لماذا ترجم عبد الله العروي نصّ دين الفطرة لروسو؟
Why did Abdallah Laroui Translate Rousseau’s Emile?
الملخّص
يعي العروي جيّدًا أنّ مواقف روسو من الدين والمعرفة والتقدّم مركَّبة، وأحيانًا متناقضة، و هو يشير في سياقات مختلفة من مقدّمته، إلى الطابع المعقّد و المختلط لجوانب من فلسفته. فهل يمكن القول إنّ هدفه من تمرين الترجمة المُنجز الآن، هو الدّفاع عن المنظور الروسوي للدين، الذي يلحّ على بساطة و فطريّة التدين؟.
Abstract
Laroui is well aware that Rousseau's positions on religion, knowledge, and progress are complex, and at times contradictory. In different contexts in his introduction Laroui points out the complex mixed nature of aspects of Rousseau's philosophy. This analysis explores whether Rousseau's aim in this recent translation is to defend the Rousseauian perspective on religion, which insists on the simplicity and instinctiveness of religiosity?
- دين الفطرة
- روسو
- عبد الله العروي
- الترجمة
- Religion
- Rousseau
- Education
- Individualism
" ليس في كلامنا عودة إلى ما قبل الوحي، فلو فعلنا ذلك لناقضنا المنهج التاريخاني الذي نقول به. لا ندعو إلى رواقينّة جديدة. مخطئ من يظهّ ذلك. وانِم م يتمنيّاه، إذ في أخلاقيات الرواقلّة القديمة سمت لا تقحّ قبا وشناعةً من التي نؤاخذ عليها منحى السنة" عبد الله العروي / السنة والإصلاح " ين بقدر ماّ ليس عن الدّ الجبليّكلام روسو في عقيدة القس هو عن الهميِّ الدينمّ. وهذا الهقّ عاد بعد أن غاب، وإن دُرّ له أن يغيب مجددّدًا فهو لا محالة عائ.. " عبد الله العروي /دين الفطرة
تقديم
يعرف المهتميّون بالمشروع الفكري لعبد الله العرو،
نصّأن مفهوم العقل، مقالة في المفارقات 1996،
ف الأخير في سلسلة المفاهيم التي بنىَّ المصنّيعد
بواسطتها مشروعه الفكري في قافيّالتحديث الث
والسياسي. فقد أعلن المفكّر في مقدنّمة هذا الكتاب، أهّ
بصدد إتمام مشروع دعوته الفكريةّة، الهادفة إلى المساهم
في بحث كيفيتّا تجاوز التأخبيّر التاريخي العر. وقد
استغرق إتمام هذا المشروع ثلاثة عقود، حيث عمل
المؤلّف على تركيب خياراته في الفكر وفي الإصلاح، مقاربنًا الإشكالات والمفاهيم، التي يرى أيرّ التفك
فيها يدُعبّ مدخلا مناسثًا، لبح ر التاريخيّقضايا التأخ
في المجتمع العربي، وبناء مقدّمات النّهضة العربيّة. شكّلت مفاهيم الأيديولوجيا، الحرّية، والدولة،
والتاريخ، الإسلام والحداثة، والعقل، المفردات والمفاتيح النّاظمة لمشروعه المتميّز في النظر التاريخي،
ويعثر القارئ بطريقةٍ أو أخرى على الإرهاصات الأولى لهذه المفاهيم مجتمعة في كتابه الأبرز، العرب والفكر
التاريخيالصادر سنة 1973، والمنشور بالفرنسية تحت
عنوانأزمة المثقّفين العرب)1974(. استغرق بناء المشروع كما أشرنا، ما يقرب من ثلاثة
عقود 1996-1970، تمك ن فيها المفكّر من بلورة
أفق في النظر لا يهَُادن ولا يرتدَّد، بل يتجّه مباشرة،
وبناءً على معاينته التاريخيّة لقضايا الفكر والسياسة
في الثقافة العربيّة، إلى الدّفاع عن الحداثة، أي الدفاع
عن مبدأ يُطلقُ عليه " استيعاب " " المتاح للبشريّة
جمعاء " باعتبار أنّ هذا الاستيعاب يُعدّ الخطوة
الضروريّة، لتجاوز مختلف مظاهر التأخّر التاريخي في
المجتمع العربي. واصل العروي قبل ذلك وبعده، كتاباته في التاريخ
وفي مواجهة إشكالات الواقع والفكر العربييّن، كما
أصدر سلسلة أخرى من الكتب، في صيغة يوميّات
بعنوان خواطر الصباح. وبالروح نفسها التي قدّم
من خلالها يوميّاته، أصدر بالفرنسيّة كتابًا آخرَ بعنوان
مغرب الحسن الثاني، شهادة. نقف في خواطر العروي وشهادته عن الحسن الثاني وسنوات حكمه، على معطيات تتقاطع فيها هموم
الذّات بهموم التاريخ، هموم المجتمع بأسئلة النّخبة.
وفيها نقف أيضا على جملةٍ من المواقف، التي تعربّ
عن خياراته في السّياسة والفكر والتاريخ. وقد أتاح
أسلوب الكتابة في اليوميّات والشّهادات للمفكّر
التخلّص مؤقّتًا من صرامة المنطق في بناء تصوّرات،
ليفسح المجال أمامه، فينجز كتابة تبني الرأي بالاعتماد على وقائع وأحداث وأسماء ورموز، كما فعل في روايته.
يستطيع المتابع لمجمل هذه الجهود، أن يدرك أن
الرجل يزداد إيمانًا بالمقدّمات الكبرى، التي شك لت
منطلق أعماله الأولى، وهو يفك ر في أسباب التأخّر
التاريخي في الوطن العربي. كما يسجّل استمرار
بحثه عن الوقائع والمعطيات التي تسمح له بمزيد من تدعيم تصوّراته ومواقفه، وذلك بتوسيعها
وتصحيحها، والعمل في الآن نفسه، على تعميق بعض خلفيّاتها الوقائعيّة والتاريخيّة، بهدف مزيد من
منحها الرجحان التاريخي المطلوب. نكتشف هذا الأمر، في المحاضرات والعروض التي استمرّ يقدّمها بين الحين والآخر، داخل المنتديات
الثقافيّة في المغرب وخارجه. فقد قدّم على سبيل
المثال سنة 2005، محاضرة في إطار أنشطة احت اد كتّاب
المغرب، بعنوان عوائق التّحديث، قدّم فيها بعض
المعطيات التي تشير إلى كيفيّات مواصلته الدّفاع عن
دعوته التاريخانية، مؤكّدًا أنّ عوائق التحديث في
المجتمع والفكر العربييّن، تعدّ اليوم جزءًا من مساره
المتدرّج في عملية متَلُّك الحداثة، وأنّ المواجهات
والمعارك القائمة والمتواصلة، في المجال الثقافي
والسّياسي والاجتماعي العربي، هتُيّء بصور مختلفة،
السّبل التي تسمح بإمكانية إنجاز التحديث المأمول
آجالً أو عاجالً.
العروي مترجمًا
فوجئ المهتمّون بالمنجز النظري لعبد الله العروي،
بنوعيّة المؤلّفات التي أصدرها مؤخّرًا، وهي مؤلّفات
يتقاطع فيها البحث بالرتّجمة، ويتمّم الواحد منهما
الآخر. بل إنّ البحث والرتّجمة في مؤلّفاته الصّادرة
في نهاية العقد الأوّل وبداية العقد الثاني من الألفيّة
الثالثة، تكشف أنّنا أمام مفك ر يواصل جهده في
التّنوير، بطرق أخرى في الكتابة والبحث والنّقد
والمراجعة. الأمر الذي يجعلنا نعاين شكالً من أشكال
مواجهة بعض المفكّرين العرب لأسئلة الواقع
العربي، في ضوء المتغريّ ات والمستجدّات التي تصنع
تحدّيات جديدة، تدعو إلى التّفكير فيها، والعمل
من أجل إيجاد مخارجَ وحلول لها. والملفت للنّظر
في آثار العروي الأخيرة، يتمثّل في إدراكه المتواصل للمسؤوليّات الكبرى الملقاة على كاهل النّخب
المسلّحة بمقدّمات الفكر الحداثي، وذلك من أجل
مزيدٍ من البحث الرامي إلى تجاوز الصّور القديمة
والأشكال المستجدّة لبنى التقليد السّميكة والصلبة،
السائدة في ثقافتنا ومجتمعنا وأنظمتنا السياسيّة. أصدر عبد الله العروي سنة 2008 كتاب السنة والإصلاح، وبعد ذلك بسنة أصدر كتابًا آخر
بعنوان من ديوان السياسة. وفي مقدمة هذا الأخير، أعلن أن مجال هذين المؤلفين يقارب موضوعين أساسيين، في مشروعه في التحديث الثقافي
والسّياسي. يتعلّق الأمر في الكتاب الأوّل بالعقيدة،
وهو بحث غير مباشر في كيفية تجاوز التقليد. أمّا مجال
الكتاب الثاني فهو السّياسة، وموضوعاته الأساس،
النّوازع والتربية والدولة والمجال السّياسي والهويّة
واللّغة والإصلاح. وفي قلب هذين المصنّفين، يختار
المفكّر أساليبَ أخرى، في العودة إلى موضوعات
وقضايا ركَّبها في مصنّفاته الأولى. ونحن نعتقد
أنّ تنويعه يمكِّنه كما وضّحنا آنفًا من التفكير مجدّدًا في مختلف القضايا الموصولة بتجاوز التأخّر
التاريخي العربي. وإذا كان مفهوم التأخّر التاريخي، قد شكّل منطلق
رؤيته في البحث في كيفيات الإصلاح والتّجاوز،
في نصّه أزمة المثقّفين العرب 1974، حيث عمل في
تشخيصه لأزمة الثّقافة العربيّة على توضيح كيفيات
تأرجحها بين المنطق السّلفي والمنزع الانتقائي، فإنّ
مفهوم السنّة ومرادفه التقليد، قد مثّل في نص السنّة
والإصلاح، العنوان البارز في المنازلة المتواصلة في
المجتمع العربيمنذ أربعة عقود، بين الحداثة والتقليد،
حيث تتنوّع الوقائع ويتواصل الرصّاع، وتتجدّد
النّخب، وتتطوّر المناهج والأدوات، ويظلّ المثقّف
التاريخاني عنوانًا ليقظة عقليّة متواصلة، مُوجِّهًا بصره
في اجتّاه هدفٍ واضح وحمُدّد، مهما تنوّعت العلل
واسترشْ، ت ذلك أنّ حاجتنا في المجتمع العربي إلى
الحداثة والفكر التاريخي تظلّ أولويّة مؤكّدة. يمسك الباحث في كتاب السنّة والإصلاحبجوانب
من العقيدة، وقد استوت في صورة تقاليد وذهنيّات
وبنيات ثقافية داخل المجتمع، ليفك ر في علاقتها باستمرار التأخّر التاريخي. والهدف كما أشرنا واحد، يتمثّل في البحث في سبل تفكيك وزحزحة التقليد، ثمّ توطين مقدّمات المجتمع العصري، مجتمع
الحداثة والتاريخ. وبعد صدور الكتابين المذكورين، أصدر عبد الله العروي مصنّفين مترجمين، الأوّل
لمونتسكيو (1755-1689)، تأملّات في تاريخ
الرّومان، أسباب النهوض والانحطاط ()2011،
ثمّ كتاب روسو)1778-1712(دين الفطرة، أو
عقيدة قسّ من جبل سافوا)2012(. فما هي
علاقة هذين النصيّن بتاريخانية عبد الله العروي
ومشروعه في التّحديث؟ يعرف قرّاء العروي علاقة مشروعه في الفكر العربي
بمشاريع التّنوير، والتي تبلورت في الفكر الفرنسي
والأوروبي في القرن الثامن عشر. كما يعرفون أن إيحاءات عناوين مصنّفات تُقارب موضوع صعود
الأمم وانحطاطها، أو تقارب إشكالات الدّين والرتّبية في مجتمعنا، تُعدُّ من صميم الخيارات الفكريّة المعلنة
في مواقفه وخلاصات أعماله. لكن لماذا يعود عبد الله العروي خلال السّنوات الأخيرة، إلى إنجاز ترجمات
ومقدّمات لقراءتها، بعد أن واجه خلال العقود الأربعة الماضية، مجموعة من الوقائع التاريخيّة والهزائم
والانكسارات العربيّة، وحاول التّفكير فيها، مستعينًا
برصيده في التاريخ وفي الفكر والفلسفة السياسيّة؟
قد لا يستغرب الباحث القريب من روح الخيارات المبنيّة في أعماله من تمارينه في الترجمة، ومكاسبها
البيداغوجيّة في تقريب بعض أطروحات فكر
الأنوار للقارئ العربي. كما أنّ العناية بالمقدّمات
التي كتبها العروي لهذه الأعمال، تكشف أنّ لجوءَه إلى مثل هذه التمارين، والعناية بنصوصها
ومفرداتها، يندرج ضمن خط ته في مزيدٍ من تقريب آرائه ومواقفه التحديثيّة، من القرّاء وأجيالهم
الجديدة. وقد سبق له أن وضّح في إحدى يوميّاته في
الجزء الثالث من خواطر الصباح)1999-1982(
، حاجة الفكر العربي إلى أمّهات الكتب في الفكر
الحديث والمعاصر، بحكم أهنّا تضيء الط ريق أمام
مساعي التحديث المتواصلة في فكرنا ومجتمعنا.
لماذا ترجم نصّ روسو في موضوع الدّين الطّبيعي؟
لن نكتفي في الجواب عن هذا السؤال بالمواقف التي عربّ عنها المترجم، أثناء تقديمه النصّ المعرّب. بل إنّنا
سنفكّر في الموضوع في ضوء توضيحاته المبسوطة في مقدّمة الترجمة، وبناءً على السّياقات والشروط العامّة
الموصولة بفكره وبفلسفة روسو وأدوارها في سجلِّ
فكر الأنوار. ذلك أنّ حصول هذه الترجمة وصدورها
في سياقٍ زمني، موسوم بالانفجارات التي حصلت
في كثير من البلدان العربية، ما يمثّل مناسبةً تدعونا
إلى التفكير في العلاقة الممكنة بين ما يحصل في
الواقع، وما يقدّمه الم نجز الفكري لعبد الله العروي في
تجلّياته الأخيرة. وعندما نطرح هذا السّؤال، ونحن نفك ر في محتوى
هذا العمل وإشاراته ومجموع إيحاءاته، فإنّنا لا نروم
من وراء ذلك، التفكير في أيّ نوعٍ من السببيّة المباشرة
والميكانيكيّة بين التاريخ وجدليّاته المركّبة والمعقّدة،
وبين وظائف الفكر، في التهيّؤ لبناء ما يسعف بإضاءة
مجرى التاريخ والتّفاعل معه.
إنّنا نفترض أنّ تاريخًا مماثالً لتاريخ تأخّرنا التاريخي
وتجلّياته العديدة، يشتبك بصور مختلفة سلبًا وإيجابًا،
مع منظومات الأفكار التاريخيّة، من قبيل مشروع
عبد الله العروي، ذلك أنّ الرجل مَعنيٌّ منذ كتاباته
الأولى، وبحثه في أزمة المثقّفين العرب، ثمّ تفكيره
في هزيمة 1967، ومواقفه من الناصريّة وفشل
المشروع القومي، ودعوته إلى القطيعة مع التراث والتقليد، ودفاعه المستميت عن لزوم تمثّل مكاسب الفكر المعاصر، وانتصاره للمبادئ الكبرى للحداثة والتحديث السياسي، وذلك بسعيه المتواصل لتوطين قيم الحرّية والعقلانيّة والمواطنة والفكر التاريخي.
ولاشكّ في أنّ حزمة الخيارات التاريخيّة التي عملنا
على تكثيفها في العبارات السابقة، استنادًا إلى مجمل
أعماله، ما يدفعنا إلى عدم إغفال السّؤال الذي أط رنا
به عمليّة بسطنا ومناقشتنا جوانب من موضوعات
كتاب روسو وأسئلته، وأسئلة مجتمعنا اليوم في موضوعالدين والسّياسة، وذلك في سياق التّفاعلات
والتّناقضات التي تحملها رياح الرّبيع العربي. فقد ظلّت النّخب الحداثيّة في الفكر العربي، تواجه
الممانعة وسط النّخب السياسية، وداخل أنظمة التربية
والتعليم، وفي الفضاء الثقافي العامّ. إلا أنّ الممانعة
المشار إليها، لم تقلّل من حماس الحداثييّن العرب،
ومن بينهم عبد الله العروي الذي واصل ويواصل العمل دون كلل، بحثًا عن بلورة التصوّرات التي
تسمح ببناء مخارج تُعطّل آليّات التقليد والممانعة،
وخاصّةً في المستوى الذّهني، لتتمك ن المجتمعات
العربية من الإقلاع النهضوي. وعندما تبرز هنا أو هناك، بعض مظاهر هذا الإقلاع، من قبيل ما حصل في أشكال الانفجار الجديد، فإنّ ما يترتّب على ذلك، يدعونا إلى محاولة التفكير في النصوص والمواقف
والخيارات التي ما فتئ يُرَكِّبها، لنعاين انطلاقًا منها،
ومن السّياقات التي تواكب صور تفاعلها المحتملة،
مع أفعال التاريخ الجارية في مجتمعاتنا.
نفترض أنّ التفكير في علاقة ترجمات العروي الأخيرة،
بأعماله السابقة ومشروعه في التحديث ككلّ، يعد
مدخالً من المداخل الملائمة لبحث سياقات أفعال الثورات العربيّة ونتائجها، في علاقاتها بمنظومات
الأفكار في فكرنا المعاصر. فما هي علاقة نص
دين الفطرة بمشروع عبد الله العروي الفكري؟ وما
هي أهمّيته في أزمنة وصول بعض تيّارات الإسلام
السّياسي إلى السّلطة في بعض البلدان العربيّة؟
في الدّفاع عن حرّية العقيدة
قبل أن نقدّم عناصرَ محدّدة في موضوع تحليلنا
للإشكالات التي تثيرها الأسئلة، التي ركَّبنا في نهاية
الفقرة السابقة. نريد أن نتوقّف أمام الملاحظات الدقيقة والمختزلة التي أبداها المترجم، وهو يمهِّد
لقراءة النصّ، موضّحًا طبيعته ومقترحًا عناوينَ
محدّدة لفقراته، ومتسائالعن علاقته بمشروع
روسو التنويري؟ استوعبت مقدّمة العروي المكثّفة ثلاثة محاور، ربط
في الأوّل منها بين محتوى النصّ وبين العلاقة التي
يفكّر انطلاقًا منها فيه، محاوالً تذكير قرّائه بأهمّية
المقارنة في المنزع التاريخاني، ومؤكّدًا على جملةٍ من
المعطيات التي سبق له أن أبرزها وألحّ عليها في
مختلف أعماله، يتعلّق الأمر بضرورة الاستفادة من
مكاسب التاريخ والعصر، لمواجهة العلل المتشابهة
فيه، إذ يؤكّد بوضوح قاطع، عدم إمكانيّة مماثلة
نتائج خطاب روسو ومعطياته مع الكتابات المشابهة له في طريقة بسطها لعظته في فكرنا وتراثنا، وذلك بحكم أنّ منطلقات التفكير في النظر الروسوي،
هي وجدان الفرد الحرّ المستقلّ، وهذا الأخير الغائب
الأكبر في تصوّرات أصحاب النّصوص المماثلة له في
فكرنا، أمثال ابن رشد، والغزالي، وابن طفيل، ومحمد
عبده، ومحمد إقبال. أمّا في المحور الثاني، فقد قام
بإحصاء موضوعات الكتاب وترتيبها، الأمر الذي
ترتّب عليه تحويل الترتيب الرّقمي للنصّ المترجم،
إلى ترتيب موضوعاتي، حيث وضع المترجم
ثلاثين عنوانًا لمجموع فقرات الخطاب وعددها 155 فقرة. أمّا المحور الثالث، فقد جاء موصوال بالثاني، إذ قام
العروي بقراءة محتوى الخطاب في علاقته بفلسفة روسو الحداثيّة. يندرج نصّ روسو في إطار بنائه لمشروع إميل في
التربية 1762، وهو النصّ الذي جاء بعد نقده المثير
للثقافة والعلوم، في خطابه حول العلوم والفنون 1751، ونقده للسّياسة، عند محاولته التّفكير في
أصل التّفاوت بين الناس.1755 نعثر في النصّ، على خطاب يلقيه قسّ على مسامع
شابّ فاقد للإيمان. يتأمّل الشابّ الخطاب، ثمّ
يرسل نسخة منه لمواطن كان مكلَّفًا بتربية إميل. وهذه الطريقة في الكتابة التي يقوم فيها الأستاذ بنقل الخطاب إلى التلميذ بتوسّط روسو، تستهدف تهذيب
ضمير التلميذ، ليصبح مهيَّأً وقادرًا على فهم الجدل
الفلسفي والدّيني. ضمن هذا الأفق، رتّب روسو
خطابه عنالإيمان، في الجزء الرابع من كتابه عن إميل في التربية. نقرأ في عقيدة القسّ من جبل سافوا جدالً يتناول
موضوع الإيمان الديني، وذلك في سياق التفكير في التربية والتربية الدينيّة داخل المجتمع، حيث يعتقد
روسو أنّه يمكن أن يُعلَّم الأطفال بعد تجاوزهم
خمسة عشر عامًا، ما يوضّح مسألة العلاقة بين الخلق
والخالق. ويرك ب في خطابه عقيدة بسيطة منافية للتعصّب، ومؤدّية إلى نوعٍ من التّهذيب المساعد في
تكوين المواط ين، وبناء مجتمعٍ متجانس. ولا بدّ من الإشارة هنا، إلى أنّ معطيات نصّ روسو
وتصوّراته للدّين والإيمان الديني، تندرج ضمن منظور
مفكّري عصر الأنوار للمجتمع الجديد، فقد كان يدور
نقاشٌ فلسفي عن حرّية العقيدة والدّين الطّبيعي،
ويتّجه البحث في كثير من أعمال فلاسفة الأنوار
للمقارنة بين مبادئ الدّين الطّبيعي ومبادئ الدّيانات
الأخرى، مع محاولات للتمييز بين الدّين الط بيعي
والنّزعات اللادينيّة. أمّا أبرز الخلاصات التي ركبها
التصوّر الفلسفي الأنواري للدّين الطّبيعي، فيمكن
ضبطها في عنصرين أساسين، يتمثّل أولّهما في إعطاء
الأولويّة للعقل، ويتمثّل الثاني في مبدأَيالوضوح
والبساطة. وإذا كان بعض دعاة الدين الطبيعي ينكرون الوحي، فإنّ روسو منح في تصوّراته الدينية مكانة
خاصّة للضّمير الأخلاقي عند الإنسان. قد تكون هناك صعوبة في الرّبط بين بعض الأفكار
الواردة في هذا النصّ، والأفكار التي أعلن روسو
قبل ذلك فيخطابه حول العلوم والفنون. وتزداد هذه الصّعوبة عندما نقارن محتوى هذا النصّ، بمواقف
بعض الموسوعييّن، الذين شارك معهم روسو في
مرافعات فلسفة الأنوار في القرن الثامن عشر، وتبنّى
مثلهمالدّعاوى الكبرى لفلسفة الأنوار، والتي كانت
تروم في أغلبها نقد الأوهام ومواجهة التّقليد. إلا أنّ الانتباه إلى روح الخطاب، يدفعنا إلى ضرورة العناية بأبعاده السياسيّة، حيث نتبنيّ أنّ روسو
كان مثل أغلب فلاسفة القرن 18، متحرّرًا من
الناحية الفكريّة والأخلاقيّة، محافظًا من الناحية
السياسيّة والاجتماعيّة. لا يهتمّ العروي في مقدّمته للنصّ المترجم، بمتابعة
الجدل المشار إليه آنفًا، في موضوع علاقة الفيلسوف بالقسّ، وعلاقة نصّ القسّ المفترض بأفكار جون
جاك روسو، خاصّةً وأنّنا نقف في سياق النصّ، على
ما يوضّح تشبّع روسو بمبدأ حرّية العقيدة. كما نقف
على احترامه بعض القيود السياسيّة التي يمنحها
اعتبارات فاصلة في نصّه، لنصبح في النهاية أمام أمرين
يصعب التوفيق بينهما نظريًّا، ذلك أن حرّية العقيدة في
الأفكار المستوعبة في النصّ مطلقة، إلا أهنّا في الوقت
نفسه مقيّدة سياسيًّا واجتماعيًّا. ولهذا السّبب لم ينل
خطابه في التربية كما وضّح العرويلا رضى الكنيسة ولا مواقف فلاسفة الأنوار الملحدين. عندما نتجاوز إشكالات من قبيل ما ذكرنا، نجد
أنّ روسو خيُْرج عِظته في مشهدٍ طقوسي معروف في السرديّات الدينيّة. إنّه يقدّم خطابه من خارج المدينة،
من رَبوةٍ عالية تشُرف على مجرى نهر البو، في وقت
يصادف الرشّوق، حيث تبسط أشعّة الشّمس أمام
الشابّ اليائس روح الودِّ، التي تملأ القسيس ببساطة
الإيمان وسماحته.
نحو تجديد أسس الإيمان في مجتمع جديد
يمكن أن نشير إلى عيّنة من الموضوعات المرتّبة في
خطاب القسّ، كما رتّبها المترجم لتوظيفها في سياق
المناقشة التي نحن بصددها، وقد اخترنا موضوعات هذه العيّنة، بناءً على تصوّرنا العامّ لمرجعيّة الإيمان
الديني، كما تبلورت في نصّ روسو. ونحن نعتقد أن
العيّنة المختارة، موصولة ببعض أسئلتنا في موضوع
التّفكير في الدين، وفي أخلاقيّات التديّن في مجتمعنا. أمّا الموضوعات المنتقاة فهي: الإنسان سيّد الكون،
فقرات 56-53، ضوابط الأخلاق، فقرات 89-83، الضّمير، فقرات 96-90، دين الفطرة،
فقرات 111-109، ضمير الفرد هو الحكم، عيسى وسقراط فقرات 147-144، تجديد دعائم الأديان، فقرات.151-150 نقرأ في فقرات هذه الموضوعات معطيات
مستلهمة من العقيدة المسيحيّة، وخاصّةً في صيغها
البروتستانيّة. وهي تبرز في أغلبها بساطة الإيمان
وغياب الطّقوس. الأمر الذي يكشف صور التحوّل
الكيفي الذي بلوره الإصلاح الدّيني، ورتّبت ملامحه
العامّة العقيدة البروتستانيّة وهي تحوّل الطقوسي
في المسيحيّة إلى أخلاق الضّمير، رامية بذلك إلى
الإعلاء من مكانة الفرد وحرّيته واستقلاليّته.
إنّ القسّ يعرف صعوبة الموضوع، ويعرف في
الوقت نفسه ضرورة الإيمان، ويروم التخلّص من الجدل اللاهوتي. وقد اعتمد روسو في بسط العقيدة على ما يسهل تحويل تجربته الوجدانيّة
في الإيمان، إلى أداةٍ لبناء فعل بسيط، قادر على
التوفيق بين العقل والوجدان، مستهدفًا بعبارة العروي، تحقيق نوع من الطمأنينة للفرد، والوحدة والاستقرار للمجتمع. اجتّه العروي بعد ترتيبه محتوى الفقرات المكوّنة
لعقيدة القسّ، إلى تلخيص الرّوح العامّة التي
تستبطنها العقيدة المذكورة أحيانًا وجتُ لِّيها أخرى،
مُلخّصًا روحها الموصوفة في جملةٍ واحدة بلغته،
الإيمان في خدمة النفس، الدين في خدمة المجتمع، المجتمع في خدمة الفرد. وفي هذه العبارة المكثّفة،
التي أوجز فيها العروي روحدين الفطرة، ما يشير إلى
أنّ المنطق الذي يبنيه التصوّر السابق، إنه كما بينّا آنفًا،
يصدم الفلسفة والكنيسة معا، لكنّه في الوقت نفسه،
قابل للتّوظيف من قبل كلا الطّرفين. لم يكتف العروي في مقدّمته المركّزة بتسجيل هذه
الملاحظات، فقد كانت غايته من التّعريبأبعد من
ذلك. فهو يعي جيّدًا، أن النّزعة الفرديّة في فلسفة
روسو مطلقة، وأهنّا في العمق تعدّ أهمّ أركان الحداثة.
كما أنّ تعامل روسو في نظره مع الدين باعتباره ظاهرة
اجتماعيّة سياسيّة، يمثّل بدوره ركنًا أساسيًّا من أركان
الحداثة. وهنا نقف على نتائج تصوّرات روسو في
موضوع تملُّك السعادة والرّضا عن النفس، المستندين
في المنظور الروسوي إلى الإيمان بدين الفطرة. ويوضّح العروي في هذا الإطار، ضرورة استيعاب روح تصوّرات روسو من الدين، في ضوء معطيات
مصنّفه إميل، حيث يجري ربط التديّن بالمنظومة
التربويّة، لكن دون إغفال ما ورد في مصنّف العقد
الاجتماعي (1762). ففي الفصل الثامن من الكتاب الرابع منه، يرسم روسو المبادئ البسيطة للدين، في علاقتها بالمجال السياسي، حيث ينبغي أن تكون عقائد الدين في نظره، بسيطة ودقيقة وقليلة ودون
شروح ولا تعليقات. إنّ وجود المقدّس في نظره مؤكّد
بالرؤية والوجدان، إضافةً إلى الجزاء والعقاب، ومبدأ استبعاد التعصّب الديني، وماعدا ذلك في نظره، كما
نتبنيّ ذلك في كتابه وباقي مؤلّفاته، يترك للتقييم
الحرّ للمواطنين.
يتأسّس الدين المدني (دين الفطرة) على قاعدةٍ كبرى،
تروم في معطياتها الحدسيّة والتأمليّة، تجاوز أدبيات
السكولائيّة، وجدالات اللاهوت المسيحي، لتصنع
بعض معالم الرّؤية الحداثية للدين في مجتمعٍ جديد.
وتمثّل خيارات فلاسفة الأنوار على الرّغم من تعدّدها
وتناقضها، بمقدّماتها الكبرى في المعرفة المستندة إلى
مكاسب الفلسفة الحديثة، ومقدّمات المنزع الوضعي
في النظر إلى التاريخ والسّياسة والمجتمع، أبرز دعائم
هذا الخيار في النّظر إلى الإيمان، ودوره في حياة الفرد
وأنظمة المجتمع. صحيح أنّ خلفيّات التصوّر الروسوي للدّين في
نصإميل، موصولة بنزعته الرومانسية ذات الأفق
الأخلاقيالمؤسَّس، انطلاقًا من تميّزه بين الطبيعة
والثقافة، وصور حنينه للطيبة والبساطة كحالتين مرادفتين للطبيعة الإنسانيّة. إلا أنّ طابع خطاب
القسّ المركّب والمتناقض يجعله موصوالً في بعض
جوانبه بمعطيات الكتاب الرابع في العقد الاجتماعي، وقد خصّصه روسو للدّين المدني. وضّحنا آنفًا، أنّ عظة الأستاذ التربوية، في موضوع
الإيمان الديني، ينبغي أن تكون متأخّرة في سلّم
التعليم، وأن لا تلقَّن للناشئة إلا في سنٍّ متأخّرة.
وأن يتجنّب القسّ الحديث عن الألغاز، التي تُركِّبها
جدالات المتكلّمين، ويُلقَّن التلميذ بدل ذلك عقيدة
بسيطة سمحة، وخالية من التعصّب، عقيدة قابلة
للرّسوخ في الضّمير والفؤاد. وقد وضّح العروي
أنّ حتَقُّقَ ذلك، يماثل ما يتحقّق في النظام الجمهوري
الديمقراطي الذي لا يستمر،ّ إالّ إذا قام على تعاقدٍ
بين أفراد تربّوا منذ الطفولة ليكونوا مواط ين حقًّا.
فلا مناصَ في نظر روسو، كما يوضّح العروي من
خلق مستأنف، حتّى يتسنّى بناء مجتمع جديد، ونشر
عقيدة جديدة. وما يمنح التصوّر الروسوي من الدين المدني في نظرنا
قوّة، هو استناده في بناء هذا التصوّر، على مبدأين
موصولين بالطبيعة الإنسانية، نقصد بذلك الحرّية
والتطلّع نحو الكمال. وتمثّل ملكة السّعي نحو متَلُّك
فضيلة الكمال، نزوعًا بشريًّا فطريًّا يتيح للإنسان تجاوز
عزلته، فيصوّب جهده نحو بناء المجتمع والتّاريخ. يعي العروي جيّدًا أن مواقف روسو من الدين
والمعرفة والتقدّم مركَّبة، وأحيانًا متناقضة، وهو
يشير في سياقات مختلفة من مقدّمته، إلى الطابع المعقّد
والمختلط لجوانب من فلسفته. فهل يمكن القول إن
هدفه من تمرين الترجمة المُنجز الآن، هو الدّفاع عن
المنظور الروسوي للدين، الذي يلحّ على بساطة
وفطريّة التدين؟ يمكن أن نشير في سياق التفكير في السّؤال السابق،
إلى أنّ الحديث عن عقيدة القسّ، ضمنفلسفة
سياسيّة رومانسيّة، ومُؤسّسة على مفردات المنظور
السياسي الليبرالي، في لحظةٍ من لحظات بنائه لمنظوره
العامّ لموضوع السّياسي ومجاله ومحاولته رسم صور
من معالم تقاطعه مع المقدّس، تجعلنا أمام بعض أوجه
الخلفيّات المرتّبة لملامح العلمانية في الفلسفة السياسية
الحديثة. و أنّ مفاهيم من قبيل الفرد، والضّمير،
والطبيعة، والمجتمع، والبساطة، ونفي التعصّب،
تندرج في السجلّ النظري للتحديث السّياسي، حيث
يمثّل مجموع المفردات السابقة في بعض أوجهه واحدًا،
ومن المؤكّد أنّ الإشارات والتلميحات التي وردت
في تقديم المترجم، إضافةً إلى نصّ روسو في مجموعه،
تعدّ مفيدة في باب توسيع دوائر الجدل حول الموقف
من الدين، وأنّ العروي يرغب في تعميم كلّ ذلك.
إلا أنّه يجب أن نحترس من الاكتفاء بما ذكرنا، ذلك
أنّ العروي ينبّهنا بعبارةٍ صريحة، إلى أنّ ما هو قويّ
في نصّ روسو، يتمثّل في إبرازه الضّمير، ضمير الفرد
الحرّ، وإلحاحه على الصّدق والصراحة في باب الإيمان.
ثمّ يضيف أنّ أحاديث القسّ الجارية بلسان روسو
عن الدين الفطري وطبيعة الإيمان، لم تكن تعالج
موضوعًا مجرّدًا في الدّين، إنّ موضوعها المركزي هو
الهمّ الديني، أسئلة الدين في مجتمعنا اليوم، وهي أسئلة
موصولة بمشروع العروي ومشروع توطين الحداثة في
فكرنا المعاصر.
الهوامش
1 1 عبد الله العروي، مفهوم العقل، مقالة في المفارقات (الدار
البيضاء: المركز الثقافي العربي، 1996). انظر كذلك قراءتنا لهذا الكتاب في مصنّفنا درس العروي في الدفاع عن الفكر التاريخي
(بيروت: دار الفارابي،2000)، ص.63-49 2 2 عبد الله العروي، العرب والفكر التاريخي (بيروت: دار
الحقيقة،.)1973
Abdellah Alaaroui, la Crise des Intellectuels Arabes (Paris: Ed Maspiro, 1974).
يعرف المهتمّون المتتبّعون لكتابة الأستاذ عبد الله العروي، أنّ هناك
تكاملا وتتامًّا بين مؤلّف " العرب والفكر التاريخي "، والمؤل ف
الصادر بعده بالفرنسيّة تحت عنوان " أزمة المثقّفين العرب "، ذلك
أنّنا نجد مقالات موحّدة في الكتابين، ومقالات توجد في واحد
منهما ولا توجد في الآخر. ومن هنا صفة التتامّ والتكامل التي
أطلقناها على هذين المؤلّفين اللذين يرتدّان في النهاية إلى مؤلّفٍ
واحد مكتوب بلغتين. 3 3 كمال عبد اللطيف، درس العروي في الدفاع عن الفكر
التاريخي، مرجع سبق ذكره، ص.9
A. Laroui, Esquisses Historiques (Casablanca: Centre Culturel Arabe, 1999). A. Laroui, les Origines Sociales et Culturelles du Nation alisme Marocain 1830-1912 (Casablanca: Centre Cul turel Arabe, 1980).
5 5 عبد الله العروي، خواطر الصباح، الجزء الأوّل يوميّات
1967(1973-) (الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي، 2001)، والجزء الثاني يوميات (1981-1974(الدار) البيضاء: المركز الثقافي العربي، 2003)، والجزء الثالث يقدّم
يوميّات (1999-1982) (الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي،
A. Laroui, Le Maroc et Hassan II, un Témoignage (Québec-Canada / Casablanca: les Presses Inter Univesi taires / Centre Culturel Arabe, 2005).
7 7 يمارس العروي كما هو معروف كتابة الرواية، وقد قدم في هذا الباب مجموعة من الأعمال نذكر منها: الغربة واليتيم، ثم
الفريق، غيلة و. 8 8 عبد الله العروي، عوائق التحديث (الرباط: منشورات
اتحاد كتاب المغرب،.)2006 9 9 عبد الله العروي، السنّة والإصلاح (الدار البيضاء: المركز
الثقافي العربي،.)2008 10 1 عبد الله العروي، من ديوان السياسة (الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي،.)2009 11 1 عبد الله العروي، العرب والفكر التاريخي، مرجع سبق ذكره، ص.206
12 Jean-Jacques Rousseau, Profession de Foi du Vic aire Savoyard, Op. Cit.
13 1 عبد الله العروي، خواطر الصباح، مرجع سبق ذكره، الجزء الثاني، ص.200-199 14 1 راجع بحثنا: " الحدث التونسي وأسئلة الإصلاح العربي "، في: مجموعة من الباحثين، ثورة تونس: الأسباب والسياقات والتحديات (الدوحة / بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2012)، الفصل الثاني عشر. 15 1 كمال عبد اللطيف، درس العروي، مرجع سبق ذكره، ص
16 1 راجع ورقتنا المنشورة في كتاب ثورة تونس، مرجع سبق ذكره، الفصل الثاني عشر. 17 1 عبد الله العروي، مفهوم العقل، مرجع سبق ذكره، ص.364 18 1 عبد الله العروي، دين الفطرة، مرجع سبق ذكره، ص.18 19 1 المرجع نفسه، ص.15-14 20 2 المرجع السابق، ص.8
21 Ch. Jacquet, L a Pensée Religieuse de Jean-Jacques Rousseau (Paris: Ed Lauvin, 75), pp.78-79.
22 2 عبد الله العروي، دين الفطرة، مرجع سبق ذكره، ص.19 وكذلك:
Gabriella Sibveskini, " Religion Naturelle, Droit Naturel et Tolérance dans ‘La Profession de Foi du Vicaire Sa voyard’ ", Archives de Philosophie , Tome 72 (2009/1), pp. 31-54.
23 2 المرجع السابق، ص.10 24 2 المرجع نفسه، ص.16-15
25 2 المرجع السابق، ص.19
26 Y. Vargas, Introduction à l'Emile de J.J Rousseau , 1 ère éd. (Paris: PUF, 1995), PP113-116. 27 I. Gouhier, " La Religion du Vicaire Savoyard dans la Cité du Contrat Social ", in: AA.VV., Études sur le Contrat Social de Jean-Jacques Rousseau (Paris: Les Belles Lettres, 1964), pp. 263-276. 28 J.J. Rousseau, du contrat social , livre IV, chapitre 8, De la religion civile, p. 73.
وكذلك عبد الله العروي، دين الفطرة، مرجع سبق ذكره،
ص.22-20 2 المرجع نفسه، ص.10 3 المرجع نفسه، ص.10 3 راجع ورقة: عبد العزيز لبيب، " التلقّي العربي للفكر
التنويري الغربي، فرح أنطون نموذجًا "، في: المعرفي الأيديولوجي
في الفكر العربي المعاصر (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،
2010)، ص 385 –.440