لماذا عادت الهويّات لتتصدر عالم اليوم؟ نقد تايلر للحداثة وعلمانيتها

المؤلفون

DOI:

https://doi.org/10.31430/ijue2399

الكلمات المفتاحية:

الهوية، الحداثة، العلمانية، الأخلاق، التعددية الثقافية، تشارلز تايلر

الملخص

تعود أهمية أفكار تشارلز تايلر حول الهوية إلى طرحه لمفهوم الهويّة من منظور عملي معاصر، يأخذ في الاعتبار الصراعات السياسية التي أخذت في الظهور حول الانتماءات والهويات بعد ثمانينيات القرن المنصرم، دون أن يتجنب المسائل الحساسة والجوهرية التي تتطلب إعادة التفكير في طريقة تكويننا لهوياتنا في عالم متعدد الثقافات والأعراق والأديان. والبحث هو تحليل للنقد الواسع الذي قدمه تايلر لمختلف الأفكار التي كونتها الحداثة خلال الفترة السابقة حول الهوية، ولا سيما النقد الذي وجهه إلى "المنظور اللاثقافي" للحداثة من حيث إنه منظور شوّه الحداثة، وقدم تفسيرًا مغلوطًا للعلمانية ودور الدولة، ولم يعط مسألة التعدد الثقافي الاهتمام الذي تستحقه؛ الأمر الذي انتهى بتايلر إلى تقديم تفسير مختلف لأهم قضية يتناولها التفكير الفلسفي ما بعد الحداثي، وهي: السبب في عودة الأديان والهويات لتتصدر عالم اليوم. يبدأ البحث بتحديد الأنطولوجيا الأخلاقية المؤسِسة للهوية عند تايلر، ثم ينتقل ليقف على العلاقة بين الهوية السياسية والدولة الحديثة، وكذلك علاقة الهوية بالتعددية الثقافية، وسوء التفاهم الذي نشأ بين الدين والعلمانية في عصر الحداثة وما بعدها. وفي النهاية يقدم البحث تصورًا عامًّا لملامح مفهوم الهوية عند تايلر ومدى تجاوبه مع مشكلات ما بعد الحداثة، ولا سيما تضخم الحياة النفعية، وشطط العلمانية والإفراط في النزعة الفردية.

المراجع

  1. يعدّ تشارلز تايلر واحدًا من أهم الفلاسفة المعاصرين المهتمين بقضايا الهويات والأديان والتعددية الثقافية في العالم الغربي. وهو أستاذ الفكر السياسي في جامعة ميغل في مونتريال بكندا عدة سنوات. أُوكِلَإليه عام 2007، عضوية لجنة للوقوف على وضع الاختلافات الثقافية في مقاطعة كيبيك الكندية المعروفة بتنوعها الثقافي: الديني واللغوي والعرقي، قدم من خلالها مجموعة من التصورات عن التعايش الثقافي، وضرورة أن تحترم الدولة الخصوصيات الثقافية لكل الجماعات المكونة للمجتمع، بما فيها الأقليات. انتهت لجنته بأن قدمت نموذجًا لحل الخلافات الثقافية أسماه (الفدرالية المجدَّدة)، يقوم على إمكانية أن تتعايش الجماعات الثقافية في فدرالية مرنة، ولا داعي لانفصال الجماعات الثقافية في دول مستقلة. كما ألَّف مجموعة واسعة من الكتب نذكر منها: هيغل والمجتمع الحديث (1979)، منابع الذات: تكوين الهُوية الحديثة (1989)، المتخيلات الاجتماعية الحديثة (2003)، عصر علماني (2007)، أخلاقيات الأصالة (1991)، الحداثة وصعود المجال العام (1992)، التعددية الثقافية: دراسة سياسات الاعتراف (1992)، قوة الدين في المجال العام (2011)، بالاشتراك مع يورغن هابرماس Jürgen Habermas، وجوديث بتلر Judith Butler وكورنيل ويست Cornel West.
  2. تشارلز تايلر، منابع الذات: تكوين الهوية الحديثة، ترجمة حيدر حاج إسماعيل (بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 2014)، ص.48
  3. المرجع نفسه، ص.187
  4. المرجع نفسه، ص.205
  5. المرجع نفسه، ص.225
  6. المرجع نفسه، ص.52
  7. تشارلز تايلر، المتخيلات الاجتماعية الحديثة، ترجمة الحارث النبهان (الدوحة/ بيروت: المركز العربي لأبحاث ودراسة السياسات، 2015)، ص.24–23
  8. المرجع نفسه، ص.275
  9. المرجع نفسه، ص.324
  10. المرجع نفسه، ص.231
  11. المرجع نفسه، ص.474
  12. المرجع نفسه، ص.713
  13. المرجع نفسه، ص.715–714
  14. المرجع نفسه، ص.716
  15. المرجع نفسه، ص.721
  16. المرجع نفسه، ص.16
  17. المرجع نفسه، ص.22
  18. المرجع نفسه، ص.33–30
  19. المرجع نفسه، ص.213
  20. نشأة النزعة الجماعاتية، أو المجتمعية في تسعينيات القرن العشرين نوعًا من النقد الموجه للسياسات الليبرالية المفرطة التي ظهرت على يد بعض الأحزاب المحافظة، ولا سيما سياسات رئيسة الوزراء البريطانية آنذاك مارغريت تاتشر، والتي أدت إلى إضعاف "التماسك الاجتماعي" في البلدان التي تحكمها، وذلك من خلال إعطائها الأولوية المطلقة للنزعات الفردية والتحررية واقتصاد السوق الحر؛ الأمر الذي أدى إلى تقويض أخلاقيات المسؤولية الاجتماعية. وقد وصلت تلك النزعة التحررية المفرطة أوجَها عندما أطلقت تاتشر شعارها الشهير: "لا يوجد ما يسمَّى مجتمعًا". كما قدمت النزعة المجتمعية أيضًا نقدًا لسياسات بعض الحكومات التي تراجعت عن تقديم الدعم للرعاية الاجتماعية ومساعدات الأسرة. وقد وصلت هذه النزعة حد التوقع أن هناك أزمات كبرى تنتظر المجتمعات الغربية إذا لم يُصلَح ذلك الخلل. ومن أمثلة ذلك التيار، إضافة إلى تشارلز تايلر، هناك: روبرت بوتنام في كتابه لعب البولينج منفردًا: انهيار المجتمع الأميركي وصحوته. ينظر: علي راتانسي، التعددية الثقافية، ترجمة لبنى عماد تركي، مراجعة هاني فتحي سليمان (القاهرة: مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، 2013)، ص 96–95. يذكر أن تايلر يميز بين معنيين لمصطلح الجماعاتية، الأول الذي ذكرناه للتو، ومعنى ثان "تحقيري" يتهم أصحاب النزعة الجماعاتية بأنها تنظر للمجتمع كجماعات شبه منعزلة. وهو معنى يرفضه تايلر ويحذر منه دائمًا. ينظر: فرنسوا غوفان، "حوار مع الفيلسوف تشارلز تايلر"، ترجمة عبد الستار الجامعي، مدارات، العدد 31 (2018)، ص 46.
  21. سايد مطر، مسائل التعدد والاختلاف في الأنظمة الليبرالية الغربية: مدخل إلى دراسة أعمال تشارلز تايلر (الدوحة/ بيروت: المركز العربي لأبحاث ودراسة السياسات، 2015)، ص.72
  22. تايلر، منابع الذات، ص.748
  23. تايلر، المتخيلات الاجتماعية، ص.213
  24. تشارلز تايلر [وآخرون]، قوة الدين في المجال العام، ترجمة فلاح رحيم (بيروت/ بغداد: دار التنوير للطباعة والنشر والتوزيع؛ مركز دراسات فلسفة الدين، 2013)، ص.81
  25. المرجع نفسه، ص.83
  26. تايلر، منابع الذات، ص.770
  27. تايلر، المتخيلات الاجتماعية، ص.219
  28. المرجع نفسه، ص.199
  29. المرجع نفسه، ص.200
  30. تقوم سياسات الاندماج المتبعة في غالبية البلدان الغربية على مساعدة المهاجرين لتشرّب قيم المجتمعات التي وفدوا إليها، وثقافتها وسلوكياتها وطريقة حياتها، مقابل حصولهم على كافة الحقوق السياسية. وبعبارة أخرى تحويلهم مواطنين طبيعيين. غير أن مثل تلك السياسات لاقت مقاومة الأقليات التي سعت لدفع المجتمعات الغربية للاعتراف بخصوصياتها الثقافية والدينية، كما بقيت تشتكي من تعرضها للتمييز بطرق مختلفة؛ الأمر الذي أبقاها على مسافة من المجتمعات التي تعيش فيها. يضاف إلى ذلك أن الأوساط الغربية وضعت، في بعض الأحيان، معايير مفرطة في خصوصيتها على المهاجر أن يتمثلها. من قبيل ما ذكره بعض علماء الاجتماع من أن المهاجر لا نقول عنه إنه مندمج في بلده إلا إذا: شجع فريق بلده الجديد في حال حصول مباراة بين بلده القديم وبلده الجديد، أو يتبنى بشكل كامل "القيم المشتركة" لمجتمعه الجديد، أو كانت مشاركته الاجتماعية مرتفعة. ينظر: راتانسي، ص.97–96
  31. تايلر [وآخرون]، ص.87
  32. المرجع نفسه، ص.201
  33. Charles Taylor, The Ethics of Authenticity (London: Harvard University Press, 2003), p. 52.
  34. تايلر [وآخرون]، ص.68
  35. المرجع نفسه، ص.59
  36. المرجع نفسه، ص.61
  37. Charles Taylor, Modernity and the Rise of the Public Sphere: The Tanner Lectures on Human Values (Stanford: Stanford University, 1992), p. 204.
  38. تايلر، المتخيلات الاجتماعية، ص.211
  39. Taylor, Modernity and the Rise , p. 207.
  40. تايلر، المتخيلات الاجتماعية، ص.213
  41. المرجع نفسه، ص.212
  42. المرجع نفسه، ص.69
  43. المرجع نفسه، ص.71
  44. المرجع نفسه، ص.67–66
  45. سلفي توسيغ (إشراف)، شارل تايلر: الدين والعلمانية، ترجمة محمد أحمد صبح (دمشق: دار نينوى، 2016)، ص.144
  46. تايلر [وآخرون]، ص.69
  47. تايلر، منابع الذات، ص.739
  48. المرجع نفسه، ص.740
  49. تايلر، المتخيلات الاجتماعية، ص.218
  50. Charles Taylor, A Secular Age (Cambridge, MA/ London: The Belknap Press of Harvard University Press, 2007), p. 13.
  51. تايلر، المتخيلات الاجتماعية، ص.219
  52. تايلر، منابع الذات، ص.737
  53. تايلر، المتخيلات الاجتماعية، ص.222
  54. جان فرانسوا دورتي، فلسفات عصرنا، ترجمة إبراهيم صحراوي (بيروت: الدار العربية للعلوم ناشرون؛ الجزائر: منشورات الاختلاف، 2009)، ص.187
  55. المرجع نفسه، ص 189.
  56. الزواوي بغورة، "الهوية وسياسة الاعتراف: شارل تايلور نموذجًا"، المواقف للبحوث والدراسات في المجتمع والتاريخ، العدد 9 (كانون الأول/ ديسمبر 2014)، ص.196
  57. فتحي المسكيني، "'الزمن العلماني' وعودة الدين: نموذج تشارلز تايلور"، التفاهم، العدد 14 (2013)، ص.106
1إجمالي الاستشهادات
1من دوريات المركز
0من مصادر خارجية

مقالات مُستشهِدة من دوريات المركز العربي (1)

  1. (2025) مراجعة كتاب: معنى الحياة في العالم الحديث لعبد الله بن عبد الرحمن الوهيبي. تبيُّن https://doi.org/10.31430/ximy7940

المصادر: Crossref Cited-by، ومراجع مقالات دوريات المركز (الهوامش وقوائم المراجع)

التنزيلات

منشور

2022-02-01

تواريخ المقالة

الاستلام: مارس 19, 2022 التعديل: أبريل 13, 2022 القبول: أبريل 18, 2022

إحصاءات الاستخدام

41 مشاهدة 60 تنزيل

إصدار

القسم

ملف خاص