حالة الاستثناء والإنسان المستباح عند جورجيو أغامبين

المؤلفون

  • المؤلف

  • محمد الهادي عمري

DOI:

https://doi.org/10.31430/nlgj4088

الكلمات المفتاحية:

الإنسان المستباح، الحياة العارية، البيوسياسة، العنف، حالة الاستثناء، معسكرات الاعتقال، الاستبداد

الملخص

تبحث هذه الدراسة في مصطلح "الإنسان المستباح" أو "المنبوذ" Homo Sacer وعلاقته بحالات الاستثناء عند جورجيو أغامبين، والنظر في تحولاته من اللاهوت إلى السياسة، وارتحالاته من القانون الروماني القديم إلى تجليات صوره اليوم، من خلال التقصّي والبحث الاستكشافي لطائفة من المفاهيم السياسية المجاورة لهذا المصطلح، من قبيل السلطة السيادية والقانون والبيوسياسة وحالة الاستثناء والحياة العارية. إن مفهوم "الإنسان المستباح"، وإنْ تعددت معانيه، فإن تأويله وفق سياقات جديدة، وتفكيك حمولته الرمزية التي ينطوي عليها وتوسيعها دلاليًا ومنهجيًا، من شأنه أن يمنحنا عُدَدًا لقراءة مغايرة لراهن التحديث السياسي، الذي أدرج حياة الإنسان داخل سياسة عنيفة لدولة تبسط سيادتها على الحياة والموت، عبر حالات الاستثناء التي تُنتج الحياة العارية لإنسان مستباحٍ، ومنبوذٍ، ومستبعَدٍ من أي ممارسة سياسية واجتماعية باسم القانون. لذلك تركز هذه الدراسة على النزاع النظري بين التبرير القانوني لحالات الاستثناء، كما نجدها عند كارل شميت، والتباسها وغموضها وتداعيات توظيفها في الدولة، بشكليها الاستبدادي والديمقراطي عند أغامبين. وتتجلى راهنية هذا المشكل في أن حالة الاستثناء لم تعد مؤقتة، بل تحولت إلى حالة دائمة أو قاعدة قانونية في أغلب النظم السياسية المعاصرة.

المراجع

  1. جورجيو أغامبين، حالة الاستثناء: الإنسان الحرام 2–1، ترجمة ناصر إسماعيل (القاهرة: مدارات للأبحاث والنشر، 2015)، ص.42
  2. Homo Sacer هو مصطلح لاتيني، ويعني حرفيًا "الإنسان المقدس"، وهذا المفهوم يحمل مفارقة؛ فهو يُشير إلى ذاك الشخص الذي حُرم من وضعه الاجتماعي والقانوني، والذي يكون خارج القانون ولا يمكن التضحية به شعائريًا، ولكن يمكن قتله دونما معاقبة القاتل. وقد تُرجم إلى العربية على أنحاءٍ متعددة؛ منها: المنبوذ عند عبد العزيز العيادي أو الإنسان المستباح عند أماني أبو رحمة. يبني أغامبين نظريته السياسية باستعارة هذه الشخصية من القانون الروماني القديم، فالإنسان المستباح أو مهدور الدم هو الفرد الذي قد يُقتل على يد أي شخصٍ من دون إدانته، ويحظى المجرم بضمانات قانونية؛ لأن المستباح محظور/ مستبعد/ منفي من المجتمع بحيث يُختزل المستباح في مجرد وجودٍ مادي ويُصبح حًّيًا ميتًا. ويُطلق هذا المصطلح على المستبعَدين من الممارسة السياسية بسبب استبداد السلطة، ويتوافق مع الإنسان اليوم الذي استُبيحت حياته الخاصة.
  3. أستاذ فلسفة الجمال بجامعة فيرونا الإيطالية، وحاليًا أستاذ كرسي باروخ سبينوزا Baruch Spinoza (677–16321) وأستاذ الفلسفة في مدرسة الدراسات العليا الأوروبية بسويسرا. ارتبط هذا الفيلسوف بالمشهد الثقافي والفلسفي بفرنسا في الستينيات، وتعرف على موريس ميرلو–بنتي Maurice Merleau–Ponty (961–19081) وإلسا مورنتي Elsa Morante (985–19121) وجان بول 1–926(Michel Foucault) وميشيل فوكو 2004–1930(Jacques Derrida 1) وجاك دريدا 980–1905(Jean–Paul Sartre سارتر 984.)1 واظب على الدروس التي ألقاها مارتن هيدغر Martin Heidegger (976–18891) في بلدة "لاتور" الفرنسية. وتأثر هذا المفكر بحنة أرندت وبالخصوص بفالتر بنيامين Walter Benjamin (940–18921) الذي ترجم له معظم كتاباته. توزعت اهتمامات أغامبين في الفلسفة بين السياسة والأخلاق والفن، انشغل في الثمانينيات بقضايا الميتافيزيقا وفلسفة اللغة والجماليات، ومنذ سنة 995 1 وعلى مدار عقدين من الزمن، نشر تسعة كتب في إطار مشروعه الكبير الإنسان المستباح: السلطة السيادية والحياة العارية.
  4. أرسل أغامبين في بداياته رسالة إلى حنة أرندت عبّر فيها عن عميق إعجابه الذي سيرافقه طويلًا؛ إذ مثلت أفكارها السياسية إضاءات كبرى في مساره. ينظر: Giorgio Agamben, "Letter from Giorgio Agamben to Hannah Arendt 21 Feb. 1970," Diacritics , vol. 39, no. 4 (Winter 2009), p. 111.
  5. Giorgio Agamben, Homo Sacer: Sovereign Power and Bare Life (Stanford, CA: Stanford University Press, 1998), p. 181.
  6. ميشيل فوكو، تاريخ الجنسانية 1: – إرادة العرفان، ترجمة محمد هاشم (المغرب: أفريقيا للنشر، 2013)، ص.119
  7. ينظر: Esposito Roberto, "Totalitarisme ou biopolitique," Tumultes , vol. 1, no. 26, (2006).
  8. Michel Foucault, "La politique de santé au XVIII siècle," Dits et écrits (Paris: Gallimard, 2001), p. 16.
  9. Michel Foucault, Surveiller et punir (Paris: Gallimard, 1975), pp. 242–243.
  10. 1ينظر: جيورجيو أغامبين، المنبوذ: السلطة السيادية والحياة العارية، ترجمة عبد العزيز العيادي (بغداد/ كولونيا: منشورات الجمل، 2017)، ص.20
  11. 1المصطفى الشادلي، "في المفهوم الفلسفي والقانوني لحالة الطوارئ: جدلية الدولة والمجتمع"، تبين، مج 9، العدد 36 (ربيع 2021)، ص.39
  12. 1عبد العزيز لبيب، "العدالة في وضع استثنائي: ملاحظات في مآزقها الدولية"، تبين، مج 2، العدد 5 (صيف 2013)، ص.91
  13. ينظر: Giorgio Agamben, Etat d’exception , Joël Gayraud (trad.) (Paris: Seuil, 2003), pp. 146–147.
  14. أغامبين، حالة الاستثناء، ص.48
  15. المرجع نفسه، ص.171
  16. تعبير الحرب الأهلية العالمية استعملته أرندت سنة 961 1 في كتابها في الثورة، وهو ما يُؤكد تأثير هذه المفكرة في أغامبين، وهو لا يُنكر ذلك؛ إذ يعترف في مواضع متعددة من رسائله أو كتاباته بقيمة الأفق السياسي الذي فتحته أرندت.
  17. أغامبين، حالة الاستثناء، ص.48
  18. ينظر 2:(Carl Schmitt, Political Theology: Four Chapters on the Concept of Sovereignty , George Schwab (trans.) (Chicago, IL: University of Chicago Press, 1985), p. 16.
  19. هو فقيه وقانوني وفيلسوف ألماني مثير للجدل، انخرط في الحزب النازي، وأعلن إعجابه بالفاشية وبرر جرائم النازية، وتقلد مناصب عليا في نظامها. لأعماله أثر كبير في حقول الفلسفة والسياسة والقانون رغم ما يشوبها من تعصب قومي، ونقد للتعددية الليبرالية، واحتقار للديمقراطية. جوهر السياسة يكمن عنده في التفريق بين الصديق والعدو، وينطلق نقده لليبرالية من عدم اعترافها بقاعدة الاستثناء السياسي، والتشريع عنده ذاتي خاص بسيادة الدولة الدكتاتورية، أما الدولة الليبرالية التي تصنع ما يُسمى وحدة الشعب، فنظامها غير صالحٍ بالنسبة إليه، ويؤدي عاجلًا أم آجلًا إلى نظام النموذج الواحد، وهو ما لا يتفق مع مفهوم الحركة السياسية التي ستطلب عاجلًا حدوث استثناءات في السلطة. ويُعتبر شميت أول من نظّر على نحو متسقٍ لحالات الاستثناء، وبررها قانونيًا.
  20. أغامبين، المنبوذ، ص.32
  21. أغامبين، المنبوذ، ص.219
  22. ينظر 3:(Antonio Negri, "Le monstre politique: La vie nue et la puissance," Pierre Lantz & Ariane Lantz (trad.), L’Homme et La Société , no. 150–151 (Octobre 2003).
  23. ينظر 3:(Antonio Negri, "Le monstre politique: Vie nue et puissance," Judith Revel (trad.), Multitudes , no. 33 (2008).
  24. ينظر 3:(Luciano Ferrari, Dal fordismo alla globalizzazione (Rome: Manifestolibri, 2001).
  25. Negri, "Le monstre politique: Vie nue et puissance," p. 40.
  26. زيجمونت باومان وكارلو بوردوني، حالة الأزمة، ترجمة حجاج أبو جبر (بيروت: الشبكة العربية للأبحاث والنشر، 2018)، ص.5
  27. المرجع نفسه، ص.65
1إجمالي الاستشهادات
1من دوريات المركز
0من مصادر خارجية

مقالات مُستشهِدة من دوريات المركز العربي (1)

  1. (2025) الثورة بين الأهداف الواقعية والمضامين المعيارية: نحو قراءة جديدة في الثورات العربية. سياسات عربية https://doi.org/10.31430/DLRF8678

المصادر: Crossref Cited-by، ومراجع مقالات دوريات المركز (الهوامش وقوائم المراجع)

التنزيلات

منشور

2024-11-01

تواريخ المقالة

الاستلام: نوفمبر 19, 2023 التعديل: يناير 5, 2024 القبول: فبراير 21, 2024

إحصاءات الاستخدام

31 مشاهدة 46 تنزيل

إصدار

القسم

دراسات