Return to Article Details “Historians in the Service of the State: Ernest Lavisse and Ahmad Al Nasseri”

مؤرخون في خدمة الدولة: أحمد الناصري وإرنست لافيس - مقاربة مقارنة

“Historians in the Service of the State: Ernest Lavisse and Ahmad Al Nasseri”

محمد حبيدة

Houbaida Mohamed

الملخّص

عاش المؤرخان، المغربي أحمد بن خالد الناصري والفرنسي إرنست لافيس Ernest Lavisse في القرن التاسع عشر. وكان كلاهما في خدمة الدولة؛ إذ اشتغل الأول بالسلك المخزني وتقلَّب في وظائف كثيرة، بل إنه كان يُؤخذ برأيه في أمور السياسة داخل بلاط السلطان الحسن الأول، بينما كان الثاني مستشارًا علميًا بوزارة التربية والتعليم بالحكومة الفرنسية. وقد وضعا مؤلَّفين تركيبيين يهمّان بلديهما. الأول هو: الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى الصادر عام 1894، بالقاهرة، على نفقة مؤلِّفه الناصري، في أربعة أجزاء، والمنشور فيما بعد بالمغرب في تسعة مجلدات، وتمتد فصوله من دخول الإسلام إلى المغرب حتى اتساع الهيمنة الأوروبية الاستعمارية. أما الثاني، فهو "تاريخ فرنسا من العصور القديمة إلى ثورة 1789" للافيس، والذي أصدرته دار النشر هاشيت بباريس في تسعة مجلدات ما بين 1900 و1911، وقد مثّل في ذلك الوقت علامة مميزة من علامات الإنتاج التاريخي المرتبط بجامعة السوربون بباريس. تسعى هذه الورقة لخلق مقارنة بين هذين المؤرخين اللذين كانا في خدمة الدولة، وكتبا عن تاريخها، وذلك برصد سياقات تكوينهما وكتابة مؤلفَيهِما، وإبراز تصورهما للتاريخ، والأثر الذي خلَّفاه في بلديهما.

Abstract

5  Ernest Lavisse, Histoire de France depuis les origines jusqu'à la Révolution , 9 volumes (Paris: Hachette,  1900  -  1911).

الكلمات المفتاحية:
  • التاريخ
  • المؤرخ
  • الدولة
  • العصور القديمة
  • السلطان
Keywords:
  • Historian
  • the Service of the State
  • Ernest Lavisse
  • Ahmad Al Nasseri

مقاربة مقارنة

عاش المؤرخان، المغربي أحمد بن خالد الناصري1، والفرنسي إرنست لافيس Lavisse Ernest2، في القرن التاسع عشر. وكان كلاهما في خدمة الدولة؛ إذ اشتغل الأول بالسلك المخزني وتقلَّب في وظائف كثيرة، بل إنه كان يُؤخذ برأيه في أمور السياسة داخل بلاط السلطان الحسن الأول، بينما كان الثاني مستشارًا علميًا بوزارة التربية والتعليم بالحكومة الفرنسية. وقد وضعا مؤلَّفين تركيبيين يهمّان بلديهما. الأول هو: الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصىالصادر عام 1894، بالقاهرة، على نفقة مؤلِّفه الناصري، في أربعة أجزاء، والمنشور فيما بعد بالمغرب في تسعة مجلدات3، وتمتد فصوله من دخول الإسلام إلى المغرب حتى اتساع الهيمنة الأوروبية لاستعمارية. أما الثاني، فهو "تاريخ فرنسا من العصور القديمة إلى ثورة 1789 " للافيس، والذي أصدرته دار النشر هاشيت بباريس في تسعة مجلدات ما بين 1900 و 1911، وقد مثّل في ذلك الوقت علامة مميزة من علامات الإنتاج التاريخي المرتبط بجامعة السوربون بباريس4. حرص المؤرخان على لاطلاع على المصادر الأصلية، أي المخطوطة، وجمع المعطيات، والتحقق منها، والتأكد من ثبوت ما يُعرض من وقائع وأحداث. وكان كلاهما يهدف إلى كتابة تاريخ توليفي يلم شتات ما تفرق في السابق من التآليف والدراسات، على نحو وصفيّ، حدثي، تحقيبي، تظهر فيه، بالدرجة الأولى، التطورات السياسية والعسكرية والدبلوماسية. لكن ما يفصل بين التجربتين هو طبيعة التكوين والوسط العلمي والسياسي المحتضِن. فالعمل الذي أنجزه الناصري، واطلع عليه السلطان الحسن الأول قبل صدوره، كان جهدًا معرفيًّا منفردًا، بذله صاحبه بمعزل عن المؤسسات العلمية، ولم يُخلِّف صدى كبيرًا في وقته. أما العمل الثاني الذي احتضنته

  1. أستاذ التاريخ في جامعة ابن طفيل، القنيطرة، المغرب. Professor of History at Ibn Tofail University, Kenitra, Morocco.
  2. المؤرخ أحمد بن خالد الناصري (1250  -  1315 ه/ 1835  -  1897 م)، نشأ في بيت من البيوتات الكبيرة بمدينة سلا؛ إذ تربى تربية دينية على يد شيوخ المدينة العارفين بالفقه والأدب والتاريخ، واطلع على الكثير من المخطوطات التي لها صلة بتاريخ المدينة وتاريخ المغرب بصفة عامة، فتمكن من تأليف كتاب شامل حول تاريخ المغرب الأقصى من دخول الإسلام إلى نهاية القرن التاسع عشر. وإلى جانب الكتابة والتأليف، تولَّ الناصري، على عهد السلطان الحسن الأول، وظائف كثيرة بالسلك المخزني، وفي مقدمتها خطة العدالة والأحباس والمالية.
  3. نشأ المؤرخ الفرنسي إرنست لافيس) 1842  - 1922 (Lavisse Ernest في وسط برجوازي، وتكوَّن في الجامعات الفرنسية والألمانية، وتخصص في تاريخ فرنسا وألمانيا؛ إذ ألَّف حول ذلك كتبًا كثيرةً. كما شغل مهمات إدارية بوزارة التربية للسهر على النظام التعليمي، ووضع كتبًا تاريخيةً مدرسيةً موجهةً للناشئة من أجل إيصال تاريخ فرنسا بروح وطنية.
  4. أحمد بن خالد الناصري، الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى، 4 أجزاء، ط 1 (القاهرة: بولاق، 1894)؛ 9 أجزاء، ط 2 (الدار البيضاء: دار الكتاب، 1954). وقد ترجم أجزاء منه إلى اللغة الفرنسية مستشرقون فرنسيون إبّان الحماية الفرنسية على المغرب في النصف الأول من القرن العشرين.

مؤسسات الجمهورية الثالثة، فقد تمّ داخل الجامعة، ومثّل ثمرة من ثمرات المدرسة المعروفة في أوروبا باسم "الوضعانية"، وكان أثره فوريًا من الناحية المعرفية والتعليمية6. تسعى هذه الورقة لخلق مقارنة بين هذين المؤرخين اللذين كانا في خدمة الدولة، وكتبا عن تاريخها، وذلك برصد سياقات تكوينهما وكتابة مؤلفَيهِما، وإبراز تصورهما للتاريخ، والأثر الذي خلَّفاه في بلديهما.

أولً: السياق التاريخي

تبقى هذه المقارنة صعبة جدًّا؛ بسبب تباين السياقات التاريخية التي ولَّدت فكر الرجلين. فمن جهة، ارتبط أحمد الناصري بسياق تاريخيّ كانت فيه الدولة المغربية، أو ما يُعرف ب "المخزن" كما هو متداول لدى المؤرخين الأقدمين والمُحدَثين، ما تزال تحتفظ ببنية سياسيّة موروثة عن القرون السالفة. ولم تكن هذه الدولة قد استطاعت بعد أن تتحول إلى دولة قوميّة تتحكم في كامل التراب تحكمًا إداريًّا وعسكريًّا منتظمًا، ولم تكن تحتكر "العنف المشروع" بحسب التعريف الحديث لمفهوم الدولة. ومعنى ذلك، فإنّ قبائل كثيرة، لا سيما الجبلية منها، كانت تنازع سلطة المخزن وتنتصر عليه في بعض الأحيان، كما حدث مثلً عام 1819 لمّا هزمت قبائلُ زيّان بالأطلس المتوسط جيشَ السلطان المولى سليمان7. ويجد المُطّلع على تاريخ المغرب السياسي أنّ العلاقة بين المخزن، بصفته سلطة مركزية، والقوى المحلية بصفة عامة، سواءً تعلق الأمر بالقبائل أو النخب الحضرية أو الزوايا، كانت علاقة صدامية ومتذبذبة. كان نفوذ المخزن يتسع بتراجع هذه القوى المحلية كما حصل في نهاية القرن السادس عشر مع أحمد المنصور الذهبي، وفي نهاية القرن السابع عشر وبداية الثامن عشر مع المولى إسماعيل، لمّا توفرت الدولة على جيش نظامي ودخل ج بائيّ قارّ. وفي المقابل، كان هذا النفوذ يتراجع كلما تقوَّت شوكة القوى المحلية بسبب وفاة السلطان، أو تفشي الأوبئة والمجاعات، أو بسبب تدخل القوى الأوروبية، كما يظهر مثلً في نهاية القرن التاسع عشر. أما في فرنسا، وأوروبا عمومًا، فقد تطورت الدولة منذ القرن السادس عشر في اتجاه نظام "الدولة –الأمّة" Nation - Etat بفضل الوحدة السياسية التي ظهرت على أنقاض الشتات الفيودالي، وخاصةً في فرنسا وإنكلترا، أو في إثر حروب لاسترداد كما هي الحال في إسبانيا. وكانت الدولة، منذ هذا القرن الذي يوافق عصر النهضة، قد استطاعت التحكم في مجموع التراب بفضل جيش نظاميّ، وجهاز إداريّ قادر على جباية الضرائب بطريقة منظمة ومنتظمة في الآن نفسه8. وراكم الأوروبيون تجربتهم القومية هذه على مدى الأزمنة الحديثة حتى القرن التاسع عشر، قرن القوميات بامتياز كما يقول المؤرخ البريطاني إريك هوبزباوم9. نهضت في القرن التاسع عشر، في أوروبا، الكتابة التاريخية في ضوء التطور الهائل الذي عرفته الدولة ومؤسساتها السياسية والعسكرية والدبلوماسية، في سياق الثورات البرجوازية التي عرفها عدد من البلدان، بدءًا بالثورة الجليلة في إنكلترا (1688  -  1689)،

Charles-Olivier Carbonell, "L'histoire dite positiviste en France," Romantisme , vol. 8 , no. 21 (1978), p. 173.

  1. لم تكن صفة "وضعاني" متداولةً في أوساط المؤرخين "الوضعانيين" في نهاية القرن التاسع عشر في فرنسا، فالمؤرخون المنتمون إلى مدرسة الحوليات هم الذين أطلقوا هذا النعت على أنصار التاريخ المنهجي، واستمر هذا التداول إلى يومنا هذا. ولذلك يُفضِّل بعض الباحثين صفة "الوثائقيين" (نسبةً إلى المدرسة الوطنية للوثائق) أو "السوربوناريين" (نسبةً إلى جامعة السوربون). انظر:
  2. محمد المنصور، المغرب قبل الاستعمار: الدولة والمجتمع والدين، 1792  -  22 18، تعريب محمد حبيدة (الدار البيضاء/ بيروت: المركز الثقافي العربي، 2006)، ص 303  -  308.
  3. محمد حبيدة، تاريخ أوروبا: من الفيودالية إلى الأنوار (الرباط: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 2010)، ص 139  -  152.
  4. إريك هوبزباوم، الشعوب والقوميات منذ عام 1780: المنهج والخرافة والحقيقة، ترجمة مصطفى حجاج (أبوظبي: دار الكتب الوطنية، 2013.)

ومرورًا بالثورة الفرنسية (1789  -  1794)، وانتهاءً بباقي الثورات الأوروبية في القرن التاسع عشر. فالدولة وفَّرت الوثائق بتأميمها وترتيبها وحفظها في خزانات عامة، ووضعها رهن إشارة الباحثين، وفي الوقت نفسه عمل هؤلاء الباحثون على دراسة تاريخ هذه الدولة. وكانت نتيجة هذه العلاقة الجدلية بين الدولة والمؤرخ هي ظهور دراسات كثيرة تناولت تاريخ الدولة ومؤسساتها وعلاقاتها الدبلوماسية بالدول المجاورة وباقي دول العالم، والحروب التي خاضتها على مختلف الواجهات، وذلك بحسّ وطنيّ لا لبس فيه. حصل هذا في سياق ما يُعرف بالتاريخ المنهجي الذي أسس له الألمان مع المؤرخ ليوبولد فون رانكه Ranke von Leopold عبر الدعوة إلى لابتعاد عن الأطروحات الفلسفية، وربط البحث في التاريخ استنادًا إلى وثائق رسمية، من عقود ومعاهدات ومراسلات وسجلات، ونقدها وتتبع الأحداث تتبعًا كرونولوجيًا. في فرنسا مثلً، قامت الدولة منذ ثورة سنة 1789 بجمع الأرشيف الرسمي وحفظه حفظًا مؤسساتيًا. يتجلى ذلك في سلسلة من المحطات. أولً، سنة 1808 وضع نابوليون اللّبنة الأولى ل "الوثائق الوطنية الفرنسية" إذ خصص لها قصر سوبيز بباريس الذي تحوّل إلى خزانة لإيواء الأرشيف. ثانيًا، سنة 1816 أنشأت الدولة "أكاديمية النقائش" التي اهتمت بكل ما له صلة بالتاريخ وعلم الآثار. ثالثًا، سنة 1821، وهي سنة حاسمة في مسألة كتابة تاريخ الدولة، تأسست "المدرسة الوطنية للوثائق" التي حملت على عاتقها مهمة إعداد مختصين في الأرشيف من خلال تكوينهم في اللغات الكلاسيكية، أي اللاتينية والإغريقية، والباليوغرافيا، أي فك الخطوط القديمة، وذلك لأجل حفظ الوثائق وتحقيقها ونشرها. أمّا في المغرب، فلم تهتم الدولة بالوثائق وحفظها على نحو مؤسساتي إلاّ في وقت متأخر. كانت هذه الوثائق ما تزال في معظمها ملكًا للعائلات الكبيرة بالمدن العتيقة خاصّة. وهي في الغالب وثائق غير رسمية، من إخباريات ونوازل وكتب المناقب والتراجم وباقي المؤلفات ذات الصلة بما هو فقهيّ بصفة خاصّة. وكانت كتب الأخبار المصدر الرئيس لكتابة تاريخ السلالات المتعاقبة على حكم البلاد، سواء من مؤلِّفين مجهولين أو مؤرخين مرتبطين بالبلاط ارتباطًا عضويًا أو غير عضوي. وكان لاهتمام بالوثائق الرسمية التي كتبها المخزن أو المبعوثة إليه من جهات مسؤولة مغربية (وزراء أو قُوّاد) أو أجنبية (ملوك أو سفراء)، والتي تهم مؤسسات الدولة وشؤونها السياسية والدبلوماسية، قد ارتبط بظرفية النصف الثاني من القرن التاسع عشر لمّا اتسع في المغرب التدخل الأوروبي، العسكري و لاقتصادي، و"أصبح المخزن مضطرًا للإدلاء عند الحاجة بالحجّة في ملفات متزايدة ومُعقّدة تهم تراب المغرب وموارده.. والتفاوض الدائم مع الأجناس ونوابهم المقيمين بطنجة"10. ومعنى ذلك، أنّ كتابة تاريخ الدولة في المغرب، طبقًا لهذه العوامل، تبقى عملية صعبة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمرحلة ما قبل القرن التاسع عشر؛ أي قبل اهتمام الدولة بالوثائق.

ثانيًا: تاريخ الدولة وحسّ الوطن

لم يكن المغربي أحمد الناصري والفرنسي إرنست لافيس مؤرخين للدولة بالمعنى الرسميّ للكلمة. ففي المغرب، توقفت "التواريخ الخاصة بالدولة على الأكثر مع تاريخ أكنسوس"، أي كتاب الجيش العرمرم الخماسي في دولة أولاد مولانا علي السجلماسيالذي ألّفه المؤرخ أبو عبد الله محمد بن أحمد أكنسوس في منتصف القرن التاسع عشر11. كان هذا النمط من الكتابة مألوفًا في عهد السلاطين السعديين، والعلويين الأوائل، مع عبد العزيز الفشتالي صاحب مناهل الصفا في أخبار الملوك الشرفاء الذي جعل من كتابه "مديحًا

  1. عبد الأحد السبتي، التاريخ والذاكرة: أوراش في تاريخ المغرب (الدار البيضاء/ بيروت: المركز الثقافي العربي، 2012)، ص 204. هذه الوثائق محفوظة اليوم بالخزانة الحسنية ومديرية الوثائق الملكية بالرباط.
  2. ليفي بروفنصال، مؤرخو الشرفا، تعريب عبد القادر الخلادي (الرباط: مطبوعات دار المغرب للتأليف والترجمة والنشر، 1977)، ص 262.

وتقريظًا لأسرة أحمد المنصور"، ومحمد الصغير الإفراني الذي ألّف الظل الوريف في مفاخر مولانا إسماعيل بن الشريف، وغيرهما من التآليف التي رأت النور في كنف المخزن12. أما كتاب الاستقصا، على غرار كتاب "تاريخ فرنسا" لإرنست لافيس، على ما بينهما من تباين سنأتي على ذكره، فكان كتابًا حول تاريخ الدولة، مع بعض المسافة إزاء هذه الدولة. عند صدور كتاب الاستقصا عام 1894، لاحظ القُرّاء من أهل الصلة بالبلاط أن الناصري اهتم، خاصة فيما يتعلق بالفترات القريبة من زمانه، ب "وزراء الملوك العلويِيّن المتأخرين" الذين كان لهم دور كبيرٌ في تدبير شؤون المخزن أكثر مما اهتم بهؤلاء الملوك أنفسهم13. هذا على الرغم من استحسان الحسن الأول للكتاب، وتوقيعه لظهير شريف تنويهًا بما أنجزه المؤلِّف14. أما إرنست لافيس، فكان فاعلً رئيسًا في قلب الدولة. فالحكومة الفرنسية في القرن التاسع عشر كانت قد رفعت من منزلة المؤرخين وبوَّأتهم مكانة مركزية في الإشراف على البرامج الجامعية والمدرسية بوزارة التربية، ليس فقط إرنست لافيس، المختص في التاريخ الحديث، والذي يعود إليه الفضل في إنشاء "دبلوم الدراسات العليا" عام 1886، بل أيضًا فيكتور دوري Duruy Victor، الوزير والمؤرخ المختص في تاريخ الرومان، والذي أسس "المدرسة العليا للدراسات التطبيقية" عام 1868، ومن قبلهما فرانسوا كيزو Guizot François، وزير التعليم أيضًا وأستاذ التاريخ في جامعة السوربون، صاحب قانون 1833 الرامي إلى إنشاء مدرسة في كل جماعة وطنية16. عمل أحمد الناصري على تكييف تاريخ المغرب الأقصى تكييفًا قوميًا وترابيًّا ودينيًّا. فقد أكد في سرد أخبار السلالات الحاكمة استمراريةَ الدولة، أو ما يسميه عبد الأحد السبتي " لاستمرارية الشاملة للكيان القوميّ"17، مع وضوح الرؤية فيما يتعلق بالأحداث العصيبة التي مرّت بها الدولة في القرن التاسع عشر. في ذكره حدث هزيمة إيسلي أمام فرنسا عام 1844، والتي عدّها "مصيبةً عظيمة وفجيعةً كبيرةً"، أصر على عبارات ذات دلالة، وهي "الدولة الشريفة"، و"دولة السلطان الأعظم"، و"الجهاد وإيقاظ العزائم" في مواجهة "جيش الفرنسيس"، وبرَّر ما وقّعته الدولة من معاهدات مع أمم أوروبا والقاضية بإسقاط رسوم التجارة والمراسي، عقب هذا الحدث، في سياق التحرش لاستعماري بالبلاد، بما دعت إليه "المصلحة الوقتية"18. وعلى المستوى الوطنيّ، أبان الناصري عن نزعة قطْريّة واضحة، في مقابل نزعة الأمة التي كانت مألوفة في الماضي، لمّا دافع عن الدولة في حديثه عن المناوشات التي حصلت بين جيش السلطان عبد الرحمن بن هشام وأتباع الأمير عبد القادر الجزائري، بعد هزيمة إيسلي المذكورة، قائلً في ختام كلامه: "قد يقف بعض المنتقدين على ما حكيناه من أخبار هذا الرجل فينسبنا إلى تعصب وسوء أدب، والجواب أنّا ما حكينا إلا الواقع"19. ومن الناحية الدينيّة، شدّد الناصري على وحدة المذهب المالكي بصفته لُحمة دينيّة اخترقت السلالات والعصور. كان هاجس الناصري هو إبراز هوية المغرب التاريخية التي يتداخل فيها ما هو محليّ وما هو آتٍ من الأندلس، ما هو مشرقيّ وما هو مغربيّ، ما له صلة بالعصبية الأمازيغية وما هو مرتبط بحظوة الشرف. تلك الهوية التي ما فتئت تتقوّى بمفعول الجهاد بصفته محركًا دينيًّا لمجموع المكونات لاجتماعية للتصدي للاحتلال الإيبيري، ومواجهة القوى الأوروبية المتصارعة من أجل احتلال المغرب في القرن التاسع عشر.

15  Félix Ponteil, Histoire de l'enseignement en France, 1789  -  19 65 (Paris: Sirey, 1966).

  1. بروفنصال، ص 80  -  81، 90.
  2. بروفنصال، ص 258.
  3. أحمد بن خالد الناصري، الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى، ط 2، ج 1 (الدار البيضاء: دار الكتاب، 1954)، (ترجمة المؤلف بقلم جعفر الناصري ومحمد الناصري)، ص 38.
  4. السبتي، ص 187.
  5. الناصري، ج 9، ص 49  -  55.
  6. المرجع نفسه، ج 9، ص 58.

وفي عملية كتابة تاريخ هذه الدولة، استطاع الناصري أن يكون دقيقًا في ذكر الوقائع والمعارك والتمردات، والتأكد من صحّة أخبارها، واستعراضها بطريقة كرونولوجية. كما زاوج بين الخبر السياسي والخبر الموازي، لاجتماعي أو الطبيعي؛ إذ تحدّث عن الحوادث الكبرى، مثل المجاعات والأوبئة والكوارث والمظاهر الطبيعية كالفيضانات والزلازل والكسوف والخسوف. وقدَّم أيضًا أوصافًا مضبوطة للمنشئات العمرانية، من قصور ومساجد ومدارس. ويقف القارئ لكتابالاستقصا، والمتتبع لما كُتب حول هذا الكتاب، على ميزتين رئيستين تضمنان قيمته العلمية، وتؤكدان تميزه من الكتابات السابقة، وحتى اللاحقة، خصوصًا تلك التي انحصرت في التعريف بالتاريخ المحلي، على شاكلة ما كتبه محمد داوود (تاريخ تطوان)، وابن زيدان (تاريخ مكناس)، والمختار السوسي (تاريخ سوس)، وهما: الجهد المصدري: نقَّب الناصري في الوثائق الدفينة المحفوظة في الزوايا والبيوتات الكبرى بالمدن العتيقة والمناطق النائية، وكشف عن خباياها. فقد استغرق كتابه الاستقصا نحو عشرين سنة من البحث والتنقيب في الأخبار والتقاييد والمراسلات والظهائر وغيرها من الأوراق التي تحمل توقيعات السلاطين وتقارير كبار الموظفين، حتى جمع منها "أكياسًا مملوءة" على حدّ قول ولَديه، جعفر ومحمد الناصري20. وذكر هذه المصادر بأمانة؛ إذ حدَّد المقتبسات من البداية إلى النهاية. ولم يكتف بالمصادر المكتوبة باللغة العربية، بل بحث أيضًا في النصوص الأجنبية، فأشار إلى "بعض المصادر الإسبانية والبرتغالية التي كان قد عثر عليها بثغر الجديدة، ونقل منها بواسطة ترجمان يهوديّ يعمل بالقنصلية الإسبانية"21. فكان، بحسب محمد المنوني، "أوّلَ مؤرخ مغربيّ اقتبس من المصادر الأوروبية، وترجم منها إلى العربية"22. فعلى الرغم من تكوينه التقليدي المرتبط بالعلوم الشرعية بصفة خاصّة، كان له اطلاع كبير على معارف عصره، ولا سيما تلك المتُرجمة إلى العربية والواردة من المشرق، إذ كان يسعى للتجديد والخروج قدر الإمكان عن المسالك المرسومة. كان "يرى أن الطريقة المسلوكة في التعليم عند المغاربة قليلة الجدوى عديمة النتيجة بعيدة الوصول إلى الغاية المقصودة منها، وأن التآليف المتداولة بين أيديهم لا تفي بالغرض المطلوب لاختصارها وغموضها وانغلاق عباراتها واختلاطها وعدم ترتيبها ولاحتوائها على المسائل والأبحاث الفارغة التي لا طائل تحتها"23. الرؤية التركيبية: جمع صاحب الاستقصا شتات التاريخ السياسي المغربي المتفرق في كتب الأخبار وكتب أخرى. ففي غياب الوثائق الرسمية، أو قلّتها في أفضل الأحيان، لا سيما فيما يتعلق بمراحل ما قبل القرن التاسع عشر، لجأ الناصري إلى كتب تبدو بعيدة عن تاريخ الدولة، لكنها تلقي أضواء مهمة على هذا التاريخ، منها كتب الطبقات وكتب تراجم الأعيان ممن كانت لهم حظوة الحضور في البلاط والتأثير في شؤون المدن والقرى والزوايا. لقد واجه الإكراهات الأرشيفية نفسها التي سبق أن واجهت مؤرخين سابقين لمّا عزموا على كتابة التاريخ، لكن جولاته الكثيرة عبر مدن البلاد وأقاليمها، وسعة اطلاعه وإصراره المعرفي على حبك خيط ناظم بين الفترات والسلالات، من الأسباب التي مكّنته من الوصول إلى نتيجة مهمة جدًّا، قياسًا على الظرفية المعرفية التي كانت عليها البلاد في نهاية القرن التاسع عشر. من هذه الزاوية، يمثّل كتاب الاستقصا، كما يقول ليفي بروفنصال في دراسته حول الإنتاج التاريخي التقليدي، "تقدمًا لا نظير له في حركة التأليف التاريخي المغربي"27.

  1. الناصري، ج 1، ص 37. أبان الناصري في عمله بالسلك المخزني، عن حسٍّ أرشيفيٍّ كبيرٍ ينم عن وعيه التام بضرورة حفظ الوثائق وترتيبها. يظهر ذلك، لمّا تولى بأمرٍ سلطانيٍّ "خطة العدالة والصائر على الأحباس الكبرى بسلا"، إذ نظمها تنظيمًا محكمًا، و"نقَّب عن ما ضاع منها وردها لأصولها". وتشهد وثائق الأحباس اليوم على إدراكه أهمية الوثائق التي لم ترقَ، كما هي الحال في أوروبا، إلى مستوى التنظيم المؤسساتي الذي تسهر عليه الدولة، انظر: المرجع نفسه، ص 17.
  2. بروفنصال، ص 261.
  3. محمد المنوني، مظاهر يقظة المغرب الحديث، ط 2 (الدار البيضاء/ بيروت: المدارس للنشر والتوزيع/ دار الغرب الإسلامي، 1985)، ص 325.
  4. الناصري، ج 1، ص 16.
  5. بروفنصال، ص 255. ما لقَّنه لافيس ظل ساري المفعول في فرنسا إلى غاية رجة أيار/ مايو 1968، وموجة ما بعد لاستعمار الثقافية.

يلتقي أحمد الناصري وإرنست لافيس في كتابة التاريخ حُبًّا في دولة لها تاريخ وتتهددها مخاطر خارجية. ومع تباين السياقات، يبقى الهاجس نفسه مُحرِّكًا لهذين المُؤرخين. ففي نهاية القرن التاسع عشر، في المغرب كانت الأمم لاستعمارية تتنافس من أجل بسط السيطرة على البلاد. وفي أوروبا كان الألمان قد تقوَّوا على نحو كاف لتهديد فرنسا. لكن الفرق الحاصل بينهما هو وعي الفرنسيين بأهمية المؤرخ، ودوره في تقدم الدولة. يظهر ذلك في تجربة إرنست لافيس؛ إذ سافر إلى ألمانيا، ودرَس تاريخها، ووقف عن كثب على سرّ التقدم هناك، ألا وهو نظام التعليم الذي يربط بين النظرية والتطبيق، واستفاد من ذلك استفادة كبيرة. كما يتجلى ذلك في حضور هذا المؤرخ في وزارة التربية العمومية في الحكومة الفرنسية بصفته مستشارًا؛ ما يسَّ نقل النمط الألماني إلى فرنسا. والأكثر من ذلك، أنه لما ألَّف كتابه "تاريخ فرنسا من العصور القديمة إلى ثورة 1789 "، جعل منه نسخة مُيسَّ ة للصغار تُعرف باسم "مختصر تاريخ فرنسا" أو "لافيس الصغير". جاء في مقدمة هذا الكتاب الذي يُعرِّف بالأحداث الكبرى، وبالشخصيات العظيمة لإدراك المسار العام لتاريخ فرنسا: "سترون أن آباءكم سفكوا دماءهم في معارك مجيدة حتى تحتل فرنسا مكانة مشرفة بين الأمم. وستتعلَّمون ما عليكم من ديْن إزاءهم، ولماذا عليكم أولً وقبل كل شيء حبّ وطنكم، أي حبّ أرض آبائكم"28. لقد كان لهذا الكتاب أثر بالغ في نماء الروح الوطنية لدى الأطفال والتلاميذ، وعموم الفرنسيين، بإذكاء عظمة الدولة وروح لانتقام من هزيمة 1870 أمام ألمانيا. دفعت هذه العوامل بعض المؤرخين إلى النظر إليه على أنه مؤرخ رسميّ للجمهورية الفرنسية الثالثة، والسموّ به إلى مرتبة "المعلِّم الوطنيّ"، كما سمّاه بيير نورا في المؤلَّف الضخم الذي أشرف عليه بعنوان "مواقع الذاكرة"؛ ذلك أن "مختصر تاريخ فرنسا" الصادر عام 1895، كان بمنزلة كتاب الجمهورية المقدَّس؛ إذ أعيد نشره 75 مرة في ملايين النسخ إلى غاية 1950. قياسًا على تجربة إرنست لافيس الجامعية، تبدو تجربة أحمد الناصري تقليدية. لكن، علينا أن نفهم الأمور بكثير من النسبية. صحيح أن الكتابة التاريخية في المغرب خلال القرن التاسع عشر، كما تظهر في الاستقصا، هي كتابة تقليدية، خارج إطار الجامعة، خلافًا للكتابة الوضعانية المنبثقة من جامعة السوربون، مجسّدةً في مثال لافيس وغيره من المؤرخين الفرنسيين والأوروبيين بصفة عامّة. صحيح أيضًا أن الاستقصا حافظ على التقليد الموروث عن العصر الوسيط، من حيث الموضوع، المرتبط بتاريخ السلالات والسلاطين، وأخبار الوجهاء والشرفاء، وعلى مستوى أسلوب التدوين الذي تركه كبار المؤرخين العرب في المشرق والمغرب، ومنهم أبو جعفر الطبري وأحمد اليعقوبي وابن أبي زرع ومحمد الصغير الإفراني وأبو القاسم الزياني وأحمد ابن أبي الضياف، وغيرهم. لكن في هذه النقطة بالذات، وبغض النظر عن الخلفية الفكرية للرجلين، كون هذا محكومًا بمرجعية فقهية محافظة على غرار من سبقه من المؤرخين الأقدمين، وذاك علمانيّ ليبراليّ سائر على نهج المؤرخين المحدَثين، تلتقي التجربتان: تاريخ حدثي، تاريخ سياسي، أو كما قال فيرناند بروديل "تاريخ حارق". وإذا كان الناصري قد كتبالاستقصا، وهو لم يخرج عن حدود بلده الجغرافية قطّ، ولم يطّلع على لغة من اللغات الأجنبية، على خلاف إرنست لافيس الذي عاش في ألمانيا مدّة من الزمن، وتكلّم لغة أهلها، فإنه كان على صلة بالأوروبيين المقيمين بالمغرب، وعلى وعي بالسفر إلى الخارج وإتقان اللغات الحية؛ كونها السبيل الوحيدة لمواكبة مستحدثات العصر، في مرحلة كان فيها التفكير في هذه المسألة ضربًا من ضروب الخروج عن أمر الجماعة. يقول جعفر الناصري ومحمد الناصري في تقديمهما للكتاب: "كانت له مع بعض قناصل

24  Ernest Lavisse, Histoire de France: Cours moyen, 1 ère et 2 ème années (introduction), (Paris: A. Colin, 1894). 25  Pierre Nora, Les lieux de mémoire , vol. 1 (Paris: Gallimard, 1984), p. 258.

26  Fernand Braudel, La Méditerranée et le monde méditerranéen à l'époque de Philippe II , vol. 1 (Paris: Armand Colin, 1990) , p. 17.

الدول والتجّار الأجانب في عصره معاشرة ووداد ومذكرات ومحاورات ومراسلات علمية في مسائل مختلفة. وطالما كان يهتم بإرسال بعض أنجاله إلى أوروبا قصد أخذ العلم في مدارسها، مع أنّ هذه الفكرة لم تكن تخطر لأحد من المغاربة أهل عصره".

خاتمة

إنّ الأمور بسياقاتها. وقد فّرت الدولة الفرنسية لإرنست لافيس، وهي في كامل بنيتها الإدارية والتنظيمية، خزانات هائلة من الوثائق، وجامعات ذات صيت عالميّ، وفرصًا متعددة للتكوين في الخارج، فمنحها إنتاجًا فكريًّا استفادت منه على مدى أجيال. وظل عمله رائجًا في أوساط الطلاب والتلاميذ وباقي القراء من عموم الفرنسيين حتى أواسط القرن العشرين. أما أحمد الناصري، فعلى الرغم من قربه من الدوائر المخزنية، فإنه عاش في ظرفيّة كانت فيها الدولة المغربية تبحث عن سبل إصلاح مؤسساتها لمسايرة التحولات الحاصلة في محيطها الداخليّ والخارجيّ. ولذلك، كان تأليفه ثمرة جهد فردي وعصاميّ. كان عليه أن يجد مادته المصدرية، وأن يبتكر موضوعه التوليفي، وأن ينفق فيه من ماله الخاص ليرى النور. اليوم، مرت أكثر من مئة وعشرين سنة على صدور الاستقصا. لكن عودة الباحثين المغاربة والأجانب إليه تبقى أمرًا لا مناص منه. كان عبد الله العروي محقًا لمّا نبّه إلى الفهم النسبيّ لأمور الكتابة ومناهجها، بسبب ما تعرفه من تغيّات، إذ قال: "الكتابة التقليديّة لا يمكن أن تُتجاوز ما دامت حدودها قائمة، وتلك الحدود هي المفاهيم المعتمدة فيها: الحقبة، الحدث، الوثيقة". ثم قابل بين المقاربتين التقليدية والوضعانية، وأشار إلى أنّ الثانية أصبحت بدورها تقليديّة بحكم التطور الحاصل في المناهج والتصورات التاريخية.

  1. الناصري، ج 1، ص 15.
  2. عبد الله العروي، مجمل تاريخ المغرب، ط 5، ج 1 (الدار البيضاء/ بيروت: المركز الثقافي العربي، 1996)، ص 11  -  12.

المراجع

العربية

بروفنصال، ليفي. مؤرخو الشرفا. تعريب عبد القادر الخلادي. الرباط: مطبوعات دار المغرب للتأليف والترجمة والنشر، 1977.

حبيدة، محمد. تاريخ أوروبا: من الفيودالية إلى الأنوار. الرباط: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 2010.

الإنسانية، 1994.

. التاريخ والذاكرة: أوراش في تاريخ المغرب. الدار البيضاء/ بيروت: المركز الثقافي العربي، 2012.

الشابي، مصطفى. النخبة المخزنية في مغرب القرن التاسع عشر. الرباط: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 1995.

العروي، عبد الله. مجمل تاريخ المغرب. ط 5. الدار البيضاء/ بيروت: المركز الثقافي العربي، 1996.

الثقافي العربي، 2006.

الناصري، أحمد بن خالد. الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى. ط 2. الدار البيضاء: دار الكتاب، 1954.

الوطنية، 2013.

الأجنبية

References

السبتي، عبد الأحد (تنسيق.) الإسطوغرافيا والأزمة: دراسات في الكتابة التاريخية والثقافة. الرباط: منشورات كلية الآداب والعلوم المنصور، محمد. المغرب قبل الاستعمار: الدولة والمجتمع والدين، 1792  -  1822. تعريب محمد حبيدة. الدار البيضاء/ بيروت: المركز المنوني، محمد. مظاهر يقظة المغرب الحديث. ط 2. الدار البيضاء/ بيروت: المدارس للنشر والتوزيع/ دار الغرب الإسلامي، 1985.

هوبزباوم، إريك. الشعوب والقوميات منذ عام 1780: المنهج والخرافة والحقيقة، ترجمة مصطفى حجاج. أبوظبي: دار الكتب

• Braudel, Fernand. La Méditerranée et le monde méditerranéen à l'époque de Philippe II. vol. 1. Paris: Armand

Colin, 1990.

• Carbonell, Charles-Olivier. "L'histoire dite positiviste en France." Romantisme. vol. 8. no. 21 (1978).

• Lavisse, Ernest. Histoire de France: Cours moyen, 1 ère et 2 ème années (introduction). Paris: A. Colin, 1894.

•. Histoire de France depuis les origines jusqu'à la Révolution. Paris: Hachette,  1900  -  1911.

• Nora, Pierre. Les lieux de mémoire. Paris: Gallimard, 1984.

• Ponteil, Félix. Histoire de l'enseignement en France, 1789  -  1965. Paris: Sirey, 1966.