رحلة ألكسندر ونت من "نظرية اجتماعية للسياسة الدولية" إلى "توحيد الأنطولوجيا الفيزيائية والاجتماعية"
DOI:
https://doi.org/10.31430/BJGA1976الملخص
تُعنى هذه المراجعة بعرض كتابَي ألكسندر ونت: نظرية اجتماعية للسياسة الدولية، والعقل الكوانتي والعلوم الاجتماعية: نحو توحيد الأنطولوجيا الفيزيائية والاجتماعية، الصادرَين عن مطبعة جامعة كامبريدج (Cambridge University Press) في سنتَي 1999 و2015 على التوالي. وتتضمن استعراضًا لأبرز الحجج الواردة في الكتابين، مع تقديم خلاصات نقدية عنهما، وإلقاء الضوء على مواضع الانقطاع والاستمرارية بينهما.المراجع
- Alexander Wendt, Quantum Mind and Social Science: Unifying Physical and Social Ontology (Cambridge: Cambridge University Press, 2015), p. 1.
- للمزيد عن هذه النقاشات، ينظر: ميليا كوركي وكولن وايت، "العلاقات الدولية والعلوم الاجتماعية"، في: نظريات العلاقات الدولية: التخصص والتنوع، تيم دان وميليا كوركي وستيف سميث (محررون)، ترجمة ديما الخضرا (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2016)؛ Ole Waever, "The Rise and Fall of the Inter-Paradigm Debate," in: International Theory: Positivism and Beyond , Steve Smith, Ken Booth & Marysia Zalewski (eds.) (Cambridge: Cambridge University Press, 2009).
- Steve Smith, "Wendt's World," Review of International Studies , vol. 26, no. 1 (2000), p. 151.
- سندرج الإحالات إلى الكتابين في المتن، وما دمنا سنتناول كل كتاب على حدة (باستثناء القسم الأخير من المراجعة)، فإن القارئ لن يواجه مشكلة في التمييز بينهما.
- في تجربته هذه "يضع يونغ مصدرًا للضوء خلف شاشة معتمة بها شق صغير يمر الضوء من خلاله في شكل حزمة مركزة. تصطدم هذه الحزمة بشاشة أخرى فيها شقّان متقاربان يمر الضوء من خلالهما إلى الشاشة الثالثة والأخيرة الخالية من الشقوق. ويجادل يونغ، بأنه في حال كان الضوء عبارة عن جسيمات، فإن ما نتوقع رؤيته على الشاشة الثالثة هو مناطق ساطعة ناتجة من عبور الضوء من الشَّقيَن، كما نتوقع وجود مناطق معتمة ناجمة عن اصطدام جسيمات الضوء بالجسيمات المحيطة بالشَّقيَن. مع ذلك، فإن ما لاحظه يونغ كان عبارة عن نمط متداخل Interference Pattern من تناوب الحزم المضيئة والمظلمة، وهو النمط الذي يمكن توقعه في حال كان الضوء عبارة عن موجة. وتفسير ذلك يعود إلى أن التقاء قمة موجة أولى بقمة موجة ثانية ينجم عنه تضخّم هاتين الموجتين، فنرى على الشاشة مناطق ساطعة. أما في اللحظات التي تلتقي فيها قمة موجة أولى بقاع موجة ثانية، فتُلغي هاتان الموجتان إحداهما الأخرى ونرى على الشاشة مناطق مظلمة" (ص. 43-44)
- يشير ونت إلى أن "ويلر ينطلق من اكتشاف آينشتاين بأن الجاذبية انحناء زمني - مكاني يؤدي إلى انحناء الضوء؛ ليجادل بأنه إذا كان الضوء الصادر عن النجم الزائف كويزار Quasar، الذي يعد ظاهرة تبعد مليارات السنين الضوئية عن الأرض، يستغرق وقتًا طويلًا للوصول إلينا، فإنه بالإمكان القول إن ما يصل إلينا يعكس ما كان يحدث في الكويزار ذلك الوقت وليس اليوم، بل من الممكن أن يكون الكويزار قد اختفى منذ فترة طويلة. إذًا، حين ننظر إلى النجوم الزائفة، فإن ما نشاهده حرفيًا هو الماضي البعيد جدًا. والآن، لو افترضنا أن المجرة تقع في المنتصف بين الكويزار والأرض، وأن لهذه المجرة جاذبية تجعل الضوء القادم من الكويزار ينحني حول المجرة يمينًا ويسارًا، لتتقاطع بعد ذلك الأشعة المنحنية وهلة قبل أن تعود إلى اتجاهاتها المختلفة، السؤال هنا، هل سيمر الفوتون إلى اليمين أو اليسار؟ تجيب الفيزياء الكلاسيكية بأن الاختيار يمتنع حين يواجه الفوتون المجرة في المنتصف، أما فيزياء الكوانتوم فتجادل بأن اختيارنا إجراء القياس يؤثر في وصف ما حدث بالماضي. ولكن أيّ ماضٍ؟ هنا، يؤكد ويلر أن الفوتون في مرحلة ما قبل القياس يأخذ شكل موجة تتسم بطبيعة تراكبية. أما في مرحلة ما بعد القياس، فالتغير يحدث لا في خصائصه الفعلية، بل في قدرته على اتخاذ خاصية فعلية واحدة، ومن ثم، فإجراء القياس يحدد تاريخ الفوتون الفعليي لا المحتمل" (ص. 56-57)
- يؤكد ونت أن بعض علماء الفيزياء كانوا قد حاولوا توسيع مفهوم المادة لتشمل نتائج فيزياء الكوانتوم، "إلا أن جهودهم هذه ظلّت محدودة في ظل الاكتشافات المستمرة في الحقل والتي تجعل من محتوى المادية أكثر قابلية للتبدل، فضلًا عن احتمالية توصّل الفيزيائيين إلى حقيقة تموضع العقل باعتباره أساسًا للواقع، ما سيعيد تعريف الأنطولوجيا المادية على أنها أنطولوجيا متعلقة بالأفكار وغير قابلة للدحض" (ص. 59-60)
- ابتكر إرفين شرودنغر، في سياق دفاعه عن النظرة الكلاسيكية للعالم، تجربة من أشهر التجارب الذهنية في فيزياء الكوانتوم، وهي تجربة القطة الحية الميتة. يدور سيناريو هذه التجربة الذهنية حول قطة توضع داخل صندوق مغلق مع قنينة مليئة بغازات قاتلة يتم إطلاقها ميكانيكيًا بطريقة عشوائية. ويتساءل شرودنغر عما يجري داخل الصندوق وعن حال القطة قبل فتحه، مؤكدًا أنه وفقًا للنظرة الكلاسيكية للعالم يجب أن تكون القطة في حالة واحدة وأن فتح الصندوق ما هو إلا تأكيد لما قد حدث لها بالفعل. أما في النظرة الكوانتية فتكون القطة في حالة تراكب Superposition حتى لحظة فتح الصندوق وإجراء القياس عبر المراقب (ص. 69)
- تتأسس نظرية جي آر دبليو، التي تعود تسميتها إلى الحروف الأولى من كنية منظّريها جيانكارلو جيراردي، وألبرتو ريميني، وتوليو ويبر، على محاولة تجاوز الإشكاليات الأساسية في معادلة شرودنغر التي تسمح بتراكب الحالات العيانية التي لم تجر ملاحظتها في الواقع. يتمثل حلّهم في تعديل معادلته عبر افتراض أن الأنظمة الكوانتية تخضع لمحلية تلقائية، تقتضي احتمالية انهيار النظام عشوائيًا من حالة كوانتية إلى حالة كلاسيكية (ص. 76)
- يعمل هذا التفسير على تثبيت السؤال الأنطولوجي المتعلق بشكل العالم الكوانتي لفائدة مَشْكَلة السؤال الإبستيمولوجي المتعلق بنوع المعرفة التي يمكن التوصل إليها بشأن العالم الكوانتي (ص. 73)
- كان فلاسفة علم الفيزياء قد تداولوا دور الوعي في عملية القياس بمعزل عن مشكلة العقل - الجسد.
- يشكّك فلاسفة العلوم الاجتماعية في نجاعة الحلول التي تقدمها نظرية الكوانتوم للتعامل مع إشكالية الوعي.
- أي كيف يمكن دمج مليارات العناصر الواعية في المادة في الوعي الوحدوي للدماغ؟
- بالنسبة إلى الماديين، يتمثل التحدي في إبراز الكيفية التي يمكن من خلالها تفسير العقل، سواء أكان ذلك من منطلقات اختزالية، أو انبثاقية، تتأسس على مركزية المادة الميتة التي تفتقر إلى أي أثر للعقل بداخلها. أما أنصار الثنائية، وإن كانوا يجادلون بفرادة العقل على المستويات الأنطولوجية، فإنهم يتقاطعون مع الماديين في اعتبار المادة مفتقرة إلى أشكال الحياة أو العقل فيها. 15 مرادف للنفس لدى باحثي العلوم الاجتماعية.
- باتت هذه الأنطولوجيا مرفوضة عالمًّيًا بسبب تعاملها مع الحياة بوصفها قوة غير مادية وغير قابلة للرصد.
- على اعتبار أن العقل البشري في حالة تراكب لا في حالة محددة يمكن تعظيمها.
- يجري اتخاذ القرار الكوانتي بطريقة تشمل الدماغ وما يكتنفه من عواطف ووعي لا تستثنيها؛ فصحيح أن علماء الأعصاب كانوا قد حاجّوا من أجل الترابط بين العقل والعاطفة في عملية صنع القرار في ظل اللايقين، إلا أن الكوانتوم تقدمها بوصفها مصدرًا لصنع القرار.
- تؤكد دلالات الكوانتوم على أن الحالة الأساسية لمفهومٍ ما يمكن تخيّلها بوصفها تراكبًا للمعاني المحتملة؛ إذ يكون لكل منها متّجه خاص داخل دالته المَوجية.
- هذا نقاش طويل في اللسانيات، يتناول ما إذا كان المعنى مبنًّيًا من وحدات دلالية أصغر لها محتوى جوهري كما يجادل أنصار وجهة النظر التركيبية، أم أنه يعتمد، على نحو غير قابل للاختزال، على السياق المحّلي كما يجادل أنصار وجهة النظر السياقية.
- ترجع مسألة العقول الأخرى إلى تمييز الفلاسفة بين مشكلتين: الأولى مشكلة معرفية، تتمثل في "قراءة ذهنية" لمعرفة ما يفكر فيه الآخرون، والثانية مشكلة أعمق تتجلى في معرفة ما إذا كان لدى الآخرين عقول مشتركة في المقام الأول. ومع ذلك، فإن المسألة في العلوم الاجتماعية تتجلى في كيفية معرفتنا أفكار الآخرين. والجواب السائد هو عبر آلية استنتاجية غير مباشرة.
- اشتهرت هذه الأنطولوجيا بين أوساط ما بعد البنيويين أمثال لاتور ودولوز. وهي أنطولوجيا تتفق مع الفردانية في رفض الأنطولوجيات الهرمية.
- ينبغي الإشارة هنا إلى أن كتاب نيكولاس أونوف عالم من صُنعنا World of our Making يعدّ الكتاب المؤسس الأول للمقاربة البنائية الاجتماعية في الحقل.
- Alexander Wendt, Social Theory of International Politics (Cambridge, UK: University Press, 1999), pp. 39- 40.
- ينظر على سبيل المثال لا الحصر: Friedrich Kratochwil. "Constructing a New Orthodoxy? Wendt's 'Social Theory of International Politics' and the Constructivist Challenge," Millennium , vol. 29, no. 1 (January 2000), pp. 73–101.
- Robert O Keohane. "Ideas Part-Way Down," Review of International Studies , vol. 26, no. 1 (2000), pp. 125–130.
- Steve Smith, "Wendt's World," Review of International Studies , vol. 26, no. 1 (2000), pp. 151-163.
- Ted Hopf, Social Construction of International Politics: Identities & Foreign Policies, Moscow, 1955 and 1999 (Ithaca, NY: Cornell University Press, 2002).
- Robert O Keohane, "Ideas Part-Way Down," Review of International Studies , vol. 26, no. 1 (2000), p. 129.
- Steve Smith, "Wendt's World," Review of International Studies , vol. 26, no. 1 (2000), p. 154.
- يشير هذا إلى مخاطر عودة ونت إلى الوضعية التي تنطلق من نموذجٍ ما وتحاول فرض افتراضاته ومفاهيمه على الواقع الاجتماعي مع تغييب التفسيرات أو "التأويلات" الأخرى المهمة في السياق نفسه.
- Theodore R. Schatzki, Social Practices: A Wittgensteinian Approach to Human Activity and the Social (Cambridge: Cambridge University Press, 1996).
- Jack Barbalet, Emotion, Social Theory and Social Structure: A Macrosociological Approach (Cambridge: Cambridge University Press, 2007), pp. 29-61.
- Barbara H. Rosenwein, "Worrying about Emotions in History," The American Historical Review , vol. 107, no. 3 (June 2002), pp. 834-836.
- Theodore Kemper, "Reason in Emotions or Emotions in Reason," Rationality and Society , vol. 5, no. 2 (1993), p. 278.
- للمزيد حول هذه الإسهامات، ينظر: Randolph M. Nesse, "Evolutionary Explanations of Emotions," Human Nature , vol. 1, no. 3 (1990), pp. 261-289; Steven Pinker, How the Mind Works (New York: W.W. Norton & Company, 1997), p. 374.
- ينظر: Leon Festinger, A Theory of Cognitive Dissonance (Stanford, California: Stanford University Press, 1957).
- تجادل مبرهنة بايز بأن معرفتنا لاحتمالية حدوث أمر ما ممكنة إنْ أحطنا بالظروف المسبقة المحيطة به.
- Polina Khrennikova, "A Quantum Framework for 'Sour Grapes' in Cognitive Dissonance," Quantum Interaction (2014), pp. 270-280.
- Alexander Wendt, Social Theory of International Politics (Cambridge, UK: University Press, 1999), p. 371.
- في هذا السياق، يعدّ كتاب محمد حمشي، مدخل إلى نظرية التعقد في العلاقات الدولية، مث لًا آخر لاستخدام المفاهيم المستقاة من فيزياء الكوانتوم مجازيًا. ينظر: محمد حمشي، مدخل إلى نظرية التعقد في العلاقات الدولية (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.)2021
- Oliver Kessler, "The Mind-Body Problem and the Move from Supervenience to Quantum Mechanics," Millennium: Journal of International Studies , vol. 47, no. 1 (2018), pp. 74-86.
- Ibid., pp. 82, 85.
- ينظر الصفحات: 3، 37، 97، 153، 154، 181 (في موضعين)، 201، 259، 283، 289،
- Torsten Michel, "Of Particles and Humans: The Question of 'Human Being' in Alexander Wendt's Quantum Mind and Social Science," Millennium , vol. 47, no. 1 (September 2018), p. 123.
1إجمالي الاستشهادات
1من دوريات المركز
0من مصادر خارجية
مقالات مُستشهِدة من دوريات المركز العربي (1)
- (2025) التحول الكوانتي في حقل العلاقات الدولية: مراجعة نقدية لكتابَي . https://doi.org/10.31430/EKKF2673
المصادر: Crossref Cited-by، ومراجع مقالات دوريات المركز (الهوامش وقوائم المراجع)
التنزيلات
منشور
2025-03-01
إحصاءات الاستخدام
39 مشاهدة 54 تنزيل
إصدار
القسم
مراجعات وعروض الكتب
الرخصة
الحقوق الفكرية (c) 2025 Sarah Nasser (Author)

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International License.