Return to Article Details The Contribution of Hichem Djaït to the History of Systems and Institutions in the Maghreb

إسهام هشام جعيط في التأريخ للنظم والمؤسسات في بلاد المغرب

The Contribution of Hichem Djaït to the History of Systems and Institutions in the Maghreb

حسن حافظي علوي

الملخّص

تُعرِّف هذه الدراسة بإسهام هشام جعيط في التأريخ للمؤسّسات السياسيّة والعسكرية والإدارية والقضائية في بلاد المغرب في القرنن الأول والثاني للهجرة، وتبرز دوره الرائد والمؤسس في دراسة دواوين الجند والرسائل والبريد والخراج والصدقات والأعشار والطراز ودار السكّة وبيت المال، ومقارنة سر العمل في هذه الدواوين بما كان عليه الأمر في العهد البيزنطيّ، وما عرفه المشرق الإسامي من البدايات إلى العهد العباسي الأول، وذلك في مجمل مؤلفاته بوجه عامّ، مع التركيز بوجه خاصّ على "تأسيس الغرب الإسامي: القرن الأوّل والثاني ه/ السابع والثامن م"؛ و"الكوفة: نشأة المدينة العربية الإسلامية"؛ و"الفتنة: جدلية الدين والسياسة في الإسلام المبكر".

Abstract

This paper introduces Hichem Djaït’s contribution to the history of the political, military, administrative and judicial institutions in the Maghreb in the first and second centuries AH. It highlights his pioneering and founding role in studying the offices of soldiers, letters, mail, tax, alms, embroidery, and the State Treasury, and comparing the workflow in these offices with their counterparts in the Byzantine era, and the period stretching from the initial spread of Islam to the Abbasid Caliphate, in all of his writings, but with particular focus on The Establishment of the Islamic West - the First and Second Centuries AH/ Seventh and Eighth AD ; Kūfa: the Emergence of the Arab-Islamic City ; And Fitnah: The Dialectic of Religion and Politics in Early Islam.

الكلمات المفتاحية:
  • هشام جعيط
  • أفريقيا
  • القرنان الأول والثاني الهجري
  • المؤسسات
  • الدواوين
  • الخراج
Keywords:
  • Taxes
  • Diwan
  • Institutions
  • Early Islamic Era
  • Ifrīqiya
DOI: https://doi.org/10.31430/EDDV4867: الرقم التعريفي
حسن حافظي علوي*Hassan Hafidi Alaoui |
إسهام هشام جعيط في التأريخ للنظم والمؤسّسات
في بلاد المغرب
The Contribution of Hichem Djaït to the History
of Systems and Institutions in the Maghreb

مقدمة

اهتم هشام جعيط بتأريخ النظم والمؤسسات الإدارية والعسكرية والجبائية في بلاد المغرب في القرنين الأوّل والثاني للهجرة/ السابع والثامن للميلاد، وهي فترة شحيحة المصادر تطلَّبت منه جهدًا مضنيًا في جمع المادة وتنقيحها ونقدها ومقارنتها بما كان يجري في هذه الفترة نفسها في المشرق الإسلامي؛ أي في المركز وقتئذٍ. وقد استفاد في عمله هذا من اشتغاله المكثّف بالتاريخ الأموي والعباسي في إطار إعداد أطروحته "الكوفة: نشأة المدينة العربية الإسلامية"، حيث أفاد من التنظيمات التي عرفها المشرق الإسلامي، وقاس ما شهدته فيه من تطوّرات على ما في بلاد المغرب. والنتيجة أنّ كتاباته في تاريخ المؤسسات أتت مفيدة جدًّا ومؤسِّسة بالنسبة إلى المهتم بهذا النوع من التاريخ في البلاد الإسلامية عامة، وفي بلاد المغرب على وجه الخصوص. ولمّا كان علم التاريخ يتجه اليوم نحو العناية بالثقافة والفكر بوجه عامّ، وبالمؤسسات التي تتولى الإشراف على التدبير بمعناه الواسع الذي يشمل النظم الإدارية والعسكرية، والبنى الاقتصادية والاجتماعية، والمعتقدات الدينية والمذهبية في علاقتها بالديناميات السياسية، فقد سعى جعيط إلى الربط بين جميع هذه المكوّنات وسبَكها في قالب تركيبي، وأبان عن الوضع القانوني لمقاطعة إفريقية وارتباطها بالإدارة المركزية، وأكبّ على دراسة هيكلية مؤسساتها الإسلامية، ودرجة تأثرها بموروث الحضارات السابقة، مبرزًا العناصر التي أسهمت في استقلالها وتحرّرها من وثاق التبعية1. وتكمن أهمية عمل جعيط في التأريخ للمؤسسات في أنه اهتم بالفترة التي أهملها المستشرقون، فعلى الرغم من أنّ جون فرانسيس برايس هوبكنز Hopkins Price Francis John قد اعتنى في كتابه النظم الإسامية في المغرب في القرون الوسطىبنظم الحكم منذ الفتح الإسلامي إلى نهاية القرن السابع للهجرة/ الثالث عشر للميلاد؛ أي إلى أواخر العهد الموحّدي، فإنه ركّز بشكل لافت على فترة الأغالبة وما تلاها، أما الفترات السابقة فقد تناولها بإيجاز2. وقد أكبّ الهادي روجي إدريس Idris Roger Hady، في أطروحته "بلاد البربر الشرقية في عهد بني زيري"، على دراسة الفترة 4 - 6 ه/ 10 - 12 م، واتّبع المنهج نفسه الذي سلكه قبله روبار برنشفيك Brunschvig Robert، في أطروحته "بلاد البربر الشرقية في العهد الحفصي"، التي تؤرخ للمؤسسات الحفصية من القرن 7 ه/ 13 م إلى نهاية القرن 9 ه/ 15 م3. ويرجع الفضل إلى هذين المؤلّفين في دراسة مختلف النظم الإدارية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية للمناطق الشرقية لبلاد المغرب في الفترات المشار إليها. أما جعيط فاهتم بالمؤسسات الإسلامية في بلاد المغرب في القرنين الأول والثاني للهجرة/ السابع والثامن للميلاد، فملأ فراغًا ظلت تعانيه المكتبة العربية في هذا الباب مدة طويلة من الزمن. تُعنى هذه الدراسة ببسط آراء جعيط في تاريخ المؤسسات الإدارية والعسكرية والجبائية والقضائية في بلاد المغرب، وإبراز دوره الرائد والمؤسِّس في هذا الباب من خلال مجمل مؤلفاته بوجه عام، مع التركيز بوجه خاص على الكتب الآتية: تأسيس الغرب الإسامي: القرن الأول والثاني ه/ السابع والثامن م؛ والكوفة: نشأة المدينة العربية الإسامية؛ والفتنة: جدلية الدين والسياسة في الإسام المبكر. لكن قبل ذلك، تجدر الإشارة إلى أن اهتمام جعيط في فترة بداية الإسلام في المغرب لا يرتبط برغبته في تسليط مزيد من الضوء على مرحلة يكتنفها غموض كبير فحسب، بل بقناعته بما لها من أهمية قصوى باعتبارها مرحلة مفصلية أيضًا؛ ذلك أن دخول الإسلام طبع

بلاد المغرب بطابع قوي، وشكّل منعطفًا حاسمًا في تاريخها بأن حوّلَها نحو مصير جديد، وحدد هويتها إلى الآن؛ إذ لا يتعلق الأمر بتبني لغة ودين جديدين، كما حدث في العهد الروماني على سبيل المثال، بل بالانخراط في بوتقة حضارة جديدة نجحت إلى أبعد الحدود في دحر التواصل مع الماضي، والدخول إلى بلاد المغرب، على عكس الحضارتين البونيقية والرومانية اللتين انحصرتا في السواحل4. وبهذا حوّل أهل المغرب نظرهم صوب المشرق، بعد أن كانوا ينظرون صوب البحر الأبيض المتوسط في الشمال أو صوب بلاد السودان الغربي في الجنوب. ولم يكن هذا التحوّل اللافت ممكنًا من غير وجود جاذبية قوية ما انفكت الحضارة الإسلامية تتفرد بها بين الحضارات التي عاصرتها، ومؤسسات عسكرية وإدارية متماسكة، وذلك ما كان له بالغ الأثر في توجه بلاد المغرب نحو مصير آخر. شدد جعيط على الخلفية الكونية التي قامت على أساسها الفتوحات الإسلامية، واعتبر فتح إفريقية استمرارًا لفتح مصر، وكشف عما تميزت به السياسة العسكرية للفاتحين في البداية من بطء وتردد، وما رافقها من سلب ونهب في صحارى طرابلس والمغرب الأقصى5. وأرّخ لبداية انكشاف أراضي المغرب في وجه الفاتحين، وانطلاق مسلسل الفتوحات الطويل الأمد، بانتصار عبد الله بن سعد بن أبي السررح على البطريق كَريكَريوس Grigorius، والي قرطاج المعروف في المصادر العربية باسم جرجير، في معركة سُفَاطُلة "سبيطلة" سنة 28 ه/  649 م6. وعلى الرغم من أهمية هذا الانتصار في مسلسل الفتوحات الإسلامية في بلاد المغرب، فإن ابن أبي السررح عاد إلى الفسطاط، دون أن يولي على إفريقية أحدًا؛ ما يؤكد أن الفاتحين الأوائل قد تجنبوا البعد الاستيطاني في البداية. وعلى إثر مقتل الخليفة عثمان بن عفان سنة 35 ه/ 656 م، توقفت الفتوحات في إفريقية نتيجة انشغال المسلمين بالفتنة الكبرى، ثم استؤنفت في بداية العهد الأموي بقيادة معاوية بن حُديج السكوني، والي مصر، الذي شن الغارات على إفريقية في الفترة 40 ه/ 660 م- 50 ه/ 670 م7، ثم عمل شيئًا فشيئًا على تثبيت نفوذ المسلمين فيها من خلال إنشاء قواعد عسكرية، إلا أن الخلافات الشخصية بين قادة الفتح لم تساعد في بدء هذه العملية بسلاسة، فقد بنى السكوني أول معسكر بالقيروان، فتخلى عنه عقبة بن نافع بمجرد أن تولى على إفريقية في ولايته الأولى8، واختط مدينة القيروان الحالية سنة 50 ه/ 670 م9. ولما وَّلَّ معاوية بن أبي سفيان (41 - 60 ه/ 661 - 680 م) مسلمة بن مخلّد الأنصاري على ولايتي مصر وإفريقية معًا، أمر هذا الوالي مولاه أبا المهاجر دينارًا بعزل عقبة سنة 51 ه/ 671 م10. ورفض عقبة اتخاذ معسكر القيروان الذي اختطه معاوية بن حُديج قاعدة له، ولم يسكن أبو المهاجر مدينة القيروان التي اختطها عقبة، بل أمر بإحراقها، وبنى لنفسه قاعدة أخرى، على بعد ميلين منها، ممّا يلي طريق تونس، في المكان المعروف باسم تِيكَرْوَانَ11. ولما أعاد يزيد بن معاوية (60 - 64 ه/ 680 - 684 م) عقبة إلى مقر ولايته في إفريقية سنة 62 ه/ 682 م، كان أول ما قام به هو الانتقام لنفسه من أبي المهاجر، وأوثقه في وثاق شديد، وأمر بتخريب مدينته التي بناها، وردّ الناس إلى القيروان12، وكان يقول: "إن إفريقية، إذا دخلها إمام، أجابوه إلى الإسلام، فإذا خرج منها،

رجع من كان أجاب منهم لدين الله إلى الكفر، فأرى لكم، يا معشر المسلمين أن تتخذوا بها مدينة تكون عزًّا للإسلام إلى آخر الدهر"13. وبهذا، تكرّست الرغبة في الاستقرار النهائي في إفريقية، وصار للفتوحات بعدٌ استيطانيّ، لتتّجه المنطقة شيئًا فشيئًا نحو الانتماء إلى العالم الإسلامي.

أولً: تثبيت الإدارة المركزية

اختار الفاتحون العرب موقع مدينة القيروان بناءً على المعايير نفسها التي اعتمدوها في اختطاط المدن في العراق، بحيث "لم يراعوا فيها إلّ الأهم عندهم، من مراعي الإبل، وما يصلح لها من الشجر والماء المِلْح"14. وجعلوها بعيدة عن قرطاجة؛ لأنهم أرادوا على الأرجح أن يديروا ظهرهم للتقاليد الرومانية المسيحية التي ترمز إليها هذه المدينة15، فصارت القيروان منذ ذلك التاريخ قاعدة نفوذ المسلمين في الطرف الغربيّ من العالم الإسلامي؛ أي بلاد المغرب والأندلس، واستمر ذلك زمنًا طويلً. ولن كان تأسيس هذه المدينة قد دشن في البداية مرحلة الاستيطان، وتثبيت الإدارة الإسلامية على الصعيد المحلّ، فإنه لم يجرِ إدماج بلاد المغرب ضمن التنظيمات الإدارية للدولة الإسلامية دفعة واحدة16. لكنها أُرغمت على تحمّل أعباء جبائية ثقيلة وضغوطات عسكرية كبيرة ووقائع أليمة، قبل أن تعلن استقلالها عن دار الخلافة في المشرق من خلال ما سمي بثورة الأمازيغ العارمة 122 ه/ 740 م. من الناحية الإدارية، يمثل سقوط قرطاج في يد حسان بن النعمان سنة 80 ه/ 699 م، حدثًا مفصليًّا؛ لأنّه يرمز إلى انهيار الحضارة الرومانية المسيحية، وانتهاء الهيمنة البيزنطية على إفريقية، وهجرة الأرستقراطييّن الروم نحو جزر الحوض الغربي من البحر الأبيض المتوسط وإسبانيا، ورحيل بقايا الجيش إلى قلاع البروقنصلية القديمة التي تشكل جزءًا من أراضي الجمهورية التونسية الحالية، إضافةً إلى شمال شرق الجزائر وقسنطينة غربًا، وسواحل ليبيا الغربية وخليج سرت شرقًا. وقد سقطت هذه القلاع تباعًا في يد حسان بن النعمان، وأفضى مقتل الكاهنة سنة 81 ه/ 700 م إلى انضمام الفرسان الأمازيغ إلى الفاتحين وتحالفهم معهم، كما هي عادة أسلافهم من الفرسان النوميدييّن الذين انضمّوا إلى القرطاجييّن والرومان من قبل. وكل هذا جعل من حسان بن النعمان الفاتح الحقيقي لإفريقية رغم الإخفاقات الأولى التي مُني بها في بداية عهده17.

1. إنشاء ولاية إفريقية وفصلها عن ولاية مصر

تساءل جعيط عن تاريخ انتهاء عمليات الفتح الإسلامي في بلاد المغرب، وقيام ولاية إفريقية وتخلصها من وصاية ولاية مصر، ثمّ تساءل عن طبيعة علاقة هذه الولاية المستحدثة بالسلطة المركزية في دمشق، وأبرز الدور الذي اضطلع به في هذا الباب، مسلمة بن مخلد، والي مصر، بعد أن جمع له معاوية بن أبي سفيان مصر والمغرب سنة 47 ه/ 667 م، ونالت إفريقية بذلك لقب مقاطعة، لكنّها لم تصبح وحدة إدارية مستقلة إلا في نهاية الولاية الأولى لعقبة بن نافع الفهري 55 ه/ 675 م، ومع ذلك ظلت تابعة للفسطاط

رغم وضعها القانوني القائم18، حيث استمر ولاة مصر في ممارسة وصايتهم عليها حتى في حال تعيين واليها من جانب الخليفة. وخير مثال على هذا، حرص عبد العزيز بن مروان، والي مصر، على التدخل في شؤون حسان بن النعمان، والي إفريقية، من جانب الخليفة عبد الملك بن مروان (65 - 86 ه/ 685 - 705 م)، وما جرى بينهما من صراع لما حلّ حسان بالفسطاط سنة 83 ه/ 702 م في طريقه إلى المشرق، وأهدى إلى عبد العزيز قدرًا من الهدايا، إلا أنه لم يقنع بها، فاستولى على كل ما كان مع حسّان من سبي وخيول؛ ما اضطرّ هذا الأخير إلى إخفاء الذهب والحجارة الكريمة في قِرَب الماء ليخصّ الخليفة بها19. وبهذا التصرف أكد والي مصر أحقيّته في غنائم إفريقية، بينما عبّ حسّان عن رغبته في التعامل المباشر مع دار الخلافة في دمشق، باعتباره واليًا على ولاية مستقلّة20. ولما تولى موسى بن نصير أمر إفريقية، اجتهد في طاعة مولاه عبد العزيز بن مروان، فأجهضت بذلك محاولة حسّان بن النعمان المتمثّلة في استقلال ولاية إفريقية عن ولاية مصر. وقد يفسرر هذا بالصراع بين عبد العزيز بن مروان وأخيه عبد الملك بأنّ عبد العزيز عُيّ وليًّا للعهد من جانب أبيه مروان بن الحكم (64 - 65 ه/ 684 - 685 م)، ولم يلبث أن دبّ الخلاف بين الأخوين بعد أن حاول الخليفة عبد الملك الحصول على تنازل من أخيه عن ولاية العهد، دون جدوى. وبقيت المشكلة قائمة إلى أن توفي عبد العزيز 86 ه/ 705 م. ولما عيّ الخليفة عبد الملك ابنه عبد الله على ولاية مصر، عمل موسى بن نصير على إرسال الهدايا مباشرة إلى الخليفة، ليكرّس بشكل فعلي استقلال ولاية إفريقية. ومنذ ذلك التاريخ، تعاقب على هذه الولاية ولاة مستقلّون، اشتغل بعضهم في مصر، من أمثال بشر بن صفوان وحنظلة بن صفوان وعبد الرحمن بن حبيب وعبد الرحمن بن الأشعث ويزيد بن حاتم؛ ما يعني أن ولايتي مصر وإفريقية لهما الأهمية ذاتها في الهرم الإمبراطوري للخلفاء الأمويين21.

2 ي. الحدود الجغرافية لإفريقية ف القرنين الأول والثاني للهجرة/ السابع والثامن للميلاد

أُطلق اسم "إفريقية" في القرنين الأول والثاني للهجرة/ السابع والثامن للميلاد على البلاد التونسية الحالية، واتسع معناه من الناحية الإدارية ليشمل البلاد الطرابلسية وبلاد نوميديا Numidie التي تضم الجزائر الحالية وأجزاءً من تونس وليبيا وجزءًا من أقصى شرق المغرب حتى وادي ملويّة. أما مفهوم بلاد المغرب فهو يشمل كل المساحة الغربية من برقة إلى طنجة، وقد يتماهى مع مفهوم إفريقية من الوجهة المؤسساتية، لا من الوجهة الجغرافية؛ وهذا يسوّغ استعمال المسلمين الأوائل للفظتي "إفريقية" و"المغرب" للتعبير عن مجموع البلاد الواقعة غرب وادي النيل22. أمّا من الناحية الإدارية، فشهد هذا المجال الشاسع عدة تقسيمات قبل الفتح الإسلامي وبعده؛ إذ قسمه البيزنطيون إلى سبعة أقاليم، وإن لم يتمكنوا من السيطرة على إقليم طنجة بأكمله، واقتصر نفوذهم على سبتة "سبتيم"، Septem، ثمّ اكتفوا في موريطانيا القيصرية Césarienne Maurétanie بششَل Cherchell وبعض المواقع الساحلية، ليتركز نفوذهم أساسًا في نوميديا والبروقنصلية proconsulaire Numidie، والبيزانسان Byzacène "الساحل"، والشريط الساحلي الطرابلسي إلى حدود لبدة Leptis، بينما تشكلت النواة الأصلية لولاية إفريقية في العهد البيزنطي من البيزانسان "الساحل" والبلاد الطرابلسية وبرقة23.

وبعد أن استقلت ولاية إفريقية عن ولاية مصر مع موسى بن نصير (84 - 96 ه/ 703 - 715 م)، اتسع فضاؤها ليشمل كل بلاد المغرب، بما فيها المغرب الأدنى والأوسط والأقصى24. ثم أُحدثَت ولاية المغرب الأقصى سنة 85 ه/ 704 م، وعُِّيِّ طارق بن زياد النفزيّ "واليًا على بلاد طنجة وما والاها من السوس الأدنى والأقصى"25. وفي سنة 94 ه/ 713 م التحقت الأندلس بولاية إفريقية ليمتد مجال هذه الولاية من تخوم البلاد الطرابلسية إلى جبال البيريني Pyrénées، بمساحة لم تبلغها الهيمنة الرومانية ولا البيزنطية، غير أن هذا البناء الإداري الضخم لم يدم أكثر من ثلث قرن؛ إذ ما لبث أن تهاوى بسبب اندلاع ثورة الأمازيغ التي أفضت إلى انقسام بلاد المغرب إلى فسيفساء من الإمارات. ولما أسس إبراهيم بن الأغلب إمارة الأغالبة سنة 184 ه/ 800 م، اضطر إلى الاكتفاء بإفريقية البيزنطية؛ أي بالجناح الشرقيّ من المقاطعة البيزنطية القديمة الذي يضم البلاد الطرابلسية وتونس ونوميديا26.

ثانيًا: المؤسسات الإدارية يف القرنين الأول والثاني للهجرة/ السابع والثامن للميلاد

اعتنى جعيط بتاريخ المؤسسات في هذه الفترة المبكرة من تاريخ بدايات الإسلام ببلاد المغرب من جوانب أربعة، هي: التنظيم العسكري، والإداري، والجبائي، والقضائي. نستعرض فيما يأتي هذه التنظيمات تباعًا، مع بيان خصوصيتها الإسلامية مقارنة بغيرها من التنظيمات السابقة لها.

1. التنظيم العسكري

تشكّل الجيش الإسلامي في إفريقية في البداية من عرب مصر، وكان جيشًا استيطانيًّا؛ لأنّ العرب الذين شاركوا في عمليات الفتح لم تكن لديهم نية العودة، فكان كل الجنود وقادتهم من العرب؛ لأن مستقبل الحضور العربي كان متوقفًا عليهم، ثم انضم إليهم المولّدون الذين استولدهم العرب من الأعجميات في مرحلة أولى، قبل أن تلتحق بهم عناصر غير عربية من الموالي الأمازيغ والفرس في مرحلة لاحقة27، فقد انضم عدد كبير من الأمازيغ إلى جيش كل من عقبة بن نافع وأبي المهاجر دينار وحسّان بن النعمان، لاعتماد هؤلاء القادة على نظام الرهائن إمعانًا في طلب السبي وضمانًا لولاء المغلوبين28، حيث لم يقبل حسّان أمان الأمازيغ "إلا أن يعطوه من قبائلهم اثنَيْ عشر ألفًا يجاهدون مع العرب"29. واجتمع لموسى بن نصير من رهائن القبائل المغربية "ألف وسبعمائة نفر ممّن شكلوا نواة الجند الأمازيغي الذي وُضِعَ تحت إمرة طارق بن زياد النفزي بعد تعيينه سنة 85 ه/ 704 م واليًا على بلاد طنجة وما والاها من السوس الأدنى والأقصى"30.

ولن كان من الغريب حقًّا أن يسارع الأمازيغ إلى الانضمام إلى الجيش الذي استرقّهم، فقد عزا جعيط ذلك إلى رغبتهم في التحرّر من أداء الجزية والانجذاب نحو الغنائم؛ ما يفرسّ إقدامهم على المشاركة في فتح الأندلس من جهة، ويبرز الدور الذي اضطلع به الجيش في عملية الأسلمة من جهة أخرى، خاصة أن الالتحاق بالجندية كان مشروطًا باعتناق الإسلام. ومن الملاحظ أنّ فتح بلاد المغرب، على الرغم من أنّه تطلّب زمنًا طويلً، كما سبقت الإشارة، فإن المغاربة أسلموا بسررعة، مقارنة بالنبطييّن من أهل السواد في العراق والسرريان في الشام والأقباط في مصر، ولم يشاركهم في اعتناق الإسلام سريعًا غير أهل خراسان والأتراك والتركمان. ومردّ ذلك إلى أن انتشار المسيحية قد اقتصر على مدن إفريقية والسهول الزراعية حيث ساد الاستقرار، بينما ظل أغلب الأمازيغ يذرعون الصحارى، ويعتمدون نمط عيش العرب، بعد أن حرمهم الرومان من ارتياد مسارح الشمال زمنًا طويلً، فكانوا يترقبون فرصة الثأر من المحتلّ، إلى أن وجدوا في الإسلام فرصتهم المواتية. كما وجدوا في فكر الخوارج - بعد أن أسلموا وحسن إسلامهم - أحسن تعبير عن روحهم التمرّدية، فتبنّوا هذا الفكر، وأطّروا به ثورتهم التي نجمت عن شعورهم بالضيم من فرط تسلّط الولاة الأمويين31. والثابت أننا لم نعد نسمع بعد هذه الثورة عن التحاق الأمازيغ بالجيش العربي، وهذا ما عبّ عنه جعيط بقوله: "إن الجيش العربي قد لفظ ما فيه من بربرية"32. وممّا ينبغي التشديد عليه، في هذا الصدد، أنّ تحولّاتٍ عرقية مهمّة قد طرأت على تركيبة الجيش العربي في إفريقية في العهد العباسي لمّا سرّح الولاة العباسيون عددًا كبيرًا من عناصر الجيش الأموي، واستقدموا الفيالق الشامية - الخراسانية، حيث وصل محمد بن الأشعث إلى القيروان سنة 133 ه/ 751 م "في أربعين ألفًا، عليها ثمانية وعشرون قائدًا"33. وجاء مع يزيد بن حاتم ما بين خمسين وستيّن ألف رجل من الشاميين والعراقيين والخراسانيين سنة 155 ه/ 772 م34، وكان في هذه الجموع نسبة مهمة من عرب تميم الذين استقرّوا في خراسان، إلّ أنّ الأغلبية الساحقة منهم كانت من الخراسانيين، على اعتبار أن الفرس هم الدرع العسكريّة للعباسيين. وبهذا التحوّل العرقي الذي استأثر فيه العنصر الفارسيّ بالأولوية، تسررّب العنصر المشرقيّ غير العربي إلى إفريقية، واستقر الجنود الخراسانيون في القيروان وتونس وبلاد الزاب، وما فتئوا يتبوّؤون مكانة مهمة في الجيش والحياة العامة فيها، فتراجعت الهيمنة اليمنية، واختلّ التوازن العرقي للجيش الإسلامي في إفريقية، فقد أدى بعد هذه الولاية عن دار الخلافة في المشرق، وسوء الانضباط العسكري، واستشراء العداء بين الجنود العرب أنفسهم، إلى تنامي التمردات العسكرية أكثر فأكثر35. ولا نعرف التنظيم الذي خضع له الجيش الإسلامي في إفريقية، إلا أنه لم يختلف عمّا كان عليه الأمر في المشرق على ما يبدو؛ إذ نجد الوالي أو الأمير في قمة الهرم العسكري، يليه اثنان أو ثلاثة من القادة الذين قد يفوّضهم لقيادة المعارك عند الحاجة إلى ذلك، ثم قادة الوحدات المتحركة، فوحدات العشائر القبلية، وأخيرًا العرفاء. وكان القادة يُنتقَون من الأرستقراطية المحلية، أما الجنود فمن عرب إفريقية الأقوياء البنية في العهد الأموي، ثم صار قادة الجيش يُختارون من ضبّاط الوحدات الجديدة القادمة من المشرق في العهد العباسي36. ولا يستبعد أن يكون الجند قد قُسِّموا إلى سبعة تجمّعات تسمّى أسباعًا كما هو الشأن في الكوفة، أو إلى أخماس كما هو الشأن في البصرة37.

على الساحل لتفادي الهجمات البحرية38.

إسقاطها على المراحل السابقة له.

اسم المنطقة العسكرية مركزها

اسم المنطقة العسكريةمركزهاالدوائر التابعة لها
ترونسترونسجزيرة شريك، وقليبية، وباجة، وطبرقة.
القيروانالقيروانقمودة، وقستيلية (وقاعدتها توزر)، وقفصة، وقابس، ونفزاوة.
طرابلسطرابلسفزان (وقاعدتها جرمة)، وزويلة.
الزابطُبْنَةميلة، وبغايا، ونقاوس، ومكّارة، وبلّلزمة، وسطيف ((4 (.

طُبْنَة الزاب

وعلى الرغم من التغييرات التي عرفتها القيادات العسكرية في الفترة العباسية، فإن تنظيم الجيش قد قام على أساس قبلَي، كما أشار إلى ذلك أحمد بن إسحاق اليعقوبي في وصفه الحاميات العسكرية في العهد الأغلبي حين أشار إلى أنّ القيروان فيها "أخلاط من قريش ومن سائر بطون العرب من مضر وربيعة وقحطان، وبها أصناف من العجم من أهل خراسان ممّن وردها مع عمال بني هاشم من الجند، وبها عجم من عجم البلد البربر والروم وأشباه ذلك"39. وقال في معرض حديثه عن مجانة: "وأهلها قوم يقال لهم السناجرة، يقال إنّ أوّلهم من سنجار من ديار ربيعة، وهم جند للسلطان، وبها أصناف من العجم من البربر وغيرهم"40. وقد هيمنت بعض العائلات على قيادة الجيش، واحتكرتها فتراتٍ طويلةً، كما هي حال الفهرييّن في العهد الأموي، والتميمييّن في العهد العباسي41. أمّا فيما يتعلق بانتشار وحدات الجيش وتمركزها في المقاطعات، فيحسن التذكير بأنّ البيزنطيين قد أبقوا على التحصينات الدفاعية التي أنشأها الرومان في بعض المناطق الحدودية من إمبراطوريتهم، وهي معروفة باسم "الليمس" Limes، وقد قسّموا إفريقية إلى أربع مناطق عسكرية، هي: البيزانسان، والبلاد الطرابلسية، ونوميديا، وموريطانيا، وجعلوا على رأس كل منها دوقًا Duc يحيط به جهاز ببيروقراطيّ مهمّ، ويساعده عدد من الضباط. وقد حافظ المسلمون على المقاطعات البيزنطية في إفريقية، وعززوها بما يسميه جعيط ب "المدن" (المخيّمات التي تمثل القيروان أحسن نموذج لها، وهي مدن دفاعية مقتبسة من النمط العربي - المشرقي)، وأقاموا الرباطات

اطلع جعيط على المعلومات الواردة في كل من البيان المغربلابن عذاري والبلدان لليعقوبي، ووضع قائمة للمناطق العسكرية العربية في إفريقية ومراكز قيادتها، وخلص إلى أن هذه المراكز تعكس في الواقع ما كان عليه الوضع في العهد الأغلبي، إلّ أنه يمكن

الجدول (1) المناطق العسكرية العربية في إفريقية

الدوائر التابعة لها

ميلة، وبغايا، ونقاوس، ومكّارة، وبلّلزمة، وسطيف42.

المصدر: من إعداد الباحث.

ونتيجة لهذا التنظيم الإداري الجديد، صار للزاب أهمية قصوى، وأصبح قاعدة متقدمة للدفاع عن سهول إفريقية ومنطلقًا للزحف نحو الغرب، بينما اضطلعت تونس بالدور الذي كان لقرطاج، وشكلت القيروان قاعدة جيوش إفريقية دون منازع، واستمرت على ذلك إلى حين اندلاع ثورة الخوارج العارمة. ثم ما فتئت تونس تنافس القيروان في مرحلة أولى، بعد أن غدت نقطة انطلاق للتمرّدات

العسكرية، ليتحوّل مركز الثقل من جديد نحو الزاب في مرحلة ثانية، بعد أن استفاد ولاته من بني الأغلب من المنافسة القائمة بين القيروان وتونس، إلى أن تمكن إبراهيم بن الأغلب من فرض شخصيته على مجموع البلاد الإفريقية في الربع الأخير من القرن الثاني للهجرة/ الثامن للميلاد. وما قيل عن الزاب يقال كذلك عن طرابلس التي اضطلع قادتها العسكريون بمهمة التصدي للخوارج، وكل الحركات المتمرّدة لجند الشمال43. وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن تونس تعدّ إنشاءً عربيًّا بحتًا؛ إذ يعود الفضل في تأسيسها إلى حسّان بن النعمان حوالى سنة 82 ه/ 701 م، وهو الذي حفر القناة التي ربطت ميناءها بالبحر قصد حمايتها من كل هجوم مفاجئ. فهي إحدى القيروانين - على حد تعبير أبي جعفر المنصور44- ووريثة قرطاج، وقد أصبحت في العهد الأموي مقرًّا للحضرييّن الأفارقة والتجار والملّ كين العقاريين البيزنطيين والعرب والأقباط، وصارت في العهد العباسي مركزًا عسكريًّا من الطراز الأول45. وقد أنشأ فيها حسان بن النعمان دارًا لصناعة السفن. ولضمان نجاح هذا المشروع، استقدم، بأمر من الخليفة الوليد بن عبد الملك (86 - 96 ه/ 705 - 715 م) ألف قبطي مع أهاليهم، فأنزل أغلبهم في رادس، وفرّق الباقي في مراسي إفريقية46. وقد تمكّنت إفريقية بفضل هذه الدار من تملّك أسطولٍ أسهم في ازدهارها التجاري، وفرض هيمنتها البحرية على الحوض الغربي من البحر الأبيض المتوسط الذي تحوّل ابتداءً من هذا التاريخ إلى بحيرة إسلامية47. أ. ديوان الجند يتولى ديوان الجند إحصاء عدد المقاتلين وتحيين قوائمهم وتوزيع أجورهم48. وقد اعتمد المسلمون في أرزاق الجند على نظام المكافأة المعروف باسم العطاء منذ أن أحدث الخليفة عمر بن الخطاب ديوان العطاء في مُحرَّم 20 ه الموافق كانون الثاني/ يناير 641 م49، فكانت رواتب الجند في إفريقية تُدفَع إليهم بطريقة منتظمة تقريبًا في العهد الأموي، كما كانت عليه الحال في المشرق، وهي منح نقدية يجري توزيعها على المقاتلين على نحو دوري، وربما عُمِّمت على العرب كافةً على غرار ما كان عليه الأمر في مصر، وكان الأطفال أيضًا يحصلون على المؤن50. ثم ارتبطت الأجرة بالخدمة العسكرية الفعلية في العهد العباسي، بعد أن أعاد يزيد بن حاتم تنظيم الجيش في إفريقية. ويمكن حصر معدل أرزاق الجند في ألف درهم بالنسبة إلى الفارس وخمسمئة درهم بالنسبة إلى الراجل؛ إذ يراوح العطاء في

العراق بين 200 و 1200 درهم في السنة، ويتقاضى أغلب المقاتلين بين 500 و 1000 درهم. أمّا في مصر، التي كانت تعتمد قاعدة نقدية ذهبية، فكان الرجل يتقاضى فيها 200 دينار (ما بين 2800 و 3000 درهم). ولمّا انتدب عبد الله بن إبراهيم بن الأغلب الأمازيغ لقمع ثورة الجند في طرابلس سنة 196 ه/ 812 م، كان يعطي الفارس أربعة دراهم في اليوم والراجل درهمين، وهو ما يعادل 1460 درهمًا سنويًّا للفارس و 730 درهمًا للراجل. ولا يُستبعَد أن يكون صرف أجور الجند قد جرى بشكل سنويّ كذلك، كما جرى العمل به في المشرق. وقد خلص جعيط إلى أن راتب الفارس في إفريقية في القرن الثاني للهجرة/ الثامن للميلاد، كان يراوح بين 1000 و 1200 درهم، وأجر الراجل بين 500 و 600 درهم، مع الأخذ في الاعتبار المنح الظرفية. وفضلً عن الرواتب التي تقاضاها الجنود من ديوان العطاء، تولّت دار الرزق مَهمّة توزيع الحبوب على المقاتلين وعائلاتهم، وهي مُنشأة ثانوية إلى حد ما، كان لها مقر خاص في القيروان، كما هو الشأن في الكوفة والبصرة51. أما توزيع هذه الأرزاق، فتولّه العرفاء52 وقادة وحدات التعبئة في ديوان الجند. وقد بلغ عدد العرفاء سبعة في العهد الأموي53، وكانوا يتولون توزيع مئة ألف درهم54. وذهب جعيط إلى أنّنا "لا نعثر في المصادر بشكل صريح على ذكر العرفاء في إفريقية "55. إلّ أنّ هذه الكلمة وردت في كتاب البيان المغربفي معرض الحديث عن استعمال عبيد الله المهدي الفاطمي عرفاء كتامة في الفتك بأعيان برقة سنة 301 ه/ 914 م56، واستُعملَت في الأندلس أيضًا في الفترة نفسها تقريبًا، حيث كان للحكم المستنصر الأموي "ألف فرس مرتبطة بباب قصره على جانب النهر، عليها عشرة من العرفاء، تحت يد كل عريف مائة فرس"57. وإلى جانب العرفاء، كان يشرف على عملية التوزيع في المشرق قادة تجمعات الأسباع والأخماس العسكرية الذين كانت تعيّنهم الدولة58. فكيف كان نظام المكافأة على الجندية في الأرض في إفريقية؟ يظهر من الدراسات التي تناولت الأندلس أن العرب اعتمدوا نظام الجند، فقد كان الجنود الغزاة "يتقاسمون قسمًا كبيرًا من الأراضي ويستقرّون فيها، فكان العرب يحصلون على الأراضي المنبسطة، بينما "استوطن البربر - دون استثناء تقريبًا - المناطق الجبلية المنتشرة في سائر شبه جزيرة إيبيريا"59. لكنّ المصادر لا تحدّد لنا الوضع القانوني لهذه الأراضي الموزّعة على الجند، ومدى ارتباط الاستفادة منها بالخدمة العسكرية60.

ب. الشرطة والحرس يتولى جهاز الشرطة الحفاظ على النظام العامّ، وهو أقرب إلى الأمير من الجيش، ومن مهمّاته حمايته، شأنه في ذلك شأن الحرس. ويتكون من الأعوان والعسس، وهم صنف من الرقباء. وكان يرأسه شخص مهمّ في الهرم الإداري يُسمّى صاحب الشرطة، وقد يحتل هذا الشخص المرتبة الثانية بعد الوالي، وقد يرتقي أحيانًا ليصير واليًا61. تقدّم المصادر هذا الجهاز بوصفه قوّة أمن لا غير، وقد كان في منشئه جهازًا تنفيذيًّا، تتمثل مهمّته الأمنية في اكتشاف الجريمة وتنفيذ الحكم بعد صدوره62. وقد اقتصر وجوده على العاصمة وضواحيها القريبة؛ إذ نجهل كل شييء عن هياكله الجهوية، بل إننا لا نعرف إن وُجدَت فعلً. أمّا الحرس فكان له دور أقل مقارنةً بالشرطة، رغم التشابه الكبير بينهما وتداخل مهمّاتهما، حيث كان حرس الشرف يسهر على أمن الوالي، ويصاحبه في تنقلاته ويحيط به في الجامع، ويتكفل بإبراز هيبة السلطة63. ويدين حرس إفريقية بوجوده لموسى بن نصير الذي جعل من الأمازيغ البتُر حرسه الشخصي، واتّبعه في ذلك يزيد بن أبي مسلم الذي وشم على اليد اليمنى لحرسه اسمه وفي يساره كلمة "حرسيّ"، "كما تصنع ملوك الروم بحرسها"64، فأجّج بتصرفه أحاسيس الشعوبية ومشاعر الحقد لديهم، فقتلوه في مُصَّلَّه65. وقد عمل بشر بن صفوان على التخلص من هذا الجهاز، واتّخذ حرسه من مواليه المخلصين، وهذا نستشفّه ممّا ذكره محمد بن الأثير في معرض حديثه عن تعيين الخليفة الرشيد رَوْحَ بن حاتم بعد موت أخيه يزيد بن حاتم سنة 171 ه/ 787 م؛ إذ قال له: "ولّيتك مكانه لتحفظ صنائعه ومواليه"66.

2. التنظيم الإداري

أقام العرب مؤسسات إدارية في إفريقية قبل استكمال الفتح، ومثّلت الإدارة العربية أداة لتثبيت النفوذ وتكريس الهيمنة67. ويرجع الفضل في ذلك إلى حسان بن النعمان، وهو أول من "دون الدواوين"68 في بلاد المغرب. وعلى الرغم من أن هذه الإدارة هي تنظيم جهوي تابع للحكم المركزي، فإنّها تبدو مركزية بالنظر إلى المجال الشاسع الذي كانت تسوسه69. ولا تختلف الإدارة التي أقامها العرب في إفريقية عن نظيرتها في باقي الولايات الإسلامية الأخرى، وقد تكوّنت في مجملها من ثلاثة دواوين رئيسة؛ هي: ديوان الجند، وديوان الخراج، وديوان الرسائل70. وكان لهذه الدواوين عدة أجهزة إدارية؛ مثل: دار الضرب، ودار الرزق، وبيت المال، وديوان الصدقات والأعشار71، وديوان الطراز72. ولم تذكر المصادر أي شييء عن المكوس والنفقات

والمستغل والخاتم التي ثبت وجودها بالمشرق في العهد العباسي الأول. ورجّح جعيط أن تكون هذه الأجهزة موجودة في إفريقية في عهد المهلّبييّن، وخاصة في ولاية يزيد بن حاتم الذي سعى إلى تأكيد سلطة الوالي وهيمنته، وظهر بمظهر الأمير شبه المستقل73. والثابت أن العرب قد استعملوا في البداية بعض الأجهزة الإدارية البيزنطية، ووظفوا بعض صغار الموظفين من الروم والأفارقة وأهل الذمة. أمّا كبار الموظفين، فقد رحلوا عن البلاد. وقد سادت اللغة اللاتينية بدلً من اليونانية في ديوان الخراج لأسباب تاريخية معروفة، وبعد التقدم الذي حصل في عملية تعريب الإدارة حوالى سنة 100 ه/ 719 م، جرى توظيف العرب في الدواوين شيئًا فشيئًا، وتداولوا الوظائف مع الموالي المعرّبين74، إلى أن صارت العربية لغة حضارة عالمية يشترك فيها كل المسلمين، وابتلعت لغات أهم الأمم النصرانية التي خضعت للمسلمين في آسيا وإفريقية75. والجدير بالذكر أنّ بدايات الإسلام في المغرب قد تميزت بعدم وجود كتّاب، ويُعَدُّ أبو الحسن عبد الله بن مالك المالكي، كاتب إدريس الثاني، أوّل من وصل إلينا اسمه منهم في بلاد المغرب76. وجاء في طبقاتأبي العرب أنه عُرض على أبي زكرياء يحيى بن سليمان الخرّاز الحُفري (ت. 237 ه/ 851 م) أن يتولّ إدارة "ديوان إفريقية" لمعرفته بالحساب وعلم الفرائض77. أمّا بنو الأغلب فالظاهر أنهم استعملوا الكاتب في أواخر دولتهم، حيث كتب لهم شخص اسمه أبو اليسرر البغدادي78. أ. الوالي أو الأمير يعد الوالي أو الأمير هو المشرف على الأجهزة الإدارية والعسكرية بجميع أشكالها، والممسك بزمام كل عناصر السيادة، فهو ممثّل الخليفة، وإمام الصلاة والقائد الروحي للمسلمين في منطقة ولايته، والمسؤول عن نشر الدعوة ومقاومة المبتدعين والغلاة والمتطرفين، وهو رئيس الإدارة، وقائد الجيش، والمسؤول عن استتباب الأمن، ورئيس القضاء الردعي والجنائي، وهو الذي يتولى تعيين الموظفين في الوظائف العمومية، ويراقب المكاتب أو الدواوين، وبذلك فهو الأساس الذي بُنيَ وَفْقه التنظيم الإداري الإسلامي بأكمله. ويُعَّيَّ الوالي بأمرٍ من الخليفة بوساطة سجلٍّ يحمله المعنيّ بالأمر إلى القيروان إن قدم من الشرق، أو يُتوصَّل به عن طريق البريد إن كان مقيمًا في إفريقية، وما إن يحصل الوالي على السجل حتى يُحيَّا بلقب الأمير79. استعمل ابن عذاري لفظ العامل وهو يتحدث عن تعيين معاوية بن حُدَيْج الكندي على ولاية مصر من جانب معاوية بن أبي سفيان سنة 47 ه/ 667 م80. وقد يقتصر معنى كلمة عامل على المُكلَّف بالشؤون المالية، وقد يتّسع ليشمل معنى الوالي كذلك81، ويعرف بأسماء أخرى مثل: مشرف، وخازن على المال الذهبيّ، وخازن على الطعام، وصاحب المدينة82، ووالي الخراج، وصاحب الخراج، وله تحت

إشرافه عمال مختصّون في الجباية. وكان العامل يمثّل الوالي على جميع المستويات في مناطق أخرى من العالم الإسلامي، وخاصة على مستوى القيادة العسكرية83. أقام والي إفريقية بالقيروان في دار الإمارة، وهي مركز الحكومة والإدارة، وقد كشفت الحفريات عن موقعها في المكان الملاصق للمسجد الجامع من الجهة الجنوبية الشرقية، فكان ذلك يسمح للأمير بدخول المسجد مباشرةً. وكان يحيط بها حرس خاص من البتر النُصَيْييّن، تظهر عليهم بعض مظاهر الأبَّهة، إلّ أنها ليست كأبَّهة قادة المعسكرات الرومانية؛ لأننا ما زلنا في فترة تغلب عليها بساطة العرب84. وكان الوالي يتنقل في موكب، ويحيط به حرسه الشخصي أو حرس الشرف، ويستقبل الوافدين عليه جالسًا على سرير، مثل الخليفة نفسه، وعندما يريد أن يشُرِّف أحدًا يجلسه بجانبه85. وقد مارس والي إفريقية المهمّات نفسها التي كانت لنظيره في المدينة أو الكوفة، ولم تكن له خصوصية محلّية في صلاحياته العسكرية والإدارية86. ومن جهة أخرى، كانت للوالي اليد العليا على كل ما يتصل بالجباية، فهو يضبط قيمة الضريبة، ويجمعها ويأمر بصرفها؛ أي إنّه يمتلك اختصاصات مهمّة في الجانب المالي87. وذكر ابن عذاري أن حنظلة بن صفوان الكلبي، والي الخليفة هشام بن عبد الملك (105 - 125 ه/ 724 - 743 م) على إفريقية، كان يتصرف في مال بيت المال كما يشاء، لكن ذلك كان بحضور القاضي والعدول88. وأخبرنا صاحب كتاب الأغاني أبو الفرج الأصفهاني أن يزيد بن حاتم المهلّبي، والي أبي جعفر المنصور (137 - 158 ه/ 754 - 775 م) على مصر ثم إفريقية، قد أمر خازنه، لمّا كان واليًا على مصر، أن يعطي للشاعر أبي عبد الله محمّد بن مسلم المعروف بابن المولى، حين مدحه، كل ما تحويه الخزينة عندئذٍ، وقدره عشرون ألف دينار89. وتؤكد هذه الرواية ما كان يتمتع به الوالي من سلطة مطلقة في صرف مدّخرات بيت المال، وقد كرّس المهلّبيّون هذا التوجه، فكانوا أشبه بالأمراء المستقليّن، وحذا حذوهم في ذلك الأغالبة90. وخلافًا لما جرى العمل به في مصر من التمييز بين والي الحرب أو الصلاة، ووالي الخراج، مع رفعة جدّ واضحة للسلطة العسكرية على حساب السلطة المدنية، فإن إفريقية لم تعرف هذه الثنائية، ولم يجرِ الفصل فيها بين هاتين الوظيفتين91. وأشار يوليوس فلهوزن Wellhausen Julius إلى أن تعيين عامل خراج مستقلّ في ولاية من الولايات، لم يكن مرحّبًا به في جميع الأحوال من واليها؛ "لأن عمله عند ذلك كان يصبح مقصورًا على أن يمسك البقرة من قرونها حتى تسكن، على حين يحلبها شخص آخر"92. ونظرًا إلى بعد المسافة بين إفريقية ودار الخلافة في المشرق، فإن مساندة العشيرة لم تكن تعني الكثير بالنسبة إلى والي إفريقية؛ لذلك ارتبطت مكانته ونفوذه بقدرته على تكوين شبكة من الموالي المخلصين، ولعل هذا ما يفسرر اختيار بعض الولاة من بين الموالي في العهد

الأموي؛ أي من صنف اجتماعي متدنٍّ، ومنهم أبو المهاجر دينار وموسى بن نصير ومحمد بن يزيد القرشيي. وتولى على إفريقية بعض كبار أشراف العرب؛ كالفهريين والمهلّبيين ومحمد بن الأشعث وهرثمة بن أعين إضافةً إلى الأغالبة. ولم يكن لأصل هؤلاء أي دور في تحديد ما كان لهم من سلطةٍ وجاهٍ، ولم يصل عربي من أصل إفريقيّ إلى رتبة والٍ إلا نادرًا، كما هي الحال مع إسماعيل بن أبي المهاجر93. وقد شدّد جعيط على ما كانت عليه سلطة الوالي من بساطة في العهد الأموي، وما آلت إليه من تعقيد وبيروقراطية في العهد العباسي، وعزا ذلك إلى بروز دور الوزير، والأهمية التي صارت للوزارة في القرن الثالث للهجرة/ التاسع للميلاد. وأشار إلى ما تمتع به الولاة من استقلالية في العهد الأموي، حيث كان من الصعب مراقبتهم في أمور الجباية، فكانت الولاية بمنزلة دولة محلّية. أمّا في العهد العباسي، فأنيطت بديوان الخراج في العاصمة اختصاصات جهوية؛ ما أفضى إلى فرض رقابة أكبر على الدخل في الشام ومصر وإفريقية، وصار لزامًا على الوالي أن يرسل حسابات مدققة إلى العاصمة94. ولمّا كان خلفاء بني أمية "يستحبّون طَرائف المغرب، ويبعثون فيها إلى عامل إفريقية"95، فقد اضطر بعض الولاة إلى التعسف وسوء السيرة لإرضائهم، خاصة أن كثرة الغنائم كانت "المقياس الذي يُقاس به اجتهاد القائد في قيادته"96. ومع هذا، عمد بعض الخلفاء إلى تفعيل نظام المحاسبة، وكبحوا جماح الولاة بالإقالة والنقل ومصادرة الثروة والتنكيل، وأشرفوا على ذلك بأنفسهم أو أوكلوه إلى بعض ولاتهم97. ومن الأمثلة الدالة على ذلك أنّ سليمان بن عبد الملك استدعى موسى بن نصير للقدوم إليه في المشرق، وطالبه بدفع ثلاثمئة ألف دينار، ولما عجز عن ذلك، أمر بتعذيبه إلى أن مات مهانًا، "وقيل إنّ موسى افْتُدي من سليمان بألف ألف دينار"98. ولقي محمد بن يزيد القرشيي، أحد موالي موسى بن نصير ووالي سليمان بن عبد الملك (96 - 99 ه/ 715 - 718 م) على إفريقية، المصير نفسه على يد يزيد بن أبي مسلم؛ إذ "جلَده جَلدًا وجيعًا، فاستسقاه فسقاه رمادًا [...] وبنى له في السجن بيتًا ضيّقًا، فجعله فيه، وكساه جبّة صوف غليظة، وطبع عليها بخاتم من رصاص"99. ثمّ جرى التنكيل بآل موسى بن نصير من جانب بِشر بن صَفوان في عهد يزيد بن عبد الملك (101 - 105 ه/ 720 - 724 م)100، وألقى عبيد بن عبد الرحمن السُلَميّ القبض على "عُمّال بشِر وأصحابه؛ فحبسهم وأغرمهم وعذّب بعضهم" في عهد هشام بن عبد الملك101. ب. ضرب النقود اختلفت الآراء حول ضرب النقود باسم الولاة في بلاد المغرب، قياسًا على ما جرى به العمل في المشرق، ومردّ ذلك إلى أنّ العملة تعدّ من أهم شارات المُلك، فلا تضُرب إلّ بأسماء الخلفاء والسلاطين، ومن في مقامهم ممّن لهم شرعية الحكم. وقد ذهب عبد العزيز الدوري إلى أن الوالي في العراق كان يضرب العملة الفضية باسمه102، بينما شدّد حسن حسني عبد الوهاب على

أنّ الدنانير الذهبية والدراهم الفضية كانت تضُرب باسم الخليفة في إفريقية، وأن الولاة اقتصروا على ضرب العملة النحاسية أو "الفلوس" بأسمائهم، وقد يذهبون إلى حد رسم صورهم عليها103. وناقش جعيط رأي كل من الدوري وعبد الوهاب، وخلص إلى أنّ الوالي في العراق ضرب باسمه العملتين الفضية والذهبية معًا، وأن الوالي في إفريقية ضرب الدينار ونصف الدينار وثلث الدينار، وضرب الدراهم أيضًا بتوجيه من الحكومة المركزية، لكنّه لم يسجل عليها اسمه إلّ بصفة استثنائية، وذلك في القرنين الأوّل والثاني للهجرة، قبل أن تعرف هذه العملية تغييرات مهمّة في العهد الأغلبي104. أمّا الأندلس التي كانت تابعة لإفريقية من الناحية الإدارية مدة طويلة من الزمن، كما سبقت الإشارة، فلم تظهر فيها أسماء الولاة على العملة في عصر الولاة (95 - 138 ه/ 714 - 755 م)، حيث عُثِ على دينار يزنُ29. 4 غرامات، ضُِبَ في عهد الوالي الحرّ بن عبد الرحمن الثقفي، يحمل في مركزه عبارة "محمّد رسول الله"، و"ضُِبَ هذا الدينار بالأندلس سنة ثمانٍ وتسعين [717 م]"، ودنانير أخرى على الشاكلة نفسها ضُِبَت على التوالي في الأعوام 102 ه/ 720 م و 104 ه/ 722 م و 105 ه/ 723 م105. وممّا ينبغي تسجيله في هذا الصدد، أنّ الفاتحين العرب استعملوا دور الضرب البيزنطية في ضرب العملة في إفريقية، وسكّوا نقودًا على النمط البيزنطي مدة تربو على ربع قرن، قبل أن تستقل العملة الإسلامية بذاتها وتتحرّر من التأثيرات البيزنطية. فقد احتفظ حسّان بن النعمان بدار ضرب النقود بقرطاجة لمّا دخلها سنة 80 ه/ 699 م106. وقلّد موسى بن نصير، الذي خلفه على ولاية إفريقية، المسكوكات البيزنطية تقليدًا كاملً، كما تشهد بذلك النماذج الكثيرة من دنانير الذهب وفلوس النحاس التي ضُبت في دار سكة القيروان أواخر القرن الأول للهجرة107. أمّا عبد الرحمن بن حبيب الفهري، فضرب في القيروان نقودًا على غرار النقود الأموية، لمّا أعلن استقلاله بإفريقية في العهد العباسي (127 - 137 ه/ 745 - 754 م)، واستمر الولاة بعده في ضرب الدراهم الفضية والفلوس النحاسية باسمهم في إفريقية في العهد العباسي108. وقد عثر على دراهم كثيرة في قرية ستيكبون Steckbon بسويسررا، ضُبت في القيروان في عهد المهالبة، منها ما هو باسم يزيد بن حاتم سنة 170 ه/ 786 م، ونصر بن حبيب المهلَّبي سنة 172 ه/  788 م، والفضل بن رَوْح بن حاتم109. وقد تولت واسط ضرب كل أنواع العملات الذهبية والفضية بشكل مركزي في عهد هشام بن عبد الملك، ووجّهتها إلى المقاطعات كلّها. ويمتلك حسن حسني عبد الوهاب مجموعة من الدنانير التي تحمل عبارة "مضروبة بإفريقية"، إلا أنها سُكَّت في الواقع في دار سكة واسط، وهي تختلف عن الدنانير التي ضُبت قبلها في إفريقية110.

أمّا الإشراف على دار السكة، فلا نعلم من كان يتولاه في هذه الفترة المبكرة من بدايات الإسلام في المغرب؛ أهو صاحب الخراج أم صاحب بيت المال أم الوالي؟111 وذهب عبد الوهاب إلى القول إنّه كان لدار السكّة ناظر خاص يعمل تحت إشراف الوالي، وعمَلة ماهرون يُعرَف كلّ منهم باسم السكّاك. وكان ناظر دار السكّة في العهد الأغلبي يُنتقى من موالي بني الأغلب من الفتيان الصقالبة112. ولا ينفصل تعريب العملة عن تعريب الدواوين عامّة في عهد عبد الملك بن مروان؛ إذ اتُّخذت الخطوات الأولى لهذه العملية على المستوى المركزي سنة 72 ه/ 691 م. وبعد اكتساب شييء من التجربة، نُف ذ الإصلاح النهائي للدينار سنةِ77 ه/ 696 م، وللدرهم سنة 78 ه/ 697 م113. واكتمل التعريب في عهد الوليد بن عبد الملك (86 - 96 ه/ 705 - 715 م) حين صارت اللغةُ العربية لغةَ الإدارة في أرجاء الإمبراطورية الإسلامية كلّها114. ولقيت عملية التعريب في إفريقية تشجيعًا من الوالي إسماعيل بن أبي المهاجر، واستمر الأمر على ذلك طوال الثلث الأول من القرن الثاني للهجرة/ الثامن للميلاد115، ومرّ تعريب العملة بأربع مراحل؛ فكانت الدنانير في المرحلة الأولى تجمع بين الحرفيَن اللاتيني والعربي، وتحتوي على كلمات مسيحية، ورموز بيزنطية؛ مثل: صورة الإمبراطور، وجزء من الصليب، وصيغ دينية إسلامية، مثل الشهادة الإسلامية باللغة اللاتينية. ثم حُذِفت بعض الرموز البيزنطية في المرحلة الثانية، أمّا في المرحلة الثالثة، فظهرت الكتابة العربية في الوسط، مع المحافظة على الكتابة اللاتينية على الأطراف، وبدأت المرحلة الرابعة في 100 ه/ 719 م واستمرت ثلاثين سنة، وفيها ضُبت الدنانير باللغة العربية على نحو كامل116، وتحررت عملية سكّ النقود من التبعية لبيزنطة ومن سلطة الكتّاب الأعاجم، وأمسك العرب بزمام أهم القطاعات الحيوية في الميدان الاقتصادي. ج. الإدارة الجهوية تعتبر الكُورَة الوحدة الإدارية الأساسية في التنظيم الإداري الجهوي في بدايات الإسلام في المغرب، فقد أشار عبيد الله بن خرداذبة إلى كورة تونس117، واستعمل اليعقوبي كلمة "عمل" في معرض حديثه عن تيجس التابعة لباغايا118، وتحدث ابن عذاري عن الكُوَر في معرض حديثه عن إفريقية والأندلس119. لكنّنا لا نعرف علاقة هذه المقاطعات الإدارية بالتقسيمات الأكبر؛ مثل الأعمال، على سبيل المثال، ولا علاقة هذا النظام الإداري الجهوي بالنظام العسكري. وقد استخلص جورج مارسي Marçais Georges من دراسته لليعقوبي، تقسيمًا ينطبق على العهد الأغلبي، وافترض وجود منطقتين إداريتين مختلفتين في القرن الثالث للهجرة/ التاسع للميلاد: منطقة شرقية تشمل البروقنصلية والبيزانسان، أي شمال تونس الحالية وجنوبها، يشرف عليها عمّال، ومنطقة غربية تشمل الزاب ونوميديا القديمة، وهي منطقة حدودية يشرف عليها ولاة120. وانتقد جعيط

هذا الرأي، مشدّدًا على أن باغايا وسطيف كان عليهما عمّال وليس ولاة121، وأوضح أنّ الإدارة البيزنطية قسّمت إفريقية إلى ستّ دوائر كبرى على رأسها برازيداس Praesides، وهذه الدوائر، التي كانت بمنزلة عمالات، هي البروكنصلار، والبيزانسان "مزاق"122، وطرابلس، ونوميديا، وموريطانية الأولى "الطنجيّة"، وموريطانية الثانية "القيصرية". وقد حافظ المسلمون على التقسيمات القديمة مثل طرابلس ونوميديا والسوس الأدنى والسوس الأقصى، ولم يقسّموا إفريقية إلى قسمين شمالي وجنوبي، إلّ أنهم فتّتوا جميع هذه الأعمال إلى كُوَر، واعتمدوا على هذا النظام أكثر من اعتمادهم على التقسيمات الجهوية الكبيرة التي قد تستجيب للمتطلبات العسكرية أكثر من استجابتها للمتطلبات الجبائية والإدارية، وذلك لأنّ الكورة اعتبرت في واقع الأمر تقسيمًا جبائيًّا في مصر وفي غيرها من الولايات، وغالبًا ما تستمدّ الكُوَر تسميتها من المدينة المركزية، ومثل هذا نجده في إيران في الفترة الإسلامية نفسها، وهو موروث عن الساسانيين. لكن خلافًا لكُوَر إفريقية، فإننا لا نعلم إلّ القليل عن كُوَر المغرب الأقصى123. وقد كانت إفريقية مقسّمة إلى خمس جهات إدارية كبيرة في أواخر القرن الثاني للهجرة/ الثامن للميلاد؛ وهي: القيروان، والزاب، وطرابلس، والسوس الأدنى، والسوس الأقصى، إضافةً إلى الأندلس التي ظلّت تابعة للقيروان منذ فتحها (92 ه/ 711 م- 93 ه/ 712 م) إلى حين تأسيس الدولة الأموية فيها على يد عبد الرحمن بن معاوية سنة 138 ه/ 755 م124. د. ديوان البريد يشرف ديوان البريد على المراسلات الرسمية، ويتولى إرسال الرسائل داخل الولاية بين الأمير والعمّال والقادة، أو بينه وبين دار الخلافة، وقد ورثه المسلمون عن الساسانييّن، واستنسخه الحفصيون من المشرق125. وكان هذا الديوان بمنزلة وكالة للاستعلامات، يقيم صاحبه في عاصمة الولاية، ويتقمص بشكل فعلي وظيفة المسؤول عن المخابرات؛ لأنه عين الخليفة على الجهات126. وكان من مهمّاته تقويم سياسة الوالي، حيث كتب صاحب البريد وأحد قادة الجيش في إفريقية إلى الخليفة هارون الرشيد "يعلمانه بضعف رَوْح بن حاتم وكبره، وأنهما لا يأمنان موته عن قريب"127. فجرى استبداله، وهذا يدلّ على أن صاحب البريد كان يعيّنه الخليفة وليس الوالي، ولعله من المسؤولين القلائل الذين كانوا يتمتعون بهذه السلطة إلى جانب بعض القادة العسكريين وقاضي القضاة، أما باقي الموظفين فكان الوالي يعينهم ويعزلهم كما يشاء128. وقد عيّ الخليفة هارون الرشيد، يحيى بن زياد على ديوان بريد إفريقية قبيل قيام دولة الأغالبة، وهو الذي كتب إليه يخبره بالأحداث التي انتهت بتأسيس هذه الدولة129. وفي العهد الأغلبي استُعمل الحمام الزاجل في حمل الرسائل، واستعملت النيران أيضًا

فيتصل إيقادها بالإسكندرية في الليلة الواحدة"130.

3. التنظيم الجبائي

خراجها على غرار ما جرى به العمل في باقي الولايات الإسلامية.

وتأهيله للجهاد، ومنعه من الذوبان في البلاد المفتوحة131.

بيت المال132.

الصدقات والأعشار والرزق133.

ما يفرسّ الجدل الذي طبع آراء المؤرخين بشأنه134. في عملية الإخبار بين الحصون والمحارس في عهد الأمير الأغلبي إبراهيم بن أحمد "حتى كانت النار توقد في ساحل سبتة للنذير بالعدو

قام النظام الجبائي في إفريقية في القرنين الأوّل والثاني للهجرة على فرض الخراج على الأرض تبعًا للوضعية القانونية التي آلت إليها بعد الفتح، وعلى جباية أموال الزكاة والجزية. ولأن إفريقية شكّلت وعاءً جبائيًّا مهمًّا، فقد أقام الفاتحون فيها أجهزة إدارية لضبط

ويتقاطع ديوان الخراج مع ديوان الجند لارتباطهما معًا بعمليّتي الفتح والاستيطان، فقد كان العرب يأخذون الضرائب من أهل الذمة والمغلوبين ويوزّعونها على الجند الفاتحين. والملاحظ أنه لم يحدث تغيير مهمّ على هذين الجهازين في عهدَي معاوية بن أبي سفيان وعبد الملك بن مروان، إلّ ما كان من بعض الأمور الطفيفة؛ لأن الهدفَ من التنظيم الإمبراطوري الإسلامي المحافظةُ على قوة الجيش،

وقد عُرِف المشرف على ديوان الخراج في إفريقية باسم صاحب ديوان إفريقية في زمن الولاة العباسيين135، وعُرِف في العصر الأغلبي باسم صاحب ديوان الخراج136، وصار يعرف في عهد الفاطميين باسم صاحب ديوان المغرب137. ولم يكن لدى الأدارسة موظف مختص في الشؤون المالية، والظاهر أنهم أوكلوا ذلك إلى الكتّاب أو الوزراء، وعُرف من تولّ ذلك عند الرستميين باسم صاحب

تتكون الموارد المالية في الإسلام من زكاة الماشية، وزكاة عروض التجارة والذهب والفضة، وزكاة المعادن والركاز، وزكاة الزرع والثمار التي تُعرف بالعشر. وقد طُبّق نظام الخراج في مختلف الولايات الإسلامية138. وكان ديوان الخراج يتولّ جمع ضريبة الأرض والجزية أو ضريبة الرؤوس، والضريبة الجمركية من التجّار غير المسلمين وغنائم الحرب وأموال من لا وارث له ولم يترك وصية، إضافةً إلى

ويعد ديوان الخراج أهمّ جهاز في الإدارة الإسلامية؛ لأنه يجمع الأموال بصفة مستمرة، ويضمن تدفّق الواردات إلى بيت المال، خلافًا لما تميّزت به الغنائم من طابع مؤقت لارتباطها بالعمليات العسكرية. ويكتنف غموضٌ كبير النظام الجبائي في إفريقية، ولعل هذا

وإذا كان ديوانا الجند والرسائل معرّبين في الأصل، فإنّ تعريب ديوان الخراج قد تأخر لارتباطه بأهل الذمة وضرب العملة. حيث جرى تعريبه في العراق سنة 78 ه/ 697 م، وفي سورية سنة 81 ه/ 700 م، وفي مصر سنة 87 ه/ 706 م. أمّا في إفريقية فلا نعلم شيئًا عن تاريخ تعريب هذا الديوان، ويمكن معرفة ذلك من خلال قياسه على تعريب العملة كما رأينا من قبل139. وتجدر الإشارة إلى أنه في فترة ولاية عمرو بن العاص، وقبل سنة 23 ه/ 644 م، "لم يكن يدخل برقة يومئذ جابي خراج، إنّما كانوا يبعثون بالجزية إذا جاء وقتها"140. ولم يكن التمييز بين الصلح والعنوة في هذه الفترة؛ لأنّ المسلمين كانوا يفرضون مبلغًا إجماليًّا جزيةً على الكفّار المنهزمين، تاركين لأهل الذمة الاتفاق فيما بينهم على النسبة التي يتعيّ على كل فرد دفعها141. وقد أجمعت مختلف الروايات على أن حسّان بن النعمان هو أول من فرض الخراج "على عجم إفريقية وعلى من أقام معهم على النصرانية من البربر، وعامتهم من البرانس إلّ قليلً من البتر"142. ويذكر المالكي أن هذا الوالي عيّ حنش بن عبد الله الصنعاني على "صدقات الناس والسعي عليهم"143، وذلك في سنة 74 ه/ 693 م، فكان حنش - على حدّ تعبير عبد الله بن الفرضي - "أوّل من ولّ عشور إفريقية في الإسلام"144. وقال أبو العرب إن عمر بن عبد العزيز عيّ يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري (توفي حوالى 143 ه/ 760 م) عاملً "على الصدقة خاصّة"145. ومنذ ذلك الوقت عُدَّ أمر تحصيل الزكاة وتوزيعها من مهمّات الدولة في إفريقية146. والواقع أن تعميم توظيف الخراج على عجم إفريقية، وعلى البربر المتُرَوْم نين، قد تطلّب مدة من الزمن، ولم يتبلور إلّ سنة 100 ه/ 719 م، أو قبل ذلك بقليل، لكن يبقى ما جرى في المناطق الغربية من إفريقية، باستثناء السوس الأدنى (طنجة)، غامضًا إلى حدود ولاية عبد الرحمن بن حبيب147. وإذا كان الفاتحون قد فرضوا الخراج على الأراضي، فإن الوضعية القانونية للأرض تبقى ملتبسة؛ إذ لا نملك وثائق أرشيفية في هذا الشأن، مثلما هي الحال في فرنسا الكارولنجية في العصر الوسيط الأعلى على سبيل المثال، ومن هنا تبدو صعوبة تدقيق الوضع الجبائي المتعلق بالأرض، ومعه الوضعان المالي والاقتصادي في العهدين الأموي والعباسي معًا؛ لذا بقيت تصوّراتنا غامضة بالنسبة إلى المشرق والمغرب على حدّ سواء. وقد خلص جعيط إلى أن إفريقية خضعت في الأساس للضريبة العقارية؛ أي الخراج. وإن كانت المعلومات التي لدينا غامضة ومرتبكة مقارنةً بالمعلومات المتعلّقة بالعراق والشام وإيران في القرنين الأوّلين للهجرة148. وعلى الرغم من التشابه بين ما كان عليه الوضع في الأندلس وإفريقية، فإنّ هذه الأخيرة كانت تعرف نظامًا مختلفًا؛ إذ خضعت الأرض فيها للتقسيم الثلاثي: أرض العنوة، وأرض الصلح، والأراضي التي أسلم عليها أهلها. وحسب تصنيف الفقهاء، فإن أكثر أراضي

إفريقية قد فُتح عنوة، فصارت بذلك ملكًا مشاعًا للفاتحين. ونعلم أن الدولة الإسلامية أعادت توزيع أملاك الإمبراطور والأرستقراطية العليا البيزنطية على عناصر من الأرستقراطية العربية تحت تسمية "القطائع"، وأنها منحت بعض الأراضي إلى القبائل الأمازيغية التي أسلمت، وتُرك بعضها الآخر في أيدي أصحابها القدامى من روم وأفارقة وأمازيغ. وأخضعت القطائع التي منحتها للمستفيدين لزكاة الزرع والثمار، واستُخلصت زكاة الماشية من المناطق التي ساد فيها النشاط الرعوي، وفرضت على الأراضي الصلحية إتاوة جُمْليّة لا نعرف مقدارها149. استبعد حسين مؤنس أن يكون الفاتحون عملوا في إفريقية بكل ما كان معمولً به في ديوان الخراج في المشرق الإسلامي؛ لأن المغرب لم يكن يشبه غيره من الولايات الإسلامية حتّى يطبّق فيه العرب أنظمتهم في الإدارة والمال، بل كان فريدًا في نظامه، خاصة أنّ أرضه "ليست أرض زروع يقدّر على محصولها خراج مقدّر، بل أغلب [أرضه] مراعٍ وقفار لا تغلّ شيئًا مذكورًا ولا يقدّر عليها شييء ثابت"150. وخلص مؤنس إلى أن الأراضي التي كانت في يد الروم قد فُتحت عنوة، وأن الأراضي التي كانت في يد الأمازيغ فُتحت صلحًا؛ ما أفضى إلى اختفاء العنصر الرومي اللاتيني شيئًا فشيئًا من البلاد، وأَخْذ الأمازيغ بأسباب الحضارة الإسلامية والتعلق بلغة العرب ودينهم151. في المقابل، شدّد محمد الطالبي على أنّ العرب فرضوا الخراج على الأرض في بلاد المغرب أسوة بباقي الولايات الإسلامية الأخرى152. وإلى جانب ارتباط خراج الأرض في البلاد المفتوحة بالكيفية التي فُتحت بها الأرض، فإن لمفهومي الغنيمة والفيء أهميةً بالغةً في هذا الباب، وذلك لأن ما أُخذ عنوة يُعدُّ غنيمة، تُسلَّم أربعة أخماسها إلى المقاتلة، والخمس الباقي يُسلَّم إلى الله ورسوله؛ أي إلى الخليفة153. فقد عدَّ رسول الله - صلّ الله عليه وسلّم - أموال بني النضير فيئًا، ووزّعها على المعوزين من المهاجرين154. وعدَّ الخليفة عمر بن الخطّاب أيضًا أرض العراق فيئًا يحقّ للدولة التصرف فيه بحسب مشيئتها لمصلحة الجميع155. وأمر الخليفة عمر بن عبد العزيز، كذلك، السمح بن مالك، واليَه على الأندلس "بأن يخمّس أرضها، ويخرج منها ما كان عنوة، خُمسًا لله [...] ويقرّ القرى في أيدي غُنّامها"156. والواقع أن ثمة تداخلً بين الغنيمة والفيء من حيث دلالة اللفظ؛ لأن كلمة "فيء" تدلّ على معنى أعمّ هو "الغنيمة"، وإن كانت في الأصل بمنزلة هبة من الله لم يكن من اللازم أن يحصل عليها المسلمون بعد قتال157. وجاء في كتاب الخراجليحيى بن آدم حول معنى الغنيمة والفيء ما يلي: "سمعنا أنّ الغنيمة ما غلب عليه المسلمون بالقتال حتى يأخذوه عنوة، وأنّ الفيء ما صولحوا عليه، يقول من الجزية والخراج [...] وأمّا ما هرب أهله وتركوه من غير قتال [...] فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضعه حيث يرى [...] فأمّا الغنيمة ففيها الخمس لله - عز وجلّ - وهي مردود من الله - عز وجلّ-  على الذين سمّى الله ﴿لِلرَّسُولِ ولذِي القُربْى واليَتامى والمَساكينِ وابْنِ السَّبِيلِ﴾، لا يوضع في غيرهم، وذلك إلى الإمام يضعه فيمن حضره منهم، بعد أن يجتهد رأيه ويتحرّى العدل"158. وقد عرّف فلهوزن الغنيمة بأنها أموال منقولة وأسرى، يقتسمها المحاربون فيما بينهم بعد أخذ الخمس لبيت المال. أمّا الفيء فهو ما يُغنم بوساطة الخراج من الأرض التي تُركت لمالكيها القدماء ولم تُقسّم، ولا ينال مالكوها الحقيقيون سوى غلّتها بحسب قانون الحرب. وإن

الغنيمة كانت نهبًا مستمرًّا، وإن بعض قادة الفتح كانوا يرفضون عروض الصلح، ويفضّلون فتح العنوة؛ لأنّ فيه غنيمة أكبر159. غير أنّ هذا يمثل الاستثناء لا القاعدة، ولا يسوّغ القول إن الغنيمة كانت نهبًا مستمرًّا؛ لعدم وجود دليل تاريخي. وحدّد القرآن الكريم أصحاب الحقّ في الفيء في سورة الحشر160، ثمّ حدّد نصيب أصحاب الحقّ في الفيء في سورة الأنفال161. ويظهر من هذه الآيات أنه ليس هناك فرق بين الغنيمة والفيء من حيث الدلالة، فالأرض التي تُؤخذ عنوة، يأخذ الإمام منها الخمس، ليكون فيئًا، وتُقسّم الأخماس الأربعة الباقية على المقاتلين، أو يقفها كلّها على جميع المسلمين، مثلما فعل عمر بن الخطاب بأرض السواد في العراق، كما سبقت الإشارة. ولكل من هذين الاحتمالين دليلٌ في القرآن؛ فآيات سورة الحشر تجعل الفيء لمستحقين بعينهم، وآية سورة الأنفال تجعل خمس الغنيمة لأصحاب الفيء أيضًا. وأمّا الأرض التي هرب أهلها وتركوها بغير قتال، فللإمام أن يضعها حيث يرى كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في فيء بني النضير162. ويرجع الفضل إلى ابن عبد الحكم في تزويدنا بمعلومات حول تقسيم أوّل غنائم الفاتحين في بلاد المغرب حين ذكر أنّ معاوية بن حديج نفل الناس بعد غزاته على إفريقية سنة 34 ه/ 654 م "النصف بعد الخمس"163. وأورد أبو العرب الرواية نفسها مع إسناد مختلف بعض الشيء وأشار إلى أنّ ابن حديج نفل الناس الثلث بدلً من النصف164. وبعد التحاق الأمازيغ بالجيش الإسلامي، ومشاركتهم بفعالية في عمليات الفتح، صاروا يطالبون بالمساواة مع العرب في توزيع الغنائم والعطاء، ويظهر هذا من التظلّم الذي قام به جماعة من أعيانهم لدى الخليفة هشام بن عبد الملك165، حين دخلوا على سعيد بن الوليد الكلبي، المعروف بالأبرش، كاتب الخليفة هشام ووزيره، وقالوا له: "أبلغ أمير المؤمنين أنّ أميرنا يغزو بنا وبجنده، فإذا غنمنا نفَّلهم ويقول: هذا أخلص لجهادنا؛ وإذا حاصرنا مدينة قدَّمنا وأخَّرهم، ويقول هذا ازدياد في الأجر، ومثلُنا كفى إخوانه [...] فأحببنا أن نعلم أعن رأي أمير المؤمنين هذا أم لا؟"166. أمّا فيما يخص الجباية، فقد فُرضت على الرؤوس في الحواضر، وظلّت القبائل التي حافظت على عقيدتها المسيحية تدفع الجزية التي كانت "تعني كل أصناف الجباية، بما في ذلك الخراج [...] وهي من ميراث الفرس والرومان"167. وقد بلغ مقدار جزية اليهود في فاس في عهد إدريس الثاني ثلاثين ألف دينار في كل سنة168.

والحرفية واضحًا، فقد ازدهر هذا القطاع في إفريقية169.

ورفعها إلى يحيى بن خالد البرمكي، فقد بلغ مقدار جباية البلاد الإفريقية ما يلي170:

المنطقة نوع الجباية

المنطقةنوع الجبايةمقدارها
بَرْقَةالجبايةأرالف ألف درهم
إفريقيةالجبايةثلاثة عشر ألف ألف درهم
إفريقيةالبسطمئة وعشرون بساطًا (((17

إفريقية البسط

وكانت جبايات الأمصار تُرسل إلى خلفاء بني أمية مع وفد من أعيان المناطق المفتوحة وأجنادها، "فلا يدخل بيت المال من الجباية دينار ودرهم، حتّى يحلف الوفد [...] إنها فضل أعطيات أهل البلد من المقاتلة والذرّية بعد أن أخذ كل ذي حقّ حقه"171. ويُذكر أن اثنين من أعضاء وفد إفريقية الذي حمل الجباية في عهد سليمان بن عبد الملك رفضا أن يحلفا، ويتعلّق الأمر بإسماعيل بن أبي المهاجر والسمح بن مالك الخولاني، وكان ذلك سببًا في إعجاب عمر بن عبد العزيز بهما، وتوليته إسماعيل على إفريقية والسمح على الأندلس172. وممّا يؤيد تحرّي عمر بن عبد العزيز في انتقاء ولاته، ما ذكره الطبري عن وفد أرسله الجرّاح بن عبد الله، والي خراسان، مع الجباية، فامتنع رجل من الموالي - يُعرف بأبي الصيداء واسمه صالح بن طريف - من تأييد شرعية الجباية، وقال لعمر بن عبد العزيز: "يا أمير المؤمنين، عشرون ألفًا من الموالي يَغزون بلا عطاء ولا رزق، ومثلهم قد أسلموا من أهل الذمّة يُؤخذون بالخراج، وأميرنا عصبيّ جافٍ يقوم على منبرنا، فيقول: أتيتكم حفيًّا، وأنا اليوم عصبيّ! والله لرجلٌ من قومي أحبّ إليّ من مئة من غيرهم"173. والظاهر أنّ هذا الحرص على معرفة مصادر الجباية وحلِّيتها قد ارتبط بعهد الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز، كما تؤكّد ذلك الروايتان المذكورتان. وأما ما جرى استخلاصه بموجب خمس الركاز، فلم تصل إلينا معلومات عنه على الرغم من أن استخراج المعادن عرف تطوّرًا ملحوظًا في إفريقية في عهد الولاة، بعدما أهمل في العهدين الروماني والبيزنطي، حيث استُخرج الحديد والفضة والرصاص والمرتك في مجّانة بحسب اليعقوبي174، وهو ما أكّده مارسي بالاعتماد على المعطيات الأثرية175، وكان التأثير المشرقي الثري بالتقاليد الصناعية

ومهما يكن من أمر الخراج وجباية الأموال في إفريقية، فإن هذه الولاية شكّلت وعاءً جبائيًّا مهمًّا في العهد الإسلامي كما كان عليه الأمر في العهد الروماني. وعلى سبيل المثال، نشير إلى ما أرسلته إلى بيت مال العباسيين في عهد الخليفة هارون الرشيد، بحسب ما جاء في قائمة أموال الجباية الواردة من الأقاليم التي أعدها أبو الوزير عمر بن مطرَّف الكاتب، لمّا تولى ديوان الخراج للمهدي، وهو وليٌّ للعهد، الجدول (2) جباية إفريقية إلى الدولة العباسية في عهد هارون الرشيد

مقدارها

مئة وعشرون بساطًا176

المصدر: المرجع نفسه.

بلغ مجموع ما كان يُجبى من المال العين في عهد الخليفة الرشيد على جملة التقدير: "خمسة آلاف ألف دينار، قيمتها حساب اثنين وعشرين درهمًا بدينار: مائة ألف ألف، وخمسة وعشرون ألف ألف، وخمس مائة، واثنان وثلاثون ألف درهم". ومن الوَرق: "أربع مائة ألف ألف، وأربعة آلاف ألف، وسبعمائة ألف، وثمانية آلاف درهم"177. ولاحظ جعيط أنّ ما كان يُجبى في إفريقية، وقدره 13 مليون درهم و 120 بساطًا، يفوق مقدار ما كان يُجبى في أرمينيا وهمذان ودستباء معًا، وأصفهان وجرجان. وكان القسط الأكبر من الضرائب المحصَّلة يُخصص لدفع أجور العرب المستقرّين في البلاد المفتوحة والعساكر، بينما يُخصص قسط آخر للنفقات الإدارية، ويُبعث ما تبقى إلى عاصمة الإمبراطورية178. وكان من المفروض أن تكتفي القبائل التي أسلمت وحسن إسلامها، بتأدية الزكاة الواجبة على جميع المسلمين، إلا أن الولاة الأمويين عمدوا إلى سياسة مالية جائرة، وفرضوا التخميس على الأمازيغ كما لو كانوا غير مسلمين. وتعني هذه العبارة أخذ الخمس من النفوس، إلا أنّه يصعب تحديد مدى تطبيقها179. وقال هوبكنز إنها تدخل في باب الغنيمة، حيث كان من المألوف أن يأخذ القائد المنتصر خمس المنهزمين180، وذلك أنّه لما ولّ عمر بن عبد الله المُرادِيّ على طنجة وما والاها من جانب عبد الله بن الحبحاب، والي إفريقية، "أساء السيرة وتعدّى في الصدقات والعشُ، وأراد تخميس البربر، وزعم أنهم فَء المسلمين؛ وهذا ما لم يرتكبه عامل قبله؛ وإنّما كان الولاة يُخمِّسون من لم يُجِبْ للإسلام"181. وقد عقّب ابن عذاري على هذا بقوله: "فكان فعله الذميم هذا سببًا لنقض البلاد ووقوع الفتن العظيمة المؤدية إلى كثير القتل في العباد"182. ويشير ابن عذاري هنا إلى ثورة الأمازيغ التي أفضت إلى استقلال أجزاء كبيرة من بلاد المغرب عن دار الخلافة في المشرق؛ إذ لم يمضِ عليها سوى ثلاث عشرة سنة حتّى رفض عبد الرحمن بن حبيب الامتثال لأوامر الخليفة المنصور العباسي في إرسال العبيد من إفريقية إلى المشرق، وكتب له: "إن إفريقية اليوم إسلامية كلُّها، وقد انقطع السبي منها"183. فغضب أبو جعفر، وفسد ما كان بينه وبين والي إفريقية من ودّ، وكتب إليه يتوعده، فأعلن عبد الرحمن خروجه عن طاعة العباسيين184. وقد خلص جعيط إلى أنّ إرسال العبيد من إفريقية إلى المشرق قد توقف بصفة مؤكدة في سنتي 137 - 138 ه/ 754 - 755 م، وأنّ الأسلمة الكاملة قد تمت في هذا التاريخ، ثم قال: "والأرجح أنها تمت قبل ذلك في عهد هشام بن عبد الملك"185، وشدّد على أن أهل المغرب، من برقة إلى طنجة، قد أسلموا لأسباب جبائية واقتصادية واجتماعية186.

4. التنظيم القضائي

أكبّ هوبكنز على معالجة بعض الجوانب المتعلقة بالتنظيم القضائي في إفريقية في عهد الولاة، وأتمّ جعيط هذا العمل، وأضاف إليه بعض التدقيقات. وشدّد على أنّ المستشرقين، من إغناتس غولدتسيه ر Goldziher Ignác إلى جوزيف شاخت Schacht Joseph قد روّجوا لجملة من الأفكار التي لا تستند إلى دليل، وأن شاخت تحديدًا يزعم أنّ القضاة المسلمين لم يحكموا بموجب ما في القرآن

والسنة في القرن الأول للهجرة/ السابع للميلاد؛ لأن الحديث النبوي لم يوجد آنئذ، وأنهم اجتهدوا حسب متطلّبات المجتمع والدولة؛ لأنهم من الموظفين التابعين للخلفاء والولاة، وأنّ الأحاديث المتصلة بالأحكام هي نتاج لاجتهادات قضاة القرن الأول. وكل هذا لا يستند إلى دليل علميّ؛ لأننا لا نعرف شيئًا عن اجتهادات القضاة الأمويين، وكلّ ما نملكه في هذا الباب يتعلق بمصر في فترة لاحقة من العهد الأموي187. كان قاضي إفريقية يُعيّنه الخليفة الأموي، وكان عليه أن يجتهد في إقامة العدالة188. وقد عيّ عمر بن عبد العزيز عبد الله بن المغيرة على قضاء القيروان189، وعيّ مروان الثاني (127 - 132 ه/ 745 - 750 م)، آخر خلفاء بني أمية، عبد الرحمن بن زياد بن أنعُم على قضاء إفريقية، قبل أن يُعزَل عنه ويعيده إليه أبو جعفر المنصور190. وقد كان القاضي يُعيّنه أيضًا الولاة الأمويون الذين تعاقبوا على حكم بلاد المغرب إلى حين قيام دولة الأغالبة 184 ه/  800 م191. وفي العهد العباسي، صار القاضي يُعيّنه الخليفة، فتحرّر بذلك من رقابة الوالي وسلطته، وكبر قدره في القرن الثالث للهجرة/ التاسع للميلاد، وغدا مسموع الكلمة في المسائل الدينية192. تولّ القاضي الفصل في القضايا الدينية والمدنية من زواج وطلاق وميراث، وطبّق الحدود على الأرجح، وكان المحتسب، أو صاحب السوق، يتولّ قضايا المعاملات في البيوع، بينما يتولّ الوالي الفصل في القضايا السياسية والردعية، وقضايا الدماء وغير ذلك من الجرائم193. ويحسن بنا التذكير في هذا الصدد بأن تلامذة مالك بن أنس الأصبحي في الفسطاط قد تساءلوا عن أحكام الوالي إنْ كانت صالحة وصحيحة، وإنْ كانت نافذة المفعول مثل أحكام القاضي، فأجازوا نفاذ ما حكم به والي الفسطاط قياسًا على جواز نفاذ حكم القاضي، شريطة ألّ يكون جورًا بيّنًا فيردّه القاضي، وبنوا على جواب مالك لمّا سئل "عن رجلين حكَّمَا بينهما رجلً فحكَم بينهما. قال: قال مالك: أرى للقاضي أن يمضي قضاءه بينهما، ولا يردّه إلّ أن يكون جورًا بيّنًا"194. وقد تأثر القضاة بتيّار الزهد، ونزعوا في المشرق - كما في المغرب - إلى العزوف عن ممارسة هذه الوظيفة تورّعًا من الاختلاط بدنس السلطة، وخير مثال على هذا رفض عبد الله بن فرّوخ الفارسي تولّ قضاء إفريقية في فترة ولاية يزيد بن حاتم195؛ لأن القضاة في تلك الأزمنة الأولى "كانوا متزهّدين في آدابهم وملبسهم، صريحين في أحكامهم"196. وكان ينظر إلى توفّر التقوى في القاضي بتقدير يفوق تقدير توفّر العلم فيه. وقد رأى هوبكنز في زهد قضاة القرنين الأوّلين للهجرة نوعًا من التواضع المتصنّع، وشدّد على الأبّهة التي أحاطت بهذه الوظيفة في آخر فترة الولاة197. وفي عهد هارون الرشيد انتظمت المؤسسة القضائية واشتدّ عودها في المركز والولايات، وكذلك الشأن في العصر الأغلبي الذي يُعدُّ عصر القضاة الكبار، إلى درجة صار معها القاضي ينافس الأمير في قيادة المجتمع198.

واجتهد بعض القضاة في إقامة العدالة على الجميع، الرفيع منهم والوضيع199. ويمثل أبو كُرَيْب جميل بن كُرَيْب المعافري الذي ولّه عبد الرحمن بن حبيب بن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع الفهري على قضاء القيروان، نموذج القاضي الشجاع الذي يساوي بين جميع الناس أمام القانون200. وقد أمدّتنا المصادر بكيفية ممارسة القاضي مهمّاته في القيروان، حيث كان يقضي في الجامع الأكبر، وقد يجلس للقضاء في بيته، وكان له خاتم شخصي يختم به أحكامه، وسجلّ تُسجّل فيه القضايا والأحكام، وكان له أعوان للتنفيذ، وكتبة لتسجيل الأحكام201، وكان بعض هؤلاء الكتبة من أهل الذمّة في العهد الأغلبي الأول202. حصل القاضي من إدارة ولاية إفريقية على راتب لا نعرف مقداره في القرنين الأوّل والثاني للهجرة/ السابع والثامن للميلاد، وكان الوالي يغدق عليه بعض الهبات على ما يبدو. ويبقى من الصعب معرفة مدى استقلالية القضاء في هذه الفترة، خاصة أن القاضي كان موظفًا ساميًا يعيّنه الحاكم، وهو مرتبط بالنظام القائم شاء أم أبى203. ولأن وظيفة القاضي ارتبطت بجريان الأحكام الشرعية في الحضارة الإسلامية، فقد يحدث أن يفوّض الأمير بعضًا من صلاحيّاته للقاضي في فترات الاضطراب والفتنة، أو يظهر القاضي بمظهر المدافع عن حرمة الجماعة كما فعل أبو كُرَيْب في دعوته أهل القيروان لمواجهة عاصم بن جميل الورفجومي، الثائر الخارجي الصفري سنة 139 ه/ 756 م204. ويُعدُّ قاضي القيروان قاضيَ كل البلاد الإفريقية، وقد كان له قضاة يتبعونه في الكُوَر قبل أن يوجد في المغرب الإسلامي قاضي الجماعة في زمن القاضي محمد بن بشير، قاضي الجند في قرطبة (ت. 198 ه/ 814 م)205. ثمّ كان للجند قاضٍ مخصوص، وتعود أولى الإشارات المتعلّقة بهذه الوظيفة في إفريقية إلى فترة ولاية حسّان بن النعمان، حين ولى الخليفة هشام بن عبد الملك أبا سعيد جُعْثُل بن هاعان بن عمير على "قضاء الجند"206.

خاتمة

يرجع الفضل إلى هشام جعيط في التأريخ للنظم والمؤسسات العسكرية والإدارية في بلاد المغرب في القرنين الأوّل والثاني للهجرة/ السابع والثامن للميلاد، وهي الفترة التي حار في أمرها المستشرقون فلم يغامروا في التطرّق إليها، بل ركبوا السهل في تفسير خصائصها حين جعلوها امتدادًا للفترات السابقة للإسلام كما فعلوا في المشرق. وقد نجح جعيط في إبراز مميّزات المؤسسات العربية في إفريقية، وتفوّقها على الموروث البيزنطي، ودحض فكرة الحضور الوازن للتأثيرات الشرقية بحسب ما أشارت إليه المدرسة الفرنسية؛ إذ لم يوجد

شرق ولا غرب بالمعنى الجغرافي للكلمة، وإنما انفتحت إفريقية على المشرق وتماهت معه لانتمائها إليه من الناحية الحضارية. وبذلك فإن الأهمية التي كانت للمدينة المنوّرة أو دمشق أو بغداد، نابعة من كونها عواصم للخلافة الإسلامية، وليس بصفتها شرقًا. وأقرّ جعيط بتأثّر المؤسسات الإسلامية الإفريقية بالموروث الروماني - البيزنطي قبل أن تتحرر منه شيئًا فشيئًا إلى أن تمّ تجاوزه وإلغاؤه، غير أنه ألح في المقابل على ضعف هذا الموروث وصعوبة تقويمه، وكشف عن نجاح العرب في فرض تصوّرهم الخاص للهياكل الإدارية بمختلف القطاعات. وعلى الرغم من أن بدايات الإسلام في بلاد المغرب قد اتصفت بجولات من الصراع بين الفاتحين والأهالي، امتدّت لما يناهز نصف قرن، مع تدافع محموم على السلطة بين زعماء الخوارج الصفرية والإباضية وولاة إفريقية في أواخر العهد الأموي وبداية العهد العباسي، إلى حين قيام دولة الأغالبة، فقد تمكن الفاتحون من إنشاء تنظيمات متماسكة في الجيش والإدارة والقضاء؛ ما أسهم في إنجاح عملية الأسلمة وتثبيت النفوذ الإسلامي في الطرف الغربي من العالم الإسلامي بما فيه بلاد المغرب والأندلس.

الهوامش

  1. هشام جعيط، تأسيس الغرب الإسامي: القرن الأول والثاني ه/ السابع والثامن م، ط 2 (بيروت: دار الطليعة للطباعة والنشر، 2008)، ص 39.
  2. جون فرانسيس برايس هوبكنز، النظم الإسامية في المغرب في القرون الوسطى، ترجمة أمين توفيق الطيبي (ليبيا/ تونس: الدار العربية للكتاب، 1980)، ص 5.
  3. الهادي روجي إدريس، الدولة الصنهاجية: تاريخ إفريقية في عهد بني زيري من القرن العاشر إلى القرن 12 م، ترجمة حمادي الساحلي (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1992)، ص 5 - 6.
  4. جعيط، ص 192.
  5. المرجع نفسه، ص 14، 17.
  6. حدثت المواجهة بين الفاتحين وجرجير في مكان يسمى عقوباء على الطريق التي تربط حضرموت (سوسة) بسبيطلة. ينظر: المرجع نفسه، ص 15 - 16.
  7. أبو عبد الله محمد بن عذاري،  البيان المُغرِب في أخبار الأندلس والمغرب، تحقيق ومراجعة جورج سيرافان كولان وإيفاريست ليفي بروفنسال، ج 1 (بيروت: دار الثقافة، 1983)، ص 15 - 16، 18؛ جعيط، ص 15 - 17، 34.
  8. ياقوت بن عبد الله الحموي، معجم البلدان، ج 1 (بيروت: دار صادر، 1995)، ص 229؛ ابن عذاري، ج 1، ص 19.
  9. ابن عذاري، ج 1، ص 19.
  10. أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم، فتوح مصر والمغرب، تحقيق عبد المنعم عامر (القاهرة: الهيئة العامة لقصور الثقافة، 1999)، ص 265 - 266.
  11. محمد بن أحمد أبو العرب، كتاب طبقات علماء تونس، تحقيق محمد بن شنب (بيروت: دار الكتاب اللبناني، [د. ت.])، ص 8؛ ابن عذاري، ج 1، ص 22.
  12. ابن عبد الحكم، ص 226؛ محمد بن سعد بن منيع، التراجم والطبقات، الجزء المتمم لطبقات ابن سعد، الطبقة الرابعة من الصحابة ممّن أسلم عند فتح مكة وما بعد ذلك، تحقيق عبد العزيز عبد الله السلومي (الطائف: مكتبة الصديق، 1995)، ص 473؛ ابن عذاري، ج 1، ص 23.
  13. ابن عذاري، ج 1، ص 19.
  14. عبد الرحمن بن خلدون، كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر، الكتاب الأول: المقدمة، قرأه وعارضه بأصول المؤلّف وأعدّ معاجمه وفهارسه إبراهيم شبّوح وإحسان عباس، ج 2 (تونس: الدار العربية للكتاب، 2006)، ص 14 - 15.
  15. جعيط، ص 19.
  16. المرجع نفسه، ص 13.
  17. المرجع نفسه، ص 33 - 34، 51 - 52.
  18. المرجع نفسه، ص 40، 42.
  19. ابن عبد الحكم، ص 272؛ ابن عذاري، ج 1، ص 39.
  20. جعيط، ص 34.
  21. المرجع نفسه، ص 42 - 43، 47 - 49.
  22. محمد القبلي [وآخرون]، كرونولوجيا تاريخ المغرب من عصور ما قبل التاريخ إلى نهاية القرن العشرين (الرباط: منشورات المعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب، 2012)، ص 19؛ جعيط، ص 51 - 52.
  23. جعيط، ص 55 - 56.
  24. المرجع نفسه، ص 57.
  25. محمد القبلي [وآخرون]، تاريخ المغرب: تحيين وتركيب (الرباط: منشورات المعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب، 2012)، ص 149.
  26. المرجع نفسه، ص 57 - 58.
  27. المرجع نفسه، ص 69، 154 - 155.
  28. تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن عمرو بن العاص اقترح على قبائل لواتة في صحارى طرابلس "أن يبيعوا من أحبّوا من أبنائهم" لما تيقّن من عجزهم عن أداء الجزية التي فرضها عليهم حين غزاهم، وقدرها ثلاثة عشر ألف دينار. ينظر: ابن عبد الحكم، ص 229؛ أحمد بن يحيى البلاذري، فتوح البلدان (بيروت: دار ومكتبة الهلال، 1988)، ص 229، 314.
  29. ابن عذاري، ج 1، ص 38؛ ابن عبد الحكم، ص 271.
  30. ابن عذاري، ج 1، ص 42؛ القبلي [وآخرون]، تاريخ المغرب، ص 149.
  31. جعيط، ص 99 - 100، 178.
  32. المرجع نفسه، ص 72 - 73، 97، 103.
  33. ابن عذاري، ج 1، ص 72؛ محمد بن يوسف الكندي، الولاة وكتاب القضاة، تحقيق رفن كَست (بيروت: مطبعة الآباء اليسوعيين، 1908)، ص 109.
  34. محمد بن جرير الطبري، تاريخ الأمم والملوك المعروف بتاريخ الطبري، ج 4 (بيروت: دار الكتب العلمية، 1987)، ص 506؛ ابن عذاري، ج 1، ص 79؛ جعيط، ص 70.
  35. جعيط، ص 71، 139، 155.
  36. المرجع نفسه، ص 81، 139 - 140.
  37. هشام جعيط، الفتنة: جدلية الدين والسياسة في الإسام المبكر، ط 4، ترجمة خليل أحمد خليل (بيروت: دار الطليعة للطباعة والنشر، 2000)، ص 48.
  38. أحمد بن إسحاق اليعقوبي، البلدان، تحقيق محمد أمين ضنّاوي (بيروت: دار الكتب العلمية، 2002)، ص 187.
  39. اليعقوبي، ص 188؛ جعيط، الفتنة: جدلية الدين، ص 51.
  40. جعيط، تأسيس الغرب الإسامي، ص 82.
  41. المرجع نفسه.
  42. المرجع نفسه، ص 86 - 87.
  43. جعيط، تأسيس الغرب الإسامي، ص 84، 86، 104.
  44. كان أبو جعفر المنصور إذا قدم عليه رسول صاحب المغرب يقول: "ما فعلت إحدى القيروانين"، يعني تونس تعظيمًا لها. ينظر: الرقيق القيرواني، تاريخ إفريقية والمغرب، تحقيق محمد زينهم محمد عزب (طرابلس: دار الفرجاني للنشر والتوزيع، 1994)، ص 106؛ ابن الأبّار محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي، الحلة السيراء، تحقيق حسين مؤنس (القاهرة: دار المعارف، 1985)، ص 77؛ محمد بن عبد الله بن عبد المنعم الحميري، الروض المعطار في خبر الأقطار، تحقيق إحسان عباس، ط 2 (بيروت: مؤسسة ناصر للثقافة، 1980)، ص 143.
  45. جعيط، تأسيس الغرب الإسامي، ص 165.
  46. القيرواني، ص 50؛ جعيط، تأسيس الغرب الإسامي، ص 148؛ أبو عبيد عبد الله البكري، المسالك والممالك، تحقيق أدريان فان ليوفن وأندري فيري، ج 2 (تونس: الدار العربية للكتاب؛ المؤسسة الوطنية للترجمة والتحقيق والدراسات، بيت الحكمة، 1992)، ص  695؛ عبد الله بن محمد بن أحمد التجاني، رحلة التجاني (ليبيا/ تونس: الدار العربية للكتاب، 1981)، ص  6.
  47. جعيط، تأسيس الغرب الإسامي، ص 140، 149.
  48. المرجع نفسه، ص 91.
  49. هشام جعيط، الكوفة: نشأة المدينة العربية الإسامية (الكويت: مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، 1986)، ص 82 - 83؛ جعيط، الفتنة: جدلية الدين، ص 49؛ يوليوس فلهوزن، تاريخ الدولة العربية: من ظهور الإسام إلى نهاية الدولة الأموية، ترجمة محمد عبد الهادي أبو ريدة، مراجعة حسين مؤنس (القاهرة: المركز القومي للترجمة، 2009)، ص 229، 287 - 289، 352 - 354.
  50. وممّا يدل على ذلك قول ابن عبد الحكم: "قال ابن عفير في حديثه عن ابن لهيعة [...] أخذتم عطاءكم وأرزاقكم وعطاء عيالاتكم ونوائبكم". ينظر: ابن عبد الحكم، ص 146؛ جعيط، تأسيس الغرب الإسامي، ص 77.
  51. جعيط، تأسيس الغرب الإسامي، ص 77، 79، 90 - 91، 139.
  52. قال ابن منظور: "العُرَفاء جمع عريف وهو القيّم بأمور القبيلة أو الجماعة من الناس يلي أمورهم ويتعرف الأمير منه أحوالهم، فعيل بمعنى فاعل، والعرافة عمله"، ينظر: محمد بن مكرم بن منظور، لسان العرب، ج 9، ط 3 (بيروت: دار صادر، 1993)، ص 238. وكان الخليفة عمر بن الخطاب أوّل من عمل بنظام العُرفاء لما دوّن الدواوين. ولما وجّه معاوية بن أبي سفيان عاصم بن أبي هاشم بن عتبة إلى المدينة لتوزيع العطاء، أراد أن يعطي لكل رجل عطاءه في يده؛ بعد أن كان عرفاء القبائل هم الذين يتولون ذلك، فقد كان لكل قبيلة عريف يأخذ أعطيتهم ويدفعها إليهم، فلا يغيبون غائبًا. فأراد عاصم استثناء الغائب والميت، فكرهَ الناس ذلك، لما كانوا يصيبون من حظ الموتى والغُيَّب، فغضبوا من عاصم وامتنعوا عن قبض العطاء. ينظر: مصعب بن عبد الله بن مصعب الزبيري، نسب قريش، تحقيق إيفاريست ليفي بروفنسال، ط 3 (القاهرة: دار المعارف، 1982)، ص 154؛ جعيط، الفتنة: جدلية الدين، ص 51.
  53. جعيط، تأسيس الغرب الإسامي، ص 139.
  54. جعيط، الفتنة: جدلية الدين، ص 51.
  55. المرجع نفسه، ص 80.
  56. ابن عذاري، ج 1، ص 170.
  57. المرجع نفسه، ج 2، ص 79.
  58. جعيط، الفتنة: جدلية الدين، ص 51.
  59. إيفاريست ليفي بروفنسال، تاريخ إسبانيا الإسامية من الفتح إلى سقوط الخافة القرطبية (711 - 1031 م)، ترجمة عبد الرؤوف البمبي وإبراهيم المنوفي وعبد الظاهر عبد الله، مراجعة صلاح فضل، ط 3 (القاهرة: المجلس الأعلى للثقافة، 2000)، ص 66، 86؛ جعيط، تأسيس الغرب الإسامي، ص 74.
  60. المرجع نفسه، ص 75.
  61. المرجع نفسه، ص 87.
  62. المرجع نفسه؛ هوبكنز، ص 241.
  63. جعيط، تأسيس الغربالإسامي، ص 88.
  64. ابن عذاري، ج 1، ص 48.
  65. المرجع نفسه؛ علي بن محمد بن الأثير، الكامل في التاريخ، تحقيق محمد يوسف الدقاق، ج 5 (بيروت: دار الكتب العلمية، 1987)، ص 146؛ فلهوزن، ص 313.
  66. ابن الأثير، ج 5، ص 282؛ هوبكنز، ص 68.
  67. جعيط، تأسيس الغرب الإسامي، ص 140.
  68. ابن عبد الحكم، ص 271.
  69. جعيط، تأسيس الغرب الإسامي، ص 89.
  70. المرجع نفسه، ص 141.
  71. عبد الله بن محمد المالكي، رياض النفوس، تحقيق بشير البكوش ومحمد العروسي المطوي، ج 1 (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1983)، ص 57.
  72. عُثر على قماش خُصص لمروان بن محمد، صُنع في ديوان "طراز إفريقية". ينظر: جعيط، تأسيس الغرب الإسامي، ص 90.
  73. المرجع نفسه، ص 89؛ ابن الأثير، ج 5، ص 282.
  74. جعيط، تأسيس الغرب الإسامي، ص 103؛ فلهوزن، ص 283.
  75. فلهوزن، ص 527 - 528.
  76. ينظر: علي بن أبي زرع، الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس، تحقيق عبد الوهاب بن منصور (الرباط: دار المنصور للطباعة والنشر، 1973)، ص 27.
  77. أبو العرب، ص 90 - 91؛ جعيط، تأسيس الغرب الإسامي، ص 104.
  78. هوبكنز، ص 48 - 49.
  79. جعيط، تأسيس الغرب الإسامي، ص 59، 61 - 64، 137.
  80. ابن عذاري، ج 1، ص 18.
  81. جعيط، تأسيس الغرب الإسامي، ص 111.
  82. هوبكنز، ص 108.
  83. جعيط، تأسيس الغرب الإسامي، ص 64، 114.
  84. المرجع نفسه، ص 60، 137 - 138.
  85. المرجع نفسه، ص 60؛ بشأن آداب استقبال القادم والقيام له وتعظيمه، ينظر: عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الرحمن بن باز، مجموع فتاوى ومقالات متنوعة، جمع وإشراف محمد بن سعد الشويعر، ج 4 (الرياض: دار القاسم للنشر، 2006)، ص 394 - 395.
  86. جعيط، تأسيس الغرب الإسامي، ص 59.
  87. المرجع نفسه، ص 64، 114.
  88. ابن عذاري، ج 1، ص 60؛ جعيط، تأسيس الغرب الإسامي، ص 100.
  89. أحمد بن محمد بن خلكان، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، تحقيق إحسان عباس، ج 6 (بيروت: دار صادر، 1994)، ص 326.
  90. جعيط، تأسيس الغرب الإسامي، ص 101.
  91. المرجع نفسه، ص 62، 137.
  92. فلهوزن، ص 27.
  93. جعيط، تأسيس الغرب الإسامي، ص 67، 138.
  94. المرجع نفسه، ص 107؛ فلهوزن، ص 31.
  95. ابن عذاري، ج 1، ص 52.
  96. عبد الوهاب بن منصور، قبائل المغرب، ج 1 (الرباط: المطبعة الملكية، 1968)، ص 111.
  97. جعيط، تأسيس الغرب الإسامي، ص 107.
  98. ابن عذاري، ج 1، ص 46.
  99. ابن عبد الحكم، ص 288.
  100. ابن عذاري، ج 1، ص 49.
  101. المرجع نفسه، ج 1، ص 50؛ جعيط، تأسيس الغرب الإسامي، ص 68.
  102. عبد العزيز الدوري، تاريخ العراق الاقتصادي في القرن الرابع الهجري، ط 3 (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1995)، ص 234.
  103. وصف حسن حسني عبد الوهاب فلسًا ضُرب في تلمسان عليه صورة افترض أنها لموسى بن نصير. ينظر: حسن حسني عبد الوهاب، ورقات عن الحضارة بإفريقية التونسية (تونس: مكتبة المنار، 1965)، ص 406.
  104. جعيط، تأسيس الغرب الإسامي، ص 65.
  105. سالم بن عبد الله الخلف، نظم حكم الأمويين ورسومهم في الأندلس، ج 1 (المدينة المنورة: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، 2003)، ص 398.
  106. جعيط، تأسيس الغرب الإسامي، ص 90.
  107. عبد الوهاب، ص 400 - 404.
  108. المرجع نفسه، ص 424 - 426.
  109. المرجع نفسه، ص 427.
  110. جعيط، تأسيس الغرب الإسامي، ص 66.
  111. ابن عذاري، ج 1، ص 60.
  112. عبد الوهاب، ص 410 - 411، 429.
  113. الدوري، ص 234، 236؛ جعيط، تأسيس الغرب الإسامي، ص 106.
  114. جعيط، تأسيس الغرب الإسامي، ص 105.
  115. المرجع نفسه، ص 106، 143.
  116. عبد الوهاب، ص 400 - 406؛ جعيط، تأسيس الغرب الإسامي، ص 105، 143.
  117. عبيد الله بن عبد الله بن خرداذبة، المسالك والممالك (بيروت: دار صادر، [د. ت.])، ص 114.
  118. اليعقوبي، ص 190.
  119. ابن عذاري، ج 2، ص 33 - 34.
  120. Georges Marçais, "La berbérie au IXe siècle d'après el-ya'qubi," Revue Africaine (1941), pp. 53 - 54.
  121. جعيط، تأسيس الغرب الإسامي، ص 109 - 110.
  122. قال المالكي: "و'مزّاق' هذا فحص إفريقية، وإنما سمّي بذلك لتمزّق السحاب عنده". ينظر: المالكي،   رياض النفوس، ج 1، ص 156.
  123. جعيط، تأسيس الغرب الإسامي، ص 110، 114، 117 - 118.
  124. المرجع نفسه، 112، 116 - 117، 197.
  125. روبار برنشفيك، تاريخ إفريقية في العهد الحفصي من القرن 13 إلى نهاية القرن 15 م، ترجمة حمادي الساحلي، ج 2 (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1988)، ص 65.
  126. جعيط، تأسيس الغرب الإسامي، ص 101، 140؛ هوبكنز، ص 59.
  127. ابن عذاري، ج 1، ص 85.
  128. جعيط، تأسيس الغرب الإسامي، ص 102.
  129. أحمد بن عبد الوهاب النويري، تاريخ الغرب الإسامي في العصر الوسيط (إفريقية والمغرب، الأندلس، صقلية وأقريطش) من كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب، تحقيق مصطفى أبو ضيف أحمد (الدار البيضاء: دار النشر المغربية، 1985)، ص 252؛ هوبكنز، ص 59. الحواشي والفهارس خليل شحادة، مراجعة سهيل زكّار، ج 4، ط 2 (بيروت: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، 1988)، ص 259؛ هوبكنز، ص 59.
  130. عبد الرحمن بن خلدون، تاريخ ابن خلدون المسمّىديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والبربر ومن عاصرهم من ذوي الشأن الأكبر، ضبط المتن ووضع
  131. جعيط، تأسيس الغرب الإسامي، ص 91.
  132. هوبكنز، ص 104.
  133. ابن عذاري، ج 1، ص 136؛ ابن الأثير، ج 6، ص 115.
  134. محمد بن حوقل الموصلي، صورة الأرض (بيروت: دار صادر، 1983)، ص 96.
  135. هوبكنز، ص 104.
  136. فلهوزن، ص 283.
  137. جعيط، تأسيس الغرب الإسامي، ص 100؛ هوبكنز، ص 61.
  138. جعيط، تأسيس الغرب الإسامي، ص 91.
  139. المرجع نفسه، ص 105.
  140. ابن عبد الحكم، ص 230.
  141. هوبكنز، ص 67، 94.
  142. ابن عبد الحكم، ص 271.
  143. المالكي، ج 1، ص 57.
  144. عبد الله بن محمد بن الفرضي، تاريخ علماء الأندلس، تحقيق إبراهيم الأبياري، ج 1، ط 2 (القاهرة: دار الكتاب ابن عبد الحكم؛ بيروت: دار الكتاب اللبناني، 1989)، ص 231.
  145. يقال إنه فضلت له فضلة من الصدقة، فلم يجد لمن يعطيها، فاشترى خادمة سوداء فأعتقها وأعطاها أربعين كبشًا". ينظر: محمد بن أحمد أبو العرب، طبقات علماء إفريقية، تحقيق محمد بن شنب (الجزائر: كلية الآداب، 1915)، ص  36.
  146. هوبكنز، ص 64 - 65.
  147. جعيط، تأسيس الغرب الإسامي، ص 100.
  148. المرجع نفسه، ص 93 - 94.
  149. المرجع نفسه، ص 76، 93، 147؛ هوبكنز، ص 75.
  150. حسين مؤنس، فتح العرب للمغرب (القاهرة: مكتبة الثقافة الدينية، [د. ت.])، ص 274.
  151. المرجع نفسه.
  152. Mohamed Talbi, "Rapports de l'Ifriqiya et de l'orient au XIIIe siècle," Cahiers de Tunisie , vol. 7 (1959), pp. 301 - 302.
  153. جعيط، الكوفة: نشأة المدينة، ص 84.
  154. علي بن إبراهيم بن أحمد الحلبي، إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون، ج 2، ط 2 (بيروت: دار الكتب العلمية، 2006)، ص 252.
  155. جعيط، الكوفة: نشأة المدينة، ص 85؛ فلهوزن، ص 28.
  156. مجهول، أخبار مجموعة في فتح الأندلس وذكر أمرائها رحمهم الله والحروب الواقعة بها بينهم، تحقيق إبراهيم الأبياري، ط 2 (القاهرة: دار الكتاب المصري؛ بيروت: دار الكتاب اللبناني، 1989)، ص 31.
  157. جعيط، الكوفة: نشأة المدينة، ص 84.
  158. يحيى بن آدم القرشي، كتاب الخراج، تحقيق أحمد محمد شاكر، ط 2 (القاهرة: المطبعة السلفية ومكتبتها، 1964)، ص  18.
  159. فلهوزن، ص 3 - 4، 30.
  160. في قوله تعالى: ﴿ومَا أفَاءَ اللَّهُ علَى رَسُولَهمِنْهُمْ فمَا أَوْجَفْتُمْ علَيْهمِنْ خَيْلٍولَ ركَابٍِ ولَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رسُلَهُ علَى مَنْ يشَاءُ وَاللَّهُ علَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير (6) مَا أ فَاءَ اللَّهُ علىَ رَسُولهمِنْ أَهْلِالْقُرَى فَلِلَّهِوَلِلرَّسُولِوَلذِي الْقُرْبَى وَالْيتَامَى وَالْمسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِكَيْ لَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الغْنَِيَاءِ مِنْكُمْ ومَا آتَاكمُ الرَّسُولُ فَخذُوهُ ومَا نهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُواَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ(7) لِلْفُقرَاءِ الْمُهَاجرِينَ الَّذِينَ أُخْرجُوا مِنْ دِيارهِمْ وَأمْوَالَهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلً مِنَ اللَّهِوَرضِْوَانًا ويَنْصرُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ أُولَئِكَ همُ الصَّادِقُونَ(8) وَالَّذِينَ تبوَّءُوا الدَّارَ وَالِْيمَانَ مِنْ قَبْلهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجرَ إِلَيْهِمْ ولَ يَجِدُونَ فِي صدُورهِمْ حَاجَةً مِمَّا أوتُوا وَيُؤْثُِرُونَ علَى أنْفُسَهِمْ ولَوْ كَانَ بهِمْ خصَاصَةٌ ومَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسهِفَأولَئُِكَ همُ الْمُفْل (ِحُون 9) وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدهِمْ يَقُولُونَ ربَّنَا اغْفِرْ لنَا وَلِ خْوَانِنَا الَّذِينَ سبَقُونَا بِالِْيمَانِولَ تَجْعَلْ فِي قلُوبِنَا غًِّلًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا ربَّنَا إَِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (الحشر: 6 - 10).
  161. قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أنَّمَا غنَِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأنَّ لَِلَّهِخمُسَهُ وَلِلرَّسُولِوَلذِي الْقُرْبَى وَالْيتَامَى وَالْمسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلإِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بَِاللَّهِومَا أنْزَلْنَا علَى عَبْدَِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِيَوْمَ الْتقَى الْجَمْعَانِوَاللَّهُ علَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (الأنفال: 41.)
  162. فلهوزن، ص 30.
  163. ابن عبد الحكم، ص 360.
  164. أبو العرب، ص 16؛ هوبكنز، ص 71.
  165. جعيط، تأسيس الغرب الإسامي، ص 73.
  166. ابن الأثير، ج 2، ص 465 - 466.
  167. جعيط، تأسيس الغرب الإسامي، ص 92؛ جعيط، الفتنة: جدلية الدين، ص 47.
  168. ابن أبي زرع، ص 46؛ هوبكنز، ص 69.
  169. مجهول، أخبار مجموعة، ص 30 - 31.
  170. المرجع نفسه، ص 31. كثير، 2007)، ص 501.
  171. محمد بن جرير الطبري، صحيح وضعيف تاريخ الطبري، تحقيق محمد بن طاهر البرزنجي، مراجعة محمد صبحي حسن حلاق، ج 9 (دمشق/ بيروت: دار ابن
  172. اليعقوبي، ص 188.
  173. George Marçais, La berbérie musulmane et l'orient au moyen age (Paris: Aubier, 1946), p.  79.
  174. جعيط، تأسيس الغرب الإسامي، ص 148.
  175. مجهول، أخبار مجموعة، ص 30. وأولاده، 1938)، ص 287.
  176. محمد بن عبدوس الجهشياري، كتاب الوزراء والكتاب، تحقيق مصطفى السقا وإبراهيم الأبياري وعبد الحفيظ شلبي (القاهرة: مطبعة مصطفى البابي الحلبي
  177. المرجع نفسه، ص 288.
  178. جعيط، تأسيس الغرب الإسامي، ص 141.
  179. المرجع نفسه، ص 141، 176.
  180. هوبكنز، ص 71.
  181. ابن عذاري، ج 1، ص 52.
  182. المرجع نفسه.
  183. المرجع نفسه، ص 67.
  184. المرجع نفسه.
  185. جعيط، تأسيس الغرب الإسامي، ص 99.
  186. المرجع نفسه، ص 97.
  187. المرجع نفسه، ص 118 - 119.
  188. المرجع نفسه، ص 119؛ هوبكنز، ص 207.
  189. المالكي، ج 1، ص 126.
  190. أبو العرب، ص 27.
  191. هوبكنز، ص 208 - 209؛ جعيط، تأسيس الغرب الإسامي، ص 119.
  192. جعيط، تأسيس الغرب الإسامي، ص 120، 207.
  193. المرجع نفسه، ص 125، 144.
  194. مالك بن أنس الأصبحي، المدونة الكبرى، ج 4 (بيروت: دار الكتب العلمية، 1994)، ص 15.
  195. المالكي، ج 1، ص 183؛ جعيط، تأسيس الغرب الإسامي، ص 125؛ هوبكنز، ص 201، 203.
  196. هوبكنز، ص 204.
  197. المرجع نفسه، ص 204 - 206.
  198. جعيط، تأسيس الغرب الإسامي، ص 123 - 144.
  199. المرجع نفسه، ص 119؛ هوبكنز، ص 207.
  200. ينظر قصة أبي كُرَيْب مع والي القيروان في: المالكي، ج 1، ص 169 - 170.
  201. جعيط، تأسيس الغرب الإسامي، ص 123.
  202. المرجع نفسه، 103؛ فلهوزن، ص 283.
  203. جعيط، تأسيس الغرب الإسامي، ص 123، 125.
  204. المالكي، ج 1، ص 172؛ جعيط، تأسيس الغرب الإسامي، ص 124.
  205. قال النباهي: "لما دخل عبد الرحمن بن معاوية قرطبة، وقام بالإمامة، ألفى فيها يحيى بن يزيد قاضيًا، فأثبته على القضاء ولم يعزله إلى أن مات. قال: وكان يقال له وللقضاة قبله بقرطبة، قاضي الجند. قال محمد بن حارث: وقد رأيت سجًّلًّ عقده سعيد بن محمد بن بشير بقرطبة، يقول فيه: حكم محمد بن بشير قاضي الجند بقرطبة. قال: وإن تسمية القاضي اليوم بقاضي الجماعة اسم محدث، لم يكن في القديم". ينظر: أبو الحسن بن عبد الله بن الحسن النباهي، تاريخ قضاة الأندلس المسمّى المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا (بيروت: دار الآفاق الجديدة، 1980)، ص 21؛ جعيط، تأسيس الغرب الإسامي، ص 123؛ هوبكنز، ص 206 - 207، 216.
  206. المالكي، ج 1، ص 114؛ جعيط، تأسيس الغرب الإسامي، ص 129؛ هوبكنز، ص 203.

المراجع

العربية

ابن الأبّار، محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي. الحلة السيراء. تحقيق حسين مؤنس. القاهرة: دار المعارف، 1985.

ابن باز، عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الرحمن. مجموع فتاوى ومقالات متنوعة.جمع وإشراف محمد بن سعد الشويعر.

الرياض: دار القاسم للنشر، 2006.

ابن أبي زرع، علي. الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس. تحقيق عبد الوهاب بن منصور. الرباط: دار المنصور للطباعة والنشر، 1973.

ابن الأثير، علي بن محمد. الكامل في التاريخ. تحقيق محمد يوسف الدقاق. بيروت: دار الكتب العلمية، 1987.

ابن الفرضي، عبد الله بن محمد. تاريخ علماء الأندلس. تحقيق إبراهيم الأبياري. ط 2. القاهرة: دار الكتاب المصري؛ بيروت: دار الكتاب اللبناني، 1989.

ابن خرداذبة، عبيد الله بن عبد الله. المسالك والممالك. بيروت: دار صادر، [د. ت.].

ابن خلدون، عبد الرحمن. تاريخ ابن خلدون المسمّىديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والبربر ومن عاصرهم من ذوي الشأن الأكبر. ضبط المتن ووضع الحواشيي والفهارس خليل شحادة. مراجعة سهيل زكّار. ط 2. بيروت: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، 2000.

__________. كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر، الكتاب الأول: المقدمة. قرأه وعارضه بأصول المؤلّف وأعدّ معاجمه وفهارسه إبراهيم شبّوح وإحسان عباس. تونس: الدار العربية للكتاب، 2006.

ابن خلكان، أحمد بن محمد. وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان. تحقيق إحسان عباس. بيروت: دار صادر، 1994.

ابن عبد الحكم، أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله. فتوح مصر والمغرب. تحقيق عبد المنعم عامر. القاهرة: الهيئة العامة لقصور الثقافة، 1999.

ابن عذاري، أبو عبد الله محمد. البيان المُغرِب في أخبار الأندلس والمغرب. تحقيق ومراجعة جورج سيرافان كولان وإيفاريست ليفي بروفنسال. بيروت: دار الثقافة، 1983.

ابن منصور، عبد الوهاب. قبائل المغرب. الرباط: المطبعة الملكية، 1968.

ابن منيع، محمد بن سعد. التراجم والطبقات، الجزء المتمم لطبقات ابن سعد، الطبقة الرابعة من الصحابة ممّن أسلم عند فتح مكة وما بعد ذلك. تحقيق عبد العزيز عبد الله السلومي. الطائف: مكتبة الصديق، 1995.

أبو العرب، محمد بن أحمد. كتاب طبقات علماء تونس. تحقيق محمد بن شنب. بيروت: دار الكتاب اللبناني، [د. ت.].

________. طبقات علماء إفريقية. تحقيق محمد بن شنب. الجزائر: كلية الآداب، 1915.

إدريس، الهادي روجي. الدولة الصنهاجية: تاريخ إفريقية في عهد بني زيري من القرن العاشر إلى القرن 12 م. ترجمة حمادي الساحلي. بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1992.

الأصبحي، مالك بن أنس. المدونة الكبرى. بيروت: دار الكتب العلمية، 1994.

برنشفيك، روبار. تاريخ إفريقية في العهد الحفصي من القرن 13 إلى نهاية القرن 15 م. ترجمة حمادي الساحلي. بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1988.

بروفنسال، إيفاريست ليفي. تاريخ إسبانيا الإسامية من الفتح إلى سقوط الخافة القرطبية (711 - 1031 م). ترجمة عبد الرؤوف البمبي وإبراهيم المنوفي وعبد الظاهر عبد الله. مراجعة صلاح فضل. ط 3. القاهرة: المجلس الأعلى للثقافة، 1967.

الحموي، ياقوت بن عبد الله. معجم البلدان. بيروت: دار صادر، 1995.

البكري، أبو عبيد عبد الله. المسالك والممالك.تحقيق أدريان فان ليوفن وأندري فيري. تونس: الدار العربية للكتاب؛ المؤسسة الوطنية للترجمة والتحقيق والدراسات، بيت الحكمة، 1992.

البلاذري، أحمد بن يحيى. فتوح البلدان. بيروت: دار ومكتبة الهلال، 1988.

التجاني، عبد الله بن محمد بن أحمد. رحلة التجاني. ليبيا/ تونس: الدار العربية للكتاب، 1981.

جعيط، هشام. الكوفة: نشأة المدينة العربية الإسامية. الكويت: مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، 1986.

________. الفتنة: جدلية الدين والسياسة في الإسام المبكر. ط 4. ترجمة خليل أحمد خليل. بيروت: دار الطليعة للطباعة والنشر، 2000.

________. تأسيس الغرب الإسامي: القرن الأول والثاني ه/ السابع والثامن م. ط 2. بيروت: دار الطليعة للطباعة والنشر، 2008. الجهشياري، محمد بن عبدوس. كتاب الوزراء والكتاب. تحقيق مصطفى السقا وإبراهيم الأبياري وعبد الحفيظ شلبي. القاهرة: مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، 1938.

الحلبي، علي بن إبراهيم بن أحمد. إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون. ط 2. بيروت: دار الكتب العلمية، 2006.

الحميري، محمد بن عبد الله بن عبد المنعم. الروض المعطار في خبر الأقطار. تحقيق إحسان عباس. ط 2. بيروت: مؤسسة ناصر للثقافة، 1980.

الخلف، سالم بن عبد الله. نظم حكم الأمويين ورسومهم في الأندلس. المدينة المنورة: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، 2003. الدوري، عبد العزيز. تاريخ العراق الاقتصادي في القرن الرابع الهجري. ط 3. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1995.

الزبيري، مصعب بن عبد الله بن مصعب.  نسب قريش. تحقيق إيفاريست ليفي بروفنسال. ط 3. القاهرة: دار المعارف، 1982.

الطبري، محمد بن جرير. تاريخ الأمم والملوك المعروف بتاريخ الطبري. بيروت: دار الكتب العلمية، 1987.

________. صحيح وضعيف تاريخ الطبري. تحقيق محمد بن طاهر البرزنجي. مراجعة محمد صبحي حسن حلاق. دمشق/ بيروت: دار ابن كثير، 2007.

عبد الوهاب، حسن حسني. ورقات عن الحضارة بإفريقية التونسية. تونس: مكتبة المنار، 1965.

فلهوزن، يوليوس. تاريخ الدولة العربية: من ظهور الإسام إلى نهاية الدولة الأموية. ترجمة محمد عبد الهادي أبو ريدة. مراجعة حسين مؤنس. القاهرة: المركز القومي للترجمة، 2009.

القبلي، محمد [وآخرون]. تاريخ المغرب: تحيين وتركيب. الرباط: منشورات المعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب، 2012.

________. كرونولوجيا تاريخ المغرب من عصور ما قبل التاريخ إلى نهاية القرن العشرين. الرباط: منشورات المعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب، 2012.

القرشيي، يحيى بن آدم. كتاب الخراج. تحقيق أحمد محمد شاكر. ط 2. القاهرة: المطبعة السلفية ومكتبتها، 1964.

القيرواني، الرقيق. تاريخ إفريقية والمغرب. تحقيق محمد زينهم محمد عزب. طرابلس: دار الفرجاني للنشر والتوزيع، 1994.

الكندي، محمد بن يوسف. الولاة وكتاب القضاة. تحقيق رفن كَست. بيروت: مطبعة الآباء اليسوعيين، 1908.

المالكي، عبد الله بن محمد. رياض النفوس. تحقيق بشير البكوش ومحمد العروسي المطوي. بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1983. مجهول. أخبار مجموعة في فتح الأندلس وذكر أمرائها رحمهم الله والحروب الواقعة بها بينهم. تحقيق إبراهيم الأبياري. ط 2. القاهرة: دار الكتاب المصري؛ بيروت: دار الكتاب اللبناني، 1989.

الموصلي، محمد بن حوقل. صورة الأرض. بيروت: دار صادر، 1983.

مؤنس، حسين. فتح العرب للمغرب. القاهرة: مكتبة الثقافة الدينية، [د. ت.].

النباهي، أبو الحسن بن عبد الله بن الحسن. تاريخ قضاة الأندلس المسمّى المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا. بيروت: دار الآفاق الجديدة، 1980.

النويري، أحمد بن عبد الوهاب. تاريخ الغرب الإسامي في العصر الوسيط (إفريقية والمغرب، الأندلس، صقلية وأقريطش) من كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب. تحقيق مصطفى أبو ضيف أحمد. الدار البيضاء: دار النشر المغربية، 1985.

هوبكنز، جون فرانسيس برايس. النظم الإسامية في المغرب في القرون الوسطى. ترجمة أمين توفيق الطيبي. ليبيا/ تونس: الدار العربية للكتاب، 1980.

اليعقوبي، أحمد بن إسحاق. البلدان. تحقيق محمد أمين ضنّاوي. بيروت: دار الكتب العلمية، 2002.

الأجنبية

Marçais, George. La berbérie musulmane et l ' orient au moyen age. Paris: Aubier, 1946.

________. "La berbérie au IXe siècle d'après el-ya'qubi." Revue Africaine (1941).

Talbi, Mohamed. "Rapports de l'Ifriqiya et de l'orient au XIIIe siècle." Cahiers de Tunisie. vol. 7 (1959).