. فقد كان أهل الشام يعتقدون أنّ العساكر العثمانية معتادة على النهب والسلب بعد موت أيّ قائد من قادتها، وربما كان ذلك نتيجةً لخبرتهم السابقة في العهد المملوكي. ولكن لم يحدث ما خشيه الشوام من عواقب بعد وفاة الوالي، فقد تمكّن القائمقام علي باشا، بحسب ابن طولون، من طمأنة الناس آنذاك43. يمكن أن نستنتج من روايتَي الغزّي وابن طولون أنّ أعيان دمشق من أهل العلم والنخبة سعوا لتحسين صورة الأروام أو الأتراك عوضًا من المشاركة في إعادة إنتاج الصورة النمطية عينها التي جعلتهم ينظرون إلى تلك الشعوب نظرة تتسم بالاحتقار والازدراء، إلا أنّنا نجد في رحلة الغزّي إشارات عديدةً إلى تصرفات غريبة، وأحيانًا غير مقبولة إسلاميًا يقوم بها الأروام بحسب الغزّي. ففي قونية حيث أمضى مؤلف الرحلة ليلةً واحدةً، مثلً، وحيث التأثير الكبير للمتصوفين (لا بدّ أنّ أكثرهم كان من المولوية، على الرغم من عدم تحديد الغزّي لذلك) كان واضحًا. ولكنّ ذلك لم يكن ما أزعج الغزّي، بل أغضبته المظاهر المنكرة مثل صور لبعض الناس ونحو ذلك44. أمّا في قره حصار، فقد لفت الغزّي أداء الخطيب المخالف للسنة في يوم الجمعة، فكان يخطب "بأواز عال وأنغام"، وعند الصلاة أخذ في "الالتفات يمينًا وشمالً في القيام والقعود"45. في إزميت، حيث أمضى مع عبد الرحيم العباسي عدّة أيامٍ منتظرًا جلاء الطاعون وعودة السلطان إلى الآستانة، شارك الغزّي أيضًا في صلاة الجمعة في مسجد تلك البلدة. استغرب الغزّي أداء الخطيب من حيث إعجامه وتحريفه بعض الكلمات والجمل في خطبته أو إبدال بعضها من بعض، وخلطه بين الظاء والضاد. وسبب ذلك معروف بطبيعة الحال؛ إذ لم يكن ذلك الإمام الرومي متقنًا للفظ الكلمات العربية، إلاّ أنّ الغزّي رأى في ذلك نوعًا من المعصية. والأسوأ من ذلك، بحسب الغزّي، ذكر الخطيب الإزميتي "أحاديث لا نعرفها وصدور ترهات منه لا نقدر نصفها"، فعَدّ الغزّي أنّ صلاته المذكورة خلف هذا الإمام باطلة. لهذا، قام بأداء صلاة الظهر عوضًا منها46. وقد علق الغزّي أيضًا على ما عدّها طباعًا وتصرفات سلبية لبعض أهالي الشام من غير الدمشقيين أو سكان المدن عامة، وذلك يدل على عصبيات الأعيان من أهل دمشق تجاه سكان البلدات والقرى. ففي أوّل محطة له في بعلبك، يروي الغزّي عن أحد العلماء الشيعة أنّه استقبله، ولكنه رفض إطعامه. كان الشهر هو رمضان. وعلى الرغم من ذلك، لم يُطعم ذلك العالم ضيفه حتى عندما حان وقت الإفطار. كان انتقام الغزّي لهذه المعاملة أن نظَم أبياتًا من الشعر يهجو فيها هؤلاء البعلبكيين، وهذا الهجاء يوضح بُغض الغزّي (وربما العلماء إجمالً) للشيعة،

  1. رحلة بدر الدين الغزّي، ص 86.
  2. المرجع نفسه، ص 87.
  3. شمس الدين محمد ابن طولون، إعلام الورى بمن ولي نائبًا من الأتراك بدمشق الكبرى، تحقيق محمد أحمد دهمان (دمشق: دار الفكر، 1964)، ص 240.
  4. رحلة بدر الدين الغزّي، ص 66.
  5. المرجع نفسه، ص 68  -  69.
  6. المرجع نفسه، ص 131.

وربما أيضًا عصبيته تجاه سكان الأرياف. وقد أشار الغزّي إلى كثرة سكان بعلبك من الشيعة، وإن لم يكونوا الأكثرية، فأوضح أنّ عددًا من سكان البلدة يُنسب إليهم "بغضهم السنة"47. أمّا معرة النعمان، فأُدينت لقلّة أهل العلم والفضل فيها، مقارنةً بمن أنجبتهم المدينة في سالف عصرها من الشعراء وأهل العلم؛ إذ يقول الغزي: "وقد كانت المعرّة مدينةً كبيرةً وانتشأ بها من العلماء جماعة كثيرة وناهيك بأبي العلاء رأس النّبلاء وعين الفضلاء وزين الأدباء وفخر الشعراء، والشيخ العلامة الفهّامة زين الدين بن الوردي أفقه الشعراء وأشعر الفقهاء وأنبه الظرفاء وأظرف النبهاء، وكفاه برهانًا على كماله وحجّة نظمه الحاوي المسمّى بالبهجة. وغيرهم من الأفاضل والأعيان الأماثل. وأمّا الآن، فقد تعوّضت من ذوي العلم بذوي الظّلم، ومن أهل الفضل بأهل الجهل، ومن الأماثل بالأراذل، ومن الفقهاء بالسفهاء، ومن الحداق بالسرّاق، ومن أهل الآداب بالذئاب في الثياب. وعامّة أهلها الآن لصوص إلّ ما أخرجه من التعميم الخصوص48. لم تلقَ الرستن تقييمًا أفضل، إذ فيها الغزّي إنها "مأوى لكل سارق ولص"49. وروى حكايةً له في الرستن مشكوك في أمرها، فادعى أنّه واجه لصيّن حاولا سلبه سرعان ما أخافهما بسيفه فهربَا، في حين أنّ مملوكه المرافق له لم يحرك ساكنًا بسبب خوفه. وتُعبّ هذه الرواية، وإنْ كان من الصعب تصديقها، عن عصبية أهل المدن الكبيرة من بلاد الشام تجاه سكان الريف، وبخاصة البدو منهم50. نعت الغزّي كذلك أهل حمص بالغباء والحماقة، وروى عددًا من القصص لإثبات ذلك، إحداها تدور حول إمام "يصلي ورجله خارجة من المحراب"51 لأنها مصابة بنجاسة كلب ما. هنا، اختار ذلك الإمام إبقاء رجله خارج المحراب بدلً من الوضوء، كما أنّ اعتقاده أنّ النجاسة لا تلحق إلا برجله خاطئ وفي غاية الغرابة. لم تكون هذه الصور النمطية حول أهل حمص من ابتكار الغزّي أو جيله، فقد تكلم في ذلك أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي البغدادي قبل ذلك بقرون في كتابه أخبار الحمقى والمغفلين. وفي إحدى روايات ابن الجوزي، يسأل الخليفة العباسي المأمون أحد سكان حمص عن قضاتها. فوجئ المأمون حين قيل له إنّ أحد المدّعى عليهم خدع القاضي إلى حدّ جعلته يحبس المدّعي ريثما يجمع الأول المال الذي كان دينا عليه للمدّعي. انتهت الرواية بعزل القاضي عن المنصب. أمّا الخليفة المأمون، فلم يسعه إلا الضحك52. وللجاحظ رواية استخدمها ابن الجوزي في الرسالة نفسها تدور حول رجلين من أهل حمص يراقبان عنزًا يتبعه جمل. فسأل الأول الثاني إن كان الجمل من العنز، فأجابه: "لا ولكنه يُتِّم في حجرها"53. من المفارقات أو العجائب التاريخية استمرار هذه الصورة النمطية حول أبناء حمص، وغيرها من المعتقدات الشامية المماثلة في غرابتها، حتى يومنا هذا، إذ لا تزال النكات والروايات الهزلية كثيرة التداول والانتشار، على الرغم من وضوح بطلانها، في "غباء" أهل تلك المدينة54.

خاتمة

من خلال العودة إلى رحلة الغزّي، وخصوصًا نظرته إلى مدينة إسطنبول، لا بدّ من الإشارة إلى تناقض في رؤية المؤلف للعاصمة العثمانية. فهو وصفها عدّة مرّاتٍ ب "القسطنطينية العظمى"، كما عدّها "دار الطمأنينة" و"أمّ المدائن"، ولكنه أيضًا سمّاها "قاعدة

  1. المرجع نفسه، ص 29  -  30.
  2. المرجع نفسه، ص 41.
  3. المرجع نفسه، ص 35.
  4. المرجع نفسه، ص 35.
  5. المرجع نفسه.
  6. عبد الرحمن ابن الجوزي، أخبار الحمقى والمغفّلين، تحقيق محمد شريف سكّر (دمشق: دار المدى للثقافة والنشر، 2007)، ص 91  -  92.
  7. المرجع نفسه، ص 167  -  168.
  8. رحلة بدر الدين الغزّي، ص 33.

الروم". فمن ناحية، نظر الغزّي إلى الآستانة نظرة العالم المسلم المهتم بخير الأمّة وانتصارها، وقد كانت إسطنبول تلك المدينة التي حلم المسلمون بفتحها طوال قرونٍ من الزمن. فكان من الطبيعي عدّها عاصمةً لدار الإسلام آنذاك، خاصةً بعد امتداد حكم العثمانيين ليشمل مصر والشام والحجاز. ومع ذلك، من الواضح أنّ الغزّي عدّها أيضًا قاعدةً للأروام، أيْ إنّها على الرغم من مكانتها عند سائر المسلمين، بقيت مختلفةً في ثقافتها وتكوينها عن البلاد الشامية التي أحبها الغزّي وشكّلت الجزء الأكبر من هويته الجغرافية - الثقافية. والدليل على ذلك أنّه قرّر، بعد قضاء مهمته في الآستانة، العودة حالً إلى أهله ودياره في دمشق. وقد تمكّن من إنجاز غرضه بعد عودة السلطان سليمان ومعه وزيره الأعظم إلى إسطنبول إثر انتهاء الطاعون فيها. ورجع الغزّي مع العباسي تاركيَن بلدة إزميت، وقد ساعده الوزير إياس باشا، وقاضي العسكر قادري جلبي، على رفع مظالمه بعد إعادة فتح الديوان. وفي هذا يقول الغزيّ: "ثمّ كتب لي بحمد الله بجميع جهاتي تجديد، وحكم سلطانيّ جديد، وأضيف إلى ذلك ما كان أخرج منها عنّا، ونزع بالعدوان والتدليس منّا. وازددنا من فضل الله جهات أخرى، فحصل بذلك للمحبيّن البشرى، وازداد الشانئون خسرًا وقهرًا"55. وعلى الرغم من استعجال الغزّي الرحيل من إسطنبول بعد حصوله على مراده، فإنّ اهتمامه بتدوين ما مرّ به خلال رحلته المطالع البدرية في المنازل الرومية يعبّ في حدّ ذاته عن الاهتمام المتزايد لأبناء العرب بالدولة العثمانية وشؤونها وجغرافيتها، كما يمثّل شعورًا متناميًا بالانتماء إلى عالمٍ عثماني ضمن الديار الإسلامية الواسعة. ولكنّ هذا الاهتمام وذلك الانتماء يتناقضان بالضرورة مع شعور الغزّي بالتعلق بموطنه الدمشقي – الشامي. فالرحلة كعمل أدبي – تاريخي، في التراث العربي – الإسلامي، طالما كانت تعبيرًا عن انتماء مؤلفيها إلى بلدانهم الأصلية والعالم الإسلامي، في الآن نفسه، على نحوٍ أوسع.

  1. المرجع نفسه، ص 164.

المراجع

العربية

ابن الجوزي، عبد الرحمن. أخبار الحمقى والمغفّلين. تحقيق محمد شريف سكّر. دمشق: دار المدى للثقافة والنشر، 2007.

ابن العماد، عبد الحي الحنبلي. شذرات الذهب في أخبار من ذهب. بيروت: دار ابن كثير، 1980.

ابن طولون، شمس الدين محمد. إعلام الورى بمن ولي نائبًا من الأتراك بدمشق الكبرى. تحقيق محمد أحمد دهمان. دمشق: دار الفكر، 1964.

. مفاكهة الخلان في حوادث الزّمان. تحقيق محمد مصطفى. القاهرة: المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والطباعة والنشر، 1964.

البوريني، الحسن. تراجم الأعيان من أبناء الزمان. تحقيق صلاح الدين المنجد. دمشق: المجمع العلمي العربي، 1963.

التمكروتي، علي بن محمد. النّفحة المسكيّة في السّفارة التّكيّة. تحقيق محمد الصالحي. بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2007.

رحلة بدر الدين الغزّي إلى إسطنبول. تحقيق عبد الرحيم أبو حسين وطارق أبو حسين. إسطنبول: غرفة تجارة إسطنبول، 2015.

الصّباغ، ليلى. من أعلام الفكر العربي في العصر العثماني الأول: محمد أمين المحبّي وكتابه خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر. دمشق: الشركة المتحدة للتوزيع، 1986.

الغزّي، نجم الدين. الكواكب السّائرة في أعيان المئة العاشرة. تحقيق جبرائيل جبّور. ج 3. ط 2. بيروت: دار الكتب العلمية، 1979.

الأجنبية

• Eickelman, Dale F. & James Piscatori. Muslim Travellers: Pilgrimage, Migration, and the Religious Imagination.

• Schilcher, Linda Schatkowski. Families in Politics: Damascene Factions and Estates of the 18 th and 19 th

• Winter, Michael. "Sheikh 'Ali Ibn Maymun and Syrian Sufism in the Sixteenth Century." Israel Oriental Studies.

Berkeley: University of California Press, 1990.

Centuries. Stuttgart: F. Steiner, 1985.

vol. 7 (1977).