Return to Article Details The Iconographic Debate between the Umayyads and Byzantines between the Second Half of the 7th Century and the Beginning of the 8th Century CE: Ideological and Political Implications

المناظرة الأيقونوغرافية بين الأمويين والبيزنطيين ما بين النصف الثاني من القرن السابع وبداية القرن الثامن الميلاديين ودلالاتها الأيديولوجية والسياسية

The Iconographic Debate between the Umayyads and Byzantines between the Second Half of the 7th Century and the Beginning of the 8th Century CE: Ideological and Political Implications

المعز عمري

الملخّص

يهدف هذا العمل إلى دراسة الحوار الأيقونوغرافي بين الأمويين والبيزنطيين والبحث في دلالاته الأيديولوجية والسياسية، وذلك في أفق تاريخ التمثّلات الذي يخضع الرمزي والمتخيّل الجماعي إلى دائرة التأويل التاريخي. وقد اشتمل العمل على أقسام ثلاثة: قسم أول، اشتغل بالخوض في فرضية التزام الفكرة الأيقونوغرافية الدينية لدى الأمويين بذاكرة النبي، وبارتباطها لدى البيزنطيين بالجدل اللاهوتي المسيحي حول طبيعة المسيح. وقسم ثانٍ، سعى لمتابعة السجال الأيقونوغرافي في عهد الخليفة عبد الملك بن مروان، من خلال نموذجي قبة الصخرة والعملة العربية، بغرض البرهنة على أنّ خطاب المواجهة الأموي اقتضى التركيز على فكرة التجريد لتقويض العقيدة الأرثوذكسية للإمبراطور البيزنطي، وللتعبير عن الوضع الإمبراطوري للخلافة. أما القسم الأخير، فسعى للبحث في علاقة حركة الإمبراطور البيزنطي ليون الثالث، في عمليّة تحطيم الصور الدينية، بالخطاب الأيديولوجي والسياسي للخليفتين عمر بن عبد العزيز ويزيد بن عبد الملك بن مروان والوقوف على دلالاتها السياسية، واتّجه البحث في هذا المستوى أيضًا إلى إثارة الحديث عن الدور المسكوت عنه للخليفة عمر بن عبد العزيز في تاريخية الحرب على الأيقونات في بيزنطة.

Abstract

This research examines the iconographic dialogue between the Umayyads and the Byzantines and its ideological and political connotations. It works within a framework based on the history of representations, which subjects the symbolic and the collective imagination to historical interpretation. The first section explores the hypothesis that the idea of Umayyad religious iconography was committed to the memory of the Prophet, and its connection among the Byzantines to the Christian theological debate about the nature of Christ. The second section traces the iconographic debate during the reign of Caliph Abd al-Malik through the models of the Dome of the Rock and Arab coins, demonstrating that Umayyad discourse focused on the idea of abstraction to undermine the orthodox faith of the Byzantine Emperor, and to express the imperial status of the caliphate. The final section investigates the relationship of the Byzantine Emperor Leon III’s movement to destroy religious images with the ideological and political discourse of the two Caliphs Omar II and Yazid II and to determine its political connotations. The research also explores the unspoken role of Caliph Omar II in the history of the war on Byzantine icons.

الكلمات المفتاحية:
  • التاريخ الأموي
  • الأيقونوغرافيا الأموية
  • الأيقونوغرافيا البيزنطية
Keywords:
  • Umayyad History
  • Byzantine Umayyad History
  • Umayyad Iconography
  • Byzantine Iconography

القبولAccepted Received التسلمRevised التعديل

الرقم التعريفي: /doi.org/10.31430/QSTK7190DOI: https://
المعزّ عمري | Omari *Al-Moéz

يهدف هذا العمل إلى دراسة الحوار الأيقونوغرافي بين الأمويين والبيزنطيين والبحث في دلالاته الأيديولوجية والسياسية، وذلك في أفق تاريخ التمّثلّات الذي يخضع الرمزي والمتخيّل الجماعي لدائرة التأويل التاريخي. وقد اشتمل العمل على أقسام ثلاثة: قسم أول اشتغل بالخوض في فكرة التزام الأيقونوغرافية الدينية لدى الأمويين بذاكرة النبي، وبارتباطها لدى البيزنطيين بالجدل اللاهوتي المسيحي حول طبيعة المسيح. وقسم ثانٍ سعى لمتابعة السجال الأيقونوغرافي في عهد الخليفة عبد الملك بن مروان، من خلال نموذجي قبة الصخرة والعملة العربية، بغرض البرهنة على أنّ خطاب المواجهة الأموي اقتضى التركيز على فكرة التجريد لتقويض العقيدة الأرثوذكسية للإمبراطور البيزنطي، وللتعبير عن الوضع الإمبراطوري للخلافة. أما القسم الأخير فسعى للبحث في علاقة حركة الإمبراطور البيزنطي ليون الثالث، في عمليّة تحطيم الصور الدينية، بالخطاب الأيديولوجي والسياسي للخليفتين عمر بن عبد العزيز ويزيد بن عبد الملك بن مروان والوقوف على دلالاتها السياسية، واتّجه البحث في هذا المستوى أيضًا إلى إثارة الحديث عن الدور المسكوت عنه للخليفة عمر بن عبد العزيز في تاريخية الحرب على الأيقونات في بيزنطة.

This research examines the iconographic dialogue between the Umayyads and the Byzantines and its ideological and political connotations. It works within a framework based on the history of representations, which subjects the symbolic and the collective imagination to historical interpretation. The first section explores the hypothesis that the idea of Umayyad religious iconography was committed to the memory of the Prophet, and its connection among the Byzantines to the Christian theological debate about the nature of Christ. The second section traces the iconographic debate during the reign of Caliph Abd al-Malik through the models of the Dome of the Rock and Arab coins, demonstrating that Umayyad discourse focused on the idea of abstraction to undermine the orthodox faith of the Byzantine Emperor, and to express the imperial status of the caliphate. The final section investigates the relationship of the Byzantine Emperor Leon III’s movement to destroy religious images with the ideological and political discourse of the two Caliphs Omar II and Yazid II and to determine its political connotations. The research also explores the unspoken role of Caliph Omar II in the history of the war on Byzantine icons.

أستاذ في المعهد العالي للدراسات التطبيقية في سبيطلة، جامعة القيروان، تونس. Professor at the Higher Institute of Applied Studies in Sbeitla, University of Kairouan, Tunisia. Omrimoez1@gmail.com

مقدمة

يهدف هذا البحث إلى دراسة تاريخ المناظرة الأيقونوغرافية بين الأمويين والبيزنطيين في أفق تاريخ التمّثلّات الفنية الذي

من شأنه أن يثري المتداول حول تاريخ العلاقات الأموية - البيزنطية، وذلك بإخضاع المتخيّل الجماعي لدائرة التأويل التاريخي،

وبالانفتاح على الجوانب الرمزية والفنية للخطاب الأيديولوجي الذي طبع العلاقات الأموية - البيزنطية بغرض فهم دلالاته السياسية في ضوء الإسهامات الإبستيمية المهمة التي يقدمها علماء الآثار ومؤرخو الفن الديني واللاهوت المقارن1. وقد ارتكز العمل على ثلاثة أقسام: الأول أخذ عنوان "الفكرة الأيقونوغرافية الدينية لدى الأمويين والبيزنطيين في القرنين السابع والثامن الميلاديّين"، وسعى لاستقصاء البعد النظري والعقائدي الذي يؤطر الفكرة الفنّية الدينية في العالمين الإسلامي والمسيحي،

لفهم منحى تطوّرها مع الخلفاء الأمويين والأباطرة البيزنطيين. وكان الثاني بعنوان "الحوار الأيقونوغرافي بين الخليفة عبد الملك بن

مروان والبيزنطيين"، وأخذ على عاتقه الوقوف على نماذج من المناظرات الفنّية الدينية التي دارت في عهد الخليفة عبد الملك بن

مروان، وسعى لتوضيح دلالاتها الأيديولوجية والسياسية، بينما اتجه القسم الأخير المعنون ب "علاقة عمر الثاني ويزيد الثاني بحركة ليون الثالث في تحطيم الصور" إلى البحث في العلاقة التي تربط بين حركة تحطيم الصور في بيزنطة مع الإمبراطور ليون الثالث، والتوجّهات المناهضة للرسوم في الفضاء الديني مع الخليفتين عمر بن عبد العزيز ويزيد الثاني بن عبد الملك بن مروان. فما أسس الفكرة الفنية في الفضاءات الدينية لدى المسلمين والمسيحيين؟ وما ظروف تطوّرها وتوظيفها في الخطاب

الأيديولوجي الأموي والبيزنطي في عهد الخليفة عبد الملك بن مروان؟ وأي علاقة بين توجهات الخليفتين عمر الثاني ويزيد الثاني المناهضة للرسوم الدينية، وحرب الأباطرة الأيزوريّين على الأيقونات؟ وكيف أرّخت المصادر البيزنطية لهذه العلاقة؟

أوالًا: الفكرة الأيقونوغرافية الدينية لدى الأمويين والبيزنطيين في القرنين السابع والثامن الميلاديين

1. التزام الأيقونوغرافيا الدينية زمن الأمويين بذاكرة التوحيد زمن النبي

ينبني الموقف المتشدّد من الصور عند المسلمين على أحداث نشأة العقيدة في الإسلام وعلى موقف النبي من صور الكعبة

وتماثيلها يوم فتحها، حيث وصف الأزرقي في كتابه أخبار مكة محتويات الكعبة من صور الأنبياء والشجر والملائكة، وذكر موقف

1  ومنها على سبيل الذكر:

Max van Berchem, Matériaux pour un Corpus Inscriptionum arabicarum, Syrie du Sud, T. 2 Jérusalem haram , vol.  2 (Le Caire: Imprimerie de L'institut Français d'Archéologie Orientale, 1927); Marguerite Van Berchem, "The Mosaics of the Dome of the Rock in Jerusalem and of the Great Mosque in Damascus," in: K. A. C. Creswell, Early Muslim Architecture , vol. 1 (Oxford: Oxford University Press, 1932); Jean Guillard,  Aux Origines de L'iconoclasme: Le Témoignage de Grégoire II (De Boccard, 1968); John Atkinson, "Leon III and Iconoclasm," A Journal of Social and Political Theory , no. 41 (October 1973), pp. 51 - 62 ; John Meyendorff, Byzantine Theology, Historical Trends & doctrinal themes (New York: Fordham University Press, 1987); Daniele Menozzi, Les images. L'église et les arts visuels (Paris: Le Cerf, 1991); Amikam Elad , Medieval Jerusalem and Islamic Worship; Holy Places, Ceremonies, Pilgrimage (Leiden: Brill 1995); Oleg Grabar & Saïd Nuseibeh. Le Dôme du Rocher, Joyau de Jérusalem (Paris: Albin Michel, 1997); André Grabar, L'iconoclasme Byzantin le Dossier Archéologique , Collection Idées et Recherches (Paris: Flammarion, 1998); Said Nuseibeh (Photogr.), Dominique Lablanche (trad.), Robert Hillenbrand, Islamic Architecture: Form, Function and Meaning (New York: Columbia University Press, 1997); Michael Humphreys, "The 'War of Images' Revisited. Justinian II's Coinage Reform and the Caliphate," The Numismatic Chronicle , vol. 173 (2013); Oleg Grabar, Early Islamic Art, 650 - 1100: Constructing the Study of Islamic Art , vol. 1 (Oxfordshire: Routledge, 2018);

جراسيموس مسرة اللاذقي، تاريخ الانشقاق (الإسكندرية: المطبعة الإبراهيمية، 1891)؛ البابا شنودة الثالث، اللاهوت المقارن (وادي النطرون، مصر: المركز البابوي

للوسائل السمعية البصرية، 1984)؛ غريغوريوس يوحنا إبراهيم، السريان وحرب الأيقونات (حلب: منشورات مطرانية السريان الأرثوذوكس، 1989).

  1. ومنها على سبيل الذكر: Max van Berchem, Matériaux pour un Corpus Inscriptionum arabicarum, Syrie du Sud, T. 2 Jérusalem haram , vol.  2 (Le Caire: Imprimerie de L'institut Français d'Archéologie Orientale, 1927); Marguerite Van Berchem, "The Mosaics of the Dome of the Rock in Jerusalem and of the Great Mosque in Damascus," in: K. A. C. Creswell, Early Muslim Architecture , vol. 1 (Oxford: Oxford University Press, 1932); Jean Guillard,  Aux Origines de L'iconoclasme: Le Témoignage de Grégoire II (De Boccard, 1968); John Atkinson, "Leon III and Iconoclasm," A Journal of Social and Political Theory , no. 41 (October 1973), pp. 51 - 62 ; John Meyendorff, Byzantine Theology, Historical Trends & doctrinal themes (New York: Fordham University Press, 1987); Daniele Menozzi, Les images. L'église et les arts visuels (Paris: Le Cerf, 1991); Amikam Elad , Medieval Jerusalem and Islamic Worship; Holy Places, Ceremonies, Pilgrimage (Leiden: Brill 1995); Oleg Grabar & Saïd Nuseibeh. Le Dôme du Rocher, Joyau de Jérusalem (Paris: Albin Michel, 1997); André Grabar, L'iconoclasme Byzantin le Dossier Archéologique , Collection Idées et Recherches (Paris: Flammarion, 1998); Said Nuseibeh (Photogr.), Dominique Lablanche (trad.), Robert Hillenbrand, Islamic Architecture: Form, Function and Meaning (New York: Columbia University Press, 1997); Michael Humphreys, "The 'War of Images' Revisited. Justinian II's Coinage Reform and the Caliphate," The Numismatic Chronicle , vol. 173 (2013); Oleg Grabar, Early Islamic Art, 650 - 1100: Constructing the Study of Islamic Art , vol. 1 (Oxfordshire: Routledge, 2018); جراسيموس مسرة اللاذقي، تاريخ الانشقاق (الإسكندرية: المطبعة الإبراهيمية، 1891)؛ البابا شنودة الثالث، اللاهوت المقارن (وادي النطرون، مصر: المركز البابوي للوسائل السمعية البصرية، 1984)؛ غريغوريوس يوحنا إبراهيم، السريان وحرب الأيقونات (حلب: منشورات مطرانية السريان الأرثوذوكس، 1989).

النبي الداعي إلى طمسها2، وذكر أيضًا أنه استثنى صورتَي العذراء والمسيح من عمليات المحو3. أمّا القرآن فلم يأت بما يحرّم

التصوير ولم يدع أيضًا صراحة إلى إنشاء أعمال فنية4، وربما ورد فيه ما يشير إلى إباحتها5، إّلا أنّ المفسرين والمحدّثين يرون أنّ إباحة التماثيل في الآيات القرآنية لا تعني تلك الخاصة بالإنسان6، وذلك درءًا لشبهة المضاهاة في الخلق وإحياء عبادة الأوثان7،

وقطعًا مع طقوس العبادة عند النصارى الذين وضعوا صور الأنبياء والصالحين في المعابد لتمجيدها8. وفي مقابل غموض التفسيرات القرآنية9، تسهب كتب الحديث في تداول أخبار كره النبي للرسوم، ونبذه للصور10، التي تحول بينه وبين القبلة11، إّلا أنه قبل باستعمالها بغرض تأثيث البيت في الستائر والوسائد والفرش، وذكرت أحيانًا امتعاضه منها لأنها تذكّره بالدنيا وبزخارفها12، فالمنع على الأرجح يتعلّق بزهد النبي ورغبته في استبعاد كلّ ما يمكن أن يشوّش على اتجاه القبلة في تعبير واضح

عن إرادة التوحيد المطلق ونفي أي واسطة بينه وبين الخالق كما دأبت عليه طقوس العبادة عند العرب قبل الإسلام وجرت عليه تقاليد المسيحيّين في تمجيد صور الأنبياء والقدّيسين والرموز الدينية في الكنائس13. ولإثراء الجدل حول شرعية الصورة اعتبر بعض الباحثين أنّ القرآن يتوفّر على خزّان من الصور التي تسمو بالذوق الإنساني؛ ما يجعله أبعد ما يكون عن تحريم الصور14، وبرهنوا على ضعف فكرة التحريم خارج فضاء العبادة بتعامل النبي بالنقد البيزنطي

2  "وجعلوا في دعايمها (أي الكعبة) صور الأنبياء وصور الشجر وصور الملائكة، فكان فيها صورة إبراهيم خليل الرحمن، شيخ يستقسم الأزلام، وصورة عيسى بن

مريم وأمه، وصورة الملائكة عليهم السلام أجمعين، فلمّا كان يوم فتح مكّة دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم [...] وأمر بطمس تلك الصور فطمست". ينظر:

محمد بن عبد الله الأزرقي، أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار، تحقيق عبد الملك بن دهيش (عمّان: مكتبة الأسدي، 2003)، ص 248 - 249.

3  المرجع نفسه ص 249.

4  Grabar, p. 92.

5  ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يشَاءُ مِنْ محَارِيبَ وتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجوَابِ وَقدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الَّشَكُورُ﴾ (سبأ: 13.)

6  وجاء في تفاسير ابن كثير، والطبري، والسعدي، أنّ التماثيل هي الصور النحاسية أو الطينية أو الزجاجية. وهي صور الحيوانات والجمادات، وعند البغوي هي صور

الأنبياء والعلماء، وكانت توضع في المساجد ليراها الناس فيزدادوا عبادة واجتهادًا، وكانت توضع على قبور الصالحين أيضًا. ينظر: إسماعيل بن كثير، تفسير القرآن

العظيم، تحقيق سامي بن محمد السلامة، مج 6 (الرياض: دار طيبة، 1997)، ص 500؛ محمد بن جرير الطبري، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق عبد الله

التركي، ج 19 (القاهرة: دار هجر للطباعة والنشر، 2001)، ص 231؛ عبد الرحمن السعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنّان، تحقيق عبد الرحمن ابن معّلا

اللويحق (الرياض: مطبعة العبيكان، 2001)؛ حسين البغوي، معالم التنزيل (الرياض: دار طيبة، 1411 ه)، ص 389 - 390. 7  هتك النبي ستارًا لعائشة يحمل صورًا، وقال "أشدّ الناس عذابًا يوم القيامة، الذين يشبّهون بخلق الله"، وفي رواية موالية "يضاهون بخلق الله". ينظر:

مسلم بن حجاج، صحيح مسلم، تحقيق نظر بن محمد الفاريابي، مج 1 (الرياض: دار طيبة، 2006) حديث 2104؛ محمد بن إسماعيل البخاري: صحيح البخاري،

تحقيق أبو صهيب الكرمي (عمّان: بيت الأفكار الدولية، 1998)، حديث 386، ص  95.

8  "عن عائشة أنّ أمّ حبيبة وأمّ سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة، فيها تصاوير، لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال رسول الله (ص): إنّ أولئك، إذا كان فيهم الرجل

الصالح فمات، بنوا على قبره مسجدًا، وصوّروا فيه تلك الصور. أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة". ينظر: مسلم، ص 239. وفي نهي النبي عن زينة المساجد قال:

"لتزخرفنّ مساجدكم كما زخرفت اليهود والنصارى". ينظر: عبد الله ابن أبي شيبة، المصنّف، تحقيق محمد بن عبد الله الجمعة ومحمد بن إبراهيم ال حليدان (الرياض:

مكتبة الرشد، 2004)، ص  176 - 177. 9  حسن الباشا، التصوير الإسلامي في العصور الوسطى (القاهرة: مكتبة النهضة المصرية، 1959)، ص 10. 10  حديث 1110: "لا تدخل الملائكة بيتًا فيه تماثيل أو تصاوير"، وحديث 1112: "كلّ مصوّر في النار"، مسلم، "باب النهي عن بناء المساجد على القبور واتخاذ

الصور فيها والنهي عن اتخاذ القبور مساجد"، ص 1015 - 1016؛ البخاري، حديث 2225، ص 414 - 415؛ محمد ناصر الدين الألباني، صحيح الجامع الصغير وزيادته

(بيروت/ دمشق: المكتب الإسلامي، 1988)، حديث 4554 و 5891، ص 836، 1025.

11  في "باب: إن صلى في ثوب مصلب أو تصاوير، هَلْ تَفْسدُ صَلاَتهُ؟ ومَا يُنْهَى عَنْ ذَلِكَ"، النبي يأمر عائشة بإزالة القرام الذي يحمل صورًا تشوّش على صلاته. ينظر:

البخاري، حديث 374، ص 95. 12  جاء في إحدى خطب علي بن أبي طالب: "ويكون الستر على باب بيته (أي النبي) فتكون فيه التصاوير، فيقول يا فلانة – لإحدى زوجاته- غيّبيه عنّي فإنّي إذا نظرت

إليه ذكرت الدنيا وزخارفها".  ينظر: الشريف الرضي، نهج البلاغة، شرح الشيخ محمد عبده، ج 2 (بيروت: دار المعرفة للنشر، 1990)، ص 59. 13  تذكر الأخبار أنّ المسلمين كرهوا أن يكون بينهم وبين القبلة شيء ولو كان المصحف. ينظر: ابن أبي شيبة، "كتاب الصلاة"، ص  413. 14  عبد الله خورشيد، الأصول الفنية لتصاوير المسكوكات الإسلامية حتى سقوط بغداد 656 ه/ 1258 م (بيروت: الدار العربية للموسوعات، 2012)، ص 76.

  1. وجعلوا في دعايمها (أي الكعبة) صور الأنبياء وصور الشجر وصور الملائكة، فكان فيها صورة إبراهيم خليل الرحمن، شيخ يستقسم الأزلام، وصورة عيسى بن مريم وأمه، وصورة الملائكة عليهم السلام أجمعين، فلمّا كان يوم فتح مكّة دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم [...] وأمر بطمس تلك الصور فطمست". ينظر: محمد بن عبد الله الأزرقي، أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار، تحقيق عبد الملك بن دهيش (عمّان: مكتبة الأسدي، 2003)، ص 248 - 249.
  2. المرجع نفسه ص 249.
  3. Grabar, p. 92.
  4. ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يشَاءُ مِنْ محَارِيبَ وتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجوَابِ وَقدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الَّشَكُورُ﴾ (سبأ: 13.)
  5. وجاء في تفاسير ابن كثير، والطبري، والسعدي، أنّ التماثيل هي الصور النحاسية أو الطينية أو الزجاجية. وهي صور الحيوانات والجمادات، وعند البغوي هي صور الأنبياء والعلماء، وكانت توضع في المساجد ليراها الناس فيزدادوا عبادة واجتهادًا، وكانت توضع على قبور الصالحين أيضًا. ينظر: إسماعيل بن كثير، تفسير القرآن العظيم، تحقيق سامي بن محمد السلامة، مج 6 (الرياض: دار طيبة، 1997)، ص 500؛ محمد بن جرير الطبري، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق عبد الله التركي، ج 19 (القاهرة: دار هجر للطباعة والنشر، 2001)، ص 231؛ عبد الرحمن السعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنّان، تحقيق عبد الرحمن ابن معّلا اللويحق (الرياض: مطبعة العبيكان، 2001)؛ حسين البغوي، معالم التنزيل (الرياض: دار طيبة، 1411 ه)، ص 389 - 390.
  6. هتك النبي ستارًا لعائشة يحمل صورًا، وقال "أشدّ الناس عذابًا يوم القيامة، الذين يشبّهون بخلق الله"، وفي رواية موالية "يضاهون بخلق الله". ينظر: مسلم بن حجاج، صحيح مسلم، تحقيق نظر بن محمد الفاريابي، مج 1 (الرياض: دار طيبة، 2006) حديث 2104؛ محمد بن إسماعيل البخاري: صحيح البخاري، تحقيق أبو صهيب الكرمي (عمّان: بيت الأفكار الدولية، 1998)، حديث 386، ص  95.
  7. عن عائشة أنّ أمّ حبيبة وأمّ سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة، فيها تصاوير، لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال رسول الله (ص): إنّ أولئك، إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات، بنوا على قبره مسجدًا، وصوّروا فيه تلك الصور. أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة". ينظر: مسلم، ص 239. وفي نهي النبي عن زينة المساجد قال: "لتزخرفنّ مساجدكم كما زخرفت اليهود والنصارى". ينظر: عبد الله ابن أبي شيبة، المصنّف، تحقيق محمد بن عبد الله الجمعة ومحمد بن إبراهيم ال حليدان (الرياض: مكتبة الرشد، 2004)، ص  176 - 177.
  8. حسن الباشا، التصوير الإسلامي في العصور الوسطى (القاهرة: مكتبة النهضة المصرية، 1959)، ص 10.
  9. حديث 1110: "لا تدخل الملائكة بيتًا فيه تماثيل أو تصاوير"، وحديث 1112: "كلّ مصوّر في النار"، مسلم، "باب النهي عن بناء المساجد على القبور واتخاذ الصور فيها والنهي عن اتخاذ القبور مساجد"، ص 1015 - 1016؛ البخاري، حديث 2225، ص 414 - 415؛ محمد ناصر الدين الألباني، صحيح الجامع الصغير وزيادته (بيروت/ دمشق: المكتب الإسلامي، 1988)، حديث 4554 و 5891، ص 836، 1025.
  10. في "باب: إن صلى في ثوب مصلب أو تصاوير، هَلْ تَفْسدُ صَلاَتهُ؟ ومَا يُنْهَى عَنْ ذَلِكَ"، النبي يأمر عائشة بإزالة القرام الذي يحمل صورًا تشوّش على صلاته. ينظر: البخاري، حديث 374، ص 95.
  11. جاء في إحدى خطب علي بن أبي طالب: "ويكون الستر على باب بيته (أي النبي) فتكون فيه التصاوير، فيقول يا فلانة – لإحدى زوجاته- غيّبيه عنّي فإنّي إذا نظرت إليه ذكرت الدنيا وزخارفها".  ينظر: الشريف الرضي، نهج البلاغة، شرح الشيخ محمد عبده، ج 2 (بيروت: دار المعرفة للنشر، 1990)، ص 59.
  12. تذكر الأخبار أنّ المسلمين كرهوا أن يكون بينهم وبين القبلة شيء ولو كان المصحف. ينظر: ابن أبي شيبة، "كتاب الصلاة"، ص  413.
  13. عبد الله خورشيد، الأصول الفنية لتصاوير المسكوكات الإسلامية حتى سقوط بغداد 656 ه/ 1258 م (بيروت: الدار العربية للموسوعات، 2012)، ص 76.

والساساني الذي كان يحمل الصور، حتى إنه فرض به الزكاة، وأخذ به المهور على بناته15. ويمكن أيضًا أن تقدّم الرسوم الحيوانية

والإنسانية المنقوشة على السيوف المنسوبة إلى الإرث النبوي دليلًا آخر على ضعف فكرة المنع إن صحّت نسبتها16. لذلك نعتقد أن نشأة فكرة المنع في الأيقونوغرافيا الأموية مرتبطة بحركة النبي التوحيدية، التي تعدّ من دون شكّ تصريحاتٍ أيديولوجية

موجّهة إلى القوى السياسية المعادية للدعوة المحمّدية في داخل شبه الجزيرة والممجدة للصور. ومن الطبيعي أن يتطور الموقف الأموي

حول التصوّر النبوي في ظل التحديات التي تواجهها السلالة الأموية لتثبيت شرعيتها إزاء معارضة الخوارج والشيعة والزبيريين في الداخل،

ومن أجل ترسيخ قدمها في منطقة الشرق الأدنى في ظل الصراع مع بيزنطة راعية العالم المسيحي، حيث كانت الإعلانات الفنية الأموية في المساجد بمنزلة عرض مادي ورمزي للخطاب الأيديولوجي الموجّه إلى المسلمين وخاصة المعارضين، وكانت الأداة المثلى للدعاية

الأموية17. أمّا في خارج فضاء العبادة، فقد أثبتت الشواهد الأركيولوجية تقبّل الأمويين للصور الحيّة في الحمّامات والقصور18.

2. جدل التمّثلّات اللاهوتية في الأيقونوغرافيا البيزنطية والمسيحية

شهد العالم المسيحي في العصر الوسيط جدلًا متواصلًا حول طبيعة المسيح، وأخذ اللاهوت المسيحي توجّهات شتّى في فهم العلاقة

بين الطبيعتين الإنسانية والإلهية للمسيح، وقال بعضهم بالطبيعة الواحدة μονοφυσίτες وهذا رأي النساطرة19، وهو ما اعتبر في الأرثوذكسية مروقًا من العقائد المسيحية السويّة. وقد وظّف رجال الكنيسة والأباطرة البيزنطيون الرسوم الدينية في هذا الجدل؛ فمنهم من دافع عن

وجود صور العذراء والمسيح والقدّيسين والملائكة في الكنائس20 ودعا إلى تمجيدها وهو حال القائلين بالطبيعتين، ومنهم من اعترض

وهو رأي القائلين بالطبيعة الواحدة، لرفضهم فكرة والدة الإله21، بينما منع الأباطرة الأيزوريون مثلًا في القرنين الثامن والتاسع الميلاديين كل الرسوم باستثناء رمز الصليب22. ويستند مناهضو الصور إلى حجج من الكتب المقدسة أهمها الوصية الثانية في العهد القديم، التي تمنع صناعة التماثيل والصور وتحرّم السجود لها23، لاعتقادهم أنّ في ذلك عودة إلى الوثنية. وهو ما ذهب إليه ليون الثالث (717 - 0 47 م)

III Léon في حركته ضدّ الأيقونات حينما استشهد بحجج المنع في رسالته إلى البابا غريغوريوس الثاني (715 - 731 م) II Gregorius24.

15  المرجع نفسه، ص 90. 16  حيث تحتفظ غرفة الأمانات المقدّسة في متحف إسطنبول بعيّنات من السيوف المنسوبة إلى النبي وقد نقشت عليها رسوم آدمية يقال إنها تشير إلى صورة النبي داوود،

وتماثيل صغيرة لحيّتين متقابلتين في مقبض أحد السيوف، وتذكر مصادر مثل المجالس والمسايراتللقاضي النعمان أخبارًا عن سيوف النبي. ينظر: محمد التهامي،

سيوف الرسول وعدة حربه (القاهرة: هجر للطباعة والنشر، 1992)، ص 155 - 160؛ القاضي النعمان بن محمد، المجالس والمسايرات، تحقيق الحبيب الفقي وإبراهيم

شبّوح ومحمد اليعلاوي (بيروت: دار المنتظر، 1996)، ص 114، 209.

17  Hillenbrand, p. 73.

18  تصف الزخارف الجدارية الثقافة العلمانية في عهد الأمويين، حيث يحمل الكثير منها صورًا لنساء عاريات في عدد من القصور، والتي تتعايش فيها العروض الحسية

ومشاهد الترفيه والحياة المنزلية. ينظر:

Denis Genequand, "Les décors en stuc du bâtiment Qasr Al-Ḥayr Al-Sharqi," Syria: Archéologie, art et histoire , vol. 88 (2011), p. 351.

19  نسبة إلى نسطوريوس Nestorius بطريرك القسطنطينية في 428 م، وقد تعرض أتباعه للاضطهاد؛ ما حملهم على الهرب إلى بلاد فارس والاحتماء بالأكاسرة،

ويتقارب هؤلاء مع المسلمين في نظرتهم إلى الأيقونات، حيث لا توجد في كنائسهم أيقونات يكرّمونها، وينتشر النساطرة في بلاد فارس والعراق وبلاد العرب والهند. ينظر:

نقولا أمبرازي، كنز النفائس في اتحاد الكنائس، تعريب الخوري يوحنا حزبون البيت حلمي (القاهرة: مطبعة جمعية التوفيق المركزيّة، 1904)، ص 114.

20  أسد رستم، كنيسة مدينة الله أنطاكية العظمى، ج 2 (المملكة المتّحدة: مؤسسة هنداوي، 2021)، ص 109؛ أغناطيويس يعقوب الثالث، الأحاجي في جهاد

القدّيس مار فلكسينوس المنبجي (دمشق: [د. ن].، 1970)، ص 144.

21  Meyendorff, p. 79.

22  تعود معارضة رجال الدين التمثيلَ الفنّي للمسيح وأمه والقديسين إلى القرون الأولى للمسيحية، حيث تردّد المسيحيون في تصوير شخص المسيح، مفضّ لين

تمثيله بشكل رمزي هو XΡ وهما الحرفان الأّولّان من كلمة المسيح في الإغريقية، أو في صورة الحمل المقدّم للتضحية. وجاء في القانون 36 من مجمعإلڤيرا Elvire

(النقطة عدد 313): "يجب أّلا تكون هناك صور في الكنيسة لئّلا يُرسم على الجدران ما هو موضوع العبادة". ينظر: 80. p , Menozzi.

23  والتي جاء فيها: "لا تصنع تمث لًا منحوتًا ولا صورة ما ممّا في السماء من فوق وما في الأرض من تحت وما في الماء من تحت الأرض. لا تسجد لهنّ ولا تعبدهن"

(سفر الخروج: 20  /  4 و 5)؛ شنودة الثالث، ص 59؛ يوحنّا إبراهيم، ص 7.

24  Guillard, p. 277.

  1. المرجع نفسه، ص 90.
  2. حيث تحتفظ غرفة الأمانات المقدّسة في متحف إسطنبول بعيّنات من السيوف المنسوبة إلى النبي وقد نقشت عليها رسوم آدمية يقال إنها تشير إلى صورة النبي داوود، وتماثيل صغيرة لحيّتين متقابلتين في مقبض أحد السيوف، وتذكر مصادر مثل المجالس والمسايراتللقاضي النعمان أخبارًا عن سيوف النبي. ينظر: محمد التهامي، سيوف الرسول وعدة حربه (القاهرة: هجر للطباعة والنشر، 1992)، ص 155 - 160؛ القاضي النعمان بن محمد، المجالس والمسايرات، تحقيق الحبيب الفقي وإبراهيم شبّوح ومحمد اليعلاوي (بيروت: دار المنتظر، 1996)، ص 114، 209.
  3. Hillenbrand, p. 73.
  4. تصف الزخارف الجدارية الثقافة العلمانية في عهد الأمويين، حيث يحمل الكثير منها صورًا لنساء عاريات في عدد من القصور، والتي تتعايش فيها العروض الحسية ومشاهد الترفيه والحياة المنزلية. ينظر: Denis Genequand, "Les décors en stuc du bâtiment Qasr Al-Ḥayr Al-Sharqi," Syria: Archéologie, art et histoire , vol. 88 (2011), p. 351.
  5. نسبة إلى نسطوريوس Nestorius بطريرك القسطنطينية في 428 م، وقد تعرض أتباعه للاضطهاد؛ ما حملهم على الهرب إلى بلاد فارس والاحتماء بالأكاسرة، ويتقارب هؤلاء مع المسلمين في نظرتهم إلى الأيقونات، حيث لا توجد في كنائسهم أيقونات يكرّمونها، وينتشر النساطرة في بلاد فارس والعراق وبلاد العرب والهند. ينظر: نقولا أمبرازي، كنز النفائس في اتحاد الكنائس، تعريب الخوري يوحنا حزبون البيت حلمي (القاهرة: مطبعة جمعية التوفيق المركزيّة، 1904)، ص 114.
  6. أسد رستم، كنيسة مدينة الله أنطاكية العظمى، ج 2 (المملكة المتّحدة: مؤسسة هنداوي، 2021)، ص 109؛ أغناطيويس يعقوب الثالث، الأحاجي في جهاد القدّيس مار فلكسينوس المنبجي (دمشق: [د. ن].، 1970)، ص 144.
  7. Meyendorff, p. 79.
  8. تعود معارضة رجال الدين التمثيلَ الفنّي للمسيح وأمه والقديسين إلى القرون الأولى للمسيحية، حيث تردّد المسيحيون في تصوير شخص المسيح، مفضّ لين تمثيله بشكل رمزي هو XΡ وهما الحرفان الأّولّان من كلمة المسيح في الإغريقية، أو في صورة الحمل المقدّم للتضحية. وجاء في القانون 36 من مجمعإلڤيرا Elvire (النقطة عدد 313): "يجب أّلا تكون هناك صور في الكنيسة لئّلا يُرسم على الجدران ما هو موضوع العبادة". ينظر: 80. p , Menozzi.
  9. والتي جاء فيها: "لا تصنع تمث لًا منحوتًا ولا صورة ما ممّا في السماء من فوق وما في الأرض من تحت وما في الماء من تحت الأرض. لا تسجد لهنّ ولا تعبدهن" (سفر الخروج: 20  /  4 و 5)؛ شنودة الثالث، ص 59؛ يوحنّا إبراهيم، ص 7.
  10. Guillard, p. 277.

أمّا المؤيدون للصور الدينية، فقد استندوا بدورهم إلى حجج أخرى من الكتب المقدّسة تذكر صنع الأنبياء للتماثيل والصور، ولم

يروا في ذلك مخالفةً للوصية الثانية25، وقد اعتبر هؤلاء أنّها مجرّد وسائل لتنشيط الذاكرة الإيمانية26 التي تشرح أحداث الكتاب، وأنّ

إكرامها تمجيد للمسيح وللقدّيسين. واستشهدوا أيضًا بعديد الحجج المشرّعة للأيقونات من أحداث النشأة المسيحية27، بينما ناهض

آخرون تمجيدها لدواعٍعقائدية وسياسية في إطار الصراع بين الطوائف والكنائس المسيحية أو في إطار مواجهة العقيدة الإسلامية الصاعدة وسلطة الخلافة الزاحفة في القرنين السابع والثامن على الحدود الجنوبية والشرقية لبيزنطة راعية العالم المسيحي. وكانت التصريحات الأيقونوغرافية، في العاصمة البيزنطية القسطنطينية مع منعطف القرن السابع، تعبيرًا بارزًا عن العقيدة الإمبراطورية، حيث

ألحقت صور المسيح والصليب والقدّيسين بالبلاط الإمبراطوري (البازيليسُBasilies)، وجرى اعتمادها في الرسوم النقدية، وأصبحت

الصورة الدينية بمنزلة السلاح الأحدث في الحوار مع المخالفين، وكان في إمكان المراكز المسيحية البعيدة إنتاج رسوم خاصة بها في إطار الجدل مع تصريحات الإمبراطور الفنية28. إّلا أنّ هذه الإعلانات الفنية الدينية متحوّلة من قيصر إلى آخر لارتباطها بتوجّهاتهم العقائدية الخاصة، فقد ثبّت الإمبراطور

فيليبيكوس (711 - 713 م) Philipicus صورة المجامع الدينية الخمسة، واستثنى المجمع السادس29 في إطار رفضه أيقونوغرافيا الطبيعتين الإنسانية والإلهية للمسيح، وأقدم الإمبراطور قسطنطين الخامس (740 - 775 م) V Constantin ابن ليون الثالث - وهما

بطلا حركة تحطيم الأيقونات - على إزالة كلّ الرسوم والصور الدينية، وتعويضها بلوحات تجسّد مشاهد سباقات الخيل30. ومن

المواقف المناهضة للإعلانات القيصرية تعليق كلّ من روما وبيت لحم دورة المجامع الستة، وتعليق صورها المناهضة لحركة فيليبيكوس وليون الثالث الفنية31.

ثانيًا: الحوار الأيقونوغرافي بين الخليفة عبد الملك بن مروان والبيزنطيّين

1.المناظرة الفنّية بين كنيسة بيت لحم وقبّة الصخرة

تشكّل قبة الصخرة جزءًا من "المسجد الأقصى" الذي ذكر في القرآن32، والذي نسب بناؤه إلى أكثر من نبيّ في الروايات

الإسلامية، فذكر آدم وإبراهيم وداود وسليمان، وسمّي "مسجد بيت المقدس"33، أو "مسجد إيليا"34. ورجّح ابن عاشور، بناءً على

النصوص التوراتية، أنّ البناء كان مع إبراهيم الذي شيّد في الجبل الذي أقام فيه "مذبحًا" أي مسجدًا، لأنهم في زمانه كانوا يضحّون

في المسجد وفي الموضع الذي سمّاه النبي يعقوب بعد ذلك "بيت إيل"35. وتذكر النصوص التوراتية أنّ إبراهيم صعد مع ابنه إسحاق

25  تذكر أنّ موسى صنع حيّة وتابوت العهد وكاروبين (تمثالين للملائكة) من ذهب بأمر الإله، وأنّ سليمان صنع في بناء الهيكل وتزيينه كاروبين من خشب الزيتون

وغشّاهما بالذهب. ينظر: يوحنّا إبراهيم، ص 60.

26  المرجع نفسه، ص 16. 27  ومنها أن القديس لوقا كان رسّامًا، وأنه رسم صورة أو أكثر للسيدة العذراء. واستشهدوا أيضًا بقصّة انطباع صورة المسيح في منديل مسح به وجهه فانتشأت فيه صورته،

واعتمدت بعد ذلك في كنائس العراق قبل أن تنتقل إلى العاصمة القسطنطينية. ينظر: المرجع نفسه، ص 66 - 67.

28  André Grabar, p. 122.

29  وهو مجمع ممجّد للأيقونات. ينظر: اللاذقي، ص 18 - 19.

30  المرجع نفسه، ص 334، 337.

31  André Grabar, L'iconoclasme , p. 121.

32 القرآن الكريم (الإسراء:  1.) 33  محمّد بن عبد الرحمن الشيرازيّ، جامع البيان في تفسير القرآن (بيروت: دار الكتب العلميّة، 2004)، ص 375.

34  ياقوت الحمويّ، معجم البلدان، ج 1 (بيروت: دار صادر، 1977)، ص 2.

35  فتحي عبد القادر، "المسجد الأقصى ورحلة الإسراء في القرآن الكريم وكتب التفسير"، مجلة دراسات بيت المقدس، مج 21، العدد 3 (2021)، ص 380، 381.

  1. تذكر أنّ موسى صنع حيّة وتابوت العهد وكاروبين (تمثالين للملائكة) من ذهب بأمر الإله، وأنّ سليمان صنع في بناء الهيكل وتزيينه كاروبين من خشب الزيتون وغشّاهما بالذهب. ينظر: يوحنّا إبراهيم، ص 60.
  2. المرجع نفسه، ص 16.
  3. ومنها أن القديس لوقا كان رسّامًا، وأنه رسم صورة أو أكثر للسيدة العذراء. واستشهدوا أيضًا بقصّة انطباع صورة المسيح في منديل مسح به وجهه فانتشأت فيه صورته، واعتمدت بعد ذلك في كنائس العراق قبل أن تنتقل إلى العاصمة القسطنطينية. ينظر: المرجع نفسه، ص 66 - 67.
  4. André Grabar, p. 122.
  5. وهو مجمع ممجّد للأيقونات. ينظر: اللاذقي، ص 18 - 19.
  6. المرجع نفسه، ص 334، 337.
  7. André Grabar, L'iconoclasme , p. 121.
  8. القرآن الكريم (الإسراء:  1.)
  9. محمّد بن عبد الرحمن الشيرازيّ، جامع البيان في تفسير القرآن (بيروت: دار الكتب العلميّة، 2004)، ص 375.
  10. ياقوت الحمويّ، معجم البلدان، ج 1 (بيروت: دار صادر، 1977)، ص 2.
  11. فتحي عبد القادر، "المسجد الأقصى ورحلة الإسراء في القرآن الكريم وكتب التفسير"، مجلة دراسات بيت المقدس، مج 21، العدد 3 (2021)، ص 380، 381.

ليقدّمه ذبيحةً على الصخرة أو الجبل الذي سمّاه جبل "يهوه ي رأَه" أو "الربّ يُرى"36 أو "المُريّا"37، والذي شيّد عليه سليمان

معبده38. وارتبط الحرم القدسي في الموروث الإسلامي بفكرة الخلاص وانكشاف أبواب السماء بعد أن عرج إليها النبي من الصخرة

التي أسري به إليها في قصة الإسراء والمعراجُ39، وإحياءً لعقيدة التوحيد ول "الدين الحقّ" أو"الدين الأصلي" الذي جاء به النبي

إبراهيم، لذلك كان بناء قبة الصخرة في عهد عبد الملك بن مروان إعلانًا عن أسلمة الحرم وتعبيرًا عن هيمنة الإسلام، وهو ما جعلها

تتمتّع بروحانية خاصة لدى المسلمين40. أمّا كنيسة بيت لحم المعروفة بكنيسة القيامة، التي بناها الإمبراطور الروماني قسطنطين (306 - 337 م) Constantin سنة 335 م،

فهي تتمتّع بدورها بمكانة خاصة لدى مختلف الطوائف المسيحية؛ لكونها المكان الذي يعتقد أنّ المسيح ولد فيه. وقد امتازت من

أغلب المراكز المسيحية بمواجهة قرارات الإمبراطور البيزنطي فيليبيكوس والأباطرة الإيزوريين الداعية إلى التخلّي عن تقاليد الرسوم، وذلك في الفترة بين سنة 711 م تاريخ إعلان فيليبيكوس معاداة الرسوم، وسنة 787 م41 تاريخ انعقاد المجمّع السابع الذي أقرّ العقائد

الأرثوذكسية المؤيدة للصور الدينية42. وعلى الرغم من تشبّث كنيسة بيت لحم بتمجيد الرسوم الحيّة، يعتبر أندريه غرابار أنّ التوجّه

الفني في اعتماد الصور في بيت لحم أخذ في الاعتبار خضوعها لسلطة الخلافة منذ أن دخلها الخليفة الثاني عمر بن الخطاب في سنة 638 م وصلّى على بعد خطوات منها نحو مكّة قبلة المسلمين، حيث أصبحت الرسوم الحية غير المقبولة إسلامًّيًا أقلّ حضورًا في

المشهد التشكيلي في الكنيسة مقارنةً بالأشكال الهندسية والنباتية وقرارات المجامع43. وبذلك فإنّ حركة مناهضة الرسوم في بيزنطة مع بداية القرن الثامن، وإن بدت في إطار من الصراع بين القائلين بالطبيعة الواحدة والمناهضين لتمجيد الصور والقائلين بالطبيعتين المشدّدين على تقاليد التمجيد، لا تخفي تداعيات المدّ الإسلامي وتوسّع دولة

الخلافة على حساب الأراضي البيزنطية، الذي من شأنه أن يربك الأباطرة ويدفعهم إلى التفكير في الاستراتيجيات الأيديولوجية الدفاعية الممكنة، خاصة أنّ رعايا الإمبراطورية مثل أتباع الطائفة البوليسية Pauliciens وغيرهم من سكان الجزء الشرقي المهدّدين بالتوسع الإسلامي هم الأكثر تقبّلًا للتصوّرات الإسلامية المناهضة للرسوم، بخلاف السياق الذي وردت فيه إجراءات

عبد الملك بن مروان (65 - 86 ه/ 685 - 705 م) المناهضة للرسوم الحية في بناء قبة الصخرة والمتّجهة نحو التجريد في العملة، والتي

كانت بمنزلة الردّ على سياسة جستنيان الثاني الملتزمة بقرارات المجمّع المسيحي السادس في 680 م الممجّد للأيقونات والمتمسّك

بالتقاليد الفنية الأرثوذكسية44.

36  "رفَعَ إبراهيمُ عينيِه ونظرَ، وإذا كبشٌ وراءَهُ مُمْسكًا في الغابةِ بقرنيهِ، فذهبَ إبراهيمُ وأخذَ الكبشَ وأصعدهُ محرقةً عوضًا عن ابنهِ، فدعا إبراهيمُ اسم ذلك الموضع 'يهوَه

يِرأَه'. حَّتَى أنّهُ يُقالُ اليومَ 'في جبلِالرِّبِ يُرى" (سفر التكوين، 13: 14 - 22.)

37  "فقالَ الله لإبراهيم: خُذ ابنكَ وحيدكَ الذي تحُّبهُ إسحق واذهب إلى أرضِ المُرَِّيَا وأصعدهُ هناكَ محرَقةً على أحدِ الجبالِالذي أقولُ لك" (العهد القديم، 22: 2).

38  عبد القادر، ص 386؛ وورد أيضًا في سفر الأخبار الثاني، الإصحاح الثالث: "وشَرعَ سُلَيْمَانُ فِي بِنَاءِ بَيْتِ الرَِّبِ فِي أُورُشَلِيمَ، فِي جبَلِالمُرَِّيَا حَيْثُ ترَاءَى لِدَاوُدَ أِبَِيه "

(2 أخ 3: 1)؛

Oleg Grabar, "The Umayyad Dome of the Rock in Jerusalem," Ars Orientalis , vol. 3 (1959), p. 42.

39  أبو عبد الله البخاري، صحيح البخاري (بيروت/ دمشق: دار بن كثير، 2002)، حديث 3207، ص 493.

40  Albrecht Fuess, "Der Felsendom (Qubbat aṣ-Ṣaḫra) im Spiegel Seiner Reproduktionen in Vergangenheit und Gegenwart," Jerusalem- Ziel,Vision, Vorbild (2021), p. 47.

41  تمسك بطريرك أورشليم صفرونيوس بموقف الأرثوذوكسية، وقاوم دعاة الطبيعة الواحدة مثل الراهب بولس في أرمينية وإثناسيوس بطريرك اليعاقبة الذي كان فيما

بين النهرين وبطاركة أنطاكية والإسكندرية والقسطنطينية. ينظر: يوسف إلياس الدبس (مطران بيروت الماروني)، تاريخ سورية، ج 3، مج 5 (بيروت: المطبعة العمومية،

1900)، ص 83 - 87.

42  André Grabar, p. 123. 43  Ernst Diez, "The Mosaics of the Dome of the Rock at Jerusalem," Arts Islamica , vol. 1 , no. 2 (1934), p. 235. 44  Max van Berchem, p. 223.

  1. رفَعَ إبراهيمُ عينيِه ونظرَ، وإذا كبشٌ وراءَهُ مُمْسكًا في الغابةِ بقرنيهِ، فذهبَ إبراهيمُ وأخذَ الكبشَ وأصعدهُ محرقةً عوضًا عن ابنهِ، فدعا إبراهيمُ اسم ذلك الموضع 'يهوَه يِرأَه'. حَّتَى أنّهُ يُقالُ اليومَ 'في جبلِالرِّبِ يُرى" (سفر التكوين، 13: 14 - 22.)
  2. فقالَ الله لإبراهيم: خُذ ابنكَ وحيدكَ الذي تحُّبهُ إسحق واذهب إلى أرضِ المُرَِّيَا وأصعدهُ هناكَ محرَقةً على أحدِ الجبالِالذي أقولُ لك" (العهد القديم، 22: 2).
  3. عبد القادر، ص 386؛ وورد أيضًا في سفر الأخبار الثاني، الإصحاح الثالث: "وشَرعَ سُلَيْمَانُ فِي بِنَاءِ بَيْتِ الرَِّبِ فِي أُورُشَلِيمَ، فِي جبَلِالمُرَِّيَا حَيْثُ ترَاءَى لِدَاوُدَ أِبَِيه " (2 أخ 3: 1)؛ Oleg Grabar, "The Umayyad Dome of the Rock in Jerusalem," Ars Orientalis , vol. 3 (1959), p. 42.
  4. أبو عبد الله البخاري، صحيح البخاري (بيروت/ دمشق: دار بن كثير، 2002)، حديث 3207، ص 493.
  5. Albrecht Fuess, "Der Felsendom (Qubbat aṣ-Ṣaḫra) im Spiegel Seiner Reproduktionen in Vergangenheit und Gegenwart," Jerusalem- Ziel,Vision, Vorbild (2021), p. 47.
  6. تمسك بطريرك أورشليم صفرونيوس بموقف الأرثوذوكسية، وقاوم دعاة الطبيعة الواحدة مثل الراهب بولس في أرمينية وإثناسيوس بطريرك اليعاقبة الذي كان فيما بين النهرين وبطاركة أنطاكية والإسكندرية والقسطنطينية. ينظر: يوسف إلياس الدبس (مطران بيروت الماروني)، تاريخ سورية، ج 3، مج 5 (بيروت: المطبعة العمومية، 1900)، ص 83 - 87.
  7. André Grabar, p. 123.
  8. Ernst Diez, "The Mosaics of the Dome of the Rock at Jerusalem," Arts Islamica , vol. 1 , no. 2 (1934), p. 235.
  9. Max van Berchem, p. 223.

وقد كان تشييد جامع قبة الصخرة وتزويقه في سنة 72 ه/ 691 م، كما دلّ عليه النقش الموجود على القبّة والموافق ل 691 م45،

في إطار من الالتزام بالقواعد الفنّية الإسلامية على الرغم ممّا قيل عن بيزنطيّته ومسيحية شكله المثمّن الأضلاع والمحصّن بجدار

مقوّس يحمي الصخرة التي تعلوها القبة (ينظر الصورة 1)46، والذي اعتبر تقليدًا للكنائس المثمّنة الشكل في العالم المسيحي

(ينظر الشكل)47، ومنها كنيسة كاثيسما Kathisma البيزنطية، المثال الأقرب طوبوغرافيًا، التي شيّدت في بيت المقدس في القرن

السادس، على الرغم من أنّ هذا الشكل عند روزان أيالون لا يحيل فقط إلى اليوم الثامن عند المسيحيين وفكرة القيامة لديهم، بل يحيل أيضًا إلى التمّثلّات الإسلامية لأبواب الجنة الثمانية48. إلاّ أنّ تميّز قبة الصخرة في الردّ على الأيقونوغرافيا المسيحية يبرز من

خلال اتخاذ معايير العظمة في البناء والخصوصية في الزخرف تعبيرًا عن هيبة الخلافة في حوارها مع المسيحيين والبيزنطيين49،

وذلك بتوظيف الثقافة الموروثة عن التقاليد الإغريقية والرومانية والساسانية، لكن في إطار من الاحتكام إلى القوانين الإسلامية التي تستبعد صور ذوات الأرواح وتسمح بالتشكيلات النباتية الفردوسية والهندسية والكاليغرافيا العربية، التي تَرجمت من خلال آيات

التوحيد المنقوشة داخل القبّة رسالةَ التوحيد في القرآن، في رفض صريحٍمنها لعقيدة التثليث المعلنة في القسطنطينية وفي كنيسة

بيت لحم زمن بناء القبة50. الصورة (1)

مسجد قبة الصخرة

المصدر: Yusuf al-Natsheh "Dome of the Rock," Discover Islamic Art , Museum with No Frontiers,  2023 , accessed on 14 / 3 / 2024 , at: https://tinyurl.com/yc 5 kwxwf

45  Elad, pp. 44 - 46. 46  Fuess, p. 51 ; Mohamed Anwarul Islam & Zaid F. Al-Hamad, "The Dome of the Rock: Origin of its Octagonal Plan , " Palestine Exploration Quarterly , vol.  139 , no.  2 (2007), p.  110.

47  مثل كنيستَي لاتران Latran وسان ڤيتال vital Saint وتعود الأولى إلى القرن الرابع والثانية إلى القرن السادس للميلاد.

48  Myriam Rosen-Ayalon, "The Early Islamic Monument of al-Haram al-Sharif: An Icnographic Study," Qedem , vol. 28 (1989), p. 68. 49  Marguerite van Berchem, p. 227. 50  Creswell, vol. 1 , p. 70 ; Max van Berchem, pp. 230 - 231.

  1. Elad, pp. 44 - 46.
  2. Fuess, p. 51 ; Mohamed Anwarul Islam & Zaid F. Al-Hamad, "The Dome of the Rock: Origin of its Octagonal Plan , " Palestine Exploration Quarterly , vol.  139 , no.  2 (2007), p.  110.
  3. مثل كنيستَي لاتران Latran وسان ڤيتال vital Saint وتعود الأولى إلى القرن الرابع والثانية إلى القرن السادس للميلاد.
  4. Myriam Rosen-Ayalon, "The Early Islamic Monument of al-Haram al-Sharif: An Icnographic Study," Qedem , vol. 28 (1989), p. 68.
  5. Marguerite van Berchem, p. 227.
  6. Creswell, vol. 1 , p. 70 ; Max van Berchem, pp. 230 - 231.

الصورة (2)

فسيفساء مسجد قبة الصخرة الفردوسية والطبيعية

المصدر: Ibid.

شكل التصميم المثمّن لمسجد قبة الصخرة

المصدر: Ibid.

وكان التوجّه الفني في قبة الصخرة نحو التركيز على المهمّش في المفهوم الفني الأرثوذكسي مقارنة بمركزية رسوم ذوات

الأرواح، بما احتوته من رسوم زهرية ونباتية مرصّفة في مزهريات وجرار مرصعة بالأحجار الكريمة والمعادن الثمينة (ينظر الصورة 2)،

والتي ترمز إلى فكرة الجزاء والثواب في المفهوم القرآني51، ورسوم الأغصان المجنّحة في سقف القبة وغيره في الواجهات المثمّنة

التي تحيط بالقبة، والتي تحيل إلى تمّثلّات القرآن للجنة52. وفي المقابل، جرى الاحتفاظ، في معايير القبّة التي تعلو الصخرة،

بمفهوم الفضاء المركزي في الكنائس المسمّى "السيبيريوم" Ciborium، والمشيّد على المذبح الذي يُحتفى فيه بطقوس تضحية

المسيح كما هو الحال في كنيسة بيت لحم53. ومن المرجّح أن تكون أشغال القبة قد اعتمدت على جهود الفنّيين والفسيفسائّييّن

الميّين الذين وظّفوا، من دون شك، أحدث خبراتهم في أشغال التزويق التي شملت كنيسة بيت لحم بعد 680 م تاريخ المجمّع

السادس والمعلم الأبرز للمسيحيين والأجدر بالمنافسة لدى الخليفة الأموي54. ومن الطبيعي أن تكون هذه الإعلانات الفنية تعبيرًا

من عبد الملك بن مروان عن هوية الدولة الدينية إزاء قرارات جستنيان الملتزمة بالقوانين الفنية الأرثوذكسية التي أعلنها المجمّع

السادس الممجّد للصور، كما كانت تأكيدًا للطابع الإسلامي ل حلكم في مواجهة الخطاب المشكّك زمن ثورة عبد الله بن الزبير في

الفتنة الثانية (63 - 64 ه/ 684 - 692 م).

2. جدل الرموز والصور بين عُملتَي الخليفة عبد الملك بن مروان والإمبراطور جستنيان الثاني

قطع الخليفة عبد الملك بن مروان عادة سابقيه من الخلفاء الأمويّين في تقليد العملتين البيزنطية والساسانية، وكانت الإجراءات

التي اتخذها هذا الخليفة في الفترة 75 - 80 ه/ 695 - 700 م بمنزلة ثورة نقدية وإعلان استقلالٍ عن العملتين الساسانية والبيزنطية55. وتتداول المصادر البيزنطية رفض الإمبراطور جستنيان الثاني (685 - 695 ه) II Justinian استلام ضريبة سنوية من الخليفة عبد الملك بن مروان سنة 75 ه/ 695 م56؛ لأنّها كانت بالعملة الجديدة. وتتمثّل هذه الإصلاحات في تعريب العملة تعريبًا كاملًا

لكن على مراحل57، ويمكن التمييز فيها بين الدرهم الفضي والدينار الذهبي والفلس النحاسي. أمّا القطع النقدية التي سبقت عملية

التعريب، فتحمل تأثيرات ساسانية تتمثّل في وجود صورة نصفية لكسرى في متن العملة ورموز الأهلّة والنجوم في هامش الرسوم، وصورة الموقد، وصور أخرى تحمل التأثيرات المسيحية والبيزنطية مثل صورة المسيح ورمز الصليب وصورة جستنيان الثاني58. وقد تواصل وجود التأثير البيزنطي في الإصدارات الأولى المعرّبة بوضع صورة الخليفة عبد الملك بن مروان الواقف مواجهةً

في الوجه الخلفي للعملة في تقليد لصورة الأباطرة في العملة البيزنطية، واشتملت في الوجه الأمامي على كتابة بالخط الكوفي

51  Max van Berchem, p. 224. 52  Jale Nejdet Erzen, "Reading Mosques: Meaning and Architecture in Islam," The Journal of Aesthetics and Art Criticism , Special Issue: The Aesthetics of Architecture: Philosophical Investigations into the Art of Building, vol. 69 , no. 1 (2011), p. 126. 53  Grabar & Nuseibeh, Le Dôme , p. 46. 54  Nuha Khoury, "The Dome of the Rock, the Kaʿba and Ghumdan: Arab Myths and Umayyad Monuments," Muqarnas , Essays in Honor of Oleg Grabar, vol. 10 (1993), p. 57. 55  Fred M. Donner, "The Formation of the Islamic State," Journal of the American Oriental Society , vol. 106 , no. 2 (1986), p. 290. 56  Humphreys, p. 229. 57  John Walker, A Catalogue of the Arab-byzantine and Post-Reform Umaiyad Coins, A Catalogue of the Muhammadan Coins in the British Museum , vol. II (London: Trustees of the Museum, 1956), pp. 1 - 297. 58  Philip Grierson, "The Monetary Reforms of 'Abd al-Malik: Their Metrological Basis and their Financial Repercussions," Journal of the Economic and Social History of the Orient , vol. 3 , no. 3 (1960), p. 42.

  1. Max van Berchem, p. 224.
  2. Jale Nejdet Erzen, "Reading Mosques: Meaning and Architecture in Islam," The Journal of Aesthetics and Art Criticism , Special Issue: The Aesthetics of Architecture: Philosophical Investigations into the Art of Building, vol. 69 , no. 1 (2011), p. 126.
  3. Grabar & Nuseibeh, Le Dôme , p. 46.
  4. Nuha Khoury, "The Dome of the Rock, the Kaʿba and Ghumdan: Arab Myths and Umayyad Monuments," Muqarnas , Essays in Honor of Oleg Grabar, vol. 10 (1993), p. 57.
  5. Fred M. Donner, "The Formation of the Islamic State," Journal of the American Oriental Society , vol. 106 , no. 2 (1986), p. 290.
  6. Humphreys, p. 229.
  7. John Walker, A Catalogue of the Arab-byzantine and Post-Reform Umaiyad Coins, A Catalogue of the Muhammadan Coins in the British Museum , vol. II (London: Trustees of the Museum, 1956), pp. 1 - 297.
  8. Philip Grierson, "The Monetary Reforms of 'Abd al-Malik: Their Metrological Basis and their Financial Repercussions," Journal of the Economic and Social History of the Orient , vol. 3 , no. 3 (1960), p. 42.

تشير إلى تاريخ ضرب العملة ومكانه، وكتبت عبارات "بسم الله" و"لا إله إّلا الله وحده، محمّد رسول الله"59. وفي الجانب

الخلفي، كتبت عبارات "أمير المؤمنين" "عبد الله" أو "عبد الله عبد الملك" محيطةً بصورة الخليفة. أمّا الدائرة التي تعلو الحربة

فهي مقابلة للقب "فلاڤيوس" Flavius الذي اعتمده الأباطرة في القرن السابع. أمّا التأثير الساساني فيتواصل مع وجود النجمة

والأهلّة60. وقد جرى التخلّص، في عملة عبد الملك بن مروان، من الرموز المسيحية البارزة، حيث استبدل رمز الصليب بالسيف الذي يرمز إلى الإمامة في الإسلام، بينما كانت صورة عبد الملك بن مروان تعويضًا لصورة الإمبراطور البيزنطي في العملة القديمة. وتعكس هذه الصور حدّة المواجهة بين عبد الملك بن مروان وجستنيان الثاني61. أمّا السيف في يد عبد الملك بن مروان فيرمز إلى سيف النبي

محمد أو حربته، وهي دلالة على الوظائف الدينية للخليفة، وقد اعتبرت الراية التي تعلو السيف إشارة إلى راية النبي وخلفائه. أمّا الحَربة

القائمة على ثلاثٍ أو أربع درجات، فهي تعويض لرمز الصليب القائم على مجسّم بثلاث أقدام62. وجرى تفسير عبارة "أمير المؤمنين"

في عملة عبد الملك بن مروان بأنّها ردّ على عبارة Domunius63 في عملة جستنيان الثاني، وكلتاهما تحيل إلى الوظيفة الدنيوية. أمّا

عبارة "خليفة الله"64، فهي ردّ على عبارة Christi Servus؛ أي "خادم المسيح"، وعلى عبارة Regnatuim Rex؛ أي "ملك الملوك"،

التي تعني المسيح في عملة جستنيان الثاني، بينما كانت عبارات التوحيد ونبوة محمد في عملة عبد الملك بن مروان معارضة لصورة المسيح في عملة جستنيان الثاني65. ولا شك في أنّ هذا السجال الأيقونوغرافي المتعدّد الوجوه، من خلال الإصدارات النقدية العديدة للشخصيتين، قد

استفاد من طول المدة التي حكما فيها في وقت واحد، والتي تواصلت نحو عشر سنوات في الفترة 65 - 75 ه/ 685 - 695 م. ويلاحظ أنّ إصدارات كل منهما، حملت الموضوع الأيقونوغرافي نفسه، لكن بإحالات متناقضة إلى الدلالة السياسية والهوية الدينية لكلّ منهما. وقد أحالت إعلانات عبد الملك بن مروان أيضًا في عملته إلى الأبعاد الثقافية والحضارية؛ وذلك بإبراز الهوية العربية للدولة، من خلال إقحام الرسوم الخاصة باللباس العربي، مثل العمامة أو الكوفية أو ال حلفة، في صورة عبد الملك بن مروان الملتحي66. واتجهت إصدارات عبد الملك بن مروان سنة 76 ه/ 695 م نحو التجريد من الصور؛ فقد اختفت في مرحلة أولى صورة الخليفة وبقيت النقوش التي تشير إلى الحربة وإلى الدائرة التي تعلوها، قبل أن يجري التخلّص نهائًّيًا من التأثيرات الساسانية والبيزنطية

بإصدار العملة المجرّدة تمامًا من الأشكال والصور والمقتصرة على الكتابة العربية في إحالة مباشرة إلى فكرة التوحيد القرآنية وإلى

النبوّة المحمدية67. أمّا الدلالة السياسية لعمليتَي التعريب والتجريد التامتين للعملة، فكانت إعلانًا عن استقلال الدولة الأموية عن

59  George C. Miles, "The Earliest Arab Gold Coinage," Museum Notes (American Numismatic Society) , vol. 13 (1967), p. 210 ; Humphreys, p. 242. 60  خورشيد، ص 150 - 169؛ , no. 168 (2008), p. 340 The Numismatic Chronicle.Luke Treadwell, "The Copper Coinage of Umayyad Iran,"

61  خورشيد، ص 164، 168.

62  Andre Grabar, p. 149.

63  دومينوس، كلمة لاتينية تعني السيّد أو المالك. استُخدمت عنوانًا إمبراطورًّيًا رومانًّيًا ولقبًا أيضًا لسّادة الفيوداليين والرَّبّانيين والأكاديميين. ينظر:

Jennifer Abella et al. (eds.), "dominus," Encyclopedia Britannica , 20 / 7 / 1998 , accessed on 6 / 12 / 2023 , at: https://tinyurl.com/mvfk 2 ehc 64  Walker, p. 30. 65  Humphreys, p. 233.

66  عبد الرحمن فهمي محمد، النقود العربية، ماضيها وحاضرها (القاهرة: المؤسسة العامة للتأليف والترجمة، 1964)، ص 41. 67  عيسى سلمان، "درهم نادر للخليفة الأموي عبد الملك"، سومر، مج 26، ج 1، 2 (1970)، ص 166.

  1. George C. Miles, "The Earliest Arab Gold Coinage," Museum Notes (American Numismatic Society) , vol. 13 (1967), p. 210 ; Humphreys, p. 242.
  2. خورشيد، ص 150 - 169؛ , no. 168 (2008), p. 340 The Numismatic Chronicle.Luke Treadwell, "The Copper Coinage of Umayyad Iran,"
  3. خورشيد، ص 164، 168.
  4. Andre Grabar, p. 149.
  5. دومينوس، كلمة لاتينية تعني السيّد أو المالك. استُخدمت عنوانًا إمبراطورًّيًا رومانًّيًا ولقبًا أيضًا لسّادة الفيوداليين والرَّبّانيين والأكاديميين. ينظر: Jennifer Abella et al. (eds.), "dominus," Encyclopedia Britannica , 20 / 7 / 1998 , accessed on 6 / 12 / 2023 , at: https://tinyurl.com/mvfk 2 ehc
  6. Walker, p. 30.
  7. Humphreys, p. 233.
  8. عبد الرحمن فهمي محمد، النقود العربية، ماضيها وحاضرها (القاهرة: المؤسسة العامة للتأليف والترجمة، 1964)، ص 41.
  9. عيسى سلمان، "درهم نادر للخليفة الأموي عبد الملك"، سومر، مج 26، ج 1، 2 (1970)، ص 166.

الهيمنة النقدية البيزنطية، وإعلانًا عن الهوية الإسلامية للدولة وعن الوضع الإمبراطوري للخليفة عبد الملك بن مروان68. وكانت أيضًا تعبيرًا عن الشرعية الدينية لحكمه إزاء الطعون الموجّهة إليه من المعارضين في الداخل، وإعلانًا عن انتصاره في أحداث الفتنة الثانية

في الإسلام، وعن توحيد رقعة الدولة الإسلامية69.

ثالثًا: علاقة عمر الثاني ويزيد الثاني بحركة ليون الثالث في تحطيم الصور

1. حركة ليون الثالث المعادية للصور الدينية70

ترتبط هذه الحركة في المصادر بإعلان قيصر بيزنطة ليون الثالث الحرب على الأيقونات سنة 726 م71. وبقرار ليون الثالث القاضي بكسرها وحرقها وطلي جدران الكنائس سنة 830 م - وقد نجم عنه معارضة البابا في روما وعزل الشعب الإيطالي ولاته وقتله بعضهم -  فنزع ليون الثالث الأبرشيات التابعة لمملكة البابا وأضافها إلى بطريركية القسطنطينية72. وتواصلت هذه الحركة مع خلفاء ليون الثالث من العائلة الإيزورية73 قسطنطين الخامس74 وليون الرابع (775 - 780 م) IV Leon، وانتهت سنة 348 م حينما هيّأت

الإمبراطورة تيودورا (842 - 856 م) Theodora مجمّعًا لإعادة طقوس الأيقونات75. ويبدو أنّ المعطيات المصدرية المتوافرة عن حركة ليون وخلفائه هي تلك التي رشحت عن المجامع الممجّدة للصور بين سنتي

787 و 843 م76. وتتمحور أسباب الحركة حول عدد من الافتراضات، منها تلك التي يروّج لها الأرثوذكس عن دور غير مباشر لليهود

وللمسلمين بحكم عدائية هذه الأطراف للصور؛ وهي التي تلتقي موضوعًّيًا مع عقيدة محاربي الصور في بيزنطة77. إّلا أنّ دراسات

أكّدت وجود شخصيات كنسية مناهضة للأيقونات، ثمّ بيّنت أيضًا أنّ قسمًا من شعوب آسيا الوسطى والصغرى وشرقها لا يعتقد بالصور

الدينية، قبل أن يتحول هذا الأمر إلى عقيدة رسمية للدولة مع ليون الثالث. ومن المحتمل جًّدًا أن يكون ليون وابنه قسطنطين

الخامس قد تعلّقا بفكرة إحياء معتقد هذه الجهات، بسبب اهتمامهما الخاص بها في القرن الثامن78.

68  Grierson, p. 264. 69  Humphreys, p. 243.

70  اعتمد مؤرخو حركة الأيقونات على عدد من المصادر نذكر منها:

Jean-Baptiste Chabot et al. (eds.),  Chronicon Anonymum Pseudo-dionysianum Vulgo Dictium (Lovain: Corpus SCO, 1927 - 1933); Jean-Baptiste Chabot, Chronicon Anonymum ad a 1234 Pertinens , Corpus scriptorum Christianorum Orientalium, v 81 - 82 , Corpus scriptorum Christianorum Orientalium. Scriptores Syri , t. 36 , 37 (Louvain: L. Durbecq, 1953); J. B. Abeeloos-thlami & T. J. Lamy (eds.), Gregorii Barhebraei Chronicon Ecclisiasticum (Paris: Maisonneuve Peeters, 1874); Jean-Baptiste. Chabot (ed), Chronique de Michel Le Syrien , tome 2 (Paris: Ernest Leroux, 1901); The Chronicle of Theophanes Confessor: Byzantine and Near Eastern History AD 284 - 813 , Cyril Mango & Roger Scott (trans.), with the assistance of Geoffrey Greatrex (Oxford: Clarendon Press; New York: Oxford University Press, 1997).

71  شملت أعمال المناهضة حرق بقايا القديسين وتدمير أيقونة المسيح على بوابة القصر الإمبراطوري كما جاء مع تيوفان Théophane ونيسيفور Nicephore وإنسرتيس

Incertus ينظر:.

Marie-France Auzépy, "La destruction de l'icône du christ de la chalcé par Léon III," byzantion (1990), p. 449. 72  John Atkinson, "Leon III and Iconoclasm," A Journal of Social and Political Theory , no. 41 (1973), pp. 53 - 54.

73  حكمت العائلة الإيزورية في الفترة 717 - 820 م.

74  Charles Diehl, Byzance. Grandeur et décadence , Bibliothèque de philosophie scientifique (Paris: Flammarion, 1919), p. 10.

75  يوحنا إبراهيم، ص 5. 76  المرجع نفسه، ص 6.

77  G. E. von Grunebaum, "Byzantine Iconoclasm and the Influence of the Islamic Environment," History of Religions , vol. 2 , no. 1 (1962), p. 2. 78  André Grabar, Iconoclasm. p. 198.

  1. Grierson, p. 264.
  2. Humphreys, p. 243.
  3. اعتمد مؤرخو حركة الأيقونات على عدد من المصادر نذكر منها: Jean-Baptiste Chabot et al. (eds.),  Chronicon Anonymum Pseudo-dionysianum Vulgo Dictium (Lovain: Corpus SCO, 1927 - 1933); Jean-Baptiste Chabot, Chronicon Anonymum ad a 1234 Pertinens , Corpus scriptorum Christianorum Orientalium, v 81 - 82 , Corpus scriptorum Christianorum Orientalium. Scriptores Syri , t. 36 , 37 (Louvain: L. Durbecq, 1953); J. B. Abeeloos-thlami & T. J. Lamy (eds.), Gregorii Barhebraei Chronicon Ecclisiasticum (Paris: Maisonneuve Peeters, 1874); Jean-Baptiste. Chabot (ed), Chronique de Michel Le Syrien , tome 2 (Paris: Ernest Leroux, 1901); The Chronicle of Theophanes Confessor: Byzantine and Near Eastern History AD 284 - 813 , Cyril Mango & Roger Scott (trans.), with the assistance of Geoffrey Greatrex (Oxford: Clarendon Press; New York: Oxford University Press, 1997).
  4. شملت أعمال المناهضة حرق بقايا القديسين وتدمير أيقونة المسيح على بوابة القصر الإمبراطوري كما جاء مع تيوفان Théophane ونيسيفور Nicephore وإنسرتيس Incertus ينظر:. Marie-France Auzépy, "La destruction de l'icône du christ de la chalcé par Léon III," byzantion (1990), p. 449.
  5. John Atkinson, "Leon III and Iconoclasm," A Journal of Social and Political Theory , no. 41 (1973), pp. 53 - 54.
  6. حكمت العائلة الإيزورية في الفترة 717 - 820 م.
  7. Charles Diehl, Byzance. Grandeur et décadence , Bibliothèque de philosophie scientifique (Paris: Flammarion, 1919), p. 10.
  8. يوحنا إبراهيم، ص 5.
  9. المرجع نفسه، ص 6.
  10. G. E. von Grunebaum, "Byzantine Iconoclasm and the Influence of the Islamic Environment," History of Religions , vol. 2 , no. 1 (1962), p. 2.
  11. André Grabar, Iconoclasm. p. 198.

وتؤكد المصادر الأرثوذكسية اتصال ليون الثالث بالدوائر الشرقية المناهضة للصور، بحديثها عن استقباله لأسقفيّين من وسط

آسيا الصغرى قبيل إعلان قراره الأول في سنة 726 م، وذلك لتأكيد الاشتباه بتقديمهما الدعم لليون الثالث في حركته79. وتحدّثت

عن رسائل بطريرك القسطنطينية جرمانوس التي كتبها قبل عام 726 م بقليل إلى ثلاثة من أساقفة آسيا الصغرى، ومن بينهم توما من كلاوديوبوليس، وقسطنطين من ناكوليا، الذي يعتبر أحد القادة الروحيّين لتحطيم المعتقدات التقليدية البيزنطية80. ومن الناحية العسكرية، تتشكّل القوّات البيزنطية البرّية خاصة من عناصر المناطق الشرقية في أرمينيا والأناضول؛ لذلك

كانت هذه الجهات تحظى بدعم خاص من الإمبراطور في إطار المواجهة مع دولة الخلافة81، خاصة أنّ كًّلا من ليون الثالث وابنه قسطنطين الخامس كانت له علاقة متميزة بجيوش هذه المناطق، حيث انتهت تجربة ليون في قيادته لمنطقة الأناضول باعتلائه العرش، بينما استفاد ابنه من دعم الجيوش الشرقية في استرجاع ملكه82، عدا كون السلالة الأيزورية تنحدر من هذه المناطق وتحديدًا من أرمينيا83. ولا تستبعد التفسيرات أيضًا علاقة حركة ليون بضعف التأثير اله للينيّ في المناطق الشرقية المتعلّق بتقاليد

الصور الدينية منذ القدم، إضافةً إلى تأثير أتباع الطوائف المناهضة للأيقونات في المنطقة الشرقية، مثل اليهود والأرمن وأتباع الطبيعة الواحدة84. وقد جرى تفسير حركة ليون الثالث بقناعاته الخاصة في معاداة الأيقونات حينما اعتبر أنّ زلزال ثيرا، الذي تزامن مع حركته، هو إشارة إلى غضب الإله من عادة السجود لها85.

2. مساعي عمر الثاني في تقويض عقيدة تمجيد الصور في حواره مع ليون الثالث

يعرف الخليفة عمر بن عبد العزيز (99 - 101 ه/ 717 - 720 م) بسياسته الإسلامية الصارمة التي استبعدت المسيحيّين وأهل

الذمة من صفوف الجيش. ويمكن القول إنه كان الأسبق من بين الخلفاء الأمويين في الحرب على الصور والرموز المسيحية إذا ما استثنينا أعمال عبد الملك بن مروان المناهضة للصور والرموز البيزنطية في العملة وفي أيقونوغرافيا قبّة الصخرة، حيث نقل صاحب

الخراج انخراط عمر في حركة مناهضة الصور بذكره أمرًا كان قد وجّهه إلى أحد عمّاله يدعوه فيه إلى أّلا يترك صليبًا إّلا كسره86.

وتؤكّد إشارات بعض المؤلفات المسيحية، مثل كتاب العنوان لأغابيوس المنبجي (المتوفى بعد 330 ه/ 942 م) توجّه عمر الثاني

المناهض للأيقونات بذكر حوار له يطعن في عقائد ليون الثالث قبل إعلانه معاداة الأيقونات87. أمّا تاريخ جيوفان الأرمني88

(730 - 790 م) Gheovon الأقدم من بين المصادر تقريبًا والذي عاصر حرب الأيقونات، فقد نقل بصفة مطوّلة تفاصيل هذا الحوار،

وهو ما لا نجد له صدى مماثلًا في المؤلّفات الأخرى المعاصرة واللاحقة بما في ذلك تاريخ ميشال السوري (1126 - 1199 م)

79  Theophanes, p. 555. 80  Grunebaum, p. 3. 81  François Masai, "La politique des Isauriens et la naissance de l'Europe," Byzantion , vol. 33 , no. 1 (1963), p. 194. 82  Grunebaum, p. 6. 83  André Grabar, p. 204.

84  يميل الأرمن إلى التركيز عل طقوس الصليب دون غيره من الرسوم. ثروت عكاشة، الفن البيزنطي، موسوعة تاريخ الفن، ط 2 (القاهرة: الهيئة المصرية العامة

للكتاب، 2013)، ص 202.

85  Atkinson, p. 52.

86  "قال أبو يوسف: وحدّثني عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه أنّ عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامل له: أمّا بعد، فلا تدعنّ صليبًا ظاهرًا إّلا كسر ومحق..". ينظر:

القاضي أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم، كتاب الخراج (بيروت: دار المعرفة، 1979)، ص  127. 87  أغابيوس بن قسطنطين المنبجي الرومي، كتاب العنوان (بيروت: مطبعة الآباء اليسوعيين، 1907)، ص 358.

88  Ghévond Erets, Histoire des guerres et des conquêtes des Arabes en Arménie , Garabed V. Chahnazarian (trad.) (Paris: Librairie de Ch. Meyrueis et Cie, 1956).

  1. Theophanes, p. 555.
  2. Grunebaum, p. 3.
  3. François Masai, "La politique des Isauriens et la naissance de l'Europe," Byzantion , vol. 33 , no. 1 (1963), p. 194.
  4. Grunebaum, p. 6.
  5. André Grabar, p. 204.
  6. يميل الأرمن إلى التركيز عل طقوس الصليب دون غيره من الرسوم. ثروت عكاشة، الفن البيزنطي، موسوعة تاريخ الفن، ط 2 (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2013)، ص 202.
  7. Atkinson, p. 52.
  8. قال أبو يوسف: وحدّثني عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه أنّ عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامل له: أمّا بعد، فلا تدعنّ صليبًا ظاهرًا إّلا كسر ومحق..". ينظر: القاضي أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم، كتاب الخراج (بيروت: دار المعرفة، 1979)، ص  127.
  9. أغابيوس بن قسطنطين المنبجي الرومي، كتاب العنوان (بيروت: مطبعة الآباء اليسوعيين، 1907)، ص 358.
  10. Ghévond Erets, Histoire des guerres et des conquêtes des Arabes en Arménie , Garabed V. Chahnazarian (trad.) (Paris: Librairie de Ch. Meyrueis et Cie, 1956).

Syrien Le Michel على الرغم مما أبداه من دراية بتوجّهات عمر السياسية، التي وصفها بالانتقامية والمتعصّبة تجاه المسيحيين

إثر فشل حصار القسطنطينية89. بينما اعتبر تيوفان (759 - 818 م) Theophanes أنّ إجراءات عمر المتشدّدة كانت بعد حدوث

زلزال عنيف في سورية، واكتفى بإشارة مختصرة وغامضة عن المراسلة التي وجّهها عمر إلى ليون الثالث، والتي عُدّ بسببها أنه

كان ينوي بهذه المراسلة تحويل ليون الثالث عن عقيدته إلى الإسلام، من دون أن ينبّه إلى أهمّية المراسلة في تاريخية الحرب

على الصور الدينية التي بدأت في دمشق منذ عهد الخليفة عبد الملك بن مروان، ثم في بيزنطة مع فيليبيكوس وخاصة مع ليون الثالث90. ونعتقد أنّ نصّ جيوفان يعدّ من أهمّ الشهادات التي تظهر الدور البارز للخليفة عمر الثاني في مناظرات الرسوم الدينية، مع بداية

القرن الثامن الميلادي في العالمين الإسلامي والمسيحي، من خلال دعوته ليون الثالث إلى ترك تقديس صور الأنبياء والقدّيسين

ورفاتهم ولوحات الصليب التي يعتقد ليون الثالث أنّها وسائط للعبادة، وذلك قبل أن يتحوّل ليون إلى بطل ل حلرب على الأيقونات سنة

726، وقد وجّه عمر إليه في هذا الحوار نحو عشرة أسئلة في مسائل العقيدة المسيحية، كان قسمٌ مهٌّمٌ منها بأسلوب استنكار للتقاليد

المسيحية في التعامل مع الرسوم والصور الدينية91. ونتساءل عن إغفال مؤرّخي حرب الأيقونات قديمًا وحديثًا هذا المصدر المهمّ الذي يستعرض أقدم الروايات التي أرّخت لحرب

الأيقونات؛ فهي تعود إلى النصف الثاني من القرن الثامن، وبذلك تكون معاصرة لأزمة الأيقونات التي تواصلت إلى منتصف القرن التاسع، حيث ورد في نص جيوڤان ما يشير إلى ذلك حينما جاء في ردود ليون الثالث على عمر الثاني "أنه مرّ على المسيح اليوم 800

سنة"92. إّلا أنّ تاريخ الحوار يعود إلى فترة حكم عمر الثاني، بين سنتي 99 - 01 1 ه / 717 - 0 27 م، أي قبل نحو 6 سنوات تقريبًا من

إعلان ليون الثالث حربه على الصور والأيقونات. وقد يجيبنا محتوى هذه المراسلات عن التساؤلات التي طرحها مؤرّخو حركة تحطيم الصور في بيزنطة حول التاريخ الذي

اعتنق فيه ليون عقيدة محاربة الصور؛ حيث اعتبر ليون في إجابته المطوّلة أنّ تمجيد الصور من صلب العقائد المستقيمة

للمسيحيّين، وأنها تذكير بآلام المسيح وليست من قبيل عبادة الخشب، واستشهد ليون أيضًا ب "أمر الربّ" في العهد القديم

لموسى بتعليق صور الملائكة والقدّيسين، وبيّن أنهم مطالبون بوصفهم مسيحيّين بحماية صور القدّيسين التي تعود إلى العصر

الذي عاشوا فيه بوصفها تمّثلّات حيّة عن حياتهم93. وهذا يعني أنّ ليون كان وفًّيًا للمعتقدات الأرثوذكسية في حواره مع عمر،

الذي يعود في أقصى تقدير إلى سنة 720 م، وربما نجد في هذه الرواية ما يتناقض مع ما تردّد في أوساط المجمّع السابع 847 م،

التي ردّدت شهادة المسيحي العربييوحنّا الدمشقي (655 - 745 م)، والتي بيّنت أنّ ليون كان متأثرًا بيهودي كان قد تنبأ له بالوصول

89  من الإجراءات التي ذكرها ميشال السوري أنه وعدهم بإسقاط الجزية عمّن يسلم، وامتنع عن قبول شهادة المسيحي على المسلم، ومنعهم من ركوب الخيول،

وأمرهم بخفض أصواتهم في الصلاة، ومنع الأجراس في الكنائس، ومنها عدم محاكمة المسلم على قتله المسيحي إّلا بدفع فدية، ومنها التضييق على موارد الكنيسة

المالية من الأهالي ومن عائد الأرض والمواريث. ينظر: 489 - 488. pp , Syrien Le. 90  "وفي العام نفسه، بعد أن وقع زلزال عنيف في سوريّة، حظر عمر استخدام النبيذ في المدن وشرع في فرض سياسة صارمة على المسيحيّين ليصبحوا متحوّلين،

ومن تحوّل منهم قام عمر بإعفائه من الضريبة. أما من رفض فقتله، فسقط بذلك العديد من الشهداء، ثمّ قضى بأّلا تقبل شهادة المسيحي على المسلم. إّلا أنه كتب رسالة

بخصوص ذلك الدين موجهةً إلى الإمبراطور ليون معتقدًا بأنه سيقنعه بالتحوّل". ترجمة المؤلف عن النص الإنكليزي لتاريخ تيوفان. ينظر: 555. pp , Theophanes.

91  "يقول عمر الثاني في رسالته إلى ليون الثالث: لماذا جعلوا يسوع شريكًا ومساويًا للإله الواحد القدير، باعترافهم بثلاثة آلهة؟ فهل من الممكن أن يكون الله قد سكن

في لحمٍودمٍوفي رحم امرأة قذرة؟ أن نعبد عظام الرسل والأنبياء، وكذلك اللوحات والصليب، التي كانت في السابق، حسب الناموس، أداة للتعذيب؟". ترجمة عن النصّ

الفرنسي لتاريخ جيوفان. ينظر: 42. p , Gheovon.

92  Ibid., p. 58. 93  Ibid., pp. 83 , 89.

  1. من الإجراءات التي ذكرها ميشال السوري أنه وعدهم بإسقاط الجزية عمّن يسلم، وامتنع عن قبول شهادة المسيحي على المسلم، ومنعهم من ركوب الخيول، وأمرهم بخفض أصواتهم في الصلاة، ومنع الأجراس في الكنائس، ومنها عدم محاكمة المسلم على قتله المسيحي إّلا بدفع فدية، ومنها التضييق على موارد الكنيسة المالية من الأهالي ومن عائد الأرض والمواريث. ينظر: 489 - 488. pp , Syrien Le.
  2. وفي العام نفسه، بعد أن وقع زلزال عنيف في سوريّة، حظر عمر استخدام النبيذ في المدن وشرع في فرض سياسة صارمة على المسيحيّين ليصبحوا متحوّلين، ومن تحوّل منهم قام عمر بإعفائه من الضريبة. أما من رفض فقتله، فسقط بذلك العديد من الشهداء، ثمّ قضى بأّلا تقبل شهادة المسيحي على المسلم. إّلا أنه كتب رسالة بخصوص ذلك الدين موجهةً إلى الإمبراطور ليون معتقدًا بأنه سيقنعه بالتحوّل". ترجمة المؤلف عن النص الإنكليزي لتاريخ تيوفان. ينظر: 555. pp , Theophanes.
  3. يقول عمر الثاني في رسالته إلى ليون الثالث: لماذا جعلوا يسوع شريكًا ومساويًا للإله الواحد القدير، باعترافهم بثلاثة آلهة؟ فهل من الممكن أن يكون الله قد سكن في لحمٍودمٍوفي رحم امرأة قذرة؟ أن نعبد عظام الرسل والأنبياء، وكذلك اللوحات والصليب، التي كانت في السابق، حسب الناموس، أداة للتعذيب؟". ترجمة عن النصّ الفرنسي لتاريخ جيوفان. ينظر: 42. p , Gheovon.
  4. Ibid., p. 58.
  5. Ibid., pp. 83 , 89.

إلى عرش بيزنطة وبتحطيمه للصور94، وكان يوحنّا من أشهر النخب المسيحية التي دافعت عن الأيقونات95، وشاركت في تأليف تاريخ حركة ليون وفي شرح جذورها. اكتفت الرواية الشائعة بذكر اللقاءات التي كانت بين ليون وأساقفة المناطق الشرقية الذين اتّجهوا إلى تحطيم الصور في معابدهم بتأثير من المسلمين قبل أن ينسج ليون على منوالهم96، وتركت الإشارات المهمّة التي تقدّمها رواية جيوفان التي تجعل

الحوار مع المسلمين حول الأيقونات مباشرًا وفي أعلى مستوى ممكن له بحكم أنه كان مع خليفة المسلمين، وهو أمر مستغرب وغير

مفهوم من الكتّاب الأرثوذكس وربما كان مردّه إلى محاولتهم حجب كلّ تأثير مباشر لسلطة الخليفة في القرار البيزنطي، لما يشكله

ذلك ربما من إحراج للعالم المسيحي وإقرار بتفوّق الخليفة. ومهما يكن، فإنّ شهادة جيوفان تقيم الدليل في رأينا على أنّ ضغط الخلافة كان قوًّيًا ومباشرًا على بطل الحرب على

الأيقونات في بيزنطة في القرن السابع الذي يرجّح أنه اتجه إلى توطيد الصلة عقائدًّيًا وعسكرًّيًا بالمناطق الشرقية الرافضة في

الغالب لعقيدة الأيونات، والمهدّدة بسلطة الخلافة المناوئة لتقاليد الأيقونات، خاصة أنّ الخليفة عمر بن عبد العزيز مارس تجاه المسيحيين سياسة وصفها ميشال السوري بالصارمة والعدائية والمتعصّبة تجاه المسيحيين في ردّ فعل منه على الهزيمة

المؤلمة للمسلمين في حصار القسطنطينية97، وهو ما تسنده أخبار المواجهات العسكرية بين الطرفين بعد هذا التاريخ،

حيث تنقل المصادر الإسلامية والمسيحية على حٍّدٍ سواءٍ تتالي الغزوات الأموية على المناطق الشرقية في أرمينيا وفي منطقة

الخزر وفي أذربيجان على يد ثلّة من القيادات مثل الجرّاح الحكمي، ومسلمة بن عبد الملك، ومروان بن محمد98، بعد

حصار القسطنطينية وطوال فترة حكم يزيد الثاني وبداية حكم هشام إلى حين إعلان ليون الثالث حربه على الأيقونات99. ومن الأحداث الدالّة على حدّة المواجهة تحالف ليون الثالث مع ابن خاقان ملك الخزر ضدّ العرب، وحملة ليون الكاسحة على المخالفين في العقيدة في هذه المناطق التي تماثل إجراءات عمر بن عبد العزيز ضدّ المسيحيين، وكان من نتائجها انضمام الكثير من اليهود وغيرهم إلى المسيحية أطلق عليهم ليون تسمية "المسيحيين الجدد" بينما فرّ قسم آخر إلى البلاد

الإسلامية100. وإذا كان ليون الثالث قد اتجه إلى اتخاذ إجراءات مماثلة لعمر الثاني في التضييق على المخالفين لإجبارهم على الدخول في المسيحية، فمن المحتمل جًّدًا أن يكون قد لجأ أيضًا إلى تقليد عمر في حربه ضد الأيقونات لتحييد سلاح الأمويين الأيديولوجي الذي أعلنه عمر الثاني في المناظرة معه، خاصة أنّ الخطاب المناهض للصور يجد صداه لدى الفيالق الشرقية المنتسبة إلى الجيش البيزنطي في عهد ليون، وفي الأجزاء الشرقية من بيزنطة التي كانت موضوع الصراع بين دمشق والقسطنطينية في ذلك التاريخ101.

94  Atkinson, p. 56. 95  Anna Chryosstomides, "John of Damascus's Theology of Icons in the Context of Eighth-Century Palestinian Iconoclasm," Dumbarton Oaks Papers , vol. 75 (2021), p. 263. 96  Atkinson, p. 57. 97  Le Syrien, p. 489.

98  تتالى هؤلاء القادة على ولاية أرمينية وعلى غزوها وغزو أذربيجان ومن أهم أحداثها مقتل الجراح الحكمي سنة 112 ه في مواجهة مع ابن خاقان ملك الخزر. ينظر:

خليفة بن خياط، تاريخ خليفة بن خيّاط، أكرم ضياء العمري، (دار طيبة، الرياض، 1985)، ص  329 - 344.

99  أحمد بن إسحاق اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي (ليدن: مطبعة بريل، 1883)، ص 395. 100  المنبجي، ص 358.

101  Atkinson, p. 58.

  1. Atkinson, p. 56.
  2. Anna Chryosstomides, "John of Damascus's Theology of Icons in the Context of Eighth-Century Palestinian Iconoclasm," Dumbarton Oaks Papers , vol. 75 (2021), p. 263.
  3. Atkinson, p. 57.
  4. Le Syrien, p. 489.
  5. تتالى هؤلاء القادة على ولاية أرمينية وعلى غزوها وغزو أذربيجان ومن أهم أحداثها مقتل الجراح الحكمي سنة 112 ه في مواجهة مع ابن خاقان ملك الخزر. ينظر: خليفة بن خياط، تاريخ خليفة بن خيّاط، أكرم ضياء العمري، (دار طيبة، الرياض، 1985)، ص  329 - 344.
  6. أحمد بن إسحاق اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي (ليدن: مطبعة بريل، 1883)، ص 395.
  7. المنبجي، ص 358.
  8. Atkinson, p. 58.

3. ليون الثالث يسير على خطى يزيد الثاني في تحطيم الصور

ندّد مجمع نيقية لسنة 787 م بمناهضة الصور الدينية، وألغى قرارات مجمع 754 م الذي حاربها، وأوصى بالعودة إلى تكريمها في

كلّ أرجاء الإمبراطورية، ثمّ كرّم رموز المعارضة لحركة ليون جرمانوس بطريرك الإسكندرية ويوحنّا الدمشقي102. وعللّ المؤرّخ ثيوفان

Théophanes حرب ليون بتأثير العرب في المحاربين الأوائل للصور في الإمبراطورية، وجاء في أخبار العام الرابع من حكم يزيد والعام السابع من حكم ليون من تاريخه، أي سنة 104 ه/ 724 م، ما يشير إلى اقتداء ليون الثالث بالخليفة يزيد الثاني في حركة تحطيم الصور

وتحالفه مع واحد من المسيحيين الذين أُسروا لدى العرب وأصبح من دعاة تحطيم الصور103. وذكر رسائل بطريرك القسطنطينية جرمانوس إلى أسقف كلاوديوبوليس توما Thomas، يلومه فيها على تدميره الصور في كنيسته، لأنه بذلك يقيم الدليل على التهمة الموجّهة من اليهود والمسلمين إلى المسيحيين بعبادة الأوثان، وكان الأسقف قد دعا جرمانوس إلى إزالة الصور والتماثيل لتفادي

السلاح العقائدي الذي اعتمده العرب ضدّ الأباطرة ولاستمالة مسيحيّي المناطق الشرقية للإمبراطورية البيزنطية. وقد ذكر الأسقف

يوحنا عميد بطاركة الشرق في مجمع نيقية 787 م104 الرواية المتداولة عند ثيوفان وميشال السوري105 حول اليهودي الذي بّشر

الخليفة يزيد الثاني (101 - 104 ه/ 720 - 723 م) بحكم يدوم أربعين عامًا إن أمر بإزالة الصور من جميع الكنائس، فاستجاب له وأمر

بطمس الصور في الكنائس، وذلك لاتّهام ليون الثالث بتقليد الخليفة الأموي يزيد الثاني، وهذه الرواية مشابهة لرواية يوحنا الدمشقي

السالفة الذكر106. وممّا تقدّم يتضح أن العالم الإسلامي، وفق هذه الإشارات، قد شهد حركة تحطيم الصور الدينية قبل حرب ليون الثالث،

والمعطيات الأركيولوجية التي يستشهد بها أندريه غرابر Grabar André تؤكّد هذه الشهادات. فالكثير من الكنائس الفلسطينية يحمل أثار عمليات التحطيم للرسوم التي جسّدت الكائنات الحية، والتي كانت في الغالب متسرّعة وجزئية حتى أبقت الكثير

من أجزاء الصور على حالها مثل صور كنيسة بيت جبرين107. واستنتج غرابر أيضًا أنّ أعمال التدمير في البلاد الإسلامية في العصر الأموي قد هاجمت ذوات الأرواح من صور إنسانية وحيوانية، في حين أنّ أعمال التحطيم مع ليون وخلفائه المناهضين للصور استهدفت كل الرسوم والصور الدينية كصور المسيح، والعذراء، والقديسين، والملائكة، باستثناء رمز الصليب، حيث أثبتت إحدى الشهادات الأركيولوجية لفسيفساء تابعة لكنيسة آيا صوفيا في القسطنطينية أن التغيير شمل استبدال صور القدّيسين

بالصليب108.

102  د. باسم سمير الشرقاوي، محطات من تاريخ المسيحية والكنيسة الجامعة في العصور الوسطى من القرن الخامس إلى القرن الخامس عشر، ط 2 (القاهرة:

الآباء الفرنسيسكان، 2018)، ص 64؛

Hamilton A. R. Gibb, "Arab-Byzantine Relations Under the Umayyad Caliphate," Dumbarton Oaks Papers , vol. 12 (1958), p. 219. 103  Theophanes, p. 555. 104  Masai, p. 194.

105  "جاء في هذا العام (العام الرابع ليزيد أي 104 ه/ 724 م) إلى يزيد يهودي من مواليد اللاذقية Laodikeia ووعده بأن يكون ملكًا على العرب أربعين سنة إذا دمر

الأيقونات المقدّسة التي يجري تبجيلها في الكنائس المسيحية في جميع المناطق التي يهيمن عليها، فاقتنع يزيد الغبي به وأصدر قرارًا عاًّمًا ضدّ الصور المقدسة.. وشارك

الإمبراطور ليون في الخطأ نفسه، حيث وجد شريكًا له رجلًا يقال له بيسر Beser، وهو مسيحي سابق جرى اختطافه في سوريّة، فترك الإيمان المسيحي وأصبح مشبعًا

بالمذاهب العربية وبعد أن أطلق سراحه.. عاد إلى الدولة الرومانية.. وجرى تكريمه من ليون وأصبح هذا الرجل حليفًا للإمبراطور في هذا الشر العظيم، وكان أحد مساعديه

الأشرار الآخرين أسقف نقوليا Nakoleia.." ترجمة عن النص الإنكليزي لتاريخ ثيوفان. ينظر:.Theophanes, p. 555

"في ذلك الوقت أيضًا أمر إمبراطور الرومان ليون، اقتداءً بملك الطائيّين (العرب)، بهدم الصور من على الجدران، فأمر بهدم الصور التي كانت في الكنائس والبيوت

للقديسين والأباطرة أو غيرهم". تعريب عن النص الفرنسي لتاريخ ميشال الكبير. ينظر:.Le Syrien, p. 491

106  Atkinson, p. 56. 107  André Grabar, p. 221. 108  Ibid., p. 223.

  1. د. باسم سمير الشرقاوي، محطات من تاريخ المسيحية والكنيسة الجامعة في العصور الوسطى من القرن الخامس إلى القرن الخامس عشر، ط 2 (القاهرة: الآباء الفرنسيسكان، 2018)، ص 64؛ Hamilton A. R. Gibb, "Arab-Byzantine Relations Under the Umayyad Caliphate," Dumbarton Oaks Papers , vol. 12 (1958), p. 219.
  2. Theophanes, p. 555.
  3. Masai, p. 194.
  4. جاء في هذا العام (العام الرابع ليزيد أي 104 ه/ 724 م) إلى يزيد يهودي من مواليد اللاذقية Laodikeia ووعده بأن يكون ملكًا على العرب أربعين سنة إذا دمر الأيقونات المقدّسة التي يجري تبجيلها في الكنائس المسيحية في جميع المناطق التي يهيمن عليها، فاقتنع يزيد الغبي به وأصدر قرارًا عاًّمًا ضدّ الصور المقدسة.. وشارك الإمبراطور ليون في الخطأ نفسه، حيث وجد شريكًا له رجلًا يقال له بيسر Beser، وهو مسيحي سابق جرى اختطافه في سوريّة، فترك الإيمان المسيحي وأصبح مشبعًا بالمذاهب العربية وبعد أن أطلق سراحه.. عاد إلى الدولة الرومانية.. وجرى تكريمه من ليون وأصبح هذا الرجل حليفًا للإمبراطور في هذا الشر العظيم، وكان أحد مساعديه الأشرار الآخرين أسقف نقوليا Nakoleia.." ترجمة عن النص الإنكليزي لتاريخ ثيوفان. ينظر:.Theophanes, p. 555 "في ذلك الوقت أيضًا أمر إمبراطور الرومان ليون، اقتداءً بملك الطائيّين (العرب)، بهدم الصور من على الجدران، فأمر بهدم الصور التي كانت في الكنائس والبيوت للقديسين والأباطرة أو غيرهم". تعريب عن النص الفرنسي لتاريخ ميشال الكبير. ينظر:.Le Syrien, p. 491
  5. Atkinson, p. 56.
  6. André Grabar, p. 221.
  7. Ibid., p. 223.

إذا أخذنا في الاعتبار التأثيرات الممكنة لفكرة التوحيد المطلق التي رفعها المسلمون، والتي تقف وراء عمليات تحطيم الصور الدينية المنبوذة في معتقدات طوائف عديدة في شرق الإمبراطورية البيزنطية مثل البولسيين واليهود وقسم من مسيحيّي سورية،

والمخالفة للعقيدة الإمبراطورية، فمن غير المستغرب أن يتخذ الأباطرة البيزنطيون الإجراءات التي من شأنها أن تعزز حضور الدولة في هذه المناطق وتضمن لها ولاءها وتبعيتها العسكرية والإدارية في مواجهة القوة الإسلامية، ولو عن طريق قرار إزالة الأيقونات لتلافي شبهة الممارسة الوثنية. وهو ما يعكس الضغط القوي لدولة الخلافة على سياسة الإمبراطور البيزنطي، الذي بدأ مع الخليفة عبد الملك بن مروان بتجريد الرسوم من ذوات الأرواح في تزويق قبة الصخرة وفي رسوم القطع النقدية، وتواصل مع عمر بن عبد العزيز في قراره إزالة الصلبان من المعابد وفي حواره مع ليون الثالث الداعي إلى ترك تقديس وسائط العبادة الأرثوذكسية بما يعني ترك تقديس الصور، الذي غاب التنويه به لدى الكتاب البيزنطيين والمؤرخين في الفترة الحديثة على الرغم من أهميته في إثراء كتابة تاريخ الحرب على الأيقونات، وما يوفّره من معطيات مهمّة عن المضمون العقائدي لحركة مناهضة الأيقونات لدى الخلفاء والرامية إلى تقويض عقيدة

البيزنطيين الأرثوذكسية، وما تقدّمه من إجابات دقيقة عن عقيدة ليون الثالث قبل سنوات قليلة من إعلان حربه على الرسوم الدينية

التي كانت سببًا في تأزم العالم المسيحي وفي انفصال الكنيسة البابوية عن الإمبراطور109.

خاتمة

سعينا في هذه الدراسة للانفتاح على الرمزي والمتخيّل، وعلى أفق تاريخ الأيقونوغرافيا لما يوفره من آفاق معرفية حول جوانب مهمّشة

لدى الكتّاب العرب في دراستهم التاريخ الأموي البيزنطي والخطاب الأيديولوجي والسياسي الذي طبع العلاقات بين الطرفين في القرنين السابع

والثامن الميلاديّين. وقد استوجب العنصر الأول من البحث بلورة تصوّر عن الأسس العقائدية للفكرة الأيقونوغرافية لكل من الخلفاء والأباطرة؛

وهو ما أفضى إلى الاعتقاد بالتزامها بذاكرة النبي لدى الأمويين، وبارتباطها بالجدل اللاهوتي المسيحي حول طبيعة المسيح لدى البيزنطيين. أما العنصر الثاني، فقام على مواكبة جدل التصريحات الفنية بين الخليفة عبد الملك بن مروان والبيزنطيين، من خلال نماذج تشييد قبة الصخرة وتزويق بيت لحم بعد المجمع السادس الأرثوذكسي وتعريب العملة، الذي انتهى فيه الخطاب الأيقونوغرافي الأموي إلى الاحتكام إلى المعايير الإسلامية، من خلال فكرة التجريد من الصور الحية، باستثمار الموروث الفردوسي والهندسي المهمّش في الأيقونوغرافيا البيزنطية، وبإقحام الكاليغرافيا العربية. وذلك تعبيرٌ رمزٌّيٌ عن عقيدة التوحيد المناهضة للأرثوذكسية

وإعلانٌ عن تبلور الصورة الإمبراطورية لدولة الخلافة بعد التخلّص من الهيمنة المالية البيزنطية، مثلما كان خطاب الأسلمة تحصينًا

للشرعية الأموية إزاء طعون المعارضين في الداخل أثناء الفتنة الزبيرية. أما في العنصر الثالث فجرت مواكبة السجال الأيقونوغرافي بين دمشق والقسطنطينية بإبراز متانة العلاقة بين خطاب الخليفتين عمر الثاني ويزيد الثاني المعادي للرسوم الدينية وحركة ليون الثالث في تحطيم الصور الدينية في بيزنطة في سياق تاريخي تميز بحدّة

المواجهة بين الطرفين في المناطق الشرقية من بيزنطة بعد فشل حصار القسطنطينية. وجرى لفت الانتباه أيضًا في هذا المستوى

إلى الدور المسكوت عنه للخليفة عمر الثاني في الالتزام بالخطاب الأيقونوغرافي الذي بدأ مع الخليفة عبد الملك بن مروان لتقويض الأسس اللاهوتية للفكرة الأيقونوغرافية عند البيزنطيين ولتحصين الصورة الإمبراطورية، وذلك بمناظرته الإمبراطور ليون الثالث قبل أن يتحوّل إلى بطل ل حلرب على الأيقونات في بيزنطة بسنوات قليلة. وقد أفضى البحث أيضًا إلى الاعتقاد بالقيمة التأريخية لشهادة

جيوفان الذي انفرد بنقل المناظرة في إثراء الجدل حول تاريخية حركة ليون الثالث في تحطيم الأيقونات، التي قلّلت من شأنها على الأرجح العقلية الانتصارية للكتّاب الأرثوذكس بغرض حجب الدور المباشر للخلفاء في التأثير في القرار البيزنطي.

109  اللاذقي، ص 336.

  1. اللاذقي، ص 336.

المراجع

العربية

ابن أبي شيبة، عبد الله. المصنّف. تحقيق محمد بن عبد الله الجمعة ومحمد بن إبراهيم ال حليدان. الرياض: مكتبة الرشد، 2004. ابن حجاج، مسلم. صحيح مسلم. تحقيق نظر محمد الفاريابي. الرياض: دار طيبة، 2006. ابن خياط، خليفة. تاريخ خليفة بن خيّاط. تحقيق أكرم ضياء العمري. الرياض: دار طيبة، 1985. ابن كثير، إسماعيل. تفسير القرآن العظيم. تحقيق سامي بن محمد السلامة. الرياض: دار طيبة، 1997. ابن محمد، القاضي النعمان. المجالس والمسايرات. تحقيق الحبيب الفقي وإبراهيم شبوح ومحمد اليعلاوي. بيروت: دار المنتظر،

الأزرقي، محمد بن عبد الله. أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار. تحقيق عبد الملك بن دهيس. عمّان: مكتبة الأسدي، 2003. الألباني، محمد ناصر الدين. صحيح الجامع الصغير وزيادته. بيروت/ دمشق: المكتب الإسلامي، 1988. امبرازي، نقولا. كنز النفائس في اتحاد الكنائس. تعريب الخوري يوحنا حزبون البيت حلمي. القاهرة: جمعية التوفيق، 1904. البابا شنودة الثالث. اللاهوت المقارن. وادي النطرون، مصر: المركز البابوي للوسائل السمعية البصرية، أغسطس 1984. الباشا، حسن. التصوير الإسلامي في العصور الوسطى. القاهرة: مكتبة النهضة المصرية، 1959. البخاري، محمد بن اسماعيل. صحيح البخاري. تحقيق أبو صهيب الكرمي. عمّان: بيت الأفكار الدولية، 1998. _______. صحيح البخاري. بيروت/ دمشق: دار بن كثير، 2002. البغوي، حسين. معالم التنزيل. الرياض: دار طيبة، 1411 ه. الحمويّ، ياقوت. معجم البلدان. بيروت: دار صادر، 1977. خورشيد، عبد الله. الأصول الفنية لتصاوير المسكوكات الإسلامية حتى سقوط بغداد 656 ه/ 1258 م. بيروت: الدار العربية للموسوعات، 2012. الدبس، يوسف إلياس. تاريخ سورية. بيروت: المطبعة العمومية، 1900. رستم، أسد. كنيسة مدينة الله أنطاكية العظمى. المملكة المتّحدة: مؤسسة هنداوي، 2021. سلمان، عيسى. "درهم نادر للخليفة الأموي عبد الملك". سومر. مج 26، ج 1، 2 (1970). السعدي، عبد الرحمن. تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان. تحقيق عبد الرحمن بن معّلا اللويحق. الرياض: مطبعة العبيكان، 2001. الشرقاوي، باسم سمير. محطات من تاريخ المسيحية والكنيسة الجامعة في العصور الوسطى من القرن الخامس إلى القرن الخامس عشر. ط 2. القاهرة: الآباء الفرنسيسكان، 2018.

الشريف الرضيّ، محمد بن الحسين. نهج البلاغة. شرح الشيخ محمد عبده. بيروت: دار المعرفة للنشر، 1990. الشيرازيّ محمّد بن عبد الرحمن. جامع البيان في تفسير القرآن. بيروت: دار الكتب العلميّة، 2004. الطبري، محمد بن جرير. جامع البيان عن تأويل آي القرآن. تحقيق عبد الله التركي. القاهرة: دار هجر للطباعة والنشر، 2001. عبد القادر، فتحي. "المسجد الأقصى ورحلة الإسراء في القرآن الكريم وكتب التفسير". مجلة دراسات بيت المقدس. مج 21، عدد 3 (2021). فهمي محمّد، عبد الرحمن. النقود العربية، ماضيها وحاضرها. القاهرة: المؤسسة العامة للتأليف والترجمة، 1964. اللاذقي، جراسيموس مسرة. تاريخ الانشقاق. الإسكندرية: المطبعة الإبراهيمية، 1891. المنبجي، أغابيوس بن قسطنطين. كتاب العنوان. بيروت: مطبعة الآباء اليسوعيين، 1907. يعقوب بن إبراهيم، القاضي أبو يوسف. كتاب الخراج. بيروت: دار المعرفة، 1979. يعقوب الثالث، أغناطيويس. الأحاجي في جهاد القديس مار فيلوكسينوس المنبجي. دمشق: [د. ن].، 1970. اليعقوبي، أحمد بن إسحاق. تاريخ اليعقوبي. ليدن: مطبعة بريل، 1883. يوحنا إبراهيم، غريغوريوس. السريان وحرب الأيقونات. حلب: منشورات مطرانية السريان الأرثوذكس، 1989.

الأجنبية

Anwarul Islam, Mohamed & Zaid F. Al-Hamad. et Zaid F. Al-Hamad. “ The Dome of the Rock: Origin of its Octagonal Plan. ” Palestine Exploration Quarterly. vol.  139 , no.  2 (2007). Atkinson, John. “Leon III and Iconoclasm.” A journal of Social and Political Theory. no. 41 (1973) Auzépy, Marie-France. “La destruction de l’icône du christ de la chalcé par Léon III.” Byzantion (1990). Berchem, Max Van. Matériaux pour un Corpus Inscriptionum Arabicarum, vol. II, Syrie du Sud, Jérusalem Haram. Le Caire: Imprimerie de L’institut Français d’Archéologie Orientale, 1927. Chabot, Jean Baptiste (ed). Chronique de Michel Le Syrien. Paris: Ernest Leroux, 1901. Chabot, Jean Baptiste. Chronicon Anonymum ad a 1234 Pertinens Corpus Scriptorum Christianorum Orientalium, v 81-82 , Corpus Scriptorum Christianorum Orientalium. Scriptores Syri. tome 36-37. Louvain: L. Durbecq, 1953. Chabot, Jean Baptiste et al. (eds.). Chronicon Anonymum Pseudo-dionysianum Vulgo Dictium. Louvain: Corpus SCO, 1927-1933. Creswell, K.A. C. Early Muslim Architecture. Oxford: Oxford University Press, 1932. Chryosstomides, Anna. “John of Damascus’s Theology of Icons in the Context of Eighth-Century Palestinian Iconoclasm.” Dumbarton Oaks Papers. vol. 75 (2021). Diehl, Charles. Byzance. Grandeur et décadence. Bibliothèque de philosophie scientifique. Paris: Ernest Flammarion, 1919. Diez, Ernst. “The Mosaics of the Dome of the Rock at Jerusalem.” Ars Islamica. vol. 1 , no. 2 (1934).

Donner, Fred M. “The Formation of the Islamic State.” Journal of the American Oriental Society. vol. 106 , No 2

Elad, Amikam. Medieval Jerusalem and Islamic Worship; Holy Places, Ceremonies, Pilgrimage. Leiden: E. J. Brill, 1995. Erets, Ghévond. Histoire des guerres et des conquêtes des Arabes en Arménie. Garabed V. Chahnazarian (trad.). Paris: Librairie de Ch. Meyrueis et Cie, 1956. Erzen, Jale Nejdet. “Reading Mosques: Meaning and Architecture in Islam.” The Journal of Aesthetics and Art Criticism. Special Issue: The Aesthetics of Architecture: Philosophical Investigations into the Art of Building. vol. 69 , no. 1 (2011). Fuess, Albrecht. “Der Felsendom (Qubbat aṣ-Ṣaḫra) im Spiegel Seiner Reproduktionen in Vergangenheit und Gegenwart.” Jerusalem-Ziel,Vision , Vorbild. Tübingen: Mohr Siebecck (2021). Genequand, Denis. “Les Décords en stuc du bâtiment Qasr Al-Ḥayr Al-Sharqi.” Syria Institut Francais du Proche- Orient. T. 88 (2011). Gibb, Hamilton A. R. “Arab-Byzantine Relations under the Umayyad Caliphate.” Dumbarton Oaks Papers. vol. 12

Grabar, And ré. L’iconoclasme Byzantin le Dossier Archéologique Byzantin. Collection Idées et Recherches. Paris: Flammarion, 1998. Grabar, Oleg. “The Umayyad Dome of the Rock in Jerusalem.” Ars Orientalis. vol. 3 (1959). _______. Early Islamic Art, 650-1100: Constructing the Study of Islamic Art. Oxfordshire: Routledge, 2018. Grabar, Oleg & Saïd Nuseibeh. Le Dôme du Rocher, Joyau de Jérusalem. Said Nuseibeh (Photogr.). Dominique Lablanche (trad.). Paris: Albin Michel, 1997. Grierson, Philip. “The Monetary Reforms of ‘Abd al-Malik: Their Metrological Basis and Their Financial Repercussions.” Journal of the Economic and Social History of the Orient. vol. 3 , no. 3 (1960). Grunebaum, G. E. von. “Byzantine Iconoclasm and the Influence of the Islamic Environment.” History of Religions. vol. 2 , no. 1 (1962). Guillard, Jean. Aux Origines de l’Iconoclasme: le Témoignage de Grégoire II. Paris: De Boccard, 1968. Hillenbrand, Robert. Islamic Architecture: Form, Function and Meaning. New York: Columbia University Press,

Humphreys, Michael. “The ‘War of Images’ Revisited. Justinian II’s Coinage Reform and the Caliphate.” The Numismatic Chronicle. vol. 173 (2013). J. B. Abeeloos-thlami & T. J. Lamy (eds.). Gregorii Barhebraei Chronicon Ecclisiasticum. Paris: Maisonneuve Peeters, 1874. Khoury, Nuha. “The Dome of the Rock, the Kaʿba, and Ghumdan: Arab Myths and Umayyad Monuments.” Muqarnas. Essays in Honor of Oleg Grabar. vol. 10 (1993). Masai, François. “La Politique des Isauriens et la Naissance DE L’Europe.” Byzantion. vol. 33 , no. 1 (1963).

Menozzi, Daniele. Les Images. L’église et les arts visuels. Paris: Le Cerf, 1991. Meyendorff, John. Byzantine Theology, Historical Trends & Doctrinal Themes. New York: Fordham University Press,

Miles, George C. “The Earliest Arab Gold Coinage.” Museum Notes (American Numismatic Society). vol. 13 (1967). Rosen-Ayalon, Myriam. “The early Islamic Monument of al-Haram al-Sharif: An Icnographic Study.” Qedem. vol. 28 (1989). The Chronicle of Theophanes Confessor: Byzantine and Near Eastern History AD 284-8 13. Cyril Mango & Roger Scott (trans.). with the assistance of Geoffrey Greatrex. Oxford: Clarendon Press; New York: Oxford University Press, 1997. Treadwell, Luke. “The Copper Coinage of Umayyad Iran.” The Numismatic Chronicle. no. 168 (2008). Walker, John. A Catalogue of the Arab-Byzantine and Post-Reform Umaiyad Coins, A Catalogue of the Muhammadan Coins in the British Museum. vol. II. London: Trustees of the Museum, 1956.