Return to Article Details Ijmāʿ and Its Dilemmas in the Thought of Hasan Hanafi

الإجماع ومآزق تجديده عند حسن حنفي

Ijmāʿ and its Dilemmas in Hasan Hanafi’s Thought

عبد العزيز محمد الجابر *

Abdulaziz Al–Jaber *

الملخّص

كانت محاولة حسن حنفي (1935-2021) الإسهام في التجديد الأصولي وإخضاع الوحي لمنهج النقد محلّ إشكال كبير، إضافةً إلى ما وقع فيه من لبس لبعض التفسيرات التي قدمها مفهوم الأصول. ومن أهمّ الأبواب التي تثير بعض الإشكاليات: باب الإجماع. لذلك، وقع عليه الاختيار ليكون نموذجًا لدراسة إشكالية تجديد أصول الفقه عند حنفي؛ إذ ارتأينا أن نعرض ما ذكره في مسألة الإجماع، ونخضعه للنقد في ضوء نصوص الفقهاء، معتمدين في ذلك على المنهجين الوصفي والنقدي. وقد توصلت الدراسة إلى نتائج، منها: أنّ في أساس تصوّر حنفي لأصول الفقه إشكالات، كما أنه لا وجود لتجديد حقيقي لديه في مسائل الإجماع، إضافةً إلى أنّه عمد إلى وضع مصطلحات جديدة لمسائل تحدّث عنها الأصوليون، والحقيقة أنّه مجرد تجديد في الألفاظ، لا يرقى إلى مفهوم التجديد عندهم.

Abstract

Abstract: Hassan Hanafi’s attempt to contribute to the renewal of uṣūl al–fiqh (sources of Islamic jurisprudence) and to subject the revelation to critical methods has been a highly problematic issue on account of his interpretation of the foundations of jurisprudence. His misunderstanding is most apparent in his interpretation of the term of ijmāʿ (scholarly consensus) in uṣūl al–fiqh. This study takes the term ijmāʿ as an example to discuss the problems of renewing uṣūl al–fiqh using Hanafi’s approach. The research scrutinizes Hanafi’s approach to ijmāʿ in light of other texts in uṣūl al–fiq h, in line with to their descriptive and critical methods. It concludes that Hanafi’s conception of uṣūl al–fiqh is insufficient to achieve any renewal. Furthermore, it will be shown that Hanafi sought to develop new terms for issues that the experts of uṣūl al–fiqh already discussed. Consequently the "renewal" pursued by Hanafi in uṣūl al–fiqh , was purely verbal, of little use to experts in uṣūl al–fiqh.

الكلمات المفتاحية:
  • أصول الفقه
  • التجديد
  • الإجماع
  • التجربة المشتركة
Keywords:
  • uṣūl al-fiqh
  • Renewal of uṣūl al-fiqh
  • ijmāʿ
  • Shared Experience

الوحي لمنهج النقد محلّ إشكال كبير، إضافةً إلى ما وقع فيه من لبس لبعض التفسيرات التي

قدمها مفهوم الأصول. ومن أهمّ الأبواب التي تثير بعض الإشكاليات: باب الإجماع. لذلك،

وقع عليه الاختيار ليكون نموذجًا لدراسة إشكالية تجديد أصول الفقه عند حنفي؛ إذ ارتأينا

أن نعرض ما ذكره في مسألة الإجماع، ونخضعه للنقد في ضوء نصوص الفقهاء، معتمدين

في ذلك على المنهجين الوصفي والنقدي. وقد توصلت الدراسة إلى نتائج، منها: أنّ في

أساس تصوّر حنفي لأصول الفقه إشكالات، كما أنه لا وجود لتجديد حقيقي لديه في مسائل

الإجماع، إضافةً إلى أنّه عمد إلى وضع مصطلحات جديدة لمسائل تحدّث عنها الأصوليون،

والحقيقة أنّه مجرد تجديد في الألفاظ، لا يرقى إلى مفهوم التجديد عندهم.

مقدمة

إنّ التجديد في أصول الفقه، وإعادة النظر في مباحثه، ونفض الغبار عنه، أهمّ ثمار النهضة

العلمية الحديثة؛ فلقد تولدت لدى كثير من الباحثين رغبة في سبر أغوار مباحث علم الأصول، من أجل الإصاح والتجديد وبثّ روح تسهم في نهضة شاملة للأمة، تخرجها من أزماتها الفكرية وتنير لها الدرب. ولقد اتخذ ذلك التجديد مسارات عدةً؛ لعلّ من أهمها تخليص علم الأصول من الشوائب التي علقت به، وتوسعة مباحثه المهمة التي لم تأخذ حظّها من البحث والنظر. وفي هذه السبيل، سعى كثير من الباحثين في العصر الحديث إلى تجديد هذا العلم وإعادة النظر في مباحثه، منذ رفاعة رافع الطهطاوي (1873–1801) في سلسلة مقالاته "القول السديد في التجديد والتقليد"، والتي طبعت لاحقًا في كتاب بالعنوان نفسه، مستبدلً بكلمة "التجديد"، كلمة "الاجتهاد"، القول السديد في الاجتهاد والتجديد (1870). ثم برزت دعوة تجديد أصول الفقه على يد محمد الخضري بك (1927–1872)، والذي كان يهدف في كتابه أصول الفقه (1911) إلى أن يجدد الأسلوب، وطريقة العرض، فأكّد عدم جدوى التدريس بطريقة المتون والحواشي التي تجعل التلميذ والشيخ سواء، لا فرق بينهما إلا كثرة الفروع في رأس هذا، دون ذلك. ثم توالت دعوات التجديد إلى إعادة هيكلة أصول الفقه، ومن ذلك دعوة حسن عبد الله الترابي (2016–1932)، وطه جابر العلواني (2016–1935)، وجمال الدين عطية (2017–1928)، وسليم العوا. وكان من أبرز من تصدّوا لهذه المهمة في عصرنا حسن حنفي، صاحب مشروع "التراث والتجديد" الذي تكوّن من محاور ثاثة: موقف من التراث القديم، وموقف من التراث الغربي، وموقف من الواقع،

أو التفسير. يهدف المحور الأول إلى إعادة بناء العلوم التقليدية النقلية ابتداءً من الحضارات ذاتها، من خال

الدخول في بنائها والعودة إلى أصولها؛ لإبراز نشأتها وبيان تطورها بالنسبة إلى كل علم على حدة، أو بالنسبة إلى جميع العلوم. وقد أقام حنفي موقفه من التراث على سبعة أركان، الأول: من العقيدة إلى الثورة، والثاني: من النقل إلى الإبداع، والثالث: من الفناء إلى البقاء، والرابع: من النص إلى الواقع (وهو محاولة لإعادة بناء أصول الفقه من خال هذا العنوان الذي أطلقه حنفي، وهو موضع هذه الدراسة)، والخامس: من النقل إلى العقل، والسادس: العقل والطبيعة، والسابع: الإنسان والتاريخ. يهدف المحور الثاني الذي يمثل موقفه من التراث الغربي إلى إعادة بناء حضارة إسامية جديدة، إضافة إلى الحضارة الإسامية القديمة الموروثة؛ إذ يرى حنفي أن موقفه من التراث الغربي واجب قومي ووطني، لتأصيل الموقف الحضاري، وهو معركة مع الوافد في مواجهة الاستعمار الثقافي وإيقاف التغريب مهمة شرف، بعد أن أصبح التراث الغربي جزءًا من العالم العربي والإسامي، واشتمل موقفه

(((ينظر: علي جمعة محمد، قضية تجديد أصول الفقه (القاهرة: دار الهداية، 1993)، ص 4؛ سمير الخال، إشكال تجديد علم

أصول الفقه: طه جابر العلواني نموذجًا (الدار البيضاء: الدار العالمية للكتاب، 2017)، ص.17 (((محمد، ص.18

من التراث الغربي على ثاثة عناصر، العنصر الأول: مصادر الوعي الأوروبي، والعنصر الثاني: بداية الوعي الأوروبي، والعنصر الثالث: نهاية الوعي الأوروبي. وأما المحور الثالث الذي يمثل موقفه من الواقع أو نظرية التفسير، والذي كان يهدف إلى إعادة بناء الحضارتين حضارة الموروث، وحضارة الوافد، وغايته من ذلك، فهو تحويل الوحي إلى علم إنساني شامل؛ وهذا لا يكون إلا عن طريق نظرية في التفسير تجري بوساطتها إعادة بناء العلوم التي تحوّل

طاقة الوحي إلى الإنسان وتصبها في الواقع. ويتكون المحور الثالث من المناهج، والعهد الجديد، والعهد القديم. وينصب البحث هنا على بيان موقف حنفي الذي جعل شعاره: "من النص إلى الواقع"، والذي جاء ضمن مشروعه "التراث والتجديد"، ساعيًا من خاله لإعادة بناء علم أصول الفقه، بإعطاء الأولوية

للواقع على النص، وللمصلحة على الحرْف، وللتاريخ على الوحي. وذلك بالانتقال من النص إلى

الواقع، وقد بين حنفي المقصود والغاية من ذلك بقوله: "أما العنوان 'من النص إلى الواقع'، فإنه يدل على مرحلة جديدة في تطور علم الأصول، والتحول فيها من النص إلى الواقع، أي من الحرف إلى المصلحة؛ استئنافًا للشاطبي والطوفي؛ فإن أصول الفقه الجديدة تبدأ من الواقع، ومن مصالح الناس المتغيرة بتغير العصور. وهو رد فعل على ما يحدث في هذا العصر من تضحية بالمصالح العامة باسم النص، وتراكم مآسي الناس باسم الشريعة". وقد جعل من النص إلى الواقعمكونًا من جزأين؛ خصص الأول لدراسة نشأة نصوص أصولية، وتطورها لمحاولة التعرف إلى بنيتها بديلً من الفصول التمهيدية التاريخية التقليدية خارج النص، كما أخبرنا بذلك، وأطلق على الجزء الأول: "تكوين النص". وجعل الثاني محاولة لإرجاع بنية النص الثاثية إلى تجاربها المعيشة، وأبعاد الشعور التاريخي والنظري والعملي، وسماه "بنية النص". وبناءً على ذلك، جاءت هذه الدراسة لتقييم محاولاته في هذا المجال من خال دراسة نموذجية،

تتناول محاولة التجديد عنده في باب الإجماع، ضمن محاولته إعادة بناء علم أصول الفقه، وذلك من خال الإجابة عن سؤال حقيقة التجديد عنده، والأسئلة المتفرّعة عنه. إنّ سبب اختيار الموضوع يرجع إلى وجود بعض الآراء، يلتبس فهمها عند حنفي، ومنها مبحث الإجماع؛ الأمر الذي يتطلب عرض أفكاره في هذا المبحث ونقدها وتقويمها. ويدور الإشكال في هذه الدراسة حول السؤال الآتي: ما حقيقة التجديد عند حنفي في مسألة الإجماع؟

(((ينظر: مصطفى النشار، فلسفة حسن حنفي: مقاربة تحليلية نقدية (القاهرة: نيو بوك للنشر، 2017)، ص 24؛ حسن حنفي، مقدمة

في علم الاستغراب (القاهرة: الدار الفنية للنشر والتوزيع، 2019)، ص 11، حسن حنفي، التراث والتجديد: موقفنا من التراث القديم، ط 4 (بيروت: المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، 1992)، ص 176، 180، 183. (((حسن حنفي، من النص إلى الواقع: محاولة لإعادة بناء علم أصول الفقه، الجزء الثاني: بنية النص (بيروت: دار المدار الإسامي، 2005)، ص.46 (((حنفي، التراث والتجديد، ص.14

وتنبثق من هذا السؤال أسئلة فرعية من قبيل: ما التجديد في الإجماع عند حنفي؟ وما المآخذ الموجهة إلى حنفي في عمله على التجديد في الإجماع؟ تهدف الدراسة إلى الإجابة عن هذين السؤالين، في سعي لإيضاح ماهية التجديد في الإجماع عند حنفي، وبيان أوجه النقد الموجهة إليه فيما ذهب إليه من آراء تتعلق بعمله في هذا الباب. وتتمثل أهمية الدراسة في تناول موضوع نقدي لحنفي، نظن أنه لم يأخذ حقه في النقاش، إضافةً إلى رصد درجة إسهامه في التجديد الذي دعا إليه، وسعى له. صدرت عدة دراسات سابقة في هذا الموضوع، من أهمّها: كتاب بعنوان إشكالية تجديد علم أصول

الفقه عند حسن حنفي، لجياني أبو بكر، وقد صدر الكتاب في طبعته الأولى عن مؤسّسة الوراق الأردنية (2012)، حاول فيه المؤلف تقديم دراسة نقدية تحليلية عن مشروع حنفي، وقسمه إلى خمسة فصول؛ تناول في الفصل الأوّل علم أصول الفقه من القدماء إلى المعاصرين، وتحدّث في الثاني عن تحليل النصّ الأصولي وتكوينه وبنيته، وخصّص الثالث لقراءة منهج البحث الأصولي القديم والجديد، وتناول في الرابع نقد البحث في المضمون والمنهج، أما الفصل الخامس فتحدّث فيه عن محاولة إعادة بناء علم أصول الفقه بين تجديد القديم وإبداع الجديد. هناك كتاب آخر موسوم ب  منهج حسن حنفي: دراسة تحليلية نقدية لفهد القرشي، وقد صدر الكتاب في طبعته الأولى عن مكتب مجلة البيانالسعودية (2013)، وقد قسّمه إلى تمهيد وفصلين، تحدّث في التمهيد عن سيرة حنفي ومنهجه، وتناول فيه مفهوم التراث والتجديد، بينما تحدّث في الفصل الأوّل عن أصول منهج حنفي وروافده، وتناول في الفصل الثاني مشروعه الفكري وأهدافه. وكما يظهر من العنوان، فإنّ هذا الكتاب يركز على نقد الجانب المنهجي عند حنفي، وقد توسّع في نقد جوانب مختلفة عنده. وكتب أيضًا نايف بن نهار مقالة بعنوان "د. حسن حنفي: هل ثمة جديدٌ في تجديده؟"، وقد نشرت في موقع مؤسسة "وعي للدراسات"(2016)، وهو يقدّم قراءةً نقديةً موجزةً لكتاب حسن حنفي من النصّ إلى الواقع: محاولة لإعادة بناء علم أصول الفقه (2005)، وقد تناول ثاثة إشكالات من كتاب حنفي بالنقد والتفنيد، وتتعلق بدعوى انتقال الأصول من النص إلى الواقع. ويختلف هذا البحث عن الدراسات السابقة في تركيزه على نقد مسألة الإجماع لدى حسن حنفي، مع إيراد نصوصه ونقدها من خال نصوص الأصوليين التي تناولت القضايا محلّ الإشكال في كامه. وقد اقتضت طبيعة البحث الاعتماد على المنهجين الوصفي والنقدي، وذلك بعرض ما ذكره حنفي في مسألة الإجماع وإخضاعه للنقد في ضوء نصوص الفقهاء وأدلّتهم.

(((لاطاع على المقال ينظر: نايف بن نهار، "د. حسن حنفي، هل ثمة جديد في تجديده؟"، وعي، 2016/9/29، شوهد في

2022/3/14، في: https://bit.ly/3IQ7Y8F

أولا: مفهوم التجديد ومشروعيته وضوابطه

1. مفهوم التجديد لغةً واصطلاحًا

الجديد: نقيض الخلق، وأصله من جدّ: مأخوذ من القطْع، يقال جددْت الشّيْءَ جدًّا: قطعته، وهو مَجْدُود

وجَدِيدٌ، أيْ مقْطوعٌ، والجَديد من الشْياء: كل مَا لم يَكُن بعدُ، فوقع حديثًا، يقولون: موْتٌ جَدِيد، هذا

هو الصْلُ في كلِّ ما يَقْبَلُ الْقطْع، "فأمَّا مَا جاءَ منْهُ في غير مَا يَقْبَل القَطْعَ فعلَى المثَل بذلك"، أي:

تمثيلً له وتشبيهًا بالمقطوع؛ ولذلك يُسمّى اللّيْلُ والنّهارُ الْجَدِيدَيْنِ والْجدَّيْنِ، لأنهما لا يبليانِ أبدًا،

ولأنّ كلَّ واحدٍ مِنْهُمَا إذا جاءَ فَهُوَ جَدِيدٌ. ومن ذلك التجديد ضدّ التعتيق، تفعيل من "جدّد"، وجدّدتُه: أعَدْتُه جديدًا، وتجدَّد الشيء: صار جَديدًا،

والمستفاد من صيغة "التفعيل" في كلمة "التجديد" هو تصيير الشيءِ جديدًا. فالتجديد، إذًا، يستلزم وجود شيء قائم وللناس به عهد، ثم أصابه البلى على إثر مرّ الأيام، فصار قديمًا،

ثم تأتي عملية التجديد لإعادته إلى الأمر الأول وما كان عليه قبل البلى، فعلى ذلك لا يكون "التجديد" إلا بمعنى الإعادة. وتجديد كل شيء إنما يكون بحسبه، ولذلك قيل: "تجديد الوضوء"، وهو إعادته، و"تجديد العهد": إعادته، و"تجديد البناء": إعادته جديدًا"، ولا يستخدم الفعل "جدَّد"، و"يُجدِّد"، ولفظ "التجديد" إلا في

"غير مَا يَقْبَل القَطْعَ"، وبمعنى إعادته إلى أمره الأول، أما إذا أبدل بثوبه القديم ثوبًا جديدًا، فيقولون:

"بلى ثوبه، وأجدَّ ثوبًا". أما في الاصطاح؛ فقد حاول بعض الباحثين المعاصرين وضع تعريفات اصطاحية لتجديد أصول الفقه، ومن أهمّها: تعريف يوسف القرضاوي، إذ قال: "التجديد لا يعني أبدًا التخلّص من القديم أو

محاولة هدمه، بل الاحتفاظ به، وترميم ما بلي منه، وإدخال التحسين عليه". وهذا التعريف لا يختصّ

بالتجديد في أصول الفقه فحسب، بل يشمل التجديد في العلوم كافّةً. وعرّفه خليفة بابكر بقوله: "إعادة

أصول الفقه إلى حالته المنهجية الطبيعية التي يستطيع معها الاستجابة لمقتضيات العصر ومتطلّباته، من حيث سامة موازينه ومرونة رؤيته، مع احتفاظه بأصالته وانضباطه". كما قدّم عبد السام عبد الكريم تصورًا عن تجديد أصول الفقه بقوله: "هو السير بالأصل في طريق

موازٍ لعلم الفقه، لأنّ الفقه ظلٌّ للأصول (ولو باعتبار ما"). ثم أكد أهمية التمسك بالميراث في عملية

(((ينظر: محمد بن منظور، لسان العرب، ج  3، ط 3 (بيروت: دار صادر، 1994)، ص 107؛ مرتضى الزبيدي، تاج العروس من

جواهر القاموس، ج  7 (القاهرة: دار الهداية، [د. ت.])، ص.478 (((ينظر: محمد بن القاسم الأنباري، الزاهر في معاني كلمات الناس، تحقيق حاتم الضامن (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1992)،

ص 21؛ أحمد بن فارس، معجم مقاييس اللغة، تحقيق عبد السام هارون، ج  1 (بيروت: دار الفكر، 1979)، ص 094؛ ابن منظور، ج 3، ص 107؛ الزبيدي، ج 7، ص.478 (((يوسف القرضاوي، الفقه الإسلامي: بين الأصالة والتجديد، ط  2 (القاهرة: مكتبة وهبة، 1999)، ص.30 (1((خليفة بابكر الحسن، "التجديد في أصول الفقه مشروعيته وتاريخه"، مجلة المسلم المعاصر، مج 32، العددان 126–125 (2007)، ص 92، شوهد في 2022/3/14، في: https://bit.ly/3KHomJw (1((عبد السام بن محمد بن عبد الكريم، التجديد والمجددون في أصول الفقه، ط  2 (القاهرة: المكتبة الإسامية، 2005)، ص.77

التجديد وعدم الانساخ عنه والبدء من فراغ، أو استعارة مناهج الآخرين، لأنّ ذلك يؤدّي حتمًا إلى

الإخفاق. وفي رأينا، لا تصلح هذه التعريفات لأنْ تكون تعريفًا اصطاحيًا لمفهوم تجديد أصول الفقه، بل هي

في جملتها توضيح لمعنى تجديد أصول الفقه في اللغة، وبذلك يمكن أخذ المعنى الاصطاحي من المعنى اللغوي فيكون على حسب ما يضاف إليه، فالتجديد في اللغة مثلً: إدراج معان جديدة محل المعاني التي انقطع استعمالها ونفعها، والتجديد في السُنّة إحياء ما انطمس من السُّنن المهجورة،

وتوسيع وجوه دلالتها بما يتوافق مع تفسير الظواهر الاجتماعية، وأما التجديد في أصول الفقه فقد أخذ صورًا متعددةً، منها ما يعود إلى الشكل والصياغة، ومنها ما يعود إلى المضمون، ومنها ما يعود إلى

المنهج، ومنها ما يعود إلى المجال والاستخدام، ومنها ما يعود إلى رأي المجتهد في مسائل أصول الفقه ولم يُسبقْ إليه. ومن هنا يطرح التساؤل: ما مفهوم التجديد عند حنفي؟ يمكننا استخاص مفهوم التجديد عند حنفي من خال الإطار العام لمشروعه (التراث والتجديد)، وهو "إعادة قراءة التراث بمنظور العصر"، ويوضح مقصوده من التجديد بقوله: "ليس معنى ذلك أن القراءات القديمة له خاطئة أو أن القراءات المستقبلة له غير واردة، بل كلها صحيحة، الخطأ هو قراءة التراث من المعاصرين بمنظور غير عصري، هنا يكمن الخطأ، خطأ عدم المعاصرة". ويقول: "والتجديد هو إعادة تفسير التراث طبقًا لحاجات العصر؛ فالقديم يسبق الجديد، والأصالة أساس المعاصرة". ويقول في موضع آخر: "والتجديد هو إعادة فهم التراث حتى يمكن رؤية الواقع ". وعلى هذا فإن مفهوم التجديد عند حنفي لا يخرج عن التجديد لغةً، ومن معانيه: إدراج معان جديدة عليها بحسب مقتضيات العصر.

2. مشروعية التجديد

لقد أولى الباحثون التجديدَ الديني اهتمامًا، مستندين إلى ما روي عن النّبي ﷺ: "إنَّ اللَّهَ يبْعثُ لهذ ه

الُْمَّةِ على رَأْسِ كلِّ مِئَةِ سنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لهَا دِينهَا"، وهذا الحديث هو المعوّل والعمدة عند من يقول

بمشروعية التجديد؛ إذ إنّ من حكمة الله تعالى المقتضية لحفظ الدين أن يبعث في كلّ قرن من يجدد للأمّة أمر دينها، ولا ينحصر التجديد في الشخص الواحد، قد تكون في جماعة القائمين بنشر العلم

((1(المرجع نفسه، ص.78 (1((حنفي، التراث والتجديد، ص.132 ((1(المرجع نفسه. ((1(المرجع نفسه، ص.13 ((1(المرجع نفسه، ص.34 (1((سليمان بن الأشعث السجستاني [أبو داود]، سنن أبي داود، تحقيق شعيب الأرنؤوط ومحمد كامل، ج 6 (بيروت: دار الرسالة العالمية، 2009)، ص.349

لأن لفظة "من" عامّةٌ وتقع على الواحد والجمع، وتأسيسًا على ذلك لا يدل تخصيص المجدّدين بأنّهم

الفقهاء أو العلماء فقط. والاجتهاد عند الأصوليين فرض كفاية. وعنوا بالاجتهاد بذل الجهد لاستخراج الأحكام الشرعية من أدلّتها التفصيلية، والنظر في علل النصوص ومقاصدها، ودراسة توافر الشروط والعلل في محلّ تنزيل الحكم الشرعي، الذي هو محاولة عقلية فكرية لتنزيل النص على واقع الناس. وهو جهد بشري، يمارسه العقل الإنساني في ضوء الشرع، وهو قابل للخطأ والصواب، وهذا يعني أنه دائمًا في عصره

وفي سائر العصور محلٌ للتقويم والمراجعة والنقد والفحص والاختبار والتعديل والإلغاء والإضافة والحذف، وهو محلٌ للفعل الفكري. ومما يدلّ على أنّ صحة الاجتهاد في كل زمان هو أنّ لكلّ زمان ولكل مجتمع مشكاته وأفكاره وقضاياه، ولهذا قد يظهر للمجتهد رأي جديد لم ينقل عن السابقين، تبعًا للقاعدة الفقهية (لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان). وهنا تبرز أهمية التجديد لمواكبة كل التطورات الاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية ونحو ذلك، التي تحصل في حياة البشر في جميع الميادين، ويظهر صاح الشريعة من خال معالجتها لهذه المسائل، وإيجاد الحلول لها.

3. ضوابط التجديد

لما كان الهدفُ من تجديد أصول الفقه مسايرةَ التطور الاجتماعي الناتج من التطورات العلمية والتكنولوجية، التي أثّرت كثيرًا في المسائل الفقهية؛ ما استوجب الاجتهاد في ثوب جديد يتوافق مع

التقنيات والتطورات العلمية المعاصرة، فإنّ التجديد لا بدّ له من ضوابط تناسب هذا العصر مع إضافة شروط الاجتهاد المعروفة عند الأصوليين. وبما أنّ الأصوليين درسوا شروط الاجتهاد في مصنفاتهم، فسنقتصر على ذكر أهمّ الضوابط، التي نراها، وهي: أ. عدم تفويت التجديد لمصلحة أهمّ منه أو مساوية له. ب. معرفة فقه الواقع، وأحوال الناس، وأعرافهم وتقاليدهم، ومتابعة ما يطرأ عليهم من التغيرات والمستجدات، فكثير من الأحكام تختلف باختاف الزمان لتغيُّر عُرفِ أهله، بحيث لو بقي الحكم

على ما كان عليه لزمت المشقةُ والضرر. ج الرؤية الشمولية لكلّ المعطيات الواقعية، والجغرافية، والفكرية، والفلسفية، والتاريخية، والاجتماعية، والاقتصادية، والتربوية، والإعامية والسياسية التي تشكّل لدى المجدّد التراكمات المعرفية والعلمية

(1((محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، تحقيق عمر التدمري، ج  23، ط 2 (بيروت:

دار الكتاب العربي، 1993)، ص 180؛ أحمد بن علي بن حجر العسقاني، فتح الباري: بشرح صحيح الإمام أبي عبد الله

محمد بن إسماعيل البخاري، تحقيق محمد فؤاد، ج  13 (القاهرة: المكتبة السلفية، [د. ت.])، ص.295 (1((عمر عبيد حسنة، "المقدمة"، في: نور الدين الخادمي، الاجتهاد المقاصدي حجيته ضوابطه مجالاته، سلسلة كتاب الأمة 5 6 (الدوحة: وزارة الأوقاف والشؤون الإسامية، 1998)، ص.14 ((2(حسنة، ص.14 (2((ينظر: يوسف القرضاوي، ثقافة الداعية (دمشق: دار الرسالة العالمية، 2009)، ص.140

التي توصل إليها العالم؛ وبناءً على ذلك، يلزمُ المجددَّ أن يحسن التعامل مع فقه الواقع والمتوقع،

بحيث يتقن فنّ التوقعّ، وتوجيه التجديد المائم من الزاوية المائمة.

ثانيًا: الإشكالات المنهجية في أساس تصوّر حنفي لأصول الفقه

قبل الخوض في إشكالات التجديد عند حنفي في الإجماع، نودّ أن نشير إلى وجود إشكالات منهجية في أساس تصوّره لأصول الفقه، ويمكن تلخيص ذلك في ثاثة إشكالات يستعرضها الباحث كالآتي:

1. الخلط بين وظيفتي علمين مختلفين

وهي الإشكالية الأولى التي تُفهم من كام حنفي، فقد خلط بين وظيفتي علمين مختلفين: علم أصول الفقه، وعلم الفقه. ومما يدل على ذلك أنه ذكر أنّ تجديد أصول الفقه يتمّ من خال الانتقال من النص

إلى الواقع، ونصّ عبارته: "الأدّلة المستعملة في علم أصول الفقه أدلة مركبة من السمعية والعقلية من

أجل تحقيق المناط، أي من أجل التحوّل من النقل والعقل إلى الواقع"، وجاءت عبارته أكثر وضوحًا

في كتابه التراث والتجديد، حيث يقول: "نشأ علم أصول الفقه محاولً إيجاد منهج إسامي خارجي من منطق أو فلسفة أو حكمة". ويتحدث في موضع آخر عن أهمية تجديد أصول الفقه لاحتياج المجتمع إليه من حيث هو فعل وسلوك، بحيث تتغير مادة الفقه التقليدي التي تغلب عليها الأحوال الشخصية، ونص عبارته: "وهي محاولة لإعادة بناء علم أصول الفقه التقليدي وهو سابق على التصوف؛ لاحتياج المجتمع إلى التشريع قبل حاجته إلى الزهد، وهو العلم المنهجي [...] من حيث هو علم مستقل، بلغة علمية عقلية، ويتضح فيه تكوين الإنسان الداخلي من حيث هو زمان ونية، والخارجي من حيث هو فعل وسلوك، وقد يكون له ملحقان: الأول عن الفقه الاجتماعي [...] وفيه تتغير مادة الفقه التقليدي التي تغلب عليها الأحوال الشخصية إلى مادة أخرى عصرية يغلب عليها الطابع الاجتماعي، وتثار فيه مسائل التنمية، والتحرر، والتغير، والتقدم". وهذا الخلط بين علمين مختلفين في الواقع يتعذّر منهجيًّا؛ لأنّ أصول الفقه له موضوعه الذي من خاله

تميَّز به ممّا سواه، والفقه له موضوعه الذي يميّزه من أصول الفقه وغيره. إذًا، ف  بدّ من أن يكون لكلّ

علم موضوع يميّزه من غيره، وإلا لما حصل التمايز بين العلوم، فعلم النحو يمتاز من علم الطبّ مثلً

بأنّ الأوّل يبحث في الكلمة والكام، والثاني يبحث في بدن الإنسان، واختصاص كلّ منهما بموضوعه

الخاصّ سبب استقالية أحدهما عن الآخر وامتيازه منه، ولولا هذا الامتياز في الموضوع لما كان علم

النحو والطبّ علمَين، بل كانا علمًا واحدًا.

(2((حنفي، من النص إلى الواقع، ج  2، ص.50 (2((حنفي، التراث والتجديد، ص.159 ((2(المرجع نفسه، ص.177 (2((ينظر: كمال الحيدري، شرح الحلقة الثالثة، ج  1 (بيروت: مؤسسة الباغ، 2011)، ص.158

بناءً على هذا، فإنّ العلوم إنما تتمايز بالموضوعات، وموضوع أصول الفقه أدلته من كتاب وسنّة

وإجماع وقياس ونحوها من الأدلة، فهو يبحث فيها عما يلحق بها من عوارض، ومن كونها عامةً، أو خاصّةً، أو مجملةً، أو مبينةً، أو مطلقةً، أو مقيّدةً، أو ظاهرةً، أو نصًّا، أو منطوقةً، أو مفهومةً، وكون اللفظ

يكون أمرًا أو نهيًا، ونحو ذلك، وهذه الأمور هي مسائله. وموضوع الفقه: أفعال العباد من حيث تعلّق الأحكام الشرعية بها، ومسائله ما يذكر في كل باب من أبواب الفقه. يتبين من ذلك أنّ علم أصول الفقه محلّه النصوص، وأما الفقه فمحله أفعال العباد التي تعايش الواقع، بخاف ما يمكن أن يفهم من عبارات حنفي؛ إذ جعل أصول الفقه ينتقل من النصّ إلى الواقع، ويعالجه.

2. إلغاء خصوصية علم المصطلحات

وهي الإشكالية الثانية التي تفهم من كام حنفي؛ إذ ألغى خصوصية علم المصطلحات، فقد ذكر أن اللغة الجديدة تحاول أن تتافى عيوب اللغة التقليدية، ومن أهم خصائص اللغة الجديدة، كونها عامة، بحيث يمكن بها مخاطبة الأذهان كافةً. فمثلً، لفظا "عام" و"خاص" في أصول الفقه لفظان عامان، يمكن الأذهان كافةً فهم المراد منهما. فقدم حنفي اقتراحًا هنا، تغير أحدهما أو تغيرهما تغيرًا كاملً، بل

ذهب أبعد من ذلك، وكل مصطلحات أصول الفقه خاصة فيما يتعلق بمناهج الرواية أو مناهج اللغة ألفاظ عامة يمكن أن تنطبق على أي تراث وعلى أي نص ديني. ويعلل إلغاء الخصوصية، بقوله: "وكثيرًا ما ضاع الفكر من أجل خصوصية اللغة كما هو الحال في الفكر المسيحي الذي يصر على

استخدام لغة الخاصة في العقائد". وهذا الإلغاء الذي نادى به حنفي، مخالف لما عليه العمل من تمايز المصطلحات، وخصوصيتها، ونشأتها. وعلى هذا، فالمصطلحات لا تنشأ من خال معاني الكلمات المستخدمة في التواصل العام، وإنما من خال المفاهيم المتفق عليها بين طائفة المتخصصين. ومثال ذلك المصطلحات التي تخص المنطق، ك "الموضوع"، و"المحمول"، و"الحمل الذاتي الأولي"، و"الحمل الشايع الصناعي"، ونحو ذلك. هذه المصطلحات لا تكاد تجدها إلا في علم المنطق، ولديها مدلولاتها التي تخصها. وقد تجد مصطلحات مشتركة بين المنطق وعلم أصول الفقه والنحو، ولكن مدلولاتها يختلف بعضها عن بعض، ك "المفرد"، و"المركّب" مثلً، فال "مفرد" في اصطاح النحاة: هو الكلمة الواحدة، كمحمد. وأما عند المناطقة والأصوليين، فهو لفظ وُضع لمعنى، ولا جزء لذلك اللفظ يدل على جزء المعنى الموضوع

له. وأما "المركّب" في اصطاح النحاة، فهو ما كان أكثر من كلمة، فشمل التركيب المزجي كسيبويه،

(2((علي بن سليمان المرداوي، مقدمة التحبير: شرح التحرير في أصول الفقه الحنبلي، تحقيق عبد الرحمن بن عبد الله الجبرين وعوض بن محمد القرني وأحمد بن محمد السراح، ج 1 (الرياض: مكتبة الرشد، 2000)، ص.143 ((2(المرجع نفسه. (2((حنفي، التراث والتجديد، ص.117 ((2(المرجع نفسه، ص.120

وخمسة عشر، ونحوها، والمضاف كعبد الله. وأما "المركّب" عند المناطقة والأصوليين، فهو ما دل جزؤه على جزء معناه الذي وُضع له، فشمل الإسنادي، كقام محمد والإضافي كغام عمر، والتقييدي

كنايف العالم. ويترتب على ذلك كلمة "يضرب"، مثلً، فهو مفرد على مذهب النحاة، ومركّب على مذهب المناطقة والأصوليين، لأن "الياء" منه تدل على جزء معناه وهو المضارعة. إذًا، يتضح أن مطالبة حنفي بإحال اللغة الجديدة محل اللغة التقليدية (ومنها الأصولية) إنما هي مطالبة بإلغاء خصوصية المصطلحات، حتى يصبح متاح الفهم للجميع. وإن سلمنا بذلك فسنتساءل: كيف تحل اللغة الجديدة محل مصطلحات وقواعد أصولية؟ وكيف نستدل بالنصوص عن طريقها؟ لم يقدم لنا حنفي نماذج لذلك؛ مما يدل على أن مطالبة حنفي تتسم بالغموض.

3. مفهوم الأصول عند حنفي

وهي الإشكالية الثالثة لدى حسن حنفي؛ فهو يرى أنّ الأصول تعني ما يتفق عليه الناس، يقول: "والأصل ما يتّفق عليه الناس، وليس ما يختلفون عليه". وهذا تصوّرٌ غير دقيق؛ لأنّ المقصود بالأصول عند

الأصوليين مختلفٌ عمّا ذهب إليه حنفي، فالأصل لغةً هو: "ما ينبني عليه غيره"، وهو ما اختاره أكثر

الأصوليين، كما أنّ الأصل اصطاحًا يطلق على أمور، منها: الدليل، والراجح، والقاعدة، والمقيس

عليه. وبهذا يتبين أنّ الأصل ليس ما يتفق عليه الناس، كما يرى حنفي. فالأصل قد يكون مختلفًا عليه، ولكن غالبًا ما يكون المراد من الأصل هو الدليل في أصول الفقه. فالإشكالان السابقان يدلّن على وجود

قصور في أصلِ تصورِ حنفي لأصول الفقه مفهومًا ووظيفةً.

ثالثًا: مفهوم الإجماع عند حنفي ونقده

1. بيان مفهوم الإجماع عند حنفي

عرّف حنفي الإجماع بأنه: "تجربةٌ إنسانيةٌ مشتركةٌ بين علماء الأمة، نوعٌ من الحوار الحرّ بين المفكّرين

والمنظّرين وقادة الرأي دون ما خوف أو قهر أو استبداد بالرأي الواحد أو إلهام، حتى ولو كان رأي الخليفة، أو الإمام، أو قاضي القضاة، أو ساري العسكر".

(3((ينظر: محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن علي الفتوحي، كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير، تحقيق محمد الزحيلي ونزيه حماد، ج 1، ط 2 (الرياض: مكتبة العبيكان، 1997)، ص.108 (3((حنفي، من النص إلى الواقع، ج  2، ص.50 ((3(المرداوي، ج 1، ص.148 ((3(المرجع نفسه، ص.153 (3((حسن حنفي، دراسات فلسفية (القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، 1987)، ص.102

وعرّفه في موضع آخر بقوله: "هو تجربة الأجيال وتراكمها وعنصر التاريخ، وحركة الجماهير، وكل أشكال العمل الجماعي والممارسة التاريخية ضدّ مظاهر التسلّط، أو الجمود العقائدي، أو الحرفية اللّغوية، أو الصورية القانونية، أو الشكلية الدينية". وكذلك يقول في موضع ثالث: "الإجماع لفظًا ومعنى. لغة العزم. فهو عملٌ إرادي وجهدٌ جماعي على القرار والفعل. يعني الاتفاق والإزماع والفعل المشترك. وهو التجربة غير النصية للجماعة خوفًا من التفرّد بالرأي. وهو ضد الخاف والتفرق وإيجاد تجربة مشتركة يعيشها الجميع". ومن خال النصوص المنقولة عن حنفي يتبين أنّ مفهوم الإجماع عنده يقوم على عدّة أمور: • تجربة الأجيال وتراكمها. • أن تكون التجربة غير نصية. • أن تكون التجربة يعيشها الجميع. وبناء عليه، نطرح التساؤل التالي: ماذا يعني ب "التجربة"؟ يخبرنا حنفي أن التجربة تعني المشاهدة والتجريب والتعليل كما هو معروف في المنهج التجريبي، والانتقال من الجزئيات إلى الكليات. ويزيد إيضاحًا بأن المقصود بالتجربة هي التجربة الإنسانية واطّراد حقائقها للوصول إلى جوهر الطبيعة البشرية. في ما يأتي، سننقد هذه التصورات.

2. نقد مفهوم حنفي للإجماع

قبل الحديث عن نقد مفهوم الإجماع عند حسن حنفي، نحتاج إلى ذكر كام الأصوليين عن الإجماع بحسب الترتيب الذي ذكره حنفي؛ لتتضح الإشكاليات، ونتمكن من نقدها، وسنركز في النقولات على بعض كتب الأصوليين الجامعة لمختلف المذاهب الأصولية. عرّف أبو حامد الغزالي (ت. 505 ه/ 1111 م) الإجماع بقوله: "اتفاق أمّة محمّد ﷺ خاصةً على أمرٍ من الأمور الدينية". وكذلك عرّفه علي بن أبي علي الآمدي (ت. 31/6 ه 1233 م) بقوله: "اتفاق جملة

أهلِ الحلّ والعقد من أمّة محمّد ﷺ في عصر من الأعصار على حكمِ واقعةٍ من الوقائع"، وذهب

((3(المرجع نفسه، ص.102 (3((حنفي، من النص إلى الواقع، ج  2، ص.223 (3((المرجع نفسه، ص.25 (3((محمد بن محمد الغزالي الطوسي، المستصفى، تحقيق محمد عبد السام عبد الشافي (بيروت: دار الكتب العلمية، 1993)، ص.137 (3((علي بن أبي علي الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام، تحقيق عبد الرزاق عفيفي، ج  1 (بيروت: المكتب الإسامي، [د. ت.])، ص.196

عثمان بن عمر المعروف بابن الحاجب وسليمان الطوفي إلى نحو هذا التعريف. ويتبين من هذين التعريفَين أنّ الجامع المشترك بين تعريفات الأصوليين للإجماع يتمثل في أنه اتفاق كلّ العلماء في عصر معيّن على حكم معيّن. إذا اتضح هذا نعود إلى طرح حنفي الذي ذكر فيه أنّ الإجماع عبارة

عن التجربة المشتركة، كما ورد فيما نقل عنه في موضع سابق. ونسجل على هذا الطرح الماحظات الآتية: أولً، أنّ تعريفه مخالفٌ لما عليه الأصوليون الذين كان يحاول في سياقه شرح مذاهبهم. ثانيًا، قوله بأن الإجماع قائم على التجربة الإنسانية المشتركة، هو كذلك مخالفٌ لما عليه الأصوليون،

وعاوة على ذلك فإنّ "التجربة المشتركة" كلمة فضفاضة، وليس لها مدلول محدّد، وترد عليها عدّة أسئلة: من الذين يقومون بهذه التجربة؟ وكم عددهم؟ وأهو اتّفاق الجميع، أم الأغلب، أم مجرد مجموعة كبيرة؟ كلّ هذه الأسئلة وغيرها لا توضّحها فكرة "التجربة المشتركة" التي طرحها حنفي. ثالثًا، أنّ الإجماع لا يقوم على العنصر الكمّي والتجربة، بل يستمدّ حجيته من العنصر الكمّي والسند،

ولا حجة عند جماهير الأصوليين ب  سند، وفكرة "التجربة المشتركة" لا تشير أبدًا إلى عنصر السند، فكانت تعويلً كليًا على عنصر الكمّ. ولهذا السبب وجّه نايف بن نهار سهام النقد إلى حنفي في مفهومه للإجماع بقوله: "تحدث عن

الإجماع، لكنه غيّر اسمه إلى 'التجربة المشتركة'، وهذا هو التغيير الوحيد الذي يمكن أن تراه في

هذا الفصل، فبقية المسائل التي ذكرها موجودةٌ في كتب الأصول، ولا جديد فيها، كشروط الإجماع، وموضوع الإجماع، وأنواع الإجماع وغير ذلك. ومصطلح 'التجربة المشتركة' الذي اختاره بديلً عن الإجماع مصطلحٌ خطأ، ولا يعبّر عن مفهوم معتبر. فالإجماع مصطلحٌ ينبئ عن شيء صادر اتفاقًا،

فنحن حين نقول: أجمع الخبراء، أي أن جمعيهم قالوا ذلك. وهذه الكلية مقصودةٌ شرعًا، فلو نقص واحدٌ من العلماء لما كان ذلك إجماعًا. أما المصطلح الذي اختاره حنفي 'التجربة المشتركة' فهو فاقدٌ لأي مضمون شرعي، بل ويلغي الصفة المميزة للإجماع نفسه".

رابعًا: طرق الإجماع عند حنفي

1. بيان طرق الإجماع عند حسن حنفي

تطرّق حنفي إلى طرق الإجماع، وهو ما يعبّر عنه الأصوليون ب "مستند الإجماع". ولكن ما هو مستند

الإجماع عنده؟ يشير حنفي إلى ما يلي:

4(((محمود بن عبد الرحمن بن أحمد الأصفهاني، بيان المختصر: شرح مختصر ابن الحاجب، تحقيق محمد بقا، ج  1 (جدة: دار المدني، 1986)، ص.521 4(((سليمان بن عبد القوي بن الكريم الطوفي الصرصري، شرح مختصر الروضة، تحقيق عبد الله التركي، ج  3 (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1987)، ص.5 (4((بن نهار.

أ) النصّ: فيقول: "ويكون الإجماع عن توقيف، أي نصّ. ويكون عن فهم معنى بالرأي والاجتهاد "،

ويقول في موضع آخر: "ولا يجوز الإجماع بغير دليل، فللإجماع سند دليل أو أمارة". وثمّة مسائل ذكرها حنفي ضمن كامه عن النصّ، وهي كالآتي: • المسألة الأولى: يجوز للمجتمعين ترك دليل الإجماع بعد اشتهاره. • المسألة الثانية: إذا أجمعت الأمّة على موجب الخبر يكون الخبر طريقًا إلى ما أجمعت عليه الأمّة. • المسألة الثالثة: لا يثبت الإجماع بخبر الواحد، لأنّ النصّ الظنّي أقلّ قوةً من التجربة المشتركة

القطعية في حالة الإجماع التام أو الظنية في حالة الإجماع الناقص. ب) العقل: فالعقل يصلح أن يكون مستندًا للإجماع عند حنفي، ونصّ عبارته: "العقل. ويجوز الإجماع

عن اجتهاد وقياس. فالتجربة الجماعية في أساسها تجارب فردية متطابقة". وهذا يعني أن حنفي يرى أن الاجتهاد مصدره عقلي محض، وكذلك القياس، وبهذا يرى انعقاد الإجماع عن طريق الاجتهاد والقياس.

2. نقد طرق الإجماع عند حنفي

المقصود من طرق الإجماع عند حنفي، كما اتّضح سابقًا، عبارةٌ عن مستند الإجماع، كما هو المعبر عنه عند الأصوليين. ولهذا يجب على الباحث أن يبيّن مستند الإجماع عند الأصوليين؛ لكي يتّضح أنّ

حنفي لم يأت بجديد في هذا الموضع إلا مصطلح (التجربة المشتركة) في تسميته للإجماع. ذكر تقي الدين السبكي (ت. 756 ه/ 1355 م) أن الجمهور يشترطون السند في الإجماع، وذهب بعض العلماء إلى أنه يمكن الاهتداء إلى الصواب من غير التوقف على مستند، وسلم هؤلاء أن ذلك ليس بواقع، ورأى السبكي أن الفتوى بغير الدلالة خطأ ويكون الإجماع فيها إجماعًا على الخطأ، وهو

ما ذهب إليه محمّد بن عبد الله الزركشي (ت. 794 ه/ 1392 م) كذلك. كما ذهب جمهور الأصوليين

إلى انعقاد الإجماع بالقياس والاجتهاد، نص على ذلك الزركشي، وعلي بن سليمان المرداوي.(ت 885 ه/ 1480 م). إذا عرفنا موقف الأصوليين من طرق الإجماع، على هذا النحو المشار إليه؛ نتطرق الآن إلى المسائل التي ذكرها حنفي لننظر فيها، وهي أنه:

4(((حنفي، من النص إلى الواقع، ج  2، ص.229 (((4 المرجع نفسه. 4(((المرجع نفسه، ص.230 (((4 المرجع نفسه. 4(((علي بن عبد الكافي السبكي وابنه عبد الوهاب، الإبهاج في شرح المنهاج، ج  2 (بيروت: دار الكتب العلمية، 1995)، ص 389،.391 4(((محمّد بن عبد الله الزركشي، البحر المحيط في أصول الفقه، ج 6 (القاهرة: دار الكتبي، 1994)، ص.397 (4((ينظر: المرجع نفسه. ((5(ينظر: المرداوي، ج 4، ص.1644

• يجوز للمجتمعين ترك دليل الإجماع بعد اشتهاره. • إذا أجمعت الأمّة على موجب الخبر يكون الخبر طريقًا إلى ما أجمعت عليه الأمّة. • لا يثبت الإجماع بخبر الواحد؛ لأنّ النصّ الظني أقل قوةً من التجربة المشتركة القطعية في حالة

الإجماع التام أو الظنية في حالة الإجماع الناقص. وكلّ المسائل التي ذكرها حنفي تناولها الأصوليون بالتفصيل ولم يأت فيها بجديد، وأما المسألة التي

ذكرها عن جواز تركِالمجتمعين دليلَ الإجماع بعد اشتهاره، فهي أيضًا مما ذهب إليه الأصوليون، وقد ذكرها الزركشي وغيره من الأصوليين. وأما المسألة الثانية وهي: أنّه إذا أجمعت الأمّة على موجب الخبر يكون الخبر طريقًا إلى ما أجمعت

عليه الأمّة، فيقتصر الباحث فيها على ما ذكره الزركشي، قال: "الإجماع الواقع على وفق خبر من

الأخبار، هل يكون دليلً على صحّته؟ منهم من قال: يدلّ على ذلك إذا علم أنّهم أجمعوا لأجله، ومنهم

من قال: إن إجماعهم يدلّ على صحّة الحكم، ولا يدلّ على صحّة الخبر". وبقيت المسألة الثالثة التي ذكرها حنفي، وهي أنه لا يثبت الإجماع بخبر الواحد، وقد تناولها بعض الأصوليين ومنهم المرداوي، حيث نقل اختاف العلماء فيها على قولين. ويثار في هذا المقام تساؤلٌ مفاده: ما التجديد الذي سعى له حنفي في مبحث طرقِ الإجماع؟ والجواب أنه لم يأت بشيء جديد إطاقًا، وهو ما تبين من خال عبارات الأصوليين.

خامسًا: المجمعون وشروط الإجماع

1. المجمعون وشروط الإجماع عند حنفي

تناول حنفي في هذا الموضع مسألتين، هما: من هم المجمعون؟ وما شروط الإجماع؟ سنذكر رأي حنفي أولً، ثم نتبعه بالمناقشة والنقد.

أ. المسألة الأولى: من هم المجمعون؟

عرّف حنفي المجمعين بقوله: "المجمعون هم الأمّة الإسامية، أي كلّ المجتهدين، أهل الحلّ والعقد

دون الأطفال والمجانين، الأئمة والفقهاء العالمين بالأصول. والقادرين على استنباط الفروع. وهو الإجماع عزيمة".

((5(ينظر: الزركشي، ج 6، ص.403 ((5(الزركشي، ج 6، ص.404 ((5(ينظر: المرداوي، ج 4، ص.1692 (5((حنفي، من النص إلى الواقع، ج  2، ص.232

والذمي؟ ونشير إلى بعض ما تطرّق إليه حنفي فيما يأتي: • هل يعتدّ بقول العوام في الإجماع؟

وقد يجمع العوام عند خلوّ الزمان من المجتهدين". • هل يعتدّ بقول المبتدع في الإجماع؟

عقائديًا، وليس بناءً على المصالح العامة". • هل يعتدّ بقول المقلد في الإجماع؟

لا يدخل المقلد في الإجماع؛ لأنه لا يكون إلا اجتهاد". • هل يعتدّ بقول الكافر والكتابي في الإجماع؟

(5((المرجع نفسه، ص.232 ((5(المرجع نفسه. (5((المرجع نفسه، ص.234 (5((المرجع نفسه، ص.233 ((5(المرجع نفسه، ص.232

ثم تطرّق إلى مسائل، مثل: هل يدخل في إطار المجتهدين العامي والمبتدع والمقلد والفاسق والكافر

قسّم حنفي العوام إلى قسمين: عوام غير دهماء، وعوام دهماء، فالعوام غير الدهماء يعتبر قولهم

فيما يخصّ المصالح العامة وأزمات العصر، وأما الدهماء ف  يعتدّ بقولهم، ونصّ عبارته: "ويتصور

دخول العوام في الإجماع فيما يخصّ المصالح العامة وأزمات العصر، فهم أصحاب المصلحة وغالبية

الأمة، وخاف العوام لا يعتدّ بهم إن كانوا مجرد دهماء، أما إذا عبروا عن مصالح الأغلبية فيعتدّ بهم،

ذهب حنفي إلى أنه يقبل قول المبتدع فيه؛ لأنه ضمن الأمّة، والأمّة غير محصورة في العدول، ونصّ

عبارته: "أما المبتدع إذا خالف فإنه يكون خارج الإجماع، بالرغم من استعمال ساح البدعة ضد كل مجتهد لا توافق عليه الأغلبية التقليدية، والمتعاونة مع السلطان [...] هم كلُّ فرقِ الأمة، محقًا أو مبتدعًا أو ضالً، وليس أهل الحق وحدهم، بعيدًا عن قسمة الأمة إلى ناجية وهالكة. يتطلب الإجماع

كلَّ فرقٍ دون الحكم على أحدهم بالخروج". ويقول في موضع آخر: "والمجتهد المبتدع غيرُ الكافر

قد يدخل في الإجماع"، وكذلك يؤكد في موضع آخر بقوله: "فالإجماع يكون باتفاق فرق الأمة، دون تمييز بين أهل الحق وأهل الضال خشية أن تكون قسمة الأمة على أساس سياسي، يأخذ شكلً

ذهب إلى أنّه لا يعتبر قول المقلد في الإجماع، ونصّ عبارته: "ولا يجوز أن يكون بعض العلماء

المجمعين مقلدًا وظانًا ومخمنًا، لأنه لا يضيف رأيًا إلى الآراء، بل يعتبر نقصًا لا إضافةً. ومن ثم

يرى حنفي أنّ شرط الإسام في المجتهد يضيق دائرةَ الإجماع، وبناءً على ذلك يعتبر قول الكافر

والكتابي في الإجماع، يقول في ذلك: "وقد يدخل الكافر في الإجماع، بل إنه يدخل ضمن خطاب

التكليف في الأمر والنهي بتحكيم العقل، والعقل أساس الشرع. وقد يكون عالمًا بموضوعه في

الإجماع الخاص، ومن أهل الاختصاص، وأما الكتابي فإنه إن استطاع السيطرة على الأهواء فإنه يكون قادرًا على التعبير عن هوية الأمة المتصلة، وشرط الإسام يضيق الإجماع، والأمة الإسامية مكوّنةٌ من

عدة أمم ليست كلها إسامية، بل يهود ونصارى ومجوس وصابئة وبراهمة".

ب. المسألة الثانية: شروط الإجماع

ذكر حنفي جملةً من شروط الإجماع في عبارته الآتية: "شروط الإجماع وأهلية الجمع: العقل، والبلوغ، والعدالة، والاجتهاد، وعدد التواتر ليس شرط عدد المجمعين، لأن التواتر ليس له عدد محدد، بل العدد الذي به يحصل استحالة التواطؤ على الكذب، وكذلك الأمر في عدد المجمعين، العدد الذي يتطلب تحقيقَ التجربة المشتركة، ولا يشترط التواتر في نقل الإجماع، ليست العبرة بالقلة والكثرة، وإذا لم يبق إلا مجتهدٌ واحدٌ فهو قول حجة كالإجماع، وفي هذه الحالة يكون اجتهادًا وتجربةً فردية، وليس تجربةً مشتركة [...] ووجود صحابي في المجمعين أو وجود الإمام المعصوم ليس شرطًا للإجماع". وهنا تطرّق حنفي إلى عدة مسائل، تحت شروط الإجماع من أهمّها: • هل يشترط في أهل الإجماع بلوغ التواتر؟ ويرى أنّه لا يشترط التواتر في الانعقاد، ولا في نقل الإجماع، كما هو واضح في عباراته. • إذا لم يوجدْ في العصر إلا مجتهد واحد فهل يعدّ قوله إجماعًا؟ ذهب حنفي إلى أنه يعتدّ بقوله، وهو حجة كالإجماع، كما نصّ على ذلك.

2. نقد آراء حسن حنفي في المجمعين وشروط الإجماع

نعود إلى ما تناوله حنفي مسبقًا مع عرض أقوال الأصوليين لدراسة وفحص ما ذكره على أساسها. فقد تناول حنفي هنا مسألة: من هم المجمعون؟ والذي ذكره لا يخرج غالبًا عما ذكره الأصوليون، فقد

ذكر الغزالي (ت. 505 ه/ 1111 م) أنّ للإجماع ركنَين، أولهما المجمعون، والمراد بهم أمة محمد ﷺ، ويظهر من هذا أن المراد كل مسلم، إلا أن هذا الظاهر، كما يقول، له طرفان، أحدهما واضح في الإثبات، والآخر واضح في النفي، قال الغزالي: "أما الواضح في الإثبات فهو كلّ مجتهد مقبول الفتوى، فهو أهل الحلّ والعقد قطعًا، ولا بدّ من موافقته في الإجماع، وأما الواضح في النفي فالأطفال والمجانين والأجنة، فإنّهم وإن كانوا من الأمّة فنعلم أنّه عليه الصّاة والسام ما أراد بقوله: 'لا تجتمع أمّتي على

الخطأ' إلا من يتصوّر منه الوفاق والخاف في المسألة بعد فهمها. ف  يدخل فيه من لا يفهمها ".

6(((المرجع نفسه، ص.234 (6((المرجع نفسه، ص.236 (6((الغزالي، ص.143

ويرد تساؤلٌ هنا: ما التجديد عند حنفي في ماهية المجمعين؟ وللإجابة عن المسائل التي ذكرها حنفي سابقًا نقتصر على أهمّها لكي تقارن بعبارات الأصوليين. فقد ذكر أنّ العوام الدهماء لا يعتدّ بقولهم في الإجماع بخاف العوام غير الدهماء، حيث يعتد بقولهم فيما يختصّ بالمصالح العامة وأزمات العصر. من الوهلة الأولى يظنّ القارئ أنّ محلّ التجديد عند حنفي هو: تقسيمه العوام إلى الدهماء وغير الدهماء، ولكن يتبين للقارئ فيما بعد أنّ التجديد عنده هو كلمة "الدهماء" لا غير. ولهذا يضع الباحث نصوص الأصوليين للمقارنة: يقول الغزالي: "فإن قيل: فلو خالف عاميٌّ في واقعة أجمع عليها الخواصُّ

من أهل العصر، فهل ينعقد الإجماعُ دونه؟ إن كان ينعقد فكيف خرج العاميُّ من الأمة؟ وإن لم ينعقدْ

فكيف يعتدّ بقول العامي؟ قلنا: قد اختلف الناس فيه فقال قوم: منعقدٌ لأنّه من الأمة ف  بدّ من تسليمه بالجملة وبالتفصيل، وقال آخرون، وهو الأصحّ: إنه ينعقد". ومثل هذا ذكره عبد الله بن أحمد بن قدامة (ت. 20/6 ه 1223 م)، فقسم الناس إلى علماء لا خاف في اعتبارهم من أهل الاجتهاد، وعوام لا يعتبر قولهم. وأما مسألة اعتبار قول المبتدع والفاسق والكافر في الإجماع وعدم اعتبارهم، فقد ذهب حنفي إلى قبول قول المبتدع؛ لأنّه من ضمن الأمة، وكذلك قول الكافر والكتابي، كما سبق الحديث عنهما في الفرع السابق، ولكن ما قول الأصوليين في هذه المسألة؟ هذا ما يجب على الباحث بيانه. لقد حشد المرداوي أغلب أقوال الأصوليين، وذكر أن الكافر لا اعتداد بقوله مطلقًا، سواء كان متأولً أو غير ذلك كالمرتد ونحوه، وذكر الخاف في المبتدع، فمن كفّره ببدعته لا يعتد بقوله في الإجماع، ومن لم يحكم بكفره عده فاسقًا. وقد ذهب إلى أنه لا اعتداد بقول فاسق، سواء كان فسقه من جهة الاعتقاد أم الفعل، وذكر أن هذا قول معظم الأصوليين، بينما ذهب بعضهم إلى الاعتداد بقول الفاسق إذا جاء بمستند صالح لهذا القول. بقيت المسألة الثانية التي تناولها حنفي وضمّنها أهمّ المسائل، كمسألة اشتراط التواتر في أهل الإجماع

لينعقد. والذي ذهب إليه أنه لا يشترط التواتر في الانعقاد، وكذلك مسألة إذا لم يوجد في العصر إلا مجتهدٌ واحدٌ، فهل يعدّ قوله إجماعًا؟ والذي ذهب إليه حنفي هو اعتبار قوله حجةً، وكالعادة لم يأت بإضافة إلى هذه المسائل، وكلّ ما تناوله هو عبارة عن تلخيص لعبارات الأصوليين. ولهذا يجب على الباحث نقل شيء من عباراتهم. قال الغزالي: "اختلفوا في أنه هل يشترط أن يبلغ أهل الإجماع

(6((المرجع نفسه. (((6 ينظر: عبد الله بن أحمد بن قدامة، روضة الناظر وجنة المناظر في أصول الفقه، تحقيق شعبان إسماعيل، ج  1، ط 2 (الرياض: مؤسسة الريان، 2002)، ص.390 (6((ينظر: المرداوي، ج 4، ص.1558 (((6 المرجع نفسه.

عدد التواتر؟ أما من أخذه من دليل العقل واستحالة الخطأ بحكم العادة فيلزمه الاشتراط، والذين أخذوه من السمع اختلفوا، فمنهم من شرط ذلك لأنه إذا نقص عددهم فنحن لا نعلم إيمانهم بقولهم، فضلً عن غيره". وأما مسألة إذا لم يوجدْ في العصر إلا مجتهد واحد فيعتبر قوله وهو حجة كالإجماع، فقد ذهب إلى ذلك بعض الأصوليين، إذ اختلفوا في ذلك على أقوال ذكرها عبد الكريم علي النملة وهي: المذهب الأول: أن قول هذا الواحد لا يعتبر إجماعًا، ولكنه يعتبر حجةً. وهو مذهب ابن سريج، وهو قول كثير من العلماء. المذهب الثاني: أنّ قوله حجّة وإجماع. وهو مذهب بعض العلماء. المذهب الثالث: أنه

لا يعتبر حجّةً ولا إجماعًا. وهو مذهب بعض الشافعية.

3. تقسيم مراتب الإجماع عند حنفي

قسّم حنفي مراتب الإجماع إلى مرتبتين:

أ. المرتبة الأولى: إجماع الأجيال

ويقصد به أنّ الإجماع ليس مقتصرًا على عصر الصحابة، بل ينتقل من جيل إلى جيل، وقد عبر عن

ذلك بقوله: "إجماع الأجيال. والإجماع لكل أهل الاجتهاد والفتوى في العصر الذي ينعقد فيه الإجماع، وليس للصحابة والتابعين وحدهم في العصر السابق وإلا كان تقليديًا [...] فلكل عصر إجماعه.

الإجماع هو إجماع كل عصر، وليس فقط للصحابة أو لفترة الرسول أو لأهل المدينة". وقد ناقش حنفي مسائل تندرج تحت "إجماع الأجيال"، منها: • هل يختص الإجماع بالصحابة فقط؟ وهل الصحابة يتميزون من غيرهم؟ يقول حنفي إن الإجماع لا يختص بهم، ومعاصرتهم لعصر النبي ﷺ لا تعطيهم ميزةً على غيرهم، حيث قال: "ولا يخصُّ الإجماعُ الصحابةَ وحدهم. فقد اختلف الصحابة فيما بينهم. ولا يعطيهم قربهم

من عصر الرسول أي ميزة في الزمن على غيرهم. فالزمان يتقدّم ولا يتأخر، ومساره عبر الأجيال القادمة إلى الأمام، وليس قياسًا على الأجيال الماضية إلى الخلف". • هل يكون قولُ أكثر الصحابة إجماعًا؟ ينصّ حنفي على أنه لا ينعقد الإجماع بقول الأكثر، ولو كانوا من المبشّرين بالجنة، ونصّ عبارته:

"وليس قول العشرة من الصحابة، مثل العشرة المبشّرين بالجنة، إجماعًا. فالعدد قليلٌ. وليس ميزة

(6((الغزالي، ص 184؛ المرداوي، ج 4، ص.1601 6(((عبد الكريم علي النملة، المهذب في علم أصول الفقه المقارن، ج  2 الرياض: مكتبة الرشد (، 1999)، ص.871 6(((حنفي، من النص إلى الواقع، ج  2، ص.236 ((7(المرجع نفسه، ص.238

على غيرهم في الدنيا إلا أنهم مبشّرون بالجنة في الآخرة، وهو ما قد يتعارض عند المعتزلة مع قانون الاستحقاق. والجزاء قدر الأعمال، والأعمال لم تنته بعد، ومن ثم فالجزاء غير معروف. وقد كان منهم في الدنيا من الأغنياء وسط غالبية من الفقراء". • هل يعتدّ بخاف التابعي في عصر الصحابة رضي الله عنهم؟ أي إذا بلغ التابعي درجة الاجتهاد في عصر الصحابة وخالفهم، هل يعتدّ بخافه؟ يقول حنفي: "وإذا كان إجماع الصحابة لا يعدّ إجماعًا، فالأولى إجماع التابعين. وإذا أدرك التابعي

عصر الصحابة، وهو من أهل الاجتهاد، لا يعتبر رضاه في صحة الإجماع. ويظلّ الخاف قائمًا إذا

اختلف الصحابة على رأيين، واختار التابعون أحدهما".

ب. المرتبة الثانية: إجماع أهل المدينة

أكّد حنفي أن إجماع أهل المدينة وحدهم لا يكون حجةً على من خالفهم في حال انعقاد إجماعهم، لأنه "ليس لأهل المدينة ميزة على سائر المدن، ولا للحجاز ميزة على العراق والشام ومصر". وجعل لإجماع أهل المدينة خمس صور: "الأولى: النقل المستفيض عن أهل المدينة، وهو بمثابة النقل، وحجته الرواية، وليس المكان. والثانية: الأخبار المختلف عليها ويطبق عليها مناهج النقل. والثالثة: تناقض خبرين، ويطلق عليهما قواعد التعارض والترجيح. والرابعة: اتفاق الخبر مع قضاء الجيل الثاني. والخامسة: اتفاقه مع القياس. ومع ذلك ف  يأتي إجماع أهل المدينة عن قياس ".

4. نقد مراتب الإجماع عند حنفي

على وفق تقسيم حنفي السابق، وفي صدد مناقشته في موقفه من إجماع الصحابة، وأنه لا ينحصر فيهم، نود أن نشير إلى بعض ما ورد عن الأصوليين في أنّ الإجماع لا يختص بالصحابة فقط، فهي قضية خافية قديمة، لم يأت فيها حسن حنفي بجديد، فالآمدي، على سبيل المثال، ذكر أن إجماع الصحابة هو المحتج به فقط عند بعض العلماء، وأن هذا مذهب أحمد وأهل الظاهر، بينما ذهب غيرهم إلى أن الإجماع الصادر من أهل كل عصر يُعدّ حجة، وهو ما اختاره الآمدي وبه قال الطوفي أيضًا. وأما مسألة عدم انعقاد الإجماع بقول الصحابة الأكثر ولو كانوا من المبشّرين بالجنة فهو متضمنٌ في عبارات الأصوليين، وممن ذكر ذلك ابن قدامة. ومسألة مخالفة التابعي أو موافقته للصحابة، وترتب انعقاد الإجماع أو عدم انعقاده على ذلك، فهذه أيضًا ذكرها الأصوليون، فالمرداوي مثلً، يذكر أن أحمد وعددًا من أصحابه يرون ألّ إجماع للصحابة

((7(المرجع نفسه، ص.239 ((7(المرجع نفسه. (7((المرجع نفسه، ص.240 ((7(الآمدي، ج 1، ص 230؛ الطوفي، ج 3، ص.47 ((7(ابن قدامة، ج 1، ص.402

مع مخالفة تابعي مجتهد، ووافقهم في ذلك عامة الفقهاء، وذلك لأن هذا التابعي مجتهد من مجتهدي الأمة، ف  يمكن أن ينهض دليل الإجماع من دونه في الزمن الذي يتوقع انعقاد الإجماع فيه، كما أن الصحابة قد سوغوا فتاوى هؤلاء المجتهدين من التابعين الذين أفتوا في وقائع حدثت في زمانهم، ومنهم سعيد بن المسيب. أما القسم الثاني من مراتب الإجماع (أي إجماع أهل المدينة ونحوه)، فلم يزد حنفي شيئًا على ما سبقه به الأصوليون، بل هو قول جمهور الأصوليين، فقد أشار المرداوي إلى أن جمهور العلماء يرون عدم حجية إجماع أهل المدينة لكونهم بعض الأمة وليسوا الأمة كلها؛ لأن العصمة إنما تكون لمجموع الأمة لا لبعضها. يتبين من هذا، إذًا، أنه لا يوجد أي جديد عند حنفي في هذا القسم على نحوٍ خاصّ. ونخلص مما سبق

إلى أن تجديده في مسألة الإجماع ليس هو التجديد الذي يعرفه الفقهاء والأصوليون، هذا مع المسامحة، بأنه يسمّى ما فعله حنفي تجديدًا أصلً.

خاتمة

إن غاية حسن حنفي من إعادة بناء أصول الفقه الذي أطلق عليه من النص إلى الواقعضمن مشروعه "التراث والتجديد"، دحض شبهة شائعة روّجها المستشرقون أو بعض الباحثين العرب المتأثرين

بالاستشراق، مفادها أن التشريعات الإسامية حرفة فقهية تضحّي بالمصالح العامة، وقاسية لا تعرف

إلا الرجم والقتل والجلد والتعذيب وقطع الأيدي، وكذلك محاولة بعض الحركات الإسامية المعاصرة الخروج من دائرة النص الحرفي وتطبيق شعاراته حول الحاكمية لله وتطبيق الشريعة الإسامية من دون مراعاة الواقع المتجدد، والمتغير ولكن حنفي وقع في إشكالات منهجية في أساس تصوّره لأصول

الفقه، حيث خلط بين وظيفتَي علمِين مختلفَين: علم أصول الفقه وعلم الفقه، ودعا إلى استخدام اللغة الجديدة محل مصطلحات أصولية، كما رأى أن الأصول تعني ما يتفق عليه الناس، وهو ما يدلّ بوضوح على وجود إشكال في أصل تصوّره لأصول الفقه مفهومًا ووظيفةً. ويرى حنفي أنّ الإجماع

عبارةٌ عن التجربة المشتركة، وهذا التصوّر عليه إشكالاتٌ، منها أن تعريفه مخالفٌ لما عليه الأصوليون،

وأنّ التجربة المشتركة كلمة فضفاضة ليس لها مدلول محدد، كما أنّ الإجماع لا يكتفي بالعنصر الكمي والتجربة، بل يستمدّ حجيته من العنصر الكمي والسند. وخلصت الدراسة إلى أنه لا وجود لتجديد حقيقي لدى حنفي في مسائل الإجماع، وهو ما يتضح من عبارات الأصوليين. وكل ما في الأمر أنه عمد إلى وضع مصطلحات جديدة لمسائل تحدث عنها الأصوليون واعتبر ما فعله تجديدًا، والحقيقة أنه مجرد تجديد في الألفاظ وليس هو التجديد المقصود عند الأصوليين.

((7(ينظر: المرداوي، ج 4، ص.1574 ((7(المرجع نفسه، ص 1581؛ السبكي وابنه، ج 2، ص.364

النتائج للتساؤلات المطروحة حيالها.

المراجع

الإسامي، [د. ت.].

الإسامية،.2005

ط 2. الرياض: مؤسسة الريان،.2002

العددان 126–125 (2007:). في https://bit.ly/3KHomJw

والنشر والتوزيع،.1992 _______. دراسات فلسفية. القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية،.1987 _______. مقدمة في علم الاستغراب. القاهرة: الدار الفنية للنشر والتوزيع،.2019

بيروت: دار المدار الإسامي،.2005 الحيدري، كمال. شرح الحلقة الثالثة. بيروت: مؤسسة الباغ،.2011

وزارة الأوقاف والشؤون الإسامية،.1998

للكتاب،.2017

ط 2. بيروت: دار الكتاب العربي،.1993 الزركشي، محمّد بن عبد الله. البحر المحيط في أصول الفقه. القاهرة: دار الكتبي،.1994

اكتفينا بنقد مسألة واحدة فقط من المسائل التي أراد حنفي أن "يجدد" فيها، لكن مع هذا، ف  بد من دراسة دقيقة لمحاولة حنفي "التجديدية" في مجال أصول الفقه والمجالات الأخرى؛ حيث إن هذا المشروع جدير بالقراءة التحليلية المقارنة مع تجارب التجديد المعاصرة الأخرى، بغرض تفكيكها ومعرفة دوافعها ودورها في معالجة الإشكالات الأصولية القائمة. ولا بد أيضًا من التمهل في الحكم على التجارب التجديدية، وإخضاعها للمناقشات الجمعية المستفيضة، بما يضمن التوصل إلى أفضل

References

الآمدي، علي بن أبي علي. الإحكام في أصول الأحكام. تحقيق عبد الرزاق عفيفي. بيروت: المكتب

ابن عبد الكريم، عبد السام بن محمد. التجديد والمجددون في أصول الفقه. ط  2. القاهرة: المكتبة

ابن قدامة، عبد الله بن أحمد. روضة الناظر وجنة المناظر في أصول الفقه. تحقيق شعبان إسماعيل.

الحسن، خليفة بابكر. "التجديد في أصول الفقه مشروعيته وتاريخه". مجلة المسلم المعاصر. مج  32،

حنفي، حسن. التراث والتجديد: موقفنا من التراث القديم. ط.4 بيروت: المؤسسة الجامعية للدراسات

_______. من النص إلى الواقع: محاولة لإعادة بناء علم أصول الفقه. الجزء الثاني: بنية النص.

الخادمي، نور الدين. الاجتهاد المقاصدي: حجيته ضوابطه مجالاته. سلسلة كتاب الأمة 5 الدوحة: 6.

الخال، سمير. إشكال تجديد علم أصول الفقه: طه جابر العلواني نموذجًا. الدار البيضاء: الدار العالمية

الذهبي، محمد بن أحمد بن عثمان. تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام. تحقيق عمر التدمري.

السبكي، علي بن عبد الكافي وابنه عبد الوهاب. الإبهاج في شرح المنهاج. بيروت: دار الكتب العلمية،.1995 السجستاني [أبو داود]، سليمان بن الأشعث. سنن أبي داود. تحقيق شعيب الأرنؤوط ومحمد كامل. بيروت: دار الرسالة العالمية،.2009 الأصفهاني، محمود بن عبد الرحمن بن أحمد. بيان المختصر: شرح مختصر ابن الحاجب. تحقيق محمد بقا. جدة: دار المدني،.1986 الصرصري، سليمان بن عبد القوي بن الكريم الطوفي. شرح مختصر الروضة. تحقيق عبد الله التركي. بيروت: مؤسسة الرسالة،.1987 الطوسي، أبو حامد محمد بن محمد الغزالي. المستصفى. تحقيق محمد عبد السام عبد الشافي. بيروت: دار الكتب العلمية،.1993 العسقاني، أحمد بن علي بن حجر. فتح الباري: بشرح صحيح الإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري. تحقيق محمد فؤاد. القاهرة: المكتبة السلفية، [د. ت.]. الفتوحي، محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن علي. كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير. تحقيق محمد الزحيلي ونزيه حماد.. ط 2. الرياض: مكتبة العبيكان،.1997 القرضاوي، يوسف. الفقه الإسلامي: بين الأصالة والتجديد. ط  2. القاهرة: مكتبة وهبة،.1999 ________. ثقافة الداعية. دمشق: دار الرسالة العالمية،.2009 محمد، علي جمعة. قضية تجديد أصول الفقه. القاهرة: دار الهداية،.1993 المرداوي، علي بن سليمان. مقدمة التحبير: شرح التحرير في أصول الفقه الحنبلي. تحقيق عبد الرحمن بن عبد الله الجبرين وعوض بن محمد القرني وأحمد بن محمد السراح. الرياض: مكتبة الرشد،.2000 النشار، مصطفى. فلسفة حسن حنفي: مقاربة تحليلية نقدية. القاهرة: نيو بوك للنشر،.2017 النملة، عبد الكريم علي. المهذب في علم أصول الفقه المقارن. الرياض: مكتبة الرشد،.1999