إلى أي حد يجوز إدماج القيم الاجتماعية في التشريع القانوني؟

المؤلفون

DOI:

https://doi.org/10.31430/ckmh3652

الكلمات المفتاحية:

الفلسفة، القانون، الأخلاق، المجتمع، القيم، التشريع القانوني

الملخص

نتناول في هذه الدراسة آليات تحقيق الإنصاف، من خلال الفقه الجنائي في الفلسفة والقانون. ونتوقّف عند الإنصاف بين المفاهيم الأخلاقية الاجتماعية والمفاهيم الجنائية من موقع الفلسفة التحليلية. ونتوقف كذلك عند أخلاق الحمد وأخلاق الذمِّ كما طورها بيتر ستراوسن، وهي ردود الأفعال المستهجنة أو المستحسنة. لكننا نفحص مدى الوجاهة المعيارية التي يفترضها الاحتكام إلى القيم الاجتماعية، ومدى صلاحية القيم في تأسيس القانون الجنائي. وهذا ما دفع فلاسفة القانون إلى تحويل إشكالية التنظيم القانوني لمواضيع الاستهجان أو الاشمئزاز أو الاستنكار إلى موضوع فلسفي بامتياز. تنبني المنظومة الأخلاقية والقانونية على وضع فصل حادّ ونهائي بين الإنسان العاقل والحيوان الغريزي؛ والحال أنّ فريدريك نيتشه يعتبر أنّ نسبة كبيرة من مشاعر الاستهجان والإحساس بالغثيان والنّفور والتقزز لا تحتاج إلى تنظيم قانوني وأخلاقي متفاوت في درجات التجريم والعقاب. وتكاد تكون أغلب هذه الانطباعات الارتدادية ذات حمولة ثقافية من وحي المجتمعات، وليس من وحي الطبيعة. وهذا هو المعطى الذي ما يزال يعرف فحصًا عميقًا في فلسفة الأخلاق المعاصرة وتنظيمها القانوني والجنائي.

المراجع

  1. يجوز أن يتصرف الشخص "أ" بصورة خاطئة من دون أن يعتدي على أحد، ولكن لا يجب تجريم فعله، بما أنّه لم يُلحَق أذى بأحد. ينظر: Douglas Husak, Overcriminalization , The Limits of the Criminal Law (Oxford: Oxford University Press 2008), p. 71.
  2. تشكل جنايات الوقاية من المخاطرة Offenses of Risk Prevention (أو منع المخاطرة) صنفًا ثانيًا من القوانين التي ساهمت في تضخّم القانون الجنائي. ينظر: Husak, p. 38.
  3. Martha C. Nussbaum, Hiding from Humanity: Disgust, Shame and Law (Princeton: Princeton University Press, 2004), p. 90.
  4. Nussbaum, p. 135.
  5. Douglas Husak, Ignorance of Law: A Philosophical Inquiry (Oxford: Oxford University Press 2016), p. 12.
  6. "هناك العديد من الظروف التي يمكن تقديمها دفاعًا عن الشبهة ضد تهمة الزنا غير المشروع، والتي تمنع تطبيق العقوبة المحددة وخاصة فيما يتعلق بالجماع مع الجواري، نجد العديد من الأمثلة على مثل هذه الظروف، مثل كون الشخص شريكًا في الملكية، أو حصوله على موافقة المالك، أو كون المرأة مملوكة لابنه". ينظر: Ibid.
  7. R. A. Duff, Punishment, Communication and Community (Oxford: Oxford University Press, 1971), p. 59.
  8. جاء في حديث مرسل عن زيد بن أسلم أنّ الَّنبَّيَ عليه الصلاة والسلام قال: "اجْتَِن بوا هذه القاذوراتِ التي نَهى الله عنها، فمَن ألَمَّ فلْيَستَتِرْ بسِترِ اللهِ، ولْيَتُبْ إلى اللهِ؛ فإَّنَه مَن يُبدِ لنا صَفحتَه، نُقِمْ عليه كتابَ اللهِعَزَّ وجَّلَ" ينظر: أبو بكر محمد بن عبد الله المالكي، فتح الغفّار الجامع لأحكام سنة نبينا المختار، تحقيق حامد عبد الله المحلاوي التميمي، مج 3 (بيروت: دار الكتب العلمية، 0002)، حديث 3165، ص 3102؛ وعن أبي هريرة، سمعت رسول الله يقول: "كُّلُ أَّمَتي معافى إلا المُجاهرين وإَّنَ من المُجاهرة أن يعمل الَّرَجلُ بالليل عملًا، ثَّمَ يصبح وقد ستره الله عليه، فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يسترهُ رُّبهُ، ويصبح يكشف ستر الله عنه". متفق عليه. يُنظر: محمد بن إسماعيل البخاري، صحيح البخاري، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، مج 15 (الرياض: دار السلام للنشر والتوزيع، 0122)، ص 83.2 وعن أبي هريرة عن النبي أنه قال: "من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الُّدُنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يَّسَر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة". ينظر: يحيى بن عبد العزيز اليحيى، الجمع بين الصحيحين، ج 1 (الدمام: دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، 0242)، حديث 0262، ص.1581
  9. Nussbaum, p. 297.
  10. Alasdair MacIntyre, After Virtue: A Study in Moral Theory , 3 rd ed. (Notre Dame: University of Notre Dame Press, 2007), p. 53.
  11. ذلك أن القرآن لا يمُّدُنا بتصوّر شمولي بخصوص العلاقة بين الفرد والدولة والمجتمع ولا يفرض نظام دولة بعينه. Gudrun Krämer, "Islam, Menschenrechte und Demokratie: Anmerkungen zu einem schwierigen Verhältnis," in: Nikole Janz & Thomas Risse (ed.), Menschenrechte, Globale Dimensionen eines universellen Anspruchs (German: Nomos, 2007), p. 41.
  12. ابتداء من الدولة الأموية (750–661)، وصولًا إلى خلافة صكتو في شمال نيجيريا، مرورًا بالدولة الصفوية في بلاد فارس (722–15011)، والإلخانية المغولية الكبرى (370–10431)، ومغول جنوب آسيا (858–12741)، والإمبراطورية العثمانية (–1281 924.)1 ينظر: J. S. Scott, "Religion and Postcolonial Writing," in: Ato Quayson (ed.), The Cambridge History of Postcolonial Literature , vol. 2 (Cambridge: Cambridge University Press, 2011), p. 753.
  13. 1عروسي لسمر، التشريع الإسلامي وتديين العقاب (الدار البيضاء: أفريقيا الشرق، 0172)، ص.112
  14. Todd Stephen, "Recht, Theater, Rhetorik und Demokratie im antiken Athen," in: Ludger Schwarte et al. (eds.), Körper und Recht: Anthropologische Dimensionen der Rechtsphilosophie (German: Wilhelm Fink Verlag, 2003), p. 72.
  15. Thomas Bauer, Die Kultur der Ambiguität, Eine andere Geschichte des Islams (Berlin: Verlag der Weltreligionen, 2011), p. 157.
  16. تعتبر الآراء الشاذة في بعض الأحيان تهديدًا للنظام الاجتماعي، ولذلك أصدر آية الله الخميني سنة 9891 فتوى في قتل سلمان رشدي بعد نشر روايته الآيات الشيطانية (988.)1 ينظر: Salman Rushdie, The Satanic Verses (United Kingdom: Viking Penguin, 1988). بدعوى الاعتداء على العقيدة الإسلامية، بينما كان هدفها نقدًا سياسيًا في جوهره لإملاء مظاهر السيادة على المسلمين في العالم. ينظر في خصوص هذه الأحكام القاسية: Robert J. Murphy, Capital Punishment in Islam: Fatwas and Honor Killin (South Carolina: CreateSpace Independent Publishing Platform, 2016), p. 42.
  17. Julian Obermann, Der philosophische und religiöse Subjektivismus Ghazalis: Ein Beitrag zum Problem der Religion (Berlin: Forgotten Books, 2017), p. 12.
  18. Ali Benmakhlouf, Pourquoi lire les philosophes arabes (Paris: Fayard, 2015), p. 154.
  19. 2مصطفى بنحمزة، "قدرة الاجتهاد على إنتاج احكام داعمة وحامية لحقوق الإنسان"، في: مصطفى بنحمزة [وآخرون]، أي مستقبل للعلوم الإسلامية؟ (الرباط: مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية، 0192)، ص.175–123
  20. Mohammed Nekroumi, Tugend als Gemeinwohl: Grundzüge hermeneutischen Denkens in der postklassischen koranischen Ethik am Beispiel der Maqasid–Theorie von as–Satibi (Belin: Harrassowitz Verlag, 2018), p. 110. تصح هنا فكرة المصلحة المرسلة (المصلحة العامة) إذا ما أصبحت "راجحة" في مقابل الشر أو المفسدة.
  21. Ibid., pp. 126–127.
  22. وهذا ما يمكن تحقيقه في مذاهب علم الكلام الجديد؛ إذ إنّنا نحتاج إلى منظور إسلامي معاصر يناقش الانتقال من الأخلاق إلى التجريم، خارج المساجلات التقليدية بين الأشاعرة والمعتزلة وخارج مبدأ "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" المعتزلي، وفي إطار مناقشة البعد القانوني للأخلاق.
  23. Peter F. Strawson, Freedom and Resentment and Other Essays (Paris: Routledge, 2008).
  24. Ibid., pp. 10–11.
  25. Gary Watson, "Responsibility and the Limits of Evil: Variations on a Strawsonian Theme," in: John Martin Fischer & Mark Ravizza (eds.), Perspectives on Moral Responsibility (Ithaca/ London: Cornell University Press, 1994), p. 259.
  26. Ferdinand Shoehman (eds.), Responsibility, Character and the Emotions: New Essays in The Moral Psychology (Cambridge: Cambridge University Press, 1987), p. 267.
  27. فقد نصّ الفقهاء على أن القاضي الذي حكم بالضعيف يُشترط فيه أن يكون عدلًا لا جائرًا وأن يكون ممن يُقتدى به في الترجيح.
  28. Shoehman, p. 262.
  29. Shoehman, p. 274; النظرية التعبيرية هي التي تعتبر أنّ عقاب الجناة رسالة موجّهة إلى المجتمع، وتفيد أنّ السلوك المجَّرَم غير مقبول. ينظر: R. A. Duff, Trials and Punishments (Cambridge: Cambridge University Press, [1986] 2009), p. 68.
  30. تقول المادة 483 من القانون الجنائي المغربي: "من ارتكب إخلالًا علنًّيًا بالحياء وذلك بالعري المتعمد أو بالبذاءة في الإشارات". ينظر: المملكة المغربية، "ظهير شريف رقم 1.59.413 بالمصادقة على مجموعة القانون الجنائي، حرر بالرباط في 28 جمادى الثانية 3821 الموافق 26 نونبر 962 "1، الجريدة الرسمية، السنة 52، العدد 4026 – مكرر، 963/6/51، ص 9612، شوهد في 024/6/12:2، في https://tinyurl.com/579tz6sw
  31. Nussbaum, p. 127.
  32. ينصّ القانون الجنائي المغربي في المادة 489 على ما يلي: "يعاقب بالسجن من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وغرامة من مئة وعشرين إلى ألف درهم من ارتكب فعلًا من أفعال الشذوذ الجنسي مع شخص من جنسه، ما لم يكوّن فعله جريمة أشد". ينظر: المملكة المغربية، "ظهير شريف 1.59.413"، ص.1297
  33. Nussbaum, p. 128.
  34. Martha Nussbaum, Anger and Vorgiveness: Resentment, Generosity, Justice (Oxford: Oxford University Press, 2016), p. 28.
  35. Chris Wickham & Susanne Held, Das Mittelalter: Europa von 500 bis 1500 (Stuttgart: Klett–Cotta Verlag, 2020), p. 31.
  36. ينصّ الفصل 490 من القانون الجنائي المغربي على أن: "كل علاقة جنسية بين رجل وامرأة لا تربط بينهما علاقة زوجية تكون جريمة الفساد ويعاقب عليها من شهر واحد إلى سنة". المملكة المغربية، "ظهير شريف رقم 1.59.413"، ص.1297
  37. المادّة 483 من القانون الجنائي المغربي: "من ارتكب إخلالًا علنًّيًا بالحياء وذلك بالعري المتعمد أو بالبذاءة في الإشارات أو الأفعال يعاقب بالحبس من شهر واحد إلى سنتين وبغرامة من مئة وعشرين إلى خمسمئة درهم". ينظر: المرجع نفسه، ص.1296
  38. Helga Cremer–Schäfer & Heinz Steinert, Straflust und Repression. Zur Kritik der populistischen Kriminologie (Berlin: Westfälisches Dampfboot; Nachdruck der 2., überarbeitete edition, 2021), pp. 4–33.
  39. المملكة المغربية، "ظهير شريف رقم 1.59.413"، ص.1291
  40. اقتبست الدول العربية التالية فصولًا جنائية من المادة 324 الفرنسية نفسها: القانون الجنائي الجزائري سنة 9911، الفصل 792؛ والمصري 9371، الفصل 85؛ والعراقي 9661، الفصل 409؛ والأردني 9601، الفصل 340؛ والكويتي، الفصل 315؛ واللبناني المحذوف سنة 9111؛ والعماني، الفصل 252؛ والسوري 9531، الفصل 485؛ والتونسي 9911، الفصل 072 تمّ حذفه؛ والإماراتي 3/1978، الفصل 334؛ واليمني 99412/1، الفصل 322؛ والفلسطيني، يملك قانونين جنائيين: الأردني 9601 في الضفة الغربية وقانون الانتداب الإنكليزي، الفصل 81 في قطاع غزة، اللذين حُذفا على التوالي بالفصلين 1 و 2 ثم حذفا معًا بالفصل 3 في قانون 9111 رقم 71، بعد توقيع محمود عباس، وتطبيقهما في القطاع الشمالي والقطاع الجنوبي. ينظر: Murphy, pp. 78–79.
  41. Albin Eser, Sexualität in der Strafrechtsreform (Zeitschrift: Juristische Analysen, 1970), pp. 218–242.
  42. كما هو الحال في العبارة الفرنسية المرادفة "attentats aux moeurs"، attentats à la pudeur" "؛ أو في الصيغة الإيطالية delitti contro la moralita’ publicae il buon costume" "، أو السويدية "sedlighetsbrott".
  43. Karl Lackner, Kühl Kristian & Martin Heger, Strafgesetzbuch: STGB (Auflage: neu bearbeitete, 2023), p. 146.
  44. Kevin Cole, "Affirmative Consent," in: Kimberly Kessler Ferzan & Larry Alexander (eds.), The Palgrave Handbook of Applied Ethics and the Criminal Law (New York: Springer International Publishing, 2019), p. 47.
  45. "تونس والمغرب هما الدولتان الوحيدتان اللتان تتمتعان بقانون محدد بشأن مكافحة العنف ضد النساء والفتيات. ويُجرّم بعض أشكال العنف ضد النساء والفتيات مثل العنف الأسري والتحرش الجنسي". ينظر: العنف ضد النساء والفتيات في منطقة جنوب البحر الأبيض المتوسط (عمّان: المرصد الإقليمي حول العنف ضد النساء والفتيات، 0202)، ص.18
  46. لم تَّمَ إدانة الاغتصاب الزوجي في الجمهورية الألمانية وتجريمه إلا سنة 997.1 ينظر: Stefanie Beck, Die Philosophie Martha Nussbaums hinsichtlich ihrer feministischen Ausrichtung (German: Södertörns högskola/ Institutionen för Filosofi, vårterminen, 2009).
  47. تقرير "وولفندن" الذي صدر في عام 9571، قد أوصى بتجريم العلاقات المثلية بين البالغين المتفقين على الفعل، وعارض تجريم الدعارة، التي لم تكن في ذلك الوقت غير مشروعة. ينظر: , p. 75 Hiding from Humanity Nussbaum,.
  48. لم تحظر ألمانيا ضرب الآباء أطفالَهم إلا سنة 0002، واستُبدل به قانون حقّ الأبناء في تنشئة تخلو من العنف (القانون المدني الألماني، المادة 3116، الفقرة الثانية). وعلى المستوى الدولي لم تعمل إلا 32 دولة على منع العقوبة الجسدية التي يفرضها الأبوان على الأطفال. وقد أفاد "التقرير الدولي بخصوص العنف تجاه الأطفال" World Report on Violence against Childen للأمم المتحدة أّن 95 في المئة من الأطفال يضطرون إلى تحُّمُل العقوبات الجسدية داخل بيت الأسرة. ينظر: Paulo Sérgio Pinheiro, World Report on Violence against Children (New York: United Nations, 2006). ويُطَبَّقُ "العقاب الجسدي" في أكثر من مئة دولة بحماية القانون داخل الحقل الدراسي. ينظر البوابة الإلكترونية التي تدعو إلى وقف Zero Abuse Project , accessed on 10/6/2024, at: https://cutt.ly/meoiHKKr الضرب:
  49. Husak, Overcriminalization , p. 80.
  50. Nussbaum, Hiding from Humanity , p. 338.
  51. Ibid., p. 145. سنّت ألمانيا قوانين صارمة بخصوص المواد الإباحية الموجّهة إلى الأطفال على الشبكة العنكبوتية.

التنزيلات

منشور

2024-02-01

تواريخ المقالة

الاستلام: يونيو 28, 2024 التعديل: يوليو 15, 2024 القبول: أغسطس 2, 2024

إحصاءات الاستخدام

37 مشاهدة 79 تنزيل

إصدار

القسم

ملف خاص