Is There the Need Today for the Intellectual?
DOI:
https://doi.org/10.31430/qlvo2824Keywords:
Intellectual, Identity, Inevitability of the Movement of History, the World.Abstract
The central problematic addressed by this paper is the alleged end of an era for the intellectual and the rise of the age of the think tank. In an attempt to investigate the triggers behind this shift, the paper first considers the context for origination, and chooses the Cartesian moment to combine the structural elements of the intellectual by observing the tasks intellectuals appointed themselves to undertake. Second, it explores the claims of the end of an era for the intellectual, examines its assumptions and arguments, and discusses its conclusions – recommending this discourse in its essentially descriptive aspect and disagreeing in its formulation, judgement, and conclusions. Third, and in adherence to the principle of the inevitability of the movement of history, the paper sees that the end of the intellectual is in essence the end of the era in which intellectuals developed, and that it was on the ruins of the collapse of the traditional world that the think tank positioned itself in a pioneering position, just as intellectuals positioned themselves in their era.
References
- :J’accuse هذا عنوان رسالة إميل زولا إلى الرئيس الفرنسي فليكس فور (F. Faure).
- أغلب الدراسات المهتمّة بتاريخ الأفكار، وكذا المعاجم، تعتبر قضية دريفوس السبب المباشر لنشأة كلمة "مثقَّف". راجع، مثلً: Pascal Ory et Jean-François Sirinelli, Les Intellectuels en France: De l’affaire Dreyfus à nos jours , collection U. Histoire (Paris: A. Colin, 1986).
- Jacques Le Goff, Les Intellectuels au Moyen âge , Points. من الدراسات التي بحثت في تاريخ المثقَّف قبل دريفوس: Histoire; 78 (Paris: Ed. du Seuil, 1985), et Geneviève Idt, "L’Intellectuel avant l’affaire Dreyfus , " Cahiers de lexicologie , vol. 15, no. 2 (1969). ويُستَحسن في هذه المسألة العودة إلى: جيرار ليكلرك، العولمة الثقافية: الحضارات على المحك، ترجمة جورج كتورة (بيروت: دار الكتاب الجديد المتّحدة، 2004). انظر على نحو خاص الفصل الثالث: "المثقَّفون بين التقليد والحداثة (علمنة الثقافة)"، ففيه وقف ليكلرك بكثير من العمق والطرافة على المشترك بين من يمكن أن نسمّيهم "مثقَّفي ما قبل الحداثة" والمثقَّفين الذين نشأوا في صُلبها وصُلب العلمانية، كما وقف على نقاط الاختلاف الجوهرية. انظر أيضًا: عزمي بشارة، " عن المثقَّف والثورة،" تبين، السنة 1، العدد 4 (ربيع 2013)، خاصة العنصر "ملاحظة تاريخية"، والعنصر "إشكاليات"؛ محمّد عابد الجابري، المثقَّفون في الحضارة العربية: محنة ابن حنبل ونكبة ابن رشد، ط 2 (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2000)، وعز الدين العلاّم، الآداب السلطانية: دراسة في بنية وثوابت الخطاب السياسي، عالم المعرفة؛ 324 (الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب،.)2006
- ممّا يُفيد حداثة الاستخدام أن الذين تداعَوْا منتصرين لزولا وقضية دريفوس العادلة أن أسماءهم التي كانت تظهر في عرائض مساندة تنشرها جريدة لورور (L' Aurore) في سلسلة من أعدادها لم تكن الوظائفُ الملحقة بها تشير إلى أنهم "مثقَّفون". كانت هوياتهم المهنية تُعرّف بهم (جامعي، فنّان، أستاذ، مهنة حرّة...). والراجح أن كليمنصو هو أول من استخدم عبارة "المثقَّف" لتعيين هؤلاء الذين انتصروا لقضية زولا العادلة. ويبدو أن موريس برّاس (M. Barrès) نجح لاحقًا في جعل هذا الاستخدام يعرف رواجًا كبيرًا من خلال جريدة الجريدة) Le Journal (اليومية الواسعة الانتشار. وربّما كان يلزم بعض الوقت حتّى يعبّر هؤلاء عن أنفسهم بهوية جماعية يخرجون بفضلها من الانتماء المهني الفردي. كان ذلك في 26 حزيران/يونيو 1919. ففي جريدة الإنسانية) Humanité (ظهر بلاغ لفئة المثقَّفين يعرّفون أنفسهم تعريفًا هُوَويًا: "نحن خدَمُ الفكر. ليس لنا سيد غيره."
- Emile Zola, J'accuse!: Et Autres Textes Sur L'affaire Dreyfus , présenté par Philippe Oriol راجع نص الرسالة في: Paris: éd. J’ai lu, 2001). Marc Olivier Baruch et Vincent Duclert, dirs., Justice, politique et république: de l'affaire Dreyfus à وللتوسع انظر: la guerre d'Algérie , histoires du temps présent (Bruxelles; [Paris]: Ed. Complexe; [Paris]: IHTP, 2002); Jean-Denis Bredin, L'Affaire , nouv. éd. ref. (Paris: Fayard: Julliard, 1993), et Michel Winock, Le Siècle des intellectuels (Paris: Ed. du Seuil, 1997).
- Entretien avec Yves charles Zarka (par Daniel Salvatore Schiffer, 2 Décembre انظر نص الحوار على الموقع الإلكتروني: 2010)
- Yves Charles Zarka, La Destitution des intellectuels; et Autres réflexions intempestives , intervention philosophique (Paris: Presses universitaires de France, 2010).
- Michèle Lamont, "Le Pouvoir des intellectuels," Politique , vol. 1, no. 1: Les Intellectuels et les pouvoirs (Janvier 1982), p. 23.
- أحيانًا يختلط العنصر السادس (الاستعداد لتحمّل المسؤولية) بالعنصر الخامس (المواجهة). وجدنا هذا عند غرامشي الذي اعتبر السجن جزءًا من المواجهة وليس نتيجة لها. وهذا من باب الاستغراق في عيْش المسؤولية وتحويل العقوبة إلى انتصار. قال في رسالة من داخل السجن يخاطب أمّه: "ألا تعتقدين أن حياتي كانت دائماً مسطّرة وموجّهة وفق قناعاتي الشخصية؟... كما أن السجن أيضًا يُعتبَر وسيلة للمواجهة... لا يخيفني كفرضية ولا يحبطني كوضع حقيقي"، انظر: أنطونيو غرامشي، رسائل السجن: رسائل أنطونيو غرامشي إلى أمّه (1934-1926)، ترجمة سعيد بوكرامي (لندن: دار طوى للثقافة والنشر والإعلام، 2014)، ص.54
- صدر ضدّه بسبب هذه القضية حكم بالسجن مدة سنة واحدة فاضطر إلى اللجوء إلى لندن.
- علي حرب، أصنام النظرية وأطياف الحرّية: نقد بورديو وتشومسكي، سياسة الفكر؛ 2 (الدار البيضاء؛ بيروت: المركز الثقافي العربي، 2010)، ص.33-32
- Encyclopaedia of the Social Sciences , Editor-in-Chief Edwin R. A. Seligman; Associate Editor Alvin Johnson, 15 vols. (New York: Macmillan company, [1930-1935]), vol. 8, p. 118.
- Antonio Gramsci, Selections from the Prison Notebooks, Edited and Translated by Quintin Howare and Geoffrey Nowell-Smith (New York: International Publishers, 1971), p. 9.
- إفادتُنا من غرامشي في هذا المستوى أساسية. لكننا نود الإشارة إلى أن انتماء المثقَّف "الغرامشي" ضرورةً إلى طبقة ما لا نتحمّس كثيرًا لتبنّيه لأن مطمح هذه الورقة هو توفير القرائن التي تسمح بتشكيل مجال مستقل للمثقَّف. قد لا ينجح المثقَّف في أن يكوّن لنفسه "طبقة" خاصة به، وقد يكون التقسيم الطبقي في حدّ ذاته واحدًا من أسباب ميلاد المثقَّف، غير أن مصطلح الحقل يعطي المثقَّف هويته فوق- الطبقية.
- عبّر بربروس هنري (B. Henri) تعبيرًا مباشرًا ودقيقًا عن هذا، فقال: "Une idée juste porte des conséquences réalistes, sinon, ce n’est, socialement, qu’une mensonge": Henri Barbusse, Le Couteau entre les dents: Aux intellectuels (Paris: Editions Clarté, 1921), p. 13.
- من دون الإفاضة في استعراض تقسيمات غرامشي الشهيرة للمثقَّفين، نكتفي بالتنويه إلى أن طريقتين اعتمدهما غرامشي في التقسيم/التعريف: تنهض الأولى على الموقع والوظيفة اللذين يحتلّهما المثقَّف داخل "بنية" اجتماعية ما. وهذا التعريف له خصوصية سوسيولوجية. وكان مصطلح "المثقَّف العضوي" الميزة النوعية للمثقَّف. وأمّا طريقة التصنيف/التعريف الثانية، فذات طبيعة تاريخية تهدف إلى التعريف به انطلاقًا من موقعه ووظيفته داخل مسار تاريخي. وعبّر مصطلح "المثقَّف التقليدي" عن هذا الصنف الثاني. ولكن يجدر الإشارة إلى أن التقسيم يغلب عليه الطابع المنهجي، فالتداخل بين النوعين ممكن أو قائم في وضعيات سوسيولوجية كثيرة. Jean-Marc Piotte, La Pensée politique de Gramsci (Montréal: Editions Parti Pris, 1970), esp. وللتوسّع يمكن العودة إلى: Chap. 1: "L’Intellectuel organique".
- Jacques Rougerie, La Commune de 1871 , Que على سبيل المثال: (La Commune de Paris) "راجع عن "كومونة باريس 1(sais-je ?; 581, 3ème éd. corr. (Paris: Presses universitaires de France, 1997).
- نشير إلى أن " رسالة في التسامح ") Traité sur la tolérance (كانت الثمرة الفكرية المباشرة لتدخّل فولتير في مأساة العائلة Benoît Garnot, Voltaire et l’affaire Calas: Les Faits, les interprétations, les enjeux , récits:كلاس. للتوسع يمكن العودة إلى d’historien (Paris: Hatier, 2013).
- يشير سارتر إلى رحلة أندريه جِيد إلى الكونغو واطّلاعه على سوء الإدارة الفرنسية لمستعمراتها، وآثار ذلك في حياة الناس. يمكن، للتفصيل، العودة إلى وقائع هذه الرحلة ومواقف ج يد النقدية في كتابه/ سيرته الموسوم برحلة إلى الكونغو: André Gide, Voyage au Congo: Suivi de Le Retour du Tchad: Carnets de route , collection idées; 443 (Paris: Gallimard, 1981) (Première parution en 1929).
- Patrick Wagner, "La Notion d’intellectuel engagé chez Sartre," Le Portique , no. 1 (2003), p. 3. ويمكن مراجعة الدراسة على الموقع الإلكتروني:.<http://leportique.revues.org/381>
- غني عن البيان أن "الدور" اصطلاحًا قد لفّه غموض كبير وتعرّض لانتقادات كثيرة. وذهبتْ دراسات غير قليلة إلى اعتباره اليوم فاقدًا الوظائف التي لازمته سابقًا. واختزال نقول إنّ الدور عُرّف أوّل الأمر من زاويتيْن: زاوية بنيوية ذات مرجعية أنتروبولوجية (أعمال لنتون (Linton) أساسًا. والحاصل منها أن الدور هو الحالة الديناميكية للهيئة)، وزاوية تفاعلية (Interactionniste) (مستوحاة من أعمال ميد (Mead). والحاصل منها أن الدور هو العنصر- المفتاح للعلاقة الجدلية بين الفرد ومحيطه). أفدنا على نحو خاص من: Jacques Coenen-Huther, "Heurs et malheurs du concept de rôle social," Revue européenne des sciences sociales , no. Alain Degenne, "A Propos de la notion de rôle dans l’analyse des relations وللتوسّع في مفهوم الدور الاجتماعي وأبعاده: sociales," Mathématiques et sciences humaines, no. 193 (2001), pp. 37-45.
- من أكثر العناوين إثارة العنوان الذي تخيّره جون فرنسوا ليوتار "قبر لكلّ مثقَّف" Tombeau de l’intellectuel. ولم يكن كتاب ريجيس دوبريهالمثقَّف الفرنسي.. التتمّة والنهاية L’intellectuel français.. suite et fin أقل منه مأساوية: قال عنه حسونة المصباحي: "لكأنّنا ونحن نقرأه نسير في جنازة حزينة لمثقَّفين فقدوا الدور والمصداقية والجدوى وباتوا صالحين لشيء واحد: الدفن!:"، انظر حسونة المصباحي، "المثقَّفون.. هل أصبحوا موضة قديمة؟"، الشرق الأوسط،.2001/2/5
- لعل عبارة "التزعزع" التي استخدمها علي حرب أقرب إلى المراد باعتبارها تقوم على نقل المشهد: "أيًا يكن، فالدور التنويري والتحريري للمثقَّف الطليعي والنخبوي قد تزعزع منذ زمن"، انظر: علي حرب، الاستلاب والارتداد: الإسلام بين روجيه غارودي ونصر حامد ابو زيد (بيروت: المركز الثقافي العربي، 1997)، ص 76. واستخدم أيضاً عبارة "التصدّع"، وهي ملائمة كذلك في هذا السياق: "إنّ نموذج المثقَّف، المناضل والطليعي... قد تصدّع بعد أن آل إلى الفشل والإحباط" (ص. 82)
- Grasset: Julien Benda, La Trahison des clercs ,. ومنها طبعة 1927 ظهرتْ طبعاته الأولى سنة " La Trahison des clercs " 2(les cahiers verts (2eme série); 6 (Paris: Bernard Grasset, 1927).
- إدوارد سعيد، خيانة المثقَّفين: النصوص الأخيرة، ترجمة أسعد الحسين (دمشق: دار نينوى للتحقيق والنشر، 2011)، ص.89
- هكذا افتتح جوليان بندا في سنة 1946، وبعد عشرين سنة على صدور الطبعة الأولى، انظر: مقدّمة الطبعة الثانية من: المصدر نفسه.
- عبد الإله بلقزيز، نهاية الداعية: الممكن والممتنع في أدوار المثقَّفين، ط 2 (بيروت: الشبكة العربية للأبحاث والنشر، 2010)، ص.149
- من حوار أجراه معه نورماند بيارجون (N. Baillargeon) ونشرتْه صحيفة Le Devoir الكندية في 21 كانون الثاني/يناير.1993 "Entretien avec Noam Chomsky," Propos recueillis, traduits et présenté par Normand Baillargeon, sur le Web: انظر: <http://lecerveau.mcgill.ca/flash/capsules/articles_pdf/entretiens_chomsky.pdf >.
- Julien Benda, La Trahison des clercs (Paris: Grasset, 2003), pp. 25-28.
- استخدم في المقام الأول مصطلح Monolithe، وأضاف Totalitaire وأتبعه بهامش توسّع من خلاله في بيان منزلة الفرد الإلحاقية بالدولة الشمولية ومنزلة المواطن (Citoyen) في الدولة الديمقراطية. المصدر نفسه، ص.26
- يُستخدم هذا الاستعمال للدلالة على تيار المثقَّفين الذي سار على نهج زولا. والواقع أن المبادئ التأسيسية التي قام عليها مبحث المثقَّف مشتقّة كلّها من مقولات هذا التيار، كما سبق البيان.
- حرب، الاستلاب والارتداد، ص.78
- ممّا جاء في تعريف صفدي للمعنى: "والمعنى، ما هو معناه؟ إنه استشعار... هذا الاستشعار ميّز الجسد من حيث هو استراتيجية تجاوز مستمر. إنه ليس المخلوق الذي كان يدبّ على أربع عندما كان مجرّد حيوان، ثم أضحى ثنائي القدمين، ليس هو كذلك فحسب، بل غدا أهمّ تمركز قووي يتعامل مع العالم من منطق الاختراق والتجاوز الدائم. وبالطبع ليس تحركه المادّي هو المقصود هنا، بقدر ما هو في اقتداره على اكتشاف مسافات المعنى واختراعها في آن واحد. إنه كائن المعنى الذي لا يكفّ عن إعطاء مفهوم لوجوده، أو معنى لحياته"، انظر: مطاع صفدي، ماذا يعني أن نفكر اليوم: فلسفة الحداثة السياسية: نقد الاستراتيجية الحضارية (بيروت؛ باريس: مركز الإنماء القومي، 2002)، ص.278
- حرب، الاستلاب والارتداد، ص.78
- كمال عبد اللّطيف، "المثقَّف العربي.. نحو إعادة النظر في سؤال الدور والوظيفة،" الشرق الأوسط،.2004/5/15 جدير بالإشارة أن المقال أعيد نشره مع تعديلات أخذت بعيْن الاعتبار ثورات "الربيع العربي"، وفيه ألحّ صاحبه على النقاط الأساسية الواردة في النص الأول، وعلى رأسها وضع أدوار المثقَّف ووظائفه تحت المعالجة النقدية. نُشر المقال تحت عنوان: "عودة إلى سؤال أدوار المثقَّفين" في العربي الجديد، الخميس 2014/5/22. يمكن مراجعته على الموقع الإلكتروني: . عِ كتابه بأن الم يّالعرب اليأس مواجهة فيانشغل بهذه المسألة. انظر: كمال عبد اللفّطي، يّالعرب اليأس مواجهة في (الدار البيضاء: منشورات الزمن،.)2006
- يقول كمال عبد اللطيف في هذا الصدد: "إن توقُّفنا أمام صيغة السؤال، بل وتشكيكنا في الفاعلية الاستثنائية المفترضة في أدوار المثقَّفين في المجتمع وفي التاريخ، لا يعني أننا نرفض أن يكون لهذه الفئة سمات تميز نمط إنتاجها الرمزي والتاريخي، وتحدّد نوعيات تواصلها مع محيطها العام في المجتمع، قدر ما يعني إضفاء بعض النسبية على تصوّرنا العامّ والمسبق عن الموضوع نفسه." وفي هذا السياق تقريبًا يكتب عبدالله العروي: "إن سير التاريخ لا يتوقّف على المثقَّف، لكن المثقَّف مطال ب بالخضوع إلى قوانين التاريخ إن أراد أن يكون له وجود وتأثير"، انظر: عبد الله العروي، العرب والفكر التاريخي، ط 2 (الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي، [د. ت.])، ص 25. (تجدر الإشارة إلى أن موضوع الكتاب دراسة نقدية عميقة لأزمة المثقَّف العربي "الثوري" واقتراح بعض مسالك الخلاص. انغلق الكتاب على هذه الجملة: "إن المثقَّف العربي الثوري يعيش اليوم في بؤس لأنه يعيش في مجتمع ليس في مستوى العصر. ولن يرتفع عنه البؤس إل إذا عمل على تغيير عمله جذريًا وواقعيًا من أجل أن يخرج العرب بعد الخيبة والانتظار من شتائهم الطويل" (ص. 226). ظهر الكتاب في طبعته الأولى سنة 1973، والراجح أن مادته بدأت في التجمّع بسبب هزيمة.1967 ولذلك يبدو خطاب العروي منتميًا (من حيث الوجدان) إلى زمن المثقَّف الهووي الذي كان يتحمّل وحده مسؤولية تغيير نفسه وتغيير العالم. ولا مناص، وقد تغيرت شروط الفعل في الواقع، من أن يتقاسم المثقَّف بؤسه مع سائر بؤساء مجتمعه من الفاعلين في الحقول الأخرى. ولعلّه سيحتاج إلى ظهور من سيلقي عليه وظائفه التقليدية التي عُرف بها وينسحب: نشير هنا إلى ظهور المجتمع المدني، وإلى نوع تعامل المثقَّف الثوري المُحبَط معه في تسعينيات القرن العشرين.
- وسيكون المثقَّفون العرب (أو أغلبهم) من ضحايا هذا الانهيار؛ فقد كانوا جزءًا من منظومة اليسار العالمي. وستتَتالى "نكباتهم" بالمصاعب الجمّة التي واجهت بعض الأنظمة السياسية المرتبطين بها ارتباطًا عضويًا (مصر، العراق، سورية). وهذا أمر ينبغي الانتباه إليه حين دراسة وضعية المثقَّف العربي وعلاقته بالسلطة والوظائف التي كان ينهض بها. وربما كان طرح سؤال من قبيل: "ماذا لو حرّر المثقَّف العربي ‹الثوري› نفسه من حتمية الدوران في محور اليسار التاريخي إنْ تحزّبًا أو ولاء، هل بإمكانه أن يرسم لنفسه أفق خلاص جديد؟" يدفع إلى إنجاز مراجعة ضرورية لنشأة المثقَّف العربي والمسارات التي كان ينشط داخلها. إن فك الارتباط بين المثقَّف العربي والسلطة قد يساهم في ولادة يسار ثقافي على نحو ما نراه في أوروبا الغربية. ولكن، كأن التفاعل الخلّ ق مع التحولّات الكبرى كان دون المتوقّع بكثير.
- "ما يُفرزه السوق صالح، أمّا تدخّل الدولة فهو طالح": عبارة تلخّص أهمّ مبدأ قامت عليه "الليبرالية الجديدة" بزعامة الاقتصادي الأميركي ملتون فريدمان (M. Friedman) الحائز جائزة نوبل. للتوسع انظر: هانس- بيتر مارتين وهارالد شومان، فخ العولمة: الاعتداء على الديموقراطية والرفاهية، ترجمة عدنان عباس علي؛ مراجعة وتقديم رمزي زكي، عالم المعرفة؛ 295، ط 2 (الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، 2003)، ص 46 وما بعدها.
- للتوسع انظر: عزمي بشارة، المجتمع المدني: دراسة نقدية، ط 6 (الدوحة؛ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،
- يقول عزمي بشارة: "إن المجتمع المدني من دون سياسة وخارج سياق المعركة من أجل الديمقراطية هو عملية إجهاض لمعاني المجتمع المدني التاريخية وطاقته النقدية، فضلً عن نزع قدرته التفسيرية على فهم البنى الاجتماعية والسياسية": المصدر نفسه، ص.9
- المصدر نفسه، ص.9
- لا شك في أن حدث تفكك الاتحاد السوفياتي لم يكن بداية انهيار المثقَّف ومقولاته الخلاصية الكبرى. كان بالنسبة إلينا مجرد اختيار منهجي نظرًا إلى رمزيته الجيو- سياسية والأيديولوجية. أمّا تاريخيًا، فيعود الجدل في شأن فعالية المثقَّف الهووي إلى الخمسينيات. وصار الحكم عليه بالإلغاء معلومًا في الستينيات. والكتابات التي روّجتْ لفكرة نهاية اليوتوبيا ونهاية الأيديولوجيا تؤكد ذلك. ويبقى عال م الاجتماع الأميركي دانيال بلِ(D. Bell) الأكثر شهرة بكتابه نهاية الإيديولوجيا The End of Ideology: On the () Political Exhaustion of Political Ideas in the Fifties، الذي طُبع أول مرة سنة 1960. ولعل الفرنسي ريموند آرون (R. Aron) بكتابهأفيون المثقَّفين) L’Opium des intellectuels (الذي ظهر في الفترة نفسها تقريبًا ينافسه في الترويج لانتهاء زمن الأيديولوجيات الكبرى. للتوسع، انظر على نحو خاص: راسل جاكوبي، نهاية اليوتوبيا: السياسة والثقافة في زمن اللامبالاة، ترجمة فاروق عبدالقادر، عالم المعرفة؛ 269 (الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، 2001)، تحديدًا الفصل الأول: "نهاية النهاية ل "نهاية الإيديولوجيا". ويحسن التنبيه ههنا إلى أن بل وآرون (وكلّ من شاركهما هذا الموقف في خمسينيات القرن العشرين وستينياته) كانوا ينطلقون من الانتصار للرأسمالية والليبرالية، وكانوا يعتقدون أن مصير العالَم هو "دولة الرفاه."
- يقول راسل جاكوبي: "... أمّا اليوم، فإن المثقَّفين لم يعودوا قادرين على التدخّل في الشؤون العامة باسم العالمية، والإمكانات المتاحة هي، فقط، ‹محلية› و‹دفاعية›". ويقرّر عال م الاجتماع محمد صبور: "إن نوع المثقَّفين العالميين قد أصبح نادرًا، أو هو، فيِ حقيقة الأمر، قد انقرض". انظر: جاكوبي، ص.139
- يَعتبر ألان توران (A. Touraine) أن مجرّد صورة المثقَّف (الهُووي) ما عاد لها أثر: "إن صورة المثقَّف هذه لا تنتمي إلى وقتنا الحاضر"، من كتابه نقد الحداثة: (1992), p. 415. (Version numérique parue dans Critique de la modernité Alain Touraine, " Les classiques des sciences sociales ", une bibliothèque numérique fondée et dirigée par Jean-Marie Tremblay), sur le Web: <http://classique.uqac.ca/>.
- Edward W. Said, “L’Humanisme, dernier rempart contre la barbarie,” Le Monde diplomatique (Septembre 2003).
- وُجِدتْ مقترحات من مفكّرين عرب قد يكون مقترح الجابري منذ الثمانينيات ("الكتلة التاريخية") ذو الجذور الغرامشية أكثرها وعيًا بأن المثقَّف ما عاد قادرًا على تحقيق الأهداف الكبرى، مثل الديمقراطية والحرية، وكذلك الأحزاب التقدمية أو الطلائعية أو حتى الجبهات. "الكتلة التاريخية" إطار تلتقي فيه جميع الجهود المؤمنة بالمستقبل العربي. لكن هذا الاقتراح لم يذهب به صاحبه بعيدًا، ولم يتحمّس له كثير من الناس.
- هذا رأي شائع وظهرت كتابات كثيرة تعزّزه، ومن ذلك كتاب ريتشارد هوفستارد، معاداة الثقافة في الحياة الأمريكية.)1963(
- قال عنها كزافييه تانجي (X. Tanguy): "هذه العبارة الأنغلوسكسونية تحتفظ في فرنسا بغموض الدلالة". انظر: Xavier Carpentier-Tanguy, “Think Tanks: Un Concept "Made in USA",” Journal du Net (Avril 2004), on the Web: < http://management.journaldunet.com/dossiers/040435thinktanks/think_tanks.shtml>.
- قيل عنها إنها كلمة "مطاطة وغير قابلة للترجمة" Plastique et Intraduisible))، والمقاب لات التي اقتُرحتْ لم تكن في الغالبِ قادرة على استيعاب دلالاتها، فقد ظهرت عبارات من قبيل: Boites à idées, Boites à pensées, Réservoir de pensée, Groupe d’experts, Centre de reflexion, Espace de réflexion, Laboratoire d’idée.
- ثمة رأي شاذ مفاده أن أول ظهور لل"ثينك تانكس" كان في بريطانيا، وحجّته أن كفاح بعض البريطانيين ضد الرق بزعامة توماس كلاركسن (Th. Clarkson) أدّى إلى تأسيس أول مركز رأي في العالم في 22 أيار/مايو 1878 تحت عنوان: "Committee for the Abolition of the African Slave Trade".
- نجد لدى المترجمين (إلى الفرنسية) عبارات من قبيل: Réservoir, Bouteille, Citerne, Contenant.
- Jean-Loup Samaan, "Les Origines militaires des Think Tanks: من الدراسات القليلة في هذا الباب دراسة جان سامان: 5(Le Cas américain," Chantiers politiques , no. 5 (Printemps 2007). "LE THINK “TANK” de George Bush sur l’Irak," (Dessin © Nicholson, février 2003).: المصدر
- لذلك ذهبنا إلى أن جريان عبارة "الخبير" على الألسن من دون رقابة لدلالتها وخلفيتها يدخل في باب الاستخدام الاعتباطي.
- نشرت نيويورك تايمز يوم 18 كانون الأول/ديسمبر 1898 مقالة عن متشرّد ارتكب جريمة. وفي أثناء استنطاقه في مخفر للشرطة، قال في تعبير سوقي مبررًا فعلتَه: "سيدي، إن صندوق أفكاري معطَّل" (M’sieur l’agent… Ma boite à idées "Think Tank" est détraquée) قاصدًا أن فساد فكره هو مَن قاده إلى الانحراف. نقل:ً عن Thomas Medvetz, “Les Think tanks aux États-Unis: L’Emergence d’un sous-espace de production des saviors,” Actes de la recherche en sciences sociales , nos. 176-177 (2009), p. 81.
- لمعت في هذه الفترة الانتقالية المراكز البحثية التالية: The U.S. Industrial Commisson (1892). The National Civic Federation (1900). The New York Bureau of Municipal Research (1906). The Russell Sage Foundation (1907). ولتعميق النظر في أبرز السياقات التي نضج داخلها مثل هذه المراكز، يمكن العودة إلى: Think Tanks and James G. McGann, Policy Advice in the US: Academics, Advisors and Advocates (New York: Routledge, 2007).
- راجع، على سبيل المثال: U.S. Foreign Donald Abelson, “Think Tanks and U.S. Foreign Policy: An Historical View,” Policy Agenda , vol. 7, no. 3 (November 2002). وقد اقترح تصوّرًا يقوم على تقسيم زمني ووظيفي يتكوّن من أربعة أجيال: 1- Think Tanks as policy research institutions. 2- The emergence of government contractors. 3- The rise of advocacy Think Tanks. 4- Leagacy-based Think Tanks. وأمّا ريتشارد هاس (R. Haass) فاستخدم كلمة "موجة" (Wave) لتقسيم ثلاثي. راجع ذلك في مقاله: Richard N. Haass, "Think Tanks and U.S. Foreign Policy: A Policy-Maker’s Perspective," U.S. Foreign Policy Agenda , vol. 7, no. 3 (November 2002), pp. 5-6.
- راجع في هذا الصدد، على سبيل المثال: Les Think tanks: Cerveaux de la guerre Stephen Boucher et Martine Royo, des idées , préface de Pascal Lamy, Échéances, 2ème éd. mise à jour et augmentée (Paris: Le Félin-Kiron, 2009), chap. 3: "Les Think tanks naissent sur les décombres des crises", et James Allen Smith, The Idea Brokers: Think Tanks and the Rise of the New Policy Elite (New York: Free Press; Toronto: Collier Macmillan Canada; New York: Maxwell Macmillan International, 1991).
- Andrew Rich, "War of Ideas: Why Mainstream and Liberal Foundations and the Think: عن أندرو ريتش من نقلً6(Tanks They Support Are Losing in the War of Ideas in American Politics," Stanford Social Innovation Review , vol. 3, no. 1 (Spring 2005), p. 25. ويذكر ريتش في هذا الصدد أن مؤسّسة The Heritage Foundation أنفقت على الإعلام والاتصال سنة 2002 ثلث ميزانيتها التي تقدَّر ب 33 مليون دولار.
- من الأمثلة على هذا النوع من التنافس الذي تلتقي فيه الفكرة مع المال، ما برّر به ريتش انتصارات المحافظين على الجمهوريين المتلاحقة: "هذا النجاح لا يعود إلى قوّة الأفكار فقط. إن خَلْف هذه الأفكار مؤسّسات ناجحة". انظر: المصدر نفسه، ص.25 وعن الدور الكبير الذي تقوم به هذه المؤسّسات، يعلّق جوستان فاس (J. Vaisse): "هنا تُبنى وتُصاغ سياسات أميركا الخارجية والداخلية، وإنها المحضنة التي يجري فيها اختيار المسؤولين عن مستقبل أميركا كلّ أربع سنوات". راجع ذلك في: Justin Vaïsse, "Les Courants de pensée en politique étrangère aux Etats-Unis: hégémonistes contre gestionnaires," Alternatives internationales , no. 1 (Mars-Avril 2002).
- راجع، على سبيل المثال: U.S. Foreign Michael D. Rich, “RAND: How Think Tanks Interact with the Military,” Policy Agenda , vol. 7, no. 3 (November 2002), pp. 22-25.
- John C. Goodman, “What Is a Think Tank?,” (National Center for: مقال جون غودمان راجع بشأن تسليع الفكرة مثلً6(Policy Analysis), sur le Web: .. "Intellectual Entrepreneurs" ب الموسومة والفقرة: "Marketing Ideas" ب الموسومة الفقرة وخاصة:
- Yves Derai, "Think Tanks: les nouveaux laboratoires du pouvoir," L’Optimum , no. 71 (2004), p.103.
- Alain Faupin, "La Pensée au service de l’action: Les Think tanks américains," La Revue internationale et stratégique , no. 52 (Hiver 2003-2004), p. 97.
- من أبرز الشهادات على التحوّل في وظيفة المثقَّف بسبب تحوّل السياق العالمي ما جاء على لسان فيليب مانيار (Ph. Manière)، رئيس أكبر "ثينك تانكس" في فرنسا (IFRI)؛ فقد ذكر أن مهمّته بعد إنتاج الفكرة هو بيعها: "عملي بعد ذلك هو بيع أفكارنا للمسؤولين في هذا البلد... إني أُمضي وقتًا طويلً في البرلمان وفي مكاتب الوزراء". نقلً عن: Derai, " Think…, " p.104.
- جاء على سبيل المثال في التعريف بمؤسّسة Heritage Foundation ما يلي: "مؤسّسة بحثيّة وتربويّة مهمّتها تكوين وتنمية السياسات العامّة المحاف ظة المرتكزة على مبادئ حريّة المؤسّسة، والتدخّل المحدود للدولة والحريّة الشخصية والقيم الأميركيّة المحافِظة والدفاع الوطني القوي." www.heritage.org
- James G. McGann, 2007 Global Go To Think Tank Index Report (Pennsylvania: Think Tanks and Civil Societies Program, University of Pennsylvania, 2008).
- James G. McGann, 2013 Global Go To Think Tank Index Report (Pennsylvania: Think Tanks and Civil Societies Program, University of Pennsylvania, 2014).
Downloads
Published
Article dates
Usage statistics
Issue
Section
License
Copyright (c) 2015 Tabayyun

This work is licensed under a Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International License.