الوجدان: من تحديد هايدغر الأنطولوجي إلى تأسيس هونيث لإتيقا الاعتراف

المؤلفون

  • المؤلف

  • خالد بنشانع

DOI:

https://doi.org/10.31430/ueig2669

الكلمات المفتاحية:

الوجدان، الوجود، الكينونة البشرية، الاعتراف، العلاقة البينذاتية، الحب

الملخص

نسعى من خلال هذه الدراسة إلى إلقاء الضوء على تيمة الوجدان باعتبارها أحد مقومات الكينونة البشرية حيث تقتدر من خلالها الانفتاح على الوجود في العالم وعلى الغير، بناءً على التأويل الفينومينولوجي لمارتن هايدغر. فكيف خوّل هذا الإمكان الأنطولوجي أن يعتمده أكسيل هونيث أساسًا لإتيقا الاعتراف لتجاوز مظاهر الاحتقار والتشيُّؤ المتجسدة في المجتمعات المعاصرة؟ نؤكد هذا الإمكان استنادًا إلى نظريات علم نفس نموّ الطفل التي بيّنت أنّ العلاقة الأولية للطفل مع الغير تنبني على البعد الوجداني، واستنادًا إلى نتائج فلسفة اللغة مع ستانلي كافيل على مستوى فهم العلاقات الأولية للتفاعل بناءً على تحليله للمنطوقات اللغوية التي تكشف من خلالها الذات أحوالها الوجدانية للغير.

المراجع

  1. نشير إلى أن ثمة لبسًا على مستوى التمييز بين الكلمات التالية: Affects, Passions, Sentiment, Emotions، وذلك راجع إلى عدم تمييز الفلاسفة في العصور القديمة والحديثة بينها، ومثال ذلك أن القديس أوغسطين يستخدم Passiones, Affectiones, Affectus بوصفها كلمات مترادفة. ينظر: Marc Richir, "Affectivité," accessed on 10/9/2024, at: https://2u.pw/aPsgDmSF; إن كانط أول فيلسوف ميز بين الانفعالات Affects والعواطف Passions في كتابه نقد ملكة الحكمفي الفقرة المعنونة ب "ملاحظة عامة حول عرض الأحكام الجمالية المفكرة"، بحيث تتسم الانفعالات بكونها هوجاء غير مفَّكَر فيها، في حين أن العواطف ترتبط بملكة الرغبة فهي مفَّكَر فيها وتستمر فترة أطول من الانفعال، ومثال ذلك أن "السخط" إذا حصل باعتباره غضبًا يعدّه انفع لًا. أما إذا تحوّل إلى كراهية (رغبة في الانتقام)، فهو يعدّ عاطفة. وخلص إلى أنّ الانفعال يعوق عمل العقل في حين أنّ العاطفة تعطّله. ينظر: Emmanuel Kant, Critique de la faculté de juger , Alain Renaut (trans.) (Paris: GF Flammarion, 2015), p. 249.
  2. الدازاين Dasein عند الفيلسوف الألماني مارتن هايدغر هو مفهوم مركزي في فلسفته الوجودية، ويعني حرفيًا "الوجود–هنا" أو "الكينونة–في–العالم". ويشير إلى الإنسان باعتباره كائنًا واعيًا، منخرطًا في العالم من حوله، وليس مجرد كائن مستقل عن هذا العالم.
  3. ينتمي هونيث إلى جيل المدرسة النقدية الثالث، أو ما يُعرف بمدرسة فرانكفورت، بحيث مثّل امتدادًا للفلسفة الاجتماعية الرامية إلى إبراز التناقضات التي أضحت المجتمعات الحديثة تعانيها بفعل هيمنة العقلانية الأداتية على كل مناحي الحياة، وكذا سيطرة العولمة على مختلف أنماط الوجود البشري. وقد تولّى هونيث رئاسة معهد البحث الاجتماعي، عام 2001، وقد حظي بمكانة مرموقة في الأوساط الفكرية الألمانية والأوروبية لإسهاماته المتميزة في الفلسفة الاجتماعية والعملية. تابع دراسته الجامعية ببرلين وفي معهد ماكس بلانك Max–Planck–Institut الذي كان يشرف عليه أستاذه يورغن هابرماس Jürgen Habermas، وقد رشّحه لتدريس الفلسفة الاجتماعية والعملية في جامعة يوهان فولفغانغ فون غوته Goethe–Universität Frankfurt am Main. وهذا مكّنه من الانخراط في تقليد النظرية النقدية والعمل على تطويرها من خلال سعيه لتأسيس نظريته الأخلاقية والاجتماعية والسياسية التي تتمحور حول مفهوم الاعتراف.
  4. مارتن هايدغر، الكينونة والزمان، ترجمة فتحي المسكيني (بيروت: دار الكتاب الجديد المتحدة، 2012)، ص.591
  5. كلمة "الانفعال" هي ترجمة لكلمة Passion المشتقة من الكلمة اللاتينية passio، ومن اللفظ اليوناني pathos. ومن مرادفتها في اللغة اللاتينية affectus, affectio، ومن مرادفتها في اللغة الفرنسية Emotion، ومن مرادفتها في اللغة الألمانية Leiden, Leidenschaft, Affekt, Affektion, Gefühl، ومن مرادفتها في اللغة الإنكليزية Passion, Affection. و"انفعل" مطاوع "فعل"، وقد أطلق في اللغة العربية على إحدى مقولات أرسطو "أن ينفعل" Passion، وهي ضد مقولة "أن يفعل" Action. ويعبّر الانفعال عن حركة النفس التي تؤدي إلى تغيرات تظهر على المستوى الفيزيولوجي، بمعنى أنّ الانفعال هو التأثر وقبول الأثر ينتج منه تغيّر في الحساسية ناشئ عن سبب خارجي. إن دلالة الانفعال في الفلسفة الحديثة غير محددة، فهو يدل عند بعضهم على الاستعداد أو الحال أو التغير، سواء أكان س ببه خارجيًا أم داخليًا، وهو يدل عند بعضهم على جميع التغيرات الوجدانية أو الفكرية، بحيث يدل الانفعال عند ديكارت، في كتابه انفعالات النفس، على التغييرات الداخلية التي تتعرض لها النفس تحت تأثير الجسم. وقد ذكر ستة انفعالات أولية (الدهشة، والحب، والبغض، والرغبة، والفرح، والحزن)، ويشير إلى ثمانية وثلاثين انفع لًا خاًّصًا. أما الانفعال عند باروخ سبينوزا (677–16321)، فهو الذي يزيد من قدرة الجسم على الفعل أو يقلل منها. ويذكر سبينوزا ثلاثة انفعالات أولية (الرغبة، والفرح، والحزن)، ويذكر خمسة وأربعين انفع لًا خاًّصًا. هكذا، يمكن القول إن الانفعال هو حالة نفسية ذات صفة وجدانية قوية مصحوبة بتغيرات فيزيولوجية سريعة وبحركات تعبيرية كثيرًا تكون جليّة أو عنيفة. وينشأ الانفعال عادة عن إعاقة فجائية لميول أو رغبات قوية، أو عن إرضاء غير منتظر لهذه الميول والرغبات. والانفعال، في الحالتين، يعني أنه غير ممكن من دون صدمة. ينظر: Baruch de Spinoza, Éthique , J.–G. Prat. (trad.), vol. 3 (Paris: Librairie Hachette, 1880), p. 3.
  6. Marlène Zarader, Lire être et temps de Heidegger (Paris: Vrin – Bibliothèque d’Histoire de la Philosophie, 2012), p. 215.
  7. Martin Heidegger, Being and Time , Joan Stambaugh (trans.) (New York: Suny Press, 1996).
  8. ينظر :(Richard Polt et al. (eds.), Heidegger’s "Being and Time": Critical Essays (United States: Lanham, Rowman & Littlefield,
  9. يتحفظ ريتشارد بولت عن هذه الترجمة (حالة نفسية) لأن هايدغر يتجنب كل ما من شأنه أن يوحي بالحضور مثل النفس أو العقل.
  10. 1محمد عناني، مصطلحات الفلسفة الوجودية عند مارتن هايدغر: معجم ودراسة (القاهرة: مؤسسة هنداوي، 2023)، ص 67،.70
  11. جميل صليبا، المعجم الفلسفي: بالألفاظ العربية والفرنسية والإنجليزية، ج 2 (بيروت: دار التوفيق، 9941)، ص.557 ومن الترجمات المقترحة لهذا المفهوم: الإدراك الداخلي أو النفسي، فعل المعرفة من خلال الوعي، من خلال الذكاء أو الفهم.
  12. 1محمد علي التهانوي، موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم، سلسلة موسوعات المصطلحات العربية والإسلامية (بيروت: مكتبة لبنان ناشرون، 9961)، ص 7581 (يقترح عدة مرادفات في اللغة الفرنسية Intuition, Conscience, Affectivité. أما مرادفاها في اللغة الإنكليزية، فهما Conscience, Affectivity).
  13. صليبا، ج 2، ص.557
  14. 1تيسير شيخ الأرض، الوجود والصيرورة والفعل (دمشق: منشورات اتحاد الكتاب العرب، 9941)، ص.12
  15. عبد الرحمن بدوي، الوجود الزماني (القاهرة: مكتبة النهضة المصرية، 9551)، ص.206
  16. 1القديس أوغسطينوس، اعترافات، ترجمة الخوري يوحنا الحلو، التراث الروحي، ط 4 (بيروت: دار المشرق، 1991)، ص.198–197
  17. 1القديس أوغسطينوس، مدينة الله، ترجمة الخوري يوحنا الحلو، ج 2 (بيروت: دار الشروق، 2007) ص.46–45
  18. "أيها الرب، يا من تنكشف دومًا أمامه لجة الوجدان البشري"، ينظر: أوغسطينوس، اعترافات، الكتاب العاشر، ص.193
  19. Etienne Gilson, Introduction à l’étude de Saint Augustin (Paris: Vrin, 1949), p. 217.
  20. الغبطة: Béatitude مشتقة من الكلمة اللاتينية Beatitudo التي تعني سرورًا دائمًا لا يعكّر صفوه شيء. وتُستعمل على نحو خاص في اللاهوت المسيحي للدلالة على سعادة الصفوة. وليست الغبطة مرادفًا للسعادة. فهي، من جهة، تشير إلى فكرة فرح روحاني، ناشط، يبلغه الفكر القويم الملازم له، أو يبلغه المكابد فيكون كرامة له. وهي تدل، من جهة أخرى، على الحياة الرفيعة أو المقبلة، وهي تتضمن تدخّل الله أو الدخول في الملكوت الإلهي، وتاليًا تكون الغبطة إشباعًا للوجود المتسامي أو العرفاني المتعالي فينا، أكثر ما تكون إشباعًا لميولنا الراهنة. ينظر: أندريه لالاند، موسوعة لالاند الفلسفية، ترجمة أحمد خليل عويدات، مج 1 (بيروت/ باريس: منشورات عويدات، 2008)، ص.130
  21. أوغسطينوس، مدينة الله، ج 2، ص.41
  22. بليز بسكال، خواطر، ترجمة إدوار البستاني (بيروت: المكتبة الشرقية، 9721)، ص.97
  23. المرجع نفسه، ص.98
  24. المرجع نفسه، ص.98–97
  25. حسين ظريف، مفهوم الروح عند ماكس شيلر (القاهرة: دار النهضة العربية، 9971)، ص.49
  26. يميز شيلر بين مفهومَي التعاطف Empathie (Einfühlung) والمشاركة الوجدانية Sympathie (Mitgefühl)، اللذين يُعتبران مفهومين أساسيَين في فلسفته، خصوصًا على مستوى فهم العلاقات الإنسانية وإدراك القيم الأخلاقية. فالتعاطف يدل على قدرة للشعور وفهم مشاعر الغير وتجاربه كما نحياها نحن. إنه نمط للتعرف الوجداني مع الغير، بحيث يسمح بإدراك ذاتي للعالم كما يحياه الشخص الآخر. من هنا، يؤدي التعاطف دورًا حاسمًا في فهم القيم الأخلاقية، وفي القدرة على تعُّرُف إنسانية الآخرين. أما المشاركة الوجدانية فهي تتجاوز التعاطف، إذ إنها لا تتضمن القدرة على الشعور بمشاعر الغير وتجاربه فحسب، بل تمثل استجابة وجدانية وإرادة للتصرف وفقًا لذلك، من أجل تخفيف المعاناة أو تحقيق الحياة السعيدة. ينظر: المرجع نفسه.
  27. مارتن هايدغر، المفاهيم الأساسية للميتافيزيقا: العالم – التناهي – الوحدة، ترجمة وتقديم إسماعيل المصدق (بيروت: دار الكتاب الجديد المتحدة، 2023)، ص.22
  28. Max Scheler, Formalism in Ethics and Non–Formal Ethics of Values: A New Attempt toward the Foundation of an Ethical Personalism , Manfred Frings & Roger Funk (trans.) (Evanston: Northwestern University Press, 1973), p. 383.
  29. المرجع نفسه، ص.55–54
  30. Max Scheler, The Nature of Sympathy , Peter Heath (trans.) (London: Archon Books, 1970), p. 22.
  31. الشيخ أحمد أبو المعالي ولد سالم فال، "فينومينولوجيا الأحوال الوجدانية عند هايدغر"، أبحاث محكّمة، مؤمنون بلا حدود، 2022/1/20، شوهد في 2024/10/1، في: https://2u.pw/UVq0obG7
  32. مارتن هايدغر، كتابات أساسية، ترجمة إسماعيل المصدق، ج 2 (بيروت: المشروع القومي للترجمة، 2003)، ص.11
  33. زكريا إبراهيم، الوجود والزمان لهيدغر، تراث الإنسانية، مج 6 (الرباط: دار الرشاد الحديثة، 9651)، ص.528
  34. هايدغر، الكينونة والزمان، ص.260
  35. الوجود – في: تحديد أنطولوجي للإنسان باعتباره كينونة تختلف في كيفية وجودها عن نمط الوجود لليد l’à–portée–de–la– main، أو القائم أمامنا Sous–la–main. لذلك، ترتبط دلالته الأنطولوجية بالسكن والإقامة والألفة وبالعناية والتعود، على خلاف التحديد المكاني الذي يكون على شاكلة علاقة مكانية بين الكينونة والعالم.
  36. وحدة الأصل: تشير إلى التساوي الحاصل بين جميع بنى الكينونة البشرية، وهو بمنزلة امتياز وجوداني يمنع وجود أي "منطق" خطّي في ظهور تلك البنى. وشرط أصالتها هو أنها تحدث بكيفية متزامنة وتبادلية، تعبّر عن (كلية الكل البنيوي) الذي يشكله نمط وجود الكينونة البشرية بوصفه عناية.
  37. هايدغر، الكينونة والزمان، ص.260
  38. المرجع نفسه، ص.261
  39. الوجود – في – العالم être – au – monde: إنّ الموجود البشري موجّه منذ البداية إلى العالم الخارجي، أي إنّ له علاقة خاصة بالعالم تتمثل في الاهتمام والانشغال. فالعالم ليس جوهرًا متحيزًا أو كيانًا مكانيًا، بل يمثّل بنية أنطولوجية يمتنع أن يكون الإنسان بمقتضاها مجرد "ذاتية" مغلقة. إنّ العلاقة بين الإنسان باعتباره كينونة والعالم هي علاقة وجودية قوامها الشعور بالاهتمام، لذلك فالموجود البشري متفتّح منذ البداية وموجّه وجدانيًا نحو العالم الخارجي.
  40. 5هايدغر، الكينونة والزمان، ص.263
  41. المرجع نفسه، ص.264
  42. المرجع نفسه، ص.266
  43. 5أحمد أبو المعالي، ص.25
  44. 5هايدغر، الكينونة والزمان، ص.270
  45. المرجع نفسه، ص.268
  46. أحمد أبو المعالي، ص.19
  47. هايدغر، الكينونة والزمان، ص.270
  48. أحمد أبو المعالي، ص.18
  49. المرجع نفسه، ص.19–18
  50. هايدغر، الكينونة والزمان، ص.271
  51. Jean–François Houle, Phénoménologie de l’angoisse et l’ennui chez Heidegger entre 1924 et 1930 , approche des tonalités fondamentales (Grundstimmungen) (Québec: Université du Québec, 2017), p. 23, accessed on 10/9/2024, at: https://2u.pw/ihOQ1OpJ
  52. هايدغر، الكينونة والزمان، ص.272–271
  53. أحمد أبو المعالي، ص.11
  54. Axel Honneth, La Réification: Petit traité de théorie critique , Stéphane Haber (trad.) (Paris: Gallimard, 2007), p. 52.
  55. Honneth, pp. 52–53.
  56. عبد الرحمن بدوي، الإنسانية والوجودية في الفكر العربي (بيروت: دار القلم، 9821)، ص.74

التنزيلات

منشور

2025-08-01

تواريخ المقالة

الاستلام: يناير 8, 2024 التعديل: يوليو 14, 2024 القبول: سبتمبر 12, 2024

إحصاءات الاستخدام

38 مشاهدة 64 تنزيل

إصدار

القسم

دراسات