الإستوغرافيا وبناء الدولة الوطنية الحديثة في تركيا

المؤلفون

  • المؤلف

  • سعاد بنعلي

الكلمات المفتاحية:

مصطفى كمال، أطروحة التاريخ التركي، نُطُق، الترك والإسلام

الملخص

وجدت الدولة الحديثة في تركيا، منذ إعلان مصطفى كمال عن قيامها سنة 1923، نفسها أمام إشكالية بناء الوطن الجديد من حيث دعائم هويته الأساسية. وفي سبيل البحث عن الرابط بين البعد القومي والجغرافي، وظف التاريخ لخلق تلك اللحمة الضرورية بينهما. فبات مجالًا للتأويل ومنهلًا لنسج معالم أيديولوجية الدولة الوليدة. أحدث المشروع الكمالي قطيعة مع الماضي العثماني، وضمن هذا الإطار جاءت "أطروحة التاريخ التركي" لتعيد النظر في ماضي الترك بما يخدم أيديولوجية الدولة. ولتحقيق ذلك تم تأسيس "جمعية التاريخ التركي" التي جُنِّد لها جماعة من المؤرخين كانت مهمتهم الأساسية إثبات الصلة بين الأتراك والأناضول، وتأويل التاريخ في انسجام تام مع هدف الدولة لصهر المواطنين ضمن قالب هوياتي واحد. قدمت "أطروحة التاريخ التركي" رؤية شوفينية لتاريخ الترك. فهم صناع الحضارة حيثما حلّوا وارتحلوا، وأسلاف كل الشعوب القديمة، بل هم أقدم ساكنة الأناضول. لقد شكلت هذه الأطروحة إطارًا للتاريخ الرسمي للدولة الكمالية. وتجدر الإشارة إلى أن عملية إعادة كتابة التاريخ التركي تجاوزت التاريخ القديم لتشمل القريب منه، حيث حرص مصطفى كمال، عبر خطاب نُطُق الشهير، على فرض روايته لملابسات حرب التحرير. كما أن المراجعات التي شملت العلاقة بالماضي الإسلامي بعد وفاته سنة 1938 وظفت الإسلام للإعلاء من دور العرق التركي في تاريخ الإسلام.

المراجع

  1. تأثر العثمانيون في القرن التاسع عشر بالنزعات القومية التي ظهرت في أوروبا بعد الثورة الفرنسية، حيث أصبح الانتماء القومي القائم على العرق والتراب والتاريخ عناصر جديدة للهوية الجماعية اتخذت لها تعبيرات في الشعر والمسرح. حول تطور الهوية وظهور مفهوم الانتماء إلى الوطن خلال القرن التاسع عشر، ينظر: سعاد بنعلي، "الهوية في عالم متغير: الدولة العثمانية وإيران خلال القرن التاسع عشر"، هسبريس - تمودا، مج 1، العدد 51 (2016)، ص 151 - 172، شوهد في 5 / 7 / 2020، ف:ي PfYj 0 e 3 / ly. bit:// https
  2. نسجت الحضارات القديمة نظرة مبنية على الاعتقاد بأنها مركز للعالم. وقد استمر هذا الاعتقاد لدى البعض إلى حدود بداية العصر الحديث عبر تبني أطر مرجعية، في معظمها دينية، تجعل من شعوبهم محركًا للتاريخ، ينظر: Marshall G. S. Hodgson, "In the Center of the Map: Nations See Themselves as the Hub of History," in: Marshall G. S. Hodgson, Rethinking world History: Essays on Europe, Islam, and World History , Edmond Burke (ed., intro. & Concl.) (Cambridge: Cambridge University Press, 2002), pp. 29 - 34.
  3. حول توظيف التاريخ في بناء حاضر الدولة الوطنية الحديثة، ينظر: Bernard Lewis, History: Remembered, Recovered, Invented (Princeton, NJ: Princeton University Press, 1975).
  4. ركز "برنارد لويس" في دراسته لعلاقة الدولة الناشئة بالماضي المنسي على نموذجي إيران وإسرائيل، وعلى هامشهما قدم أمثلة متعددة شملت الولايات المتحدة الأميركية وإنكلترا وروسيا وصربيا وتركيا ومصر، ينظر:.Ibid., pp. 3-41
  5. Ibid., pp. 11 - 12.
  6. غير اسم الجمعية بعد ذلك إلى مؤسسة التاريخ التركي Türk Tarih Kurumu، ينظر: Soner Cagaptay, Islam, Secularism, and Nationalism in Modern Turkey: Who is a Turk? (London and New York: Routledge, 2006), pp. 50 - 51.
  7. Lewis, pp. 38 - 39.
  8. Gölen, pp. 136 - 169.
  9. Etienne Copeaux, Espaces et temps de la nation Turques: Analyse d'une historiographie nationaliste (1931 - 1923) (Paris: CNRS, Editions 1997), p. 38.
  10. Cagaptay, p. 50.
  11. Copeaux, p. 42. pp. 175 - 180.
  12. يوسف أكشورا (1878 - 1935). من تتار روسيا المهاجرين نحو تركيا حيث انضم إلى القوميين بالأناضول، وأصبح عضوًا في حزب الشعب الجمهوري، بعد تأسيس الجمهورية التركية، كما تولى رئاسة مؤسسة التاريخ التركي، ينظر: Copeaux, pp. 44 - 45 ; Bușra Ersanli, Iktidar ve Tarih: Türkiye'de 'Resmi Tarih 'Tezinin olușumu (1929 - 1937) (Istanbul: Iletișim yayıncılık, 2003),
  13. Ersanli, p. 147.
  14. Cagaptay, p. 51. 102 (1962), pp. 22 - 25 , accessed on 1 / 7 / 2020 , at: https://bit.ly/ 38 gunuE
  15. أوجين بتارد (1867 - 1962)، أنثروبولوجي سويسري يهتم بأنثروبولوجيا ما قبل التاريخ، ينظر: Marguerite Lobsiger-Dellenbach & Georges Lobsiger-Dellenbach, "Eugène Pittard 1867 - 1962 ," Le globe: Revue genevoise de géographie , vol.
  16. Ersanli, p. 152.
  17. Cagaptay, p. 51.
  18. زكي وليدي توغان من أتراك روسيا الذين غادروها بعد الثورة البولشفية نحو تركمانستان وإيران والهند ثم باريس، ليحط الرحال في تركيا سنة 1924، وهناك درس في جامعة إسطنبول، ومارس مهمته بصفته مؤرخًا، من أهم أعماله كتابه التاريخ العام لتركيا الصادر سنة 1928:. ينظر.Copeaux, p. 47
  19. Ibid., pp. 67 - 68.
  20. فؤاد كوبرولى من المعارضين لأطروحة التاريخ التركي وفرضياتها التاريخية القومية المتطرفة، ينظر:.Ersanli, pp. 153-159
  21. Ibid., pp. 156 - 157.
  22. Ibid., pp. 108 - 109.
  23. Erik J. Zürker, The Young Turk Legacy and Nation Building: From the Ottoman Empire to Atatürk's Turkey (London & New York: I.B. Tauris, 2010), pp. 6 - 7.
  24. حول الاتجاه نحو مركزة السلطة وسياسة الحزب الوحيد، ينظر: Mete Tunçay, Türkiye Cumhuriyeti'nde tek parti yonetimin kurulması (1923 - 1931) (Ankara: Tarih vakfi yurt yayınları, 1981).
  25. Ibid., pp. 14 - 15.
  26. ناقش زوركر روايات أتاتورك من خلال بعض المذكرات، ينظر في هذا الصدد:.Ibid., pp. 17-25
  27. Gölen, pp. 178 - 179.
  28. إيريك زوركر، تاريخ تركيا الحديث، ترجمة عبد اللطيف الحارس، مراجعة سعد ضاروب (بيروت: دار المدار الإسلامي، 2013)، ص 411 - 412.
  29. حول دور إبراهيم قفص أوغلو في الإستوغرافيا التركية، ينظر:.Copeaux, pp. 251-253
  30. يعتبر إبراهيم قفص أوغلو من المتخصصين في الدولة السلجوقية، ومن أهم دراساته في الموضوع: Ibrahim Kafesoğlu, Selçuklular ve selçuklu Tarihi: üzerine Araștırmalar (İstanbul: ötüken Neșriyat, 2014), p. 376.
  31. Copeaux, pp. 187 - 188.
  32. ألواح أورخون اكتشفت بعد الحفريات التي أجراها علماء الآثار الروس. وتعتبر أول وثيقة مكتوبة للترك. كتبت على مجموعة من الصخور تم العثور عليها جنوب بحيرة بايقال قرب نهر أورخون حيث توجد منغوليا الحالية. حول أهمية اكتشاف ألواح أورخون في التاريخ التركي، ينظر: pp. 20-21.Copeaux,
  33. Kemal Karpat, The politization of Islam: Reconstructing Identity, state, faith, and community in the Late Ottoman State (Oxford: Oxford University Press, 2001); Nadir Özbek, "Modernite, Tarih ve Ideologi: II. Abdülhamid Dönemi Tarihçiliği üzerine Bir Değerlendirme," Türkiye Araștırmalar Literatür Degisi , vol. 2 , no. 1 (2004), pp. 71 - 90.
  34. انتقد برنارد لويس محاولات الدول الوطنية الناشئة توظيف التاريخ في اتجاه البحث عن وجود عناصر في التاريخ القديم، من شأنها تقديم تلك الدول ذات سبق في مجالات الحرية وحقوق الإنسان والتعددية وغيرها من المفاهيم المرافقة للمجتمعات الحديثة. فهو يرى أنه من المبالغ فيه نعت قبائل بدوية عاشت على الترحال في وسط آسيا بالديمقراطية، ينظر:.Lewis, pp. 67-68

التنزيلات

منشور

2020-07-01

إحصاءات الاستخدام

53 مشاهدة 65 تنزيل

إصدار

القسم

دراسات