العودة إلى تفاصيل المؤلَّف في أخلاقيات الانفصال: بوكانان والانفصال المتسم بحساسية تجاه الواقع

في أخلاقيات الانفصال: بوكانان والانفصال المتسم بحساسية تجاه الواقع

On the Morality of Secession: Buchanan and the Fact–Sensitive Secession

بسام ناصر *

Bassam Nasser *

الملخّص

تهدف هذه الدراسة إلى النظر في مسألة الانفصال من منظور أخلاقي معياري. والموقف الذي تدافع عنه هو موقف ألين بوكانان الذي يقول إن التنظير الأخلاقي المتعلق بالانفصال المتسم بحساسية تجاه الواقع مهم، وإن النظريات التي لا تستند إلّا إلى وجود مبررات أو أسباب تصحيحية هي التي تستطيع تبرير الانفصال. من ناحية أخرى، إن نظريات الحقوق الأساسية، رغم جاذبيتها، ليست كافية لتبرير الانفصال، لأنها لا تستطيع تجاوز اعتراضات أساسية مثل حق الدولة في أراضيها.

Abstract

Abstract: The object of this paper is to discuss the issue of secession from a normative moral perspective. It defends Allen Buchanan’s position according to which a fact-sensitive moral theorization about secession is of great value and that Remedial Right Only Theories can solely justify secession. On the other hand, Primary Rights Theories, while attractive, are not sufficient to justify secession, for they cannot overcome serious objections, such as the right of the state to its territory.

الكلمات المفتاحية:
  • دولة
  • انفصال
  • حساسية تجاه الواقع
  • مسوغات
  • جماعات
  • أرض
Keywords:
  • State
  • Secession
  • Fact–sensitivity
  • Justifications
  • Groups
  • Territory

مقدمة

يتحدّد مفهوم الانفصال في شكله الكلاسيكي، بوصفه مطالبة جماعة معيّنة في أرض Territory محددة، بالخروج من كيان دولة تحكمهم، لتشكيل دولة أخرى مستقلة بذاتها. ويترتب على ذلك نشوء دولة جديدة مستقلة ونقص في حجم الدولة الأصلية. لكن هذا ليس هو الشكل الوحيد للانفصال، بل توجد أشكال أخرى، مثل أن تطالب جماعة محددة في أرض معيّنة بالانفصال عن دولة والانضمام إلى دولة أخرى، لا أن تكون دولة مستقلة. ومثل ذلك ما حدث في الفترة 1920–1918، حين انفصلت ترانسيلفانيا عن المجر وانضمت إلى رومانيا، أو أن تتفق جماعتان على تقسيم الدولة إلى دولتين أو أكثر، على نحو ما حدث عام 1905، حينما انفصلت النرويج عن السويد باتفاق رضائي، وأصبحت ما نعرفه اليوم بدولة النرويج. وجدير بالذكر أنّ محاولات الانفصال عادة ما تسعى إلى إقامة دولة مستقلة، وأن الانفصال من طرف واحد هو المثال الأكثر شيوعًا من الانفصال بالتوافق، وأيضًا الأكثر عنفًا وإثارة للجدل. وحريّ بالملاحظة، في هذا الصدد، أن مسألة الانفصال يمكن أن تناقش ضمن إطارين؛ أولً، إطار وصفي يهتم بأسباب الانفصال وعواقبه، وهو موضوع يهتم به دارسو العلوم الاجتماعية أساسًا، مثل العلوم السياسية وعلم الاجتماع والاقتصاد السياسي. ثانيًا، إطار فلسفي معياري، يتطرق إلى الجانب الأخلاقي والقانوني؛ أي لما يجب أن يتوافر حتى يُعتبر الانفصال مبررًا أخلاقيًّا، أو قانونيًّا بالنسبة إلى دستور الدولة أو القانون الدولي. تتطرّق هذه الدراسة إلى مسألة الانفصال من ناحية معيارية أخلاقية. أمّا الأطروحة التي تدافع عنها، فهي أطروحة ألين بوكانان، التي تقول إن التنظير الأخلاقي المتعلق بالانفصال مهم، وإن النظريات التي لا تستند إلّ إلى وجود مبررات، أو أسباب تصحيحية Theories Only Right Remedial، هي التي تستطيع تبرير الانفصال، على عكس نظريات الحقوق الأساسية Theories Rights Primary. ويتحدث القسم الأول من الدراسة عن التنظير الأخلاقي بشأن الانفصال. ويُبدأ بتأطير مفهوم الانفصال، في هذا القسم، من خلال توضيح كيفية اختلاف هذا المفهوم عن مفاهيم أخرى متقاربة فيما بينها، مثل الثورة Revolution، والعصيان المدني Disobedience Civil، والهجرة Emigration. ثم يجري توضيح الأشكال المختلفة للانفصال، كأن تكون الوحدة الانفصالية محاطة بالدولة من جميع الجهات، أو تكون غير متّصلة بباقي الدولة، ويجري تمييز الانفصال من مطالب الاستقلال المختلفة. وفي المحور الثاني من القسم الأول، تُناقش أهمية التنظير الأخلاقي بشأن الانفصال؛ لماذا لا يمكن، ولا يجب أيضًا، تجاهل المسألة الأخلاقية المتعلقة بالانفصال؟ إنّ للنقاش الأخلاقي تأثيرًا مباشرًا في النقاش السياسي؛ فالنقاش الأخلاقي المتماسك، في هذه المسألة، يستطيع توفير إرشادات ملموسة للتعامل مع قضايا الانفصال. وفي المحور الثالث من القسم الأول، يجري التعرض لعلاقة التنظير الأخلاقي بالواقع؛ إذ إن التنظير الأخلاقي للانفصال لن يقدّم توجيهات قابلة للتطبيق وقيّمة للمؤسسات الدولية، إن لم تكن تتسم بحساسية تجاه الواقع Fact–sensitive. ويُعنى في القسم الثاني بذكر أمثلة لنظريات تحاول أن تبرّر الانفصال يمكن تقسيمها إلى نوعين؛ نظريات تستند إلى فكرة الحقوق الأساسية، ونظريات لا تستند إلّ إلى وجود مبررات أو أسباب تصحيحية. بالنسبة إلى نظريات الحقوق الأساسية،

فإنّ الأمثلة هي: تقرير المصير، والثقافة، والموافقة والانفصال، ورأي الأغلبية. أما بالنسبة إلى النظريات التي تستند إلى وجود مبررات؛ فالأمثلة هي: تصحيح أخطاء الماضي، والتخلص من التمييز الممنهج، والانفصال بوصفه وسيلة دفاع. ويستنتج أنه في حين تستطيع نظريات الأسباب التصحيحية تبرير الانفصال، فإن نظريات الحقوق الأساسية لا تستطيع تبريره. وفي القسم الثالث، وهو القسم الأخير، تُناقش مسألة أحقيّة الأرض؛ إذ إن معرفة من تعود إليه الأرض أمرٌ مهم لدعم مطلب الانفصال أو إضعافه، وإن الدولة وإن لم تملك الأرض بمعنى الملكية الخاصة Property Private، فإنها لا تزال تتمتع بسلطة أولية على الأرض، والنظرية التي تبرر الانفصال يجب أن تكون قادرة على تجاوز سلطة الدولة القائمة على الأرض.

أولا: التنظير الأخلاقي للانفصال

1. تأطير مفهوم الانفصال

لشرح مفهوم الانفصال، يجدر بنا توضيح الاختلاف بين مفهومه ومفاهيم أخرى مقاربة له؛ من قبيل الثورة، والعصيان المدني، والهجرة. تختلف الثورة عن الانفصال في أنّ المطالبين بالانفصال لا يسعون إلى إطاحة الحكومة، أو إجراء تغييرات دستورية أو اجتماعية واقتصادية، بل يسعون إلى وضع حد لسلطة الدولة على أرض محددة، وعلى الأشخاص الذين يعيشون في هذه الأرض. والعصيان المدني ليس انفص لً، لأنه لا يؤدي إلى إقامة دولة مستقلة؛ فهو يقبل بالسلطة القائمة ولا يسعى إلى إطاحتها. إن العصيان المدني هو رفض الانصياع لبعض التفويضات الحكومية للتعبير عن رفض بعض أفعال الدولة. ومع أن الانفصال ليس هو العصيان المدني، فإنه يمكن استخدامه وسيلةً لتحقيق الانفصال، كما هو الشأن في حالة غاندي عندما دعا إلى استخدامه أسلوبًا في المقاومة غير العنيفة، للمطالبة باستقلال الهند عن بريطانيا. أما بالنسبة إلى الهجرة، فهي تختلف عن الانفصال والثورة والعصيان المدني في أنها لا تسعى إلى معارضة الدولة القائمة أو تغييرها أو تقسيمها. وعلى عكس الانفصال، لا تختار الجماعة المهاجرة التحرر من سلطة الدولة عن طريق تحدي هذه السلطة، بل من خلال الخروج من أراضي الدولة كلّها. بعبارة أخرى؛ الهجرة هي الخروج من سلطة الدولة، عَبْر الخروج من الدولة، ولكن من دون وضع حد لسلطة الدولة على كل من بقوا داخلها؛ أي إن الهجرة لا تتحدى سلطة الدولة إلا في السيطرة على الخروج من الأراضي التي لها سيادة عليها1. في المقابل، توجد حالات مختلفة للانفصال. فقد تكون الوحدة المطالبة بالانفصال متأصلة في الدولة، بمعنى أنها محاطة بالدولة من جميع الجهات مثل مرتفعات قره باغ في أذربيجان. وإذا كان هذا هو الحال، فإنه يخلق بعض التعقيدات للوحدة الانفصالية. فعلى سبيل المثال، قد تستفيد الوحدة الانفصالية من دفاعات الدولة المحيطة؛ ما يؤثر بدوره في حجية ادعاء الانفصال. ومع ذلك، فإنّ الوضع الأكثر شيوعًا هو أن تكون الوحدة المنفصلة

  1. Allen Buchanan, "The Problems of Secession," in: Allen Buchanan, Secession: The Morality of Political Divorce from Fort Sumter to Lithuania and Quebec (Boulder: Westview Press, 1991), pp. 9–12.

في المحيط الخارجي للدولة أو في الهوامش؛ أي محاطة جزئيًا بالدولة المراد الانفصال عنها. وتوجد حالة أخرى، وهي أقل شيوعًا، وهي أن تكون الوحدة الانفصالية غير متصلة بباقي البلاد؛ مثلما كان الحال مع بنغلاديش وباكستان قبل انفصال بنغلاديش عنها. ونضيف، في هذا الصدد، أنه ليس من الضروري أن تكون الوحدة المطالبة بالانفصال أقلية، على الرغم من أن هذا الأمر هو الحال في كثير من الأحيان؛ إذ يمكن أن تكون الوحدة المطالبة بالانفصال أكبر جغرافيًا مثلً2. نضيف إلى ذلك أيضًا أنه من المهم أن نعرف المستفيد والخاسر في مسألة الانفصال؛ فإذا كانت الوحدة الانفصالية هي المستفيدة، فيمكن القول إن مطالبتها بالانفصال أضعف، بسبب العواقب السلبية التي ستكابدها بقية البلاد أو مواطنو بقية البلاد. ومن جهة أخرى، يمكن أن تجادل الوحدة الانفصالية بأن ثمار الوحدة الانفصالية وثروتها تخصها، وهو أمرٌ يدخلنا في نقاش متعلق بالعدالة التوزيعية، ثمّ إنّ علينا تمييز الانفصال من مزاعم الاستقلال أو أشكال الحكم الذاتي المختلفة مثل الفدرالية. إن مطلب الانفصال ليس أي مطلب حكم ذاتي، بل هو أيضًا مطلب سيادة؛ أي احتكار السلطة، مثل سلطة إعلان الحرب، والتحكم في ما/ من يدخل ويخرج من البلاد، وطباعة النقود... إلخ. أخيرًا، إن الانفصال هو الانسحاب من دولة قائمة، وليس تشكيل دولة من لا دولة؛ أي إعادة رسم حدود دولة قائمة3.

2. في أهمية التنظير الأخلاقي للانفصال

قد لا يجد أهل السياسة الواقعية النقاش الذي نخوضه ذا قيمة؛ ففي رأيهم، تظل القوة هي التي تقرر مصير مطلب الانفصال. وردًّا على ذلك، نؤكد أن المرء لا يمكنه أن يتجاهل أهمية النقاش الأخلاقي في السياسة عمومًا، وفي موضوع الانفصال خصوصًا. فللنقاش الأخلاقي تأثير مباشر في النقاش السياسي؛ إذ إنّ الأشخاص يتصرفون وفقًا لأساسيات أخلاقية، أو انطلاقًا منها. ولذلك، يؤثر النقاش الأخلاقي في قرارات الأفراد وسلوك الجماعات. يتضح لنا هذا مثلً في أنّ أكثر الطغاة قسوة في التاريخ؛ مثل أدولف هتلر Hitler Adolf (1945–1889)، وغايوس يوليوس قيصر Julius Gaius Caesar (44–100 ق.م.)، وغيرهما، استخدموا حججًا أخلاقية لتبرير أفعالهم. ومن ناحية أخرى، يوجد مشككون في الأخلاق، بالمعنى العام، يرفضون وجود ما نعتبره فعلً أخلاقيًّا؛ فوفق رأي هؤلاء في أنه لا يوجد شيء اسمه فعل أخلاقي، فإنّ الأخلاق لا أساس لها وتختزل في التفضيلات الشخصية مثلً. والرأي عند بوكانان، ويوافقه الباحث، أن النقاش الأخلاقي المتماسك، على خلاف ما يؤكده الموقف السابق، يستطيع توفير إرشادات وجيهة لحل الكثير من المشكلات المتصلة بقضية الانفصال، من دون الانخراط في نقاش متعلق بأسس الأخلاق4. يعترض آخرون على الانفصال بحجة أنه يدخل في إطار نظرية معيارية غير مثالية Non–ideal Normative Theory؛ بمعنى أن موضوع الانفصال لا يطرح، ولا يكون مبررًا إلّ في حالة الظلم Injustice. ففي الوضع

  1. Ibid., pp. 13–16.
  2. Ibid.
  3. Allen Buchanan, "Preface," in: Buchanan, Secession , pp. 7–8.

العادل، لا توجد مشكلة انفصال في الأصل. والمشكلة في هذا الاعتراض أنه لا يعطي موضوع الانفصال القدر نفسه من الاهتمام، مثل الموضوعات الأخرى في النظرية المعيارية غير المثالية، من قبيل الثورة والعصيان المدني، ثمّ إنّ هذا الاعتراض لا يتطرق إلى المسألة أصلً، وهي: كيف يبرر الظلم الانفصال؟ وهل الظلم وحده هو ما يبرر الانفصال؟ لتوضيح الأمر، قد يرغب زوجان في الانفصال فحسب؛ ليس لأن أحدهما ظلم الآخر، بل لأن كليهما تغيرت شخصيته تغيرًا كبيرًا. على هذا الأساس، يمكن أن يُنظَر إلى الانفصال على أنه مماثل للطلاق؛ فقد ترغب منطقة معيّنة في أن تنفصل عن دولة قائمة؛ ليس بسبب الظلم، بل لأن الجماعة التي تكون فيها ترى نفسها ذات ثقافة أو هوية متميزة. موجز القول أنه يجب ألّ تنبع مزاعم الانفصال من الظلم فحسب، وإذا كان الأمر غير ذلك؛ أي إنه يجب أن تنبع مطالب الانفصال من الظلم فقط، فيجب التبرير والدفاع عن هذا الموقف5.

3. الواقع والتنظير المعياري

يمكن مقاربة التنظير الأخلاقي المتعلق بالانفصال من عدة أوجه؛ مقاربة تتحدث عن مدى فاعلية النظرية الأخلاقية؛ أي تسأل إن كان يمكن تطبيق النظرية الأخلاقية – مثل الحق في تقرير المصير – بناءً على المعطيات في أرض الواقع؛ هل يوجد حق في الانفصال لجماعة x بناءً على المعيار الأخلاقي a (أهمية الحفاظ على ثقافة الجماعة)، أو b (حق الجماعة في تقرير المصير)، من دون أخذ واقع النظام العالمي في الحسبان، مثل القانون الدولي ومبادئه الأساسية. في هذه المسألة، يدخل النقاش في إطار النظرية المثالية وغير المثالية Ideal vs Non–ideal Theory6. يرفض البعض النظرية المثالية، بحجة أنها لا تتسم بحساسية تجاه الواقع Fact–sensitive؛ ومن ثمّ، فهي غير قابلة للتطبيق. وفي المقابل، يقول مدافعو النظرية المثالية: إن التنظير المثالي يعطينا مقياسًا، على أساسه يمكننا توجيه العمل في الواقع. ويمكن تطبيق بعض هذه التوجيهات بسهولة، وقد يكون بعضها الآخر صعب التطبيق، أو لا يمكن تطبيقه في الوقت الراهن7. إن التنظير الأخلاقي لا يخضع لمعطيات الأمر الواقع فحسب، بل يحاول تغييرها حتى على المدى البعيد. فلو فرضنا أن دولة x تحتل دولة y (إسرائيل – فلسطين؛ فرنسا – الجزائر)، فإن عدم قدرة y على التحرر من x في وقت ما، لا يلغي المسألة الأخلاقية التي هي التحرر من الاستعمار. في هذا الصدد، يحاجّ بوكانان بأنه ينبغي أن تكون النظريات المبررة للانفصال متسقة مع النظام الدولي الحالي8. ينبغي ألّ يكون التنظير المتعلق بالانفصال معياريًّا أو مثاليًّا فحسب، بل يجب أن يتسم بحساسية تجاه الواقع؛ أي يجب أن يأخذ في الاعتبار أي حجة ممكنة أو قابلة للتطبيق، كأنْ تكون

  1. Buchanan, "The Problems of Secession," pp. 6–7.
  2. إن التمييز بين النظرية المثالية وغير المثالية يعود إلى الفيلسوف الأميركي جون رولز Rawls John (2002–1921) في كتابه. John Rawls, A Theory of Justice (Cambridge, MA: Harvard University Press, 1971):. ينظر نظرية في العدالة
  3. يلُاحظ أن الالتزام الأخلاقي يوجب وجود المقدرة، أن يكون x ملزمًا بفعل a فإن هذا يعني أن x قادر على فعل a. أنا لست ملزمًا بمساعدة شخص يغرق إن لم يكن في إمكاني القيام بذلك (مثل لأنني لا أستطيع السباحة، أو لأن الشخص على مسافة بعيدة فلا أستطيع الوصول إليه).
  4. Allen Buchanan, "Theories of Secession," Philosophy and Public Affairs , vol. 26, no. 1 (Winter 1997), pp. 31–61.

الحجة قابلة للتطبيق نظرًا إلى معطيات النظام الدولي الحالي. وللتمييز بين التنظير المتمتع بحساسية تجاه الواقع والتنظير المثالي، يعتمد بوكانان السؤالين التاليين: ما الشروط التي تعطي مجموعةً ما الحقَّ في الانفصال، بغض النظر عن الواقع المؤسساتي للنظام الدولي؟ وما الشروط التي تعطي مجموعة ما الحقَّ في الانفصال آخذةً في الاعتبار الواقع المؤسساتي للنظام الدولي؟ طبعًا، يدخل كلا السؤالين في إطار نقاش أخلاقي، لكن في حين يطرح السؤال الأول مسألة الانفصال في فراغ مؤسساتي، يأخذ السؤال الثاني في الاعتبار الواقع المؤسساتي في التنظير. أولئك الذين يناقشون المسألة بالطرح الأول، يقومون بذلك على أساس أن طرحهم يقدّم توجيهات أو إرشادات قيّمة لإصلاح المؤسسات الدولية لتكون متسقة مع الموقف الأخلاقي، في حين يرى المدافعون عن الصيغة الثانية أن التنظير الأخلاقي للانفصال لن يقدّم للمؤسسات الدولية توجيهات قابلة للتطبيق وقيّمة، إن لم يأخذ في الاعتبار الواقع المؤسساتي؛ بمعنى أن التنظير الأخلاقي يجب أن يتضمن مأسسة التوجيهات. يأخذ بوكانان بالرأي الثاني ويقول: إن لم يأخذ التنظير المعياري المتعلق بالانفصال في الاعتبار الواقع المؤسساتي القائم، فلا قيمة للتوجيهات الأخلاقية التي يقدمها. يمكن تلخيص الحجة التي يقدمها بوكانان للدفاع عن هذا الموقف في ما يلي: عادة ما تكون لمسألة الانفصال تداعيات دولية؛ ما يستلزم استجابة دولية، وهو ما يقتضي أن تكون التوجيهات التي يقدمها التنظير الأخلاقي في مسألة الانفصال متسقة ولا تتعارض مع القانون الدولي، وأن تُسهم في فاعلية المؤسسات الدولية. ينبغي ألّ توجد فجوة بين الحجج التي تبرر الانفصال أخلاقيًا من جهة، وكون هذه التوجيهات قادرة على تقديم تعديلات على القانون الدولي من جهة أخرى. إن النظريات الأخلاقية في الانفصال التي تبدو مقبولة من غير أخذ المؤسسات في الاعتبار، قد لا تكون فعالة عندما يُنظر إليها بوصفها عنصرًا ضمن مؤسسات النظام الدولي كاملً. لذلك، يرى بوكانان أن الاعتبارات، أو المعايير، التي على أساسها يمكن تقييم التنظير الأخلاقي بشأن الانفصال بالنسبة إلى القانون الدولي، ينبغي أن تفي بالشروط التالية: الحد الأدنى من الواقعية Minimal Realism، واتساق

Consistent with Existing International Norms and مع المعايير والمؤسسات الدولية القائمة

Institutions، وتجنب التداعيات السلبية Avoid Negative Repercussions، والقبول الأخلاقي Moral Accessibility9. وفي ما يتعلق بالحد الأدنى من الواقعية، فهي تعني وجود فرصة جيدة لاعتماد الاقتراح في المستقبل من خلال العمليات التي يجري من خلالها وضع القانون الدولي. أما الاتساق مع المعايير والمؤسسات الدولية القائمة، فيعني أن تكون التوجيهات متسقة مع مبادئ القانون الدولي الأساسية، أو على الأقل لا تتعارض معها على نحو مباشر، وينبغي أن يكون قبول مبدأ جديد وتنفيذه على حساب التشكيك في صحة مبدأ أكثر أساسية. وبخصوص تجنب التداعيات السلبية فهي تشير إلى أنه ينبغي ألّ تُعرقل التوجيهات الأخلاقية استراتيجيات حل النزاع أو تعطل أهدافًا أخرى مرجوة؛ مثل زيادة فعالية الحكومية، أو حماية أكبر للحرية الفردية (مثلً، إذا كان قبول الاقتراح يشجع التطهير العرقي أو سياسات الهجرة القمعية أو السياسات التمييزية). أما القبول

  1. Ibid., pp. 41–44.

الأخلاقي، فهو متعلق بأن يكون للتوجيهات جاذبية وقبول بين الثقافات المختلفة، والسبب هو أن القانون الدولي، على غرار القانون المحلي، يعتمد على الامتثال الطوعي.

ثانيًا: الحجج المعيارية في تبرير الانفصال

توجد العديد من النظريات التي تتطرق إلى مسألة الانفصال، وعادة ما تُقسم هذه النظريات إلى نوعين؛ نظريات تستند إلى فكرة حق تحديد المصير (أو الحقوق الأساسية)، ونظريات تستند إلى وجود مبررات (أو أسباب تصحيحية). بالنسبة إلى نظريات الحقوق الأساسية، فإنها تحاجّ بأنه يحق لأي جماعة المطالبة بالانفصال لمجرد كونها جماعة إجم لً، بغض النظر عن تعرّضها لأي ظلم. ويمكن تقسيم هذا النوع من النظريات إلى نوعين؛ الأول: نظريات مبنية على أساس الخصائص Characteristics، والثاني: مبني على أساس الأغلبية. تقول نظريات الخصائص: إن انتماء الأفراد إلى جماعة مثل الهوية الوطنية تخوّلهم الحق في أن يكون لهم دولة خاصة بهم. أما نظريات الأغلبية، فهي تقول: إذا كان أغلب من يعيشون في بقعة ما يرغبون في أن تكون لهم دولة خاصة بهم، فهذا يخوّلهم تلقائيًّا تكوينَ دولتهم الخاصة، بغض النظر عن وجود خصائص مشتركة بين الجماعة. أما نظريات الأسباب التصحيحية، فهي تقول: ليس للجماعة الحق في الانفصال إلّ في حالة وجود أسباب مبررة؛ ومن أمثلة ذلك تعرّض الجماعة لانتهاكات لحقوقهم الأساسية، أو استرجاع لدولة/ أرض أخذت بالقوة (بغير حق).ُ

1. نظريات الحقوق الأساسية

أ. تقرير المصير والثقافة

يحق للناس تقرير مصيرهم، بمعنى أنّ لهم الحق في تحديد حدودهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وغيرها، بحريّة. إن انتماء الأفراد إلى جماعة يخوّلهم أن تكون لهم دولة خاصة بهم. وبقدر ما تبدو الحجة السابقة جذابة، فإن فيها عدة إشكاليات. وينتقد بوكانان هذه الحجة التي تسمّى "الحق في تقرير المصير (الخالص)"، أو الحجة القومية؛ فعن أي أناس، أو جماعة، نتحدث في هذا السياق؟ إنّ الفرد هو جزء من جماعات عديدة ومتداخلة في الوقت نفسه؛ فأيّ جماعة من هذه الجماعات لديها الحق في الانفصال؟ ثمّ إنه من غير الممكن أن يكون لكل جماعة دولتها الخاصة. بعبارة أخرى، توجد أعداد كبيرة جدًّا من الجماعات؛ ما يجعل مسألة الانفصال غير قابلة للاستيعاب. يضاف إلى ذلك أن هذا الأمر سيكون مصدر صراع وفوضى بين الجماعات المختلفة على المستويين الدولي والمحلي. وحتى إنْ أنشِئَت دولة على أساس هوية جماعة معيّنة، فسيكون الأمر غالبًا على حساب جماعة أخرى. وفضلً عن ذلك، غالبًا ما توجد داخل كل جماعة تسعى إلى الانفصال أقليات، أو جماعات، لا توافق على الانفصال، أو قد يكون لديها مطلب انفصاليّ أيضًا. وهكذا؛ على أساس مبدأ الحق في تقرير المصير، يجب أن يكون للأقليات ضمن الوحدة الانفصالية الحق نفسه في تقرير مصيرها أيضًا. أخيرًا، إن الذين يسعون إلى الانفصال، "لن يذهبوا

إلى كوكب آخر" لتأسيس دولتهم، فهم في الواقع يسعون إلى أخذ جزء من أرض دولة قائمة، وهو أمرٌ يحتاج إلى تبرير10. ربما يمكن الإبقاء على هذه الحجة من خلال التعديل التالي: يجب تحديد نوع الجماعات التي يحق لها أن تقرر مصيرها؛ فليست كل الجماعات التي تطالب بالانفصال متساوية في المطلب. فمثلً، يمكن القول إن للجماعات الثقافية الحق في الانفصال، فالثقافة تُعتبر قيِّمة لأنها تساهم في ازدهار الأفراد؛ فهي تعطي معنى لاختيارات الأفراد، وتجعلهم يتماهون مع اختياراتهم ودوافعهم. إضافة إلى ذلك، فإن الثقافة تنظم حياة الأفراد وتربط بينها؛ بحيث تجعلها متماسكة. لذلك، يكون الانفصال مبرَّرًا إذا كان يحافظ على ثقافة الجماعة. في هذا النطاق، يمكن اتخاذ أطروحة أفيشاي مارغاليت Avishai Margalit، وجوزيف راز Joseph Raz، في مقالتهما "تقرير المصير القومي Self–Determination National "، مث لً د لًّ على هذه الحجة11؛ إذ يقولان إن "الجماعة الشاملة" All–encompassing Group لها الحق في الانفصال. "الجماعة الشاملة" هي تلك التي لديها ثقافة مشتركة، والتي تتوارث هذه الثقافة عبر الأجيال، والتي يعترف أعضاء الجماعة بعضهم ببعض بوصفهم جزءًا من الجماعة، والعضوية في هذه الجماعة غير طوعية (أي إنها مسألة انتماء، لا إنجاز)، ولا يعرف الأعضاء جميعَ الأعضاء الآخرين، والعضوية ليست حصرية Exclusive. إنّ الانفصال مبرر بالنسبة إلى "الجماعة الشاملة" لأن هذه الجماعة مهمة لازدهار حياة الأفراد والجماعة كلها (ازدهار بالمعنى

الأداتي Instrumentally، أو الجوهري Intrinsically).

إن التعديل الذي طرأ على الحجة يشكّل حالة أفضل، لكن لا تزال توجد عدة مشكلات يمكن تلخيصها على النحو التالي: أولً، هناك قفزة ما بين الحفاظ على الثقافة، وتأسيس دولة للحفاظ على الثقافة، والسبب هو وجود وسائل مختلفة للحفاظ على الثقافة غير الانفصال. ثانيًا، لا تزال مسألة مصادرة الأرض قائمة. وللتأكيد، يعني الانفصال مصادرة الأرض من الدولة القائمة، وهو أمرٌ يتطلب تبريرًا. علاوة على ذلك، يمكن أن يخرج الأشخاص من ثقافة ما والانضمام إلى ثقافة أخرى، لتلبية الاحتياج إلى الانتماء الثقافي. وبناءً على ذلك، فإن الدفاع عن الانفصال على أساس استمرارية الثقافة القائمة مبرِّر غير كافٍ؛ لأنه يتجاهل حقيقة أن هناك ثقافات أخرى موجودة يمكن أن تلبي هذا الاحتياج (على سبيل القياس، يمكن أن يغادر الفرد السفينة الغارقة وأن ينضم إلى سفينة أخرى عائمة). بل يمكن أن يؤدي الحفاظ على الثقافة، في بعض الأحيان، إلى عرقلة الاندماج Integration بالنسبة إلى الأفراد الذين تحتضر ثقافاتهم، ثمّ إن مشكلة الاستيعاب لا تزال قائمة؛ إذ لا تستطيع كل ثقافة الحصول على أرض خاصة بها. هذا ليس قابلً للتطبيق؛ لا توجد موارد وأراضٍ كافية لكل ثقافة، كما يوجد أحيانًا تداخل بين الثقافات. أضف إلى ذلك أنه ينبغي ألّ تمتد مسألة الحفاظ على الثقافة إلى الثقافات غير الأخلاقية. إن التبرير، أو السماح لثقافة غير أخلاقية (النازية مثلً) بتكوين دولة، يعني مَنْح إذنٍ

  1. Allen Buchanan, "Toward a Theory of Secession," Ethics , vol. 101, no. 2 (January 1991), pp. 327–330.
  2. Avishai Margalit & Joseph Raz, "National Self–Determination," The Journal of Philosophy , vol. 87, no. 9 (September 1990), pp. 439–461.

ومساهمة في وجود دولة غير أخلاقية. أخيرًا، كما ذكرنا سابقًا، يجب إثبات أنه لا توجد وسيلة أخرى للحفاظ على الثقافة غير الانفصال (مثل حق النقض "الفيتو" Right Veto) في بعض التشريعات التي تصدرها الدولة، أو استثناءات قانونية (مثل قضية الأميش Amish)12.

ب. الموافقة والانفصال

تستند شرعية الدولة إلى الموافقة؛ أي إنّ الأفراد ليسوا ملزمين بطاعة الدولة إلّ لأنهم موافقون عليها في الأصل، أمّا في الحالة التي تريد فيها جماعة ما الانفصال فهي حالة عدم موافقة. وبما أن انعدام الموافقة يجعل سلطة الدولة (على الوحدة المطالبة بالانفصال) غير شرعية، فإن هذا يعني أن الجماعة الانفصالية مبررة في مطالبتها بالانفصال. المشكلة في هذا الطرح الليبرالي أنه لا أحد، في الواقع، يوافق على وجود الدولة؛ فالناس يولدون في دول هي في الأصل موجودة. وحتى لو أخذنا بنظرية الموافقة الضمنية Consent Implicit، أو نظرية اللعب العادل Play Fair التي تقول إنّ الدولة في إفادتها مواطنيها من خلال تزويدهم بالسلع القيمة، مثل الأمن، فإنها تلزمهم بالطاعة في المقابل، والسبب هو أن الاستفادة من خدمات الدولة تعتبر موافقة ضمنية لوجود الدولة، أو أن الاستفادة من الخدمات تولّد التزامًا أخلاقيًّا بطاعة الدولة مقابل هذه الخدمات. وفي كلتا الحالتين، فإن هذا يبرر وجود الدولة؛ أي يعطيها شرعية. والمشكلة في هذا الطرح هي عدم القدرة على الامتناع من الاستفادة من الخدمات. وينبغي ألّ تُعتبر الاستفادة من خدمات الدولة موافقة ضمنية، لأن الموافقة تتطلب القدرة على الرفض. وبالمثل؛ لكي تكون "اللعبة" عادلة، يجب أن يكون الأشخاص قادرين على رفض الخدمات. إضافة إلى ذلك، لا يمكن أن تغادر الجماعة الانفصالية البلاد وأن تهاجر في حالة عدم الموافقة. وحتى لو كانت الهجرة متاحة، فغالبًا ما تكون التكلفة عالية. أخيرًا، حتى لو افترضنا صحة حجة الموافقة أو اللعب العادل، فلا يزال هذا الأمر لا يولد أساسًا كافيًا لتبرير الانفصال؛ إذ يجب أن يكون هناك مبرر لمصادرة الأرض من الدولة القائمة. إنّ الحد الأقصى التي تستطيع تبريره نظرية الموافقة أو اللعب العادل، هو إبطال سلطة الدولة على الجماعة، وليس سلطة الدولة على الأرض13. إن هذا الاعتراض صحيح، ولكنه يحتاج إلى تفنيد، وهو ما قام به كريستوفر ويلمان14، الذي يتفق مع بوكانان في فكرة أن الحق في الانفصال لا يمكن أن يبرر عن طريق الموافقة بسبب الإشكاليات العديدة التي ترافق النظرية (والتي ذكرنا جزءًا منها سابقًا)، ولكنه يضيف أن بوكانان أخطأ من جهة استخدامه حجة مصادرة الأرض بوصفها اعتراضًا على نظرية الموافقة. والسبب هو أن هذا الاعتراض يسقط في مغالطة "المصادرة على المطلوب" Question the Begging. فمسألة أنّ الدولة مبررة في سلطتها على الأرض (أو أنّ ادعاء الدولة السيادة على الأرض الانفصالية مبرر)، هي نفسها مسألة أنّ الانفصال مبرر. وعلى أساس نظرية الموافقة، تسقط سلطة الدولة على الأرض بسقوط شرعية الدولة. إذًا، لا يمكننا

  1. Buchanan, "The Morality of Secession," pp. 52–64.
  2. Ibid., pp. 70–74.
  3. Christopher H. Wellman, "A Defense of Secession and Political Self–Determination," Philosophy & Public Affairs , vol. 24, no. 2 (1995), pp. 142–171.

استخدام هذا الافتراض لشرح عدم جواز الانفصال. بعبارة أخرى؛ إذا كانت سلطة الدولة على الأرض مبنية على أساس موافقة المواطنين، فإن هذا يعني أن الدولة لا تستطيع أن تعترض على الانفصال لأنها تفتقر إلى الموافقة. وعلى أساس نظرية الموافقة؛ أي إذا فرضنا صحة نظرية الموافقة، فإن الوحدة الانفصالية التي لا توافق على الدولة لها الحق في الانفصال بسبب فقدان الدولة سلطتها على الأرض.

ج. رأي الأغلبية

إذا كان أغلب من يعيشون في بقعة ما يرغبون في تكوين دولة خاصة بهم، فهذا يَمْنحهم تلقائيًا الحقَّ في تكوين دولتهم الخاصة، بغض النظر عن وجود هوية أو خصائص مشتركة بين هذه الجماعة. تكمن قوة هذه النظرية في أنها تعتمد على أساس ديمقراطي. إن نظرية رأي الأغلبية تتجنب العديد من المشكلات التي تقع فيها النظريات المبنية على الخصائص؛ فهي لا تتطلب أن يكون للدولة أو هويتها (أو خصائصها) مفهوم ما. ومن أمثلة هذه النظرية ما قدمه دانيال فيلبوت Philpott Daniel "دفاعًا عن تقرير المصير" In Defense of Self–Determination15؛ إذ يقول: صحيح أنه توجد اعتبارات تحد من الحق في الانفصال مثل التداعيات السلبية على الدولة الباقية أو على الأقليات في الوحدة الانفصالية، وأنه توجد اعتبارات تدعم مطلب الانفصال مثل استعادة أرض أخذت ظلمًا، أو الحفاظ على الثقافة، لكن الأصل في تبرير الانفصال ديمقراطي؛ أي رغبة الأغلبية في الانفصال، وبعد ذلك، تأتي الاعتبارات الأخرى التي يجب موازنتها في مقابل الحق الأساسي في الانفصال، الذي هو ديمقراطي في الأساس. توجد عدة إشكاليات في هذه الحجة يمكن تلخيصها في ما يلي: 1. الانفصال ليس عبارة عن بناء دولة جديدة فقط؛ أي إنه ليس تشكيل دولة من لا دولة، بل هو أخذ أرض من دولة قائمة؛ وهو أمر يحتاج إلى تبرير كما وضحنا سابقًا، 2. النظرية لا تقدّم تفسيرًا معياريًّا، بل تجعل الأمر من مسؤوليات الديمقراطية. لكن حتى لو فرضنا الأساس الديمقراطي تبريرًا، فإن هذا غير كافٍ. من قال إن التصويت على الانفصال محصور في الجماعة الانفصالية؟ بل إن الأمر عكس ذلك؛ إذ يمكن القول إن التصويت الديمقراطي يجب أن يتضمن جميع المواطنين، وليس مواطني الوحدة الانفصالية فحسب. وإذا كان الأمر غير ذلك، فإنه يحتاج إلى تبرير. 3. تعالج الديمقراطية قضايا المواطنين ضمن إطار الدولة (الديناميكيات الداخلية للدولة مثل التشريعات والحقوق والقوانين التي تتعلق بالمواطنين)، ولا تُعنى بجماعة يمكن أن يكون لها الحق في تكوين دولة. للرد على هذه الاعتراضات، يمكن قول ما يلي: بالنسبة إلى مسألة الأرض، فمن قال إن الأرض تعود إلى الدولة؟ إن الدولة لا تملك الأرض، بل هي وصي، أو وكيل، فحسب، يدير شؤون المواطنين. وإذا كان لدى الجماعة الانفصالية الحق في الانفصال، فإن هذا الأمر يعطيها تلقائيًّا الحق في الأرض؛ لأن سلطة الدولة على الأرض تسقط. إن قضية الأرض لا تتجاوز قضية الانفصال،

  1. Daniel Philpott, "In Defense of Self–Determination," Ethics , vol. 105, no. 2 (1995), pp. 352–385.

وحيثما كانت الحكومة مشروعة، كانت سيطرتها على الأرض مشروعة16. أما بالنسبة إلى مسألة أحقية التصويت، فيمكن الرد عليها بما يلي: لا يحق إلّ لسكان المنطقة الانفصالية التصويت على الانفصال. والسبب هو أن المسألة تمس حريتهم واستقلالهم، فلا يحق لأشخاص أن يكون لهم رأيٌ في تحديد حياة أشخاص آخرين. لذلك، يجب ألّ يكون لدى مواطني الدولة جميعًا الحق في التصويت على ما مفاده أنه يحق للوحدة الانفصالية الانفصال؛ لأن ذلك سيعني أنّ بعض الأشخاص لهم الحق في التحكم في حياة أشخاص آخرين. أما بالنسبة إلى مسألة الديمقراطية، فهناك بعض الدول التي يتطرق دستورها إلى مسألة الانفصال؛ فضلً عن أنّ مسألة الانفصال تمس بوحدة الدولة، وبالدولة كلّها؛ وهكذا يكون لها تأثير مباشر في الشأن الداخلي للدولة. لهذا، لا مفر للديمقراطية إلا أن تتعامل مع المسألة17.

2. نظريات تستند إلى وجود مبررات أو أسباب تصحيحية

أ. تصحيح أخطاء الماضي

يحق للوحدة الانفصالية الانفصال، وذلك إذا كان الأصل أن هذه الوحدة دُمجت في المقام الأول دمجًا غير عادل في دولة أخرى. وعلى هذا الأساس، فإن مطلب الانفصال ما هو إلا استعادة لدولة أو أرض أخذت بغير حق من مالكيها الشرعيين. يمكن أن يكون الدمج قد حدث من جانب الدولة الحالية أو دولة أخرى سابقة (بريطانيا في حالة كلّ من باكستان وبنغلاديش مثلً). وتنبع قوة هذه الحجة من حقيقة أنها تسعى إلى استعادة ما أخذَه آخرون ظلمًا. وتوجد تمظهرات مختلفة لهذه الحجة؛ مثل أن يكون الأشخاص المطالبون بالانفصال غيرَ الأشخاص الذين أخُِذَت منهم الأرض، بل الأحفاد المباشرين لمالكي الأرض. وفي كلتا الحالتين (استعادة المالكين أو أحفادهم المباشرين الأرض) يكون التبرير قويًّا، لكن الأمور تزداد تعقيدًا إنْ لم تكن الجماعة المطالبة بالانفصال ذات صلة مباشرة بالجماعة التي أخذت منها الأرض (أي ليست ورثة مالكي الأرض)، أو أن الجماعة التي أُخذت الأرض منها غير واضحة الملامح18.

ب. التخلص من التمييز الممنهج

في حالة وجود تمييز ممنهج وواضح ضد جماعة ما، وانعدام وسيلة لتخفيف التمييز إلا عن طريق الانفصال، فإن الانفصال يُعتبر مبررًا. ولكن في الواقع، عادةً ما تكون الصورة أشدّ تعقيدًا؛ إذ إنّ الدولة بطريقة ما، ولأسباب مختلفة، تنتهك حقوق الأفراد والجماعات، وفي كثير من الحالات يمكن تبرير هذا الانتهاك بموجب بعض مفاهيم العدالة. ففي سياسات إعادة توزيع الثروة بين المواطنين على سبيل المثال، تميّز الدولة ضد بعض الناس لفائدة آخرين (انتهاك حق الملكية مثلً). ويمكن أن تمنح الدولة

  1. Philpott, pp. 369–370.
  2. ومع ذلك، فإن نظرية رأي الأغلبية لا تستطيع تجاوز أحقية الدولة في الأرض، لأنها تفشل في تجاوز اختبار الحد الأدنى من الواقعية وتتناقض مع مبادئ أخرى في النظام الدولي، وهو أمر سيجري تفصيله في "مسألة الأحقية في الأرض."
  3. Buchanan, "Toward a Theory of Secession," pp. 329–330.

الأقليات وضعًا خاصًّا، وامتيازات أيضًا، من خلال قَصْر التصويت في منطقة معيّنة على الأقليات (من أجل حماية هوية الجماعة والحفاظ عليها)19.

ج. الانفصال وسيلة دفاع

يكون الانفصال مبررًا إذا كانت الجماعة المطالبة بالانفصال تستطيع من خلاله الدفاع عن نفسها من عدوان يهددها. ويمكن تقسيم هذه الحجة إلى حالتين؛ الأولى يكون فيها المعتدي هو الدولة، في حين يكون المعتدي، في الحالة الثانية، طرفًا ثالثًا. وتعتبر الحالة الأولى أقوى لتبرير الانفصال، والسبب هو أنّ الدولة المعتدية هي الدولة القائمة نفسها. وترى الجماعة المعتدى عليها أن الانفصال، من خلال تشكيل دولة (جيش، حكومة... إلخ)، سيوفر لها حماية من العدوان. هنا أيضًا تسقط أحقية الدولة القائمة على الأرض بسبب عدوانها (على سبيل المثال محاولة الإبادة الجماعية)، أو على الأقل يجري تجاوز هذه الأحقية. وبالنسبة إلى الحالة الثانية (حين يكون المعتدي طرفًا ثالثًا)، فإن حجة الانفصال تكون أكثر جدلً. ويمكن التفصيل على هذا النحو: يكون انفصال x مبررًا إذا كان x معرضًا لتهديد مميت من دولة b، وليس لدى x وسيلة للدفاع عن نفسه إلا من خلال الانفصال عن دولة c. وهذه الحجة تدخل تحت مبدأ أقل الضررين، فما بين أخذ أرض من c وتعرض x لعدوان مميت، يُعتبَر الأمر الأول أقل ضررًا20.

ثالثًا: مسألة الأحقية في الأرض

إن مسألة الأرض أساسية في التنظير المتعلق بالانفصال. فإذا قلنا إن الأرض تعود إلى دولة ما، فإن هذا الأمر يشكّل عائقًا كبيرًا أمام الحجج التي تدافع عن الانفصال، والعكس صحيح أيضًا؛ فإذا كانت الأرض تعود إلى الجماعة المطالبة بالانفصال، فإن ذلك يدعم حقها في الانفصال؛ لأنه يسقط سلطة الدولة على تلك الأرض. إن تحديد ملكية الأرض مسألة معقدة جدًّا وخلافية أيضًا؛ فقد يكون الطرف الذي تعود إليه الأرض غير واضح، أو تكون الادعاءات المختلفة للأرض – أي ادعاءات الجماعة المنفصلة والدولة – هي في المستوى نفسه من الأحقية. وبطبيعة الحال، لا تنحصر مسألة الأرض في الجماعة المطالبة بالانفصال والدولة، بل يمكن ألّ تكون الأرض لكلا الطرفين، وتكون لطرف ثالث21، أو ربما لا يمكن تحديد الطرف الذي تعود إليه أحقية الأرض. وفي مثل هذه الحالة قد يقول البعض إن الدولة هي صاحبة الحق في الأرض، وذلك لسلطة الأمر الواقع أو مبدأ السيادة؛ لهذا، يجب أن تبرر الوحدة الانفصالية مصادرة الأرض، أو أن تكون هناك أسباب تبرر تجاوز سلطة الدولة على الأرض. من جهة أخرى، يمكن القول: ما دامت الدولة المعنية ليست لها أحقية في الأرض، فإن أحقيتها في الأرض تسقط ما إن يُقدَّم تبرير وجيه للانفصال.

  1. Ibid., pp. 330–332.
  2. Buchanan, "The Morality of Secession," pp. 64–67.
  3. على سبيل المثال، يمكن القول إن الملّ ك الشرعيين للأرض في كيبيك وكندا ليسوا فرنسيي كيبيك ولا بريطانيي كندا، بل هم السكان الأصليون الذين غزاهم البريطانيون والفرنسيون.

وعلى الرغم من أن بوكانان يناقش المسألة كأنها مسألة مستقلة؛ إذ يتطرق إليها كأنّ كل من يعارض الانفصال ومن يبرره مجبر على التطرق إلى مسألة أحقية الأرض، فإنه يميل إلى الرأي الذي يقول إن للدولة السلطة على الأرض مع ثبات باقي الشروط Paribus Ceteris، ويقول إن النظريات الأكثر نجاحًا في تبرير الانفصال هي النظريات المبنية على أسباب تصحيحية، لأن هذا النوع من النظريات يتجاوز مسألة الأرض مثلً؛ ذلك أن الأرض تعود إلى الجماعة الانفصالية أصلً، وأن الجماعات الانفصالية تريد استعادة ما كان لها في الأصل، أو أن واقع الجماعة الانفصالية في وضع سيئ – مثل أن تكون تحت تهديد بالإبادة الجماعية – بحيث إنَّ هذا الأمر يبرر تجاوز مسألة سلطة الدولة على الأرض22. ويرى دانيال فيلبوت أن الدولة، لا تملك الأرض، بمعنى امتلاكِ شخصٍ سيارةً أو منزلً، لأن أراضي الدولة ليست ملكية خاصة. إن الدولة هي أشبه بوصيّ، أو أمين، يدير شؤون المواطنين، وإن سيادة الدولة على الأرض لا تعني ملكيتها، بل هي وظيفة تقوم بها الدولة نفسها، وهذه الوظيفة تتألف من السيطرة على الحدود وإقامة العدل، وغيرهما. فالدولة وصيّ على الأرض نيابةً عن الناس والمجتمع. وفي النتيجة، إذا كان الانفصال مبررًا على أساس x، فإنه يكون كافيًا لتبرير الانفصال نفسه، من غير أن يستوجب الأمر وجود تبرير لأخذ الأرض. ويكمن السبب، بكل بساطة، في أن قضية الأرض لا تتجاوز قضية الانفصال؛ فحيثما كانت الدولة مشروعة، كانت سيطرتها على الأرض مشروعة أيضًا. أما إذا سقطت شرعية الدولة، فإن هذا الأمر يُسقط سلطتها على الأرض أيضًا. إن إثبات أحقية الوحدة الانفصالية في الانفصال أمرٌ كافٍ لتبرير الانفصال من غير التطرق إلى مسألة الأرض23. وعلاوة على ذلك، فإن الانفصال ليس تعدّيًا على سلطة الدولة؛ فأن يكون للحكومة سلطة على أراضيها، يعني أنّ لها الحق في ألّ تتدخل في شؤونها الداخلية دولة أخرى خارجية، ولكن هذا لا يعني عدم تدخل السكان في حكم الدولة لأراضيهم. إن مساعي الانفصال ليست تعدّيًا لسلطة الدولة على أراضيها؛ لأن المطالبين بالانفصال هم سكان من الداخل24. لكن بوكانان يعطي الدولة الأحقية في الأرض في الوضع الراهن، لأن التنظير ضمن هذا الإطار أكثر فاعلية، أو قابلية للتطبيق، نظرًا إلى النظام العالمي الحالي، ولأن الحفاظ على وحدة الأرض أمرٌ مشروع أخلاقيًّا. وفي الأمر الأول، تكون المسألة كما يلي: كلما كان التنظير الأخلاقي أكثر حساسية تجاه النظام الدولي القائم – مثل مبدأ وحدة أراضي الدولة القائمة Territorial the of Principle The States Existing of Integrity – كانت قابلية الأخذ بالتنظير الأخلاقي أكبر؛ أي من المرجح أن يجري دمج النظرية في القانون الدولي. هذا يدخل في شرطٍ مفاده أنّ التنظير الأخلاقي في الحد الأدنى واقعي، وهو أمرٌ يوجب أن توجد فرصة جيدة لاعتماد النظرية في المستقبل من خلال العمليات التي يجري من خلالها وضع القانون الدولي. وبالنسبة إلى مسألة الحفاظ على الأرض كأمر مشرع أخلاقيًّا، يقول بوكانان إن الحفاظ على وحدة الأرض ليس مسألة حفاظ على دولة قائمة فحسب، بل إن المسألة

  1. Buchanan, "Theories of Secession."
  2. Philpott, pp. 369–370.
  3. David Copp, "Democracy and Communal Self–Determination," in: Robert McKim & Jeff McMahan (eds.), The Morality of Nationalism (New York: Oxford University Press, 1997), pp. 281–283.

متعلقة بمصالح الأفراد أيضًا. إن استمرارية وحدة الدولة تعني توفير أمان للأفراد والحفاظ على حقوقهم وتطلعاتهم، والسبب هو أن وحدة الأرض تعني وجود قانون فعال يستطيع توفير بيئة ملائمة للحفاظ على هذه الأشياء. ثانيًا؛ من الناحية الأخلاقية، يعطي مبدأ وحدة الدولة حافزًا للأفراد للاستثمار في النظام السياسي، لأن المواطنين يرون في مشاركتهم السياسية تأثيرًا في واقعهم وواقع أبنائهم: "حيث يكون الخروج (الانفصال في هذه الحالة) سهلً جدًّا، يوجد حافز ضئيل للمشاركة"25.

خاتمة

تطرقت هذه الدراسة إلى مسألة الانفصال من عدة نواحٍ؛ بدايةً من توضيح مفهوم الانفصال بالمعنى الكلاسيكي الذي يقول إن الانفصال هو مطالبة جماعة معيّنة في أرض محددة بالخروج من كيان دولة تحكمهم لتشكيل دولة أخرى مستقلة بذاتها. ووضحت أنه توجد أشكال أخرى للانفصال، وإن كانت غير شائعة؛ مثل إرادة الوحدة الانفصالية الانضمام إلى دولة أخرى، أو اتفاق الجماعات على تقسيم الدولة، أو أن تكون الوحدة الانفصالية محاطة بباقي الدولة من جميع الجهات، أو تكون غير متصلة بباقي أراضي الدولة. ثم بينت الدراسة الفرق بين الانفصال ومفاهيم أخرى مقاربة له لتوضيح المفهوم؛ مثل الثورة، والعصيان المدني، والهجرة. وتطرقت الدراسة أيضًا إلى مسألة التنظير الأخلاقي المتعلق بالانفصال. فمن جانب، تكمن أهمية النقاش الأخلاقي المتعلق به في أنه لا يمكننا تجاوز المفاهيم الأخلاقية؛ إذ إن للنقاشات الأخلاقية تأثيرًا مباشرًا في النقاشات السياسية. ولذلك، فإن النقاش الأخلاقي بشأن الانفصال ضروري لمعالجة قضايا الانفصال. وأضيف أيضًا أن النقاش الأخلاقي المتعلق بالانفصال، من دون الانخراط في أسس الأخلاق، يمكن أن يوفر إرشادات مهمة في معالجة قضايا الانفصال. وفي جانب آخر، إن التنظير الأخلاقي المتعلق بالانفصال يمكن أن يحصل على نحو مستقل عن الوقائع في الأرض، من غير أخذ واقع النظام الدولي ومبادئه ومؤسساته في التنظير. ثمّ إنّ التنظير المعياري المتعلق بالانفصال، يمكن أن يأخذ في الاعتبار الواقع المؤسساتي للنظام الدولي في التنظير، على أنّ بوكانان يأخذ بالرأي الثاني الذي يقول إن التنظير بشأن الانفصال يجب ألّ يحصل في "فراغ مؤسساتي". وللقيام بذلك، يجب أن تُوفيَ النظريات الأخلاقية التي تُعنى بالانفصال بالشروط التالية: الحد الأدنى من الواقعية، واتساق مع المعايير والمؤسسات الدولية القائمة، وتجنب التداعيات السلبية، والقبول الأخلاقي. وتطرقت الدراسة كذلك إلى بعض النظريات الأخلاقية التي تبرر الانفصال، والتي تقسم إلى نوعين: نظريات تستند إلى حقوق أساسية، ونظريات تستند إلى أسباب تصحيحية. أما نظريات الحقوق الأساسية، فقد اشتملت على ثلاثة أمثلة، هي تقرير المصير بالنسبة إلى الثقافة، والموافقة والانفصال، ورأي الأغلبية. واشتملت نظريات الأسباب التصحيحية على ثلاثة أمثلة أيضًا، هي تصحيح أخطاء الماضي، والتخلص من التمييز الممنهج، والانفصال بوصفه وسيلة دفاع. إن نظريات الحقوق

  1. Buchanan, "Theories of Secession."

الأساسية، على الرغم من جاذبيتها، ليست كافية لتبرير الانفصال، لأنها لا تستطيع تجاوز بعض الاعتراضات؛ مثل أحقية الدولة في الأرض. أما نظريات الأسباب التصحيحية، فهي قادرة على تبرير الانفصال؛ لأنها قادرة على تجاوز الاعتراضات التي تواجه نظريات الحقوق الأساسية؛ مثل حق الدولة في الأرض لأسباب من قبيل أن الجماعة تحاول استعادة أرض تعود إليها، أو أن حق الدولة في الأرض يسقط بسبب الانتهاكات التي تقوم بها. وأخيرًا، ناقشت الدراسة مسألة أحقية الأرض، وهذه المسألة مهمة في التنظير والتبرير المتعلق بالانفصال. صحيح أن الدولة لا تملك الأرض، لكنْ بناءً على مبدأ وحدة أراضي الدولة القائمة، فإنّ للدولة السلطة المبدئية على الأرض.

References

المراجع

Buchanan, Allen. "Theories of Secession." Philosophy and Public Affairs. vol. 26, no. 1

(Winter 1997).

_______. "Toward a Theory of Secession." Ethics. vol. 101, no. 2 (1991).

_______. Secession: The Morality of Political Divorce from Fort Sumter to Lithuania

and Quebec. Boulder: Westview Press, 1991.

Margalit, Avishai & Joseph Raz. "National Self–Determination." The Journal of

Philosophy. vol. 87, no. 9 (September 1990).

McKim, Robert & Jeff McMahan (eds.). The Morality of Nationalism. New York:

Oxford University Press, 1997.

Philpott, Daniel. "In Defense of Self–Determination." Ethics , vol. 105, no. 2 (1995).

Rawls, John. A Theory of Justice. Cambridge , MA: Harvard University Press, 1971.

Wellman, Christopher H. "A Defense of Secession and Political Self–Determination."

Philosophy & Public Affairs. vol. 24, no. 2 (1995).