Return to Article Details The Emergence and Development of Ottoman Historical Writing up until the End of the Fifteenth Century

نشوء تدوين التاريخ العثماني وتطوّره حتى أواخر القرن الخامس عشر

The Emergence and Development of Ottoman Historical Writing up until the End of the Fifteenth Century

أنيس عبد الخالق محمود

الملخّص

تتناول هذه الدراسة تطور عملية تدوين التاريخ العثماني منذ نشأته حتى أواخر القرن الخامس عشر، وتقدّم مسحًا لأهم المصنفات التاريخية العثمانية ونبذةً عن مؤلفيها، وتوضح الاتجاهات العامة للتاريخ السياسي العثماني وانعكاساتها في أعمالهم، وتحاول تفسير مسألة غياب مصنفات تاريخية عثمانية طوال القرن الرابع عشر، ما يشكل فجوةً واسعة و"لغزًا" يصعب حلُّه في التاريخ العثماني. وتُعالَج موضوعات الدراسة في أربعة محاور: يدرس الأول فجوة التاريخ العثماني في القرن الرابع عشر، ويتناول الثاني البدايات التأسيسية لتدوينه حتى منتصف القرن الخامس عشر، ويغطي الثالث عهد السلطان محمد الثاني الذي يمثل البداية الحقيقية لتدوين التاريخ العثماني الرسمي، ويعالج الرابع العصر الذهبي لحركة تدوين التاريخ العثماني منذ عام 1484م حتى أواخر القرن الخامس عشر. وقد أُلحق كل محور بجدول مبسط يُبين أهم المؤلفين ومؤلفاتهم.

Abstract

The research deals with the development of the process of codifying Ottoman history from its inception until the late fifteenth century, and provides a survey of the most important Ottoman historical works and an overview of their authors, clarifies the general trends of Ottoman political history and their reflections in their works, and addresses the absence of Ottoman historical works throughout the fourteenth century, which constitutes a large gap and a mystery in Ottoman history. The research is split into four topics. The first studies the gap in Ottoman history in the fourteenth century. The second deals with the foundational beginnings of its codification until the middle of the fifteenth century. The third covers the reign of Sultan Muhammad II, which represents the true beginning of the codification of official Ottoman history. Finally, the fourth deals with the golden age of the Ottoman historiographical movement from 1484 until the end of the fifteenth century.

الكلمات المفتاحية:
  • الدولة العثمانية
  • الكتابة التاريخية
  • القرن الخامس عشر
  • مؤرخون عثمانيون
Keywords:
  • The Ottoman Empire
  • Historical Writing
  • Ottoman Historians
  • Fifteenth Century
2019 03 19أستاذ التاريخ العثمني، قسم التاريخ، كلية الآداب، الجامعة المستنصرية، بغداد.
*
Professor of Ottoman History, Department of History, Faculty of Arts, Al-Mustansiriya University, Baghdad.
anisalkaysi@uomustansiriyah.com
تتناول هذه الدراسة تطور عملية تدوين التاريخ العثمني منذ نشأته حتى أواخر القرن الخامس عشر، وتقدّم مسحًا لأهم
المصنفات التاريخية العثمنية ونبذةً عن مؤلفيها، وتوضح الاتجاهات العامة للتاريخ السياسي العثمني وانعكاساتها
في أعملهم، وتحاول تفس مسألة غياب مصنفات تاريخية عثمنية طوال القرن الرابع عشر، ما يشكل فجوةً واسعة
ولغزًا يصعب حلُّه في التاريخ العثمني. وتُعالَج موضوعات الدراسة في أربعة محاور: يدرس الأول فجوة التاريخ العثمني
في القرن الرابع عشر، ويتناول الثاني البدايات التأسيسية لتدوينه حتى منتصف القرن الخامس عشر، ويغطي الثالث عهد
السلطان محمد الثاني الذي يمثل البداية الحقيقية لتدوين التاريخ العثمني الرسمي، ويعالج الرابع العصر الذهبي لحركة
تدوين التاريخ العثمني منذ عام 1484لحق كل محور بجدول مبسط يُبين أهم م حتى أواخر القرن الخامس عشر. وقد أ ُ
المؤلفين ومؤلفاتهم.
كلمت مفتاحية: الدولة العثمنية، الكتابة التاريخية، القرن الخامس عشر، مؤرخون عثمنيون.
The study deals with the development of the process of codifying Ottoman history from its inception until the
late fifteenth century, and provides a survey of the most important Ottoman historical works and an overview
of their authors, clarifies the general trends of Ottoman political history and their reflections in their works, and
addresses the absence of Ottoman historical works throughout the fourteenth century, which constitutes a large
gap and a mystery in Ottoman history. The research is split into four topics. The first studies the gap in Ottoman
history in the fourteenth century. The second deals with the foundational beginnings of its codification until the
middle of the fifteenth century. The third covers the reign of Sultan Muhammad II, which represents the true
beginning of the codification of official Ottoman history. Finally, the fourth deals with the golden age of the
Ottoman historiographical movement from 1484 until the end of the fifteenth century.
Keywords: The Ottoman Empire, Historical Writing, Fifteenth Century, Ottoman Historians.
أنيس عبد الخالق محمود | Mahmoud A. *Anis
نشوء تدوين التاريخ العثمني وتطوّره حتى أواخر القرن
الخامس عشر
The Emergence and Development of Ottoman Historical
Writing up until the End of the Fifteenth Century
2019 03 19
2021 09 21
2021 10 14
DOI: https://doi.org/10.31430/WSOL9630: الرقم التعريفي
DOI: https://doi.org/10.31430/WSOL9630: الرقم التعريفي

مقدمة

من المفارقات الغريبة في التاريخ العثماني أن يبدأ تدوينه بعد نحو قرن كامل من قيام الدولة (في مطلع القرن الخامس عشر)، وليس حين تأسيسها في مطلع القرن الرابع عشر، ما يمثل فجوةً تاريخيةً واسعة. تحاول هذه الدراسة أن تجد تفسيرًا لها من خلال طرح بعض التساؤلات، من قبيل: لماذا لم يُدون العثمانيون تاريخهم المبكر؟ وهل هناك نصوص تاريخية فُقدت أو أُتلفت حقًا خلال الغزو التيموري للأناضول وهزيمة العثمانيين في معركة أنقرة في عام 1402 م؟ أم أن تدوين التاريخ لم يكن ضمن دائرة اهتمامهم أصلً حينذاك؟ وكيف نُفسر ذلك في وقت كانوا قد حققوا انتصارات كبرى على القوى المحلية والإقليمية المنافِسة، وكان ذلك أدعى إلى توثيق انتصاراتهم وإنجازاتهم قبل أن تحل بهم هزيمة أنقرة؟ تشكل هذه الجزئية من الدراسة - أي مصير التاريخ العثماني خلال القرن الرابع عشر - معضلةً حقيقيةً وعقدةً كبرى في دراسة تدوين التاريخ العثماني المبكر، ويكفي أن نقول إن المؤرخ البريطاني كولن إمبر وصف تلك المرحلة ب "الثقب الأسود"، وإن "التاريخ العثماني حينذاك كان بالغ الإبهام بسبب ندرة المصادر الموثوقة، وإننا لا نملك مصادر معاصرةً تسمح بإعادة تركيبه"1. ومن أجل توضيح صورة التاريخ العثماني خلال القرن الرابع عشر، نتعقب هنا جذوره من خلال بعض مصادر القوى المعاصرة، المغولية والعربية والبيزنطية، ونقدم صورة مفترضة عن سبب إهمال العثمانيين الاهتمام بكتابة التاريخ خلال تلك المرحلة. لكن صلب الدراسة سيتركز على دراسة الاتجاهات العامة لتطور حركة تدوين التاريخ العثماني خلال القرن الخامس عشر، تلك العملية التي تأثرت بالتطورات السياسية للدولة وجهود السلاطين واهتمامهم بتدوين سيرتهم ومنجزاتهم العسكرية من جهة، وبالتطورات الاجتماعية والثقافية العامة للمجتمع العثماني من جهة أخرى. وتُبين الدراسة تزايد اهتمام الدولة العثمانية بتدوين تاريخها، ولا سيما بعد فتح القسطنطينية في عام 1453 م، بعد تحولها من قوة إقليمية إلى قوة إمبراطورية، وظهور الحاجة إلى خلق وعي رسمي وشعبي في رسم هويتها السياسية الآخذة في التبلور، وهو أمرٌ أساسي لفهم نجاحها وبقائها زمنًا طويلً. ولأهمية الموضوع وقلة الدراسات العربية عنه2، برزت الحاجة إلى الكتابة عنه في دراسة قد تكون نواةً لدراسات متخصصة تتناوله بالإفاضة والتحليل.

أولً: القرن الرابع عشر: فجوة تدوين التاريخ العثمين

يمثل القرن الرابع عشر الميلادي فجوةً واسعةً في تدوين تاريخ الدولة العثمانية المُبكر، أي منذ تأسيسها حتى مطلع القرن الخامس عشر، حينما أوشكت أنْ تنهار بعد هزيمة الجيش العثماني أمام جيش تيمورلنك (1336  -  1405 م) في معركة أنقرة (28 تموز/ يوليو 1402 م). فخلال أكثر من قرن لم يظهر نص تاريخي معاصرٌ واحدٌ يدون سيرة الحكام الأربعة الأوائل: عثمان غازي (1300  -  1324 م)، وأورخان غازي (1324  -  1362 م)، ومراد الأول "خداوندگار" (1362  -  1389 م)، وبايزيد الأول "الصاعقة" (1389  -  1402 م)، ما أثار

  1. Colin Imber, "The Legend of Osman Gazi," in: E. Zachariadou (ed.), The Ottoman Emirate, 1300  -  13 89 (Rethymnon: Crete University Press, 1993), p. 75.
  2. ثمة دراسات عربية قليلة بهذا الخصوص، نذكر منها: علي إحسان قره طاش، "الكتاب في المجتمع العثماني (من القرن الرابع عشر إلى القرن السادس عشر الميلاديين)"، ترجمة سهيل صابان، مجلة الفيصل، العدد 346 (أيار/ مايو-حزيران/ يونيو 2005)، ص 72  -  89؛ رابعة مزهر شاكر ومحمد عبد القادر خريسات، "الكتابة التاريخية عند العثمانيين في القرن العاشر الهجري/ السادس عشر الميلادي"، دراسات - العلوم الإنسانية والاجتماعية، مج 41، العدد 1 (2014)، ص 70  -  79؛ عبد الرحيم بنحادة، "لمحة عن الأستوغرافية العثمانية"، في: بحوث ودراسات في التاريخ العثماني (الرباط: دار أبي رقراق للطباعة والنشر، 2017)، ص 15  -  45؛ وليد صبحي العريض وعمر العمري، "الكتابة التاريخية عند الأتراك العثمانيين 905  -  1313 ه/ 1500  -  1900 م: قراءة في المصادر الأولية"، أبحاث اليرموك- سلسلة العلوم الإنسانية والاجتماعية، مج 29، العدد 3 (2020)، ص 535  -  554؛ عباس قديمي قيداري، "نظرة إلى الكتابة التاريخية في العهد الصفوي والعثماني (من القرن العاشر حتى الثاني عشر الهجري/ 16 و 17 الميلادي)، قلمنامه، العدد 10 (حزيران/ يونيو-تموز/ يوليو 2020)، ص 520  -  533، شوهد في 30 / 1 / 2022، في: vFn 9 He 3 / ly. bit:// https

تساؤلات عدة، من قبيل: كيف يمكن أن نبني معلوماتنا التاريخية عن ذلك القرن؟ وهل يمكن أن نُعول على مؤلفات القرن الخامس عشر لتكوين صورة صحيحة عن تاريخ العثمانيين خلال القرن السابق؟ في بحث أصيل له بعنوان "أسطورة عثمان غازي"، قدم كولن إمبر مجموعةً من الأدلة التي تدحض المُسلّمات السائدة عن أصل آل عثمان والمعلومات الأولى عن نشوء دولتهم، وخرج باستنتاج مفاده أن "أفضل شيء يمكن أن يقوم به المؤرخ هو الاعتراف صراحةً بأن تاريخ العثمانيين المبكر عبارة عن ثقب أسود، وأن أي محاولة لملء هذا الثقب لن تسفر إلا عن مزيد من الخرافات"3. ويعكس هذا الاستنتاج حجم المعضلة التي يعانيها المؤرخون في البحث عن التاريخ العثماني المبكر الذي هو الآن عبارة عن صورة قاتمة تحتاج إلى مزيد من النقد والتحليل. يقودنا هذا الاستنتاج إلى مسألتين: الأولى أنه لا يمكن دراسة التاريخ العثماني المبكر بمعزل عن الاطلاع على مصادر القوى المعاصرة للعثمانيين (الإيلخانية والمغولية والسلجوقية والفارسية والعربية والبيزنطية والبندقية وغيرها)، أما الثانية فتتعلق بالآثار والنقوش والنقود العثمانية المبكرة التي توفر تفصيلات أخرى ونتائج أفضل عن ذلك التاريخ. وفيما يخص المسألة الأولى، يمكن مراجعة بعض المصادر، مثل جامع التواريخ: تاريخ المغوللرشيد الدين فضل الله الهمذاني (1247  -  1318 م)4؛ ورحلة ابن بطوطة: تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار5؛ وإنباء الغمُر في أبناء العمر؛ والدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة لابن حجر العسقلاني (1371  -  1449 م)؛ و شذرات الذهب في أخبار من ذهب لابن العماد عبد الحي الحنبلي (1623 - 1679 م)6؛ ونيل الأمل في ذيل الدول لابن شاهين (1440 - 1514 م)7؛ ومسالك الأبصار في ممالك الأمصار (1343 م) لابن فضل الله العمري (1301 - 1349 م)8. وكذلك مصادر من القرن الخامس عشر، لكنها تضمنت معلومات قيّمة عن القرن الرابع

  1. من تلك المُسلّمات، مثلً، ما تذكره المصادر عن كون أصلهم من قبائل الأوغوز، وأن عثمان غازي ينتمي إلى غزاة الأناضول، وأنه ينتمي إلى أسرة فلاحية أناضولية، كما سيتم توضيحه في سياق الدراسة. وكذلك ما يتعلق بترتيب الحكام العثمانيين الأوائل، فبدلً من أن يكون ترتيبهم: عثمان، أورخان، مراد، يذكر إمبر أن الترتيب هو: عثمان، أردلان، أردهان (أورخان)، مراد. وقد حوّر عاشق باشا زاده اسم أردلان إلى علاء الدين (الأخ الأكبر لأورخان). ويذكر إمبر أيضًا أن المصادر البيزنطية تتحدث عن أردلان بوصفه الحاكم العثماني الثاني، وحكم مدة سنتين بعد عثمان وقبل أورخان (1324  -  1326 م)، وهو الذي أسس قوات نظاميةً تسمى "يني كهية" ألبسها قبعات بيضاء... إلخ. ينظر: 75 , 71. pp , Imber. استند إمبر في هذا الترتيب إلى ابن حجر العسقلاني الذي يسمي أردلان "أردن علي"، ينظر: أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني، إنباء الغمُر بأبناء العمر، تحقيق حسن حبشي (القاهرة: المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، لجنة إحياء التراث الإسلامي، 1969)، ج 4، ص 484.
  2. رشيد الدين فضل الله الهمذاني، جامع التواريخ: تاريخ المغول، دراسة وترجمة فؤاد عبد المعطي الصياد (القاهرة: الدار الثقافية للنشر، 2000)، مج 2، ص 16  -  94. وفيه حديثٌ عن أصل الأتراك وتاريخ القبائل التركية والمغولية، مع تفصيلات مسهبة عن فروع الأتراك والمغول وأنسابهم وأساطيرهم.
  3. محمد بن عبد الله بن بطوطة، رحلة ابن بطوطة: تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، تحقيق محمد عبد المنعم العريان (بيروت: دار إحياء العلوم، 1987)، ج 1، ص 315  -  320؛ إذ يتحدث عن لقائه بأورخان غازي، ويُسميه "اختيار الدين أ رخان بك" و"سلطان بُرصا" [كذا]، ابن السلطان "عثمان جوق" (و"جوق" مقطع تركي يفيد التصغير، تمييزًا له من الخليفة عثمان بن عفان). ثم يستطرد قائلً: "وهذا السلطان أكبر ملوك التركمان وأكثرهم مالً وبلادًا وعسكرًا."
  4. عبد الحي بن أحمد بن محمد بن العماد الحنبلي، شذرات الذهب في أخبار من ذهب، تحقيق محمود الأرناؤوط (دمشق/ بيروت: دار ابن كثير، 1992)، ج 8، ص 122؛ إذ يقول في حوادث سنة 725 ه (1325 م): "وفيها أول الملوك العثمانية خلد الله دولتهم، وهو السلطان عثمان بن طغربك [كذا] بن سليمان شاه بن عثمان. تولى صاحب الترجمة سنة تسع وتسعين وستمائة [1300 م]، فأقام ستًا وعشرين سنة. ونقل القرطبي أن أصله من التركمان الرحالة النزالة"؛ ينظر أيضًا: عبد الحي بن أحمد بن محمد بن العماد الحنبلي، شذرات الذهب في أخبار من ذهب، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا (بيروت: دار الكتب العلمية، 1998)، ج 6، ص 255. وعن حياته ومؤلفاته، ينظر: عباس العزاوي، التعريف بالمؤرخين في عهد المغول والتركمان (601  -  941 ه/ 1204  -  1543 م) (بغداد: شركة التجارة والطباعة المحدودة، 1957)، ص 233  -  236.
  5. عبد الباسط بن أبي الصفاء غرس الدين خليل بن شاهين، نيل الأمل في ذيل الدول، تحقيق عمر عبد السلام تدمري (بيروت: المكتبة العصرية، 2002)، القسم 2، ج 1، ص 350. وقد نسخ ما ذكره ابن حجر.
  6. شهاب الدين أحمد بن يحيى بن فضل الله العمري، مسالك الأبصار في ممالك الأمصار، تحقيق كامل سلمان الجبوري (بيروت: دار الكتب العلمية، 2010)، ج 3، ص 233. ويسميها "بلاد أورخاد [ويقصد أورخان] بن عثمان، وعسكره خمسة وعشرون ألف فارس، وهو مجاورٌ الخليج القسطنطيني، وبينه وبين صاحب القسطنطينية الغلَب والحروب".

عشر، مثل: عِقد الجُمان في تاريخ أهل الزمان (1446 م) لبدر الدين أبي محمد محمود العيني (1361  -  1451 م)9؛ وزبدة كشف الممالك وبيان الطرق والمسالك لخليل بن شاهين الظاهري (1410  -  1468 م). وتمثل مصادر الأناضول الفارسية مصادر مهمة أيضًا، ومنها تاريخ سلاجقة: يا مسامرة الأخبار ومسايرة الأخيار (1443 م) لمحمود بن محمد بن جمال الدين آقسرايي الملقب بالجمالي الخلوتي (ت. بعد عام 1374 م)10، والولد الشفيق والحاقد الخليق (1332 م) للقاضي أحمد نظام الدين بن علي النيكدي (أو نيكده لي)11، وبزم ورزم (أو تاريخ القاضي برهان الدين السيواسي) لعزيز بن أردشير الأسترابادي البغدادي (ت. 1398 م)12، الذي يعد من أهم مصادر الأناضول خلال القرن الرابع عشر. وهناك مصنفاتٌ أخرى عن تاريخ الأناضول، مثل مختصر سلجوقنامه أو أخبار سلاجقة الروملمؤلف مجهول13 وغيره. وكذلك، يمكن أن تصحح المصادر البيزنطية والإيطالية المحققة بعض جوانب ذلك التاريخ، غير أنها تبقى قاصرةً، ويجب أن تُعامل بحذرٍ شديد14. هناك كم كبيرٌ من الأساطير والحكايات الشعبية التي تغطي منطقةً أوسع من الأناضول، وتسبق تأسيس إمارة آل عثمان، غير أن بعضَها تناول مسائل وظّفها الإخباريون العثمانيون اللاحقون توظيفًا سياسيًا، كتلك القصة التي تقول إن عثمان غازي قد رأى في المنام قمرًا يخرج من صدر الشيخ أده بالي (1246  -  1326 م)، ليستقر في صدره هو، ثم تخرج من سُته شجرةٌ تغطي الأرض بظلالها، وهذه القصة ما هي إلا روايةٌ شعبية15، سبق أن ذكرها كل من أبي إسحاق الجوزجاني (ت. 873 م)16 عن مؤسس الدولة الغزنوية سبكتكين (942  -  997 م) في كتابه طبقات ناصري، ورشيد الدين فضل الله عن طغرل بك وأخوين له، وخوجة زاده محمد، المعروف باسم أنوري أفندي (ت. 1512)، عن قائد عربي اسمه عياض، له صلةٌ بالأوغوز عن طريق إحدى الأميرات التركيات17. وقد شكلت تلك الحكايات والأساطير الشعبية مصدرًا آخر أُقحم في كتب التاريخ، وصارت بمرور الزمن جزءًا منه. ولا شك في أن الهدف من إقحامها تأكيد تفوق العثمانيين بين القبائل التركية المنافِسة. يمكن الربط بين شُح المصادر من جهة، واستعصاء مشكلة قيام الدولة العثمانية على الحل من جهة أخرى، وهو ما أوضحه محمد فؤاد كوبر لي (1890  -  1966) Köprülü Fuat Mehmet، بقوله: "إن المشكلة تكمن في أن المعنيين بدراسة نشوء الدولة العثمانية من

  1. يذكر العزاوي أن وفاته كانت في عام 1448 م، وأن كتابه (المكون من 24 مجلدًا) ينتهي بحوادث عام 1447 م. ينظر: العزاوي، ص 232.
  2. وهو بالفارسية والتركية، صدر بتحرير وتصحيح عثمان توران (أنقرة: جمعية التاريخ التركي، 1944.)
  3. توجد منه نسخة في مكتبة الفاتح برقم 4519.
  4. عزيز بن أردشير الأسترابادي البغدادي، "بزم ورزم (تاريخ القاضي برهان الدين السيواسي)"، مخطوطة بالفارسية، عدد أوراقها 226 ورقة، من أوقاف الصدر الأعظم محمد راغب باشا، رقم القرص 38739، كتاب بيديا، شوهد في 30 / 1 / 2022، في: bftp 9 w 3 / ly. bit:// https
  5. يُنظر: ابن البيبي هوتسما، أخبار سلاجقة الروم، ترجمة محمد السعيد جمال الدين (القاهرة: المركز القومي للترجمة، 2007). وهو ملخصٌ بالفارسية، كُتب بين شعبان 683 ه/ تشرين الأول/ أكتوبر 1284 م وشوال 684 ه/ كانون الأول/ ديسمبر 1285 م، أي في زمن ابن بيبي. صادق أئينه وند وندا گليجاني مقدم، "خصائص تدوين التاريخ في عهد السلاجقة"، مجلة العلوم الإنسانية، مج 4، العدد 14 (2007)، ص 7.
  6. منها: ستيفان رنسيمان، "المؤرخون البيزنطيون والأتراك العثمانيون"، في: برنار لويس وب.م. هولت، مؤرخو العرب والإسلام حتى العصر الحديث، ترجمة سهيل زكار (دمشق: دار التكوين، 2008)، ص 403  -  411؛ George Pachymeres, Relations historiques , A. Failler (dir.) (Paris: Institut Français d'études Byzantines, 1984  -  2000); Konstanty Michałowicz, Memoirs of Janissary (Princeton: Markus Wiener Publishers, 2010).
  7. Victor Louis Ménage, "A Survey of the Early Ottoman Histories, with Studies on their Textual Problems and their Sources," Unpublished PhD Dissertation, Faculty of Arts, University of London, SOAS, 1962 , vol. 1 , pp. 20  -  21 , 25  -  26.
  8. قال في روايته: "وقبل ولادته بساعة، رأى [فاتح المغول سبكتكين الغزنوي] في المنام أن شجرةً في منزله نمت في وسط الموقد، وكانت كبيرةً لدرجة أن ظلالها غطت الدنيا بأسرها". ومن فزعه من هذه الرؤيا استعان سبكتكين بأحد مفسري الأحلام الذي قال له إن الله سوف يهبه ابنًا غازيًا مباركًا، فحصل توقع المفسر الذي أخبر سبكتكين بألا يقص رؤياه لأحد، ينظر: منهاج السراج الجوزجاني، طبقات ناصري، ترجمة وتقديم عفاف السيد زيدان (القاهرة: المركز القومي للترجمة، 2013)، ج 1، ص 366  -  367.
  9. ينظر: محمد فؤاد كوبريلي، قيام الدولة العثمانية، ترجمة أحمد السعيد سليمان (القاهرة: دار الكاتب العربي للطباعة والنشر، 1967)، ص 31؛ 21. p , Ménage.

المؤرخين الغربيين لم يستغلوا تلك المصادر كما ينبغي، واكتفوا بمعلومات قليلة الأهمية منها. والخطأ الذي وقعوا فيه أنهم لم يستشعروا الحاجة إلى دراستها في إطار تاريخ الأناضول العام في القرن الرابع عشر، ولذلك لم يكلفوا أنفسهم استيعابها استيعابًا كاملً، بل ركزوا جل اهتمامهم على مسألة واحدة، ألا وهي البحث عن مصادر خاصة بالدولة العثمانية وآل عثمان، ثم حاولوا حل مشكلة قيام الدولة استنادًا إلى تلك المصادر وحدها"18. أما فيما يخص المسألة الثانية التي يقودنا إليها استنتاج إمبر، والمتعلقة بالمواد التاريخية العثمانية خلال القرن الرابع عشر (وهي عبارة عن آثار ونقوش ونقود مبكرة)، فالمصادر الأولية عنها نادرة، إن لم تكن معدومة، ولا تتجاوز بعض الأخبار والجداول الفلكية القليلة التي تؤرخ وقائع تولّ العرش والمعارك والغزوات والأوبئة والظواهر الفلكية والكوارث، مثل الخسوف والكسوف والمذنبات والزلازل والطواعين وما شابه، وهي في العموم من الحوادث الشائعة في المجتمعات البدائية كلها، ولا تقتصر على العثمانيين، وكان معظمها من عمل المنجمين. وثمة جداول مبسطةٌ كهذه تعود إلى القرن الرابع عشر، غير أن استخدامها ينطوي على محاذير، فهي لا تستخدم التاريخ الهجري، بل التأريخ بالحوادث، أي إن كل فقرة تبدأ بعبارة: "منذ حدوث [كذا]..."، و"قبل [كذا] سنة...". وقد عثُر على أمثلة لهذه الطريقة الفريدة في مؤلفات بالفارسية في عدد من إمارات الأناضول التركمانية، لكن السلطان بايزيد الثاني (1481  -  1512 م) ألغى العمل بها، لأنها تسبب إرباكًا في تواريخ المؤلفات العثمانية المبكرة19. يمكن أن نضيف إلى تلك المواد التاريخية الآثارَ والنقوشَ العربية والتركية المكتوبة على جدران المساجد، ولا سيما مساجد بورصة التي خصص المؤرخ الفرنسي روبير مانتران (1917  -  1999)، دراستين كاملتين عنها، ووجد أنها تضم معلومات مهمة عن السلاطين العثمانيين وسنوات حكمهم وأهم حوادث عهودهم20. وكذلك، تمثل النقود مصدرًا مهمًا آخر عن تاريخ العثمانيين المبكر، لاحتوائها على أسماء السلاطين وبعض العبارات والألقاب المستخدمة حينذاك، وأولها عملةٌ فضيةٌ من فئة الأقجة، سُكت في عهد عثمان غازي، عليها عبارة: "ضَب عثمان بن أرطغرل خُلد مُلكه"، و"عثمان بن أرطغرل بن كندوز ألب "21. وعلى الرغم من أهمية تلك المصادر المختلفة، فإنها لا ترقى إلى مستوى النصوص التاريخية المدونة، الرسمية وغير الرسمية، التي كانت أغلبيتها لمؤلفين مجهولين، كتلك التي جُمع عددٌ كبيرٌ منها في كتاب تواريخ آل عثمانالذي حققه وصنفه المستشرق الألماني فريدريك غيزة (1870  -  1940)22.

  1. ينظر: كوبريلي، ص 33.
  2. Ménage, pp. 23  -  24.
  3. من أمثلة ذلك ما ورد على جامع أورخان غازي الذي دمره آل قره مان حينما غزوا بورصة في عام 1413 م. ينظر: Robert Mantran, "Les Inscriptions Arabes de Brousse," Bulletin D'Etudes Orientales , tome 14 (1952  -  1954), p. 90 ; Robert Mantran, "Les Inscriptions turques de Brousse," Oriens , vol. 12 , no. 1  -  2 (31 / 12 / 1959), pp. 115  -  170 ; ينظر أيضًا: أنيس عبد الخالق محمود، "نقاش في نظرية بول وِت ك عن قيام الدولة العثمانية"، أسطور، مج 5، العدد 9 (كانون الثاني/ يناير 2009)، ص 73  -  74.
  4. يذكر المؤرخ سيد محمد السيد محمود أن العملات العثمانية التي تم اكتشافها في الآونة الأخيرة تعود إلى عثمان غازي، وتحمل اسمه واسم أبيه أرطغرل وجده كوندوز ألب أيضًا، ينظر: سيد محمد السيد محمود، تاريخ الدولة العثمانية: النشأة والازدهار، وفق المصادر العثمانية المعاصرة والدراسات التركية الحديثة (القاهرة: مكتبة الآداب، 2007)، ص 79  -  80؛ Tolag Akkaya, "The Evolution of Money in the Ottoman Empire, 1326  -  1922 ," MA Dissertation, Institute of Economic and Social Sciences, Department of History, Bilkent University, Ankara, 1999 , p. 19 , accessed on 30 / 1 / 2022 , at: https://bit.ly/ 32 Jsx 7 x ويشير موقع Numista تحت عنوان Gazi Osman - Akce إلى أن العملة مصنوعة من الفضة، ووزنها 72. 0 غ، وقطرها 13 ملم، وشكلها مدور، ينظر: "Akce - Osman Gazi," Numista , accessed on 30 / 1 / 2022 , at: https://bit.ly/ 3 INLe 9 w في حين يشير موقع عالم ضرب النقود إلى عبارة "ضَرب عثمان بن أرطغرل أيدهالله"، ينظر: "Father of the Ottoman Empire," Mintage World , accessed on 30 / 1 / 2022 , at: https://bit.ly/ 3 y 5 zuKH
  5. Frederick Giese, Anonim Tevârih-i Âl-i Osman , Nihat Azamat (ed.) (Istanbul: Edebiyat Fakültesi Basılmevi, 1992).

أخيرًا، يخبرنا عاشق باشا زاده (1400  - بعد عام 1484 م) بوجود أول نص تاريخي معروف استقى منه معلوماته عن العثمانيين (يعود إلى ما بين عامَي 1389 و 1403 م في أكثر الأحوال)، وهو كتاب مناقب آل عثمان ليخشي فقيه بن إلياس (ت. بعد عام 1413 م) الذي دوّن ما سمعه من والده (وهو ابن إمام أورخان الغازي)23. لكن هذا الأثر التاريخي المهم مفقود، ولم نعلم بمحتوياته إلا من خلال مؤلفات لاحقة، يرجع أقدمها إلى عام 1422 م، وهي التي شكلت المصادر الأساسية المشتركة لكل من عاشق باشا زاده وأوروج بك وبعض كتب التواريخ المجهولة المؤلف التي تعود إلى أواخر ذلك القرن24. وفي ما عدا ذلك، لا نعلم بوجود مؤلفات عثمانية معاصرة أخرى، وهو أمرٌ يثير الاستغراب. وهنا يُثار تساؤل: أليس غريبًا أن تكون مؤلفات الدول والقوى المعاصرة، الإسلامية وغير الإسلامية، باقيةً ومحفوظةً ومؤلفات العثمانيين، المنتصرين حتى مطلع القرن الخامس عشر، مفقودة؟ يُقر المؤرخ التركي جمال كفادار (1954)  -  Kafadar Cemal بعدم وجود أي نص تاريخي يعود إلى زمن عثمان غازي، وبأن الأثر الوحيد الباقي منذ عهده ليس مدونًا على ورق، بل على عملات لا يمكن أن نستنج منها إلا معلومات مقتضبة، ثم يخلص إلى "أن الموروث الشفوي، ولا سيما الروايات التاريخية التي تمثل تصورات العثمانيين لمثُلهم وإنجازاتهم، كان السائد في ثقافة مجتمع التخوم الذي يبدو أنه لم يكن يهتم بتدوين التاريخ حتى القرن الخامس عشر، إلا أنه كان يتناقل ما كان يعتقد أنها رواياتٌ تاريخيةٌ عن المحاربين الأسطوريين والدراويش"25. ومن ثم، فهو ينكر وجود نصوص تاريخية منذ عصر عثمان غازي حتى مطلع القرن الخامس عشر26، الأمر الذي يدعونا إلى طرح تساؤل مفاده: لِمَ هذه الفجوة في تواريخ القرن الأول من عمر الدولة العثمانية؟ لقد قُدمت آراءٌ متعددة لغياب مؤلفات تاريخية عثمانية خلال القرن الرابع عشر، من دون أن يحسم أيٌّ منها هذه المسألة. فمثلً، يفسر أكمل الدين إحسان أوغلو (1943) -  İhsanoğlu Ekmeleddin الأمر بقوله: "من الصعوبة بمكان أن نقدم جدولً زمنيًا صحيحًا حول ظهوره [عثمان غازي] وأعماله، وبالتالي حول الأدوار الأولى في التاريخ العثماني وأحداثه السياسية. ولا شك في أن الافتقار إلى مصادر معاصرة في هذا الموضوع هو السبب في ذلك؛ إذ لا توجد إلا المصادر الشعبية، وبالتالي الحوليات البيزنطية التي تتحدث عنها"27. أما المؤرخ عبد العزيز سليمان نوار (1936  -  2006)، فيفسر هذا الموضوع من زاوية أخرى بقوله: "إن الفترة الأولى من تاريخ هذه الإمارة

  1. عاشق باشا زاده، تواريخ آل عثماندن (عاشق پاشا زاده تاريخي) (إستانبول: مطبعة عامرة، 1914)، ص ج-د (المدخل). وعن حياة يخشي فقيه ومخطوطه المفقود، ينظر: Victor Louis Ménage, "The 'Menaqib' of Yakhshi Faqih," Bulletin of the School of Oriental and African Studies , vol. 26 , no. 1 (1963), pp. 50  -  54 ; Christine Woodhead, "Yakhshi Faqih," in: P. J. Berman et al. (eds.), Encyclopædia of Islam , 2 nd ed. (Leiden: Brill, 2002), vol. 13 , pp. 253  -  254 ; Haşim Şahin, "Yahşi Fakih," Islâm Ansiklopedisi , accessed on 30 / 1 / 2022 , at: https://bit.ly/ 3 KRbuBL; Franz Babinger, Die Geschichtsschreiber Der Osmanen Und Ihre Werke (Leipzig: Otto Harrassowitz , 1927), p. 10. في النسخة التركية: Franz Babinger, Osmanlı Tarih Yazarları ve Eserleri , Coşkun Üçok (trans.) (Ankara: Kültür Bakanlığı Yayınları, 1992), pp. 11  -  12.
  2. لدينا في تلك السنة أكثر من مصنف، منها مرادنامهلدلشاد بدري، ومذكرات الإنكشاري قسطنطين ميخالوفتش، المعروف باسم "ميخائيل أوغلو محمد بك"، وغيرهما. Cemal Kafadar, Between Two Worlds: The Construction of the Ottoman State (Berkeley, CA: University of California Press, 1995), p. 96 ; Ménage, "A Survey of the Early Ottoman Historie," vol. 1 , p. 55 ; Michałowicz.
  3. Kafadar, pp. 60  -  63 ; ينظر أيضًا ملخص الكتاب في: عبد اللطيف الحارس، "بين عالمين: بناء الإمبراطورية العثمانية"، الاجتهاد، السنة 10، العددان 41  -  42 (1999)، ص 353.
  4. يذكر الباحث آدريان جيورجَي معلومةً فريدةً بقوله إن أقدم الكتابات التاريخية تعود إلى عهد الأمير العثماني أورخان ومعاصره أومور بك حاكم إمارة آيدين (1334  -  1348 م)، وأن هناك مؤرخَين عثمانيَين من أصل يوناني اعتنقا الإسلام، هما خواجه سلمان ومولانا إياس. لكن جيورجَي لم يوثق معلوماته. ينظر: Adrian Gheorghe, "Entertaining the Crowds: Early Ottoman Historiography Between Orality and Bestseller," Acta Orientalia Academiae Scientiarum Hung , vol. 72 , no. 1 (2019), p. 82.
  5. أكمل الدين إحسان أوغلو، الدولة العثمانية: تاريخ وحضارة، ترجمة صالح سعداوي (إستانبول: مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية، إرسيكا، 1999)، ج 1، ص 8.

التركمانية مليئةٌ بالأساطير، وإن تطور أي إمارة إلى دولة كبيرة كفيلٌ بأن يضفي عليها الكثير من الصفات والأعمال المُبالغ فيها. وإن الإمارة الصغيرة الناشئة لا تلفت الأنظار إليها وهي لا تزال في المهد، ولا يكتب عنها أحد إلا إذا بدأت تلفت الأنظار إليها، وغالبًا ما يكون ذلك بعد أمد طويل من نشأتها، وبعد أن يكون تاريخ النشأة قد أصبح أقرب إلى الأساطير، ولا سيما إذا نمت هذه الإمارة حتى أصبحت الدولة الأكبر، مثلما حدث للإمارة العثمانية"28. وإلى جانب هذا وذاك، ثمة وجهة نظر عامة تقول إن العثمانيين الأوائل، لكونهم أمةً بدويةً محاربةً في الأصل، حملت معها تقاليد الحرب والقتال من آسيا الوسطى إلى الأناضول، لم يُبدوا أي اهتمام بتدوين التاريخ إلا أثناء القرن الخامس عشر29. قد تكون هذه التفسيرات صحيحةً، لكن يبدو أنها تعجز عن تفسير غياب مصنفات تاريخية لنحو قرن كامل، وهي المدة بين تأسيس الدولة وظهور أولى المصنفات التاريخية العثمانية، ممثلةً في دستان تواريخ ملوك آل عثمانللشاعر أحمدي (1334  -  1413 م)، وقبله بقليلمناقب آل عثمان ليخشي فقيه بن إلياس المفقودة. فإذا كان العثمانيون لا يهتمون بتدوين التاريخ، كيف نُفسر وجود العشرات من المصنفات الأدبية الأخرى التي يزخر بها التاريخ العثماني المبكر؟30 يقودنا هذا التساؤل بدوره إلى ما طرحته الباحثة ليندا دارلنغ: "لقد شعر العثمانيون بقوة التأثير [التيموري] في الثقافة العثمانية المبكرة، لكنه لم يكن المؤثر الوحيد في فكرهم السياسي. وعلى الرغم من أن مؤرخيهم صوّروهم بصورة البدو الرحّل، فإن هذه الصورة كانت مغرضةً وطُوّرت لأغراض سياسية خلال القرن الخامس عشر. ولعل العثمانيين الأوائل والقبائل الحدودية الأخرى كانوا أدرى بالحضارة الملكية الحضرية مما تصورهم الموروثات التاريخية؛ فهُم مثل باقي أمراء الأناضول، كانوا يدعمون المثقفين والشعراء وعلماء الدين في بلاطهم، لكن هؤلاء العلماء لم يتركوا أي أثر لأدب سياسي [...] وكان أدب القرن الرابع عشر يتكون أساسًا من نسخ لمؤلفات أقدم غالبًا ما كانت تمثل بُنى إمبراطوريات الماضي العظيمة وروحها"31. كذلك، يمكن أن ننظر إلى هذا الموضوع من زاوية أخرى، ونفترض أن هناك نيةً متعمدةً في "إخفاء" كتب التاريخ العثماني المبكرة وطمس حقائقها، وتتعلق هذه النية بأصل الأسرة، أي بنسَب آل عثمان الذين كانت لديهم إشكاليةٌ دفعتهم إلى طمس النصوص المبكرة، إن وُجدت. ويستند هذا الفرض إلى ركيزتين: الأولى، صمتُ معظم المؤرخين الأوائل عن الحديث عن أصل العثمانيين، أما الثانية فهناك مَن يؤكد أن آل عثمان لم يكونوا من القبائل المحاربة، وليسوا غزاةً أو أبطالً وفدوا إلى الأناضول هربًا من موجات الغزو المغولي للعالم الإسلامي، كما تصورهم المؤلفات الرسمية العثمانية، بل كانوا من قبائل استوطنت الأناضول أصلً وخدمتهم أحوال المنطقة للتوسع على حساب المناطق المجاورة32. ومن ثم، فإن أهمية فرضية أنّ تلك النصوص ضاعت أو تعرضت للتلف نتيجة الغزو المغولي، كما يفترض المؤرخ حلمي قاجار، ستتراجع33، ولا سيما إذا علمنا أن تيمورلنك لم يتابع حملته ليصل إلى أدرنة عاصمة العثمانيين آنذاك،

  1. عبد العزيز سليمان نوار، تاريخ الشعوب الإسلامية (القاهرة: دار الفكر العربي، 1998)، ص 34.
  2. Kafadar, p. 63.
  3. للاطلاع على حجم الإنتاج الأدبي التركي في القرن الرابع عشر، ينظر: بديعة محمد عبد العال، الأدب التركي العثماني (القاهرة: الدار الثقافية للنشر، 2007)، ص 23  -  33؛ محمد فؤادكوبريلي، تاريخ الأدب التركي، ترجمة عبد الله أحمد إبراهيم الغربي (القاهرة: المركز القومي للترجمة، 2010)، ص 495  -  528؛ لوي بازان، "الحياة الفكرية والثقافية في الإمبراطورية العثمانية"، في: روبير مانتران، تاريخ الدولة العثمانية، ترجمة بشير السباعي (القاهرة: دار الفكر للدراسات والنشر والتوزيع، 1993)، ج 2، ص 427  -  474.
  4. Linda T. Darling, "Political Literature and the Development of an Ottoman Imperial Culture in the Fifteenth Century," Journal of the Ottoman and Turkish Studies Association , vol. 1 , no. 1  -  2 (2014), p. 58.
  5. Herbert Adam Gibbons, The Foundation of the Ottoman Empire: A History of the Osmanlis up to the Death of Bayezid I 1300  -  14 03 (New York: The Century Co., 1916), pp. 266  -  267.
  6. Hilmi Kaçar, "A Mirror for the Sultan: State Ideology in the Early Ottoman Chronicles (1300  -  1453)," PhD Dissertation, Faculty of Arts and Philosophy, University of Ghent, 2005 , p. 21.

وهي التي يُفترض أنها كانت تضم خزانة النصوص التاريخية العثمانية34. وفي الحصيلة، بقيت قضية أصل آل عثمان مستعصيةً ولم تُحسم حتى حينما دُرست مسألة قيام دولتهم خلال النصف الأول من القرن العشرين وفُتح باب النقاش بشأنها مجددًا، وبرزت نظريات حاولت حسمها من دون جدوى35. إزاء صمت المصادر العثمانية المبكرة وإخفاق النظريات الحديثة في حسم موضوع أصل آل عثمان، تقدم المصادر البيزنطية والعربية المعاصرة الأخرى معلومات مغايرة، لكنها تتفق على إنكار الأصل البدوي لعثمان وأجداده. فمثلً، يذكر الإنكشاري الصربي قسطنطين ميخالوفتش (1430  -  1501 م) Michalowicz Konstanty في مذكراته، أن عثمان غازي لم يكن بدويًا، بل فلاحًا36. وتتكرر روايةٌ مشابهةٌ في كتاب تاريخ الأتراك: 1300  -  14 15، Turchesca Historia المنسوب إلى النبيل البندقي دونادو دا ليتزي (1479  -  1526)37. وتذكر بعض المصادر العربية أصلً آخر يربط عثمان بالعرب. فمثلً، يقول ابن حجر العسقلاني وابن شاهين إن العثمانيين ينحدرون من عرب الحجاز38، وهو ما أكده ابن السرور محمد الصديقي المصري (1589  -  1676) بقوله إن أصلهم من المدينة39. ونقل أنوري هذه الرواية في دستورنامه، وفصّل فيها حتى جعل جد العثمانيين أحد الصحابة، ليؤكد انحدارهم من عرب الحجاز40. وعلى الرغم من أننا لا نستطيع أن نجزم بصحة هذه المعلومات، فإن الرواية التي جعلت عثمان غازي زعيمًا لقبيلة بدوية تتلاءم مع الأصل الخيالي العثماني الذي يجعل أوغوز خان هو جد الأسرة، وهو ما تناقلته عدة مؤلفات تؤكد أن عثمان غازي، بحُكم أصله، هو زعيم عموم الأوغوز؛ ومن هنا ظهر أصله "البدوي". غير أن الغريب في الأمر أن رواية الأصل "الفلاحي" لعثمان تتكرر لدى أوروج بك الذي ذكر في كتابهتواريخ آل عثمان: "حينما كان عثمان صغيرًا، صنع له [والده] أرطغرل محراثًا "41. ونقل كولن إمبر رواية ميخالوفتش عن استيلاء عثمان على غابة عن طريق تهريب أسلحة مخبّأة في أكياس للحبوب، وهي الرواية التي ذكرها عاشق باشا زاده أيضًا بعد أن أجرى تعديلً مهمًا عليها، بقوله: "إن عثمان استولى على مدينة بيله جيك المحصنة عن طريق تهريب محاربين وأسلحة مخبأة في أكياس غُطيت بها الثيران التي كانت تنقل بضائعه لحفظها في مكان آمن، في حين ذهب هو إلى مراعي الصيف"42. وقد ذُكرت هذه الرواية أول مرة لدى شكر الله جلبي (1388  -  1488 م) في بهجة التواريخ، لكنه ذكر سليمان باشا (الابن البِكر لأورخان غازي وولي عهده المفترض 1316  -  1357 م)، بدلً من عثمان43. ولا تقتصر المسألة على طبيعة أصل عثمان، بل تتعداها إلى اسمه أيضًا، إذ يذكر كفادار أن أقدم المصادر البيزنطية المعاصرة، بما فيها جورجيوس باخيميريس (1242  -  1310 م) Pachymeres Georgius، تلفظ اسم

  1. وفي هذا الصدد، يقول كارل بروكلمان: "ولكنه [تيمورلنك] أبقى الروم إيلي [وفيه أدرنة] للعثمانيين [...] وبعدها يمم وجهه ق بَل المشرق من جديد، قاصدًا مقره في سمرقند". ينظر: كارل بروكلمان، تاريخ الشعوب الإسلامية: الأتراك العثمانيون وحضارتهم، ترجمة نبيه أمين فارس ومنير البعلبكي (بيروت: دار العلم للملايين، 1949)، ص 32.
  2. ينظر: محمود، "نقاش في نظرية بول وِت ك"، ص 63  -  87.
  3. Michałowicz, ch. 9  -  14.
  4. يسمى أيضًا جيوفاني ماريا أنجيوللو Angiolello Maria Giovan، ينظر: Donado da Lezze, Historia Turchesca: 1300  -  15 14 (Bucuresti: C. Gobl, 1909), pp. 1  -  5.
  5. لكنه يذكر أن والده سليمان. ينظر: ابن حجر العسقلاني، ج 1، ص 484؛ عبد الباسط بن أبي الصفاء غرس الدين خليل بن شاهين، نيل الأمل في ذيل الدول، تحقيق عمر عبد السلام تدمري (بيروت: المكتبة العصرية، 2002)، مج 1، ص 350، وقد نقل ما جاء لدى ابن حجر.
  6. محمد بن محمد بن أبي السرور البكري، "درر الأثمان في أصل منبع آل عثمان"، مخطوط محفوظ في مكتبة لايبزيك برقم (1614،) 1614 A م، ورقة 18 أ.
  7. Enveri, Dusturname , Mükrimin Halil Yinanc (ed.) (Istanbul: Yayın Yılı, 1928), pp. 73  -  74 ; Necdet Öztürk (ed.), Düstûrnâme-i Enverî: Osmanlı Tarihi kısmı 1299  -  14 66 (Istanbul: Kitabevi, 2003), pp. 7 ff.
  8. عاشق باشا زاده، ص 15 ; 204 ; Michałowicz, p. 74  Imber, p. 41
  9. Imber, p. 74.
  10. ذكرها ميناج، أما كتاب شكر الله، فلم تتوافر نسخة منه. ينظر: Ménage, "A Survey of the Early Ottoman Histories," vol. 1 , p. 27.

عثمان بصيغة "أتومان"، و"أتمان"44. وعلى الرغم من أن الأمر يمكن أن يُفهم على أنه مجرد اختلاف في اللفظ، فإننا نتفق مع غبِنْز في قوله إن اسمه كان كذلك في بادئ الأمر، ثم تغير لاحقًا وأصبح "عثمان"، بعد أن قص رؤياه على الشيخ أده بالي واعتنق الإسلام45. ولدعم فرضية غموض أصل آل عثمان كذلك، نوردُ ما ذكره كلود كاهن (1909  -  1991) عن لقاء السلطان محمد الثاني حين فتحه القسطنطينية بجمع من نبلاء بيزنطة، قائلً لهم: "إن العثمانيين ليسوا غرباء عن القسطنطينية، وإن دماءً يونانيةً وتركيةً مختلطةً تجري في عروقهم، لأن جدنا الأكبر سليمان شاه كان ثمرة زواج مبارك بين الأمير البيزنطي يوحنا كومنينوس (نحو 1116  -  1145 م) Komnenos John وابنة سلطان سلاجقة الروم مسعود شاه [1116  -  1156 م"]46. ولو صح القول إن العثمانيين هم ثمرة زواج سلجوقي- بيزنطي، ما كانت المصادر العثمانية لتتخبط في تفسير الأصول العِرقية لآل عثمان. وللدلالة على هذا التخبط، فإن قصة محمد الثاني تتناقض مع النسَب الذي ابتدعه يازجي زاده أوغلو علي الذي يُظهِر فيه سليمان شاه زعيمًا لقبيلة قايي التركمانية (وليس ابنًا تركيًا - بيزنطيًا) فر مع قومه خلال القرن الثالث عشر أمام جيوش جنكيز خان (1165  -  1227 م) من سهوب تركستان إلى الأناضول، موطن أرطغرل والد عثمان غازي. وعلى الرغم من أن ما قام به محمد الثاني يمكن أن يُفهَم ضمن إطار الضرورات التي كانت تواجه الدولة حينذاك، فإن الخطورة لا تكمن في هذا الموضوع فحسب، بل في أن العثمانيين لم يكونوا يعرفون حقيقة أصلهم حتى عام 1453 م، حينما فتحوا القسطنطينية47، وهي الثغرة التي استغلها خصومهم للطعن في شرعيتهم. فمثلً، حينما اجتاح تيمورلنك آسيا الصغرى، بهدف تحويل ولاء تتار الأناضول من العثمانيين إليه، خاطبهم قائلً: "فأنى رضيتم لأنفسكم بهذه الذلة، وأن تصيروا مسخرين حتى كأنكم من المسحرين؟ وبعد أن كنتم أكابر مكبرين، كيف صرتم أصاغر مصغرين؟ ولستم بدار هوانٍ ولا مضيعة، وأرض الله واسعةٌ، ولِمَ صرتم مرقوقي رجلٍ من أولاد علي السلجوقي "48. ومن جهة أخرى، كان منافس العثمانيين القاضي أحمد برهان الدين (1344  -  1398 م) يسخر منهم باستخدامه مفردة "قايجقي" (التي تعني الملاح بالتركية)، عوضًا عن اسم قبيلتهم "قايي"49. ولذلك حاول العثمانيون إثبات شرف نسَبهم بين القبائل التركية. وما يفيدنا من هاتين الروايتين أن هناك سلسلةً من الألغاز في التاريخ العثماني المبكر كان لا بد من معالجتها أو "إخفائها". لذلك، ومن أجل معالجة مسألة النسَب الغامض هذه، قام السلطان مراد الثاني (1421  -  1444 / 1446  -  1451 م) بتكليف مؤرخ البلاط في أدرنة، محمد بن صالح الرومي، المعروف باسم يازجي زاده أوغلو علي، بتأليف كتاب عن أصل آل عثمان، فأنجزه وقدّمه إليه، وكان بعنوان قصة تواريخ أوغوزنامه (1436، أو 1437 م)، أو تواريخ آل سلجوق، وفيه "ابتدع" أصلً للعثمانيين، ربط فيه

  1. Kafadar, p. 124.
  2. Gibbons, p. 27.
  3. Claude Cahen, Pre-Ottoman Turkey: A General Survey of the Material and Spiritual Culture and History (1071  -  1330) , J. Jones-William (trans.) (New York: Taplinger Publishing Company, 1968), p. 94. كان ذلك الزواج في عام 1140 م، بعد خلافه مع عمه الإمبراطور يوحنا كومنينوس، فاستقر في دولة السلاجقة واعتنق الإسلام، ينظر: فاطمة يحيى زكريا الربيدي، "الحريم السلطاني في بلاد الأناضول في العصر السلجوقي: المشاركة السياسية والإنجازات الحضارية"، مجلة جامعة الشارقة للعلوم الإنسانية والاجتماعية، مج 10، العدد 2 (آب/ أغسطس 2013)، ص 217  -  218.
  4. Cahen, p. 43.
  5. أبو العباس شهاب الدين أحمد بن محمد الدمشقي بن عربشاه، عجائب المقدور في نوايب تيمور، تحقيق أحمد فايز الحمصي (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1986)، ص 321.
  6. Murat Cem Mengüç , "Interpreting Ottoman Identity with the Historian Neşri," in: Christine Isom-Verhaaren & Kent F. Schull (eds.), Living in the Ottoman Realm: Empire and Identity 13 th to 20 th Century (Bloomington, IN: Indiana University Press, 2016). p. 68.

جدهم سليمان شاه بقبيلة الأوغوز، في محاولة منه لإعادة هيبة الدولة وشرعنة الحكم العثماني، ولا سيما بعد الهزيمة الماحقة التي حلت بالعثمانيين في معركة أنقرة50. وفي النتيجة، أصبح لعثمان أصلٌ عريقٌ يربطهم بالسلاجقة، ومن ثم بالإسلام. إجمالً، كان السلاطين العثمانيون الأربعة الأوائل يواجهون أزمةً حقيقيةً في أصلهم، وثمة احتمالٌ بوجود نصوص تاريخية خلال القرن الأول من عمر الدولة، أُخفيت أو أُتلفت بأمرٍ منهم، لأنها تضم حقائق تتعلق بأصلهم لا تنسجم مع تطلعاتهم السياسية. وحينما استقرت أوضاع الدولة، بدأ الاهتمام الجاد بتدوين التاريخ في عهد السلطان محمد الأول (1413  -  1421 م)، واستمر طوال القرن الخامس عشر.

ثانيًا: البدايات التأسيسية لتدوين التاريخ العثمين حتى منتصف القرن الخامس عرش

ارتبط تدوين التاريخ العثماني في مطلع القرن الخامس عشر بتزايد الوعي المرتبط بالمستجدات الناشئة عن مواجهة القوى السياسية المنافِسة في الأناضول والشرق الإسلامي؛ إذ بدأ العثمانيون يهتمون به لتسويغ شرعيتهم وطموحاتهم في التوسع الإقليمي. وقد أشار جمال كفادار إلى أن ترسيخ الهيمنة السياسية التيمورية في الأناضول بعد هزيمة العثمانيين في معركة أنقرة، التي وصفها ب "الصدمة التيمورية"، كان نقطة تحوّل تاريخية، عصفت بهم ودفعتهم إلى إعادة النظر في وضعهم السياسي المضطرب إزاء خصومهم السياسيين51. فبعد هذه الهزيمة والحرب الأهلية بين أبناء السلطان بايزيد مباشرةً، بدؤوا يهتمون بتدوين التاريخ، وهو ما تجسد في ملحق كتاب إسكندرنامه، بعنوان دستان تواريخ ملوك آل عثمانالذي يُعدّ أقدم أثر تاريخي تركي عن الدولة العثمانية؛ إذ تعود نسخته الأخيرة إلى عام 1410 م، ولو أن تأليف متنه الأصلي يعود إلى عام 1396 م، أو حتى عام 1390 م52. وفي هذا الملحق، يتحدث أحمدي عن تاريخ العثمانيين، بدءًا من أرطغرل (ت. 1280 م) حتى الأمير سليمان جلبي بن بايزيد الأول (1377  -  1411 م)، بواقع 334 بيتًا شعريًا، من أصل 8754 بيتًا، هي قوام كتاب إسكندرنامه. وتماشيًا مع الموروث الشعري التركي، استخدم المصادر الأساسية للشعر الإسلامي، مثل القرآن والأحاديث النبوية والأدب العربي والفارسي وكتب المغازي والمناقب التركية الأناضولية المدوّنة خلال القرن الثالث عشر، مشدّدًا على مفردة "الغزو"53، ومصوّرًا العثمانيين "غزاةً أشداء"، يوسعون نطاق "دار الإسلام"، ليوفر للمؤرخ النمساوي بول فيتك (1894  -  1978) الذي التقط هذه المفردة لتكون عماد نظريته، حجةً للافتراض أن "قتال الكفار"، أو الغزو، هو القوة الدافعة إلى التوسع العثماني في مراحله المبكرة54.

  1. Kafadar, p. 96.
  2. Ibid., p. 93.
  3. ثمة اختلافٌ بين المؤرخين فيما يخص سنة اكتمال هذا المخطوط، ويُحدّدونه بين عامَي 1390 م (حينما كُتب أول مرة) و 1410 م (حينما قدّمه المؤلف إلى الأمير سليمان جلبي الذي يصفه أحمدي ب "الحاكم الشرعي")، ولعل هذا الاختلاف عائدٌ إلى تغير ولاء المؤلف بين السلطان بايزيد الأول، ومن ثم ولديه عيسى جلبي وسليمان جلبي بعد مقتله، أو إلى أنه ألّفه بعد انتهائه من تأليفإسكندرنامهببضع سنوات، فحصل الخلط بين تأليف المتن والملحق. ويذكر المؤرخ بال فودر أن النسخة النهائية لإسكندرنامهاكتملت في عام 1390 م، في حين أرفق أحمدي الملحق به بين عامي 1403 و 1410 م، ينظر: Pál Fodor, "Ahmedi's Dasitan as a Source of Early Ottoman History," Acta Orientalia Academiae Scientiarum Hungaricae , vol. 38 , no. 1  -  2 (1984), p. 41.
  4. Paul Wittek, The Rise of the Ottoman Empire: Studies in the History of Turkey, Thirteenth-Fifteenth Centuries , Colin Heywood (ed.) (London/ New York: Routledge, 2012), pp. 44 ff.
  5. Guboglu Mihail, "L'historiographie Ottoman des XVe-XVIIIe Siècles: Bref Aperçu," Revue des Etudes Sud-est Européennes , vol. 3 , no. 1  -  2 (1965), pp. 81  -  82.

وأثناء تأليفه دستان تواريخ ملوك آل عثمانالذي يبدو أنه قد أُلّف لنصح الأمير سليمان جلبي، حاول أحمدي أن يراعي نمط كتب المناقب والمغازي، لذا كان مختلفًا إلى حد ما عن متن إسكندرنامه، فجاء زاخرًا بالتعليمات والتحذيرات والنصائح، في إشارة واضحة إلى أوجه القصور التي أدت إلى هزيمة العثمانيين في معركة أنقرة. ومع ذلك، لم يكن أحمدي يهدف إلى كتابة تاريخ العثمانيين، بل إلى توظيف التاريخ لتقديم نصائح إلى الأمير سليمان جلبي، لئلّ يقع في الأخطاء التي وقع فيها والده من قبل. وبالمقارنة بين إسكندرنامه ودستان تواريخ ملوك آل عثمان، يتضح أن الفَرق بين النصيّن كبير جدًا، ما يدل على أن الملحق ليس عملً أصيلً لأحمدي، بل مجرد نقل لنص أقدم مكتوب بأسلوب نثري بسيط، لعله يخشي فقيه أو مصدر آخر. لكنه يبقى في العموم من المصادر المهمة لمؤرخي التاريخ العثماني المبكر55. بالتزامن مع أحمدي أو قبله بقليل، يتحدث المستشرق الألماني فرانز بابنغر (1891  -  1967) عن مؤلف معاصر للسلطان محمد الأول، يدعى حمزاوي، ويذكر أنه شقيق أحمدي، وأنّ له كتابًا في التاريخ العثماني، بعنوان جامع المكنوناتأو حمزة نامه، لا نعرف عن محتواه وقيمته ومصادره إلّ ما ذكره المؤرخ التركي عالي مصطفى (ت. 1600) بقوله إنه يصل بمعلوماته إلى أواخر عصر السلطان بايزيد الأول56. وثمة بضع مخطوطات لهذا الكتاب في مكتبتَيْ فيينا الوطنية وبودليان في أكسفورد57. بعد حمزاوي، ثمة مؤرخٌ آخر يدعى مولانا أحمد داعي (ت. 1412 م)، معاصرٌ لأحمدي أيضًا، وغالبًا ما يُخلط بينهما، لكن الأخير من جرميان أو سيواس. وقد ذكر المؤرخ عالي مصطفى58 أنه كان يدعى "معلم سليمان"، أي الأمير سليمان جلبي، وذكر أيضًا أنه تناول في كتابه جنك نامهالخلافات بينه وبين أخوته في شكل أبيات شعرية. وذكر بابنغر أن هذا الكتاب من الكتب المجهولة حاليًا. وثمة كتاب مفقود آخر لهذا المؤلف، بعنوان فرح نامه، مكتوب بأسلوب شعري أيضًا، لكن المصادر الأخرى لا تشير إليه59. لدينا من هذه المرحلة أثران آخران يعودان إلى عصر السلطان محمد الأول: أولهما لمؤلف مجهول، بعنوان أحوال سلطان محمد بن بايزيد، بوصفه الطرف المنتصر في الحرب الأهلية من وجهة نظره، وهو أحد المصادر المهمة لعاشق باشا زاده الذي اعتمد عليه في القسم الأول من كتابه الذي ينتهي بعام 1422 م، وفيه يحاول السلطان تفسير نتيجة الحرب الأهلية وتسويغ قتل إخوته عيسى وسليمان وموسى، الأمر الذي أيّده فيه مؤرخٌ معاصرٌ آخر، هو عبد الواسع جلبي60. أما الأثر الثاني، فهو لعبد الواسع جلبي، بعنوان خليلنامهوقد أُهدي إلى السلطان محمد الأول أيضًا في عام 1414 م، أي بعد اعتلائه العرش بعام واحد، وهو مكتوب بطريقة الشعر المثنوي. ولا نعرف عن حياة المؤلف سوى ما قدّمه الباحث التركي وصفي ماهر

  1. Şevket Küçükhüseyin, "The Ottoman Historical Section of Ahmedi's İskendernāme: An Alternative Reading in the Light of the Author's Personal Circumstances," in: A. C. S. Peacock & Sara Nur Yıldız, Islamic Literature and Intellectual Life in Fourteenth and Fifteenth-Century Anatolia (Würzburg: Ergon-Verlag GmbH, 2016), pp. 295  -  296.
  2. عالي مصطفى بن عبد المولى جلبي، نام عالي تاريخي [كنه الأخبار] (إستانبول: تقويمخانه عامرة، 1861)، ج 5، ص 22، 94، 140.
  3. Babinger, Die Geschichtsschreiber , pp. 13  -  14 ; Babinger, Osmanlı Tarih Yazarları ve Eserleri , pp. 14  -  15.
  4. بن عبد المولى جلبي، ج 5، ص 130.
  5. Babinger, Die Geschichtsschreiber , p. 14 ; Babinger, Osmanlı Tarih Yazarları ve Eserleri , pp. 15  -  16.
  6. نُشر كتاب أحوال سلطان محمد بن بايزيد خانفي: Dimitri Kastritsis (ed.), The Tales of Sultan Mehmed, Son of Bayezid Khan [Ahval-i Sultan Mehmed Bin Beyazid Han] (Cambridge, MA: Department of Near Eastern Languages and Literatures, Harvard University, 2007). قدم المحرر ديمتري كاستريتسيس تحليلً كاملً للمخطوط في كتابه أبناء بايزيد: Dimitri J. Kastritsis, The Sons of Bayezid: Empire Building and Representation in the Ottoman Civil War of 1402  -  14 13 (Leiden/ Boston: Brill,

كوكاتورك (1907  -  1961) الذي عرفناه أول مرة، نقلً عمّا ذكره المؤلف عن نفسه في الكتاب، وإن كان محدودًا جدًا61؛ إذ يقول إنه عاش في زمن السلطان محمد الأول، تحت حماية وزيره بايزيد باشا (1413  -  1421 م)، وإن والده كان قاضيًا أو رجل دين. ويوضح سبب تأليفه الكتاب، فيقول إن السلطان محمد الأول كان قد طلب من أحمدي أن يترجم له قصة "ويس ورامين" الفارسية، لكنه توفي ولم يكمل الكتاب، فكلّفه السلطان بترجمتها، لكنها لم تجد هوى في نفسه، ففضل أن يؤلف كتابًا عن أحد الأنبياء، فألّف كتابًا بالشعر المثنوي عن حياة النبي إبراهيم "خليل الله"، ولذلك سُمي كتابه خليلنامه، أو إبراهيم وسارة، أو دستان إبراهيم نبي، والعنوان الأول هو الشائع62. وفي الكتاب يبرر للسلطان نتيجة الحرب الأهلية التي انتهت باستيلائه على الحكم بعد مقتل إخوته63. خلال هذه المرحلة، نقرأ عن المتصوّف الحروفي عبد الرحمن بن محمد البسطامي الحنفي (1392  -  1454 م) الذي ترك العديد من المصنفات بالعربية للسلطانين محمد الأول ومراد الثاني، مثل نظم السلوك في تواريخ الخلفاء والملوك؛ والدرر في الحوادث والسير، وغيرهما من الكتب التي لا تزال مخطوطة64. وفي عهد السلطان مراد الثاني، بدأت مرحلةٌ جديدةٌ لتدوين التاريخ العثماني، شهدت زيادةً وتنوّعًا في تأليف النصوص الأدبية والتاريخية؛ إذ كان السلطان مولعًا بالأدب والتاريخ، وشهد عهده ترجمة وتأليف العديد من المصنفات التاريخية65. ويبدو أن الاجتياح المغولي قد أرغم العديد من الكُتَّاب والمؤرخين على التوجّه إلى الأناضول، وكان من بينهم شهاب الدين أحمد بن محمد بن عبد الله الدمشقي الأنصاري، المعروف باسم "ابن عربشاه" (1389  -  1450 م) صاحب كتاب تيمورنامه، أو تاريخ تيمورلنك: عجائب المقدور في نوايب تيمور الذي يعود تاريخه إلى عام 1436 م، وهو الكتاب الوحيد عن تيمورلنك بالعربية، والوحيد الذي شهد النكبة التي حلّت بالعثمانيين في معركة أنقرة66. وخلال تلك المرحلة، برز صنفان من كتب التاريخ: التقاويم والمغازي، ومعظمها مجهول المؤلف. شكلت "التقاويم" أساس التواريخ العثمانية المبكرة لاحتوائها معلومات تاريخية مهمة، وإن كانت مختصرةً جدًا. ويعود أصلها إلى علم التنجيم، إذ كان المنجمون العثمانيون يضيفون إلى مؤلفاتهم قوائم بالحوادث السياسية والطبيعية، مثل الزلازل والحرائق والآفات والخسوف والكسوف وغيرها، وكانوا يحرصون على تقديم تنبّؤات للسلاطين، وعادةً ما كانت تقاويمهم تبدأ بقوائم للأنبياء والخلفاء، ثم تتناول أهم حوادث تاريخ السلاجقة والعثمانيين والقرمانيين67. وتعود أقدم تقاويم عثمانية إلى عام 1425 م، اعتمدت بدورها على مصادر أقدم68. وكانت تُدوّن في مطلع كل عام لتكون تحت تصرف السلطان، وكانت العبارات الأولى فيها مختصرةً جدًا، ولا تسجل سوى سنوات ولادة السلاطين وتولّيهم العرش وغزواتهم، غير أنها أخذت تتوسع في الحديث عن أخبار الدولة والحوادث المهمة

  1. Vasfi Mahir Kocatürk,  Büyük Türk Edebiyatı Tarihi (Ankara: Edebiyat Yayınevi, 1964), pp. 201  -  202.
  2. Günay Kut, "Abdülvâsi Çalabi," in: Islam Ansiklopedisi , vol. 1 (Ankara: Türkiye Diyanet Vakfı Yayınları, 1985), pp. 283  -  284 ; Günay Alpay, "Abdülvâsi Çelebi'nin Eseri ve Nüshaları,"  Türk Dili Araştırmaları Yıllığı-Belleten , vo. 17 , no. 201 (1969), pp. 210  -  226.
  3. Abdülvasi Çelebi, Hâlilname , Ayhan Güldaş (ed.) (Ankara: Kültür Bakanlığı, 1996), pp. 254  -  278.
  4. مصطفى بن عبد الله حاجي كاتب جلبي، كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون (بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1999)، مج 1، ص 749؛ مج 2، ص 1963. أما تواريخ مخطوطات كتبه فلا تزال مجهولة.ً
  5. ينظر: كوبريلي، تاريخ الأدب التركي، ص 535  -  542.
  6. ابن عربشاه، ص 322  -  334؛ ويذكر العزاوي أنه كان "ثقةً في تلك الحوادث ل ما كان له من الاتصال الكبير بعلماء الترك والعجم"، غير أنه يذكر أن وفاته كانت في عام 1442 م، ينظر: العزاوي، ص 229  -  231.
  7. Victor Louis Ménage, "The Annals of Murad II," Bulletin of the School of Oriental and African Studies , vol. 39 , no. 3 (1976), pp. 570  -  584.
  8. خليل إينالجك، "نشأة حركة التأريخ العثماني"، في: لويس وهولت، ص 244  -  245؛ Halil İnalcık, Fatih Devri Üzerinde Tetkikler ve Vesikalar (Ankara: Türk Tarih Kurumu Basımevi, 1954).

للدول الإسلامية الأخرى منذ النصف الأول من القرن الخامس عشر، لكنها عمومًا بقيت مختصرةً حتى السنوات الأخيرة من عهد السلطان مراد الثاني، إلّ في الحوادث المهمة التي ذُكرت بتفصيل أكبر، مثل معركة فارنا (وارنه 1444 م)69. كان غالبية تلك المؤلفات مجهولة المؤلف، وتحمل العنوان الشائع تواريخ آل عثمانالذي تضم المكتبات الأوروبية والتركية نحو خمسين مخطوطًا منه، ويبدو أن هذه المؤلفات اعتمدت على نص مشترك كان عبارةً عن توليفة من القصص والأخبار التاريخية المكتوبة بالتركية العامية التي غلب عليها نقد السياسة العامة للدولة، ربما لانتماء مصنفيها إلى شريحة "الغزاة الدراويش" المهمشين الذين دوّنوا إرهاصاتهم ونظرتهم العامة إلى سياسة الدولة، ولا سيما في منطقة البلقان70. فمثلً، عند الحديث عن فتح أولى القواعد العثمانية في أوروبا خلال عهد أورخان غازي، تم التشديد على مبدأ "الغزو"، بذكر شهادة مزعومة لقائد الجيش العثماني في البلقان سليمان باشا بن أورخان غازي (1316  -  1357 م) الذي طلب من جنوده أن يدفنوه بعد مقتله في قرية "بولاير" ليحميها من الهجمات البيزنطية المضادة، ويبعد قواته عن أيدي "الكفار"71. وورد في أحد التقاويم من ذلك العهد أيضًا أن القوات العثمانية المتفوقة عددًا لم تنجح في صد الهجوم البيزنطي المضاد إلّ بعد أن امتطت "خيولً رمادية"ً72، ما يؤكد أن كُتّابها كانوا يُقحمون أساطير شعبيةً مستوحاةً من كتب المغازي والمناقب التي أُلّفت في القرن الرابع عشر. وكان أولئك الكُتّاب ينتقدون سياسة السلطانيَن مراد الأول وبايزيد الأول المركزية، وكان الأخير صاحب الحظ الأوفر من النقد لِما كان يُشاع عن إدمانه الخمر الذي كان السبب في هزيمته أمام تيمورلنك في معركة أنقرة، بحسب اعتقادهم73. وبعد أن خسر المعركة ووقع في الأسر، أورد أحد الكُتّاب المجهولين حوارًا خياليًا دار بينه وبين تيمورلنك، قال فيه الأخيرُ إن الله قد قسّم حكم العالم بينهما، لكن بايزيد خسره لأنه استخفّ به، وأنه خسر المعركة بسبب غروره تجاه جنوده، وكان عليه أن يكون متواضعًا لئلّ يخسر نصرة الله لمملكته74. ولا شك في أن هذه الرواية تعكس التوتر المتزايد حينذاك بين السلاطين ومجتمع الأناضول البدوي، وهو ما تجلّ لاحقًا في كتاب عاشق باشا زاده الذي سيأتي الحديث عنه. على الرغم من أهمية التواريخ المجهولة المؤلف، فإن الأخذ منها ينطوي على محاذير كبيرة، لأن مؤلفيها كانوا هواةً لا تُعرف درجة صدقيتهم، فكانوا ينسخون معلوماتهم من أصدقاء لهم في المساجد والتكايا، من دون مراعاة الحفاظ على النص، فكانوا يضيفون كيفما شاؤوا إلى متن النص وفي الحواشي أيضًا. وفي النتيجة، كان على المحرر أن يتوقع وجود عدد من النسخ الأصلية وعدد آخر من النصوص المنقّحة عن النص الأصلي75. ومن هذه الفئة، ثمة مخطوطٌ بعنوان غزوات سلطان مراد بن محمد خان، ما يشير إلى أن مؤلّفه كان شاهدًا على الأحداث التي دوّنها خلال عمله في بلاط السلطان بصفته كاتبًا76. ويُدرج هذا المؤلَّف ضمن كتب المغازي، وهو أقدم الأمثلة المعروفة عنها. أما النص، فيتكوّن من قسمين منفصلين: يتضمن الأول الغزوات،

  1. فيكتور لويس ميناج، "بدايات أعمال التأريخ العثماني"، في: لويس وهولت، ص 262.
  2. للاطلاع على قائمة لتلك المخطوطات، ينظر: Necdet Öztürk (ed.), Anonim Osmanlı Kroniği (1299  -  1512) (Istanbul: Türk Dünyası Araştırmaları Vakfı, 2000), pp. XXXI-XLIX; ميناج، ص 260.
  3. Kaçar, p. 41 ; Öztürk, p. 23.
  4. Öztürk, p. 24.
  5. Kafadar, p. 111.
  6. Öztürk, p. 46.
  7. Ibid., pp. 51  -  52.
  8. Kaçar, p. 30.

حوادث عامَي 1443 و 1444 م، وأنشطة الإمبراطور البيزنطي يوحنا الثامن باليولوغوس (1425  -  1448 م) Palaiologos VIII John وملك المجر لاديسلاس اليتيم (1440  -  1457 م) Posthumous the Ladislaus ضد العثمانيين، ومعركة فارنا، وحادثة دوزمه مصطفى77، وظروف عقد محادثات السلام في أدرنة في عام 1444 م، وغيرها. ويذكر خليل إينالجك (1916  -  2016) أن المعلومات الواردة فيه تتفق مع المصادر الغربية، بل تُكملها وتُصححها، لأن مؤلفه استطاع أن يحدد الأحداث بدقة وتفصيل. أما القسم الثاني "مناقبنامه محمود باشا"، فيتناول حياة الصدر الأعظم محمود باشا (1456  -  1466، 1472  -  1474 م) وأعماله. وتوجد النسخة الوحيدة لهذا المخطوط في مجموعة خليل إينالجك التابعة لجامعة بيلكنت في أنقرة، ويعود تاريخها إلى ما بعد عام 1451 م، لأن المؤلف تحدّث عن وفاة السلطان مراد الثاني78. وأخيرًا، فقد أفاد المؤرخ كولن إمبر كثيرًا من هذا المخطوط في كتابه المهم عن معركة فارنا79. وإضافة إلى كتب التقاويم والغزوات، اهتمت الدولة بتدوين تاريخها الرسمي، وظهر اهتمام السلاطين العثمانيين بمعالجة مسألة نسبهم أول مرة. وسبقت الإشارة إلى أن السلطان مراد الثاني كلّف يازجي زاده أوغلو علي بتأليف تاريخ للعثمانيين، يُراعى تثبيت نسَب أصيل للسلاطين فيه، فأنجز المهمة في كتابه أوغوزنامهالذي هو ترجمةٌ لكتاب تواريخ آل سلجوق ليحيى بن محمد، المعروف باسم "ابن بيبي". وكان الدافع الرئيس لذكر الأُسر التركمانية السابقة للعثمانيين، إظهار الأخيرين الذين ينتمون إلى أتراك الأوغوز، بصورة الوارثين الشرعيين لزعامة العالم الإسلامي عمومًا، والتركي تحديدًا، لأن مبادئ الشرعية البدوية كانت لا تزال مهيمنةً في الذهنية السياسية بعد تفكك دولة جنكيز خان في عام 1294 م80. وقد مثّل هذا الأثر التاريخي تحديًا سياسيًا كبيرًا للقره قوينلو والآق قوينلو والتيموريين، وكذلك للأسر التركمانية في الأناضول، مثل القرمانيين، وذلك بقوله إن السلطان مراد الثاني هو الأشرف أصلً ونسبًا بين جميع أسُر خانات أتراك الأوغوز وفروع المغول المختلفة81. ويوضح الجدول (1) أهم المؤرخين ومؤلفاتهم حتى منتصف القرن الخامس عشر.

  1. هو الأمير مصطفى جلبي بن السلطان بايزيد الأول (1393  -  1422 م) الذي أ سر خلال معركة أنقرة واقتيد إلى سمرقند. وحينما توفي تيمورلنك في عام 1405 م، أُطلق سراحه وعاد ليطالب بالعرش بديلً من أخيه السلطان محمد الأول، بدعوى أنه أحق فيه منه، فأطلقت عليه المصادر تسمية "دوزمه" أو "سختكار"، أي الدعي أو الزائف. غير أن الدراسات الحديثة أثبتت أنه الابن الحقيقي للسلطان بايزيد الأول؛ فبعد عودته إلى الأناضول، انخرط في الحرب الأهلية واختفى عند أبناء قره مان، ثم لجأ إلى إمارة جندرلي، فحرّضه أميرها على المطالبة بالعرش؛ فاجتاز تراقيا إلى ثيساليا، وأعلن عن حركته في مدينة سيروز، بعد أن انضم وأوقع بأخيه هزيمة منكرة وأرغمه على اللجوء إلى مدينة سلانيك هو وأنصاره. للتفاصيل، ينظر: جوزيف فون هاممه ر.، دولت عثمانيه تاريخي، ترجمة محمد عطا وإيكنجي جلد، مج 2: 1400  -  53 14 (إستانبول: بدروسيان مطبعه سي، 1917)، ص 135  -  143. ومن الدراسات الحديثة، ينظر: علي خليل أحمد، "جهود السلطان محمد الأول في إعادة بناء الدولة العثمانية (1413  -  1421 م)"، مجلة جامعة كركوك للدراسات الإنسانية، مج 3، العدد 1 (2009)، ص 111؛ Ismail Hakki Uzunçarşili, Osmanli Tarihi (Ankara: Türk Tarih Kurumu Yayınları, 1988), vol. I, pp. 65 , 77 , 316 ; Kastritsis, The Sons of Bayezid , pp. 2  -  3 , 39 , 41 , 47 , 82 , 133 , 204.
  2. Halil Inalcik & Mevlûd Oğuz, "Gazavât Sultan Murad," Ankara Üniversitesi Dil ve Tarih-Coğrafya Fakültesi Dergisi, Ankara (DTCFD) , vol. 7 , no. 2 (1949), pp. 481  -  495.
  3. Colin Imber, The Crusade of Varna, 1443  -  14 45 (Burlington: Ashgate,  2006).
  4. Sara Nur Yıldız, "The Ottoman Empire," in: Ehsan Yarshater (ed.), Encycloaedia Iranica (New York: The Encyclopædia Iranica Foundation, 2004), vol. 13 , pp. 403  -  405. يذكر بابنغر أن هذا الأثر كان موجودًا ومكتوبًا بالحروف المغولية، لكنه لم يطّلع على نسخته الأصلية.
  5. Paul Wittek, "Yazijioghlu Ali on the Christian Turks of the Dobruja,"  Bulletin of the School of Oriental and African Studies , vol. 14 , no. 3 (1952), pp. 645  -  647 ; John E. Woods,  The Aqquyunlu: Clan, Confederation, Empire (Minneapolis/ Chicago: Bibliotheca Islamica, 1976), p. 5.

الجدول (1) أهم المؤرخين ومؤلفاتهم حتى منتصف القرن الخامس عشر

المؤلفعنوان كتابهالعاماللغةالصنف
يخشي فقيهمناقب آل عثمان1389 (أو 1403 م)التركيةمناقبنامه
أحمديدستان تواريخ ملوك آل عثمان1390 - 1410 مالتركيةنصائح
حمزاويجامع المكنونات (حمزة نامه)بعد 1402 مالتركيةغير معروف
أحمد داعيجنك نامهغير معروفغير معروفغير معروف
مجهولأحوال سلطان محمد بن بايزيد1413 / 1414 مغير معروفمناقبنامه
عبد الواسع جلبيخليلنامه1414 مغير معروفمناقبنامه
عبد الرحمن
بن محمد البسطامي
الدرر في الحوادث والسير1431 مالعربيةتاريخ عام
نظم السلوك في تواريخ الخلفاء والملوكغير معروفالعربيةتاريخ عام
دلشاد بدريمرادنامه1428 مالتركيةمناقبنامه
شهاب الدين
أحمد بن محمد بن عبد الله
الدمشقي الأنصاري (ابن
عربشاه)
تيمور نامه (عجائب المقدور في نوايب
تيمور)
1436 مالعربيةمناقبنامه
يازجي زاده أوغلو عليأوغوز نامه (أو تواريخ آل سلجوق، أو
سلجوقنامه)
1436 / 1437 مالتركيةتاريخ عام
نيشانجيرسالة1450 / 1451 مالتركيةمديح
مجهولغزوات سلطان مراد بن محمد خانبعد 1451 مالتركيةغزواتنامه

المصدر: من إعداد الباحث استنادًا إلى: Victor Louis Ménage, "A Survey of the Early Ottoman Histories, with Studies on their Textual Problems and their Sources," Unpublished PhD Dissertation, Faculty of Arts, University of London, SOAS, 1962 ; Murat Cem Mengüç, "Conventions of a Bottom-up History: The Author, the State, and the Emergence of Ottoman Historiography," The 46 th Annual Meeting of the Association for Spanish and Portuguese Historical Studies, Baltimore, Maryland, 19  -  22 / 3 / 2015 , p. 17 , accessed on 31 / 1 / 2022 , at: https://rb.gy/ 3 wyf 3 j

ثالثًا: عهد السلطان محمد الثاين: البداية الحقيقية لتدوين التاريخ العثمين الرسمي

يمثل عهد السلطان محمد الثاني مرحلةً مهمةً من مراحل تدوين التاريخ العثماني لتزامنه مع فتح القسطنطينية (1453 م) وتحوّل الدولة العثمانية إلى إمبراطورية مترامية الأطراف، وما ترتب على ذلك من ظهور الكثير من كتب التاريخ الشاملة التي كانت الأولى من نوعها عن آل عثمان والدولة عمومًا منذ تأسيسها82، وكانت الحملات والفتوح وتنظيم الدولة أهم موضوع تناولته83. ويذكر المؤرخ البريطاني فيكتور لويس ميناج أن "أصحاب القلم" والأدباء والكُتّاب من داخل الأراضي العثمانية وخارجها أخذوا يلتفّون حول السلطان ووزيره محمود باشا، بالتزامن مع فتح القسطنطينية وتعاظم هيبة آل عثمان84، وهذا ما اتضح في العديد من المصنفات التاريخية، مثل بهجة التواريخلشكر الله، ودستورنامهلأنوري الذي يمثل ضربًا جديدًا من كتب التاريخ أُطلق عليه اسم "شاهنامه"، فضلً عن مجموعة من كتب تواريخ آل عثمانالمجهولة المؤلف. وفي حين كان بهجة التواريخيمثل استمرارًا لنهج أحمدي، كان دستورنامه يمثل مدرسةً مختلفةً، وهو ما يفسر سبب وصف تلك المرحلة بالبداية الحقيقية لتدوين التاريخ العثماني. ألّف شكر الله جلبي (شهاب الدين أحمد بن زين الدين زكي)، كتابه بهجة التواريخبالفارسية في عام 1456 م (أو 1459 م)، ودوّن فيه تاريخ العالم في ثلاثة عشر بابًا، تناول في الأخير منها موجزًا لتاريخ العثمانيين، تضمّن تفصيلات مُسهبةً عن جلوس مراد الثاني على العرش، فضلً عن مآثر السلاطين ومنشآتهم الدينية، مستمدًّا معلوماته عن أصلهم من أحمدي ومصدره المجهول85. وتتضمن إحدى مخطوطات الكتاب، وهي مخطوطة "نوري عثمانية"، فقرةً غريبة، ذكر فيها المؤلف أن السلطان مراد الثاني أرسله سفيرًا في عام 1449 م إلى زعيم القره قوينلو في أذربيجان وأران ميرزا جهانشاه (1438  -  1467 م)، وهناك عَلِم بوجود مخطوط لمؤلف مجهول بعنوان أوغوزنامه، ورد فيه أن أصل العثمانيين يرجع إلى قبائل أوغوز - قايي، وأن هناك 45 جيلً بين أرطغرل وكوك خان، وهو ما يدل على أن هاجس الأصل كان لا يزال يطارد العثمانيين حتى بعد كتابة مخطوط يازجي زاده أوغلو علي86. في هذه المرحلة أيضًا، وفي عام 1465 م تحديدًا، ألّف المؤرخ والشاعر خوجة زاده محمد أنوري أفندي كتابه دستورنامه، أو وقائع أنوريبالتركية، بطريقة الشعر المثنوي، وبواقع 3730 بيتًا موزّعة على ثلاثة أبواب، تناول في ثالثها (الفصول 19  -  22، نحو 850 بيتًا) أخبارًا مختصرةً عن تاريخ سلاطين آل عثمان منذ بداياته الأسطورية حتى تموز/ يوليو 1464 م. وعلى الرغم من أن معلوماته عن الحكام الأوائل مختصرةٌ جدًا، فإنه أسهب في الحديث عن مآثر الأمير سليمان جلبي، ووصف حملات السلطان محمد الثاني وصفًا دقيقًا، اعتمد فيه على روايات شهود عيان للحملات التي شارك فيها، فضلً عن أخبار جمعها من أحمدي والمؤرخين المجهولين والحكايات الشعبية

  1. Suraiya Faroqhi, Approaching Ottoman History: An Introduction to the Sources (Cambridge: Cambridge University Press, 1999), pp. 146  -  147.
  2. Suraiya Faroqhi, "The Ottoman Empire in World History: What the Archives Can Tell Us," in: Suraiya Faroqhi, Another Mirror for Princes. The Public Image of the Ottoman Sultans and its Reception (Istanbul: The Isis Press; Piscataway, NJ: Gorgias Press, 2008), pp. 10  -  11.
  3. Ménage, "A Survey of the Early Ottoman Histories," vol. 1 , p. 34.
  4. Ibid., vol. 2 , p. 328 ; Şükrullah Efendi, Behcetüt Tevârih , Hasan Almaz (ed. & trans.) (Istanbul: Mostar, 2013), pp. XII-XIII; Halil Inalcık, "Tarihçi Şükrullâh Çelebi (1380 ?- 1460)," Acta Orientalia Academiae Scientiarum Hungaricae , vol. 61 , no. 1  -  2 (March 2008), pp. 113  -  118 ; إينالجك، ص 240.
  5. Şükrullah Efendi, Behcetüt Tevârih , Nihal Atsız (ed.) (Istanbul: Türkiye Yayınevi, 1947), p. 51 ; Murat Cem Mengüç, "A Study of 15 th -Century Ottoman Historiography," Unpublished PhD Dissertation, University of Cambridge, UK, 2008 , pp. 23  -  24 ; بنحادة، ص 560.

وكتب التقاويم. غير أن المهم في هذا الكتاب أنه يذكر نسبًا مختلفًا لآل عثمان، يختلف عما ذكره شكر الله وحسن بن محمود بياتي (الذي سيرد ذكره)، ويؤكد أن مصدره هو السمرقندي، وهو شخصٌ غير معروف للمؤرخين العثمانيين87. من مؤرخي هذه المرحلة برز المؤرخ اليوناني ميخائيل كريتوبولوس (1410  -  1470 م) Critobulus Michael الذي كان من النخبة السياسية والفكرية اليونانية، وألّف كتاب التاريخ Historia، بخمسة أبواب مخصصة بالكامل لعهد السلطان محمد الثاني؛ يروي الباب الأول صعوده إلى العرش وحصار القسطنطينية والاستيلاء عليها، ويُغطّي الثاني حملاته في البلقان والغزو العثماني لصربيا ومصير جزر ليمنوس Lemnos وثاسوس Thasos وساموثراكي] Samothrace [Samothraki، ويصف الثالث الحملات العثمانية في بيلوبونيز88وألبانيا، في حين يتحدث الرابع عن غزو طرابزون وجزيرة ليزبوس Lesbos والحملات ضد البوسنة وولاكيا، أما الأخير فيتحدث عن الحملات الأخرى ضد البوسنة وألبانيا، والمعارك ضد البنادقة في بيلوبونيز. واستخدم المؤلف مجموعةً منوعةً من المصادر، مثل الوثائق العثمانية وروايات الشهود العيان والملاحظات الشخصية وبعض المؤلفات القديمة. وبعد أن فرغ من تأليفه في عام 1467 م، أهداه إلى السلطان لاستعطافه ونيل رضاه، ليستعيد وضعه حاكمًا على جزيرة إمبروس Imbros، غير أن الأخير تسلّم الكتاب ولم يكافئه عليه، ما يدل على أن تأليفه لم يكن بتكليف منه89. ومع ذلك، فهو أحد المصادر المهمة عن التاريخ العثماني خلال القرن الخامس عشر. لدينا من هذه المرحلة نتاجان من التواريخ الشعرية الفارسية: غزواتنامه روم (1465 م) لمولانا كمال الدين حسين بن علي الكاشفي الواعظ البيهقي السبزواري، المعروف اختصارًا باسم كاشفي (ت. 1504  -  1505 م)، وخونكارنامه (1474 م) لمير علي مظفر، المعروف باسم مُعالي، وهما ليسا من التواريخ الشاملة، بل من الكتب المُكرّسة للسلطان محمد الثاني الذي كان المؤلفان يعملان في بلاطه، أملً في الحصول على حظوته ورعايته90. كان كاشفي مهاجرًا من خراسان، وصل إلى البلاط العثماني مع انتهاء حكم محمد الثاني، فبدأ يتقرّب إلى الصدر الأعظم محمد باشا الكرماني (الرومي) (1477  -  1481 م) لنيل رضا السلطان، فقدم إليه كتابه غزواتنامه رومفي عام 1478 م، وهو عبارة عن مثنوي فارسي من 1139 بيتًا91. أما عن محتواه، فبعد أن يصف المؤلف ولادة "الأمير محمد"، وتنازل والده مراد الثاني عن العرش في عام 1444 م، يفصّل الحديث عن حملة فارنا ضد القوى الأوروبية، فضلً عن حملات أخرى مثل حملتَي ألبانيا (1447 م) وقوصوه الثانية (1448 م)، وينتهي بباب غير مكتمل بعنوان يشير إلى زواج الأمير محمد من الأميرة مُكرمة خاتون بنت الأمير سليمان بن محمد، حاكم إمارة ذو القدر (دلقادر). وليست لدينا معلوماتٌ إذا ما كان النص قد اكتمل أم لا، ولعلّه كان مسودة لعمل أضخم92، لكن، يشير خليل إينالجك إلى أنه يتضمن معلومات أصيلة عن حكم السلطان مراد الثاني، والسلطان محمد الثاني في صِباه93.

  1. إينالجك، ص 244؛ ميناج، ص 266؛ Yıldız, "The Ottoman Empire," p. 404 ; Mengüç, "A Study of 15 th -Century Ottoman Historiography," p. 25 ; Ménage, "A Survey of the Early Ottoman Histories," vol. 1 , pp. 134  -  138.
  2. بيلوبونيز أو بَلْبُونَس: شبه جزيرة تقع في جنوب اليونان، ويرتبط تاريخها بتاريخ اليونان. اشتهرت في التاريخ في الحروب التي حملت اسمها بين أثينا وحليفاتها من جهة، وإسبارطة وحليفاتها من جهة أخرى.
  3. Kaçar, p. 64 ; Diether Reinsch-Roderich, "Kritobulos of Imbros: Learned Historian, Ottoman Raya and Byzantine Patriot," Zbornik radova Vizantološkog instituta (ZRVI) , no. 40 (2003), p. 298.
  4. لمزيد من التفصيلات، ينظر: Mengüç, "A Study of 15 th -Century Ottoman Historiography," pp. 66  -  67 ; Ménage, "A Survey of the Early Ottoman Histories," vol. 1 , p. 34.
  5. توجد نسخةٌ فريدةٌ منه في مكتبة جامعة إستانبول تحت تصنيف FY، برقم 1388. Ménage, "A Survey of the Early Ottoman Histories," vol. 1 , pp. 128  -  131.
  6. Adnan Sadik Erzi, "Türkiye Kütüphanelerinden Notlar ve Vesikalar II,"  Belleten , vol. 14 , no. 56 (1950), pp. 595  -  647.
  7. إينالجك، ص 251.

مثل كاشفي، كان مير علي مظفر، المعروف باسم "مُعالي"، من طوس أصلً، ووصل إلى البلاط العثماني بعد سنوات من الترحال خلال الفترة 1446  -  1453 م. ومن الصعب أن نصنّف خونكارنامهضمن باب معيّ، لأن المؤلف لم يلتزم فيه بأي سياق تاريخي، حتى إن المؤرخ فيكتور ميناج وصفه بأنه "خلطة" من الحوادث التي جُمعت من دون مراعاة التسلسل الزمني94. لكن الغزوات هي الموضوع الرئيس فيه. ويتكوّن الكتاب من أربعة أبواب، يتناول الأول موجزًا عن عهد السلطان محمد الثاني وانتصاراته على أوزون حسن (1424  -  1478 م) وأمير قسطموني إسماعيل إسفنديار في عام 1473 م، ويتحدث في الثاني عن سفارة عثمانية إلى البلاط المغولي بعد عام 1444 م. ويغطي البابان الأخيران سيرة المؤلف وسردًا لرحلاته المختلفة وبعض الأحداث المهمة، مثل العلاقات المتوترة بين الصدر الأعظم محمود باشا وابن السلطان المفضل الأمير مصطفى (1450  -  1474 م)، ويربط بين إعدام الأول في عام 1474 م ووفاة الثاني في ظروف غامضة في كرمان بعد نحو ستة شهور من الانتصار على أوزون حسن95. والكتاب في العموميعدّ مصدرًامهمًا للعلاقات العثمانية مع ما تبقى من إمارات الأناضول المنافِسة والقوى الإقليمية في الشرق، مثل التيموريين والآق قوينلو والقره قوينلو. ويكتسب أهميته في كون مؤلفه إيراني الأصل له علاقات ومعرفة شخصية مع مختلف حكام الشرق، لذلك كان قادرًا على توفير معلومات دقيقة للعثمانيين عنهم. تكشف هذه النصوص المتعددة عن أن عصر السلطان محمد الثاني شهد اهتمامًا ملحوظًا بتدوين التاريخ، حتى لو لم تكن هناك وظيفةٌ رسميةٌ بصفة "مؤرخ البلاط". ويُبيّ الجدول (2) أهم مؤرخي تلك المرحلة. الجدول (2) أهم مؤرخي مرحلة ما بين عامي 1456 و 1475

المؤلفعنوان كتابهالعاماللغةالصنف
شكر الله جلبيبهجة التواريخ1456 / 1459 مالفارسيةمديح
خوجة زاده محمد أنوريدستورنامه (وقائع أنوري)1465 مالتركيةغير معروف
كمال الدين حسين بن علي
(كاشفي)
غزواتنامه روم1465 مالفارسيةشاهنامه
ميخائيل كريتوبولوسHistoria1468 ماليونانيةفتحنامه
مجهولتواريخ آل عثمان1472 مالتركيةتاريخ عام
مير علي مظفر (مُعالي)خونكارنامه1474 / 1475 مالفارسيةشاهنامه

المصدر: المرجع نفسه.

  1. Ménage, "A Survey of the Early Ottoman Histories," vol. 1 , pp. 147  -  149.
  2. Yıldız, "The Ottoman Empire," p. 405.

رابعًا: العصر الذهبي للتدوين التاريخي العثمين

يمثل عهد السلطان بايزيد الثاني العصر الذهبي لتدوين التاريخ العثماني؛ ففيه أُلّف معظم كتب تواريخ آل عثمان، ولا سيما بعد توطيد الإدارة المركزية وتزايد الوعي بأهمية تدوين تاريخ السلطنة العثمانية. ولأن السلطان كان مدركًا الحاجة إلى تعزيز صورته بوصفه أقوى حاكم مسلم، كلَّف مجموعةً من الكُتّاب بتدوين مآثره ومآثر أسلافه في مرحلة كانت فيها الدولة تخوض صراعًا مع المماليك للسيطرة على جنوب الأناضول. كانت تلك المرحلة أكثر المراحل نتاجًا من حيث عدد المؤلَّفات التاريخية العثمانية، ولا سيما بعد عام 1484 م، بعد استسلام قلاع مولدافيا في كيليا وآقرمان للجيوش العثمانية؛ إذ مثّل هذا الحدث خاتمة التواريخ المجهولة المُنقّحة والنسخ المنقحة الرئيسة، مثل تاريخ عاشق باشا زاده، وتاريخ بودليان مجهول المؤلف، وتاريخ نشري. وجاء هذا النتاج المكثف بعد مخاض عسير شهدته الدولة، تمثل بتباطؤ تقدّم الجيش العثماني في أواخر حكم السلطان محمد الثاني وتوقفه كلّيًا عند وفاته، وعصيان الأمير جم (1481  -  1482 م) الذي شجّع القوى الأوروبية على استغلال حالة الانشقاق، إلى درجة أعاقت العثمانيين عن إحراز أي تقدم كبير في أوروبا96. ولذلك كان تدوين التاريخ أحد مظاهر تقوية الدولة، وكان تأليف نصوص جديدة قد حظي بدعم السلطان الذي أراد كسب ولاء المؤرخين، وهو ما اتضح في مخطوط تاريخ بودليانلمؤلف مجهول، يعود إلى عام 1487 م، ذكر فيه أن هناك دولً إسلاميةً قد أُسّست باغتصاب السلطة، في حين نجح آل عثمان في خلافة السلاجقة في الأناضول سلمًا97. ولا شك في أن السبب الأول لهذا النشاط الاستثنائي يعود إلى رغبة السلطان في استخدام هذه الوسيلة لكسب الرأي العام، حتى إنه صُوّر في المؤلفات كلها حاكمًا عادلً ملتزمًا بالقانون، ومهتمًّا بالمحافظة على المكاسب والانتصارات الكبيرة التي حققها والده محمد الثاني98، ومدركًا أهمية توطيد أركان الدولة لتكون مؤهّلةً لمنافسة الدولتين المملوكية والصفوية. ولذلك، وبعد أن كان تدوين التاريخ يشغل مساحةً متواضعةً، أمر السلطان كلًّ من إدريس البدليسي (1457  -  1520 م) وكمال باشا زاده (شمس الدين أحمد) (1469  -  1534 م) بإعادة كتابة تاريخ آل عثمان وفقًا لخطة واحدة، خصّصا فيها بابًا لكل سلطان؛ فألّف البدليسي بالفارسية هشت بهشت (1506 م)99، وكمال باشا زاده بالتركية سلاطيننامهأو تواريخ آل عثمان (1490 م)100 الذي قال في مقدمته: "بيّ لنا السلطان [بايزيد] أننا إذا أهملنا تدوين التواريخ والقصص والحكايات، ولم نُخلّد أمجاد الحكام العِظام السابقين، فسيطويها النسيان. وبناءً عليه، طلب منا أن ندوّن منجزاته ومنجزات أسلافه بالتركية المبسطة ليطّلع عليها

  1. Ménage, "A Survey of the Early Ottoman Histories," vol. 1 , pp. 35  -  36.
  2. Cihan Çimen, "Anonim Tevârîh-i Âl-i Osmân (Kuruluştan 892 / 1487 'ye kadar)," MA Dissertation, Marmara University, Istanbul, 2006 , pp. vii, xvi.
  3. إينالجك، ص 253.
  4. إدريس بن علي البدليسي الرومي، "هشت بهشت: المواهب الرحمانية في ذكر الخلائف العثمانية، صفة الثمانية في ذكر الخلفاء والقياصرة العثمانية"، عدد الصفحات 327 صفحة، مخطوط محفوظ في (إيران) گنجينه أصفهان، رقم المجلد 0909  -  016 - IRN، يعود تاريخه إلى 948 هجري شمسي، 977 هجري قمري، 1569 ميلادي، كتاب بديا، شوهد في 30 / 1 / 2022، في: Y 6 T 5 RT 2 / ly. bit:// https؛ وثمة نسخة أخرى عدد صفحاتها 463 صفحة، رقم المجلد 0082  -  013 - IRN، محفوظ في إيران، مجموعة محمد ميرزا كاظميني (المجموعة الأولى)، يعود تاريخه إلى عام 1058 هجري شمسي، ذو الحجة 1090 هجري قمري، كانون الثاني/ يناير 1680 ميلادي، كتاب بديا، شوهد في 30 / 1 / 2022، في: SNmlGf 2 / ly. bit:// https؛ وللاطلاع على دراسة وافية عنه، يُنظر: Aikaterini Dimitriadou, "The Heşt Bihişt of Idris Bidlisi: The Reign of Bayezid II (1481  -  1512)," PhD Dissertation, University of Edinburgh, Edinburgh, 2000 , pp. 34  -  72. تجدر الإشارة هنا إلى أن تأكيد السلطان بايزيد الثاني تأليف كتاب عن تاريخ آل عثمان بالفارسية في أواخر القرن الخامس عشر، يؤكد تأثر الكتابة التاريخية العثمانية بالأدب الفارسي الذي كان لا يزال يحتفظ بمكانته وأهميته في البلاط العثماني و"أهل القلم".
  5. لزيد من التفصيلات عن كمال باشا وتحقيق مخطوطه، يُنظر: V. L. Ménage, "MS Fatih 4205: An Autograph of Kemālpashazāde's Tevārīkh-i Āl-i 'Othmān, Book VII," Bulletin of the School of Oriental and African Studies , vol. 23 , no. 2 (1960), pp. 250  -  264.

عامة الناس. وقد كلّفني للقيام بهذه المهمة، وكذلك أمر إدريس البدليسي بتدوين كتاب مشابه بالفارسية، يكون جديرًا بآل عثمان بأسلوب محبّب إلى الأعيان والعامة مع تصحيح الروايات المتعلقة بهذه الأسرة وتوضيحها"101. تمثّلت أولى النصوص التاريخية العثمانية خلال عهد السلطان بايزيد الثاني في كتاب حسن بن محمود بياتي، بعنوانجام جم آيين (نسبةً إلى الأمير جم 1459  -  1495 م وبتكليف منه) بالتركية في عام 1482 م. وسبقت الإشارة إلى أن المؤرخين العثمانيين عاودوا الاهتمام بنسب آل عثمان خلال هذه المرحلة، وهو ما انعكس في هذا الكتاب الذي ذكر الأسماء كلها الواردة في نصوص القرن الخامس عشر، بعد أن أضاف إليها اسمين آخرين102. أما المؤلف، فلا نعرف عنه سوى أنه من عشيرة البيات التركمانية، وأنه قضى وقتًا طويلً في زاوية "دده عمر روشني" في تبريز. وحينما كان في طريقه إلى الحجاز مع حجاج دمشق في عام 1481 م، التقى بالأمير جم الذي أوعز إليه بتلخيص كتاب أوغوزنامه الذي كان المؤلف يحمله معه (ويتضمن قوائم بأجداد العثمانيين وأعيان قبيلة قايي منذ آدم)، فأنجز المَهمة في غضون أسبوع واحد. وحينما علم ما حدث للأمير جم في روما، أدخل إليه بعض الإضافات103. شهد مطلع حكم السلطان بايزيد الثاني ظهور نصيّن بالفارسية، يعود تاريخ الأول إلى عام 1484 م، وهو بعنوان تواريخ آل عثمان، لمحمد بن حاجي خليل القونيوي الذي استقى معلوماته عن العثمانيين منذ تأسيس دولتهم حتى عام 1451 م من شكر الله، ومنذ عام 1451 م إلى عام 1484 م من كتب التقاويم104. أما الثاني، فهو تاريخٌ شعري لمؤلف مجهول، بعنوان بايزيد نامه، وهو مخطوطٌ محفوظٌ في مكتبة جامعة كامبريدج، وينتهي بعام 1484 م أيضًا105. وتم الكشف في الآونة الأخيرة عن مخطوط محفوظ في مكتبة قصر طوب قابي، يحمل العنوان نفسه، لمؤلف فارسي يدعى مالك أومي، وهو مثالٌ بارزٌ لتطور أدب الشاهنامه في عهد بايزيد الثاني، ويتكوّن من قسمين: يتناول الأول محنة وراثة العرش بين السلطان وأخيه الأمير جم وتفصيلات عن الشخصيات التي حاولت التوسط بين الطرفين (1481  -  1484 م)، ما يؤكد أن السلطان كان يريد حل الخلاف مع أخيه سلميًا، في حين يتناول الثاني الحملات العثمانية على امتداد الساحل الشمالي الغربي للبحر الأسود، وانتصاراته في مولدافيا، والحملات ضد المماليك في قيليقية (1485  -  1491 م)، واختتم بالحديث عن سفارة مملوكية أُرسلت إلى البلاط العثماني في عام 1485 م106. غير أن أبرز مؤلفات تلك المرحلة، كان كتاب عاشق باشا زاده، بعنوان تواريخ آل عثماندن، أو عاشق باشا تاريخي، الذي يُعدّ من المصادر المهمة والأساسية عن التاريخ العثماني خلال القرن الخامس عشر، لأن مؤلفه كان شاهدًا على الكثير من الحوادث، ولا سيما حملات السلطان مراد الثاني. وذكر عاشق باشا زاده أنه أكمل تدوين تاريخه بالتركية المبسطة في عام 1484 م، حينما بدأ بايزيد الثاني حملته على البُغدان (القسم الأعظم من مولدافيا)، وانتقد فيه كبار رجال الدولة والقادة. أما عن مصادره، فكان القسم الأول من تاريخه الذي ينتهي بعام 1422 م مأخوذًا من مناقب يخشي فقيه107 الذي أشار فيه إلى أنه التقى به في "كيووه" في عام 1413 م، حينما كان في طريقه من زاوية ألوان جلبي في أماسيا إلى البلقان. وحينما طرحه المرض في كيووه، رقد في بيت يخشي فقيه ابن إمام أورخان غازي،

  1. إينالجك، ص 255  -  256.
  2. حسن بن محمود بياتي، جام جم آيين، سلسلة نامه سلاطين عثمانية (إستانبول: قدر مطبعه سي، 1913)، ص 21  -  44.
  3. Abdülkadir Özcan, "Câm-i Cem-Âyîn," in: Islam Ansiklopedisi , vol. 7 (Ankara: Türkiye Diyanet Vakfı Yayınları, 1993), p. 43 , accessed on 31 / 1 / 2022 , at: https://bit.ly/ 3 smXWpd
  4. Robert Anhigger, "Mehmed B. Haci Halîl ül-Konevî'nin Tarih-I Âl-I Osman-i," Tarih Dergisi , vol. 2 , no. 3  -  4 (1952), pp. 51  -  66.
  5. Sara Nur Yıldız, "Ottoman Historical Writing in Persian (1400  -  1600)," in: Charles Melville (ed.), A History of Persian Literature , vol. 10: Persian Historiography (London/ New York: I. B. Tauris, 2012), p. 457 , note 57.
  6. Ibid., p. 456.
  7. عاشق باشا زاده، ص "بد"، "بو" (المقدمة.)

وهناك سلّمه يخشي فقيه تاريخه الذي نقل منه الحوادث حتى عهد بايزيد الأول108. وبعد انتهاء الحرب الأهلية بين أبناء بايزيد الأول في عام 1413 م، دار صراعٌ بين محمد جلبي وشقيقه موسى جلبي، اصطف فيه المؤلف إلى جانب الأول، لكن مرضه أعجزه عن مرافقته إلى بورصة109. أما مصادر الكتاب الأخرى، فهي التواريخ المجهولة المؤلفين ومعلومات أخرى من مصادر شفوية وكتب المناقب التي قال إنه لخّص أهم ما جاء فيها110. أما عن أسلوب الكتاب ومنهجه، فقد دُوّن ليُقرأ أمام الغُزاة الدراويش الذين يقدّم المؤلف صورةً واضحةً عن استيائهم من أركان الدولة وسياستها؛ إذ كان يشعر بالمرارة وهو يتحدث عن سياسة بايزيد الأول المركزية ومحاولاته توحيد الإمارات التركية وصراعه ضد تيمورلنك. ويوضح كتابه حالة اليأس التي انتابته عند انهيار الدولة حينذاك، وهو ما يدل على أنه كان ينتمي إلى تلك الشريحة، وأن تاريخه لا يمثل رأي الدولة الرسمي، بل رؤية تلك الشريحة المهمّشة المعارضة لسياسة السلطان محمد الثاني الذي صادر بعد فتح القسطنطينية أراضي وأوقاف كبار الشخصيات والدراويش والشيوخ كلها، ومنهم عاشق باشا زاده الذي كان يمتلك أراضيَ واسعةً في حَيي أونكابان وغلَطة في إستانبول. وعند هذه المرحلة من تشكّل "المدرسة" التاريخية العثمانية، كان السلطان بايزيد الثاني يحاول تخفيف سياسات والده الصارمة بإعادة أراضي الوقف والمُلك والقرى إلى أصحابها السابقين، فنال رضا عاشق باشا زاده111. ثمة مصنفٌ آخر بالتركية على شكل مخطوط لمؤلف مجهول يعود إلى عام 1484 م، نشُرت ترجمته قبل بضع سنوات112، يحتوي على أحد أهم النصوص لفهم تطور التأريخ العثماني المبكر في القرن الخامس عشر، وهو تاريخٌ شاملٌ لآل عثمان منذ صعود الدولة حتى أواخر القرن الخامس عشر (1300  -  1484 م)، يقدم العثمانيين في سياق التاريخ الإسلامي الأوسع، ويحاول تفسير تفوّقهم على الأمم الأخرى. ولأن مؤلفه وعنوانه مجهولان، عُرف باسم مجهول أكسفورد، وهو من أهم مصنفات التاريخ العثماني لتلك المرحلة. منذ عام 1487 م صعودًا، ظهر عددٌ من المؤلفات التي هي أقرب إلى الروايات منها إلى التاريخ، فهي في الأغلب تُدرج تحت باب كتب الفتوح (فتحنامه)، كما يُصنّفها المؤرخ فيكتور ميناج، أو الغزوات (غزواتنامه)، كما يصنفها المؤرخ التركي آغا سري لاوند (1893  -  1978)113، لكنها بدأت تميل إلى أن تأخذ صبغةً دينيةً. ومن أمثلة ذلك كتابفتحنامه سلطان محمد، للدفتردار قوام الدين قاسم أفندي، المعروف باسم قوامي، الذي ترجمه بابنغر مع مقدمة تعريفية بسيطة عن المؤلف، لم يذكر فيها سوى أنه "الدفتردار" قوام الدين قاسم أفندي، من غاليبولي، وأنه كان في قيد الحياة خلال السنوات (1478  -  1511 م)، وأنه فرغ من كتابه في عام 1487 أو

  1. فقير كيْوَه ده قلدم أورخان بكوك إمامي أوغلي يخشي فَق نُك أوِندَه خسته أولدم مناقب آل عثماني تا يلدريم خانه كلنجه إمام أوغلندن نقل أده رين". ينظر: المرجع نفسه، ص "يح" (المقدمة)؛ Ménage, "The 'Menaqib' of Yakhshi Faqih," p. 50 ; Nihat Sami Banarlı, "Ahmedi ve Dâsitân-ı Tevârîh-i Mülûk-i Âl-i Osman," Türkiyat Mecmuası , vol. 6 , no. 50 (1939), pp. 49  -  176.
  2. Halil İnalcık, "How to Read Ashik Pasha-Zade's History," in: Halil İnalcık, Essays in Ottoman History (Istanbul: Eren Yayincilik, 1998), p. 32.
  3. من ذلك مثلً أنه أشار إلى أنه استقى معلوماته عن أسر بايزيد الأول في معركة أنقرة من أحد الإنكشارية، المدعو خوجه نائب، وأن معلوماته عن حوادث معركة نيغبولي (نيكوبوليس، 1396 م) كانت شهادةً شفويةً من أومور ابن قائد المشاة العثماني قره تيمورتاش الذي كان في المعركة. Necdet Ozturk (ed.), Aşıkpaşazade Tarihi (Istanbul: Bilge Kültür Sanat, 2013), pp. 91 , 107.
  4. Ibid., pp. 292  -  293 ; Kaçar, p. 52.
  5. Dimitri Kastritsis (ed. & trans.), An Early Ottoman History: The Oxford Anonymous Chronicle (Bodlian Library, MS Marsh 313) (Liverpool: Liverpool University Press, 2017).
  6. Ménage, "A Survey of the Early Ottoman Histories," vol. 1 , p. 51 ; Agah Sırrı Levend, Gazavat-nameler ve Mihail-oğlu Ali Bey'in Gazavat-namesi (Ankara: Türk Tarih Kurumu Basımevi, 1956), pp. 16  -  22.

1490 م114، وأن أسلوبه في الشعر رشيق وأنيق. ويُفهم من كتابه أنه شارك محمدًا الثاني في حملاته، وأن السلطان بايزيد الثاني علم بمضمون الكتاب وأمره بإكماله، فأكمله بثمانية وعشرين بابًا، منها خمسة وعشرون بابًا لمحمد الثاني، والثلاثة أبواب الباقية لبايزيد الثاني"115. وكان فتح القسطنطينية أبرز ما تناوله الكتاب، حتى إنه كان من أهم مصادر تاريخ طورسون بك116. انتهى طورسون بك من تأليف كتابه تاريخ أبو الفتح سلطان محمد خان المعروف باسمطورسون بك تاريخي117 في عام 1488 م (أو 1490 م)، بالتركية الممزوجة بالعديد من المفردات العربية والفارسية، وخصصه لسيرة السلطان محمد الثاني حتى عام 1465 م، كما يوضح عنوانه. ومعلوماتنا عن المؤلف مستمدةٌ مما كتبه عن نفسه في كتابه؛ فهو يقول إنه بحكم منصبه كاتبًا في الديوان الهمايوني، اطّلع على قرارات السلطان المهمة، وشهد فتح القسطنطينية118، وشارك في الحملات الكبرى، مرافقًا لراعيه الصدر الأعظم محمود باشا. ويمكن القول إن هذا الكتاب هو المصدر الأصلي الكامل عن حكم السلطان محمد الثاني، لأنه مبنيّ على المشاهدات الشخصية. وعلى الرغم من أن المؤرخين العثمانيين قلما كانوا يشيرون إليه، فإنه بالغ الأهمية لدقة معلوماته ومقدمته النظرية عن طبيعة الفكر السياسي العثماني. ويذكر فيكتور ميناج أنه ينتمي إلى فئة كتب المديح المكتوبة بالنثر المسجوع، وأنه أدق وأشمل من الكثير من المؤلفات119. يتحدث بابنغر عن مؤرخ اسمه "شهدي"، لكنه يذكر أن المعلومات عنه نادرة، فلا نعرف عنه سوى أنه ولد في قسطموني لتاجر ثري في زمن ما خلال حكم السلطان محمد الثاني. أما عن مصنّفه، فمفقودٌ، ولا يُعرف حتى عنوانه، ويُذكر أنه كان ينوي أن يُتمّه بعشرة آلاف بيت، لكنه لم ينجز إلّ أربعة آلاف، وأنه ينتمي إلى صنف كتب الشاهنامه. وقد حاول نجيب عاصم العثور عليه في مكتبات إستانبول، لكنه لم يفلح، ويبدو أنه مفقودٌ في المكتبات الأوروبية أيضًا120. من مؤلفي هذه المرحلة أيضًا صفائي (ت. 1521 م)، وهو شاعرٌ من مدينة سينوب، له بالتركية كتابان: فتحنامه إينه بختي ومودون وغزوات بحرية، وكلاهما يعود إلى ما قبل عام 1512 م، تناول فيهما قصص وذكريات البحارة العاديين وبعض قادة البحر، أمثال كمال ريس، وحملة (1499  -  1503 م) التي تسمى معركة ليبانتو الصغرى، على سواحل إيطاليا التي كان صفائي حاضرًا فيها121.

  1. Kıvâmî, Fetihnâme-i Sultan Mehmed , Franz Babinger (ed. & trans.) (Istanbul: Maarif Vekâleti, 1955), pp. I-VIII, 6.
  2. Ibid., p. 5.
  3. İsa Kayaalp, "Kivâmî," in: Islam Ansiklopedisi , vol. 25 (Ankara: Türkiye Diyanet Vakfı Yayınları, 2002), p. 507. يوجد المخطوط الوحيد لكتابفتحنامهفي مكتبة ولاية برلين Staatsbibliothek Berlin، تحت رقم 1975  -  40. nr., Or , MS، وهو الذي أجرى عليه الباحث التركي سعيد گوكجه دراسته للدكتوراه في جامعة ميونخ في عام 1954. Sait Gökçe, "Kivâmî und Fetihnâme." PhD Dissertation, München Universität, München,  1954.
  4. للاطلاع على طبعة نقدية لهذا الكتاب، ينظر: Tursun Bey, Târîh-i Ebü'l-Feth , Mertol Tulum (ed.) (Istanbul: Baha Matbaası, 1977).
  5. Halil İnalcık, "Tursun Beg, Historian of Mehmed the Conqueror's Time," in: Halil İnalcık (ed.), The Middle East and the Balkans under the Ottoman Empire: Essays on Economy and Society (Bloomington, IN: Indiana University Turkish Studies, 1993), pp. 417  -  431. يُذكر أن أصل اسم طورسون هو "طور سيناء" الوارد في القرآن، وحُور إلى "طورسون" بمعنى "فليعش" بالتركية. وكان هذا الاسم شائعًا حينذاك. ينظر: Kenan İnan, "The Incorporation of Writings on Periphery in Ottoman Historiography: Tursun Bey's Comparison of Mehmed II and Bayezid II," International Journal of Turkish Studies , vol. 9 , no. 1  -  2 (2003), pp. 109 , 111 ; Christine Woodhead, "Tursun Beg," in: Berman et al. (eds.), vol. 13 , p. 738.
  6. Ménage, "A Survey of the Early Ottoman Histories," vol. 1 , p. 34.
  7. Babinger, Die Geschichtsschreiber , pp. 27  -  28 ; Babinger, Osmanlı Tarih Yazarları ve Eserleri , pp. 29  -  30.
  8. Babinger, Die Geschichtsschreiber , p. 49 ; Babinger, Osmanlı Tarih Yazarları ve Eserleri , pp. 55  -  56 ; Murat Cem Mengüç, "Maritime Warfare in the Aegean and Ionian Landscapes: Safai's History of 1499 Lepanto Expedition," in: Antonis Hadjikyriacou (ed.), Insularity in the Ottoman World , Princeton Papers 18 (Princeton: Markus Wiener Publishers, 2017), pp. 87  -  124.

من المؤلفات المهمة الأخرى بالتركية، كتاب محمد نشري (1450  -  1520 م)، بعنوان جهاننما (كتاب العالم) الذي لا تختلف معلوماته عن القرن الرابع عشر كثيرًا عما ذكره عاشق باشا زاده، وهو ما قد يدل على أنهما استخدما مصادر مشتركة. لكن نشري لم يكن شاهدًا على أي من الحوادث التي ذكرها، بل كان ينتمي إلى فئة العلماء، وذكر في كتابه أنه كان مهتمًا طوال حياته بعلم التاريخ122. وتكمن أهمية كتابه في أنه أول مصدر يقوم بتوحيد مسار التأريخ العثماني المزدوج منذ مطلع القرن الخامس عشر حتى عام 1495 م؛ فقد استخدم نصًّا قريبًا جدًا من مخطوط تاريخ بودليان، وإحدى النسخ المنقّحة ل تاريخ عاشق باشا زاده، مصدرًا رئيسًا له، وقام بدمجهما معًا، ليصبح تاريخه نقطةً محوريةً، اندمج فيها مسارا تدوين التاريخ العثماني أول مرة. وكانت إحدى النتائج المترتبة على ذلك دمج مجموعة المصادر التي اعتمدت على أحمدي التي اصطُلح على تسميتها بالمجموعة A، والتي كانت أشبه بالتواريخ الرسمية، أو "تواريخ البلاط"، بمصادر المجموعة الثانية التي اصطُلح على تسميتها بالمجموعة B، والتي كانت أقرب إلى التواريخ المجهولة المؤلف، في كتاب واحد123. يتكوّن كتاب جهاننما من ستة أبواب لم يبق منها سوى الباب السادس المخصص للتاريخ العثماني حتى عهد بايزيد الثاني. وقُسّم هذا الباب بدوره ثلاثة أقسام: تناول الأول موجزًا عن أجداد الحاكم الأسطوري أوغوز خان وأحفاده والدولة القرخانية (840  -  1212 م). وتناول الثاني موجزًا لتاريخ السلاجقة العظام (1037  -  1194 م) وظهور سلطنة سلاجقة الروم في الأناضول حتى الاجتياح المغولي (1077  -  1307 م)، ثم تاريخ إمارة آل قره مان (1250  -  1487 م). أما القسم الثالث الذي يشكل معظم النص، فيتحدث عن تاريخ آل عثمان منذ بدايتهم حتى السنوات الأولى من عهد بايزيد الثاني؛ إذ ينتهي بعام 1485 م124. في بداية كتابه، يتحدث نشري عن دواعي تأليف تاريخه، فقال إنه في حين تم تأليف العديد من المؤلفات الشاملة في العلوم الأخرى، فإن المؤلفات الموجودة بالتركية مشتتة ومتفرقة وتفتقر إلى التنظيم والترتيب أحيانًا. ولذلك ألّف تاريخه عن العالم "من الخليقة حتى يومه". ومن خلال أسلوب المقدمة ومفرداتها المُطعّمة بالعربية والفارسية، يمكن أن نفترض أنه كان يتقن هاتين اللغتين، وأنه كان مُلمًّا بالمؤلفات التاريخية التي دُوّنت بهما125. ومع أنه لم يشُر في أي موضع إلى مصادره، فإنّه مزج ثلاث مجموعات من المصادر التاريخية: الأولى المصادر التي كان كتاب تاريخ عاشق باشا زادهمصدرها الرئيس، والثانية هي التواريخ الرسمية أو شبه الرسمية، مثل تواريخ أحمدي وشكر الله؛ أما الثالثة، فهي كتب التقاويم126. وكان نشري قد اقتبس فصوله من تاريخ عاشق باشا زادهعلى نحوٍ شبه حَرفي بعد أن حذف الأشعار، أو أعاد صَوْغَها نثرًا، وأهمل كل ما يتعلق بسيرة عاشق باشا زاده الذي بقيت بصمته قويةً في كتابه، وإن كان نشري قد نجح في تخفيف لهجته الناقدة سياسة الدولة ورجالها، واعتمد الروايات التاريخية الرسمية للبلاط العثماني طمعًا في الحصول على رعاية بايزيد الثاني127. ومع ذلك، أخذ معلوماته حتى نهاية عهد السلطان محمد الأول من مصدر أحمدي المجهول، ثم أضاف تفصيلات أخرى من كتب التقاويم والتواريخ المجهولة المؤلف، ليستكمل ما فات عاشق باشا زاده، ومنها ما يتعلق بحملة مراد الثاني

  1. Mevlana Mehmed Neşrî, Cihânnümâ: Osmanlı tarihi (687  -  890 / 1288  -  1485) , Necdet Ozturk (ed.) (Istanbul: Çamlıca, 2008), p. 5 ; Victor L. Ménage, Neshri's History of the Ottomans: The Sources and Development of the Text (London: Oxford University Press, 1964).
  2. Mengüç , "A Study of 15 th -Century Ottoman Historiography," p. 17.
  3. Ménage, Neshri's History of the Ottomans , pp. 175  -  179.
  4. Ibid., p. 7 ; Neşrî, p. 5 ; Kaçar, p. 54.
  5. Kaçar, p. 55. يذكر ميناج أن نشري استخدم أحد كتب التقاويم وأعاد احتساب تواريخه بالتاريخ الهجري. ينظر: Ménage, "A Survey of the Early Ottoman Histories," vol. 1 , pp. 23  -  24.
  6. Kafadar, pp. 102  -  103.

على إمارة قره مان ومعركة قوصوه الثانية (1448 م)، والصراع على العرش بعد وفاة السلطان محمد الثاني. وفي النتيجة، تمكّن من تغطية عهد بايزيد الثاني كلّيًا ونجح في ملء الفجوات في مصادره128. من مؤرّخي هذه المرحلة، ثمة مؤرخٌ يدعى سعدي، أو سعد الله بن مصطفى أفندي (أصبح يُعرف لاحقًا باسم "جم سعدي سي")، كان قد التحق بحاشية الأمير جم في منفاه في أوروبا، ودوّن تاريخه حتى عام 1487 م في مخطوط بعنوان واقعات سلطان جمالذي تم الانتهاء منه في عام 1495 م129. ويُعتقد أن سعدي هذا اعتُقل في إستانبول وأُعدم بعد وفاة جم بوقت قصير، بعد أن ألّف كتابًا آخر بعنوان ساقي نامه، تناول فيه حياة جم، لكنه فُقد. وثمة كتبٌ أخرى ظهرت بعد عهد بايزيد الثاني، تشير إلى أن أحوال الأمير جم ومنفاه في أوروبا كانت من المواضيع الشائعة في المدوّنات التاريخية العثمانية، ومنها مثلً غربتنامهالذي كتبه على الأرجح دفتردار جم، المدعو حيدر جلبي، وتاريخجهلأحمد سنان بهشتي الذي ركّز على الصراع بين السلطان بايزيد الثاني وأخيه الأمير جم130، ومخطوط بالعربية مجهول العنوان والمؤلف يوثق عودة السلطان بايزيد الثاني من حملاته في جزر بيلوبونيز في عام 1500 م131. ومن مؤرخي هذه المرحلة أيضًا أوروج بك بن عادل القزاز الأدرنوي، صاحب تواريخ آل عثمانالذي كُتب بالتركية نثرًا. ولا تضم كتب السيرة العثمانية معلومات عن سيرته، سوى أنه ولد في النصف الثاني من القرن الخامس عشر لأسرة حضرية، وتلقّى تعليمًا رفيع المستوى، وهو ما تجلّ بإتقانه العربية والفارسية إلى جانب التركية132. أما الكتاب، فتناول تاريخ الدولة منذ تأسيسها حتى عهد السلطان محمد الثاني. وثمة أربع مخطوطات له، تنتهي الأوليان منها (أكسفورد وكامبريدج) في عام 1467 م أو 1468 م، أما الأخريان (مانيسا وباريس) المنقّحتان والأشمل، فتنتهيان في عام 1502 م133. وكانت مناقب يخشي فقيه أهم مصادره منذ تأسيس الدولة حتى عام 1413 م، بعدها بدأ يستقي معلوماته من عاشق باشا زاده134 الذي أشار إليه في المخطوطتين اللتين تمثلان النسخة الثانية من تاريخه، قائلً: "لو سألني أحدٌ كيف علمتَ بتلك الحوادث ومن أين جمعتها، فسأشير إلى [رواية] شاهد عيان لدرويشٍ يعيش الآن في مدينة قسطنطين، إنه يدعى أحمد عاشق، وهو رجلٌ حكيمٌ عمره مئة سنة [...] هو الذي جمع تلك الحوادث"135. أما فيما بعد عام 1422 م، فقد اعتمد على مؤلفات لمؤرخين مجهولين، وعلى مصادر مختلفة أخرى، مثل الشهادات والروايات الشفوية وكتب المناقب (مناقب نامه)136.

  1. Mengüç, "Interpreting Ottoman Identity with the Historian Neşri," p. 67.
  2. ينظر الطبعة الحديثة: مؤلف مجهول، واقعات سلطان جم (إستانبول: تاريخ عثماني انجمني مجموعه سنك علاوه سيدر، 1912)؛ وتجدر الإشارة إلى أن المؤرخ مراد جم منكوج رجّح أن يكون اسم المؤلف سعدي، غير أن النسخة الحديثة للكتاب صدرت من دون اسم المؤلف. وثمة نسخة بالفرنسية للكتاب من دون ذكر اسم المؤلف: Anonim, Sultan Djem Un Prince Ottoman Dans I'Europe du XVe Siecle D'apres Deux Sources Contemporaines; Vakıat-ı Sultan Cem, Qeuvres de Guillaume Caoursin , Nicolas Vatin (ed.) (Ankara: Société Turque d'Histoire, 1997).
  3. Mengüç , "A Study of 15 th -Century Ottoman Historiography," pp. 71  -  72.
  4. عودة السلطان بايزيد الثاني من الحرب البيلوبونيزية سنة 1500 "، المخطوطات الإسلامية في جامعة لايبزيك، مكتبة جامعة لايبزيك، رقم المخطوط. or. B 33  -  038، شوهد في 31 / 1 / 2022، في: f 3 tJld 3 / ly. bit:// https (المخطوط من 6 صفحات فقط والعنوان من المُفهرس لأن المخطوط بلا عنوان.)
  5. Oruç Beg, Tarihi , Nihal Atsiz (ed.) (Istanbul: Tercüman, 1972), p. 8 ; Necdet Öztürk (ed.), Oruç Beg Tarihi (Istanbul: Çamlıca, 2007), p. 23.
  6. Victor L. Ménage, "Another Text of Uruç's Ottoman Chronicle," Der Islam: Zeitschrift für Geschichte und Kultur des Islamischen Orients , vol. 47 (1971), pp. 273  -  277 ; Victor L. Ménage, "On the Recensions of Uruj's 'History of the Ottomans'," Bulletin of the School of Oriental and African Studies , vol. 30 , no. 2 (1967), pp. 314  -  322.
  7. إينالجك، ص 238.
  8. Öztürk (ed.), Oruç Beg Tarihi , p. 9.
  9. إينالجك، ص 240.

إلى جانب النصوص المذكورة آنفًا، ثمة نصوصٌ أخرى، مثل قطبنامهلأوزون فردوسي شرف الدين موسى رومي (1499 م)، ومحروسه إستانبول فتحنامه سي لتقي زاده جعفر جلبي (1500 م)، ونص آخر بعنوان غزوات ميديللي، نظَمه شِعرًا بالتركية مؤلفٌ مجهول137. خلال الشطر الأخير من حكم بايزيد الثاني حصل تحولٌ مهم في كتابة التاريخ العثماني؛ إذ انتقل الاهتمام نحو تدوين مؤلفات تاريخية تُعبّ عن سيادة الدولة العثمانية. وفي الحصيلة، كانت المؤلفات التاريخية التي كُتبت في عهد بايزيد الثاني مهمةً جدًا في حركة تدوين التاريخ العثماني؛ إذ شكلت أساس النصوص التاريخية كلها التي كُتبت خلال القرن السادس عشر. ويوضح الجدول (3) أهم المؤرخين ومؤلفاتهم في عهد السلطان بايزيد الثاني. الجدول (3) أهم المؤرخين ومؤلفاتهم في عهد السلطان بايزيد الثاني

ي المؤلفن عنوان كتابهالعامر اللغةر الصنف
حيسن بن محمود بياتيجام جم آيين1481 مالتركيةسريرة
محمد باشا كرمانيريسالة 1 و 2برعد 1481 مالعربيةغير معروف
حامدي بن مؤنس (((13تاريخ محمد الثانيغير معروفالفارسيةمديح
عاشق باشا زادهتواريخ آل عُثماندن: عاشق باشا
زاده تاريخي
1484 مالتركيةتاريخ عام
مجهول (أكسفورد)تواريخ آل عثمان1484 مغير معروفعام
محمد بن حاجي
خليل القونيوي
تواريخ آل عثمان1484 مارلفارسيةمديح
حرسام كاتبحكايت جم سلطان1484 / 1485 مغير معروفغزواتنامه
مجهول (كامبريدج)بايزيد نامه1486 مالفارسيةشاهنامه
طورسون بكتاريخ أبو الفتح سلطان محمد خان
(طورسون بك تاريخي)
1488 / 1490 مالتركيةغزواتنامه
قوام الدين قاسم أفندي
(قوامي)
فاتحنامه سلطان محمد1490 / 1487غرير معروفشاهنامه
سأاريجا كمالسلاطيننامه1490 مارلتركيةتاريخ عام
أوروج بن عادل الأدرنويتاواريخ آل عثمان1467 / 1502 مارلتركيةتاريخ عام
كمال باشا زادهسلاطيننامه (أو تواريخ آل عثمان)1490 مارلتركيةعام
مجهول (غيزة)تواريخ آل عثمان1491 مالتركيةتاريخ عام

تواريخ آل عثمان مجهول (غيزة) 1491 م التركية تاريخ عام

  1. Mengüç, "A Study of 15 th -Century Ottoman Historiography," pp. 27  -  28 , 82  -  94. Ménage, "A Survey of the Early Ottoman Histories," vol. 1 , pp. 162  -  164.
  2. المؤرخ الوحيد الذي ذكر تفاصيل عنه هو ميناج. ينظر:
مجهول (طوب قابي)تواريخ آل عثمان1491 مارلتركيةعرام
سعد الله بن مصطفى أفندي
(رسعدي)
ساقي نامهقبل 1495 مارلتركيةسريرة
واقعات سلطان جم1495 مارلتركيةسيرة
نشريجيهاننما1495 مارلتركيةتاريخ عام
مجهولغزوات ميديللي1498 / 1499 مارلتركيةغزواتنامه
مجهولتاريخ ابتداء آل عثمان1498 / 1499 مارلتركيةتاريخ عام
أيحمد سنان بهشتيتاريخجه (تاريخ بهشتي)1498 / 1499 مغرير معروفتاريخ عام
أوزون فردوسيقطبنامه1499 مغرير معروفغزواتنامه
صفائيفتحنامه أينه بختي ومودون1500 مارلتركيةغزواتنامه
غيزوات بحريةغير معروفارلتركيةغزواتنامه
تيقي زاده جعفر جلبيمحروسة إستانبول فتحنامه سي1500 مالتركيةغزواتنامه
إدريس البدليسيهشت بهشت1503 / 1504 مارلفارسيةمديح
روحي جلبيتواريخ آل عثمان (تاريخ روحي)1510 / 1511 مالتركيةتاريخ عام

تواريخ آل عثمان (تاريخ روحي) روحي جلبي 1510 / 1511 م التركية تاريخ عام

المصدر: المرجع نفسه.

خاتمة

تناولت الدراسة الاتجاهات العامة لحركة تدوين التاريخ العثماني حتى أواخر القرن الخامس عشر، وبيّنت أن القرن الرابع عشر بأكمله يمثل فجوةً واسعةً من حيث المؤلفات التاريخية العثمانية، ما يحدّ بمعرفتنا عن المرحلة المبكرة من التاريخ العثماني، وهو ما تسبب بفتح أبواب التفسير والاجتهاد أمام المؤرخين في قضيتين أساسيتين لم تُحسما على نحو قاطع حتى الآن: أسباب غياب تدوين تاريخ الدولة العثمانية لذلك القرن، وأصل الدولة العثمانية وسبب توسعها السريع وتحوّلها من إمارة إلى إمبراطورية مترامية الأطراف، وإلى واحدة من أكبر قوى العالم القديم خلال مدة قياسية. وقد قُدّمت تفسيراتٌ متعددةٌ لدراسة هذه المسألة ومعالجتها معالجةً علميةً، إلّ أن أيًّا منها لم يحسم الأمر، وكل ما استطعنا الخروج به أننا لا يمكن أن ندرس تاريخ القرن الرابع عشر العثماني إلّ من زاوية مصادر القوى المعاصرة للدولة العثمانية، المغولية والإيلخانية والعربية والبيزنطية والصربية والبندقية، التي قدّمت، في جميع الأحوال، صورةً مغايرةً عن أصل آل عثمان؛ فالمصادر العربية تنسبهم إلى عرب الحجاز، والمصادر الصربية والبندقية تنسب عثمان غازي نفسه إلى فلاحي الأناضول وليس إلى بدو آسيا الوسطى. وزاد المؤرخون العثمانيون الأوائل (مؤرخو القرن الخامس عشر)، الأمر غموضًا بتجاهلهم مسألتين: فهُم لم يلمّحوا، ولو بالقدر الأدنى، إلى مسألة غياب مؤلفات تاريخية خلال القرن السابق (الرابع عشر)، ولم يشيروا في الوقت نفسه إلى المصادر التي استقوا معلوماتهم منها عن ذلك القرن، سوى الإشارة المقتضبة التي ذكرها عاشق باشا زاده عن يخشي فقيه وكتابه المفقود، ولم يذكروا لنا من أين حصلوا على معلوماتهم عن السلاطين الأربعة الأوائل. وتستحق هاتان المسألتان التوقف والنظر.

عند هذه النقطة، لا بد من أن يستعين التاريخ بالعلوم الأخرى، مثل النميات والآثار والأنثروبولوجيا وغيرها، فلعلها تكشف ما لم تُسعفنا المدونات الكتابية في الكشف عنه. ولعلنا نخرج بنتائج توازي النتائج التي خرج بها المؤرخ الأميركي هيث لوري Lowry. W Heath في تفنيده نظرية بول فيتك ووضعه أُسسًا وتفسيرات جديدةً لقيام الدولة العثمانية. وقد طُرحت في الدراسة فرضيةٌ لعل دراسات لاحقةً تثبتها أو تنفيها، لكنها محاولةٌ في الطريق نحو حل هذا اللغز، أو "الثقب الأسود" على حد تعبير كولن إمبر. وإذا كان القرن الرابع عشر يحمل معه هذه الألغاز كلها، فالقرن الخامس عشر ليس كذلك؛ فقد شهد منذ بدايته حتى نهايته تصاعدًا مُطّردًا في حجم المؤلفات التاريخية ونوعها. وأظهرت الدراسة أن التنوع الكبير في تلك المؤلفات لم يكن بسبب وجود اختلاف في المادة التاريخية التي تناولها المؤرخون العثمانيون، بل بسبب رؤيتهم واستجابتهم لمتطلّبات عصرهم وظروف الدولة آنذاك، وغالبًا ما كانت تلك المؤلفات على اختلاف أساليبها الشعرية والنثرية، تستمد معلوماتها من مصادر متعددة، لا من مصدر واحد، وكان الموضوع الواحد يُطرح بأكثر من أسلوب وأكثر من رؤية لدى هذا المؤلف أو ذاك، كل بحسب رؤيته أو مصادره؛ فيمكن أن نقرأ حادثةً واحدةً بأكثر من صيغة وأكثر من أسلوب عند مقارنتها بنصوص متعددة؛ فقد كتبها أحمدي بالشعر التركي، وشكر الله بالنثر الفارسي، ونشري بالنثر التركي، وكمال باشا زاده بالنثر التركي الفخم، والبدليسي بالنثر الفارسي الفخم، وهكذا. وبيّنت الدراسة أيضًا أن تدوين التاريخ العثماني شهد تطورًا متتاليًا خلال القرن الخامس عشر، فقد كان الاعتماد على التواريخ المجهولة المؤلف والروايات الشعبية والتقاويم أكبر في مطلع القرن، لكن هذا الاعتماد بدأ في الانحسار بمرور الزمن. ومنذ منتصف القرن، أخذت المؤلفات تعتمد على مصادر أدق وأكثر صِدقية، وكثيرًا ما كان المؤلفون شهودًا على الحوادث أو معاصرين لها. ومع نهاية القرن، أخذت تلك المؤلفات تكتسب صفة الدقة والأمانة في وصف أوضاع الدولة وحوادثها، ولا سيما بعد أن بدأ السلطان يولي مسألة تدوين التاريخ اهتمامًا خاصًا، وهو ما تجلّ لدى نشري في جهاننما، وكمال باشا زاده في سلاطيننامه، والبدليسي في هشت بهشتوغيرهم. وكان هناك اعتقادٌ سائدٌ أن معظم التواريخ التي أُلّفت خلال عصر السلطان بايزيد الثاني كانت بتوجيه من القصر، غير أن الواقع لم يكن كذلك؛ فقد كان تدخّل السلطان والبلاط في محتوى التاريخ ومضمونه محدودًا. وثمة خطأ في افتراض أن معظم كتب التاريخ التي أُلّفت في عهده، كانت تمثل رغبته في فرض أيديولوجية الدولة في تدوين التاريخ العثماني، لكن هذا الرأي غير دقيق، لأنه يضع جميع المؤرخين في خانة واحدة، ويتجاهل العديد من الاختلافات الأيديولوجية بينهم؛ ففي حين اتّبع بعض المؤرخين خطاب الدولة الرسمي، تبنّى آخرون خطابًا شاملً وشعبيًا من خلال التواريخ المجهولة، وتقلّب آخرون بين هذين النهجين، مثل كمال باشا زاده. وحاول غيرهم، مثل نشري، التوفيق بين هذا وذاك. ومع تزايد المؤلفات في نهاية القرن، بدأ الاعتماد على اللغة الفارسية ينحسر، والاعتماد على اللغة التركية، بوصفها لغة الثقافة والتأليف، يتزايد أكثر فأكثر (وهو ما أوضحته جداول الدراسة)، وهذا يعني تزايد الوعي بالهوية الثقافية واعتمادها أساسًا للتعبير. وكان تطور الدولة العثمانية بوصفها وحدةً سياسيةً تواكب متطلّبات العصر، إلى جانب اهتمام بايزيد الثاني الشخصي ورعايته الأدب، عوامل حاسمةً أيضًا في تطور حركة تدوين التاريخ. وكانت إحدى القيم الرئيسة للفكر التاريخي خلال القرن الخامس عشر هي توظيفه في مساعدة الحكام في الحكم. كان هذا الهدف التوجيهي من بين الدوافع التي ألهمت أولئك المؤرخين لتدوين مصنّفاتهم. من جهة أخرى، عكست المؤلفات التاريخية التطور الأيديولوجي في المجتمع العثماني والنخبة المثقفة. فمنذ عهد مراد الثاني، بدأت فكرة أحقية آل عثمان في حكم العالم الإسلامي تتصدّر اهتمام السلاطين والمؤرخين على

حد سواء. وتسارعت هذه الفكرة، النابعة من الوعي بنمو الدولة مساحةً وقوةً، في عهد محمد الثاني بعد فتح القسطنطينية، وهو انتصار أضاف هيبةً لا مثيل لها إلى آل عثمان ورسخ بقاءهم في السلطة وهيمنتهم على العالم الإسلامي في مطلع القرن التالي. منذ عشرينيات القرن الماضي، بدأ الاهتمام بدراسة تلك النصوص وتحقيقها وطبعها، ودراسة العلاقة فيما بينها. وقد أُشير في أكثر من موضع إلى أوجه التشابه والاختلاف بين هذا المصدر وذاك، والعلاقة بين المصادر المتأخرة والمبكرة للقرن الخامس عشر. ومع فتح أبواب الأرشيف العثماني أمام الباحثين وتقدم تقنية المعلومات الإلكترونية، أصبح الخوض في مواضيع عسيرة كهذه أيسر وأسرع وأدق، وأصبح الحصول على معلومات أكثر وحقائق أدق عن تلك الحقبة المبكرة والغامضة من التاريخ العثماني ودراسة مواضيع أخرى غير تاريخ الحروب والثورات من الأمور الممكنة. مع ذلك كله، لا يُنكر أن المواد المتعلقة بالقرن الخامس عشر، فضلً عن القرن الرابع عشر، تبقى شحيحةً ونادرةً، لكنها مع ذلك في حاجة إلى أن توضع ضمن سياقاتها التاريخية الصحيحة، وأن تُخضع للنقد والتحليل ليصبح في الإمكان اعتمادها وقائع تاريخيةً يمكن البناء على أساسها.

المراجع

References

العربية

ابن العماد الحنبلي، عبد الحي بن أحمد بن محمد. شذرات الذهب في أخبار من ذهب. تحقيق محمود الأرناؤوط. دمشق/ بيروت: دار ابن كثير، 1992.

________. شذرات الذهب في أخبار من ذهب. تحقيق مصطفى عبد القادر عطا. بيروت: دار الكتب العلمية، 1998.

ابن بطوطة، محمد بن عبد الله. رحلة ابن بطوطة: تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار. تحقيق محمد عبد المنعم العريان. بيروت: دار إحياء العلوم، 1987.

ابن حجر العسقلاني، أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد. إنباء الغمُر بأبناء العمر. تحقيق حسن حبشي. القاهرة: المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، لجنة إحياء التراث الإسلامي، 1969.

ابن شاهين، عبد الباسط بن أبي الصفاء غرس الدين خليل. نيل الأمل في ذيل الدول. تحقيق عمر عبد السلام تدمري. بيروت: المكتبة العصرية، 2002.

ابن عربشاه، أبو العباس شهاب الدين أحمد بن محمد الدمشقي. عجائب المقدور في نوايب تيمور. تحقيق أحمد فايز الحمصي. بيروت: مؤسسة الرسالة، 1986.

إحسان أوغلو، أكمل الدين. الدولة العثمانية: تاريخ وحضارة. ترجمة صالح سعداوي. إسطنبول: مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية - إرسيكا، 1999.

أحمد، علي خليل. "جهود السلطان محمد الأول في إعادة بناء الدولة العثمانية (1413  -  1421 م)". مجلة جامعة كركوك للدراسات الإنسانية. مج 3، العدد 1 (2009).

بروكلمان، كارل. تاريخ الشعوب الإسلامية: الأتراك العثمانيون وحضارتهم. ترجمة نبيه أمين فارس ومنير البعلبكي. بيروت: دار العلم للملايين، 1949.

البكري، محمد بن محمد بن أبي السرور. درر الأثمان في أصل منبع آل عثمان. مخطوط محفوظ في مكتبة لايبزيك برقم (1614 A)، 1614 م، ورقة 18 أ.

بنحادة، عبد الرحيم. بحوث ودراسات في التاريخ العثماني. الرباط: دار أبي رقراق للطباعة والنشر، 2017.

الجوزجاني، منهاج السراج. طبقات ناصري. ترجمة وتقديم عفاف السيد زيدان. القاهرة: المركز القومي للترجمة، 2013.

الحارس، عبد اللطيف. "بين عالمين: بناء الإمبراطورية العثمانية". الاجتهاد. السنة 10، العددان 41  -  42 (1999).

الربيدي، فاطمة يحيى زكريا. "الحريم السلطاني في بلاد الأناضول في العصر السلجوقي: المشاركة السياسية والإنجازات الحضارية". مجلة جامعة الشارقة للعلوم الإنسانية والاجتماعية. مج 10، العدد 2 (آب/ أغسطس 2013).

شاكر، رابعة مزهر ومحمد عبد القادر خريسات. "الكتابة التاريخية عند العثمانيين في القرن العاشر الهجري/ السادس عشر الميلادي." دراسات - العلوم الإنسانية والاجتماعية. مج 41، العدد 1 (2014).

عبد العال، بديعة محمد. الأدب التركي العثماني. القاهرة: الدار الثقافية للنشر، 2007.

العريض، وليد صبحي وعمر العمري. "الكتابة التاريخية عند الأتراك العثمانيين 905  -  1313 ه/ 1500  -  1900 م: قراءة في المصادر الأولية". أبحاث اليرموك - سلسلة العلوم الإنسانية والاجتماعية. مج 29، العدد 3 (2020).

العزاوي، عباس. التعريف بالمؤرخين في عهد المغول والتركمان (601  -  941 ه/ 1204  -  1543 م). بغداد: شركة التجارة والطباعة المحدودة، 1957.

العمري، شهاب الدين أحمد بن يحيى بن فضل الله. مسالك الأبصار في ممالك الأمصار. تحقيق كامل سلمان الجبوري. بيروت: دار الكتب العلمية، 2010.

قره طاش، علي إحسان. "الكتاب في المجتمع العثماني (من القرن الرابع عشر إلى القرن السادس عشر الميلاديين)". ترجمة سهيل صابان. مجلةالفيصل. العدد 346 (أيار/ مايو-حزيران/ يونيو 2005).

قيداري، عباس قديمي. "نظرة إلى الكتابة التاريخية في العهد الصفوي والعثماني) من القرن العاشر حتى الثاني عشر الهجري 16 و 17 الميلادي). قلمنامه. العدد 10 (حزيران/ يونيو- تموز/ يوليو 2020:). في vFn 9 He 3 / ly. bit:// https

كاتب جلبي، مصطفى بن عبد الله حاجي. كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون. بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1999.

كوبر لي، محمد فؤاد. قيام الدولة العثمانية. ترجمة أحمد السعيد سليمان. القاهرة: دار الكاتب العربي للطباعة والنشر، 1967.

________. تاريخ الأدب التركي. ترجمة عبد الله أحمد إبراهيم الغربي. القاهرة: المركز القومي للترجمة، 2010.

لويس، برنار وب.م. هولت. مؤرخو العرب والإسلام حتى العصر الحديث. ترجمة سهيل زكار. دمشق: دار التكوين، 2008.

مانتران، روبير. تاريخ الدولة العثمانية. ترجمة بشير السباعي. القاهرة: دار الفكر للدراسات والنشر والتوزيع، 1993.

محمود، أنيس عبد الخالق. "نقاش في نظرية بول وِت ك عن قيام الدولة العثمانية". أُسطور. مج 5، العدد 9 (كانون الثاني/ يناير محمود، سيد محمد السيد. تاريخ الدولة العثمانية: النشأة والازدهار، وفق المصادر العثمانية المعاصرة والدراسات التركية الحديثة. القاهرة: مكتبة الآداب، 2007.

نوار، عبد العزيز سليمان. تاريخ الشعوب الإسلامية. القاهرة: دار الفكر العربي، 1998.

الهمذاني، رشيد الدين فضل الله. جامع التواريخ: تاريخ المغول. دراسة وترجمة فؤاد عبد المعطي الصياد. القاهرة: الدار الثقافية للنشر، 2000.

هوتسما، ابن البيبي. أخبار سلاجقة الروم. ترجمة محمد السعيد جمال الدين. القاهرة: المركز القومي للترجمة، 2007.

وند، صادق أئينه وندا گليجاني مقدم. "خصائص تدوين التاريخ في عهد السلاجقة". مجلة العلوم الإنسانية. مج 4، العدد 14 (2007).

العثمنية والفارسية

بياتي، حسن بن محمود. جام جم آيين. سلسلة نامه سلاطين عثمانية. إستانبول: قدر مطبعه سي، 1913.

جلبي، عالي مصطفى بن عبد المولى. نام عالي تاريخي [كنه الأخبار]. إستانبول: تقويمخانه عامرة، 1861.

الرومي، إدريس بن علي البدليسي. "هشت بهشت: المواهب الرحمانية في ذكر الخلائف العثمانية، الصفات الثمانية في ذكر الخلفاء والقياصرة العثمانية". رقم المجلد (0909  -  016 - IRN). محفوظ في (إيران) گنجينه أصفهان، تاريخه 948 هجري شمسي، 977 هجري قمري، 1569 ميلادي. في: Y 6 T 5 RT 2 / ly. bit:// https

زاده، عاشق باشا. تواريخ آل عثماندن (عاشق پاشا زاده تاريخي). إستانبول: مطبعة عامرة، 1914.

مؤلف مجهول. واقعات سلطان جم. إستانبول: تاريخ عثماني انجمني مجموعه سنك علاوه سيدر، 1912.

هاممه ر.، جوزيف فون. دولت عثمانيه تاريخي. ترجمة محمد عطا وإيكنجي جلد. مج 2: 1400  -  53 14. إستانبول: بدروسيان مطبعه سي، 1917.

الأجنبية

Akkaya, Tolag. "The Evolution of Money in the Ottoman Empire, 1326  -  1922." MA Dissertation. Institute of Economic

and Social Sciences, Department of History. Bilkent University, Ankara. 1999. at: https://bit.ly/ 32 Jsx 7 x

Alpay, Günay. "Abdülvâsi Çelebi'nin Eseri ve Nüshaları."  Türk Dili Araştırmaları Yıllığı-Belleten. vol. 17 , no. 201 (1969).

Anhigger, Robert. "Mehmed B. Haci Halîl ül-Konevî'nin Tarih-I Âl-I Osman-i." Tarih Dergisi. vol. 2 , no. 3  -  4 (1952).

Anonim. Sultan Djem Un Prince Ottoman Dans I'Europe du XVe Siecle D'apres Deux Sources Contemporaines; Vakıat-ı

Sultan Cem, Qeuvres de Guillaume Caoursin. Nicolas Vatin (ed.). Ankara: Société Turque d'Histoire, 1997.

Babinger, Franz. Die Geschichtsschreiber Der Osmanen Und Ihre Werke. Leipzig: Otto Harrassowitz , 1927.

________. Osmanlı Tarih Yazarları ve Eserleri , Coşkun Üçok (trans.). Ankara: Kültür Bakanlığı Yayınları, 1992.

Banarlı, Nihat Sami. "Ahmedi ve Dâsitân-ı Tevârîh-i Mülûk-i Âl-i Osman." Türkiyat Mecmuası. vol. 6 , no. 50 (1939).

Beg, Oruç. Tarihi. Nihal Atsiz (ed.). Istanbul: Tercüman, 1972.

Berman, P. J. et al. (eds.). Encyclopædia of Islam. 2 nd ed. Leiden: Brill, 2002.

Bey, Tursun. Târîh-i Ebü'l-Feth. Mertol Tulum (ed.). Istanbul: Baha Matbaası, 1977.

Cahen, Claude. Pre-Ottoman Turkey, A General Survey of the Material and Spiritual Culture and History

(1071  -  1330). J. Jones-William (trans.). New York: Taplinger Publishing Company, 1968.

Çelebi, Abdülvasi. Hâlilname. Ayhan Güldaş (ed.). Ankara: Kültür Bakanlığı, 1996.

Çimen, Cihan. "Anonim Tevârîh-i Âl-i Osmân (Kuruluştan 892 / 1487 'ye kadar)." MA Dissertation. Marmara

University. Istanbul, 2006.

Dimitriadou, Aikaterini. "The Heşt Bihişt of Idris Bidlisi: The Reign of Bayezid II. (1481  -  1512)." PhD Dissertation.

University of Edinburgh. Edinburgh. 2000.

Enveri. Dusturname. Mükrimin Halil Yinanc (ed.). Istanbul: Yayın Yılı, 1928.

Erzi, Adnan Sadik. "Türkiye Kütüphanelerinden Notlar ve Vesikalar II."  Belleten. vol. 14 , no. 56 (1950).

Faroqhi, Suraiya. Approaching Ottoman History: An Introduction to the Sources. Cambridge: Cambridge

University Press, 1999.

________. Another Mirror for Princes. The Public Image of the Ottoman Sultans and its Reception. Istanbul: The

Isis Press; Piscataway, NJ: Gorgias Press, 2008.

Fodor, Pál. "Ahmedi's Dasitan as a Source of Early Ottoman History," Acta Orientalia Academiae Scientiarum

Hungaricae. vol. 38 , no. 1  -  2 (1984).

Gheorghe, Adrian. "Entertaining the Crowds: Early Ottoman Historiography Between Orality and Bestseller."

Acta Orientalia Academiae Scientiarum Hung. vol. 72 , no. 1 (2019).

Gibbons, Herbert Adam. The foundation of the Ottoman Empire: a History of the Osmanlis up to the Death of

Bayezid I 1300  -  14 03. New York: The Century Co., 1916.

Giese, Frederick. Anonim Tevârih-i Âl-i Osman. Nihat Azamat (ed.). Istanbul: Edebiyat Fakültesi Basılmevi, 1992.

Gökçe, Sait. "Kivâmî und Fetihnâme." PhD Dissertation. München Universität, München.  1954.

Hadjikyriacou, Antonis (ed.). Insularity in the Ottoman World. Princeton Papers 18. Princeton: Markus Wiener

Publishers, 2017.

Imber, Colin. The Crusade of Varna, 1443  -  14 45. Burlington: Ashgate,  2006.

Inalcik, Halil & Mevlûd Oğuz. "Gazavât Sultan Murad." Ankara Üniversitesi Dil ve Tarih-Coğrafya

Fakültesi Dergisi.  Ankara (DTCFD). vol. 7 , no. 2 (1949).

İnalcık, Halil. Fatih Devri Üzerinde Tetkikler ve Vesikalar. Ankara: Türk Tarih Kurumu Basımevi, 1954.

________ (ed.). The Middle East and the Balkans under the Ottoman Empire: Essays on Economy and Society.

Bloomington, IN: Indiana University Turkish Studies, 1993.

________. Essays in Ottoman History. Istanbul: Eren Yayincilik, 1998.

________. "Tarihçi Şükrullâh Çelebi (1380 ?- 1460)." Acta Orientalia Academiae Scientiarum Hungaricae. vol. 61 ,

no. 1  -  2 (March 2008).

İnan, Kenan. "The Incorporation of Writings on Periphery in Ottoman Historiography: Tursun Bey's Comparison

of Mehmed II and Bayezid II." International Journal of Turkish Studies. vol. 9 , no. 1  -  2 (2003).

Islam Ansiklopedisi. vol. 1. Ankara: Türkiye Diyanet Vakfı Yayınları, 1985.

Islam Ansiklopedisi. vol. 7. Ankara: Türkiye Diyanet Vakfı Yayınları, 1993.

Islam Ansiklopedisi. vol. 25. Ankara: Türkiye Diyanet Vakfı Yayınları, 2002.

Isom-Verhaaren, Christine & Kent F. Schull (eds.). Living in the Ottoman Realm: Empire and Identity 13 th to 20 th

Century. Bloomington, IN: Indiana University Press, 2016.

Kaçar, Hilmi. "A Mirror for the Sultan: State Ideology in the Early Ottoman Chronicles (1300  -  1453)." PhD

Dissertation. Faculty of Arts and Philosophy. University of Ghent. 2005.

Kafadar, Cemal. Between Two Worlds: The Construction of the Ottoman State. Berkeley- California: University

of California Press, 1995.

Kastritsis, Dimitri J. The Sons of Bayezid: Empire Building and Representation in the Ottoman Civil War of

1402  -  14 13. Leiden-Boston: Brill, 2007.

________ (ed.). The Tales of Sultan Mehmed, Son of Bayezid Khan [Ahval-i Sultan Mehmed Bin Beyazid Han].

Cambridge, MA: Department of Near Eastern Languages and Literatures, Harvard University, 2007.

________ (ed. & trans.). An Early Ottoman History: The Oxford Anonymous Chronicle (Bodlian Library, MS

Marsh 313). Liverpool: Liverpool University Press, 2017.

Kıvâmî. Fetihnâme-i Sultan Mehmed. Franz Babinger (ed. & trans.). Istanbul: Maarif Vekâleti, 1955.

Kocatürk, Vasfi Mahir.  Büyük Türk Edebiyatı Tarihi. Ankara: Edebiyat Yayınevi, 1964.

Levend, Agah Sırrı. Gazavat-nameler ve Mihail-oğlu Ali Bey'in Gazavat-namesi. Ankara: Türk Tarih Kurumu

Basımevi, 1956.

Lezze, Donado da. Historia Turchesca: 1300  -  15 14. Bucuresti: C. Gobl, 1909.

Linda T. Darling, "Political Literature and the Development of an Ottoman Imperial Culture in the Fifteenth

Century." Journal of the Ottoman and Turkish Studies Association. vol. 1 , no. 1  -  2 (2014).

Mantran, Robert. "Les Inscriptions Arabes de Brousse." Bulletin D'Etudes Orientales. tome 14 (1952  -  1954).

________. "Les Inscriptions turques de Brousse." Oriens. vol. 12 , no. 1  -  2 (31 / 12 / 1959).

Melville, Charles (ed.). A History of Persian Literature , vol. 10: Persian Historiography. London/ New York:

I. B. Tauris, 2012.

Ménage, Victor Louis. "MS Fatih 4205: An Autograph of Kemālpashazāde's Tevārīkh-i Āl-i 'Othmān, Book VII."

Bulletin of the School of Oriental and African Studies. vol. 23 , no. 2 (1960).

________. "A Survey of the Early Ottoman Histories, with Studies on Their Textual Problems and Their Sources."

Unpublished PhD Dissertation. Faculty of Arts. University of London, SOAS, 1962.

________. "The 'Menaqib' of Yakhshi Faqih." Bulletin of the School of Oriental and African Studies. vol. 26 , no. 1

________. Neshri's History of the Ottomans: The Sources and Development of the Text. London: Oxford University

Press, 1964.

________. "On the Recensions of Uruj's 'History of the Ottomans'." Bulletin of the School of Oriental and African

Studies. vol. 30 (1967).

________. "Another Text of Uruç's Ottoman Chronicle." Der Islam: Zeitschrift für Geschichte und Kultur des

Islamischen Orients. vol. 47 (1971).

________. "The Annals of Murad II." Bulletin of the School of Oriental and African Studies. vol. 39 , no. 3 (1976).

Mengüç, Murat Cem. "A Study of 15 th -Century Ottoman Historiography." Unpublished PhD Dissertation.

University of Cambridge, UK, 2008.

________. "Conventions of a Bottom-up History: The Author, the State, and the Emergence of Ottoman

Historiography." The 46 th Annual Meeting of the Association for Spanish and Portuguese Historical Studies.

Baltimore, Maryland, 19  -  22 / 3 / 2015. at: https://rb.gy/ 3 wyf 3 j

Michałowicz, Konstanty. Memoirs of Janissary. Princeton: Markus Wiener Publishers, 2010.

Mihail, Guboglu. "L'historiographie Ottoman des XVe-XVIIIe Siècles: Bref Aperçu." Revue des Etudes Sud-est

Européennes. vol. 3 , no. 1  -  2 (1965).

Neşrî, Mevlana Mehmed. Cihânnümâ: Osmanlı tarihi (687  -  890 / 1288  -  1485). Necdet Ozturk (ed.). Istanbul:

Çamlıca, 2008.

Öztürk, Necdet (ed.). Anonim Osmanlı Kroniği (1299  -  1512). Istanbul: Türk Dünyası Araştırmaları Vakfı, 2000.

________. Düstûrnâme-i Enverî: Osmanlı Tarihi kısmı 1299  -  14 66. Istanbul: Kitabevi, 2003.

________ (ed.). Oruç Beg Tarihi. Istanbul: Çamlıca, 2007.

________ (ed.). Aşıkpaşazade Tarihi. Istanbul: Bilge Kültür Sanat, 2013.

Pachymeres, George. Relations historiques. A. Failler (dir.). Paris: Institut Français d'études Byzantines, 1984  -  2000.

Peacock, A. C. S. & Sara Nur Yıldız. Islamic Literature and Intellectual Life in Fourteenth and Fifteenth-Century

Anatolia. Würzburg: Ergon-Verlag GmbH, 2016.

Reinsch-Roderich, Diether. "Kritobulos of Imbros: Learned Historian, Ottoman Raya and Byzantine Patriot."

Zbornik radova Vizantološkog instituta (ZRVI). no. 40 (2003).

Şükrullah Efendi. Behcetüt Tevârih. Nihal Atsız (ed.). Istanbul: Türkiye Yayınevi, 1947.

_________. Behcetüt Tevârih. Hasan Almaz (ed. & trans.). Istanbul: Mostar, 2013.

Uzunçarşili, Ismail Hakki. Osmanli Tarihi. Ankara: Türk Tarih Kurumu Yayınları, 1988.

Wittek, Paul. "Yazijioghlu Ali on the Christian Turks of the Dobruja."  Bulletin of the School of Oriental and

African Studies. vol. 14 , no. 3 (1952).

________. The Rise of the Ottoman Empire: Studies in the History of Turkey, Thirteenth-Fifteenth Centuries. Colin

Heywood (ed.). London/ New York: Routledge, 2012.

Woodhead, Christine. "Tursun Beg." EI² (2000). vol. 13.

Woods, John E.  The Aqquyunlu: Clan, Confederation, Empire. Minneapolis/ Chicago: Bibliotheca Islamica, 1976.

Yarshater, Ehsan (ed.). Encycloaedia Iranica. New York: The Encyclopædia Iranica Foundation, 2004.

Zachariadou, E. (ed.). The Ottoman Emirate, 1300  -  13 89. Rethymnon: Crete University Press, 1993.