Intellectual History: Origin, Subject, Curriculum and Its Status in Modern Arab Historical Studies

Authors

  • Author

  • Amr Osman

Keywords:

Intellectual History, Historical Research Methods, History of Ideas, Islamic Intellectual History

Abstract

The aim of this paper is twofold: to present the rise and development of intellectual history as a distinct field of historical enquiry in modern Western historiography and to discuss some of its main theoretical and methodological issues. The paper provides an overview of intellectual history, including some of the views of its pioneers. The paper also briefly discusses the current state of intellectual history in the Arab region and the difficulties that the scholars working on the intellectual history of Islam in particular face, suggesting steps to improve its status as an academic discipline.

References

  1. Hayden V. White, "The Tasks of Intellectual History," The Monist , vol. 53 , no. 4 (October 1969), p. 606.
  2. وفي كلتا الحالتين، فهو قد يرتبط ب "سردية العلمانية" كما يناقشها عزمي بشارة في معرض حديثه عن ارتباط ظهور التأريخ الحديث بالعلمانية تحديدًا، وإن اختلفت أشكالها وأهدافها في العالم الغربي. ينظر: عزمي بشارة، الدين والعلمانية في سياق تاريخي، الجزء الثاني، المجلد الثاني: العلمانية ونظريات العلمنة (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2015)، ص 30 - 38.
  3. وعن تاريخ العقليات و"ضبابيته" وعلاقته بالتاريخ الفكري، ينظر ترجمة محمد حبيدة لمادة المؤرخ الفرنسي جاك روفل Jacques Revel عن "العقليات"، في: الكتابة التاريخية: التاريخ والعلوم الاجتماعية - التاريخ والذاكرة - تاريخ العقليات، ترجمة وتقديم محمد حبيدة (الدار البيضاء: أفريقيا الشرق، 2015)، ص 129 - 140؛ وكذلك ترجمته لمقالة المؤرخ الفرنسي جاك لوغوف Jacques Le Goff: "العقليات: تاريخ مبهم"، في: المرجع نفسه، ص 141 - 162.
  4. Donald R. Kelley, "Horizons of Intellectual History: Retrospect, Circumspect, Prospect," Journal of the History of Ideas , vol. 48 , no. 1 (January-March 1987), p. 150.
  5. Ibid., pp. 149 - 150.
  6. بل يعتبر المؤرخ الأميركي ليونارد كريغر - أحد أعلام التاريخ الفكري حتى وفاته عام 1990 - مدرسة الحوليات إحدى خمس من "مدارس" التاريخ الفكري، ينظر: Leonard Krieger, "The Autonomy of Intellectual History," Journal of the History of Ideas , vol. 34 , no. 4 (October-December 1973), pp. 504 - 505 ; Eric Miller, "Intellectual History after the Earthquakes: A Study in Discourse," The History Teacher , vol. 30 , no. 3 (May 1997), p. 365. وينسب ميلر إلى المؤرخة الأميركية لين هانت Lynn Hunt (1945 -) اعتقادها بتأثر المؤرخين الأميركيين بمدرسة الحوليات، ولا سيما مع تركيز هذه المدرسة على "تاريخ الذهنيات" وابتعادها عن التفسيرات الاجتماعية - الاقتصادية الصارمة.
  7. أو "المنعرج اللساني" كما في بعض الأدبيات. وعن المنعطف اللغوي، ينظر: Judith Surkis, "When was the Linguistic Turn? A Genealogy," The American Historical Review , vol. 117 , no. 3 (June 2012), pp. 700 - 722 ; وعن علاقة المنعطف اللغوي بالتاريخ الفكري، ينظر: Martin Jay, "Should Intellectual History take a Linguistic turn? Reflections on the Habermas-Gadamer Debate," in: Dominick LaCapra & Steven L. Caplan (eds.), Modern European Intellectual History: Reappraisals and New Perspectives (Ithaca/ London: Cornell University Press, 1982); John E. Toews, "Intellectual History after the Linguistic Turn," The American Historical Review , vol. 92 , no. 4 (1987), pp. 879 - 907.
  8. Felix Gilbert, "Intellectual History: Its Aims and Methods," Daedalus , vol. 100 , no. 1 (Winter 1971), p. 80.
  9. عن لفجوي وأفكاره، ينظر: John Herman Randall, "A Symposium in Honor of Arthur O. Lovejoy: Arthur O. Lovejoy and the History of Ideas," Philosophy and Phenomenological Research , vol. 23 , no. 4 (June 1963), pp. 475 - 479.
  10. عن مكانة لفجوي وأثره في تطور التاريخ الفكري، ينظر: John Patrick Diggins, "Arthur O. Lovejoy and the Challenge of Intellectual History," Journal of the History of Ideas , vol. 67 , no. 1 (January 2006), pp. 181 - 208.
  11. Jan-Werner Müller, "European Intellectual History as Contemporary History," Journal of Contemporary History , vol. 46 , no. 3 (July 2011), p. 580. وجب التنويه إلى أن الكلمة المستخدمة في هذه العبارة المقتبسة هي "ملكة" وليست "ملك" التي فضلتها في الترجمة العربية.
  12. ينظر، على سبيل المثال، ما يقوله المؤرخ النيوزيلندي جون بوكوك Pocock. A. G. J (1924 في:-) Stefan Collini, "What is Intellectual History?" History Today , vol. 85 , no. 10 (October 1985), pp. 46 - 54. وكما نرى في عنوان هذه المقالة المنشورة في منتصف ثمانينيات القرن العشرين التي تضم إجابات ستة مؤرخين، فضلً عن كوليني نفسه، عن سؤال "ما هو التاريخ الفكري؟"، فقد كان السؤال عن طبيعة التاريخ الفكري وهدفه ما زال مطروحًا؛ ينظر أيضًا عنوان المقالة المشار إليها في الهامش التالي.
  13. Peter E. Gordon, "What is Intellectual History? A Frankly Partisan Introduction to a Frequently Misunderstood Field," The Harvard Colloquium for Intellectual History, Harvard University, Summer 2013 , pp. 1 - 2. استخدم الباحث هذه المقالة بعد موافقة البروفيسور غوردون في مراسلة شخصية معه. ويدافع كيلي عن لفجوي قائلً إن من جاؤوا بعده اتسموا بنظرة ضيقة وأقل مغامرة من نظرته، ينظر: 151. p , Kelley؛ وفي رأي كريغر، فإن التاريخ الفكري يختلف في أمور عن تاريخ الأفكار، إذ بينما يركز هذا الأخير على أفكار كبار المفكرين الناضجة، فإن التاريخ الفكري هو أعم وأشمل منه، ذلك أنه يتناول حتى الأفكار والآراء البسيطة والافتراضات المضمرة، ينظر: 500. pp , Krieger - 501؛ وعن الفكرة نفسها، ينظر أيضًا رأي المؤرخ الإنكليزي مايكل هانتر Michael Hunter في: 54. p , Collini؛ وعلى الرغم من ذلك، ينبه هانتر إلى أن التركيز على نصوص وأفكار كبار المفكرين يرتبط أساسًا بتوفر كتاباتهم، على خلاف الأفكار البسيطة التي لا تجد دائمًا طريقها إلى المصادر التاريخية، ينظر: Ibid.
  14. وكما يوضح خالد طحطح، ارتبط الاهتمام بالتاريخ السياسي في القرن التاسع عشر بالمدرسة الوضعية التي أولته اهتمامًا خاصًّا، مركزة على الأفراد بوصفهم صنّاعًا للتاريخ، وعلى الأحداث التاريخية نفسها من حيث أسبابها ومراحلها ونتائجها، ينظر: خالد طحطح، عودة الحدث التاريخي (الدار البيضاء: دار توبقال للنشر، 2014)، ص 13 - 19؛ وقد كان للتاريخ السياسي حضور قوي في ألمانيا على يد المؤرخ الألماني المرموق ليوبولد فون رانكه Leopold von Ranke (1795 - 1886)، ومن قبله الفيلسوف الألماني هيردر Hereder (1744 - 1803)، إذ اعتبر - مخالفًا أتباع التاريخ الاجتماعي - التاريخ السياسي هو التاريخ الحقيقي، بل هو "التاريخ"، ينظر: 5. p , Gordon؛ وقد انزوى التاريخ السياسي في النصف الأول من القرن العشرين مع ظهور مدرسة الحوليات واهتمامها بالبنى الاقتصادية والاجتماعية والديموغرافية، ينظر: طحطح، ص 19 وما بعدها؛ ثم تجدد الاهتمام به في النصف الثاني من القرن العشرين مع توسع نطاق "السياسي" ومجالاته، وعودة الاهتمام بالحدث التاريخي، وربما تراجع التيار الماركسي، ينظر: فتحي ليسير، تاريخ الزمن الراهن: عندما يطرق المؤرخ باب الحاضر (تونس: دار محمد علي للنشر، 2012)، ص 88 - 90؛ وعن ارتباط ما يطلق عليه الألمان ttgeschichteGeis (ينظر الهامش رقم 21)؛ وهو ما يعتبره البعض النظير الألماني للتاريخ الفكري - بالتاريخ السياسي كما أرخ له المؤرخون الألمان مثل فلهالم دلتاي Wilhelm Dilthey (1833 - 1911) ومن بعده فريدريش ماينكه Friedrich Meinecke (1862 - 1954:)، ينظر 577. p , Müller.
  15. Gilbert, p. 90. يضيف غيلبرت أن التاريخ الفكري والتاريخ الاجتماعي خاضا معًا صراعًا من أجل الاعتراف بهما، بيد أن علاقتهما تحولت من التحالف إلى العداء لأسباب عدة، قد يكون أهمها هو اختلاف الافتراضات التي يقوم عليها كل منهما. فبينما يسعى التاريخ الاجتماعي للكشف عن الحركات الاجتماعية التي لا يُعرف عادة المحفز الرئيس لها (فقد يكون تغيراتٍ سكانيةً أو نموًّا اقتصاديًّا أو تقدمًا تكنولوجيًّا)، يركز مؤرخ التاريخ الفكري على عقل المفكر وثماره. ثم يضيف غيلبرت أن الافتراضات التي يقوم عليها التاريخ الاجتماعي قد أفضت ببعض ممارسيه إلى زعمٍ مفاده أن التاريخ الاجتماعي هو التاريخ "الحقيقي" الذي يمكن دراسته والاستفادة منه، إذ إنه يقوم على "قوانين" يمكن الكشف عنها واستخدامها للتنبؤ بالمستقبل، ينظر: 93. pp., Ibid - 94.
  16. Ibid., pp. 90 - 91. يضرب غيلبرت مثالً على ذلك من خلال كتابَ دلتاي عن فريدريش شلايرماخر وهيغل "الصغير" Die Jugendgeschichte Hegels، ويعتبرهما أولى المؤلفات التي تناولت فكر المؤلف بوصفه نتاج عملية تطورية. ويضيف غيلبرت أنه مع هذا التوجه الجديد، بدأ الاهتمام بمجموعة معينة من الوثائق التي لم تنل حظًّا من الاهتمام من قبل، مثل النسخ الأولى من مخطوطات الكتب وقصاصات الورق والهوامش والمراسلات الشخصية وملخصات المحاضرات، وهي كلها وثائق تلقي الضوء على تطور أفكار مفكر ما. وقد نشأ، ربما بدافع من فكرة التطور، اهتمام تاريخي أطلق عليه "التاريخ النفسي" Psychohistory يسعى للبحث عن الدوافع "الحقيقية" للأفكار والسلوك. وقد اعتبر دلتاي أيضًا، بل الفرنسي لوسيان فيبر Lucien Febre (1878 - 1956) أيضًا، صاحب الدور الأكبر في ظهوره، ينظر: Krieger, pp. 510 - 511 ; Thomas A. Kohut, "Psychohistory as History," The American History Review , vol. 91 , no. 2 (April 1986), p. 344. ودراسة كوهوت مفيدة في إعطاء فكرة عامة عن تطور التاريخ النفسي وإشكالياته. وقد حذر المؤرخ الأميركي وأستاذ التاريخ بجامعة واشنطن سانت لويس، غيرالد أيزنبرت، مبكرًا من الاستخدام العشوائي لأفكار التاريخ النفسي، إذ إنه قد يقود بسهولة إلى عملية "دور" Circularity، واضحة حين يستخدم المؤرخ ما يعرفه عن المفكرين من كتاباتهم اللاحقة ليستنتج أمورًا عن طفولتهم، ومن ثم يعيد استخدام هذه الأمور لتفسير أفكار هؤلاء المؤرخين اللاحقة، ينظر: Gerald Izenbert, "Psychohistory and Intellectual History," History and Theory , vol. 14 , no. 2 (May 1975), p. 139 ; Kelley, p. 164. إذ يصرح كيلي بأن "التاريخ النفسي" لم يحظَ بالفعل بقدر يذكر من الاحترام لدى المؤرخين بصفة عامة، والمهتمين منهم بالتاريخ الفكري بصفة خاصة؛ وعن تأثير دلتاي، بل الفرنسي لوسيان فيفر أيضًا، في ظهور فكرة التاريخ النفسي، ينظر: Krieger, pp. 510 - 511 ; Kohut, p. 344.
  17. ينظر، على سبيل المثال، مادة المؤرخ الفرنسي المعاصر فرانسوا دوس (1950 -)، الذي قد يُعد أحد أهم أعلام التاريخ الفكري في فرنسا، عن التاريخ الفكري وتطوره في فرنسا من اهتمامات فكرية متعددة: François Dosse, "Histoire intellectuelle," in: Christian Delacroix et al., Historiographies: Concepts et débats , vol. I (Paris: Gallimard, 2010), pp. 378 - 390.
  18. بل لم تظهر كلمة "التاريخ الفكري" أصلً في قاموس أكسفورد للغة الإنكليزية، ينظر في ذلك: 80. pp , Gilbert - 81.
  19. يستخدم الألمان مصطلحات أخرى، مثل Geistgeschichte الذي يتركب من جزأين، Giest بمعنى الروح و Geschichte بمعنى تاريخ (وهو مصطلح يصعب ترجمته، وإن عدَّه كثيرون وثيق الصلة بتاريخ الأفكار أو التاريخ الفكري)، و Begriffsgeschichte، ويعني مقطعه الأول الفكرة أو التصور أو المفهوم (والمقطع الثاني بمعنى "التاريخ" كما هو الحال مع المصطلح الأول)، و Ideengeschichte، أي تاريخ الأفكار. ويؤكد كيلي هنا أنه بينما ارتبط النظير الألماني لتاريخ الأفكار بالفلسفة تحديدًا، فقد ارتبط النظير الفرنسي، أي تاريخ الذهنيات أو العقليات histoire des mentalités ' L، بالتاريخ الاجتماعي، ينظر: 3. fn , 150 - 149. pp , Kelley. ومن جهته، يرى وايت أن التاريخ الثقافي Kulturgeschichte، الذي ظهر في منتصف القرن التاسع عشر وكان على رأس أعلامه المؤرخ السويسري ياكوب بوركهارت Jacob Burchhardt (1818 - 1897)، هو "سلف" التاريخ الفكري المباشر، ينظر: 611. pp , White - 612. واتساقًا مع هذا، يرى وايت أن الأعلام الأ ول للتاريخ الفكري هم الفيلسوف الألماني إرنست كاسيريرُ Ernst Cassirer (1874 - 1945) والهولندي يوهان هَيْزنغا Johann Huizinga (1872 - 1945)، ثم الأميركي آرثر لفجوي، ينظر: 613. p., Ibid.
  20. ينظر، على سبيل المثال، موقف بعض المؤرخين من التاريخ الفكري في الجزء الخاص بإشكاليات التاريخ الفكري في هذه الدراسة.
  21. عقد المؤتمر عام 1980 بعنوان "مستقبل التاريخ الفكري الأوروبي" في جامعة كورنيل الأميركية المرموقة، التي يعد المؤرخ الأميركي دومينيك لاكابرا أحد أهم أعلام مؤرخيها. وعن هذا المؤتمر وما اقترحه لاكابرا من حلول للخروج من الأزمة، ينظر مداخلات لاكابرا المسجلة على موقع جامعة كورنيل، في: "Intellectual History: A Reconsideration," Cornell University Library, 24 / 4 / 1980 , accessed on 5 / 5 / 2020 , at: https://bit.ly/ 2 Wx 2 YPN باختصار، رأى لاكابرا ضرورة إعادة طرح أسئلة نظرية تتعلق بالتاريخ الفكري، بل بتحديد نوع البحث التاريخي الذي يمكن أن يُطلق عليه "التاريخ الفكري". وعن أفكار لاكابرا عن التاريخ الفكري وعلاقته بأنواع الدراسات التاريخية الأخرى، بل بالأدب والنظرية الأدبية والتحليل النفسي وعلم الأخلاق، ينظر: Cristiano Pinheiro de Paula Couto, "Interview with Dominick LaCapra," Intellectual History Review , vol. 24 , no. 2 (2014), pp. 239 - 257.
  22. Russel Jacoby, "A New Intellectual History?" The American Historical Review , vol. 97 , no. 2 (April 1992), p. 406 , fn. 7. وصولً إلى ثمانينيات القرن نفسه، ينظر: 367. p , Miller؛ وينظر أيضًا رد لاكابرا على راسل جاكوبي (أستاذ التاريخ بجامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس) في: Dominick LaCapra, "Intellectual History and Its Ways," The American Historical Review , vol. 97 , no. 2 (April 1992), pp. 425 - 439. بيد أن جاكوبي يربط بين أزمة التاريخ الفكري في ذلك الوقت وأزمة التاريخ عمومًا، وهي الأزمة التي تصدى لها هايدن وايت في ستينيات القرن العشرين. أدرك وايت أن محاولة المؤرخين تجنّب نقد علماء العلوم الاجتماعية (من خلال الزعم المتمثّل بأن التاريخ "فن")، وكذلك نقد المتخصصين في الأدب والفن (من خلال الزعم المتمثّل بأن التاريخ "علم") لم يُرضِ هؤلاء ولا هؤلاء. ورأى وايت أن جذور التاريخ توجد في الخيال الأدبي، وأن المؤرخ المعاصر يجب أن ينفتح على الفنون والآداب، مع الأخذ ببعض نصيب من العلم الحديث، ينظر: 408. pp., Ibid - 409؛ ينسب جاكوبي إلى لاكابرا قوله إنه لم يكن لأي مؤرخ في الولايات المتحدة التأثير الذي كان لوايت في الدراسات التاريخية في القرن العشرين، ينظر: 407. p., Ibid. يلزمنا التنويه هنا بأن وايت لم يكن من المتحمسين للتاريخ الفكري، إذ ربما اعتبره محاولة من الطبقات المهيمنة لإبقاء الأوضاع على ما هي عليه من خلال التركيز على الفكر (الذي يسعى إلى الفهم، وليس إلى التغيير)، وليس العمل، ينظر: 608. pp , White - 609.
  23. Kelley, p. 154 ; Riccardo Bavaj, "Intellectual History," Version 1. 0 , Docupedia-Zeitgeschichte , 13 / 9 / 2010 , p. 5 , accessed on 5 / 5 / 2020 , at: https://bit.ly/ 2 YGb 8 YO
  24. وعند المفكر الفرنسي الشهير ميشيل فوكو Michel Foucault (1926 - 1984)، فإن اللغة بوصفها تكوينًا اجتماعيًّا تفرض قيودًا على التفكير، ينظر: 158. p , Kelley.
  25. Bavaj, p. 6. والجدير بالذكر هنا أن بعض المنتمين إلى التاريخ الفكري لا يعتبرون المؤرخين المتأثرين بهذا التحول ممارسين للتاريخ الفكري الحقيقي، ينظر، على سبيل المثال: Stefan Collini, "Intellectual History," The Institute of History Research, Making History (2008), p. 4 , accessed on 5 / 5 / 2020 , at: https://bit.ly/ 3 dkJWCX
  26. Kelley, pp. 143 - 169. وفي دراسة أخرى مهمة ومعبرة عن جدل "الداخل" و"الخارج"، يعبّ كيلي عن العلاقة بين التاريخ الفكري والتاريخ الثقافي بالقول إنه بينما يمثل التاريخ الفكري "داخل" التاريخ الثقافي، يمثل التاريخ الثقافي "خارج" التاريخ الفكري. وتصبح مهمة المؤرخ هنا هي الجمع بين الاثنين، ينظر: Donald R. Kelley, "Intellectual History in a Global Age," Journal of the History of Ideas , vol. 66 , no. 2 (April 2005), pp. 157 - 158.
  27. للمزيد عن رأي لاكابرا في علاقة التاريخ باللغة، ينظر: Dominick LaCapra, Rethinking Intellectual History: Texts, Contexts, Language (Ithaca/ London: Cornell University Press, 1983). وعن تأثر لاكابرا بأفكار دريدا، ينظر: 419 - 414. pp , Jacoby؛ بيد أن تركيز لاكابرا على النص لا يعني اعتقاده بإمكانية الوصول إلى معرفة تاريخية "موضوعية" من خلال النصوص؛ فالنصوص، في نظره، تفتح دائمًا احتمالات متجددة، ينظر في ذلك: 362. p , Miller.
  28. عن ساندي كوهين، ينظر: 419. p , Jacoby. يشير جاكوبي هنا إلى أثر إيجابي من آثار التأثر بالمفكرين الذين تأثر بهم كوهين، ألا وهو الاهتمام بالصياغة اللغوية التي تعبّ عن المعنى المقصود بدقة. بيد أن ذلك أدى في كثير من الأحيان إلى العكس تمامًا، إذ جعل لغة كوهين - بحسب جاكوبي - غامضة بدرجة يصعب فهمها؛ ينطبق الأمر نفسه على مؤرخين آخرين تأثروا بنظريات النقد الأدبي والثقافي، ما قادهم إلى افتراض غموض النصوص ومن ثم التركيز على ذاتية المؤرخ وتحيزاته الحتمية، ينظر: 424. p., Ibid.
  29. مثل دورية تاريخ الأفكار الأوروبية History of European Ideas، بل دورية تاريخ الأفكار نفسها التي أسسها لفجوي.
  30. ويعتقد روبرت دارنتون (1939 -)، وهو أستاذ كرسي في قسم التاريخ بجامعة برنستون الأميركية المرموقة، أن الاهتمام بالعلاقة بين النصوص المختلفة Intertextuality هو الذي يميز التاريخ الفكري المعاصر من تاريخ الأفكار الخاص عند لفجوي، إذ ركز هذا الأخير أساسًا على دراسة آحاد الكتب، بينما يهتم التاريخ الفكري بكافة أشكال الإنتاج الفكري في الفترة الزمنية موضوع دراسته، ينظر: Robert Darnton, "Discourse and Diffusion," Contributions to the History of Concepts , vol. 1 , no. 1 (March 2005), p. 21.
  31. ويُعَد كوليني نفسه مثالً معبًّا هنا، إذ إنه يشغل وظيفة أستاذ التاريخ الفكري والأدب الإنكليزي في جامعة كامبريدج البريطانية المرموقة، ولكن ليس في قسم التاريخ، وإنما في "كلية اللغة الإنكليزية" (ينظر صفحته الشخصية على موقع القسم الذي ينتمي إليه، في:.)https://bit.ly/3dmkDkc ويستثني كوليني هنا جامعة ساسِكْس University of Sussex، إذ يوجد بها تخصص التاريخ الفكري الذي يقوم بتدريسه مؤرخون متخصصون في هذا التخصص تحديدًا. وعن هذه الفكرة نفسها؛ ينظر: 616. p , White، إذ صرح وايت بأن أكثر أعمال التاريخ الفكري ذات القيمة لم يقُم بها مؤرخون محترفون، بل متخصصون في الفلسفة والأدب أو الفن؛ ينظر أيضًا: Quentin Skinner, "On Intellectual History and the History of Books," Contributions to the History of Concepts , vol. 1 , no. 1 (March 2005), p. 29.
  32. Gordon, p. 1 ; وعلى الرغم من اتفاق محررَي أحد الكتب الصادرة في السنوات الأخيرة عن التاريخ الفكري مع غوردون في عدم وجود اتفاق حول منهج المشتغلين بالتاريخ الفكري، فإنهما يصران على أن التاريخ الفكري قد تجاوز أزمته وأنه الآن في صعود، ينظر: Darrin M. McMahon & Samuel Moyn (eds.), Rethinking Modern European Intellectual History (Oxford: Oxford University Press, 2014), pp.
  33. Krieger, p. 499.
  34. ما يجعل التاريخ الفكري شاملً لتاريخ الفلسفة وفلسفة التاريخ وتاريخ العلم والأدب والفن وتاريخ الذهنيات والتصورات والأيديولوجيات وتاريخ الفكر السياسي والثقافات السياسية وتاريخ المثقفين وتاريخ الكتاب وتاريخ الإعلام والتاريخ المرئي.
  35. John C. Greene, "Objectives and Methods in Intellectual History," The Mississippi Valley Historical Review , vol. 44 , no. 1 (June 1957), p. 60. ويرى غرين أنه من خلال تحديد ما هو عام ومعتاد، يستطيع مؤرخ الأفكار تحديد ما هو فريد ومختلف، ينظر: 68. p., Ibid؛ ومن خلال تحديد تلك الأفكار العامة (والمستترة دائمًا)، يساعد مؤرخ تاريخ الأفكار كل المؤرخين الآخرين في فهم أي ظواهر يخضعونها للدرس، سياسيةً كانت أو غيرها، ينظر: 71 , 60 - 59 pp., Ibid.
  36. Greene, p. 67 ; وفي حقبة زمنية كتلك التي يتحدث عنها غرين، تصبح الفكرة الافتراضية العامة التي تحكم كل جوانب التفكير هي التغير والتقدم والتطور، وهي أمور تقابل فكرة الثبات والاستمرارية. ويحقق بعض مؤرخي التاريخ الفكري ذلك من خلال دراسة عدد كافٍ من المفكرين في حقبة زمنية ما، أو جماعة من المفكرين المنتمين إلى مؤسسات أكاديمية أو بحثية بعينها، ينظر: 511. p , Krieger؛ بيد أنه كما توضح المؤرخة الأميركية سوزان مارشاند، فإن صعوبة هذا الأمر تكمن في الكم غير المحدود من المصادر الثانوية التي يحتاج المؤرخ إلى دراستها في تلك الحالة. ولا يمثل التركيز على مفكر واحد حلًّ لهذه المشكلة، إذ إنه مع ذلك الكم الهائل من المصادر الثانوية، يصعب على المؤرخ أن يأتي بشيء جديد إذا ركز على مؤرخ واحد فقط، وهو مطلب أساسي لنشر الأبحاث والكتب كما هو معلوم، ينظر: Suzanne Marchand, "Problems and Prospects for Intellectual History," New German Critique , no. 65 (Spring-Summer 1995), pp. 87 - 96. والواقع أن مارشاند تضع يدها هنا على مشكلة عامة في الأكاديميا، ولا سيما في العلوم الإنسانية.
  37. Franklin L. Baumer, "Intellectual History and its Problems," The Journal of Modern History , vol. 21 , no. 3 (September 1949), pp. 191 - 203 ; كان باومر أستاذًا في جامعة ييل الأميركية العريقة، وتوفي عام 1990 عن 77 عامًا، ينظر: " Franklin L. Baumer, Historian, 77 ," The New York Times , 18 / 9 / 1990 , accessed on 5 / 5 / 2020 , at: https://nyti.ms/ 2 SFGmM 6
  38. Krieger, p. 500. يعتقد كريغر نفسه أن التاريخ الفكري يهتم بالفعل بأثر الأفكار في "أنشطة الناس التاريخية الأخرى"، إلا أن ذلك لا يعني في نظره أنه يجب ألّ يميَّز بوصفه فرعًا مستقلًّ من فروع الدراسات التاريخية، ينظر: 501. p., Ibid.
  39. John Higham, "Intellectual History and its Neighbors," Journal of the History of Ideas , vol. 15 , no. 3 (June 1954), p. 341.
  40. يعبّ وايت عن هذه الفكرة بصورة موجزة وبارعة في الوقت نفسه، إذ يقول إن الانتقال من البحث عن "ما حدث بالفعل" (مدرسة رانكه) إلى البحث عن "ما تصور الناس أنه يحدث، والطريقة التي أثرت بها تلك التصورات في استجابتهم للمشكلات التي كانت تواجههم" كان أحد محفزات ظهور التاريخ الفكري وتطوره، ينظر: 607. p , White.
  41. يعبر كيلي عن الفكرة نفسها، ينظر:.Kelley, "Horizons of Intellectual History," pp. 143-169
  42. Gilbert, p. 82. والكتاب المقصود هو كتاب المؤرخ الأميركي، أستاذ التاريخ في جامعة هارفارد، بيري ميلر Perry Miller (1905 - 1963) عقل إنكلترا الجديدة New England Mind.
  43. Ibid., pp. 3 - 4.
  44. Ibid., p. 10. وكما حدث في العلاقة بين التاريخ الفكري والتاريخ الاجتماعي، سعى بعض المنتسبين إلى التاريخ الثقافي أيضًا إلى تهميش التاريخ الفكري، ينظر: 575. p , Müller. أعرض هذه الفكرة على أنها من عناصر المنهج، لأن المنهج - على خلاف الموضوع الذي هو وصفي أساسًا - يفتقر دائمًا إلى التأويل والتحليل والتركيب والتقويم، وهي كلها أمور مطلوبة في الحكم على مدى انتشار الأفكار وتفاعلها على مستويَي الفكر والممارسة.
  45. Darnton, p. 21. يأسف دارنتون على هذا الانفصال بين التاريخ الفكري وتاريخ الكتاب، ويعزو هذا الانفصال إلى التوجه العام في العلوم الإنسانية نحو التشعب والتفتت، وليس التقارب والتعاون، ينظر: Ibid؛ وعن عرض شائق للعلاقة بين التاريخ الفكري وتاريخ الكتب، ينظر: 29. pp , Skinner - 36؛ وعن العوامل المرتبطة بتأليف الكتب ونشرها وانتشارها، ينظر الهامش التالي.
  46. وجب التنويه، بكل تأكيد، إلى أن عملية رصد مبيعات الكتب تفترض بدورها توفر الكتب بأسعار تمكِّن عددًا كافيًا من الناس من اقتنائها، ما يفترض بدوره وجود عدد كبير نسبيًّا من القراء في مجتمع ما. بدأت هذه الأمور في التحقق بوجه عام مع اختراع الطابعة وبداية "الإصلاح الديني" في أوروبا في القرنين الخامس عشر والسادس عشر على التوالي. وبحلول نهاية القرن الثامن عشر وقيام الثورة الفرنسية، أصبح في الإمكان معرفة كثير من المعلومات عن مؤلفي الكتب وأساليب الرقابة على مؤلفاتهم (وجهة الرقابة: الكنيسة أم الدولة)، والعلاقة بين هؤلاء وبين الناشرين، وطريقة الطباعة وأشكال الحروف (بل تمييز بعض الكلمات بألوان معينة، مع أثر ذلك في "استقبال القراء للنص")، وأسعار بيع الكتب ومبيعاتها، وانتشار المكتبات العامة، بل تطور مفهوم القراءة نفسه، وهي كلها أمور يهتم بها "تاريخ الكتاب"، ينظر: 25. p , Darnton؛ وكما يوضح المؤرخ الأميركي جوزيف ليفين، فإن معرفة المراحل التي مرّ بها النص (التي قد يقوم بها محرر Editor بصفته مؤرخًا هنا) لدى الكاتب ثم المحرر ثم الناشر ثم محررين وناشرين آخرين تساعدنا كثيرًا في تتبع "عملية التفكير" واستعادتها، وهذه المعرفة هي أساسية للمؤرخ مثلها مثل نتائج تلك العملية، ينظر: Joseph M. Levine, "Intellectual History as History," Journal of the History of Ideas , vol. 66 , no. 2 (April 2005), pp. 195 , 198 ; وقد نضيف إلى كل ذلك عملية بناء الأفكار نفسها. لهذا السبب، يعتقد ليفين محقًا بضرورة تمرّس المؤرخ في عدد من المعارف الضرورية له، مثل الفيلولوجيا والبليوغرافيا والبيبليوغرافيا والأركيولوجي، ينظر: 196. p., Ibid. 62 وينتمي إلى المدرسة نفسها، التي ترتبط أساسًا بالتاريخ السياسي، المؤرخ جون بوكوك.
  47. Gordon, p. 7. كما أن سكينر هو أحد هؤلاء المؤرخين الذين تأثروا أشد التأثر بالنظريات اللغوية الحديثة، إذ يعتبر السياق اللغوي هو الأهم لفهم سياق الأفكار التاريخي. عن ذلك، ينظر دراسة سكينر الطويلة والرائعة عن "المعنى والفهم في تاريخ الأفكار": Quentin Skinner, "Meaning and Understanding in the History of Ideas," History and Theory , vol. 8 , no. 1 (1969), pp. 3 - 53.
  48. مثل حنا أرندت Hannah Arendt (1906 - 1975)، وليو شتراوس Leo Strauss (1899 - 1973)، وتيودور أدورنو Theodor Adorno (1903 - 1969)، وغيرهم.
  49. بيد أن هذا لا يعني التقليل من أهمية العلاقة أو الاختلاف بين التاريخ الفكري وتلك المعارف. وعن العلاقة بين التاريخ الفكري وعلم الاجتماع وتطور ما يطلق عليه "علم اجتماع المعرفة" Sociology of knowledge نتيجة تلاقحهما، ينظر: 12. pp., Ibid - 15.
  50. Bavaj, p. 3. يضيف بافاج أيضًا محدودية التواصل بين هؤلاء، وهو وإن كان صحيحًا في الجامعات الغربية بصفة عامة، فإنه أكثر صحةً في الجامعات العربية التي "تُقسم" فيها المعارف بصورة حرفية في أقسام لا تتواصل مع بعضها، حتى لو جمعتها كليةٌ أمّ. ولصعوبة التعميم على حدود أو توجه التاريخ الفكري، ينظر أيضًا: 405. pp , Jacoby - 424.
  51. ينظر، مرة أخرى، دراسة سكينر المشار إليها في الهامش رقم 63، إذ يشرح فيها سكينر هذه الإشكالية مع ضرب عدد كبير من النماذج لمؤرخين كبار وقعوا في شرك قراءة أفكار معينة بصورة لا يمكن لها أن تعكس فهم أصحاب تلك الأفكار لها في سياقهم التاريخي.
  52. يعزو كوليني هذا الجدل، الذي ارتبط دائمًا بهجوم على التاريخ الفكري لتركيزه على الأفكار وإهماله سياقها الاجتماعي، إلى بعض أعمال التاريخ الفكري (لا سيما تلك التي تتناول تاريخ الفلسفة) التي ركزت بصورة مبالغ فيها على النصوص والأفكار من دون أي اعتداد بتفاعل تلك الأفكار مع سياقها. ازدهر هذا الاتجاه في ألمانيا، ما يعكس، بحسب كوليني، تأثير التراث الهيغلي الذي يعتبر الفلسفة والأفكار محركات التاريخ البشري، ينظر: 2 - 1. pp ," Intellectual History , " Collini.
  53. ينظر، على سبيل المثال: 508. p , Krieger، إذ يؤكد كريغر أن مدارس التاريخ الفكري المختلفة (أو بالأحرى التي حددها هو، ينظر الهامش 6) تشترك في الاعتقاد بأنّ للأفكار دورًا يمكن تمييزه من باقي الأنشطة المجتمعية (وهو يختلف هنا عن ممارسي التاريخ "الاجتماعي - الفكري")، وكذلك بالربط بين الأفكار والأنشطة المجتمعية الأخرى (على خلاف الممارسين لتاريخ الفلسفة). هذه النظرة قد تعبّ عن رأي كريغر نفسه في موضوع التاريخ الفكري ومنهجه، ولكن ليس عن تصور المؤرخين الآخرين للأمر نفسه، كما نرى في هذه الدراسة.
  54. Kelley, "Intellectual History in a Global Age," pp. 155 - 156. وقد كانت لأفكار فوكو، بكل تأكيد، صلة بهذا الأمر، إذ إنه يقلل من دور المفكر من خلال التركيز على علاقات القوة في المجتمعات المختلفة التي يخضع لها الجميع، وإن بدرجات متفاوتة.
  55. Kelley, "Intellectual History in a Global Age," pp. 161 - 164.
  56. Collini, "Intellectual History," p. 1.
  57. ينظر في ذلك: يوسف بني ياسين، "الخطط الدراسية في أقسام التاريخ في الجامعات العربية (الأردن ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربي): دراسة تحليلية "، أسطور، العدد 5 (كانون الثاني/ يناير 2017)، ص 307.
  58. وهو ما يؤكده وايت من جهة أن الوضع في الغرب أيضًا، إذ يصرح بأن أكثر أعمال التاريخ الفكري فائدة قام بها متخصصون في الفلسفة والأدب أو الفن، ولكن ليس المؤرخون المحترفون، ينظر: 616. p , White؛ وفي المعنى نفسه، ينظر أيضًا: 29. p ," On Intellectual History , " Skinner.
  59. على سبيل المثال، عُدَّ كتاب الشيخ مصطفى عبد الرازق (1885 - 1947) تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية فاتحة الدراسات العربية الحديثة عن الفلسفة الإسلامية؛ وقد نشير أيضًا إلى كتاب محمد لطفي جمعة (1886 - 1953) تاريخ فلاسفة الإسلام في المشرق والمغرب (الذي أعاد المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات نشره عام 2014) بوصفه نموذجًا آخر لمصنف في تاريخ الفلسفة الإسلامية لم يكتبه مؤرخ. ومن الأجيال اللاحقة، يمكن الإشارة إلى أبو العلا عفيفي (1897 - 1966)، وأبو الوفا التفتازاني (1930 - 1994)، وإبراهيم مدكور (1902 - 1996)، وعاطف العراقي، وفيصل بدير عون.
  60. ينظر، على سبيل المثال: وجيه كوثراني، تاريخ التأريخ: اتجاهات، مدارس، مناهج، ط 2 (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2013)، إذ لا نجد فصلً يتناول نشأة التاريخ الفكري وتطوره في القرن العشرين، وإنما إشارات عرضية إلى "التاريخ المفهومي" عند رضوان السيد (ص. 311)، أو سعي طريف خالدي لتحديد "قبة" أو "مظلة" معرفية تميز كل مرحلة تاريخية (ص. 300)؛ والواقع أن الانطباع الذي يصل المتابع للدراسات العربية التي تتناول تاريخ التاريخ هو أنها توقفت، في مجملها، وباستثناءات بسيطة لا تنفي القاعدة، وقد نذكر منها: خالد طحطح، الكتابة التاريخية (الدار البيضاء: دار توبقال، 2012)، لا سيما الفصل الثاني من بابه الثالث، عند مدرسة الحوليات الفرنسية في النصف الأول من القرن العشرين، وهو أمر قد يتعلق بالارتباط العام للمؤرخين العرب بأوروبا تحديدًا (بسبب ارتباطها التاريخي بعالم الإسلام وتوفر المصادر التاريخية بها)، وليس الولايات المتحدة؛ أما رضوان السيد نفسه، فقد كتب عما أطلق عليه "التاريخ الثقافي"، الذي يسير فيه - بوصفه منتميًا إلى "الجيل الرابع" من المؤرخين العرب - على خطى الجيل الثالث الذي اهتم بالتاريخ "الثقافي والرمزي والأسطوري والأيديولوجي" (بينما اهتم الجيلان الأولان بالتاريخ السياسي، ثم بالتاريخ الاقتصادي والاجتماعي)، ينظر: رضوان السيد، الجماعة والمجتمع والدولة: سلطة الأيديولوجيا في المجال السياسي العربي الإسلامي، ط 2 (بيروت: دار الكتاب العربي، 2007)، ص 11 - 12. إلا أنه يصعب اعتبار ما يقوم به السيد في صفحات قليلة هنا (ص 11 - 15) "تنظيرًا" للتاريخ الثقافي بقدر ما هو تأريخ له، سواء على المستوى الشخصي أو الإقليمي (العالم العربي) أو الموضوعي (التاريخ الإسلامي ومؤرخوه، عربًا ومستشرقين). ولا يقلل هذا الأمر من قيمة اجتهادات السيد التاريخية القيّمة بكل تأكيد، ولكنها تؤكد ما نزعمه هنا، أي إن ممارسات التاريخ الفكري في العالم العربي لم تقم على تنظير مفصل لها، ولم يقم بها مؤرخون محترفون؛ وفي كتابه عن المدارس التاريخية الحديثة، لا يفرد الهادي التيمومي التاريخ الفكري بالذكر، حتى حين يتحدث عن التيارات التأريخية الحديثة والمعاصرة (مثل تيار "الميكرو-تاريخ" الإيطالي والألماني، و"المنعطف اللغوي" الأميركي، والتاريخ الاجتماعي البريطاني، والتاريخ الكبير، والتاريخ المباشر)، وإن كان يتحدث عن "التاريخ الثقافي" في أقل من ستة سطور (ص. 231). وبطبيعة الحال، لا يظهر لفجوي ولا كثُر غيره من أعلام التاريخ الفكري في القرن العشرين ضمن "صناع" علم التاريخ في العالم الغربي في الأزمنة الحديثة، ينظر: الهادي التيمومي، المدارس التاريخية الحديثة (بيروت: دار التنوير للطباعة والنشر، 2013)؛ خالد طحطح، البيوغرافيا والتاريخ (الدار البيضاء: دار توبقال، 2014)، وحديثه عن "التاريخ الثقافي وسير المثقفين" ونبذته المختصرة عن ارتباط الاهتمام بسير المفكرين بتاريخ الأفكار (ص 96 - 97).
  61. أي القرون الهجرية العشرة الأولى.
  62. أبو محمد علي بن أحمد بن حزم الأندلسي، كتاب الأخلاق والسير، أو رسالة في مداواة النفوس وتهذيب الأخلاق والزهد في الرذائل، تحقيق إيفا رياض، راجعه وقدم له وعلق عليه عبد الحق التركماني، ط 8 (الرياض: دار ابن حزم، 2016)، ص 162 - 163.
  63. وعن الحضور المتواضع جدًّا للتصوف الإسلامي، بل الفرق الإسلامية، في الأطروحات المرتبطة بعلوم الدين الإسلامي في جامعات الأزهر والقاهرة وعين شمس، ينظر الدراسة الرائعة والمفيدة: عبد الرحمن أحمد عبد الهادي فراج، "الخصائص البنيانية للإنتاج الفكري في علوم الدين الإسلامي: دراسة في الأطروحات الجامعية"، عالم الكتاب، العدد 44 (تشرين الأول/ أكتوبر 1994)، ص 31 - 41. وقد يتطلب أي جهد حقيقي للارتقاء بالتاريخ الفكري في الجامعات العربية جهدًا مسحيًّا مماثلً يغطي أغلب الجامعات العربية للتعرف إلى اهتمامات الأجيال الجديدة من المؤرخين.
  64. ينظر في ذلك: مليكة أبيض، "بالاستناد إلى تاريخ دمشق لابن عساكر: صورة كمية للنشاطين الفكري والتربوي في بلاد الشام في القرون الثلاثة الأولى للهجرة"، التراث العربي، مج 1، العدد 1 (أيار/ مايو 1980)، ص 98. وهذه الدراسة رائعة في إظهار إمكانيات مصنفات التراجم بوصفها مصدرًا من مصادر التاريخ الفكري، وإن كانت تلك المصادر تعاني إشكالية مصنفات الفرق الإسلامية نفسها التي ذكرناها من قبل، أي كون معلوماتها جزئية "منسلخة عن العوامل التاريخية التي أحاطب بها"؛ ينظر: المرجع نفسه، أو ظهور بعض المعلومات فيها بصورة عرضية في سياقات قد لا نتوقع وجود تلك المعلومات فيها؛ ينظر المرجع نفسه، ص 100، 117.
  65. لا تُعد هذه الصعوبات المرتبطة بالتاريخ الإسلامي ومصادره نقيصة فيه، فالوضع في الغرب قبل "عصر النهضة" لم يكن أفضل حالً، إذ تنتمي أغلب دراسات تلك الفترة إلى الرؤية الدينية المسيحية للتاريخ والبشر، وهي تقابل في ذلك التراث الإسلامي الشرعي (بكل ما يشتمل عليه من مصنفات أصول وفقه وتفسير وحديث وخلافه)، وإن كانت لا تضارعه في ثرائه وتنوعه. أما مع عصر النهضة الأوروبية، فنجد كمًّا ضخمًا من المصادر المتنوعة التي تصلح مادة خصبة لدراسة التاريخ الفكري. ولا غرو أن أغلب أدبيات التاريخ الأوروبي الفكري المعاصرة تتناول تاريخ أوروبا بدءًا من عصر النهضة، بل تتخصص بعض الدوريات أحيانًا في قرن بعينه من قرون عصر النهضة أو التنوير أو ما بعدهما.

Published

2020-07-01

Usage statistics

61 views 53 downloads