Return to Article Details The Contribution of India's Muslims to Religious Endowments and Charitable Works in Palestine - A Historical Study Based on British Documents

إسهام مسلمي الهند في النشاطات الوقفية والأعمال الخيرية في فلسطين - دراسة تاريخية في ضوء الوثائق البريطانية

The Contribution of India's Muslims to Religious Endowments and Charitable Works in Palestine

صاحب عالم الأعظمي الندوي

Sahibe Alam Azami Nadwi

الملخّص

يتناول هذا البحث مفهوم علاقة الهند الإسلامية بفلسطين عبر دراسة وجود الهنود فيها وموقفهم من الأوقاف الإسلامية في الأماكن المقدسة، لا سيما في القدس، مبينًا إسهامات مسلمي الهند في إنشاء الأوقاف في فلسطين في العصور الإسلامية وفي زمن الاستعمار البريطاني، وخصوصًا جهود حكام بعض الإمارات الإسلامية الهندية في إقامة المنشآت الدينية والاجتماعية الوقفية وترميمها وإصلاحها. ويحاول البحث إبراز إسهام أولئك الحكام الهنود في الأعمال الخيرية والإنسانية بدراسة دورهم، من خلال الوثائق البريطانية والمصادر الأردية، في تقديم المساعدات المالية والطبية لفلسطين ولدول الجوار، ولإنفاقها لصالح اللاجئين الفلسطينيين، قبل استقلال الهند من براثن الاستعمار البريطاني وبعده. كما يناقش اهتمام مسلمي الهند، وبصفة خاصة الزعماء والعلماء المسلمين، بالقضية الفلسطينية وكيفية توطيدهم علاقتهم بزعماء فلسطين الذين كان لهم دور كبير في ترسيخ العلاقات بين الطرفين.

Abstract

This paper analyzes the religious and political aspects of the relationship between Muslim India and Palestine during India's Islamic and colonial periods. It does this through an investigation of the Indian presence in Palestine and their contribution to charitable activities there, particularly in Al-Quds Al-Sharif. The author utilizes historical materials deeply rooted in archival documents and collections to illustrate the contributions of Indian Muslims to the establishment of endowments in Palestine during the aforementioned periods. In doing so, the paper highlights the efforts exerted by some of India's Muslim rulers to establish and restore religious and communal buildings in Palestine. It also highlights the contributions of Indian rulers to charitable and humanitarian activities while exploring their role in providing financial and medical assistance to Palestine and its neighboring countries – before and after Indian independence. Furthermore, the study discusses the interest of Indian Muslims, especially Muslim leaders and scholars, in the Palestinian cause and how this strengthened their relationship with Palestinian leaders and consolidated relations between both sides.

الكلمات المفتاحية:
  • أوقاف الهند في القدس
  • الاستعمار البريطاني
  • الحكومة الهندية
  • الأعمال الخيرية
  • الإمارات الإسلامية الهندية
Keywords:
  • Indian Religious Endowments in Jerusalem
  • Charitable Works
  • British Colonialism
  • Indian Government

دراسة تاريخية يف ضوء الوثائق البريطانية

A Historical Study Based on British Documents

مقدمة

لقد اهتم المسلمون بالمنظومة الوقفية منذ عهد النبي ﷺ الأمر الذي أدى إلى تكاثر الأدلة الشرعية حول مشروعية الوقف، ومن ثمّ تنوعت دلالتها وتعددت مظاهرها على مدى القرون اللاحقة. وقلّد المسلمون في العصور الإسلامية هذا الفعل بحماس شديد في جميع أنحاء العالم العربي والإسلامي من ضمن الشعائر والطقوس الدينية والاجتماعية التي مارسها النبي ﷺ وأصحابه. وانطلاقًا من تلك الرؤية، حينما توسع نطاق السيادة الإسلامية في عصر الفتوحات الإسلامية، وأسّس المسلمون الدول الإسلامية في الشرق والغرب، اهتم الخلفاء والسلاطين والمسلمون بالأعمال الخيرية والأوقاف وأفرعها؛ الأمر الذي أدى إلى انتشار الأوقاف في الدول الإسلامية الشرقية والغربية، وتنوعها تنوعًا كبيرًا شمل مختلف مجالات الحياة، وكان يستفيد منها الفقراء والمساكين وأصحاب الأوقاف ومختلف قطاعات المجتمع الإسلامي. وقد كانت الهند ولا تزال تربطها الصلات الدينية والثقافية والتجارية بالحجاز والحرمين الشريفين والقدس منذ العصور الغابرة. وإن علاقة الهند الدينية والثقافية بالأماكن المقدسة دفعت الإمارات الإسلامية وحكامها الراشدين إلى التفكير في إنشاء الرُّبُط والزوايا في الحرمين الشريفين، وبخاصة في مكة المكرمة والقدس، ووقفها وتخصيص موارد من الأموال لتغطية احتياجاتها المالية والإدارية. ولدراسة هذا الموضوع أهمية لاعتبارات عدة، نذكر منها ما يلي: أنه يدخل في نطاق العلاقات العربية - الهندية في العصور الإسلامية، وفي العصر الحديث. أنه لم يحظَ بالقدر الكافي من اهتمام الباحثين والدارسين قديمًا أو حديثًا، بل لا يوجد بحث علمي في هذا الموضوع على حد علم الباحث؛ الأمر الذي يفسر ندرة المصادر والمراجع. ومن هنا يكتسي التطرق إلى هذا الموضوع أهميةً؛ باعتباره من الموضوعات الجديدة، ومن ثم يمكن أن يسهم هذا البحث في التعريف بأوقاف مسلمي الهند في القدس، وبالمصادر والوثائق التي تحمل في طياتها معلومات غزيرة عن موقف مسلمي الهند من الأوقاف في القدس، ودورهم في الأعمال الخيرية فيها في العصور الإسلامية وفي زمن الاستعمار البريطاني، فضلً عن موقفهم من القضية الفلسطينية بصورة عامة. ويهدف البحث إلى تسليط الضوء على إسهام مسلمي الهند في النشاطات الوقفية والأعمال الخيرية في القدس في العصور الإسلامية، وعلى طبيعة العلاقات بين مسلمي الهند والأماكن الإسلامية المقدسة ومنها القدس، مع بيان موقف مسلمي الهند من المشروعات الوقفية والخيرية في القدس في زمن الاستعمار البريطاني. وقد اعتمد البحث في الأساس على الوثائق البريطانية المحفوظة في دار الوثائق الهندية بدهلي India of Archives National، والتي سيتم الإشارة إليها في الهوامش على مدار البحث كله بالاختصار. I. A. N، كما وضعت بعض الصور لتلك الملفات الوثائقية في ملحق خاص بها في آخر البحث.

أولً: أوقاف مسلمي الهند يف فلسطين في زمن لاستعمر البريطاني

مع أن السيادة الإسلامية في الهند انتهت بعد سقوط الدولة المغولية في عام 1857، وترسخت دعائم الاستعمار البريطاني، إلا أن المسلمين الهنود، لا سيما النخبة منهم، كانوا دائمًا يتطلعون إلى توطيد العلاقات بالدول العربية والإسلامية واستمرارها وتطورها.

وقد حافظت التجارة المتبادلة والزيارات الدينية مثل الحج والعمرة إلى الحرمين الشريفين في الحجاز، وزيارة الأماكن المقدسة مثل القدس في فلسطين، وكربلاء والنجف في العراق، على تدفق سنوي مستمر من الأسفار الهندية من الشرق الأوسط والجزيرة العربية وإليهما. وإضافةً إلى ذلك، كان الحكام والأمراء المسلمون للدول الإسلامية والإمارات الإسلامية المستقلة في الهند، قبل الاستعمار البريطاني وبعده، يرحّبون بالمهاجرين العرب والفرس من الحجاز وحضرموت ومنطقة الخليج العربي وإيران وآسيا الوسطى للاستقرار تحت رعايتهم وإشرافهم في الهند، ومنهم على سبيل المثال نظام حيدر آباد في الدكن الذي كان لديه اهتمام شديد باستقدام العلماء والأسر الدينية والعلمية إلى إمارته من الدول العربية في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي1. وإضافة إلى ذلك، حافظت النخبة الإسلامية الهندية على اهتمامها الكبير بشؤون الدولة العثمانية؛ فكانت تعتبرها آخر بقايا السلطة السياسية الإسلامية في المناطق العربية والإسلامية، إذ إن بقية العالم الإسلامي قد استعمرت أو كانت القوى الأوروبية تسيطر عليها سياسيًا واقتصاديًا إبان تلك الحقبة التاريخية. وكان اهتمام المسلمين الهنود بالدولة العثمانية يتجلى في أربعة مواقف على الأقل؛ يتمثل الأول في تقديم الدعم السياسي والعسكري لاستقلال الدولة العثمانية وسلامة أراضيها، ولتحقيق تلك الغاية أسس المسلمون في الهند حركة الخلافة الإسلامية تحت حركة الجامعة الإسلامية2. أما الثاني فكان يتأصل في الدعم المالي للمشاريع العمرانية مثل سكة حديد الحجاز3. وكان الثالث يتعلق بتقديم المساعدات النقدية للإغاثة من الكوارث الطبيعية والحروب التي دارت بين الدولة العثمانية والقوى الأوروبية4. أما الرابع فكان يختص بتقديم المساعدات المالية الكبيرة للنهوض بالمؤسسات الدينية والثقافية الإسلامية والحفاظ عليها سواء في الحرمين الشريفين أو في القدس وغيرها من الأماكن الإسلامية المقدسة. ويتضح من الوثائق البريطانية والمصادر الهندية أن الهنود كان لهم إسهام كبير في الدعم المالي للأوقاف في الحرمين الشريفين والقدس وكربلاء والنجف وغيرها. ونضرب هنا مثالً واحدًا لتوضيح إسهامات نظام حيدر آباد؛ ففي عام 1936، أرسل نظام حيدر آباد مهندسًا خاصًا له، وهو نواب إحسان يار جنگ بهادر، للقيام بمشروع إصلاحات المسجد النبوي في المدينة المنورة وترميمه، إضافةً إلى تركيب المولدات الكهربائية خارج المسجد النبوي لتنويره بالكهرباء، وحينما وافقت الحكومة السعودية على ذلك مع تأكيد أن يكون ذلك في إطار نظام الوقف، كلّف نظام حيدر آباد مهندسه الخاص باصطحاب عدد من المهندسين، ومرافقة مولّد الكهرباء والأسلاك الكهربائية وغيرها، وتولّ المهندسون تركيب المولّد وتشغيله لإضاءة الحرم النبوي والقبة الخضراء5. أما حكام الإمارات الإسلامية الشيعية في الهند مثل إمارة أوده، فكانوا يهتمون بإنشاء الأوقاف للمزارات الشيعية في النجف وكربلاء وغيرهما6.

  1. Ulrike Freitag & William Gervase Clarence-Smith (eds.), Hadhrami Traders, Scholars and Statesmen in the Indian Ocean, 1750s-1960s (Leiden: Brill, 1997), pp. 67 - 81.
  2. Gopal Krishna, “The Khilafat Movement in India: The First Phase (September 1919 -August 1920),” The Journal of the Royal Asiatic Society of Great Britain and Ireland , vol. 100 , no. 1 (April 1968), pp. 37 - 53.
  3. William Ochsenwald, The Hijaz Railroad (Charlottesville, VA: University of Virginia Press, 1980), pp. 69 - 74 ; Syed Tanvir Wasti, “Muhammad Inshaullah and the Hijaz Railway,” Middle Eastern Studies , vol. 34 , no. 2 (April 1998), pp. 60 - 72.
  4. Takashi Oishi, “Muslim Merchant Capital and the Relief Movement of the Ottoman Empire, 1876 - 1924 ,” Journal of the Japanese Association for South Asian Studies , no. 11 (October 1999), pp. 71 - 103.
  5. لمزيد من التفصيل، انظر الرسائل المتبادلة بين نظام حيدر آباد والحكومة الهندية وقنصليتها في جدة، والرسائل المتبادلة بين وزارة الخارجية السعودية وبين نظام حيدر آباد، لا سيما تلك التي بعث بها وزير الخارجية السعودي يوسف ياسين بتاريخ 24 صفر 1355 ه الموافق  16  أيار/ مايو 1936 تحت رقم (155 / 2 / 3) إلى نظام حيدر آباد للتشديد من أجل تأكيد قيامهم بتنفيذ مشروع تركيب مولد الكهرباء وتشغيله في ملف الوثائق التالي. ويفيد بعض المصادر مشاركة المهندس الهندي، عطاء حسين، في أعمال ترميمات المسجد النبوي في عام 1926، انظر: N.A.I., File No. 38 -N/ 36 , Government of India, Foreign & Political Department, N branch.
  6. Meir Litvak, “Money, Religion and Politics: The Oudh Bequest in Najaf and Karbala,” International Journal of Middle East Studies , vol. 33 , no. 1 (February 2001), pp. 1 - 21 ; Meir Litvak, “A Failed Manipulation: The Oudh Bequest and the Shii Ulama of Karbala and Najaf,” British Journal of Middle Eastern Studies , vol. 27 , no. 1 (May 2000), pp. 69 - 89.

وسنحاول في هذا البحث تبيان إسهامات مسلمي الهند في إنشاء الأوقاف والدعم المالي الذي قدّموه للمشاريع الدينية والثقافية والاجتماعية في فلسطين، في حقبة الانتداب البريطاني، أي خلال الفترة 1918 - 1948، وحتى بعد استقلال الهند، إلا أننا نريد في هذا المقام أن نتساءل عن تاريخ وجود الهنود في فلسطين. من المعلوم تاريخيًا أن التصوف قد انتشر في القدس في القرنين التاسع والعاشر الهجريين، وأنشئ العديد من الخانقاوات والزوايا للطرق الصوفية الكثيرة. وقامت الإدارة الإسلامية والشخصيات البارزة بإنشاء الأوقاف على تلك المنشآت الدينية والاجتماعية والثقافية آنذاك. ويدل على النشاطات الوقفية في ذلك الوقت بعض السجلات القديمة، ومنها أقدم سجل وقفي مكتوب عثر عليه عليه في مدينة الرملة Ramla - al في فلسطين، وذلك السجل عبارة عن قرص حجري مكتوب فيه الشروط الأساسية للوقف، ويرجع تاريخ وضع ذلك السجل إلى عام 299 ه/ 912 م، قام به رجل مملوك اسمه فائق الحازم بن عبد الله الصقلي مولى المعتمد على الله. وكانت الملكية الوقفية المعنية عبارة عن رباط خصص لنزول التجار والمسافرين والصوفية فيه7. ولا شك في أن القدس كانت تُعدّ في تلك الحقبة التاريخية من أهم المراكز الدينية والثقافية في جميع أنحاء العالم العربي والإسلامي. وكان العلماء والصوفية يسافرون إليها بغية مجاورة بيت المقدس، وقضاء الأوقات فيه لتحصيل العلوم والمعارف، وممارسة التزكية وتهذيب السلوك. ومن ثمّ، ليس من المستغرب أن كان العلماء والصوفية الهنود يترددون إليها من حين إلى آخر بهدف الزيارة والمجاورة، ومنهم أفراد من الصوفية من الطريقة الجشتية. ويرجع تاريخ الوجود الإسلامي الهندي في فلسطين إلى القرن السابع الهجري/ القرن الثالث عشر الميلادي، حينما أنشأ بعض الصوفية الجشتية الزاوية الهندية أو الزاوية الفريدية في القدس، وليس لدينا معلومات موثقة عن الواقف الذي بنى تلك الزاوية وجعلها وقفًا باسم "الزاوية الهندية أو الفريدية". وعلى أي حال، اشترى المسلمون المقيمون في القدس فيما بعد بعض الأراضي المحيطة بها، وجعلوها وقفًا لها. وهكذا، فإن الزاوية الفريدية أو الهندية تُعدّ الآن من المنشآت الاجتماعية العامة غير الوراثية والتابعة للأوقاف. وتقع تلك الزاوية في مكان مساحته 5. 1 فدان، وأصبحت من المواقع الرئيسة للزائرين الهنود الذين كانوا ولا يزالون ينزلون فيه لدى زيارة القدس. ويدير شؤونها المجلس الإسلامي الأعلى في القدس على أساس أنه المشرف الأعلى على جميع الأوقاف في القدس. وقد وثقت نشاطاتها الدينية والاجتماعية توثيقًا مكثفًا في المصادر العربية والهندية والوثائق البريطانية8. وحينما زار الرحالة أوليا جلبي القدس في عام 1081 ه/  1671 م، كتب عنها في رحلته، معتبرًا إياها واحدة من أكبر الزوايا الصوفية في القدس9. وقد استبدل المبنى القديم بآخر جديد أفضل وأوسع من الأصلي في عامَي 1869 و 187010. وفي عام 1922، طلب الحاج أمين الحسيني من زعيم حركة الخلافة الإسلامية في الهند، مولانا محمد علي جوهر (ت. 1931)، إرسال شخص للإشراف على تلك الزاوية ورعاية شؤونها الإدارية والمالية. وبموجب طلبه، أرسل محمد علي جوهر الخواجة نذير حسن الأنصاري السهارنفوري في عام 1924 الذي أصبح قائمًا على إدارة تلك الزاوية وشؤونها. ولدى وصوله إلى القدس، وجدها الأنصاري في حالة شبه متهدمة مع وجود عدد قليل من المنازل القديمة المحيطة بها، والتي تضررت بشدة في وقت لاحق من جرّاء الزلزال القوي الذي ضرب المنطقة في عام

  1. يفيد النص "[...] هذا الفندق بجميع حدوده وحقوقه وأرضه وبنائه سفله وعلوه وطرقه ومرافقه وجميع ما ينسب إليه ويعرف به بما هو فيه ومنه وقف فايق الحازم... وقفه وحبسه وتصدق به طلبًا لثواب الله ورجاءً لمغفرته والتماسًا للزلفى لديه في صحة عقله وبدنه وجواز أمره على ما أوقفه عليه [...] في كتاب وقفه لذلك في السبيل وما جعله عليه عند قاضي من قضاة المسلمين يجوز حكمه وينفذ قضاه [...] إلخ". لمزيد من التفصيل راجع: Moshe Sharon, “A Waqf Inscription from Ramlah,” T. 13 , Fasc. 1 (Feb., 1966), pp. 77 - 84.
  2. تيسير جبارة، المسلمون الهنود وقضية فلسطين (عمّان: دار الشروق، 1998)، ص 57 - 60.
  3. Stephan Hanna Stephan, “Evliya Tshelebi's Travels in Palestine,” Quarterly of the Department of Antiquities in Palestine (London: 1939), vol. III, pp. 145 - 156 , vol. IX, pp. 81 - 104.
  4. Ahmad Nazir Hasan Ansari, “How Jerusalem's Indian Hospice Lost Hindi Touch,” The Milli Gazette (16 - 31 October 2007), p. 13.

192711. وزار الأنصاري الهند في رحلات عدة لجمع التبرعات لإعادة بناء الزاوية الهندية من جديد في فترة ما بين الحربين العالميتين. وفي الفترة 1931 - 1940، تمكّن الأنصاري من الحصول على الأموال الكافية من نظام حيدر آباد، مير عثمان علي خان المتوفى في عام 1948، ومن نواب رامبور، ونواب بهاولبور، ورمّم الزاوية وأنشأ بعض المبانى الجديدة ومنها المبنى الرئيس الذي سماه باسم (منزل عثمان) باسم نظام حيدر آباد12. ولدينا ملف الوثائق البريطانية الذي يحتوي على العديد من الرسائل المتبادلة بين السلطات البريطانية في الهند والقدس وسلطات نواب بهاولبور ونظام حيدر آباد، بشأن إرسال الأموال المتبرع بها إلى القدس لصرفها على أعمال ترميمات الأماكن المقدسة، لا سيما الزواية الهندية13. فهناك رسالة من جانب وكيل الحاكم البريطاني العام بولاية بنجاب إلى وزير الخارجية لوزارة الخارجية للحكومة الهندية بدهلي، بعنوان "قيام دربار بهاولبور بالتبرع ب 7500 روبية هندية لأعمال الترميمات لدار الضيافة الهندية الواقعة في القدس"14. وجاء في الرسالة أن الشيخ نذير حسن الأنصاري، ناظم دار الضيافة الهندية، أرسل عريضة إلى مكتب نواب بهاولبور طالبًا منه المعونة المالية لترميم دار الضيافة الهندية التي هدمت في حادثة الزلزال، ووافق مكتب النواب على طلبه، وتبرع بمبلغ 7500 روبية هندية. كما جاء في تلك الرسالة كيفية دفع المبلغ ووصوله إلى القدس لتحقيق الغاية المرجوة15. وقد أبرقت وزارة الخارجية الهندية إلى المندوب السامي في فلسطين عن موضوع التبرع، وأخبرته أن مكتب النواب يريد أن يتم توصيل المبلغ بوساطة المندوب السامي، ملتمسًا منه الإشراف على أعمال ترميمات دار الضيافة إن أمكن16. وهناك رسائل أخرى متبادلة بين حكومة بهاولبور والسلطات البريطانية في الهند والقدس، تفيد أن مكتب حكومة بهاولبور طلب من بنك ليودز المحدود Limited Bank Lioyds أن يتم توصيل المبلغ المعني تباعًا، حيث يكون كل تقسيط بمبلغ 2500 روبية لصرفه على أعمال الترميمات اللازمة17. ويجدر بي أن أنقل هنا ترجمة عربية للرسالة التي بعثت بها حكومة فلسطين إلى الحكومة الهندية لإرسالها إلى إمارة بهاولبور18: حكومة فلسطين، مكتب الأمين العام في القدس، فلسطين، 3 تشرين الثاني/ نوفمبر 1933. رقم الرسالة: (94 / Y / 31) سيدي المحترم، يشرفني أن أتوجه إليكم بهذه الرسالة مع ورقة الإيصال رقم (31129 / 18)، المؤرخة في 12  تشرين الأول/ أكتوبر 1933، الصادرة عن إدارة الوقف في فلسطين، مع الإشارة إلى رسالة رقم (94 / Y / 31) المؤرخة في 30 أيلول/ سبتمبر 1933 بشأن

  1. N.A.I., Foreign & Political Department, Near East Branch, No. 1 G- 1915 -C/ 196 - 29 , File no. 261 -N, 1932.
  2. هناك ملف للوثائق يحمل في طياته تفاصيل عن التبرعات المالية المقدمة من الأمراء الهنود المسلمين للزاوية الهندية وللمنشآت الدينية والثقافية الأخرى بعنوان: "قيام كل من نواب بهاولبور ونظام حيدر آباد بتقديم التبرعات المالية لأعمال الترميمات للأماكن الدينية والثقافية في فلسطين". لمزيد من التفصيل، انظر: N.A.I., File No. 261 -N- 1932 , Government of India, Foreign & Political Department, Near East Branch.
  3. N.A.I., “Donations by H. H. the Nawab of Bahawalpur and H. E. H. the Nizam for repairs and additions to Holy places in Palestine,” File No. 261 -N, 1932 , Government of India, Foreign & Political Dept., Near East Branch.
  4. N.A.I., File No. 261 -N, 1932 , No. 1 G- 1915 -C/ 196 - 29.
  5. Ibid.
  6. N.A.I., File No. 261 -N, 1932 , Telegram R. No. 76 -S, dated the 10 th January 1930.
  7. N.A.I., File No. 261 -N, 1932 , No. IG- 5022 / 196 / 29.
  8. N.A.I., File No. 261 -N, 1932 , Y/ 94 / 31 , D, No. 5549 -N/ 33.

موضوع شيك مصرفي تحت رقم (187 / 16 / 5) والذي تم صرفه من خلال بنك ليودز المحدود الصادر عن إمارة بهاولبور باسم سعادة المفوض السامي في فلسطين لأجل تكميل الدفعة الثالثة لمبلغ مالي وقدره 2500 روبية هندية من مبلغ التبرع المعلن وقدره سبعة آلاف وخمسمئة روبية والذي قدّمته إمارة بهاولبور لترميم الزاوية الهندية وإصلاحها في فلسطين. ويود المجلس الإسلامي الأعلى أن يعرب عن خالص شكره وتقديره لإمارة بهاولبور على إسهاماته الكريمة. ويشرفني أن أكون خادمكم المطيع. التوقيع الأمين العام للحكومة الهندية، قسم الشؤون السياسية والخارجية. وجاء في رسالة أخرى، أرسلتها الحكومة الفلسطينية في نيسان/ أبريل 1932، أن المكتب الرئيس للسلطات البريطانية في القدس تسلّم المبلغ بوساطة بنك باركليز Bank Barclays في القدس الشريف، وقد تسلّمه منه مكتب الأوقاف بالقدس. وقد أعرب المجلس الأعلى للأوقاف عن شكره وتقديره الشديدين لحكومة بهاولبور لإسهاماتها الخيرية والكريمة19. ومثل حكومة بهاولبور، لم تتأخر حكومة نظام حيدر آباد في تلبية دعوة ناظر الزاوية الهندية، الأنصاري، للإسهام في أعمال ترميم الزاوية الهندية والمنشآت الدينية والاجتماعية الأخرى. وثمة رسالة عاجلة من جانب مكتب نواب حيدر آباد إلى وزير الخارجية للحكومة الهندية بدهلي، تحت رقم المذكرة (148. F./ P - 667. No - 30)، وتفيد أن حكومة نظام حيدر آباد تبرعت بمبلغ 5 آلاف روبية هندية لبناء بعض المباني الملحقة بالزاوية الهندية وترميمها في القدس. وطلب المكتب المعني في تلك الرسالة الموافقة من جانب وزارة الخارجية وكيفية توصيل المبلغ إلى الجهة المستفيدة20. وتحمل الرسالة التالية الموضوع المذكور أعلاه، مع بعض التفصيلات عن كيفية توصيل المبلغ المعلوم إلى المستفيد؛ إذ تفيد أن مكتب حكومة نظام حيدر آباد طلب من المندوب السامي في فلسطين أن يسلّم المبلغ إلى المفتي الأعظم الذي بدوره يشرف على أعمال الترميمات الضرورية بالتعاون مع السيد نذير حسن الأنصاري. وتفيد الرسالة أيضًا أن البنك الإمبريالي الواقع في حيدر آباد طلب من جانب حكومة نظام حيدر آباد تحويل المبلغ المعني إلى المستفيد في فلسطين21. وقد أرسلت السلطات البريطانية في القدس خطابًا تحت رقم (404 / 30) يفيد أن السلطات البريطانية والمندوب السامي لا مانع عندهما أن يصل المبلغ المعني إلى فلسطين، ولكن من الضروري أن يصل ذلك بوساطة السلطات البريطانية التي، بحسب اعتقاد المندوب السامي، لا ترى أنها سوف تشرف على أعمال الترميمات لتلك المنشآت الدينية22. ويضم الملف نفسه بين دفتيه رسائل أخرى مماثلة تحمل في طياتها كلمات الشكر والتقدير التي وجّهها المجلس الأعلى للأوقاف في القدس إلى حكومة نواب حيدر آباد على إسهاماته في الأعمال الخيرية في فلسطين23. وفي الفترة 1939 - 1947، أصبحت الزاوية الهندية مركزًا محوريًا للجنود الهنود المتمركزين في الشرق الأوسط، والذين قاموا بإنشاء صالتين كبيرتين وأطلقوا على إحداهما جناح "ترافانكور"24، وعلى ثانيتهما "جناح دهلي". وبحلول عام 1945، شُيِّد المبنى الجديد

  1. N.A.I., File No. 261 -N, 1932 , No. Y/ 94 / 31.
  2. N.A.I., File no. 261 -N, 1932 , no. 667 -P./F. 148 - 30.
  3. N.A.I., File No. 261 -N, 1932 , No. 175 , dated the 23 rd January 1930.
  4. N.A.I., File No. 261 -N, 1932 , No. 404 / 30 , March 1930.
  5. N.A.I., File No. 261 -N, 1932 , No. 404 / 29 , August 1930.
  6. كانت إمارة ترافانكور تقع في كيرلا جنوب الهند، وتُعدّ أغنى إمارة بين الإمارات الهندوسية والإسلامية في الهند بعد إمارة نظام حيدر آباد. للتفصيل عنها، انظر: P. Shungoonny Menon, A History of Travancore from the Earliest Times (Madras: Higginbotham & Co., 1878).

للزاوية كما أجريت الإصلاحات والترميمات على بعض المبانى التابعة لها، وبناء عليه أصبحت الزاوية مؤسسة حيوية. وحينما زارها القائد العام المساعد لجيش نظام حيدر آباد، اللواء السيد أحمد العيدروس، دوَّن في كتاب الزائرين بعض انطباعاته: "لقد قام الشيخ نذير بتحويل القدس إلى الهند الصغيرة"25. لقد قصف الجيش الإسرائيلي الزاوية الهندية أثناء الغارة الجوية على القدس في 9 حزيران/ يونيو 1967، والتي أدت إلى مقتل زوجة نذير حسن الأنصاري، وابنته أمينة وابنه أحمد البالغ من العمر ست سنوات. وبموجب طلب الحكومة الهندية، نقلت القنصلية البريطانية الأسرة من القدس إلى بيروت. ومنذ عام 1992، تقدم الحكومة الهندية مساعدات مالية لهذا المَعْلَم التاريخي الديني لترميمه وإدارة شؤونه المالية والحفاظ عليه. ويُعطى ناظر الزاوية ووصيها تلك المساعدات المالية26. وقد اهتم الهنود بزيارتها كلما سنحت لهم فرصة مواتية، وسُجّلت سلسلة من زيارات الشخصيات الهندية الدينية والسياسية البارزة لها منذ ثلاثينيات القرن الماضي. وقد زارها رئيس الوزراء إندر كمار گجرال في عام 1996، ووصفها بأنها منتجع هندي ويقدم خدمة ضيافة رفيعة المستوى للضيوف والزوار27. والناظر الحالي على تلك الزاوية هو الشيخ محمد منير الأنصاري، ابن الراحل نذير حسن الأنصاري المتوفى في عام 1951، والذي اختير بموجب توصيات المجالس والمسؤولين المحليين في القدس، وعليه وافقت المحكمة الشرعية في القدس على اختياره ناظرًا لها، وهو المنصب الذي يشغله منذ ذلك الحين. هذا، ويتضح من بعض الوثائق أن الزاوية الهندية كانت واحدة من بين العديد من الأوقاف الإسلامية الهندية في فلسطين في العصر الإسلامي، وذلك طبقًا للوثيقة التي عثر عليها في المحكمة الشرعية في القدس، ويرجع تاريخها إلى عام 1067 ه/ 1656 م، وهي توثق أحد الأوقاف التي أنشأها رجل هندي اسمه صالح بن جواهر الهندي الكشميري. وكان الوقف المعني المذكور سابقًا عبارة عن منزل أو دار ضيافة خاصة للزوار الكشميريين للقدس28. ولم تقتصر أوقاف مسلمي الهند على القدس، بل اشترى المسلمون الهنود بعض الأراضي في مدينتي رام الله وغزة وجعلوها وقفًا مؤبدًا29. ففي مدينة غزة أنشأ المسلمون الهنود بعض المحلات والدكاكين، وجعلوها وقفًا لينفق ريعها على الزاوية الهندية. وأنشئت تلك الأوقاف من الأموال التي قدّمها الشيخ نذير الأنصاري قبل عام 1948 لحسن يوسف أبي شعبان الذي أصبح ناظرًا على تلك الأوقاف، ويوجد لديه بعض الوثائق الرسمية لتلك الأوقاف، ويذهب دخل المحلات التجارية إلى دائرة الأوقاف في غزة30. وقد حددت القنصلية الهندية الواقعة في مدينة رام الله أوقاف مسلمي الهند في غزة (المسجد الهندي مع المحلات التجارية الملحقة به)، وفي حيفا، ويافا وغيرها. وكلّفت القنصلية الهندية بعض الموظفين الهنود العاملين فيها بتوثيق الممتلكات الوقفية الإسلامية والمسيحية الهندية في جميع أنحاء فلسطين، والتي أُنشئت قبل عام 1948 وبعده؛ لجرد التراث الهندي في الأرض المقدسة31. وتفيد الوثائق البريطانية أن وفدًا فلسطينيًا كان في الحجاز لأداء فريضة الحج عام 1922 أصدر نداءً عامًا إلى الهند وغيرها من البلدان الإسلامية للمساعدات المالية قصد إحباط محاولة اليهود تحويل المسجد الأقصى إلى المعبد اليهودي؛ الأمر الذي ولّد مخاوف كبيرة لدى المكتب

  1. انظر: كتاب الزائرين المحفوظ لدى الزاوية الهندية.
  2. جبارة، ص 59 - 60.
  3. Inder Kumar Gujral, “Saga of Indian Hospitality in Jerusalem,” India Abroad (New York, 15 March 1996).
  4. حول وجود الهنود في فلسطين ونشاطاتهم الدينية والثقافية والتجارية، انظر ملف الوثائق البريطانية التالي: N.A.I., Progs., Nos. 19 -N, 1938 ; 5 (7)-N/ 1939.
  5. جبارة، ص 58.
  6. المرجع نفسه.
  7. انظر القنصلية الهندية في مدينة رام الله الفلسطينية.

الاستعماري البريطاني من رد فعل عنيف من جانب المسلمين في جميع أنحاء الدول العربية والإسلامية32. وفي ظل تلك الظروف، قام الزعيم الحاج أمين الحسيني بتشكيل الوفد الفلسطيني المكون من ثلاث شخصيات مهمة: جمال الحسيني المتوفى عام 1982، وكان سكرتير الجمعية الإسلامية المسيحية الفلسطينية من غزة، والشيخ إبراهيم الأنصاري من القدس، وذلك تحت رئاسة الشيخ محمد مراد مفتي حيفا، لزيارة الهند33، وقد مكث ذلك الوفد في الهند من تشرين الثاني/ نوفمبر  1923 إلى حزيران/ يونيو 1924؛ وذلك لجمع الأموال لمشروع ترميم المسجد الأقصى34. وإضافةً إلى ذلك الوفد الأول، ترأس الحاج أمين الحسيني نفسُه وفدًا آخر ذهب إلى الهند عبر سورية والعراق والكويت في عام 1933. وقد بعث المفوض السامي الفلسطيني برسالة إلى نظيره في العراق طالبًا فيها مساعدة المندوبين في بغداد والهند. وفي أثناء تلك الرحلة، جمع الحاج أمين بعض الأموال التي تم إرسالها بوساطة المفوض السامي إلى فلسطين لإيصالها إلى المجلس الإسلامي الأعلى في القدس35. وقد وفرت زيارة وفود العلماء والنخب السياسية الفلسطينية، لا سيما زيارة الحاج أمين، أرضية ملائمة لإيجاد العلاقات والروابط الدائمة بقيادة النخبة المسلمة الهندية. وتوطدت العلاقات بين الطرفين فيما بعد، عندما زار الحاج أمين الحسيني الهند في أعوام 1933 و 1952 و 196136. ولعل من الملائم هنا أن نذكر بعض التفاصيل عن ذلك الوفد الذي ترأسه الشيخ محمد مراد في عام 1923، فنظرًا إلى حساسية المسلمين الهنود، ومدفوعًا بالمخاوف من التمرد، استقبل اللورد ريدينغ Reading Lord، نائب الملك في الهند37، الوفد الفلسطيني في 6 تشرين الثاني/ نوفمبر 1923، وأعطاه الموافقة الرسمية للتجول في الهند، وذلك بعد إجراء المناقشات الطويلة عبر البرقيات والرسائل، لا سيما بعد ما تدخّل حكام الإمارات الإسلامية الهندية وبعض الوزراء المسلمين في الحكومة الهندية في تلك المسألة. وهناك رسالة تفيد أن الوفد لدى وصوله إلى دهلي قابل الحاكم البريطاني صحبة الوزير السر محمد شافي، وتم اللقاء والحوار بين الطرفين. وناقش الحاكم البريطاني معهم أهدافهم من زيارة الهند، ووضّح الشيخ الحسيني له أهدافهم وأغراضهم الرئيسة. وبتلك المناسبة وصل أيضًا بعض الوزراء من الإمارات الإسلامية الهندية لإقناع الحاكم البريطاني بأهداف الوفد الدينية. وقد انتهى الاجتماع على خير، ومكث الوفد المعني في دهلي بضعة أيام ثم غادرها متوجهًا إلى إمارة حيدر آباد38. وعلى أي حال، قام أعضاء الوفد بجولة مكثفة في عدة مدن هندية لجمع التبرعات والأموال، ورافقهم الزعماء المسلمون الهنود في نشاطاتهم، ومنهم على سبيل المثال الأخوان محمد علي جوهر وشوكت علي، وحكيم أجمل خان، وسيف الدين كجلو، والدكتور مختار أحمد الأنصاري وغيرهم39. وكانوا يهدفون إلى جمع أكثر من 150 ألف جنيه إسترليني، ولكنهم تمكنوا من جمع 25 ألف جنيه إسترليني، والجزء الأكبر منه كان قد تبرع به نظام حيدر آباد40.

  1. N.A.I., Progs., Nos., 136 -X Part II, 1923.
  2. N.A.I., Nos., 136 -X Part II, Extract No., 1206 , Dated 27 - 7 - 23.
  3. هنالك ملف للوثائق البريطانية تحت رقم (1923 , II Part X - 136., Nos., Progs) وهو بعنوان: "الوفد الفلسطيني المكون من أعضاء المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في الهند لجمع الأموال من أجل أعمال الترميمات للمسجد الأقصى وقبة الصخرة. قيام العديد من الملوك والزعماء الهنود المسلمين بتقديم التبرعات لهذا الصندوق."
  4. N.A.I., Progs., Nos. 112 , 1933.
  5. Ibid.; Sandeep Chawla, “The Palestine Issue in India Politics in 1920 s,” in: Mushirul Hasan (ed.), Communal and Pan-Islamic Trends in Colonial India (New Delhi: Manohar, 1981), p. 29.
  6. Chawla, p. 39.
  7. N.A.I., Progs., Nos., 136 -X Part II, 1923 , No., 7 / 11 / 1923.
  8. يفيد بعض الوثائق أن الشخصيات الهندية رتّبت للوفد اجتماعات عامة في معظم المدن الهندية لإلقاء كلمتهم أمام المسلمين وتوضيح مقاصد رحلتهم إلى الهند. وفي أحد الاجتماعات العامة الذي عُقد في مدينة بومباي اجتمع حشد كبير بلغ تعداده أربعة آلاف شخص، وألقى الشيخ محمد مراد، رئيس الوفد الفلسطيني، كلمته باللغة العربية والتي ترجمها إلى اللغة الأردية مولانا نذير أحمد الخوجندي. ونشرت الترجمة الأردية في صحيفة روزنامة خلافتوهي صحيفة سياسية ولسان حال حركة الخلافة. ويمكن تلخيص كلمة الشيخ بالكلمات التالية: "إننا نهنئ الشعب الهندي على وجود مثل هؤلاء القادة فيهم ووجودهم معنا في هذه المنصة اليوم". "كنت أحب أن أتحدث عن السياسة ولكننا قطعنا العهد للحكومة الهندية بعدم القيام بأي نشاط سياسي قولً أو فعلً [...] ومع ذلك أريد أن أشير عليكم أن تشاركوا الهندوس في جميع نشاطاتكم، وحسب القرآن فإنه يجوز أن يكون هنالك تعاون وتكاتف مشترك مع أولئك الذين لا يظلمون الإسلام والمسلمين". "وأريد أن أخبركم بأن الدولة البريطانية قدمت تعاونها المالي لأعمال الترميمات للمسجد الأقصى، كما وضح ذلك محمد علي في كلمته، ولكننا لا نقبل التعاون والمساعدة من غير المسلمين بهذا الصدد". N.A.I., Progs., Nos., 136 -X Part II, 1923 , Extract from the confidential weekly letter issued by 4 th February 1924.
  9. The Pioneer , 11 th November 1923.

ومن الواضح أن التنافس القائم بين عائلتي الحسيني والنشاشيبي في فلسطين قد أثر سلبًا في عملية جمع الأموال المتواضعة والقليلة نسبيًا في الهند41. ووفقًا للباحث الأردني المهندس رائف يوسف نجم الذي ذكر أن خصوم المجلس الإسلامي الأعلى قد كتبوا إلى أمراء الإمارات الإسلامية الهندية وقادة الدول العربية والإسلامية يحذرونهم من تقديم المساعدات المالية للمجلس الإسلامي الأعلى؛ بدعوى أن أعضاء المجلس يستخدمونها في أعمال اغتيال خصومهم السياسيين الفلسطينيين، وأن الهدف من جمع تلك الأموال ليس ترميم المسجد الأقصى وإصلاحه42. وبغضّ النظر عن المبلغ الضئيل الذي حصلوا عليه، لم يقتصر نظام حيدر آباد على التبرع المالي، بل أرسل المهندس المعماري العثماني الشهير أحمد كمال الدين للإشراف على مشروع ترميم المسجد الأقصى الذي استمر بين عامي 1922 و 1926، وكسب بذلك المدح والثناء من جميع الأطراف43. وفي تلك المناسبة، أقيم حفل افتتاح المسجد الأقصى في 30 آب/ أغسطس 1928، وألقى المفتي أمين كلمة أعرب فيها عن شكره وتقديره لجميع المساهمات المالية التي قدّمت للمشروع. وأشاد المفتي بذكر نظام حيدر آباد وأثنى عليه في العالميَن العربي والإسلامي ولقّبه ب "مرمم الحرم الشريف والمدافع عن الأماكن المقدسة"44. وفي أثناء العقود الثلاثة من الانتداب البريطاني في فلسطين (1918 - 1948)، تحوّل واحد وعشرون مكانًا من أملاك وعقارات إلى أوقاف، وكان معظمها قد تم بتبرعات قدّمها نظام حيدر آباد. وكان للحاج أمين الحسيني دور كبير في الحصول على تلك التبرعات45. وفي 8 أيار/ مايو 1921، عيّ المفوض السامي، هربرت صموئيل، الحاج أمين مفتيًا للقدس، وظل يشغل هذا الخطة حتى عام 1937، كما عيّنه صموئيل رئيسًا للمجلس الإسلامي الأعلى الذي أنشئ إبان تلك الفترة في القدس في آذار/ مارس  1922. وقد قام الحاج أمين بحملة بين عامَي 1928 و 1929 يحث فيها العرب والفلسطينيين على الصمود أمام التهديدات اليهودية ضد الأماكن المقدسة الإسلامية في القدس. وأخذ الحاج أمين زمام الحملة خارج حدود وطنه الأم إلى الأردن المجاورة وسورية والعراق والهند. وحينما قدم المفتي إلى حيدر آباد في 21  تموز/ يوليو  1933، رافقه رئيس حركة الجامعة الإسلامية في مصر، محمد علي علوبة باشا، ونزلا ضيفين على إمارة حيدر آباد، وفي أثناء إقامتهما فيها، قابلا زعماء وشخصيات هندية عديدة منهم زعيم المسلمين، بهادر يار جنگ، الذي توفي عام 1944، والذي كان يُعدّ من أكبر المؤيدين للفلسطينيين ودولتهم، وقد سبق أن زار القدس مرات عدة قبل ذلك46. ثمة رسالة مطولة وسرية تحت رقم (3099. D. No. O. D / Poll - 33) بعثت بها وزارة الداخلية في الهند إلى الحكومة الهندية بتاريخ 17 أيار/ مايو 1933، وتفيد أن السلطات البريطانية في الهند أعربت عن قلقها الشديد بشأن زيارة مفتي القدس للهند، وكتب المسؤول في تلك الرسالة: وصلتنا البرقية من القاهرة تفيد أن محمد علي باشا غادر مصر إلى فلسطين لمقابلة مفتي القدس ومنها سيسافر إلى الهند بصحبة المفتي السيد أمين الحسيني بالطائرة. وأفادتنا البرقية أيضًا أن زيارتهم للهند جاءت في إطار جمع الأموال من الهند لتأسيس الجامعة الإسلامية في القدس، علمًا أن القرار بتأسيس الجامعة الإسلامية قد اتُخذ سابقًا في المؤتمر الإسلامي الذي عُقد في القدس عام 1931، وذلك بناءً على القرار الذي أخذته حركة الجامعة الإسلامية. ولأننا لا نرى أي تحسن في العلاقات بين العرب واليهود

  1. Taysir Jabbarah, Palestinian Leader Hajj Amin al-Husyani: Mufti of Jerusalem (Princeton, NJ: The Kingston Press, 1985), p. 121.
  2. Raef Yusuf Najm, “Jordan's Role in Ensuring the Protection of Islamic and Christian Holy Sites in Al Quds Al Sharif,” Isesco, 17 / 3 / 2012 , accessed on 6 / 11 / 2018 , at: http://bit.ly/ 2 tqtz 1 w
  3. سيد داؤد أشرف، "مسجد أقصى كي ترميم اور تزيين نو" (ترميم المسجد الأقصى وإصلاحه)، في: سيد داؤد أشرف، أوراق مؤرخ (حيدر آباد: دار شگوفه، 1998)، ص 126 - 130.
  4. Yildirim Yavuz, “The Restoration Project of the Masjid al-Aqsa by Mimar Kemalettin (1922 - 26),” Muqarnas , vol. 13 , no. 1 (1996), pp. 149 - 190 , accessed on 6 / 11 / 2018 , at: https://bit.ly/ 2 RFPJZ 2
  5. Jabbarah, p. 65.
  6. نظير الدين أحمد، سوانح بهادر يار جنگ (سيرة بهادر يار جنگ)، (حيدر آباد: أكاديمية بهادر يار جنگ، 1986)، ص 298.

في فلسطين، ومن ثمّ، نعتقد أن هذا الوفد سوف يستغل الوضع الراهن لتحقيق الأهداف السياسية في الهند في هذه الزيارة. ولأن مفتي القدس، الشيخ السيد أمين الحسيني، يأتي بالوفد إلى الهند بهدف جمع الأموال لتأسيس الجامعة الإسلامية في القدس، فإنه سيكون من الصعب منع تجوله في الهند، ولكن علينا أن نراقب حركاته ونشاطاته السياسية والدينية بوساطة مراكز الشرطة ومكاتب الاستخبارات47. وبعد رجوع المفتي من تلك الزيارة إلى فلسطين، كتب رسالة طويلة إلى نظام حيدر آباد في 27  تموز/ يوليو  1933 يشكره على عمله الخيري النبيل لمشروع المسجد الأقصى. وطلب فيها أيضًا أن يسهم في التبرع بأموال في تأسيس الجامعة الإسلامية المتوقعة في القدس، والتي كان المجلس قد قرر إنشاءها48. وبناءً عليه، تلت مراسلات بين رئيس وزراء حيدر آباد والمقيمية البريطانية في القدس، والتي أجبرت الحكومة الهندية على أن تتولى هي بدورها إدارة شؤون نظام حيدر آباد الخارجية بوساطتها49. وفي نهاية المطاف، وعن طريق القنوات الدبلوماسية، وافقت الحكومة الهندية على أن يرسل نظام حيدر آباد مبلغ التبرعات إلى القدس للإسهام في مشروع إنشاء الجامعة الإسلامية. فقد تبرع نظام حيدر آباد ب 7543 جنيهًا إسترلينيًا، أي ما يقابل مئة ألف روبية هندية آنذاك50. وقد تم إيداع ذلك المبلغ في بنك باركليز، ولم تتم مقاضاته إلا في عام 193851. ووفقًا لبعض الباحثين، فقد استخدم الحاج أمين الحسيني تلك الأموال في شراء ألف دونم (دونم، وحدة لقيس الأراضي، وأربعة دونمات تساوي تقريبًا فدانًا واحدًا أو ألف متر مربع) من الأراضي الزراعية في كفر زيتا، وكان عمله ذاك جزءًا من الصراع على شراء الأراضي في فلسطين، وتخصصيها أوقافًا لإنشاء الجامعة الإسلامية في القدس، بدلً من استخدام الأموال مباشرة للجامعة52. ويستحسن أن نذكر هنا نص الرسالة التي بعثت بها الحكومة الفلسطينية إلى الحكومة الهندية ووزارة خارجيتها بتاريخ 2 تشرين الأول/ أكتوبر 1936، مؤكدة فيها تسليم المبلغ المت ربع به من جانب نظام حيدر آباد وإيداعه في حساب بنكي مستقل، وتفيد الرسالة: سيدي المحترم، أتوجه إليكم بالإشارة إلى رسالتكم المؤرخة في 18 آب/ أغسطس 1936 وذلك تحت رقم (36 / N - 182. F. No) المتعلقة بموضوع مساهمة حكومة صاحب السمو الموقر نظام حيدر آباد في إنشاء الجامعة الإسلامية في فلسطين، وأود أن أبلغكم أنه بناءً على طلب المقيم البريطاني في حيدر آباد، فقد تم تحويل المبلغ المتبرع به وقدره لاكه روبية (ما يعادل 7543 جنيهًا إسترلينيًا تقريبًا) إلى حساب إيداع منفصل في بنك باركليز تحت عنوان: 'كنز' حساب إيداع حكومة فلسطينية من جانب حكومة صاحب السمو العظيم نظام حيدر آباد. ويعطي لهذا الحساب فائدة بمعدل نصف في المئة سنويًا53.

  1. N.A.I., “Visit to India of Grant Mufti of Palestine...to collect the funds for the establishment of Muslim University in Jerusalem,” Progs., Nos. 112 , 1933 , Government of India, Foreign & Political Deptt., Near East Branch.
  2. N.A.I., File No., 246 -P, 1946 , Hyderabad Residency Political Branch.
  3. يتضح من ملفات الوثائق العديدة أن السلطات البريطانية منعت إمارة حيدر آباد والإمارات الإسلامية الأخرى منعًا باتًا من التواصل مع أي دولة خارج الهند بشأن أي موضوع، من دون وساطة السلطات البريطانية الهندية، انظر الملفات التالية: N.A.I., No. 404 / 30 , March 1930 ; File No. 261 -N- 1932 ; File No., 246 -P, 1946 ; P. F. 547 / 36 ; P. F 767 / 35 ; C. F. 275  /  33.
  4. N.A.I., “Letters of Government of Palestine,” No., CF/ 39 / 34 , 15 th May, 2 nd October 1936 , File No. 182 -N/ 36.
  5. N.A.I., “Contribution of H. E. H. the Nizam's Govt. of a lakh of rupees towards the Muslim University in Palestine,” File No. 182 -N/ 36 ; File No., 12 -N/ 34.
  6. جبارة، ص 201 - 214.
  7. N.A.I., Same series, CF/ 39 / 34 , File No. 182 -N, 1936 ; Yitzhak Reiter, Islamic Endowments in Jerusalem under British Mandate (London: Frank Cass, 1996), p. 68.

ويتضح من الرسائل والزيارات المتبادلة أن القيادة الفلسطينية في ذلك الوقت تبدي اهتمامًا بالغًا للمسلمين الهنود. وعندما توفي مولانا محمد علي جوهر، زعيم حركة الخلافة في الهند والداعم القوي للقضية الفلسطينية، في لندن في 4 كانون الثاني/ يناير 1931، طلب الحاج أمين الحسيني من أسرته أن يحضروا نعشه إلى القدس لدفنه في حرم المسجد الأقصى54. وكانت فكرة دفن جثمان محمد علي جوهر في القدس تكمن في تعزيز تعلّق المسلمين في جميع أنحاء العالم بالقدس الشريف، وتشجيع المسلمين في الهند على النظر إلى القدس مقرًا دينيًا يضاهي الحرمين الشريفين55. وعلى أي حال، في تلك المناسبة دعا المفتي المسلمين في الخارج إلى القدوم إلى القدس لحضور صلاة الجنازة التي أقيمت على جثمان محمد علي جوهر في 24  كانون الثاني/ يناير 193156. وقد حضر جمعٌ كبير من الزعماء والقادة المسلمين مراسم جنازته، ودفن نعشه في قبر واقع بجوار قبور الأعلام المسلمين57. وقد ساعدت جنازة الزعيم محمد علي جوهر ودفن جثمانه في القدس على تحقيق أهداف الحاج أمين الحسيني. وكان من بين الأهداف تدفق عدد كبير من المسلمين الهنود إلى القدس بغرض زيارتها وزيارة قبر محمد علي جوهر، فقد ارتفع عدد زوار الهنود ارتفاعًا ملحوظًا في السنوات التالية58. وبعد وقت قصير من جنازة محمد علي جوهر، جاء الزعيم الحيدر آبادي، بهادر يار جنگ، لزيارة المفتي في 7  حزيران/ يونيو 1931، ومنذ ذلك الحين، توالت الزيارات المتبادلة للشخصيات الهندية والفلسطينية المهمة؛ فقد توجّه بعض أعضاء النخبة الفلسطينية إلى حاكم حيدر آباد بهدف الحصول على المساعدات المالية لتكميل بعض المشاريع في القدس وفي أماكن أخرى في فلسطين، وذلك مستوحى من إرث نظام حيدر آباد لتكميل مشروع ترميم المسجد الأقصى ومشروع إنشاء الجامعة الإسلامية59. ونستطيع القول إن عوامل دينية وفكرية وسياسية دفعت مسلمي الهند إلى تقوية العلاقات الدينية والثقافية وحتى السياسية بفلسطين وزعمائها المسلمين العرب، والإسهام في تطوير المنظومة الوقفية فيها بغية الحصول على الثواب والأجر، وكذلك لم يتأخروا في تقديم المساعدات المادية والمعنوية لمسلمي فلسطين في الأوقات الصعبة وفي الظروف الحرجة، وهذا ما سنناقشه لاحقًا.

ثانيًا: إسهام مسلمي الهند يف الأعمل الخيرية في فلسطين

لم يقتصر إسهام الإمارات الإسلامية الهندية، لا سيما إمارة نظام حيدر آباد، في تطوير المنظومة الوقفية في فلسطين فحسب، بل تعدّى ذلك إلى العمل على القيام بالأعمال الخيرية وتقديم المساعدات الإنسانية للأيتام واللاجئين الفلسطينيين، سواء في داخل فلسطين أو خارجها في دول الجوار مثل لبنان والأردن60، وتتضح من رسائل حكومة نظام حيدر آباد أن الأوضاع الإنسانية الصعبة في فلسطين أثارت في نظام حيدر آباد الغيرة الدينية والحميّة الإسلامية والإنسانية. ويفيد بعض الوثائق البريطانية أن زعماء المسلمين العرب ناشدوا نظام حيدر آباد، مباشرة أو بوساطة السلطات البريطانية في القدس وفي الهند، أن يقدم المساعدات المالية لإنفاقها في الأعمال الخيرية في فلسطين. ولدينا مذكرة رقمها (46./ A. I)- 5 (26. F) مرسلة في 5 شباط/ فبراير 1946 من جانب سكرتير الممثل البريطاني في دهلي إلى المكتب السياسي البريطاني في حيدر آباد، وكتب فيها السكرتير المعني قائلً: "لقد تم إعادة توجيه نسخة من رسالة مرسلة من جانب حكومة فلسطين، بتاريخ 11  كانون الثاني/ يناير  1946، رقمها

  1. جبارة، ص 171 - 178.
  2. المرجع نفسه، ص 177.
  3. Jabbarah, p. 105.
  4. أحمد، ص 393 - 396.
  5. Jabbarah, pp. 104 - 105.
  6. أحمد، ص 393 - 396؛ جبارة، ص 176.
  7. “Nizam Gives to Refugees Aid,” The New York Times , 25 / 8 / 1948.

(39 / CF / 34). وقد طلب فيها زعماء المسلمين العرب في فلسطين من السلطات البريطانية أن يتم توضح أوضاع مسلمي فلسطين لصاحب السمو نظام حيدر آباد لأجل الحصول على الموافقة من حكومته على صرف الفوائد المالية الناتجة من الأموال المودعة في بنك باركليز، والتي أرسلها سموه لغرض إنشاء الجامعة الإسلامية، وعلى إنشاء وحدة سكنية جديدة في دير عمرو لإسكان الفتيات اليتيمات ورعايتهن61. وثمة رسالة أخرى توجد في الملف نفسه وجاء فيها: "وقد اقترح أن تسلّم هذه المساعدات المالية المقدمة من جانب نظام حيدر آباد للجنة العامة للأيتام في فلسطين لإنفاقها على تحسين رأس المال لمدرسة المزرعة التي أنشئت في دير عمرو على أرض مستأجرة تابعة للمجلس الإسلامي الأعلى بإيجار رمزي، بهدف تثقيف الأيتام المسلمين في فلسطين"62. ولدينا نسخة من رسالة رقمها (39 / CF / 34) صادرة بتاريخ 11 كانون الثاني/ يناير 1946، أرسلها السكرتير العام لحكومة القدس في فلسطين إلى نائب وزير حكومة الهند، الإدارة الخارجية والسياسية، دلهي الجديدة، وجاء فيها: "تأسست اللجنة العربية العامة للأيتام في فلسطين في كانون الأول/ ديسمبر  1939 بهدف اتخاذ خطوات عملية وجادة للإسهام في تعليم الأيتام العرب المسلمين ورعايتهم. وتتألف اللجنة من ممثلين عرب برئاسة أحمد سامح الخالدي وهو مساعد مدير إدارة التعليم والتربية63. وفي خطوة أولى نحو تحقيق الأهداف المرجوة، شرعت اللجنة في إنشاء مدرسة المزرعة المشار إليها سابقًا. وفي نهاية عام 1941، أسست اللجنة الوحدةَ الأولى بوصفها مؤسسة تعليمية تستهدف إدخال ثلاثمئة طالب فيها من البنين والبنات، وكذلك أسست اللجنة دارَ الإقامة التابعة لتلك المؤسسة التعليمية بهدف توفير السكن لأربعين من الطلبة البنين. وتتضمن المؤسسة الآن وحدتين بلغ عدد المستفيدين منهما أربعين صبيًا، ومساكن للموظفين، وورشة عمل ومركزًا صحيًا يتم إدارته بالتعاون مع وزارة الصحة لتقديم الخدمات الطبية للقرويين المجاورين. وقد بدأت المؤسسة العمل التحضيري لبناء سكن خاص للفتيات في موقع مجاور للمؤسسة. وتعمل المؤسسة حاليًا على إنشاء وحدات سكنية أخرى تتسع لإسكان مئة وستين فتاة. ووضعت المنهج الدراسي للمدرسة الابتدائية، إلا أنها تولي، في هذه المرحلة التعليمية، التعليمَ الفني والصناعي اهتمامًا خاصًا. وإن الهدف الرئيس من ذلك تخريج المزارعين المتعلمين والفنيين؛ ومن ثمّ، فهي تشجع الأولاد على تعلم طرق الزراعة الحديثة وممارستها في قراهم بعد عودتهم إليها؛ الأمر الذي سيؤدي بدوره إلى سد احتياجاتهم وإلى رفع مستوى المعيشة وتطوير الاقتصاد الريفي. ويجب الإشارة هنا إلى أن دار الأيتام التابعة لتلك المؤسسة ستؤدي دورًا تعليميًا مهمًا وعلى نطاق واسع للشعب الفلسطيني المسلم، علمًا أن هناك قائمة انتظار كبيرة للأيتام الذين يستحقون كل الدعم والمساندة والكفالة الكاملة. وإن حكومة فلسطين مهتمة جدًا بالعمل مع تلك اللجنة وتلك المؤسسة ومساندتها معنويًا وماديًا، والتي تمثل تطورًا مهمًا في تنظيم خدمات الرعاية الاجتماعية. وهي أول محاولة مستقلة من جانب العرب المسلمين في فلسطين في تقديم خدمة بنّاءة منسقة في السنوات الأخيرة، وإن نجاحها المتواصل سوف يفتح آفاقًا واسعة في مجال العمل الاجتماعي العربي أكثر مما كان واضحًا حتى الآن. ومن المتوقع أن يكون مشروع بناء دار الأيتام وصيانتها عند إنجازه إضافة مهمة بصفته جهدًا عربيًا ومسلمًا، وسوف يسهم في بذل المزيد من الجهد وفي التركيز على إنشاء المشاريع المحلية التي تخدم المجتمع العربي الإسلامي الفلسطيني وتنهض بقدرات الأجيال. وإن المؤسسة تتوق إلى تكميل مشروع الوحدة السكنية الأولى الخاصة بالفتيات، إذ يوجد نقص حاد في توفير السكن الملائم للفتيات اليتيمات. ولو خُصص مبلغ من المال المعني لغرض إنشاء بيت للأيتام، لأتاحت للّجنة المعنية فرصة سانحة لبدء العمل على بناء وحدة

  1. N.A.I., “Diversion of the Contribution made by H. E. H. the Nizam's Government towards a Muslim University in Palestine to the General Arab Committee for Orphans,” File no. 246 -P, Hyderabad Residency, Political Branch, 1946.
  2. راجع رسالة طويلة تحت رقم (39 / cf. No / 34) مؤرخة في 11 كانون الثاني/ يناير 1946 (P - 246. No File., I. A. N.)
  3. يعدّ أحمد سامح الخالدي أحد كبار المربين العرب في العصر الحديث. وقد كرس حياته في سنواته الأخيرة لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين ورعاية شؤون تعليم أبنائهم. لترجمته المفصلة، انظر: عجاج نويهض، رجال من فلسطين (بيروت: منشورات فلسطين المحتلة، 1981.)

سكنية على الفور والتي سوف تتسع لإسكان خمسين فتاة. وإن المفوض السامي في فلسطين يؤيد هذا الاقتراح، وسيكون ممتنًا لو تفضلتم مشكورين ببذل مساعيكم الحميدة لدى صاحب السمو الموقر نظام حيدر آباد للحصول على موافقته على تحويل الفوائد المالية المتراكمة الناتجة من الأموال التي قام سيادته بإيداعها في بنك باركليز بغرض إنشاء الجامعة الإسلامية في فلسطين، إلى حساب اللجنة العربية العامة للأيتام في فلسطين لصرفها على بناء وحدة سكنية جديدة في دير عمرو والتي سوف تستفيد منها على الأقل خمسون فتاة"64. وقد جاء الرد الإيجابي من جانب حكومة نظام حيدر آباد في ذلك الصدد، وكتب في ذلك الأمين العام لحكومة نظام حيدر آباد إلى الحكومة الهندية وإلى حكومة فلسطين مؤكدًا أن حكومة نظام حيدر آباد ليس لديها أي مانع أن تُستغل أموال حكومة نظام حيدر آباد في هذا العمل الخيري. ويستحسن أن نذكر تاليًا نص رسالة الأمين العام لحكومة نظام حيدر آباد. رسالة صادرة عن القسم السياسي لحكومة نظام حيدر آباد بتاريخ 30 حزيران/ يونيو 1947 تحت رقم (1765): من جانب رئيس الوزراء، حكومة صاحب السمو الموقر نظام حيدر آباد (الدكن). إلى جناب المقيم السياسي البريطاني المحترم، المقيمية البريطانية، حيدر آباد. سيدي المحترم، بالإشارة إلى رسالتكم رقم (46 / P - 246. F) بتاريخ 27 شباط/ فبراير 1946، بشأن الموضوع المتقدم ذكره، طبقًا للتعليمات أبلغكم أن حكومة صاحب السمو نظام حيدر آباد وافقت على إعطاء المبلغ وقدره مئة ألف روبية من الأموال والفوائد المالية الناتجة من تلك الأموال والتي تم إيداعها لغرض إنشاء الجامعة الإسلامية، إلى اللجنة العامة للأيتام في فلسطين، وذلك بموجب طلب الأمين العام لحكومة فلسطين. وأرجو إبلاغ الإدارة السياسية وفقًا لذلك باتخاذ اللازم65، ويشرفني أن أكون خادمكم المطيع ميرزا نجف علي خان الأمين العام ويجب الإشارة هنا إلى أن عام 1948 كان مأساويًا لكل من فلسطين وحيدر آباد، بحيث إن رحيل البريطانيين دفع الهند إلى عصر القومية، وطلبت إدارة نهرو انضمام حيدر آباد الفوري إلى الهند. وحتى في تلك الظروف، إذ كان التفاوض مع إدارة نهرو يجري على الوجه المعقد، أعلن نظام حيدر آباد عن التبرع بمليون روبية هندية (300 ألف دولار أميركي) للاجئين الفلسطينيين استجابة لنداء وجّهه إليه عبد الله بن الحسين، ملك الأردن، في 25 آب/ أغسطس 1948. ثمة ملف وثائق باللغة الإنكليزية عنوانه: "مناشدة صاحب الجلالة الملك عبد الله ملك الأردن إلى صاحب السمو نظام حيدر آباد للتعاون المالي لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين"66. فقد أرسلت السفارة الأردنية نيابة عن ملك الأردن إلى السفارة الهندية بالقاهرة رسالة إنسانية بتاريخ 26 تموز/ يوليو 1948، وطلبت منها إيصالها إلى إمارة حيدر آباد في الهند، ويستحسن أن ننقل هنا نص تلك الرسالة، وهو التالي67:

  1. N.A.I., File No. 246 -P, CF/ 39 / 34.
  2. N.A.I., File No. 246 -P, Political Department, “H. E. H. the Nizam's Government,” Hyderabad-Deccan, No. 1765.
  3. N.A.I., “Appeal issued by His Hashemite Majesty King Abdullah of Jordon to H. E. H. the Nizam of Hyderabad for Assistance on behalf of the Arab Refugees of Palestine,” File No. F. 826 - 48 , Political Branch, Office of the Agent General for the Government of India in Hyderabad, 1948.
  4. N.A.I., File No. F. 826 - 48.

مفوضية المملكة الأردنية الهاشمية بمصر الرقم: 1 / 19 / 4 / 2327 التاريخ: 26 / 7 / 1948 تهدي مفوضية المملكة الأردنية الهاشمية أسمى تحياتها إلى سفارة الهند، وترجو منها إيصال الرسالة الآتية برقيًا وهي موجّهة من سيدي ومولاي حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبد الله المعظم ملك المملكة الأردنية الهاشمية إلى حضرة صاحب السمو نظام حيدر آباد الأفخم. "إن أفواجًا من أهل فلسطين قارب عددها المئة ألف قد نزحت إلى حدودنا، وإن نصفها تقريبًا دخل بلادنا، وهؤلاء كلهم في حالة بؤس شديد، إذ أجبرهم اليهود على ترك أوطانهم بعد أن استولوا على ما لهم من أملاك ونقود ومتاع حتى حلي النساء وبينهم من كان يتمتع بنعمة الغنى والجاه. وقد شكلت في عمّان لجنة رسمية من الأردنيين والفلسطينيين للعناية باللاجئين المذكورين والإنفاق عليهم. ولما كانت الإعانات التي تجمع هنا لا يمكن أن تسد جزءًا من النفقات الضرورية، رأيت أن أبرق إلى سموكم معتمدًا على حميتكم الإسلامية وغيرتكم الإنسانية راجيًا أن تخصصوا مبلغًا لهذا الغرض، وتأمروا بإرساله بحوالة برقية أو بأي وساطة سريعة أخرى باسم وزير مالية شرق الأردن وبوساطة البنك العثماني في عمّان. ولسموكم منا بالغ الشكر ومن الله أجزل الثواب". ومفوضية المملكة الأردنية الهاشمية إذ ترجو من سفارة الهند سرعة إيصال هذه الرسالة الملكية، وتنتهز هذه الفرصة لتعرب لها عن وافر الود وأجلِّ الاحترام. التوقيع والختم سفارة الهند الجليلة، القاهرة. ويتضح من رسالة الحكومة الهندية التالية أنها اهتمت اهتمامًا كبيرًا بذلك الموضوع، وأرسلت رسالة الملك عبد الله إلى حكومة نظام حيدر آباد بالحقيبة الدبلوماسية الخاصة عبر الطائرة لكي لا يتم أي تأخير في إيصال هذا النداء الإنساني. وجاء في تلك الرسالة التي تحمل رقم (48 / H - 2177. No) من جانب وكيل الوزارة الهندية إلى السكرتير العام للحكومة الهندية في حيدر آباد68. سيدي المحترم، يسعدني أن أبعث إليكم طيّه النداء الإنساني باسم حكومة شرق الأردن بشأن اللاجئين الفلسطينيين العرب الذين نزحوا إلى شرق الأردن باحثين عن المأوى والملجأ. وطبقًا للتعليمات أحيل إليكم هذه الرسالة المرفقة لتقديمها لصاحب السمو الموقر نظام حيدر آباد. ويمكن إبلاغ الوزارة الهندية بشأن ذلك لاتخاذ الإجراءات اللازمة حتى يتسنى لنا إعلام سفيرنا في القاهرة بذلك. المخلص راجو وكيل وزارة الخارجية في الهند برقية سرية.

  1. Ibid.

وقد تسلّم نظام حيدر آباد تلك الرسالة الإنسانية وتبرع بمليون روبية هندية، وأرسل رسالة باللغة الإنكليزية بتوقيعه إلى الملك وكتب فيها قائلً: [...] لقد تلقيت رسالة جلالتكم بشأن اللاجئين الفلسطينيين، وعلمت عن ظروفهم القاسية. وقد حزنت جدًا عند معرفتي بمحنتهم وظروفهم الصعبة والأوضاع السياسية المضطربة في فلسطين، وأرجو أنهم سيتمكنون قريبًا بإذن الله تعالى من العودة إلى ديارهم وبلدهم. وفي هذا الوقت قمت ببعض الترتيبات لتحويل بعض المبلغ إلى وزارة مالية المملكة الأردنية الهاشمية وقدره مليون روبية هندية، وذلك بوساطة البنك الاحتياطي الهندي، باسم التبرعات من حيدر آباد لهؤلاء الناس التعسين، وأعرب لجلالتكم عن قلقي الشديد والتأسف الشديد لهؤلاء اللاجئين، وأقدم لصاحب الجلالة تمنياتي المفعمة بالاحترام والتقدير الكبير. ثم كتب رسالة أخرى إلى الحكومة الهندية، جاء فيها: [...] وأنا أطلب منكم التفضل بتفويض البنك الاحتياطي الهندي للقيام بالترتيبات الفورية لأجل تحويل مبلغ ما يعادل مليون روبية هندية من حساب حكومة حيدر آباد المجمد إلى وزارة مالية المملكة الأردنية الهاشمية بوساطة البنك العثماني في عمّان. وقد تم التواصل بالبنك الاحتياطي الهندي بهذا الشأن69. وتفضلوا بقبول فائق التقدير نظام حيدر آباد وقد اتخذت الحكومة الهندية قرار نظام حيدر آباد في الاعتبار، واتخذت الإجراءات اللازمة لتحويل المبلغ المذكور، ولكنها رأت من الضروري أن تبلغ حكومة نظام حيدر آباد بذلك، فكتبت الرسالة التالية إلى وكيل عام الحكومة الهندية في حيدر آباد طالبة منه إبلاغ حكومة نظام حيدر آباد بموافقة الحكومة الهندية على تحويل المبلغ إلى الأردن. وجاء في تلك الرسالة: من جانب الحكومة الهندية إلى وكيل عام الهند في حيدر آباد. رسالة برقية مؤرخة في 2 أيلول/ سبتمبر 1948؛ يرجى الرجوع إلى رسالتكم رقم (3029 (826. F / P / 48)) بتاريخ 26 آب/ أغسطس عن النداء الإنساني بشأن اللاجئين العرب في فلسطين، علمًا أن حكومة الهند ترى أنه يجب تخصيص مبلغ قدره مليون روبية من حساب نظام المحجوز في البنك الاحتياطي مع اتخاذ الإجراءات اللازمة وفقًا لذلك، ويبلغ حكومة نظام بذلك. ولدى التواصل مع حكومة نظام حيدر آباد يمكنك إبلاغها أن الإجراء الذي اتبعه نظام حيدر آباد للتواصل المباشر مع حاكم أجنبي كان مخالفًا للقواعد70. ثم طلبت الحكومة الهندية من وزير المالية الهندي تحويل المبلغ المعلوم من حساب نظام حيدر آباد في البنك الاحتياطي الهندي. وأرسلت في هذا الصدد إلى وزير المالية الرسالة التالية71:

  1. N.A.I., Same Series, No., 8002 /E.A./ 374 - 57.
  2. N.A.I., D. O. No. F. 30 (4)-E/ 48.
  3. N.A.I., 8002 / E. A. / 374 - 57.

وزارة الدولة والولايات الهندية، دلهي الجديدة، 2 أيلول/ سبتمبر 1948 الموضوع: النداء الإنساني لتقديم المساعدات للاجئين العرب في فلسطين عزيز نيجي، نائب وزير المالية الهندي، يسعدني أن أحيل إليكم نسخة من الرسالة رقم (8002 / 374./ A. E - 57) المؤرخة في 24  آب/ أغسطس  1948 المرسلة من جانب صاحب السمو نظام حيدر آباد. وقد صرح فيها صاحب السمو بقراره التبرع بمبلغ وقدره مليون روبية للإنفاق على اللاجئين العرب في فلسطين. ومن ثمّ يجب تحرير المبلغ المذكور من رصيد حكومة نظام حيدر آباد من حسابه المجمد لدى البنك الاحتياطي الهندي. ويطلب من البنك الاحتياطي الهندي أن يتخذ الإجراءات اللازمة لتحويل هذا المبلغ إلى وزارة المالية في شرق الأردن بوساطة البنك العثماني في عمّان، الأردن. وتفضلوا بقبول فائق الاحترام وكيل وزارة الحكومة الهندية هذا، وحينما قامت الأمم المتحدة بتأسيس "وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين" (الأونروا) في عام 1948، لتقديم المعونة للاجئين الفلسطينيين وتنسيق الخدمات التي تقدمها لهم المنظمات الحكومية وغير الحكومية والدول العربية والإسلامية، شاركت الهند بنشاط كبير في جميع الفعاليات الخاصة بتقديم الخدمات الطبية للاجئين الفلسطينيين، سواء في فلسطين أو في لبنان أو في الأردن وغيرها. ثمة ملف يحتوي على العديد من الرسائل المتبادلة بين الحكومة الهندية ووزارة خارجيتها وسفارتها في العراق، ولبنان وغيرهما من البلدان العربية، وذلك بشأن كيفية صرف الأموال التي تبرعت بها الحكومة الهندية في إطار مساعدة إنسانية للاجئين الفلسطينيين72. وهناك رسالة مفصلة أرسلها السفير الهندي من بغداد تفيد أن الحكومة الهندية أقرت الإسهام في أعمال إغاثة اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم من خلال التبرع بمبلغ من المال قدره 5. 1 مليون روبية هندية، وذلك في عامَي 1955 و 1956 على التوالي73. ويبدو من الأوراق والرسائل المتبادلة أن الحكومة الهندية خصصت تلك الميزانية لصرفها على الخدمات الطبية، إذ إن الرسالة المذكورة سابقًا تفيد أن الهند قررت أن تتم تلك المساهمة المالية عن طريق تقديم المساعدات الطبية المستمرة؛ مثل إرسال الأطباء من الهند، وشراء الأدوية اللازمة وسيارات إسعاف. وكانت تلك الميزانية تشمل أيضًا رواتب الأطباء وحالات الطوارئ... إلخ74. وهناك أوراق ورسائل متبادلة أخرى تشمل تفاصيل تلك الميزانية وغيرها وكيفية صرفها... إلخ، ربما احتاجوا إلى ذلك لإرسال التقارير الشاملة إلى وزارة الخارجية الهندية للأهمية وللمراجعة، وثمة رسائل تفصيلية أخرى أرسلتها وزارة الخارجية إلى مقرات سفاراتها في لبنان وتركيا والأردن... إلخ. وشرحت فيها كيفية صرف الميزانية في المساهمة الطبية... إلخ75. وتشمل صفحة الملف بيانات أخرى عن ملفات مماثلة تحتوي معلومات عن إسهامات الحكومة الهندية في تقديم الخدمات الطبية وغيرها للاجئين الفلسطينيين في السنوات التالية، وتفيد أيضًا أن الأونروا شجعت الهند على المساهمة نفسها في العام التالي؛ أي عام 1958، ولدينا ملف بعنوان: "مناشدة

  1. N.A.I., “Government of India's contribution to the United Nation Relief and works Agency for Relief to Palestine Refugees,” File No. 14 (1) WANA/ 57 , Ministry of Internal Affairs, WANA Section 1957.
  2. N.A.I., D. O. No. F. 14 (1) WANA/ 57.
  3. N.A.I., D. 8948 -WANA/ 57 , D. O. Letter No., F. 8 (21)-Accts/ 57 , dt. 11 - 12 - 57.
  4. N.A.I., No., F. 14 (1) WANA/ 57.

وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الحكومةَ الهندية لمساهمتها في الدعم المالي لعام 1958 "76. وثمة قائمة طويلة تحتوي قائمة الأدوية والأدوات الطبية التي تبرعت بها الحكومة الهندية لصالح المستشفيات، في فلسطين ولبنان والأردن، لعلاج اللاجئين الفلسطينيين فيها، ووصل المبلغ إلى 74615 دولارًا أميركيًا77. ولم تقتصر مساهمة الحكومة الهندية على تقديم التبرعات المالية وإرسال الأدوية والأدوات الطبية، بل أرسلت فرقًا طبية ماهرة كانت تتكون من الأطباء الحاذقين والمخلصين المتفانين في عملهم. ويفيد بعض الرسائل التي أرسلتها السفارة الهندية في بيروت إلى وزارة الخارجية الهندية تثني عليهم، لا سيما الدكتور دواركا ناته گبتا الذي أبلى بلاءً حسنًا في النشاطات الطبية وقام بتحسين أوضاع بعض المستشفيات في نابلس. كتب السفير الهندي في تلك الرسالة قائلً: "كان لي نقاش طويل مع الدكتور ماكنزي بولوك McKenzie. Dr Pollock78، عن الدكتور دواركا ناته گبتا. وتحدث الدكتور ماكنزي معي بكل وضوح وصراحة عن براعة الدكتور گبتا وقدرته في مجال الطب. وذكر لي أن مستشفى نابلس كان في حالة سيئة قبل أن يتولى الدكتور گبتا شؤونه، فقد تمكّن من خلال بذل جهوده وأعماله الممتازة من إعادة تنظيمه وإعادة فاعليته. وقال لي إنه سيكون سعيدًا جدًا إن بقي الدكتور گبتا معه على مدى الشهرين المتبقيين من مدته الوظيفية هنا، وذلك إذا لم يكن قد وجد له وظيفة ملائمة. ولأنه لا يمكن القيام بذلك، أي تمديد هذه الفترة، فإن الدكتور گبتا لا يرى ما يبرر مطالبته من الحكومة الهندية بدفع راتبه للشهرين الإضافيين. وأرفق لكم نسخة من الشهادة عن نشاطات الدكتور گبتا الطبية"79.

خاتمة

نستطيع القول إن الدول والإمارات الإسلامية في الهند في جميع العصور الإسلامية اهتمت اهتمامًا بالغًا بتطوير المنظومة الوقفية، سواء داخل الهند أو خارجها في الأماكن المقدسة، لا سيما في الحرمين الشريفين وفي القدس الشريف. وكان ولا يزال للهنود أوقاف إسلامية في القدس، وهي في حاجة إلى تحديد مواقعها ونشاطاتها الدينية والثقافية في القدس وفي الأماكن الأخرى في فلسطين، وذلك بوساطة سجلات المحاكم الشرعية ودفاتر الأوقاف الإسلامية في القدس. ولم تقتصر مساهمة الهنود على الأوقاف، بل تعدّت إسهاماتهم وإسهامات الحكومة الهندية كذلك بعد الاستقلال في الأعمال الخيرية والإنسانية. ويتضح من المصادر الهندية والوثائق البريطانية أنه كان للزعماء المسلمين، وحتى لمسلمي الهند، زيارات دينية وثقافية مستمرة للقدس والأماكن الأخرى في فلسطين، لا سيما في زمن الاستعمار البريطاني، إذ لم تتوقف زيارات الهنود للقدس في الأوقات العصيبة. وحينما عُقد المؤتمر الإسلامي في القدس في عام 1350 ه/  1931 م، شارك فيه العديد من العلماء والزعماء المسلمين الهنود مشاركة فاعلة لدعم القضية الفلسطينية. وبسبب اهتمام الهنود بالقدس والقضية الفلسطينية، كانت هناك زيارات متبادلة من جانب الزعماء العرب والمسلمين من القدس ومصر والشام والعراق وغيرها للهند للحصول على الدعم السياسي والمادي والمعنوي من الإمارات الإسلامية ومن زعماء حركة الخلافة الإسلامية.

  1. N.A.I., Progs., Nos. 14 (2) WANA, 1957.
  2. N.A.I., File No. 14 (1) WANA/ 57
  3. كان الدكتور ماكنزي بولوك مديرًا للخدمات الصحية التابعة لمنظمة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا). للتفصيل انظر: “People in the News,” British Medical Journal , 13 / 8 / 1960 , p. 550 , accessed on 6 / 11 / 2018 , at: https://bit.ly/ 2 Tcg 9 U 3
  4. N.A.I., Progs., Nos. 14 (1) WANA, 1957 , 23 (11)-B 1 / 57

لا شك في أن نشاطات المفتي، الحاج أمين الحسيني، الحيوية وزياراته المتكررة للهند، بهدف ترسيخ العلاقات المتبادلة وجمع التبرعات في الهند للقضية الفلسطينية، جعلت القدس جزءًا لا يتجزأ من وعي مسلمي الهند بصفتها أول قبلة توجَّه المسلمون نحوها في صلواتهم، ومن ثمّ ثالث مدينة مقدسة في الجغرافيا المقدسة للإسلام والمسلمين. وفي ضوء ذلك، فإنه ليس من المستغرب أنه عندما حاول مجنون أسترالي حرق المسجد الأقصى في 21 آب/ أغسطس 1969، كان هناك غضب واسع النطاق في جميع أنحاء الهند. فقد نظّم المسلمون الهنود المظاهرات العديدة في المدن الكبرى، وتمثلت إحدى أكبر المظاهرات في مسيرة احتجاجية كبيرة في مدينة بومباي وشارك فيها أكثر من مئة ألف شخص مطالبين باتخاذ إجراءات مشددة ضد الجاني80. وعلى الرغم من تقسيم الهند إلى باكستان وبنغلاديش، فلا يزال مسلمو الهند يُعدّون من أشد المؤيدين للقضية الفلسطينية. وقد غيّت الحكومة الهندية سياستها الخاصة بدعم الفلسطينيين منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي؛ ما أدى إلى زيادة كبيرة وملحوظة في التعاون بين المؤسسات العسكرية والاستخباراتية في إسرائيل والهند، بيْد أن المسلمين الهنود لا يزال موقفهم واضحًا نحو القضية الفلسطينية، وهم دائمًا في حالة الوقوف والمساندة لقضايا الفلسطينيين. وكانت زيارة الشيخ عكرمة سعيد عبد الله صبري، مفتي القدس، للهند في عام 1418 ه/  1998 م، والترحيب الحار الذي تلقاه الأخير في الهند81، خير دليل لتذكير الجميع بالعلاقات القوية والوثيقة بين فلسطين والهند.

  1. Mohsen M. Saleh, “The Arson of al-Aqsa Mosque in 1969 and its Impact on the Muslim World as Reflected in the British Documents,” Dirasat, Human and Social Sciences , vol. 33 , no. 2 (2006), pp. 413 - 432.
  2. طبقًا للتقرير الصادر عن السفارة الهندية في مدينة رام الله بفلسطين، في كانون الأول/ ديسمبر 1998، تحت رقم (6)، ألقى الشيخ خطابه في الجامعة الملّية الإسلامية، فضلً عن إلقاء خطبة الجمعة في المسجد الجامع بدهلي، كما قام بافتتاح العديد من المساجد. انظر: Representative office of India, Ramallah, Palestine, “Visits to Inddia,” accessed on 6 / 11 / 2018 , at: https://bit.ly/ 2 y 6 SWtg

المراجع

العربية

أشرف، سيد داؤد. أوراق مؤرخ. حيدر آباد: دار شگوفه، 1998. جبارة، تيسير. المسلمون الهنود وقضية فلسطين. عمّان: دار الشروق، 1998. نويهض، عجاج. رجال من فلسطين. بيروت: منشورات فلسطين المحتلة، 1981.

الأجنبية

أحمد، نظير الدين. سوانح بهادر يار جنگ (سيرةبهادر يار جنگ). حيدر آباد: أكاديمية بهادر يار جنگ، 1986.

• Ahmad, Ishtiaq. “From Pan-Islamism to Muslim Nationalism: Khilafat Movement and the Struggle for Pakistan.”

• Ansari, Ahmad Nazir Hasan. “How Jerusalem's Indian Hospice Lost Hindi Touch.” The Milli Gazette (16-31

• Freitag, Ulrike & William Gervase Clarence-Smith. Hadhrami Traders, Scholars and Statesmen in the Indian

• Hasan, Mushirul (ed.). Communal and Pan-Islamic Trends in Colonial India. New Delhi: Manohar, 1981.

• Gujral, Inder Kumar. “Saga of Indian Hospitality in Jerusalem.” India Abroad (New York, 15 March 1996).

• Jabbarah, Taysir. Palestinian Leader Hajj Amin al-Husyani: Mufti of Jerusalem. Princeton, NJ: The Kingston

• Krishna, Gopal. “The Khilafat Movement in India: The First Phase (September 1919- August 1920).” Journal of

• Litvak, Meir. “A Failed Manipulation: the Oudh Bequest and the Shii Ulama of Karbala and Najaf.” British

• ________. “Money, Religion and Politics: The Oudh Bequest in Najaf and Karbala.” International Journal of

• Menon, P. Shungoonny. A History of Travancore from the Earliest Times. Madras: Higginbotham & Co., 1878.

• Najm, Raef Yusuf. “Jordan's Role in ensuring the protection of Islamic and Christian Holy Sites in Al Quds Al

References

Pakistan Journal of History and Culture. vol. XXXIII. no. 2 (2012).

October 2007).

Ocean, 1750s-1960s. Leiden: Brill, 1997.

Press, 1985.

the Royal Asiatic Society. vol. 100. no. 1 (April 1968).

Journal of Middle Eastern Studies. vol. 27. no. 1 (May 2000).

Middle East Studies. vol. 33. no. 1 (February 2001).

Sharif.” Isesco. 17 / 3 / 2012. at: http://bit.ly/ 2 tqtz 1 w

• National Archives of India, Progs., Nos. 38- N/ 1936.

• ________. Progs., Nos. 261- N/ 1932.

• ________. Progs., Nos. 19- N., 1938 ; 5 (7) -N/ 1939.

• ________. Progs., Nos. 136- X, Part II/ 1923.

• ________. Progs., Nos. 112- N/ 1933.

• ________. Progs., Nos. 246- P/ 1946.

• ________. Progs., Nos. 404- N/ 1930.

• ________. Progs., Nos. P.F. 547- N/ 1936.

• ________. Progs., Nos. P.F. 767- N/ 1935.

• ________. Progs., Nos. C.F. 275- N/ 1933.

• ________. Progs., Nos. 182- N/ 1936.

• ________. Progs., Nos. 12- N/ 1934.

• ________. Progs., Nos. F. 826- G.I.H/ 1948.

• ________. Progs., Nos. 14 (1) WANA/ 1957.

• ________. Progs., Nos. D. 8948- WANA/ 1957.

• Ochsenwald, William. The Hijaz Railroad. Charlottesville, VA: University of Virginia Press, 1980.

• Oishi, Takashi. “Muslim Merchant Capital and the Relief Movement of the Ottoman Empire, 1876-1924.” Journal

of the Japanese Association for South Asian Studies. no. 11 (October 1999).

• Pernau-Reifeld, Margrit. “Reaping the Whirlwind: Nizam and the Khilafat Movement.” Economic and Political

Weekly. vol. 34. no. 38 (Sep. 18-24 , 1999).

• “People in the News.” British Medical Journal. 13 / 8 / 1960. at: https://bit.ly/ 2 Tcg 9 U 3

• Reiter, Yitzhak. Islamic Endowments in Jerusalem under British Mandate. London: Frank Cass, 1996.

• Saleh, Mohsen M. “The Arson of al-Aqsa Mosque in 1969 and its Impact on the Muslim World as Reflected in

the British Documents.” Dirasat, Human and Social Sciences. vol. 33. no. 2 (2006).

• Sharon, Moshe. “A Waqf Inscription from Ramlah.” Arabica. vol. 13. no. 1 (February 1966).

• Stephan, Hanna Stephan. “Evliya Tshelebi's Travels in Palestine.” Quarterly of the Department of Antiquities in

Palestine (London: 1939).

• Wasti, Syed Tanvir. “Muhammad Inshaullah and the Hijaz Railway.” Middle Eastern Studies. vol. 34. no. 2 (April 1998).

• Yavuz, Yildirim. “The Restoration Project of the Masjid al-Aqsa by Mimar Kemalettin (1922-26).” Muqarnas.

vol. 13. no. 1 (1996). at: https://bit.ly/ 2 RFPJZ 2