قراءة في مشروع عزمي بشارة- 1- الدِّين والتديّن: مقدمة تتحول إلى جزء أول من كتاب الدِّين والعلمانية
DOI:
https://doi.org/10.31430/jxdt3963الكلمات المفتاحية:
العلمانية، الدين، التاريخ، الأساطير، المقدسالملخص
يخلص عزمي بشارة إلى الدعوة إلى موقف إبستيمولوجي ومنهجية جديدة في البحث العربي عن موضوعة الدِّين وأنماط التديّن، كبديلٍ من تجاهل العلمانويين العرب لها، أو استخفافهم بها . هنا منتهى الجسر الموصل عبر دراسة الدِّين والتديّن إلى مبحث العلمنة والعلمانية في مشروع عزمي بشارة " الانتقال من مبحث الدِّين والتديّن إلى مبحث العلمانية " في الفصل الخامس والأخير من الجزء الأول . فيختتم مدخله الذي أصبح كتابًا – مقدّمة برابطٍ يحاول عبره تلخيص وإيضاح ما بدأه، والعبور إلى الجزء الثاني من مشروعه : الصيرورة الفكرية للعلمنة والعلمانية
المراجع
- ما يذهب إليه عزمي بشارة في شرحه إشكالية العقل العملي عند كانْت، من زاوية نظرية، يؤكده في التجربة التاريخية العملية، العلاقة بين فرح أنطون ومحمد عبده كما لاحظتُها كمؤرخ في مجال الأخ قاا العملية المشتركة أو الواحدة التي جمعت بين الرجلين في الموقف الداعم لإضراب عمّال لفّ السجائر في مصر الذي امتد ثلاثة أشهر منذ كانون
- الأول/ديسمبر 8991 إلى شباط/فبراير 9001، وشمل أكثر من ث ثااين ألف عامل. ورغم الاخت ف ال هااوتي – الفلسفي بين الاثنين في موضوع "الإيمان والعقل"، فإن هذا الاخت ف لم يمنع بعد مضي أشهُر من أن يلتقي الرجلان، كل من موقع، عبده من موقع الفقيه المجتهد في حقل المعاملات والمقاصد في الفقه الإسلامي، وأنطون من موقع الباحث الاجتماعي والمناضل من أجل أمن المجتمع وحقوق الإنسان والمواطن، في دعم إضراب عمّال لفّ السجائر في مصر والحصول على مبدأ التحكيم بين العمّال وأرباب العمل بإشراف الدولة. كانت هذه الواقعة موضوع مقالة: وجيه كوثراني، "فرح أنطون ومحمد عبده: إشكالية العلاقة بين الدين والسياسة في العقل العملي،" منبر الحوار، العدد 39 (صيف 999 عيد.)1 ثم أُ نشرها مع مقالات مختارة، في: أفكار النهضة بين الأمس واليوم، من الدعوة لها إلى البحث فيها، تحرير وتقديم وجيه كوثراني (بيروت: منتدى المعارف، 0112)، ص 173 1.79 –
- محاولات التأريخ الجديدة بتأثير ماكس فيبر، والتي أشير إليها في هذا السياق، يمكن الاستدلال عليها أيضًا في أعمال مؤسسي وأعلام مدرسة الحوليات الفرنسية، من الجيلين الأول والثاني. وقد كانت أطروحة فلوسيان فيفر، أحد المؤسسين، عن مسألة "ال تااديّن" في القرن السادس عشر، دين رابليه
- (Le Problème de l’incroyance au XVIe siècle::)1942(
- La religion de Rabelais) ودراسته أيضًا عن لوثر (1928)، يضاف إلى ذلك إشادة مارك بلوخ M. Bloch) (وبول فين، بدور فيبر التجديدي في البحث في تاريخ الأفكار وأنماط التديّن في كتبهما عن التاريخ وكتابته. مثال: Comment Paul Veyne, on écrit l’histoire; augmenté de Foucault révolutionne l’histoire , L’Univers historique (Paris: Editions du Seuil, 1978), pp. 44–47.
- القرآن الكريم، "سورة الحجرات،" الآية.14
- وهذه المقاربة المفاهيمية والمنهجية التي يعتمدها عزمي بشارة هي على عكس المقاربة التي يعتمدها ناصيف نصّار في دراسته " الأمة بين الدين والتاريخ "، حيث يفصل نصّار بين ما هو تاريخي وضعي يتمثّل في أفكار تتماثل مع مفاهيم الحداثة الأوروبية حول "الأمة" مثلً، وبين مفاهيم إسلامية عن الأمة، يحسبها نصّار لا تاريخية، أو من ضمن ثنائية تاريخ/دين، أو ليست جزءًا من التاريخ! انظر: ناصيف نصّار، مفهوم الأمة بين الدين والتاريخ: دراسة في مدلول الأمة في التراث العربي الإسلامي (بيروت: دار الطليعة 1).980
- يمكن أن نضيف أن فرويد اقتبس الفكرة عن المؤرخ الأميركي برستد من كتابه فجر الضمير Dawn of The () Conscience، وهو من كبار علماء "المصريات" والإسرائيليات في مطلع القرن العشرين. راجع النص المقتبس عن برستد في: سيجموند فرويد، موسى والتوحيد، ترجمة عبد المنعم الحنفي (بيروت: الدار العربية، 9781)، ص 31.32 – (6) يورد عزمي بشارة في هذا السياق، حيث يشدِّد على عملية "إخضاع الدين لمنطق الدولة" وهو محق في هذا التشديد، أمثلةً سريعة من تاريخ الخلفاء الراشدين، وتجاربهم، لكن بعضها يستدعي التوقّف والنقاش، ولا سيما عند المثل الذي يسوقه عن الخلاف بين معاوية وعلي، معتمدًا على رأي متسرّع وغير دقيق لبرهان غليون، يقول إن انتصار معاوية كان انتصارًا لمنطق الدولة وتراجعًا لمنطق الثورة الدينية والإمامة الدينية التي مثلها علي (ص. 426). والحقيقة أن المصادر والمراجع المتخصصة في الموضوع تشير إلى أن الصراع كان صراعًا سياسيًا بامتياز بين الطرفين، وكلاهما استخدم حججًا شرعية سياسية، حيث طالب معاوية عليًّا بدم عثمان، وأصر علي على "شرعية البيعة" وليس على أي مبرر ديني آخر. ويجد قارئ مساجلات علي مع معاوية ومع الخوارج أنها تشدد على حقه اعتمادًا على شرعية البيعة وليس الشرعية الدينية أو حقه في الإمارة دينيًا. إن مفهوم الإمامة بالمعنى الديني وكحق منصوص عليه عند الشيعة، مسألة بدأت بالتبلور بعد قرن من حدث "التحكيم". أمّا علم الكلام الشيعي وعلم أصول المذهب الإمامي، فسينتظران ثلاثة قرون حتى يبدآ بالتبلور نظريات دينية وكتبًا أصولية معتمدة. أمّا التأرخة لعلي بن أبي طالب في سيرته وممارساته في مرحلة الصحابة، بل في مرحلة خلافته، فينبغي أن تتموضع في ظروف مكانها وشروط زمانها. وظروفها وشروطها تصدر عن البيئة الاجتماعية والثقافية والأصول والانتماءات القبلية التي انتمى إليها الجميع، علي (الهاشمي) ومعاوية (السفياني) وبين مناصرين في العراق ومناصرين في الشام، مع الحافز الديني الكبير لمشروع ضخم. والخ صة التي يمكن تسجيلها هي أن الصراع كان سياسيًا بأبعاد متعددة. أمّا إذا بحثنا عن الثورة الدينية – خارج القوتين السياسيتين اللتين يسمّيهما هشام جعيط، أهل الشام من جهة، وأهل العراق من جهة أخرى – فهي جماعة القرّاء الذين أصبحوا الخوارج. ولا بأس هنا من اقتباس رد علي على حجة الخوارج الذين قالوا "لا حكم إلّ لله" بقوله "الحكم لله وفي الأرض حكّام، لا بد للناس من أمير بر أو فاجر يضم الشعث ويجمع الأمر ويقسم الفيء ويجاهد العدو، ويأخذ من القوي للضعيف، حتى يريح برّ ويستراح من فاجر". وإذا كان لا بد من البحث عن أوجه خ ف في الخطاب السياسي والممارسة السياسية عند الطرفين علي ومعاوية، فهي تقع في الاختلاف على تَمثّل "المنظومة الأخلاقية". صحيح أن الدِّين يقدم منظومات أخلاقية، ولكن يبقى أن الدِّين غير الأخلاق كما يؤكد عزمي بشارة هذه المقولة في أكثر من مكان. فإذا كان الأمر كذلك، فإن ثنائية أخلاق/سياسة هي الثنائية التي تميز بين علي ومعاوية وليس ثنائية دين/سياسة. وهذه الثنائية لا تزال محنة أبدية في التاريخ حتى اليوم، شأن محنة التناقض الذي عبّر عنها كانْت في العقل العملي، بين السعادة والتعاسة. "يمكن أن نكون خيّريين لكن تعساء، ويمكن أن نكون أشرارًا ولكن سعداء". انظر أيضًا عزمي بشارة (ص 256 – 725)، حيث يشرح هذا التناقض بلغة جميلة ومؤثرة.
التنزيلات
منشور
2015-05-01
إحصاءات الاستخدام
34 مشاهدة 52 تنزيل
إصدار
القسم
مراجعات كتب
الرخصة
الحقوق الفكرية (c) 2015 تبيُّن

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International License.