Return to Article Details Four buried letters on Bayt al,Maghrib in Cairo

أربع رسائل دفينة حول

Four buried letters on Bayt al,Maghrib in Cairo

سلوى الزاهري

Salwa al-Zahiri

الملخّص

يُعتبر "بيت المغرب بالقاهرة" أول مؤسسة رسمية ثقافية مغربية منظمة خارجية في تاريخ المغرب الحديث، ويُدرج تأسيسه ضمن سياسة إرسال البعثات العلمية إلى الخارج التي دشّنها السلطان مولاي الحسن في نهاية القرن التاسع عشر. وساعدت الدولة الإسبانية الحامية على تأسيس هذا البيت؛ بسبب حاجتها إلى دعم الدول العربية وفك العُزلة عنها. بيد أن هذا البيت سيتحول إلى بؤرة لتأجيج الوعي الوطني لثلة من الطلبة المغاربة الذين سيكون لهم دور في الحركة الوطنية لاحقًا. وتُسلّط وثائق أرشيف "باريلا" الضوء على أهمية هذا البيت وطرائق تمويله، وأهداف إسبانيا من دعمه، كما تبرز عمل جواسيسها في تتبع تحركات الطلبة المغاربة هناك، من خلال تدبيج تقارير عن أدق تحركاتهم وميولاتهم واتصالاتهم بالشخصيات المصرية وغيرها، كما تُخبرنا هذه التقارير عما كان يعانيه هؤلاء الطلبة المغاربة جراء سوء تدبير هذه المؤسسة.

Abstract

Cairo’s Bayt al-Maghrib is considered the first official organized Moroccan cultural organization outside the country in its modern history. It was founded as part of a policy of sending academic delegations abroad inaugurated by Sultan Moulay Hasan at the end of the nineteenth century. Spain – of which Morocco was then a protectorate – assisted in its founding because of its need to support and end the isolation of Arab states. However, Bayt al-Maghrib was to transform into a wellspring of nationalist agitation led by a group of Moroccan students who would later play a part in the national movement. Documents from the Barilla archive shed light on the importance of this institution, how it was funded, and the aims that lay behind its founding, as well as the Spanish spies who kept watch over Moroccan students’ activities there, providing detailed reports of their movements, inclinations, and contacts with Egyptian and non-Egyptian personalities. These reports also give indications of the poor administration of the organization and the difficulties this caused for Moroccan students.

الكلمات المفتاحية:
  • بيت المغرب
  • البعثات التعليمية
  • السلطان مولاي الحسن
  • مصر
Keywords:
  • Bayt al,Maghrib
  • student delegations
  • Sultan Moulay Hasan
  • Egypt

مقدمة

لا يزال موضوع البعثات التعليمية التي أوفدها المغرب في العقدين الثالث والرابع من القرن العشرين للدراسة في المشرق العربي، في حاجة إلى دراسة؛ إذ على الرغم من أهمية هذه البعثات وما تمخّض عنها من نتائج في الميادين المختلفة، وعلى رأسها إيقاظ الوعي الوطني، فإنها لم تنل ما تستحقه من اهتمام الباحثين1. وقد يعثر الباحث على إشارات أو فقرات في بعض الدراسات المتعلقة بالحركة الوطنية المغربية عمومًا، لكننا نفتقر في وقتنا الراهن إلى دراسة متخصصة في هذا الموضوع الذي نعتبره شديد الارتباط بتاريخ الحركة الوطنية المغربية2. ومثّلت هذه البعثات نواة الحركة الفكرية والسياسية الوطنية لدى عودتها إلى موطنها، فمنها من ولج ميدان التربية والتعليم، ومنها من دخل حقل السياسة. والفئة الأولى ستأخذ على عاتقها مهمة النهوض بالتربية والتعليم، مُكمّلة بذلك عمل الفئة الثانية في ميدان المطالبة بالإصلاح الاجتماعي والسياسي3. وقد لا نبالغ إن اعتبرنا أن دراسة البعثات الطالبية إلى المشرق العربي في عهد الحماية هي عملية ضرورية إن نحن أردنا معرفة مسار قادة العمل الوطني الإصلاحي. كما من شأن دراسة هذا الموضوع أن تُجلي جوانب غامضة من الحياة الثقافية والتعليمية والسياسية من تاريخ المغرب، إضافة إلى أنها تُلقي أضواء على العلاقات المغربية - المشرقية في النصف الأول من القرن العشرين. إذا كانت قرائن تاريخية عدة تؤكد ارتباط قضية التربية والتعليم ارتباطًا وثيقًا، منذ وقت مبكر، بالعمل السياسي عند رجال الحركة الوطنية في تطوان، فيمكن اعتبار عام 1928 تاريخًا ذا دلالة في مسيرة الحركة الثقافية والوطنية في شمال المغرب، حيث تمّت أول خطوة في طريق الانفتاح الثقافي والسياسي بطريقة فعلية على المشرق العربي بإرسال أول بعثة طالبية من تلامذة المدرسة الأهلية في تطوان لمتابعة دراستهم في مدرسة النجاح في نابلس4. كان نجاح الحركة التي قادها الجنرال الإسباني فرانكو في عام 1936 قد دفعها إلى التقرب من الحركة الوطنية لأسباب لا يتّسع المجال لذكرها هنا. وبادرت إسبانيا إلى إعطاء المغاربة مزيدًا من الحرية السياسية والتعليمية، خصوصًا في عهد المقيم العام الإسباني بِكْبيدير Beigbeder الذي استجاب لبعض مطالب الحركة الوطنية كي يضمن لفرانكو المزيد من الدعم والتأييد والهدوء، ومن تلك الامتيازات، تسهيل إرسال البعثات الطالبية إلى مصر. بالفعل، تمّ إيفاد بعثتين: الأولى إلى مصر في عام 1938، بلغ عدد أفرادها 41 طالبًا، وحملت اسم "البعثة الحسنية" نسبة إلى مولاي الحسن، خليفة السلطان في المنطقة الخليفية، كما سُمّيت "بعثة المعهد الخليفي"، و"بعثة بيت المغرب في القاهرة"، وكانت تحت إشراف

  1. الدراسة الوحيدة التي خصصت لهذا الموضوع – بحسب علمنا - هي التي أعدّتها الباحثتان الإسبانيتان: إريني غونزاليس وباربارا أزاولا، لكنهما لم تتخلّصا من الطابع التمجيدي للحماية الإسبانية بالمغرب، انظر: Irene Gonzalez Gonzalez & Bárbara Azaola Piazza, "Becarios marroquíes en El Cairo (1937 - 1956): Una visión de la política cultural del Protectorado español en Marruecos ," Awraq, vol. XXV (2008), pp. 159  -  182.
  2. نشير مع ذلك إلى الدراستين القيمتين عن الموضوع نفسه، لجاك كان وامحمد بن عبود، انظر: Jacques Cagne, "Un exemple de mission estudiantine en Orient dans les années trente: Des lycéens tétouanais à Naplouse, " in: Titwan fï 'Ahd Al-Himaya 1912  -  19 56 (Rabat: Okad, 1992). مجموعة مؤلفين. تطوان في عهد الحماية، 1912 - 1956: [أعمال ندوة نظمتها مجموعة البحث في التاريخ المغربي والأندلسي بكلية الآداب بتطوان]، (الرباط: مطابع عكاظ، 1992.) M'hammad Benaboud, "Les Missions culturelles de Tétouan au Moyen Orient: la mission à Naplouse (1928 - 1931) el les missions au Caire (1938)," in: Collectif, Elites et pouvoir dans le monde arabe pendant la période moderne et contemporaine (Tunis: C.E.R.E. S, 1992), p. 62.
  3. عبد العزيز السعود، "مسألة التربية والتعليم عند الحركة الوطنية في الشمال"، في: محمد داود، الحركة الوطنية في الشمال والمسألة الثقافية (الرباط: اتحاد كتّاب المغرب، 1990)، ص 32؛ محمد العبوتي، "الجهود الإصلاحية للوطنيين في شمال المغرب خلال ثلاثينيات القرن العشرين"، مجلة المناهل، عدد 93  -  94 (تشرين الثاني/ نوفمبر 2012)، ص 98.
  4. انظر: عبد العزيز السعود، لاستعمار الإسباني في المغرب: المقاومة المسلحة والنضال الإصلاحي والسياسي الوطني، ج 2 (تطوان: منشورات مؤسسة الشهيد امحمد بن عبود، 2017)، ص 35 - 36

تعليمية كانت تحت وصاية حزب الإصلاح الوطني بزعامة عبد الخالق الطريس، ولم يكن عدد أفرادها يتجاوز التسعة.

هذا الأمر على البعثة طابعًا رسميًا مكّنها من اكتساب صدقية لدى البلد المضيف (مصر.)

التدشين الرسمي ل "بيت المغرب"

الناصري، شقيق الشيخ محمد المكّ الناصري.

وإندونيسيا، وغيرها. وكان بيت المغرب بين هذه البيوت، يحتفظ بمركزه الأدبي، لأنه أول بيت من نوعه وجد في مصر5.

والمدير المقيم اليمني الناصري وطاقم البعثة الحسنية، "بعثة بيت المغرب." ӵ ӵ أُنشئت مؤسسة بيت المغرب لتحقيق ثلاثة أهداف: ӵ ӵ أن يكون مكتبًا للتبادل الثقافي بين مصر والمغرب. ӵ ӵ أن يكون مقرًّا للبعثة المغربية. ӵ ӵ أن يكون معرضًا للفن المغربي.

1 ي. مكتب التبادل الثقاف بين مصر والمغرب

كانت الشقة تحتوي على مدخل فسيح، وقاعة استقبال كبيرة، وثلاثة مكاتب ومكتبة. الشيخ المكّ الناصري، زعيم حزب "الوحدة المغربية"؛ والبعثة الثانية إلى إسبانيا، وكانت صغيرة وتابعة إلى المعهد الحر، وهو مؤسسة

البعثة التي تُهمّنا في الدرجة الأولى هي بعثة معهد مولاي الحسن بن المهدي، لأنها ستؤدي إلى إنشاء "بيت المغرب بالقاهرة"، باعتباره أول مؤسسة رسمية ثقافية مغربية منظمة خارجية، في تاريخ المغرب الحديث، تموّله إسبانيا، ويُعيّ مديره بظهير خليفي. وأضفى

من الإنجازات المهمة التي واكبت البعثة الحسنية في مصر وكانت ثمرة من ثمارها، إنشاء مؤسسة "بيت المغرب" الذي يُعدّ أهم وأضخم مؤسسة شهدتها فترة النضال المغربي في الخارج، والذي دُشّن في 14  تشرين الأول/ أكتوبر 1938، وتولّ إدارته محمد اليمني كان بيت المغرب "أول بيت للطلبة أنشئ لدولة إسلامية غير مصرية في مصر"؛ إذ حذَتْ الدول العربية حذوه، فأسِّست على غرارهُ بيوت لدول عربية تضم كثيرًا من طلبة الأقطار العربية والشرقية؛ فهناك بيتان للسودان، وبيت لكل من الحجاز والعراق وسورية ولبنان

دُشّن بيت المغرب بحضور عدد من الشخصيات، وصادف تدشينه حدث مهم، هو عقد مؤتمر "اتحاد البرلمانات العربية حول فلسطين" - وذلك قبل تأسيس جامعة الدول العربية - فكانت فرصة لدعوة كبار المشاركين فيه، من مصريين وعرب، لحضور حفل افتتاحه الذي حضره أيضًا جمهور غفير، من علية الشخصيات الحكومية والمدنية، وفطاحل العلماء والأدباء والشعراء، ومن بينهم: شيخ الأزهر الشريف ووزير المعارف المصرية ورئيس الديوان الملكي ورئيس البرلمان المصري ورئيس البرلمان العراقي وعدد من الشخصيات الجامعية المصرية، منهم أحمد أمين (مدير المكتب المغربي للتبادل الثقافي) وغيرهم، إضافة إلى مديره العام (الشيخ المكي الناصري)،

أنشئ لتوطيد جميع العلاقات الثقافية والروحية بين المصريين والمغاربة. وفتح أبوابه بعد ثلاثة أسابيع على تدشين بيت المغرب. وكان قد دشّنه محمد العشماوي باي، وعُيّ أحمد أمين رئيسًا له. وكان المكتب يقع في وسط القاهرة في الطابق الأول من رقم 2 من ساحة الأوبرا. كانت لوحة كبيرة معلقة على شرفته مكتوب عليها بالعربية: "بيت المغرب" وتحتها "مركز التبادل الثقافي". وكانت صاريتان تحيطان بالشرفة، ترفع عليهما في الأعياد رايتا مصر والمغرب. وكانت راية المغرب الخليفي حمراء من دون النجمة الخماسية الخضراء.

  1. رسالة محمد بن تاويت الطنجي"، أرشيف باريلا، ملف 136  -  1 (انظر نص الرسالة في الملحق.)

حدد الفصل السادس من الظهير المحدث لبيت المغرب مهمات مكتب التبادل الثقافي ووظيفته في "اتخاذ التدابير المناسبة لاختيار الأساتذة المتخصصين في التعليم وانتدابهم للتدريس في مدارس المنطقة الخليفية ومعاهدها الثقافية، واستدعاء علماء محاضرين لإلقاء محاضرات نفيسة في المواد التي تخصصوا فيها، واقتناء كل الكتب والمراجع الضرورية لمعاهد المنطقة وخزائنها العامة، واستنساخ أو تصوير كل ما يمكن استنساخه أو تصويره من المخطوطات المفيدة للثقافة المغربية المحفوظة بدور الكتب والخزائن المصرية، وإشراك علماء مصر ومفكريها بقدر الإمكان في جميع أنواع النشاط الفكري والثقافي التي على معهدنا الخليفي أن يقوم بها، وتنظيم رحلات تعارف وإخاء، خصوصًا في الأوساط الجامعية ومن بين الأساتذة والطلبة، وطبع النشرات والكتب القيمة التي يقتضي النظر طبعها مع تصحيحها والتعليق عليها، وتعريب الكتب الأجنبية التي تكون مفيدة للنهضة المغربية مع نشرها بعد تعريبها، والدعاية الواسعة للحضارة المغربية والفن المغربي، والتعريف ببدائع هذه المنطقة ومزاياها الطبيعية في جميع الأوساط الثقافية بمصر والشرق؛ وبالإجمال تنحصر مهمة المكلف بهذا المكتب في القيام بكل ما يساعد على توثيق العلاقات الثقافية والروحية بين الأمة المصرية النبيلة وأمّتنا العزيزة"6. كانت المحاضرات المقدمة في المركز تدور حول الدين والتاريخ والجغرافيا والحقوق، وكان الحضور يراوح بين 200 و 250 شخصًا، غالبيتهم من طلبة شمال إفريقية الذين يصحبون معهم أصدقاءهم من المصريين. كانت الدعوات تُوجّه إلى أعيان القاهرة، لكن عمومًا لم يستجيبوا لها. وكان بعض الأساتذة يحضرون المحاضرات. وفي بعض الاجتماعات المهمة كان يحضر وزير أو زعيم للوحدة العربية7. كان أحمد أمين هو المكلّف بتنظيم المحاضرات. ولهذا الأمر خُصّص له مرتب شهري قدره خمسون جنيهًا مصريًا، ويساعده ثلاثة كتّاب، يتقاضى كل واحد منهم عشرين جنيهًا مصريًا. توجّه بالفعل عدد من الأساتذة المصريين للتدريس في معاهد تطوان. وقبل عودته إلى المغرب الإسباني، سعى محمد الناصري للحصول على بعث ستة أساتذة مصريين إلى معهد مولاي الحسن. وحصل في نهاية الأمر على التراخيص الضرورية، وسافر بهم إلى تطوان في 14 كانون الثاني/ يناير 1939، وهم يونس مهران (المُجاز في التاريخ الإسلامي) ومحمد وهبي (سكرتير مكتبة "بيت الفن العربي)" وحسين الأبياري (أستاذ المدرسة العليا بالقاهرة) وحسين أمين إبراهيم (مُجاز في الرسم) وحافظ متولي (مُجاز في التربية البدنية)، واستقبلهم أعضاء حزب الوحدة المغربية بحماس8.

2. مقرّ البعثة المغربية

كان في شارع السلولي، الجيزة، وهو خاص "بإيواء الطلبة" الذين يدرسون في المعاهد المصرية على حساب الميزانية العامة للمنطقة الخليفية. وحدد الفصل الخامس: مهمات المكلف بها المقرّ في: "إعداد كل ما يتوقف عليه أفراد هذا القسم من ناحية دراستهم ومعيشتهم، وكذلك مراقبة سلوكهم الشخصي والمدرسي."

3. معرض الفن المغربي

وهو يصل بين المنطقة الخليفية والمملكة المصرية من الناحيتين الفنية والصناعية، ويُعتبر معرضًا دائمًا لنماذج المصنوعات المغربية التي امتاز بها المغرب من غيره من بلدان الإسلام.

  1. انظر نص الظهير في: إدريس كرم، "بيت المغرب بالقاهرة 1938 م"، هوية بريس، 18 / 3 / 2019، شوهد في 22 / 5 / 2019، في: https://bit.ly/2HH7lAq
  2. Toumader Khatib, Culture et politique dans le mouvement nationaliste marocain au Machreq (Tétouan: L'Association Tétouan-Asmir, 1996), p. 29.
  3. Ibid, p. 30.

الوضع الرسمي لبيت المغرب

مُنح بيت المغرب وضعًا رسميًا، حيث عُيّ مديرُه في المغرب بظهير خليفي، واستقبل البعثة في مصر وزير المعارف المصري. وتمتّع مدير بيت المغرب بسلطات واسعة، حدّدها الفصل الثالث من ظهير إنشائه: "يكون مديرُ بيت المغرب في مصر بجميع أقسامه نفسَ مدير المعهد الخليفي بتطوان، وله التفويض التام ليُعيِّ مديرًا مساعدًا له يقوم مقامه عند غيبته، وكذلك جميع الموظفين اللازمين لسير هذه المؤسسة سيرًا حسنًا، كما أن له حق العزل لمن يرى عزله مناسبًا. ومدير بيت المغرب نفسه يحدد الاختصاصات ويُعيّ المسؤوليات المتعلقة بكافة موظفيه، ويُعيّ الأجور المناسبة لكل منهم حسب اجتهاده الخاص"9. تولّ إدارة بيت المغرب بأقسامه كلها، مدير المعهد الخليفي في تطوان، الشيخ محمد المكي الناصري بظهير خليفي، وكان من صلاحيات المدير تعيين مدير مساعد، يقوم مقامه عند غيبته، وعين الشيخُ الناصري شقيقَه محمد اليمني الناصري في هذا المنصب. خُصّصت لتسديد مصاريف مؤسسة بيت المغرب في القاهرة، بأقسامها كلها، ميزانية سنوية، مبلغها ثلاثمئة ألف بسيطة إسبانية (الفصل الثامن من الظهير.)

طلبة البعثة الخليفية

كان خبر تكوين البعثة الطالبية قد شاع بين الأوساط الاجتماعية كلها في الشمال، بعد نشر إعلان عنها على أعمدة جريدة الوحدة المغربية الصادرة في تطوان، في 22 كانون الثاني/ يناير 1939، وأخذت التدخلات لفائدة هذا الطالب أو ذاك لدى المقيم العام الإسباني، خصوصًا من الشخصيات التي لها علاقة طيبة بالدوائر الإسبانية10، ورشّحت قبائل الريف كثيرًا من أبنائها (بني سيدال، مزورة، بني بوغافر، بني شيكر، بني بوعياش، بني بوفراح، كبدانة، بني بويفرور، سنادة، بني يطفت، تامسمان، مزوزة)، وكذا من قبائل الشمال الغربي (واد لاو، واد راس، بني سعيد)، وبادرت كل مدينة إلى الدفع بأحد طلبتها (طنجة، القصر الكبير، العرائش، الشاون، أصيلا). وبعد مخاض طويل، حصُرت لائحة تضم واحدًا وأربعين طالبًا، من بينهم خمسة عشر تكوّنوا في المعهد الخليفي، وطالب واحد من الجزائر. يقدم أحمد معنينو في الجزء الثالث منذكرياته ومذكراته11، اللائحة الكاملة لأعضاء البعثة مع الكلية أو المدرسة العليا التي تابع فيها كل واحد منهم دراسته، حيث تنوّعت الاختصاصات ما بين الشريعة والفلسفة والآداب والحقوق والعلوم والصناعة والهندسة والطب12.

اختلالات وشكاوى من إدارة بيت المغرب

يمكن تقسيم هذه الاختلالات والشكاوى قسمين: ӵ ӵ قسم مرتبط بسوء تسيير.

  1. انظر: كرم.
  2. انظر نماذج لتلك التدخلات في مذكرات أحمد معنينو، وجاءت تلك التدخلات حتى من أعلى هرم السلطة الاستعمارية الإسبانية، حيث "تدخل فرانكو شخصيًا لإدماج أبناء خادمه الخاص السيد الشيكر في لائحة أعضاء البعثة"، انظر: أحمد معنينو، ذكريات ومذكرات، ج 3 (طنجة: مطبعة سبارتيل، 1991)، ص 64  -  65. ويقدم محمد علي الرحماني، أحد أفراد البعثة، شهادة حول هذه التدخلات في مذكراته، انظر: محمد علي الرحماني، ودارت الأعوام: ذكريات مثيرة لحقائق عشتها في المغرب ومصر (طنجة: مطابع الشمال، 1993)، ص 78  -  79.
  3. معنينو، ص 63.
  4. المرجع نفسه، ص 69 - 70؛ وانظر أيضًا اللائحة في:. 119. p , Khatib

قسم مرتبط بالتحول الذي عرفته السياسة الإسبانية تجاه البعثة المغربية. كان أغلب طلبة البعثة ينتمون إلى البرجوازية الحضرية، أو من أبناء الأعيان والأغنياء الذين تابعوا تدريسًا تقليديًا. ووجدوا صعوبة كبيرة في مسايرة وتيرة التعليم في مصر؛ إذ لم ينجح منهم في عام 1939 إلا أربعة طلبة في امتحانات نهاية السنة الدراسية. وكان أحد أسباب هذه النتائج السيئة، بحسب تقارير الاستخبارات الفرنسية التي حللتها توماضر الخطيب في كتابها الثقافة والسياسة عند الحركة الوطنية بالمشرق، يكمن في أن مدير بيت المغرب، اليمني الناصري، لم يكن مؤهلً تمامًا للأخذ بيد طلبة البعثة في دراستهم والإبقاء عليهم في نطاق النظام. فهو – كما تصفه التقارير - "بدون شخصية، وأخلاقه مشكوك فيها، وليست لديه سلطة على الطلبة الذين ينقصهم الانتظام في حضور دروسهم"13. الواقع أن ما ورد مقتضبًا في هذه التقارير حول دور المدير في الاختلالات التي عرفها بيت المغرب في القاهرة، تعضده تقارير وشهادات أخرى. فلدينا تقرير إسباني يتّهم المدير باختلاس ميزانية المؤسسة: "للأسف، لم يكن المدير حينذاك [1939] محمد اليمني الناصري، أخ محمد المكي الناصري من تطوان، يوضح بتاتا طرق صرف الميزانية، وكل شيء يدفعنا للتشكيك في كون جزء كبير منها كان يذهب مباشرة إلى جيبه"14. إضافة إلى التقارير الفرنسية والإسبانية، لدينا شكاوى وتقارير صادرة عن طلبة البعثة أنفسهم، حيث يتّهمونه ب "الاستبداد المطلق" و"استغلال سلطة المديرية لأغراض حزبية شخصية سخيفة". ففي رسالة بعثها محمد بن تاويت الطنجي إلى الزعيم عبد الخالق الطريس رئيس حزب الإصلاح الوطني في 21  حزيران/ يونيو 1939، يعرض فيها لما يعانيه بعض طلبة البعثة من ظلم وإجحاف على يد مدير بيت المغرب، واستشراء الفساد الإداري فيه: "فإدارة البيت (مغربيها ومصريّها) مليئة بالنفعيين الذين لا يرون في الوجود إلا المادة، والذين يضحّون في سبيلها بكل شيء، ولو كان الكرامة أو الوطنية أو الدين"15. أثرت هذه الأوضاع سلبيًا في نفسية الطلبة المغاربة، كما نقرأ على لسان صاحب الرسالة حينما أنهاها بقوله: "فما ذكرته قد زهدني في كل شيء حتى في الحياة. فأخلاقي تتلاشى وتبيد، وحياتي الروحية تضمحل، وعمري يمر مسرعًا دون جدوى، والهموم قد تفاحشت، وغايتي في الحضور إلى مصر أصبحت في هذه العوامل الخبيثة بعيدة التحقق. فالتفكير اليوم مقصور على إيجاد طريقة التحرر من هذه السلاسل التي وضعت على الأعناق". راجيًا من الزعيم عبد الخالق الطريس أن يساعده "بأي وسيلة ممكنة على الانفصال من البيت ولو بنصف الميزانية التي يقال إنها تصُرف على كل واحد منا"16. كتب أحد طلبة البعثة أيضًا (محمد علي البوركي الرحماني): "لما ساءت أحوالنا [...] وبالأخص المعيشية، التي أصبحت تُهدّد صحتنا، نظرًا لقلة ما أصبح يصُرف علينا، على يد مديرنا، الذي لم يعد يهتم بنا، ولا حتى بتفقدنا في مقرّنا كما كانت عادته من قبل، وذلك بسبب تضايقه من إلحاحنا المستمر على تحسين أحوالنا المزرية، إزاء ذلك قرر الطلبة تحرير رسالتين: الأولى وُجّهت إلى سموّ الخليفة بتطوان، والثانية وُجّهت إلى المدير المقيم في القاهرة السيد اليمني الناصري"17.

  1. Khatib, p. 31.
  2. أرشيف الجنرال باريلا، ملف 136  -  1 وثيقة 136 - 13: " …Desgraciadamente el entonces director Mohamed Yamani el Nasiri, hermano del Mohamed Mekki el Nasiri de Tetuan nunca rindio cuentas de como la invertia y todo hace sospechar que una parte considerable ha pasado directamente a su bolsillo".
  3. انظر الرسالة في الملحق.
  4. انظر نص الرسالة في الملحق.
  5. الرحماني، ص 117.

لم تقف هذه المشكلات بين الطلبة وإدارة بيت المغرب - خصوصًا مع المدير اليمني الناصري - إذ وقفنا في أرشيف باريلا Varela18على رسالة مطوّلة بخط محمد بن تاويت الطنجي، عضو البعثة الطالبية المغربية في القاهرة، إلى المقيم العام الجنرال باريلا19، حول بيت المغرب في القاهرة، وهي الرسالة الثانية التي يبعث بها إلى المقيم العام، وكان قد تحدث ابن تاويت الطنجي في رسالته الأولى "عما أصابته البعثة في مهمتها من نجاح، وعن النقص الذي شاب ذلك النجاح وقعد بالبعثة دون الوصول إلى الهدف الذي قصدت إليه الحكومة." وبعد شكره الحكومة التي هيّأت له الفرصة للدراسة في جامعة مصر ومعاهدها، رأى صاحب الرسالة أن من تتمة شكره الحكومة أن يُدلي إليها بالذي تجمّع لديه من ملاحظات عن حياتهم، بصفتهم طلبة في بيت المغرب، وعمّا كان يعتري هذه الحياة من تعثّ في السير، سواء كان ذلك من الناحية الثقافية أو المادية، ثم يقترح الحل الذي ظهر له بالتجربة الطويلة أنه الحل الصالح النافع. يعرض صاحب الرسالة لأهم الاختلالات التي عرفها بيت المغرب، خصوصًا على يد مديره، ويقترح "أن تُعيّ الحكومة المغربية شخصًا مغربيًا ليس له لونٌ حزبي أولً، وله معرفة بمصر ثانيًا، وذو [كذا] كفاءة علمية وخلقية ثالثًا، ليقوم- كمدير- على هذا الإشراف"20. تعضد رسالة ابن تاويت الطنجي هذه - التي حظيت باهتمام المقيم العام وتُرجمت ترجمة رسمية إلى الإسبانية - رسالة جماعية وقّعها أحد عشر طالبًا في 30 آب/ أغسطس 1947، وأ رسلت إلى الخليفة السلطاني في 4 أيلول/ سبتمبر (شتنبر) 1947 من خلال عبد السلام الطود، باسم طلبة بيت المغرب. ولهذه الرسالة دلالة كبرى؛ إذ تحرّك الطلبة بصفتهم جسمًا واعيًا ومسؤولً تجاه الوضعية الحرجة. يشتكي موقّعو الرسالة الموجهة إلى الخليفة السلطاني من ضعف المنحة التي لا تتجاوز ثمانية جنيهات مصرية شهريًا، منها ستة مخصصة للأكل، وجنيهان لمصروف الجيب21.

تبدّل موقف السلطات الاستعمرية من البعثة الطالبية المغربية

أبانت إسبانيا عن سخاء في البداية، نظرًا إلى الرهانات التي كانت مطروحة آنذاك، وأولها الحرب الأهلية الإسبانية. فكانت تسعى حينئذ إلى ربح تفهّم الوطنيين المغاربة ومساندتهم، ومساندة الدول العربية، من دون أن ننسى أنها كانت تعتبر مستقبل مثل هذه المشروعات الفشل. وحاولت لاحقًا أن تُعرقل سيَر هذه البعثات22، لكن هذه الأخيرة رأت النور على الرغم من ذلك، وأدّت دورًا فاعلً في يقظة الوعي الوطني المغربي، خصوصًا في شمال المغرب، وكانت مصدر إزعاج لإسبانيا وفرنسا. شجعت الإدارة الإسبانية في البداية هذه البعثات، وقدّمت إليها دعمها المادي والمعنوي، لكن أمام تطور الأحداث، خصوصًا مع التيار العروبي القوي الذي طبع الطلبة المغاربة في القاهرة، حاولت إسبانيا بالوسائل كلها أن تُجهِض هذا المشروع، وهذا ما تكشفه وثائق باريلا. في هذا الصدد، يتطرق تقرير تركيبي صادر عن نيابة التربية والثقافة في 5 آذار/ مارس 1945، بشأن واقع العمل الثقافي الذي أ نجز في منطقة الحماية الإسبانية في الفترة أيار/ مايو 1941 وآذار/ مارس  1945، إلى بيت المغرب في القاهرة، معتبرًا أن هذا البيت "لم يقدم النتيجة المرجوّة من إنشائه". فطلبته عوض الدراسة والاستفادة من السخاء الذي تبذله إسبانيا تجاههم، نجدهم "يرتمون في أحضان

  1. نشير إلى أن أرشيف الجنرال باريلا - الموجود في بلدية قادس في إسبانيا، ووضع رهن إشارة الباحثين مؤخرًا - يكتسي قيمة كبيرة بالنسبة إلى دراسة تاريخ المغرب وتاريخ الحركة الوطنية في الشمال خلال أربعينيات القرن الماضي، حيث يضم هذا الأرشيف وثائق تُغطي فترة تولّ هذا الجنرال مهمة المقيم العام الإسباني في المنطقة الخليفية
  2. أرشيف باريلا، محفظة 136  -  1 (وثيقة 137 - 143.)
  3. انظر نص الرسالة في الملحق.
  4. انظر التحليل الذي قدمته تماضر الخطيب لمحتوى هذه الرسالة الجماعية، في: Khatib.
  5. Gonzalez & Piazza, pp. 159  -  182.

السياسة وضد الدولة التي تدعمهم ماديًا". ولذلك أ عطي الأمر "بترحيل سبعة عشر منهم"، وحينما حلّوا في تطوان لم يلتزموا بالتأديب المفروض عليهم، وعوض تقديم الشكر إلى إسبانيا، "أفصحوا عن روحهم الوطنية العميقة المضادة لها". ومن ثمّ وُجّه الأمر لوزيرنا [المفوض] في القاهرة "بترحيل هؤلاء الطلبة تباعًا"23. لم يكن في نيّة الإدارة الإسبانية توسيع بيت المغرب، أو أن تحافظ على استمراريته، بل تقليص حياته أكثر ما يمكن، بسبب الأجواء الوطنية، الإسلامية والمغربية التي تسوده. ففي عام 1945، انخفض عدد الطلبة إلى 28 طالبًا فقط. ولم يُعوّض عن أولئك الذين كانوا يغادرون المؤسسة. وبدأت السلطات الاستعمارية تمارس أنواع الضغط كلها على الطلبة، من قبيل توقيف منحهم ومنع تداوي مرضاهم. ودفعت المندوبية الإسبانية ببعضهم للعودة إلى المغرب قبل استكمال دراسته، بمبرر اهتمامهم بالقضية الوطنية. في خصوص مستقبل المؤسسة في مصر، يشير التقرير الذي أعدّه الوزير الإسباني في القاهرة في عام 1945 إلى أن مبرر وجود بيت المغرب حينما بعثه المقيم العام في تطوان آنذاك، الكولونيل ب كْبيدير، كان هو الدعاية لإسبانيا في هذه البلدان. "كان الأمر يتعلق بنوع من المهمة أو سفارة إسبانيا الوطنية [...] اليوم، عكس ذلك، ففي فورة الشعور الوطني العربي في الشرق الأوسط، وفي خضم الدعاية للوحدة العربية، لا أعتقد أننا سنجني شيئًا من الاستمرار في بعث الطلبة المغاربة هناك"24. ويوصي الوزير بضرورة تقليص عدد الطلبة المغاربة: "إن كانت الإقامة العامة، بالرغم من هذا، ولأسباب أجهلها، ترى من المناسب الإبقاء عليه [بيت المغرب]، فأعتقد أنها ينبغي أن تُقلَّص إلى الحد الأدنى، على الأقل إقامة الطلبة." أما بخصوص الطلبة الجدد الذين يجب إرسالهم للدراسة: "فينبغي أن يأتوا للالتحاق بجامعة الأزهر، أي للدراسات الدينية، أصول الدين، الفلسفة والشريعة الإسلامية. فمن غير اللائق لنا أن يأتوا ليدرسوا الطب والهندسة والكهرباء والراديو." نجد تعبيرًا واضحًا عن هذا التحول في السياسة الإسبانية تجاه البعثة الطالبية المغربية في مصر، والعراقيل التي أضحت تواجهها على يد سلطات الحماية، لطالب آخر من طلبة البعثة، هو إدريس السوسي الذي بعث برسالة من القاهرة، في 3 آذار/ مارس 1949، إلى مدير ديوان الخليفة السلطاني، السيد أحمد بن البشير، جاء فيها: "إننا أرسلنا إليكم في مناسبات مختلفة عدة رسائل عن بيت المغرب، هدفنا من وراء ذلك إطلْاعكم على ما يعترض المؤسسة من عقبات، حرصًا منّا على أن يكون القصر الخليفي العامر على بيّنة من كل ما يجري في شأن هذه المؤسسة التي نعلم منزلتها لدى مولانا الخليفة. واليوم وقد مضى على إنشاء هذه المؤسسة عشر سنوات أمدّ بيت المغرب خلالها الحركة الثقافية بكثير من حملة الشهادات، يؤسفنا أن نُنهي إلى سعادتكم أنها معرّضة لأشد الأخطار نظرًا لاتجاه رأي المشرفين ’السفارة الإسبانية‘ عليها إلى إعادة البقية الباقية من أعضائها قبل نهاية دراستهم العليا تمهيدًا لقفل بيت المغرب، [...] حدث منذ خمس سنوات أن قطعت المفوضية الإسبانية جميع المرتبات على فريق من الطلبة لإرغامهم على العودة." "إن المشرفين على الطلبة مهملون كل الإهمال في العناية بهم، وأن مقرّ البعثة الذي كان مضرب الأمثال في كل شيء أصبح يهدد ساكنيه بأفتك الأمراض، لانصراف المشرفين عن الاهتمام بنظافته، وإن طبيب البعثة أمر بعدم العناية بصحة الطلبة مما أدّى إلى أن كثيرًا من الطلبة الموجودين أصبح يتشوّق إلى العودة إلى بلاده حتى قبل انتهاء دراسته، ولا يمنعهم من ذلك سوى مانع واحد، هو عدم استطاعتهم الخروج من القاهرة قبل سداد ما تراكم عليهم من ديون"25.

  1. أرشيف باريلا، محفظة 136  -  1.
  2. أرشيف باريلا، محفظة، 136  -  1 (وثيقة 136 - 20.)
  3. انظر نص الرسالة في الملحق.

لم يكن هذا الأمر يعزب عن بال الوطنيين في مصر، وعلى رأسهم الشهيد امحمد بن عبود الذي كان شديد الحرص على استمرار بيت المغرب في أداء وظيفته التي أنشئ من أجلها. ففي رسالة له، وجّهها إلى السيد الطيب بنونة، نقرأ ما يلي: "سعت المفوضية الإسبانية مع وزارة المعارف المصرية على أن تساعدها على إرجاع طلبة بيت المغرب الذين أتمّوا دراستهم، وبذلك ستحقق رغبة الإسبان في إغلاق البيت. وقد اقترحت على وزارة المعارف المصرية أن تعمل على إدخال الطلبة الموجودين في مصر من المنطقة إلى البيت حتى لا يغلق. وقد حققت الفكرة وأحب أن تتصل بالحاج محمد الرزيني وتأخذ رأيه في الموافقة على إدخال نجله مع زملائه إلى البيت، وتفهمه أن الغرض من ذلك إنما هو المحافظة على البيت حتى لا يُغلَق، وحتى يمكن أن نستفيد منه في المستقبل"26. كما عمل الشهيد بن عبود كل ما في وسعه لإحباط محاولات إسبانيا إغلاق بيت المغرب، كما يفصله في رسالة له بعثها في 4 تشرين الأول/ أكتوبر 1949 إلى السيد الطيب بنونة، وفيها نعرف كيف "أن بيت المغرب لم تعد للسفارة الإسبانية عليه أية سيطرة، وذلك نتيجة لمعركة حامية مرت بين السفارة الإسبانية من جهة وبين الطلبة - وأنا معهم [يقول بن عبود] - من جهة أخرى"27، ويعرض الحيثيات التي مرّت بها تلك المعركة التي انتهت بأن أصبحت وضعية البيت كما يلي: السفارة الإسبانية تدفع الإيجار والطلبة المغاربة يتصرفون في البيت، تحت إشراف مكتب المغرب العربي في القاهرة.

الملحق: نصوص الرسائل المتعلقة ببيت المغرب

رسالة/ شكاية محمد بن تاويت الطنجي إلى الزعيم عبد الخالق الطريس283 جمادى الأولى عام 1358  /  21 يونيه عام 1939 معالي الأستاذ الكبير الوطني الغيور رئيس حزب الإصلاح الوطني سيدي عيد الخالق الطريس تحياتي إليكم خالصة؛ أما بعد فعلاوة على الضياع المدهش في المأكل إلى حد يقضي بالعجب، فإن بيت المغرب قام على أساس الكيد والمكر والخديعة والتحزّب والأغراض السخيفة بشتى أنواعها. ففيه يمتهن الحر بكل أصناف الإهانات، وفيه يتجلّ استغلال سلطة المديرية لأغراض حزبية شخصية سخيفة، وفيه تُداس الأعراض والكرامات تثبيتًا لدعائم الاستعمار الأهلي الثقيلالقاتل، وفيه المهارة التامة لخلق المكائد والمشاكل، وفيه الامتيازات وعدم التساوي في تناول الحقوق، وفيه الاستبداد المطلق الذي يُحيل الحكم الروماني ديموقراطية محبوبة، وفيه، وفيه. ولقد كانت فاتحة هذه السلسلة المخزي أن حرمنا حقنا في شراء اللباس دون الطلبة بدون أي مبرر، ولما طالبنا بذلك كان الجواب أنه في استطاعة المدير الناصري أن يرد كل من يحاول التدخل في تصرفاته إلى المغرب في أقل من سبعة أيام. وإثر هذا التحدي الغريب أراد أن يبرر المكي تحدّيه هذا أمام المدير المصري "حبيب" فأفهمه بمحضر جماعة من المصريين كانوا الخواص في ذلك الوقت، أن هؤلاء الذين يتكلمون ليسوا إلا جواسيس الحكومة وخصوم [حزب] الوحدة المغربية لسان الأمة المغربية. قصدهم بهذا إثارة رأي الطلبة العام ووضع العراقيل لهذا البيت الفتي، فما كان من "حبيب" إلا أن جمع التلاميذ وخطب فيهم قائلً إنه يخشى أن تكون هناك يد أجنبية خبيثة تلعب بعقول بعض التلاميذ، وأنه يخشى أن يذهب هذا المشروع العظيم ضحية أعراض شخصية دنيئة. ولقد خاطبني بأثر هذا بعض من حضر تقرير المكي من المصريين فقال: هل أنت فلان؟ فقلت: نعم. فقال: إنك في خطر، إنك خطر

  1. أرشيف بوبكر بنونة، تطوان، وثيقة رقم 5493.
  2. انظر نص الرسالة في الملحق.
  3. نشرها الأستاذ محمد الحبيب الخراز، بجريدة الشمال، العدد 477، 478، 479 (أيار/ مايو - حزيران/ يونيو 2003.)

على الأمن بالبيت. أراد المكي أن يتم البحث وهو الذي عرف بالتدقيق في مثل هذه السخافات، فجمع أذنابه، والأذناب كما عرف سهلة الاتجاه، سريعة الانقياد، ومن طلبة الريف جماعة كذلك، وطلبة الريف ويا للأسف كلهم بسطاء. وبثّ فيهم "إننا نعاديهم لأنهم أهل الريف، ولأنهم من مناصري الوحدة، وأننا نريد هدم البيت، وأننا على اتصال دائم بالحكومة وحزب الإصلاح." فأما الاتصال بكم، فتعرفون أن هذه أول رسالة تتلقونها مني. وأما بالحكومة فيعلم الله أننا لم نكتب بما يسيء للبيت حتى لآبائنا وإننا نخلص للمشروع المغربي أكثر من إخلاص المكي وإدارة البيت له. هكذا بذر المكي هذه البذرة الأولى للشقاق والتفرقة، فلم يلبث أن أصبح العداء ناشرًا ألويته بين الطلبة وبيننا، لا لسبب، ولأننا طالبنا بحقوق اغتصبتها منا الأيادي. ولقد كان من نتائج ذلك مناقشات أسمعنا فيها من السب والشتائم والاتهامات ما يتفطر منه القلب، انتهت بشجار يدوي كنت أحد ضحاياه الأبرياء. علمت جيدًا مصدر الإثارة والفتن، فتذرّعت بأسلوب "حتى يحكم الله والله خير الحاكمين"، مضت هذه المأساة وليست الأخيرة بل فاتحة لسلسلة من المآسي لا آخر لها. وسافر المكي إلى المغرب وبقي هنا أخوه والمدير المصري "حبيب" فهل تغيّت الحال؟ وهل استوى التلاميذ في المعاملات؟ وهل انقطعت تلك الزبائن التي كانت تلقى بين الطلبة من وقت لآخر؟ الجواب لا. لا. لقد كان من الممكن أن ينتهي هذا المشهد المؤلم لولا أن الأغراض الشخصية زالت. فإدارة البيت (مغربيّها ومصريّها) مليئة بالنفعيين الذين لا يرون في الوجود إلا المادة، والذين يضحّون في سبيلها بكل شيء، ولو كان الكرامة أو الوطنية أو الدين. اقتنع الأستاذ حبيب أننا جواسيس وخصوم للوحدة التي هي بيت المغرب، وأصبح الواحد منا يطلب من ضروريات الدراسة فلا يُلبّى له نداء تارة، ويسوف أخرى حتى ينفذ إليه اليأس فيتقطع عن الطلب، وبمجرد خبر وجه من الإدارة من يقول الأستاذ لإدريس اللبار (جاسوس المكي الخاص) إن أعين الجواسيس لا تخفى يا إدريس أفندي، وأن فلانا – يريد ذلك المحروم المسكين - أتي إليّ ليدلس لفلان مرارًا، وقد طردته مرارًا من الإدارة، وربما تبرع بهذه المكيدة لبعض التلاميذ. وإدريس اللبار - بدوره - لا يلبث أن ينفذ المأمورية ويُذيع هو هذه الكلمة بين التلاميذ، ويعلم الله ما يقاسيه الإنسان بعد ذلك من نظرات قاسية كلها حقد، وكلها عداوة. ويعلم الله ما يسمع الإنسان من تلويحات نصبت من القلب الصميم فتستحيل لظى تُلهب الأحشاء. ولمناسبة وغير مناسبة نسمع أسطورة من حبيب هي أنه لولاه لما دخلنا لمصر، وأن جوازات السفر لم تطّلع عليها وزارة الداخلية، وأنه يؤدي عنا بريد أفراد العضوية بمقدار أشهُر من ماله الخاص، للبوليس السري خوفًا أن يبلّغ عنا للحكومة ما يتنافى مع عقد البيت، تلك الأسطورة نسمعها كلما سنحت الفرصة، وهي - ولا خفاء - ترمي لإلحاق تهمة التجسس بأفراد كرههم هو كما كرههم المكي من ذي قبله. أراد حبيب ألا تقف المسألة عند هذا الحد، فأضحى يعطي تعليمات حسب هواه للأساتذة الذين يترددون لبيت المغرب، فأصبحنا ممقوتين في نظرهم، وليس لنا من الاتصال بهم ما يصل بنا إلى هذا الحد، حد التذمر والتضجر والنظر بعين الازدراء والاحتقار. ومن هم هؤلاء؟ أولئك هم صديق حبي، وأخو صديقه، وابن خالته، وصهره ونحو ذلك. نرجع إلى أخ [كذا] المكي: هذا رغم أنه إمعة ليس له في الأمر شيء فضرره وكيده لا يتعديان هتك الأعراض وأكل اللحوم غيبة ونميمة، ووصم المغرب وأبناءه [كذا] بما ليس في الاستطاعة سماعه، والكتابة للمكي عملً بتعليمات جاسوس أخيه إدريس اللبار، ما بين حين وآخر. بهؤلاء الذين لا يحمدون الله على النعمة، وقد كانوا في المغرب لا قيمة لهم!!

هذا رئيس مكتب التبادل الثقافي، ويجتمع هناك بأحمد أمين وأخيه قاسم أمين، من أساتذة الجامعة مثل عبد الحميد عبادي، وعبد الوهاب عزام، وغيرهم، فيأتي الحديث عن بيت المغرب، وطلبة المغرب، فيقرر "أبو الهول" أن أبناء المغرب يتفاحشون فيما بينهم، ويزيد أن شرذمة أرسلتها الحكومة وهيئات أخرى لهدم بيت المغرب، ومعضده في ذلك "حبيب"، وإنكم لتعرفون جيدا الألفاظ التي يستخدمها سعادة الرئيس لأداء مثل هذه المعاني الساقطة، فهو فارس الميدان في مثل هذه الموضوعات الدنيئة. ويتعرض في بعض الأحيان مع المصريين للمدن المغربية فيتكلم وكأنه من كندا عن تطوان وطنجة، ويقرر أنه ليس في هذين [كذا] المدينتين امرأة غير عاهر، سواء في ذلك المتزوجة وغيرها، سواء العائلات الشريفة أو الوضيعة. فنحن بهذا الاعتبار في نظره، أبناء زنى، وربما سمح وتكرّم فصرح بهذا اللفظ الكريم. هكذا نأخذ أوسمة الخزي والعار من فم رئيس مكتب التبادل الثقافي، وقد امتلأت بها الآن الصدور. وفي كثير من الأحيان يرسل وراء طالبين يقرأ عليهما إن "الشرذمة الملعونة بعينها تأتي إليه في كثير من الأوقات تدس لكم ولكنه أعقل من أن يسمع لها"، قصده بذلك إثارة الطلبة والتفرقة تبعًا لأخيه ولحبيب "فرق تسد." هذه صورة مصغرة من رواية بيت المغرب في مصر، وقد تحريت جهدي أن أنقل إليكم الصورة غير مبالغ فيها ولا ناقصة. أما استقصاء الحوادث وتفصيلها فيحتاج إلى صفحات وربما كانت أضعاف هذه، ولعل في المستقبل متسع [كذا] لتعريفكم بها تفصيل. وأما بعد. فما ذكرته قد زهدني في كل شيء حتى في الحياة. فأخلاقي تتلاشى وتبيد، وحياتي الروحية تضمحل، وعمري يمر مسرعًا دون جدوى، والهموم قد تفاحشت، وغايتي في الحضور إلى مصر أصبحت في هذه العوامل الخبيثة بعيدة التحقق. فالتفكير اليوم مقصور على إيجاد طريقة التحرر من هذه السلاسل التي وضعت على الأعناق. ولقد علمت، وأظنكم تعلمون، أنه ليس لدي من أعتمد عليه ليخفف عني من هذه الآلام حتى أستطيع مواصلة العمل إلا أنتم. ولقد صوّب اتجاهي نحوكم ما عهدته فيكم من نصرة الضعيف، وإغاثة المسكين، ما شاهدته فيكم من حب الخير لمن أحسن أو أساء إليكم على السواء، ما أعرفه من نبلكم بحيث لا يخيب داعيكم. راجيًا أن تساعدوني بأي وسيلة ممكنة على الانفصال من البيت ولو بنصف الميزانية التي يقال إنها تصرف على كل واحد منا. وإني لقوي الأمل، كثير الرجاء في أنكم سوف تبذلون كل مجهودكم في سبيل إنقاذي من هذه الهوّة السحيقة. والله الكريم وحده هو الذي يتكفل بجزائكم. وإني أنتظر جوابكم على كل حال، ولكن على يد أحد الإخوة لا عن طريق البيت، فإن الرسائل لا بد أن تفتح، والتي لديهم بها غرض لا تصل لربها. "حسنة من حسنات البيت" الخالدة. هذا والرسائل المتبادلة وبالأخص الأولى من الناس مختلف في أسلوبها عن هذه، ولكن قسوة الظروف أكبر شفيع لتقبلها دون أي تعليق. وإذا عرفتم أني أكتبها والقلب حزين، والخاطر منكسر، اطمئن خاطري لقبول العذر، ودمتم للمغرب. والسلام في 21 يونيه عام 1939 – 3 جمادى الأولى عام 1358 محمد بن تاويت الطنجي.

رسالة محمد بن تاويت الطنجي إلى المقيم العام الجنرال باريلا29بتاريخ 20 حزيران/ يونيو 1948

  1. أرشيف باريلا، قادس، ملف 136  -  1.

حضرة صاحب السعادة السياسي الكبير الجنرال باريلا المقيم العام بتطوان تحية واحترامًا. وبعد، فأذنوا لي سعادتكم أن أتقدم بهذه الكلمة للمرة الثانية إلى سعادتكم حول بيت المغرب في مصر. وكان الذي دفعني حين تقدمت في المرة الأولى في 30 أكتوبر 1946 بواسطة سعادة وزير إسبانيا المفوض بالقاهرة إذ ذاك، وهو الكونت دي كاسا ريال الذي يشغل الآن مركز وكيل وزارة الخارجية بإسبانيا - دفعني إلى ذلك اعتقادي أن الحكومة الإسبانية قد أخذت على نفسها أن تصل بالشعب المغربي إلى مكانه الذي يليق بتاريخه العظيم، وأن تبذل في سبيل رفع مستواه الأدبي والمادي كل جهدٍ مستطاع. وقد تحدثت إلى سعادتكم حينذاك عن البعثة الحسنية بمصر (بيت المغرب)، وعما أصابته في مهمتها من نجاح، وعن النقص الذي شاب ذلك النجاح وقعد بالبعثة دون الوصول إلى الهدف الذي قصدت إليه الحكومة، والذي نصحَ به سموّ الخليفة لأعضاء البعثة يوم ودّعَهُم بقَصْه العامر. ورددتُ ذلك إلى أسباب كان منها أن الإعداد الدراسي لهؤلاء الأعضاء كان ناقصًا، لأن تعليمنا الثانوي والابتدائي لم يكن قد ظهر للوجود عامَئذٍ، وأن الاختيار كان غير موفق، وكان عدم التوفيق فيه ناشئا عن تدخل اعتبارات مختلفة في اختيار الطالب، وما كان يجب أن يكون لغير كفاءة الطالب واستقامة خلقه اعتبار عند ترشيحه لعضوية البعثة. ورجوتُ أن يكون في إيجاد تعليم ثانوي وابتدائي حقيقي عندنا ما يسدُّ هذا النقص. ولم أ غفل حينذاك الإشارة إلى أن بعثتنا هذه كانت تجربة أولى نأمل نجاحها ونخشى فشلها على حد سواء شأن كل تجربة، وأن هذه النتيجة على ما فيها من نقص تعتبر فاتحة طيبة فيها البشارة بخير تام عندما يحسن الاختيار، وتوضع لعضوية البعثة قيود تضمن للحكومة وللطالب السير المستقيم، والنجاح الكامل. وجاءت أخيرًا أعمال الحكومة الإصلاحية مؤيدة لاعتقادي هذا، فقد أصدرت أمرًا بتنظيم التعليم الثانوي والابتدائي تنظيمًا حديثًا كاملً، لوحظ فيه المحافظةُ على تقاليدنا الشرقية، وعلى ديننا، والحرصُ على مسايرة التطور العالمي السريع، فكان هذا العمل دليلً جديدًا على النيّة الطيّبة التي تضمرها الحكومة الإسبانية للمغرب وأهله. كان ذلك أهم ما دفعني يومئذ للتقدم إلى سعادتكم، واليوم تدفعني مناسبة أخرى لا تختلف كثيرًا عن السابقة. فأنا على وشك نهاية دراستي الجامعية، لا أنتظر إلا عودة أساتذتي الذين بعثتهم الحكومة المصرية لحضور مؤتمر المستشرقين بفرنسا، حين عودتهم سأتقدم للامتحان ثم أعود إلى المغرب رأسًا، وكثير من طلبة بيت المغرب ينتهي من دراسته في هذه السنة، بل في الأشهر الآتية القليلة، وسيصبح بيت المغرب فارغًا من سكانه تقريبًا، ومن هنا أحسست بأن عليَّ أن أتقدم إلى سعادتكم من جديد بنفس العقيدة الأولى التي كانت تحدوني من قبل، وكان مما شجّعني أن تشرفت بمقابلة السنيور بيدْرو مرتنيس جومس حين زيارته القصيرة للقاهرة، فتحدثت إليه في بعض شؤون مغربية، والرجل خبير بالمغرب ومسائله لطول ما عاش في المغرب، فوجدت في حسن تقديره للأشياء ما جرَأني على فتح الحديث في بيت المغرب ومصيره بعد أن قارب طلبته النهاية. فأشار عليّ بكتابة هذه الكلمة على أن يتكرم برفعها إلى سعادتكم، ففعلتُ. وأحب أن أعترف هنا بأن واجبي الأول - وقد أوشكت أن أنهي دراستي - أن أسجل شكري للحكومة حيث هيّأت لي الفرصة للدراسة في جامعة مصر ومعاهدها. على أني أعتقد أن من تتمة شكري للحكومة أن أ دلي إليها بالذي تجمّع لديّ من ملاحظات عن حياتنا - كطلبة في بيت المغرب - وعما كان يعتري هذه الحياة من تعثّ في السيَر، سواء كان ذلك من الناحية الثقافية أو المادية، ثم أقترح الحل الذي ظهر لي بالتجربة الطويلة أنه الحل الصالح النافع. فإذا ما أخذت الحكومة بالذي أراه، كله أو بعض ه، كان

النفع عائدًا إلى كثير من أبناء الشعب المغربي، وقامت هذه الكثرة من الشباب بشكر الحكومة، وكان شكر جماعة كبرى أجدَى على الحكومة من شكر فردٍ واحدٍ.

وبيت المغرب في مصر له أثره الأدبي الجميل، تعود منفعته الأدبية على المغرب، وعلى الحكومة معًا، وعلى نسبة واحدة. فالذين يتعلمون فيه أبناءٌ مغاربة، وتعليم المغاربة وتثقيفهم هي رسالة الحكومة الإسبانية في المغرب الذي تعمل جاهدة على أدائها خير أداءٍ. وليت المغرب كذلك صورة مادية طيبة لسياسة الحكومة الإسبانية في المنطقة الخليفية يعود عليها منها الثناء الكثير من الذين يقدرون الأشياء تقديرها الصحيح، ويزنونها بميزان النظر البعيد. وقد كان أول بيت للطلبة أنشئ لدولة إسلامية غير مصرية في مصر، فالتفتَ الناس إليه معجبين، وانطلقت الألسن بالثناء على الحكومة حيث أسعفتْ بإيجاد هذا البيت على هذا النحو. وحذت الدول العربية حذو هذا البيت، فأ سِّست على غراره بيوت لدول عربية تضم كثيرًا من طلبة الأقطار العربية والشرقية؛ فهناكُ بيتان للسودان، وبيت لكل من دولة من الدول العربية: الحجاز – العراق – سوريا - لبنان وأندونيسيا... إلخ. وبيت المغرب بين هذه البيوت يحتفظ بمركزه الأدبي لأنه أول بيت من نوعه وجد في مصر. فمصلحة المغرب، والحكومة الإسبانية معًا، قاضية ببقاء هذا البيت والعناية به، ثم إعادة النظر في نظامه، واختيار من يسكنه من الطلبة اختيارًا ثقافيًا سلوكيًا، حتى يحافظ أعضاؤه على سمعة بلادهم، ويؤدُّوا رسالة هذا البيت الثقافية على أكمل الوجوه. ولست أنكر ما مر بالبيت من حالاتٍ سادت فيها الفوضى والتدهور التي أدى إليها سوء الإدارة - قبل أن تتولاه المفوضية سنة 1943. فالمديران المغربي والمصري على السواء حينئذ قد أساءا إلى البيت إساءة كبرى من جميع النواحي. كان المدير المغربي غير مقدِّر لمركزه الأدبي، متصرف تصرفًا عاد بالضرر الكبير على السمعة الأدبية للمغرب، وكان غير أمين، فخان البيت خيانة مالية كادت أن تذهب بالمؤسسة لولا أن تداركتها الحكومة بعد الذي قدمه الطلبة من تظلّمات إلى سموّ الخليفة وإلى الإقامة العامة في سنة 1942. وكان إلى هذا وذاك يهمل الناحية الثقافية، فلا ينظر في مصلحة طالب، ولا يساعده في حل مشكل ه الثقافي، علاوة على الحيف المادي الذي عاد على الطلبة أثره من جراء خيانته المادية. وكان نتيجة هذا أن انعدمت الثقة والاحترام بين الطلبة والمدير المغربي نتيجة لهذا التصرف، وأصبح وجود الرجل مصدرًا من مصادر القلق في البيت. وعمد هو من جهته إلى التفرقة بين الطلبة والدس لهم ليشغلهم بنفسهم [كذا] عنه، واحتدمت الخصومة، وعدم في البيت الصفاء بين سكانه، وهكذا انهدم ركن من أركان البيت. ولم يكن المدير المصري بأحسن سيرة من زميله، فإنه وجد ربّ الدار غير آمن، فخان كما خان صاحبُه. واختلف المديران وظهر الشر بينهما والخلاف، وكان أضرار ذلك تعود على الطالب وعلى سمعة البيت. وحينما سافر المدير المصري إلى المغرب لم يكن يقصد بسفره إلا أن يُحكِم الاتصال بينه وبين رجال الحكومة هناك حتى يستطيع الانفراد بالسلطة في بيت المغرب، أو على الأقل يحدّ من سطوة غيره المنافس. وهكذا أصبحت المؤسسة (بيت المغرب) مستعمرة صُغرى تتضارب فيها المطامع، وتضيع في وسط فوضاها معالم الرسالة الثقافية التي كانت مهمة بيت المغرب في مصر.

وحينما نحاول أن نحدد مصدر هذه الفوضى نجدها تعود في كل حالاتها إلى المال. فهو وحده كان مصدر المنافسة. فالقوم كانوا مطلقي السراح في ميزانية البيت ليس وراءهم رقيب. ومن هنا نشأ الصراع. والطلبة من جانبهم أحسّوا بالخطر المادي يحدق بهم، فانحرفوا عن الدراسة إلى التفكير الدائم في حالتهم المعيشية. ومن هنا كانت فوضى الإدارة سببًا آخر مباشرًا في النتيجة الثقافية والسلوكية، والإدارة لم يعد لها من الناحية الأدبية الحق في أن تلوم أو تقرر عن طالب أنه قصّ في دراسته ما دامت قد أخلّت بواجبها الإداري. ومن هنا يتبين وجه النقص في الإدارة، وأثره على النتائج الدراسية والخلقية في البيت. والعلاج لذلك سهل، فقد استطاعت المفوضية هنا أن تضبط الناحية المادية، فلم يعد هناك شكٌّ في أن الناحية المادية تحسنت، وإن كان هناك نقص في المادة، فإنه لا يعود إلى مصرف الإدارة الحالية هنا، وإنما مصدره الغلاء الفاحش من جهة، وميزانية البيت المحدودة من جهة أخرى، وتلك مسألة يجب الفصل فيها في المغرب على ضوء حالة المغرب المالية، وبالنسبة لعدد طلبة البعثة. ووجود الميزانية في يد المفوضية يكفل أن يصرف بأمانة في أماكنها، ثم إنه يجعل الطالب خاضعًا للقوانين التي تسنّ للبعثة بحيث إنه إذا أخل بالنظام تستطيع المفوضية – بناء على تقرير المدير المشرف على الناحية الثقافية بالبيت - أن توقع عقوبة على الطالب حسب المخالفة التي ارتكبها. على أن المفوضية - رغم هذا - لم تستطع أن تحل المشكلة من جميع جوانبها، فلا تزال هناك مسألة الإشراف الثقافي والسلوكي على أعضاء البعثة. فيجب أن تعين الحكومة المغربية شخصًا مغربيًا ليس له لونٌ حزبي أولً، وله معرفة بمصر ثانيًا، وذو كفاءة علمية وخلقية ثالثًا، ليقوم – كمدير - على هذا الإشراف، فيتّصل بالمدارس والمعاهد ليذلل الصعوبات الدراسية التي عساها تقوم في وجه الطالب. ثم يوجَّه الطالب توجيهًا ثقافيًا في صالحهم. وبذلك تتم الإدارة. وعلى ضوء تعليمات هذا المشرف الثقافي، وتقريراته عن سير الطالب الثقافي في المدرسة، والسلوكي في البيت وما يتصل به - تقوم أحكام العقاب والجزاء التي تنفذها الإدارة المالية في المفوضية. أما عن الطلبة فيجب أن يختار للبعثة المتقدم في دراسته وأخلاقه. وأظن أنه من الأحسن الإكثار من طلبة البوادي حيث إن التجربة أثبتت صلاحيتهم أحسن من غيرهم في هذا الميدان. وأرجو كذلك أن تسمحوا لي سعادتكم بالإشارة إلى أن الشفاعات والوساطات في تعيين الطالب لعضوية البعثة لا يتمثل فيها العدل أولً، ثم إن الذي يحظون بهذه العضوية عن طريق الشفاعة يفشلون غالبًا، ولعل في تقارير البعثة الدراسية ما يثبت ذلك. على أن أهل البوادي هؤلاء هم الذين يمثلون الشعب المغربي، وهم الذين نتحدث عنهم دائمًا. وحينما يختار الطالب على ضوء كفاءته، يجب أن يُعرّف تمامًا أن مهمته في هذه البعثة أن ينجح في دروسه، وأن لا يشتغل بشيء غير هذه الدروس، وأن مخالفة هذا تُحرمه من البعثة وامتيازات عضويتها. كما يجب عليه أن يعرف أنه من الواجب عليه أن ينجح في كل سنة، وأنه لا يُقْبَلُ منه تخلُّفه عن النجاح إلا لعذر مقبول تقدره المدرسة، وإلا تعرض أيضًا للفصل من البعثة وإرجاعهِإلى المغرب. وبعد فإن الذي يدفعني دائمًا إلى التقدم إلى سعادتكم بهذه الاقتراحات هو ما أحسّه من حبكم لخير المغرب وصالحه وما أشعر به من وجوب استمرار بيت المغرب في رسالته الثقافية في الشرق. وما أراه له من فائدة معنوية يعود خيرها على المغرب وإسبانيا على حد سواء. وتقبلوا سعادتكم احترامي. محمد بن تاويت الطنجي

رسالة الطالب إدريس السوسي إلى السيد أحمد بن البشير 3 جمادى الأولى عام 1368 ه/  3 آذار/ مارس 1949 القاهرة في 3 - 3 - 1949 حضرة صاحب السعادة السيد أحمد بن البشير، دام عزّه تحية وإجلال وبعد، فتذكرون سعادتكم أننا أرسلنا إليكم في مناسبات مختلفة عدة رسائل عن بيت المغرب هدفنا من وراء ذلك إطلاعكم على ما يعترض المؤسسة من عقبات، حرصًا منا على أن يكون القصر الخليفي العامر على بيّنة من كل ما يجري في شأن هذه المؤسسة التي نعلم منزلتها لدى مولانا الخليفة. واليوم وقد مضى على إنشاء هذه المؤسسة عشر سنوات أمدّ بيت المغرب خلالها الحركة الثقافية بكثير من حملة الشهادات، يؤسفنا أن ننهي إلى سعادتكم أنها معرضة لأشد الأخطار نظرًا لاتجاه رأي المشرفين "السفارة الإسبانية" عليها إلى إعادة البقية الباقية من أعضائها قبل نهاية دراستهم العليا تمهيدًا لقفل بيت المغرب، الأمر الذي دعا أعضاء البعثة الحاليين إلى التماس ما وسعهم الجهد ببقاء هذه المؤسسة لتظل على الدوام منارة تضُيء السبيل أمام الشعب المتعطّش إلى العلم والمعرفة، ولم نترك وسيلة مع حضرات المشرفين على بيت المغرب لإقناعهم والعدول عن رأيهم إلا وسلكناها، ولكن القوم تعنّتوا وأصرّوا واستكبروا استكبارًا، وبلغنا معهم إلى أننا تعهّدنا أمامهم باستعدادنا للتخلّ عن أماكننا والتنازل عن مكافآتنا بمجرد وصول أية بعثة جديدة من المغرب لتحل محل البعثة القديمة التي لم يبق من أعضائها سوى بضعة أفراد؛ إلا أن القوم أصرّوا كما قلت على موقفهم، وقطعوا المرتبات عن الطلبة لإرغامهم على العودة إلى بلادهم. وتعلمون سعادتكم أن هذه ليست أول مرة يتعرّض فيها أعضاء البعثة إلى قطع مرتباتهم وحرمانهم، ويعاملون معاملة شاذة، فقد حدث منذ خمس سنوات أن قطعت المفوضية الإسبانية جميع المرتبات على فريق من الطلبة لإرغامهم على العودة، ولكنها عادت بعد ذلك فأرجعت لهم حقوقهم، ولكنها أصرّت مع الأسف الشديد على حرماني من جميع حقوقي كعضو في البعثة الحسنية من ذلك الحين إلى يومنا هذا، أي منذ خمس سنوات، وأنا محروم من كل شيء حتى إن طبيب البعثة أمرَته المفوضية بعدم معالجتي، وكان من نتيجة ذلك أن ساءت أحوالي مادية وجسمانية، وقد تراكم علي كثير من الديون وأثقلت كاهلي، وإزاء هذه الصدمات التي لقيتها على يد المفوضية الإسبانية بالقاهرة، فوّضت أمري إلى الله. وإني إذ أبلغ سعادتكم هذه الحقائق يسوئني][كذا أن أقول إن المشرفين على الطلبة مهملون كل الإهمال في العناية بهم، وأن مقر البعثة الذي كان مضرب الأمثال في كل شيء أصبح يهدد ساكنيه بأفتك الأمراض، لانصراف المشرفين عن الاهتمام بنظافته، وإن طبيب البعثة أمر بعدم العناية بصحة الطلبة مما أدى إلى أن كثيرًا من الطلبة الموجودين أصبح يتشوق إلى العودة إلى بلاده حتى قبل انتهاء دراسته، ولا يمنعهم من ذلك سوى مانع واحد، هو عدم استطاعتهم الخروج من القاهرة قبل سداد ما تراكم عليهم من ديون. فإذا تفضلتم سعادتكم، وأظنكم فاعلون [كذا] – بالاتصال بالمسؤولين وإقناعهم فسوف تسدون لهؤلاء الطلبة جميعًا خدمة سيذكرها لكم التاريخ دائمًا بالفخار. على أن أملنا الأكبر هو أن تجد رسالتنا التي نرجو أن ترفعوها لمولانا الخليفة المعظم عطفًا ساميًا، ونحن نعلم مقدمًا أن كلمة واحدة من سموّ الخليفة كافية بإرجاع حقوق هؤلاء الطلبة كما هي، كفيلة بأن تعيد إلى مؤسستنا العظيمة مكانتها الأولى، وبذلك يفتح أمام إخواننا الطلبة، ومن بينهم الموجودون في مصر باب الالتحاق بها حتى تؤدي البعثة الجديدة المنتظرة ما أدته القديمة. ونرجو أن يكون في الخلف خير السلف.

وإننا لا ننسى مطلقًا خدمات مولانا الخليفة المعظم التي أسداها إلينا أدام المولى سبحانه في حياته حتى يعود للمغرب العزيز ما فقد من عز وسيادة، تحت لوائه الطاهر. وفي انتظار تعليمات سعادتكم بهذا الشأن، أرجو أن تتقبلوا صادق الاحترام مقدمه إدريس السوسي عضو البعثة الحسنية 3 جمادى الأولى سنة 1368 ه/ 3 - 3 - 1949 مقتطف من رسالة30بعثها الشهيد امحمد بن عبود إلى السيد الطيب بنونة بتاريخ 4 تشرين الأول/ أكتوبر 1949 عزيزي الأخ الطيب إليك تحياتي وأشواقي وبعد، فقد استلمت خطابك المؤرخ في 27 / 9 / 1949، وقد ألقى لنا الضوء على الجوانب الغامضة عن الحالة هنا. أما رسالتك المؤرخة في 27  /  9، فلم تصل بعد. وقد أرسل الأستاذ علال الفاسي رسالة إلى الأخ المليح بشأن الطلبة القادمين إلى مصر، ويسرنّي أن أذكر لك أنني قد هيّأت لهم السبيل لإقامتهم في بيت المغرب، كما أنني على أتم استعداد للعمل على إلحاقهم بالمعاهد التي يرغبون في الدراسة بها. وقد عملت في الشهور الأخيرة على توثيق الصلات بيني وبين المسؤولين في وزارة المعارف للاستفادة منها في مثل هذه المناسبات. وأذكر لك بهذه المناسبة أن بيت المغرب لم تعد للسفارة الإسبانية عليه أية سيطرة، وذلك نتيجة لمعركة حامية مرت بين السفارة الإسبانية من جهة وبين الطلبة - وأنا معهم - من جهة أخرى، منذ بضعة شهور وتتلخص هذه المسألة في أن السفارة الإسبانية في القاهرة كانت قد أخطرت طلبة بيت المغرب بأن يفرغوا البيت في الحال، فاتصلوا بي وعرضوا علي الأمر، وطلبوا مني أن أساعدهم، فعقدت معهم اجتماعًا، وشجّعتهم في البقاء في البيت، ووعدتهم بأني سأعمل في الحال على استصدار أمر من "المحافظة" لحمايتهم من السفارة، وطلبت منهم أن يمنعوا السفارة من أخذ أي شيء من البيت. كما وعدتهم بكفالة دفع إيجار البيت في حالة امتناع السفارة عن ذلك، وقلت لهم إذا حاولت السفارة أن تأخذ شيئًا من البيت، أو أن تتصرف في شيء، فامنعوها وقولوا لها إن ابن عبود يقول إنه هو المسؤول الرسمي عن البيت. وعلى إثر ذلك اتصلت بالمحافظة وأخذت تأكيدًا بأن البوليس المصري على أتم استعداد لمنع السفارة من مس أي شيء في البيت، ثم اتصلت بوزارة الخارجية وأبلغتهم بنيّة الإسبان الاعتداء على بيت المغرب. وبعد يومين من إتمامي لهذه الإجراءات أرسلت السفارة بعض الحمّالين ومعهم حراس السفارة إلى البيت لنقل ما فيه من أثاث، فمنعهم أحد الطلبة وقالوا لهم: إننا تلقينا أوامر من جهات مغربية مسؤولة لمنع أي أحد من أخذ ما يوجد في هذا البيت. فطار عقد السفارة، ولكنها لما أرادت أن تستعين بالدوائر المصرية المختصة وجدت الألغام قد بثت بطريقة متقنة. وبعد ذلك بأيام اتصل بي مدير الشؤون العربية في قصر عابدين العامر، وقال لي: إن القصر قد علم بأنني أشتكي من تصرفات السفارة الإسبانية ضد بيت المغرب، وسألني إذا كنت أريد شيئًا من أجل ذلك، فشكرته على عنايته وعطفه، وشرحت له الوضعية، فأكّد لي استعداده لتقديم أيه مساعدة إذا احتجت إليها. وبعد حوالي شهر، اتصل بي موظف كبير في قسم الشؤون العربية بوزارة الخارجية وأبلغني أن الوزارة قد اتخذت بعض الإجراءات في موضوع بيت المغرب، فتلقت من سفير إسبانيا تأكيدًا رسميًا بأن السفارة لم تفكر ولن تفكر في إقفال بيت المغرب، فشكرته. ومنذ هذا الوقت - أي منذ أوائل السنة الحالية - جعلنا نتصرف في البيت ضد رغبات السفارة، وقد لاحظنا أن السفارة كانت تبذل غاية جهدها لإرغام الطلبة على الخروج من البيت، إما بتسفيرهم، وأما بنقلهم إلى أماكن أخرى لأجل أن يفرغ البيت، فيمكن قفله بدون ضجة. ولذلك طلبت من الطلبة أن يدخلوا

  1. امحمد بن عبود (تقديم)، المراسلات السياسية للشهيد امحمد أحمد بن عبود (1946 - 1949) (تطوان: منشورات مؤسسة الشهيد امحمد أحمد بن عبود، 2016.)

معهم طلبة آخرين، فدخل إلى البيت اللبادي والفاسي وبن صبيح، وبعثت السفارة تهددهم بأنها ستتصل بالبوليس ليطردهم، فأكدت لهم أنني مسؤول عن كل ما يلحقهم. وقد استقروا في البيت من غير أن يصيبهم شيء. وعندما علمت بقرب وصول الطلبة القادمين من طنجة اتصلت بالطلبة في البيت، واتفقت معهم على أن يُهيّئوا لهم أماكن ليقيموا في البيت. ووضعية البيت كما ترى قد أصبحت أن السفارة تدفع الإيجار ونحن نتصرف في البيت. ونحن نفكر الآن في القيام بوضع مشروع لتسهيل السكن للطلبة المغاربة هنا ومساعدة من سيوفق منهم. فهل يمكن أن نجد من يساهم في هذا المشروع من المغرب؟

المراجع

العربية

• أرشيف الجنرال باريلا، قادس/ إسبانيا (ملف 136 - 1.)

بن عبود، امحمد. المراسلات السياسية للشهيد امحمد أحمد بن عبود (1946 - 1949). تطوان: منشورات مؤسسة الشهيد امحمد أحمد بن عبود، 2016.

الرحماني، محمد علي. ودارت الأعوام: ذكريات مثيرة لحقائق عشتها في المغرب ومصر. طنجة: مطابع الشمال، 1993.

داود، محمد. الحركة الوطنية في الشمال والمسألة الثقافية. الرباط: اتحاد كتاب المغرب، 1990.

السعود، عبد العزيز.لاستعمار الإسباني في المغرب: المقاومة المسلّحة والنضال الإصلاحي والسياسي الوطني. تطوان: منشورات مؤسسة الشهيد امحمد بن عبود، 2017.

العبوتي، محمد. "الجهود الإصلاحية للوطنيين في شمال المغرب خلال ثلاثينيات القرن العشرين". مجلة المناهل. عدد 93  -  49 (تشرين الثاني/ نوفمبر 2012.)

مجموعة مؤلفين. تطوان فيعهد الحماية، 1912 - 1956: [أعمال ندوة نظمتها مجموعة البحث في التاريخ المغربي والأندلسي بكلية الآداب بتطوان]. الرباط: مطابع عكاظ، 1992.

معنينو، أحمد. ذكريات ومذكرات. طنجة: مطبعة سبارطيل، 1991.

الأجنبية

• Collectif. Elites et pouvoir dans le monde arabe pendant la période moderne et contemporaine. Tunis: C.E.R.E.

• Gonzalez Gonzalez, Irene & Bárbara Azaola Piazza. "Becarios marroquíes en El Cairo (19371956-): Una visión

• Khatib, Toumader. Culture et politique dans le mouvement nationaliste marocain au Machreq.

S, 1992.

de la política cultural del Protectorado español en Marruecos." Awraq. vol. XXV (2008).

Tétouan: L’Association Tétouan-Asmir, 1996.